Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب: الحج
٣٣٨٣ - (٥٢٢) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِم. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ
دِينَارٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ كُلَّ سَبْتٍ.
الأيام بالزيارة وهذا هو الصواب. وقول الجمهور، وكره ابن مسلمة المالكي ذلك. قالوا: لعله لم
تبلغه هذه الأحاديث والله أعلم. ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .
٠
إ

٥٤٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
١٦ - كتاب: النكاح
١٦ - كتاب النكاح
هو في اللغة الضم. ويطلق على العقد وعلى الوطء. قال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد
الواحدي النيسابوري قال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب: الوطء. وقيل للتزويج نكاح
لأنه سبب الوطء، يقال: نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها. قال الواحدي: وقال
أبو القاسم الزجاجي: النكاح في كلام العرب الوطء والعقد جميعاً، قال: وموضع (ن كـ ح))
على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشيء الشيء راكباً عليه، هذا كلام العرب الصحيح.
فإذا قالوا: نكح فلان فلانة ينكحها نكحاً ونكاحاً أرادوا تزوجها. وقال أبو علي الفارسي: فرقت
العرب بينهما فرقاً لطيفاً فإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها. وإذا
قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء لأنه بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن ذكر
العقد. قال الفراء: العرب تقول: نكح المرأة بضم النون بضعها وهو كناية عن الفرج، فإذا
قالوا: نكحها، أرادوا أصاب نكحها، وهو فرجها، وقل ما يقال ناكحها كما يقال باضعها، هذا
آخر ما نقله الواحدي. وقال ابن فارس والجوهري وغيرهما من أهل اللغة: النكاح الوطء. وقد
يكون العقد. ويقال نكحتها ونكحت هي. أي: تزوجت وأنكحته زوجته. وهي ناكح أي: ذات
زوج. واستنكحها تزوجها، هذا كلام أهل اللغة. وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة
أوجه لأصحابنا حكاها القاضي حسين من أصحابنا في تعليقه: أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز
في الوطء، وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له، وبه قطع
المتولي وغيره، وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث. والثاني أنها حقيقة في الوطء مجاز في العقد
وبه قال أبو حنيفة. والثالث أنه حقيقة فيهما بالاشتراك والله أعلم.

٥٤٣
كتاب: النكاح
(١) - باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة،
واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم
٣٣٨٤ - (١) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى). أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بِمِنَى. فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ. فَقَامَ مَعَهُ
يُحَدِّثَهُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلاَ نُزَوْجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً. لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ
مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَّقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ:
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَّوَّجْ. فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ.
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ. فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)) .
١ - باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه
واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم
٣٣٨٤ - قوله ◌َله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر
وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) قال أهل اللغة: المعشر هم الطائفة
الذين يشملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والأنبياء معشر، والنساء معشر، وكذا ما
أشبهه. والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشَبَبَة، والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم
يجاوز ثلاثين سنة. وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض: الفصيحة المشهورة الباءة
بالمد والهاء، والثانية الباة بلا مد، والثالثة الباء بالمد بلا هاء، والرابعة الباهة بهاءين بلا مد،
وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل، ومنه مباءة الإبل وهي مواطنها، ثم قيل
لعقد النكاح باءة. لأن من تزوج امرأة بوأها منزلاً. واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على
قولين يرجعان إلى معنى واحد: أصحهما أن المراد معناها اللغوي: وهو الجماع، فتقديره من
استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج. ومن لم يستطع الجماع لعجزه
عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه. كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع
الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالباً. والقول الثاني أن المراد
هنا بالباءة مؤن النكاح. سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج.
ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته، والذي حمل القائلين بهذا على هذا أنهم قالوا: قوله والتر:
(ومن لم يستطع فعليه بالصوم) قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة،
فوجب تأويل الباءة على المؤن. وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول وهو أن تقديره من لم
يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه، وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم. وأما الوجاء
فبكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين، والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني.

٥٤٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٣٨٥ - (٢) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: إِنِّي لأَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ بِمِنَّى. إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
فَقَالَ: هَلُمَّ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَاسْتَخَلَاَهُ. فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ
قَالَ: قَالَ لِي: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ. قَالَ: فَجِثْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلاَ نُزَوِّجُكَ، يَا أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ! جَارِيَةً بِكْراً. لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ
قَلْتَ ذَاكَ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةً.
٣٣٨٦ - (٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ لَئًا
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَّوَّجْ. فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ،
كما يفعله الوجاء. وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه. وهذا مجمع
عليه لكنه عندنا، وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب. فلا يلزم التزوج ولا التسري سواء خاف
العنت أم لا. هذا مذهب العلماء كافة، ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل الظاهر.
ورواية عن أحمد فإنهم قالوا: يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى، قالوا: وإنما يلزمه في
العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف العنت. قال أهل الظاهر: إنما يلزمه التزويج فقط ولا
يلزمه الوطء. وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن، قال الله :
﴿فَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ اَلْنِسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وغيرها من الآيات. واحتج الجمهور بقوله تعالى:
﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٣] فخيره
سبحانه وتعالى بين النكاح والتسري. قال الإمام المازري: هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى
خيره بين النكاح والتسري بالاتفاق، ولو كان النكاح واجباً لما خيره بينه وبين التسري، لأنه لا
يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره، لأنه يؤدي إلى إبطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا
يكون آئماً. وأما قوله بَّ: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) فمعناه من رغب عنها إعراضاً عنها
غير معتقد على ما هي عليه والله أعلم. أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا: الناس فيه
أربعة أقسام: قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح، وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن
فيكره له، وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له، وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان، وقسم يجد
المؤن ولا تتوق، فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا: أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل.
ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل، ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض
أصحاب مالك: أن النكاح له أفضل والله أعلم.
قوله: (إن عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود: ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك
بعض ما مضى من زمانك) فيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجة

٥٤٥
کتاب: النكاح
وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ. فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)» .
٣٣٨٧ - (٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمْيَ عَلْقَمَةً وَالأَسْوَدُ، عَلَىّ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: وَأَنَا شَابِّ يَوْمَئِذٍ. فَذَكَرَ حَدِيثاً رُئِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِي.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً. وَزَادَ. قَالَ: فَلَمْ أَلْبَتْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ.
٣٣٨٨ - (٠٠٠) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ الأَشَجُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَنَا
أَحْدَثُ الْقَوْمِ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ.
١٠
٣٣٨٩ - (٥) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَفَرِآ مِنْ أَصْحَّابِ النَّبِيِّ ◌َِّ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ نَّهُ عَنْ
عَمَلِهِ فِي السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ آَكُلُ اللَّخْمَ. وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: لاَ أَنَامُ عَلَىْ فِرَاشِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: ((مَا بَال أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟
لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ. وَأَصُومُ وَأَفْطِرُ. وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَِّي فَلَّيْسَ مِنِّي)).
٣٣٩٠ - (٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا
بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ما سبق تفصيله قريباً. وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها
المحصلة لمقاصد النكاح، فإنها ألذ استمتاعاً وأطيب نكهة، وأرغب في الاستمتاع الذي هو
مقصود النكاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة وأجمل منظراً وألين ملمساً. وأقرب إلى أن يعودها
زوجها الأخلاق التي يرتضيها. وقوله تذكرك بعض ما مضى من زمانك معناه: تتذكر بها بعض ما
مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن .
قوله: (إن عثمان دعا ابن مسعود واستخلاه فقال له) هذا الكلام دليل على استحباب الإسرار
بمثل هذا، فإنه مما يستحيى من ذكره بين الناس ..
وقوله: (ألا نزوجك جارية بكراً؟) دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب، وكذا
قاله أصحابنا لما قدمناه قريباً في قوله جارية شابة.
قوله: (عن عبد الرحمن بن يزيد دخلت أنا وعمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود)
هكذا هو في جميع النسخ وهو الصواب، قال القاضي: ووقع في بعض الروايات: أنا وعماي
علقمة والأسود. وهو غلط ظاهر لأن الأسود أخو عبد الرحمن بن يزيد لا عمه، وعلقمة عمهما
جميعاً وهو علقمة بن قيس.

٥٤٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ نَ ◌ّهَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ
مَظْعُونِ التَّبْتُلَ. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، لاَخْتَصَيْنَا.
٣٣٩١ - (٧) وحدّثني أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُولُ: رُدَّ عَلَى
عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التََّثُّلُ. وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا .
قوله: (فذكر حديثاً رئیت أنه حدث به من أجلي) هكذا هو في كثير من النسخ، وفي بعضها
رأيت وهما صحيحان الأول من الظن والثاني من العلم.
قوله ◌َّه: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) سبق، تأويله وأن معناه من تركها إعراضاً عنها
غير معتقد لها على ما هي عليه، أما من ترك النكاح على الصفة التي يستحب له تركه كما سبق أو
ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتغاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله هذا الذم
والنهي.
قوله: (أن النبي ◌َل حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا) هو موافق
للمعروف من خطبه وير في مثل هذا، أنه إذا كره شيئاً فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله،
وهذا من عظيم خلقه وَّر فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه
ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ.
قوله: (رد رسول الله وَّي على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا) قال العلماء:
التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعاً إلى عبادة الله، وأصل البتل القطع ومنه مريم
البتول وفاطمة البتول، لانقطاعهما عن نساء زمانهما ديناً وفضلاً ورغبة في الآخرة. ومنه صدقة بتلة
أي منقطعة عن تصرف مالكها. قال الطبري: التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى
الله تعالى بالتفرغ لعبادته. قوله: رد عليه التبتل معناه نهاه عنه، وهذا عند أصحابنا محمول على من
تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنه، كما سبق إيضاحه. وعلى من أضر به التبتل بالعبادات الكثيرة
الشاقة. أما الإعراض عن الشهوات واللذات من غير إضرار بنفسه، ولا تفويت حق الزوجة ولا
غيرها. ففضيلة لا منع منها بل مأمور بها.
وأما قوله: (لو أذن له لاختصينا) فمعناه: لو أذن له في الانقطاع عن النساء وغيرهن من
ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء ليمكننا التبتل، وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز
الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقاً. فإن الاختصاء في الآدمي حرام، صغيراً كان أو
كبيراً. قال البغوي: وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز خصاؤه في صغره
ويحرم في كبره والله أعلم.

٥٤٧
كتاب: النكاح
٣٣٩٢ - (٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا لَيْثٌ،
عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي
وَقَّاصٍ يَقُولُ: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَثَّلَ. فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذُلِكَ،
لاَخْتَصَيْنَا .
(٢) - باب: ندب من رأى امرأة، فوقعت في نفسه،
إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها
٣٣٩٣ - (٩) حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ
تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا. فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةٍ
شَيْطَانٍ، وَتُذْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ. فَإِنَّ ذْلِكَ يَرُدُّ مَا فِي
نَفْسِهِ)) .
٢ - باب: ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه
إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها
٣٣٩٣ - قوله : (إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر
أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) وفي الرواية الأخرى: (إذا أحدكم أعجبته المرأة
فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه). هذه الرواية الثانية مبينة
للأولى. ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته، أو جاريته إن
كانت له، فليواقعها ليدفع شهوته، وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده.
قوله : (إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان) قال العلماء: معناه
الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها، لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى
النساء، والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته،
وتزيينه له، ويستنبط من هذا: أنه ينبغي لها أن لا تخرج بين الرجال إلا لضرورة، وأنه ينبغي
للرجال الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقاً.
قوله: (تمعس منيئة) قال أهل اللغة: المعس بالعين المهملة الدلك والمنيئة بميم مفتوحة ثم
نون مكسورة ثم همزة ممدودة ثم تاء تكتب هاء. وهي على وزن صغيرة وكبيرة وذبيحة، قال أهل
اللغة: هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ. وقال الكسائي: يسمى منيئة ما دام في الدباغ. وقال
أبو عبيدة: هو في أول الدباغ منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وكسر الفاء وجمعه أفق كقفيز وقفز ثم

٥٤٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٣٩٤ - (٠٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ.
حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّوْ رَأَى
امْرَأَةً. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ: تُذْبِرُ فِي
صُورَةِ شَيْطَانٍ.
٣٣٩٥ - (١٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ. قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَتْ
فِي قَلْبِهِ، فَلْيَعْمِذْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا. فَإِنَّ ذُلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ)).
(٣) - باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح
ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة
٣٣٩٦ - (١١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ وَابْنُ
أدیم والله أعلم.
قوله: (أن النبي ◌َّي رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم
خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان) إلى آخره. قال العلماء: إنما فعل هذا
بياناً لهم وإرشاداً لما ينبغي لهم أن يفعلوه. فعلمهم بفعله وقوله، وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل
امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه، لأنه ربما غلبت على الرجل
شهوته فيتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم.
٣ - باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ
ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة
٣٣٩٦ - اعلم أن القاضي عياضاً بسط شرح هذا الباب بسطاً بليغاً وأتى فيه بأشياء نفيسة
وأشياء يخالف فيها، فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصراً ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه على
المختار. قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث
الصحيحة المذكورة هنا: أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من
المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك. وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها.
وتعلقوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُ بِهِ، مِنْهُنَّ فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وفي قراءة ابن مسعود:
﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل﴾ وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً ولا
يلزم العمل بها. قال: وقال زفر: من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب
الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح. قال المازري: واختلفت الرواية في ((صحيح

٥٤٩
کتاب: النكاح
بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ
مسلم)) في النهي عن المتعة، ففيه أنه وَّ نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة، فإن
تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الأحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها. قلنا:
هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضاً لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن. ثم ينهى عنه في زمن آخر
توكيداً، أو ليشتهر النهي. ويسمعه من لم يكن سمعه أولاً، فسمع بعض الرواة النهي في زمن
وسمعه آخرون فى زمن آخر، فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه. هذا كلام
المازري. قال القاضي عياض: روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من
رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني، وليس في هذه
الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم
النساء. مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر في حديث ابن أبي عمر: أنها كانت
رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه.
وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع إباحتها يوم أوطاس. ومن رواية سبرة: إباحتها يوم الفتح. وهما
واحد ثم حرمت يومئذ. وفي حديث علي تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح. وذكر غير مسلم عن
علي أن النبي ◌َّ نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن
محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا. وهو غلط منه. وهذا الحديث رواه
مالك في ((الموطأ)) وسفيان بن عيينة والعمري ويونس وغيرهم عن الزهري وفيه يوم خيبر. وكذا
ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح. وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن
سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع، قال أبو داود: وهذا أصح ما روي في ذلك. وقد روي
عن سبرة أيضاً إباحتها في حجة الوداع ثم نهى النبي ◌َّر عنها حينئذ إلى يوم القيامة. وروي عن
الحسن البصري: أنها ما حلت قط إلا في عمرة القضاء. وروي هذا عن سبرة الجهني أيضاً. ولم
يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت إلا في رواية محمد بن سعيد الدارمي، ورواية
إسحاق بن إبراهيم، ورواية يحيى بن يحيى، فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة. قالوا: وذكر الرواية
بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يومئذ ضرورة ولا عزوبة. وأكثرهم حجوا بنسائهم.
والصحيح أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد النهي كما جاء في غير رواية، ويكون تجديده وَالّله
النهي عنها يومئذ لاجتماع الناس، وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير
شيء، وبين الحلال والحرام يومئذ، وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله: إلى يوم القيامة. قال
القاضي: ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس
أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن، لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو
ثابت من رواية الثقات الاثبات، لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية
يوم خيبر، فقال بعضهم: هذا الكلام فيه انفصال. ومعناه: أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها،

٥٥٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولِ اللَّهِ وَّ. لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذُلِكَ. ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ
نَنْكِحَ الْمَزْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلِ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَزِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَّأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧].
ثم قال: ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر. لتحريم الحمر الأهلية خاصة ولم يبين
وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات. قال: هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان
بمكة. وأما لحوم الحُمر فبخيبر بلا شك. قال القاضي: وهذا حسن لو ساعده سائر الروايات عن
غير سفيان. قال: والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم. لكن يبقى هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة
القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس. فيحتمل أن النبي والر أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم
حرمها تحريماً مؤبداً، فيكون حرمها يوم خيبر. وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم
حرمها يوم الفتح أيضاً تحريماً مؤبداً. وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة
الجهني، وإنما روى الثقات الاثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة، والذي في حجة الوداع إنما هو
التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضي الله عنهم
من النهي عنها يوم الفتح، ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيداً وإشاعة له كما سبق. وأما قول
الحسن: إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم
خيبر. وهي قبل عمرة القضاء. وما جاء من إباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس، مع أن الرواية بهذا
إنما جاءت عن سبرة الجهني، وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح. فيترك ما خالف الصحيح.
وقد قال بعضهم: هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين والله أعلم. هذا آخر كلام
القاضي. والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين فكانت حلالاً قبل خيبر ثم حرمت يوم
خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس. الاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام
تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة واستمر التحريم. ولا يجوز أن يقال أن الإباحة مختصة بما قبل خيبر
والتحريم يوم خيبر للتأبيد. وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم
الفتح كما اختاره المازري والقاضي، لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة
في ذلك، فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع من تكرير الإباحة والله أعلم. قال القاضي: واتفق
العلماء على: أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل
من غير طلاق. ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض، وكان ابن
عباس رضي الله عنهما يقول بإباحتها، وروي عنه: أنه رجع عنه، قال: وأجمعوا على أنه متى وقع
نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه، سواء كان قبل الدخول أو بعده إلا ما سبق عن زفر. واختلف
أصحاب مالك هل يحد الواطىء فيه؟ ومذهبنا أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف. ومأخذ
الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد الخلاف. هل يرفع الخلاف ويصير المسألة مجمعاً
عليها. والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك مجمعاً

٥٥١
كتاب: النكاح
٣٣٩٧ - (٠٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي
خَالِدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هُذِهِ الآيَةَ. وَلَمْ يَقُلْ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ.
٣٣٩٨ - (١٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ. قَالَ: كُنَّا، وَنَحْنُ شَبَابٌ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ وَلَمْ يَقُلْ: نَغْزُو.
٣٣٩٩ - (١٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ
الأَكْوَعِ، قَالاَ: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّرِ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنَّ
تَسْتَمْتِعُوا. يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ.
٣٤٠٠ - (١٤) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع).
حَدَّثَنَا رَوْحٌ (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةٌ بْنِ
الأَْوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ أَتَانًا، فَأَذِّنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ.
٣٤٠١ - (١٥) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِراً. فَجِثْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ. فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءٌ .
ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ. فَقَالَ: نَعَم. اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
٣٤٠٢ - (١٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ، بِالْقُبْضَةِ مِنَ الثَّمْرِ
عليها أبداً. وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني. قال القاضي: وأجمعوا على أن من نكح نكاحاً
مطلقاً ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها، فنكاحه صحيح حلال. وليس نكاح متعة، وإنما
نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور، ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس، وشذ
الأوزاعي فقال: هو نكاح متعة ولا خير فيه والله أعلم.
قوله: (فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك) فيه موافقة لما قدمناه في الباب السابق من تحريم
الخصاء لما فيه من تغيير خلق الله، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان والله أعلم.
قوله: (رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب) أي بالثوب وغيره مما نتراضى به.
قوله: ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ فيه إشارة
إلى أنه كان يعتقد إباحتها كقول ابن عباس وأنه لم يبلغه نسخها.
قوله: (وحدثني أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح وهو ابن القاسم
عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر) هكذا هو في بعض النسخ.
i

٥٥٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَالدَّقِيقِ، الأَيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، فِي شَأْنٍ
عَمْرِو بْنِ حُرَیْثٍ .
٣٤٠٣ - (١٧) حدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ
وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ. ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَّا
عُمَرُ. فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا.
٣٤٠٤ - (١٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَّاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَخَّصَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ، عَامَ أَوْطَاسَ، فِي الْمُتْعَةِ ثَلاَثًاً. ثُمَّ نَهَى عَنْهَا.
٣٤٠٥ - (١٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثْ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ،
وسقط في بعضها ذكر الحسن بن محمد بل قال عن عمرو بن دينار عن سلمة وجابر، وذكر
المازري أيضاً أن النسخ اختلفت فيه وأنه ثبت ذكر الحسن في رواية ابن ماهان وسقط في رواية
الجلودي، وسبق بيان أمية بن بسطام وأنه يجوز صرف بسطام وترك صرفه، وأن الباء تكسر وقد
تفتح، والعيشي بالشين المعجمة .
قوله: (عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله وليه
فقال: إن رسول الله ◌َ﴿ قد أذن لكم أن تستمتعوا) وفي الرواية الثانية عن سلمة وجابر: (أن
رسول الله * أتانا فأذن لنا في المتعة) فقوله في الثانية (أتانا) يحتمل أتانا رسول له ومناديه. كما
صرح به في الرواية الأولى، ويحتمل أنه بَّر مر عليهم فقال لهم ذلك بلسانه.
قوله: (استمتعنا على عهد رسول الله وَّل﴿ وأبي بكر وعمر) هذا محمول على أن الذي
استمتع في عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ. وقوله: (حتى نهانا عنه عمر) يعني: حين بلغه
النسخ وقد سبق إيضاح هذا.
قوله: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق) القبضة بضم القاف وفتحها والضم أفصح.
قال الجوهري: القبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء، يقال أعطاه قبضة من سويق أو تمر،
قال: وربما فتح.
قوله: (حدثنا حامد بن عمر البكراوي) ذكرنا مرات أنه منسوب إلى جده الأعلى أبي بكرة
الصحابي.
قوله: (رخص رسول الله وَلي عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها) هذا تصريح بأنها
أبيحت يوم فتح مكة، وهو ويوم أوطاس شيء واحد، وأوطاس واد بالطائف ويصرف ولا يصرف،

٥٥٣
كتاب: النكاح
عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ بِالْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ
بَنِي عَامِرٍ. كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ. فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي.
وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي. وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ. فَإِذَا نَظَرَتْ
إِلَى رِدَاءٍ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا. وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَّيَّ أَعْجَبْتُهَا. ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي.
فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلاَثَاً. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي
يَتَمَتَّعُ، فَلْيُخَلْ سَبِيلَهَا» .
٣٤٠٦ - (٢٠) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَخْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ
مُفَضَّلٍ). حَدَّثَنَا عُمَارةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِّ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ فَتْحَ
مَكَّةَ. قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةً. (ثَلاَثِّيْنَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْم) فَأَذِنَ لَّنَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فِي
مُتْعَةِ النِّسَاءِ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي. وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ
الدَّمَامَةِ. مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ. فَبُرْدِي خَلَقٌ. وَأَمَّا بُرْدُ ابْنٍ عَمِّي فَبُزْدٌ جَدِيدٌ. غَضِّ. حَتَّى
إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، أَوْ بِأَعْلاَهَا. فَتَلَقَّتْنَا فَتَةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْتَطَةِ. فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ
مِنْكِ أَحَدُنا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلاَنٍ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ.
وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا. فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هُذَا خَلَقْ وَبُزْدِي جَدِيدٌ غَضِّ. فَتَقُولُ: بُزْدُ
هذَا لاَ بَأْسَ بِهِ. ثَلاَثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنٍ. ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا. فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ.
فمن صرفه أراد الوادي والمكان، ومن لم يصرفه أراد البقعة. كما في نظائره وأكثر استعمالهم له
غير مصروف.
قوله: (الربيع بن سبرة) هو بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة.
قوله: (فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء) أما البكرة فهي الفتية
من الإبل أي الشابة القوية. وأما العيطاء فبفتح العين المهملة وإسكان الياء المثناة تحت
وبطاء مهملة وبالمد. وهي: الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام، والعيط بفتح العين والياء طول
العنق .
قوله وير: (من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها) هكذا هو في جميع
النسخ التي يتمتع، فليخل. أي: يتمتع بها. فحذف بها لدلالة الكلام عليه أو أوقع يتمتع موقع
يباشر. أي: يباشرها وحذف المفعول.
قوله: (وهو قريب من الدمامة) هي بفتح الدال المهملة وهي القبح في الصورة.
قوله: (فبردي خلق) هو بفتح اللام أي قريب من البالي.

٥٥٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٤٠٧ - (٠٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الثُّعْمَانِ.
حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ. وَزَادَ: قَالَتْ: وَهَلْ
يَصْلُحُ ذَاكَ؟ وَفِيهِ: قَالَ: إِنَّ بُرْدَ هُذَاَ خَلَقْ مَحْ.
٣٤٠٨ - (٢١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
عُمَرَ. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فَقَالَ:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِ الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ. وَإِنَّ اللّهَ قَدْ حَرَّمَ ذُلِكَ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلُ سَبِيلَهُ. وَلاَ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا)».
٣٤٠٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ ◌َ قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ،
وَهُوَ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ ثُمَيْرٍ .
٣٤١٠ - (٢٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
قوله: (فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة) هي بعين مهملة مفتوحة وبنونين الأولى مفتوحة،
وبطاءين مهملتين وهي: كالعيطاء. وسبق بيانها وقيل هي الطويلة فقط والمشهور الأول.
قوله: (ينظر إلى عطفها) هو بكسر العين أي: جانبها، وقيل من رأسها إلى وركها، وفي هذا
الحديث دليل على أنه لم يكن في نكاح المتعة ولي ولا شهود.
قوله: (إن برد هذا خلق مخ) هو بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو: البالي. ومنه مح
الکتاب إذا بلي ودرس.
قوله وَّيه: (قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة
فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً) وفي هذا الحديث التصريح
بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله وَّر كحديث: (كنت نهيتكم عن زيارة
القبور فزوروها) وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل قوله في
الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنه لم يبلغهم الناسخ كما سبق.
وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها، ولا يحل أخذ شيء منه. وإن فارقها قبل الأجل
المسمى، كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء ولا يسقط منه شيء بالفرقة
بعده .
قوله: (فآمرت نفسها ساعة) هو بهمزة ممدودة أي شاورت نفسها وأفكرت في ذلك. ومنه
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اُلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠].

٥٥٥
كتاب: النكاح
سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَمَرَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، بِالْمُتْعَةِ، عَامَ الْفَتْحَ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا.
٣٤١١ - (٢٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ
مَعْبَدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةً يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِهِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَرَ،
عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَثُعِ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ بَنِي
سُلَيْمِ. حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ. فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا. وَعَرَضْنَا
عَلَيْهًا بُرْدَيْنَا. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي. وَتَرَىْ بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي.
فَآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةٌ. ثُمَّ اخْتَارثْنِي عَلَى صَاحِبِي. فَكُنَّ مَعَنَا ثَلاَثًاً. ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ
بِفِراقِهِنَّ.
٣٤١٢ - (٢٤) حدّثنا عَمْرٌوِ النَّاقِدُ وابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ. عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِّي وَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ.
٣٤١٣ - (٢٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَهَى، يَوْمَ الْفَتْحِ، عَنْ مُتْعَةٍ
النِّسَاءِ.
٣٤١٤ - (٢٦) وَحَدَّثَنِيهِ حَسَنّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَّهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، زَّمَانَ الْفَتْحِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَأَنَّ أَبَاهُ
كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَیْنِ أَحْمَرَيْنِ .
قوله: (إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل) يعني
يعرض بابن عباس: قوله: (إنك لجلف جافٍ) الجلف بكسر الجيم. قال ابن السكيت وغيره:
الجلف هو الجافي، وعلى هذا قيل: إنما جمع بينهما توكيداً لاختلاف اللفظ، والجافي: هو
الغليظ الطبع القليل الفهم والعلم والأدب لبعده عن أهل ذلك.
قوله: (فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك) هذا محمول على أنه أبلغه الناسخ لها وأنه لم
يبق شك في تحريمها فقال: إن فعلتها بعد ذلك، ووطئت فيها كنت زانياً. ورجمتك بالأحجار
التي يرجم بها الزاني.
قوله: (فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله) سيف الله هو خالد بن الوليد المخزومي.
سماه بذلك رسول الله وَلير لأنه ينكأ في أعداء الله.

٥٥٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٤١٥ - (٢٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. قَالَ
ابْنُ شِهَابِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزَّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةً فَقَالَ: إِنَّ نَاساً، أَعْمَى
اللَّهُ قُلُوبَهُمْ. كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ. يُعرِّضُ بِرَجُلٍ. فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ
جَافٍ. فَلَعَمْرِي! لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَّى عَهْدِ إِمَام الْمُتَّقِينَ (يُرِيدُ رَسُولَ اللّهِ وَلَِّ) فَقَالَ
لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ. فَوَاللَّهِ! لَئِنْ فَعَلْتَهَا لِأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ
رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ. فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ: مَهْلاً .
قَالَ: مَا هِيَ؟ وَاللَّهِ! لَقَدْ فُعِلَّتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةٌ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا. كَالْمَيْتَةِ
وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ. ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ
فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، بِيُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ. ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ إِ لَ عَنِ
الْمُتْعَةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذُلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا
جَالِسٌ .
٣٤١٦ - (٢٨) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ،
عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَّهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَالَ: ((أَلاَ إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئاً فَلاَ يَأَخُذْهُ)) .
٣٤١٧ - (٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ
قوله: (نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) قوله: الإنسية ضبطوه
بوجهين: أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني فتحهما جميعاً. وصرح القاضي بترجيح
الفتح وأنه رواية الأكثرين. وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية. وهو مذهبنا ومذهب
العلماء كافة إلا طائفة يسيرة من السلف فقد روي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته.
وروي عنهم تحريمه، وروي عن مالك كراهته وتحريمه.
قوله: (إنك رجل تائه) هو الحائر الذاهب عن الطريق المستقيم والله أعلم.

٥٥٧
كتاب: النكاح
رَسُولَ اللّهِ ،وَ لَ نَّهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٣٤١٨ - (٠٠٠) وحدّثناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدْثَنَا جُوَيْرِيَةُ،
عَنْ مَالِكِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب يَقُولُ لِفُلاَنٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ.
نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يَخْيَى بْنِ يَحْبَى، عَنْ مَالِكِ.
٣٤١٩ - (٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ
ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيَّ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ نَّهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، يَوْمَ خَيْبَرَ،
وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٣٤٢٠ - (٣١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيْنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ. فَقَالَ: مَهْلاً. يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّ نَهَى
عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٣٤٢١ - (٣٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهُبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،
عَنْ أَبِيهِمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيٍّ بْنَّ أَبِي طَالِب يَقُولُ لابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَنْ مُتْعَةٍ
النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
(٤) - باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح
٣٤٢٢ - (٣٣) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الأَغْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ
بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)) .
٤ - باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح
٣٤٢٢ - قوله وَل: (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) وفي رواية: (لا
تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة) هذا دليل لمذاهب العلماء كافة: أنه يحرم
الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب
وأخت الأم، أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا. أو أخت أم الأم وأم الجدة من
جهتي الأم والأب وإن علت. فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما. وقالت طائفة من

٥٥٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٤٢٣ - (٣٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ
يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا .
٣٤٢٤ - (٣٥) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: مَدَنِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ وَلَدَ أَبِي أُمَّامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ:
((لاَ تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأَخِ، وَلاَ ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ)).
٣٤٢٥ - (٣٦) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ الْكَعْبِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: نَهَىْ
رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا .
الخوارج والشيعة: يجوز. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] واحتج
الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها الآية، والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز
تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه * مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله، وأما
الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين، كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح،
قالوا: ويباح أيضاً الجمع بين الأختين بملك اليمين. قالوا: وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْ
اُلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] إنما هو في النكاح، قال: وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله
تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وقولهم أنه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع
المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعاً، ومما يدل عليه قوله تعالى:
﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فإن معناه: أن ملك اليمين يحل وطؤها
بملك اليمين لا نكاحها، فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم. وأما باقي الأقارب
كالجمع بين بنتي العم أو بنتي الخالة أو نحوهما، فجائز عندنا وعند العلماء كافة. إلا ما حكاه
القاضي عن بعض السلف: أنه حرمه دليل الجمهور قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾
[النساء: ٢٤] والله أعلم. وأما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك
وأبي حنيفة والجمهور. وقال الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى: لا يجوز. دليل الجمهور قوله
تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وقوله بَّر: (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين
المرأة وخالتها) ظاهر في أنه لا فرق بين أن ينكح الثنتين معاً أو تقدم هذه أو هذه، فالجمع بينهما
حرام كيف كان. وقد جاء في رواية أبي داود وغيره: ((لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى
على الصغرى)) لكن إن عقد عليهما معاً بعقد واحد فنكاحهما باطل، وإن عقد على إحداهما ثم
الأخرى فنكاح الأولى صحيح ونكاح الثانية باطل والله أعلم.

٥٥٩
كتاب: النكاح
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَىُ خَالَةَ أَبِهَا وَعَمَّةَ أَبِهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
٣٤٢٦ - (٣٧) وحدّثني أَبُو مَغْنِ الرَّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ،
عَنْ يَخْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّّ: (لاَ
تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا)).
٣٤٢٧ - (٠٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى،
عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَخْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه.
بِمِثْلِهِ.
٣٤٢٨ - (٣٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّي ◌َّرَ قَالَ: ((لاَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ.
وَلاَ يَسُومُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ. وَلاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا وَلاَ تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ
طَلَاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىَّ صَحْفَتَهَا. وَلْتَنْكِحْ. فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا)).
٣٤٢٩ - (٣٩) وحدّثني مُخْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ
دَاوُدَ بْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ أَنْ تُنْكَحَ
الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىءَ مَا فِي صَحْفَتِهَا. فَإِنَّ
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَازِقُهَا .
٣٤٣٠ - (٤٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. (وَاللَّفْظُ لاِبْنِ
الْمُثَنَّى وَابْنِ نَافِعِ) قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَّبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي
قوله ويهى: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه) هكذا هو في جميع
النسخ ولا يسوم بالواو وهكذا يخطب مرفوع، وكلاهما لفظه لفظ الخبر، والمراد به النهي وهو
أبلغ في النهي، لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه والنهي قد تقع مخالفته فكأن المعنى:
عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتم، وأما حكم الخطبة فسيأتي في بابها قريباً إن شاء الله
تعالی، وكذلك السوم في كتاب البيع.
قوله وله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفى صحفتها ولتنكح فإنما لها ما كتب الله لها)
يجوز في تسأل الرفع والكسر الأول على الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله وَ له قبله:
(لا يخطب ولا يسوم) والثاني على النهي الحقيقي، ومعنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبية أن
تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان
للمطلقة. فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازاً. قال الكسائي: وأكفأت الإناء كببته وكفأته
وأكفأته أملته. والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الإسلام أو كافرة.

٥٦٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ
وَخَالَتِهَا .
٣٤٣١ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٥) - باب: تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته
٣٤٣٢ - (٤١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ
نُبَيْهِ بْن وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِّ جُبَيْرٍ.
فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذُلِكَ. وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ. فَقَالَ أَبَانٌ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ
عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُخْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ)).
٣٤٣٣ - (٤٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ. حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: بَعَثَّنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ. وَكَانَ
٥ - باب: تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته
٣٤٣٢ - قوله يقول: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) ثم ذكر مسلم الاختلاف أن
النبي وَل تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال، فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم.
فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم.
واعتمدوا أحاديث الباب. وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح نكاحه. لحديث قصة ميمونة. وأجاب
الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها: أن النبي ◌ّ إنما تزوجها حلالاً هكذا رواه أكثر
الصحابة. قال القاضي وغيره: ولم يرو أنه تزوجها محرماً إلا ابن عباس وحده، وروت ميمونة
وأبو رافع وغيرهما: أنه تزوجها حلالاً وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به. بخلاف ابن عباس ولأنهم
أضبط من ابن عباس وأكثر. الجواب الثاني: تأويل حديث ابن عباس: على أنه تزوجها في الحرم
وهو حلال، ويقال لمن هو في الحرم محرم، وإن كان حلالاً. وهي لغة شائعة معروفة، ومنه
البيت المشهور: قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً. أي: في حرم المدينة. والثالث أنه تعارض القول
والفعل. والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير. والفعل قد يكون
مقصوراً عليه. والرابع: جواب جماعة من أصحابنا أن النبي ◌َّ كان له أن يتزوج في حال الإحرام
وهو مما خص به دون الأمة، وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا. والوجه الثاني: أنه حرام في حقه
كغيره، وليس من الخصائص. وأما قوله بَير: (ولا ينكح) فمعناه: لا يزوج امرأة بولاية ولا
وكالة. قال العلماء: سببه أنه لما منع في مدة الإحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة فلا يعقد لنفسه