Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب: الزكاة
٢٤٦٥ - (١٥٧) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ؛ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ، وَهُوَ مَعَ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالُوا: لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ. قَالَ عَلِيٍّ: كَلِمَةُ حَقُّ أُرِيدَ بِهَا
بَاطِلٌ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَهَ وَصَفَ نَاساً. إِنِّي لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هُؤُلاءِ. ((يَقُولُونَ الْحَقَّ
بِأَلْسِنَتِهِمْ لاَ يَجُوزُ هُذَا، مِنْهُمْ. (وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ) مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ.
إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَذْي)). فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
انْظُرُوا. فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً. فَقَالَ: ارْجِعُوا. فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِبْتُ. مَرَّتَيْنٍ أَوْ
ثَلاَثاً. ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ. فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنَا حَاضِرُ
ذُلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَقَوْلِ عَلِيِّ فِيهِمْ.
زَادَ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ حُنَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذُلِكَ
الأَسْوَدَ.
(٤٩) - باب: الخوارج شر الخلق والخليقة
٢٤٦٦ - (١٥٨) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا
حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إِنَّ
بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي (أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي) قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. لاَ يُجَاوِزُ حَلاَقِيمَهُمْ.
يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ. هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ
وَالْخَلِيقَةِ)) .
قوله: (قالوا لا حكم إلا الله، قال علي: كلمة حق أريد بها باطل) معناه أن الكلمة أصلها
صدق، قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] لكنهم أرادوا بها الإنكار على علي رضي
الله عنه في تحکیمه.
قوله تعالى: (إحدى يديه طبي شاة) هو بطاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة، والمراد به
ضرع الشاة، وهو فيها مجاز واستعارة، إنما أصله للكلبة والسباع قال أبو عبيد: ويقال أيضاً لذوات
الحافر، ويقال للشاة ضرع وكذا للبقرة، ويقال للناقة خلف، وقال أبو عبيد: الأخلاف لذوات
الأخفاف والأظلاف، وقال الهروي: يقال في ذوات الخف والظلف خلف وضرع.
٤٩ - باب: الخوارج شر الخلق والخليقة
٢٤٦٦ - قوله: (عن يسير بن عمرو) وفي الرواية الأخرى: (أسير بن عمرو) وهو هو بضم

١٦٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ. قُلْتُ: مَا
حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ: كَذَا وَكَذَا؟ فَذَكَرْتُ لَهُ هُذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ.
٢٤٦٧ - (١٥٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَلِيٍّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَلَ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟
فَقَالَ: سَمِغَتُهُ (وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) ((قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لاَ يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ.
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
٢٤٦٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ» .
٢٤٦٩ - (١٦٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ. جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ
أَسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ بِّرَ. قَالَ: ((يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ
رُؤُوسُهُمْ)).
(٥٠) - باب: تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم
٢٤٧٠ - (١٦١) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ تَمْرَةٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ.
فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((َخْ تَخْ. آرْم بِهَا. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لاَ تَأْكُلُ
الصَّدَقَةَ؟)).
٢٤٧١ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخِيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ.
الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة، والثاني مثله إلا أنه بهمزة مضمومة وكلاهما صحيح،
يقال له يسير وأسير. قوله وَالر: (يتيه قوم قبل المشرق) أي يذهبون عن الصواب وعن طريق
الحق. يقال تاه إذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق والله أعلم.
٥٠ - باب: تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم
٢٤٧٠ - قوله: (أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه

١٦٣
كتاب: الزكاة
جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((أَنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ؟)).
٢٤٧٢ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ. كَمَا قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: ((أَنَّا
لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟».
٢٤٧٣ - (١٦٢) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛
أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةً حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّي
لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي. ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِكُلَهَا. ثُمَّ أَخْشَىْ أَنْ تَكُونَ
صَدَقَةٌ. فَأَلْقِيهَا)».
فقال رسول الله ويلقى: (كخ كخ إرم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) وفي رواية: (لا تحل لنا
الصدقة) قال القاضي: يقال كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء، ويجوز كسرها مع
التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات، فيقال له كخ أي اتركه وارم به، قال
الداودي: هي عجمية معربة بمعنى بئس، وقد أشار إلى هذا البخاري بقوله في ترجمة باب من
تكلم بالفارسية والرطانة، وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار وتمنع من تعاطيه، وهذا
واجب على الولي. وقوله وَلير: (أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) هذه اللفظة تقال في الشيء
الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالماً به، وتقديره عجب كيف خفي عليك هذا
مع ظهور تحريمه وهذا أبلغ في الزجر عنه من قوله: لا تفعله وفيه تحريم الزكاة على النبي وَ ل
وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب؟، هذا مذهب الشافعي وموافقيه، أن آله وَ ◌ّرهم بنو هاشم
وبنو المطلب، وبه قال بعض المالكية: وقال أبو حنيفة ومالك: هم بنو هاشم خاصة، قال
القاضي: وقال بعض العلماء هم قريش كلها، وقال أصبغ المالكي: هم بنو قصي، دليل الشافعي
أن رسول الله وَّير قال: (إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد) وقسم بينهم سهم ذوي القربى،
وأما صدقة التطوع فالشافعي رحمه الله فيها ثلاثة أقوال، أصحها أنها تحرم على رسول الله الأول
وتحل لآله، والثاني تحرم عليه وعليهم، والثالث تحل له ولهم، وأما موالي بني هاشم وبني
المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة؟ فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تحرم للحديث الذي ذكره مسلم
بعد هذا حديث أبي رافع، والثاني تحل، وبالتحريم، قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وبعض
المالكية: وبالإباحة، قال مالك: وادعى ابن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو في موالي بني
هاشم، وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالإجماع وليس كما قال، بل الأصح عند أصحابنا تحريمها
على موالي بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما والله أعلم.
قوله يوليو: (إنا لا تحل لنا الصدقة) ظاهره تحريم صدقة الفرض والنفل وفيهما الكلام
السابق .

١٦٤
:
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٤٧٤ - (١٦٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ،
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِهِ. قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوَ هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ وَلِّ. فَذَكَرَ
أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى
فِرَاشِي (أَوْ فِي بَيْتِي) فَأَرْفَعُهَا لِكُلَهَا. ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً (أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ). فَأَلْقِيهَا)) .
٢٤٧٥ - (١٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَجَدَ تَمْرَةً. فَقَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ
مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا)).
٢٤٧٦ - (١٦٥) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ مَرَّ بِتَمْرَةِ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: ((لَوْلاً
أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَکَلْتُهَا».
٢٤٧٧ - (١٦٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام.
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ
لأَكَلْتُهَا)).
(٥١) - باب: ترك استعمال آل النبيّ على الصدقة
٢٤٧٨ - (١٦٧) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ
مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
قوله وَله: (إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى
أن تكون صدقة فألقيها) فيه تحريم الصدقة عليه وَالر، وأنه لا فرق بين صدقة الفرض والتطوع،
لقوله وَّليه: الصدقة بالألف واللام وهي تعم النوعين ولم يقل الزكاة. وفيه استعمال الورع لأن هذه
التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال لكن الورع تركها.
قوله: (أن رسول الله وَّ﴾ مر بتمرة في الطريق فقال: (لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها) فيه
استعمال الورع كما سبق، وفيه أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها، بل يباح
أكلها والتصرف فيها في الحال، لأنه وَله إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة،
وهذا الحكم متفق عليه، وعلله أصحابنا وغيرهم، بأن صاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له
فيها مطمع والله أعلم.
٥١ - باب: ترك استعمال آل النبيّ على الصدقة
٢٤٧٨ - قوله: (فانتحاه ربيعة بن الحارث) هو بالحاء ومعناه عرض له وقصده.

١٦٥
كتاب: الزكاة
حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ
وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالاَ: وَاللَّهِ! لَوْ بَعَثْنَا هُذَيْنِ الْغُلاَمَيْنِ (قَالاَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ
عَبَّاسِ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَذَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ،
وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ! قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذُلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَوَقَفَ
عَلَيْهِمَا. فَذَكَرَا لَهُ ذُلِكَ. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لاَ تَفْعَلاَ. فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلِ. فَانْتَحَاهُ
رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا تَصْنَعُ هُذَا إِلاَّ نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا. فَوَاللَّهِ! لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ
رَسُولِ اللّهِ وَ ﴿ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. قَالَ عَلِيٍّ: أَرْسِلُوهُمَا. فَانْطَلَقَا. وَاضْطَجَعَ عَلِيٍّ. قَالَ:
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وََّ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ. فَقُمْنَا عِنْدَهَا. حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا .
ثُمَّ قَالَ: ((أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ)) ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَخْشٍ.
قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلاَمَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ.
وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ. فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضٍ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ. فَتُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ.
وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلاً حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ
قوله: (ما تفعل هذا إلا نفاسة منك علينا) معناه حسداً منك لنا.
قوله: (فما نفسناه عليك) هو بكسر الفاء أي ما حسدناك ذلك.
قوله وَّ ه: (أخرجا ما تصرران) هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا، وهو الذي ذكره الهروي
والمازري وغيرهما من أهل الضبط، تصرران بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء، وبعدها راء
أخرى، ومعناه تجمعانه في صدوركما من الكلام، وكل شيء جمعته فقد صررته، ووقع في بعض
النسخ تسرران بالسين من السر أي ما تقولانه لي سراً، وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات،
هاتين الثنتين، والثالثة: تصدران بإسكان الصاد وبعدها دال مهملة، معناه ماذا ترفعان إلي، قال
وهذه رواية السمرقندي، والرابعة: تصوران بفتح الصاد وبواو مكسورة، قال: وهكذا ضبطه
الحميدي، قال القاضي: وروايتنا عن أكثر شيوخنا بالسين، واستبعد رواية الدال، والصحيح ما
قدمناه عن معظم نسخ بلادنا، ورجحه أيضاً صاحب ((المطالع))، فقال: الأصوب تصرران بالصاد
والرائين .
قوله: (قد بلغنا النكاح) أي الحلم كقوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]. قوله:
(وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب) هو بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم ويجوز فتح
التاء والميم، يقال ألمع ولمع إذا أشار بثوبه أو بيده.
قوله ﴿ لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس وقد سألاه العمل على الصدقة بنصيب

١٦٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ. إِنَّمَا
هِيَ أَوْسَاُ النَّاسِ. ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ (وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ) وَتَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدٍ
الْمُطَّلِبِ)). قَالَ: فَجَاءَاهُ. فَقَّالَ لِمَحْمِيَّةَ: ((أَنْكِحْ هذَا الْغُلَاَ ابْتَتَكَ)) (لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ)
فَأَنْكَحَهُ. وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: ((أَنْكِحْ هذَا الْغُلاَمَ ابْنَتَكَ)) (لِي) فَأَنْكَحَنِي. وَقَالَ
لِمَحْمِيَّةَ: ((أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا)).
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي .
٢٤٧٩ - (١٦٨) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ
رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهَ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالاَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةً وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: اثْتِيَا
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكِ. وَقَالَ فِيهِ: فَأَلْقَى عَلِيٍّ رِدَاءَهُ ثُمَّ
العامل: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد) دليل على أنها محرمة سواء كانت بسبب العمل أو بسبب
الفقر، والمسكنة وغيرهما من الأسباب الثمانية، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وجوز بعض
أصحابنا لبني هاشم وبني المطلب العمل عليها بسهم العامل لأنه إجارة، وهذا ضعيف أو باطل،
وهذا الحدیث صريح في رده.
قوله تعالى: (إنما هي أوساخ الناس) تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني
المطلب، وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم
ونفوسهم، كما قال تعالى: ﴿خُذٍّ مِنْ أَمْوَِهِمْ صَدَقَّةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] فهي كغسالة
الأوساخ.
قوله: (حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن
عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
أخبره) هكذا وقع في مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب، وسبق في الرواية التي قبل هذه عن
جويرية عن مالك عن الزهري، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل وكلاهما صحيح، والأصل هو
رواية مالك، ونسبه في رواية يونس إلى جده، ولا يمتنع ذلك، قال النسائي: ولا نعلم أحداً روى
هذا الحديث عن مالك إلا جويرية ابن أسماء.
قوله والقر: (أصدق عنهما من الخمس) يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس،
لأنهما من ذوي القربى، ويحتمل أن يريد من سهم النبي ◌َّر من الخمس.

١٦٧
كتاب: الزكاة
اضْطَجَعَ عَلَيْهِ. وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَرْمُ. وَاللَّهِ! لاَ أَرِيمُ مَكَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا،
بِحَوْرٍ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ.
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَالَ لَنَا: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاعُ النَّاسِ. وَإِنَّهَا لاَ
تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لِلٍ مُحَمَّدٍ)). وَقَالَ أَيْضاً: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةً بْنَ
جَزْءٍ) وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَخْمَاسِ.
قوله عن علي رضي الله عنه: (وقال أنا أبو حسن القرم) هو بتنوين حسن، وأما القرم فبالراء
مرفوع، وهو السيد وأصله فحل الإبل، قال الخطابي: معناه المقدم في المعرفة بالأمور والرأي
كالفحل، هذا أصح الأوجه في ضبطه وهو المعروف في نسخ بلادنا، والثاني حكاه القاضي أبو
حسن القوم بالواو بإضافة حسن إلى القوم، ومعناه عالم القوم وذو رأيهم. والثالث حكاه القاضي
أيضاً أبو حسن بالتنوين والقوم بالواو مرفوع أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم وهذا ضعيف لأن
حروف النداء لا تحذف في نداء القوم ونحوه.
قوله: (لا أريم مكاني) هو بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أفارقه.
قوله: (والله لا أریم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به) قوله بحور هو بفتح
الحاء المهملة أي بجواب ذلك، قال الهروي في تفسيره: يقال كلمته فما رد علي حوراً ولا حويراً
أي جواباً، قال: ويجوز أن يكون معناه الخيبة أي يرجعا بالخيبة، وأصل الحور الرجوع إلى
النقص، قال القاضي: هذا أشبه بسياق الحديث.
أما قوله: ابناكما فهكذا ضبطناه ابناكما بالتثنية، ووقع في بعض الأصول أبناؤكما بالواو
على الجمع، وحكاه القاضي أيضاً، قال: وهو وهم والصواب الأول، وقال: وقد يصح الثاني
على مذهب من جمع الاثنين.
قوله ير: (ادعوا لي محمية بن جزء وهو رجل من بني أسد) أما محمية فيميم مفتوحة ثم
حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة، وأما جزء فيجيم مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم
همزة، هذا هو الأصح، قال القاضي: هكذا يقوله عامة الحفاظ وأهل الإتقان ومعظم الرواة، وقال
عبد الغني بن سعيد: يقال جزي بكسر الزاي يعني وبالياء، وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا،
قال القاضي: وقال أبو عبيد: هو عندنا جز مشدد الزاي.
وأما قوله: (وهو رجل من بني أسد) فقال القاضي: كذا وقع والمحفوظ أنه من بني زبيد لا
من بني أسد والله أعلم.

١٦٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٥٢) - باب: إباحة الهدية للنبيّ وَال
ولبني هاشم وبني المطلب، وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة
وبيان أن الصدقة، إذا قبضها المتصدَّق عليه، زال عنها وصف الصدقة
وحلت لكل أحد ممن كانت الصدقة محرمة عليه
٢٤٨٠ _ (١٦٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح.
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ جُوَيْرِيَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ وَلُِّ
أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَّ اللَّهِ وَهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَام؟)) قَالَتْ: لاَ. وَاللَّهِ
يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّ عَظُمْ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلاَتِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: ((قَرْبِيهِ.
فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)).
٢٤٨١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٢٤٨٢ - (١٧٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
٥٢ - باب: إباحة الهدية للنبي وَل:
ولبني هاشم وبني المطلب وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة
وبيان أن الصدقة إذا قبضها المتصدق عليه زال عنها وصف الصدقة
وحلت لكل أحد ممن كانت الصدقة محرمة عليه
٢٤٨٠ - ٢٤٨٨ - قوله: (أن عبيد بن السباق) هو بفتح السين المهملة وتشديد الباء
الموحدة .
قوله وضي في لحم الشاة الذي أعطيته مولاة جويرية من الصدقة (قربيه فقد بلغت محلها) هو
بكسر الحاء أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالاً لنا، وفيه دليل للشافعي وموافقيه، أن لحم
الأضحية إذا قبضه المتصدق عليه وسائر الصدقات يجوز لقابضها بيعها، ويحل لمن أهداها إليه أو
ملكها منه بطريق آخر، وقال بعض المالكية: لا يجوز بيع لحم الأضحية لقابضها.
قوله: (كلاهما عن شعبة عن قتادة عن أنس) ثم قال في الطريق الآخر: (حدثنا شعبة عن
قتادة سمع أنس بن مالك) فيه التنبيه على انتفاء تدليس قتادة، لأنه عنعن في الرواية الأولى،
وصرح بالسماع في الثانية، وقد سبق مرات أن المدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه لذلك
الحديث من ذلك الشيخ من طريق آخر، فنبه مسلم رحمه الله تعالى على ذلك.

1-1 --
١٦٩
كتاب: الزكاة
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ. سَمِعَ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ لَخْماً تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا. فَقَالَ:
((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ. وَلَنَا هَدِيَّةٌ)).
٢٤٨٣ - (١٧١) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لايْنِ الْمُثَنَّى) قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَأَتِيَ النَّبِيُّ وَّهِ بِلَحْمٍ بَقَرٍ .
فَقِيلَ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةً. فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ)).
٢٤٨٤ - (١٧٢) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةً ثَلاَثُ قَضِيَّاتٍ. كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِي لَنَا. فَذَكَرْتُ
ذُلِكَ لِلنَّبِّ وَّرِ فَقَالَ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ)).
٢٤٨٥ - (١٧٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةً،
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغَفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الْقَاسِمِ.
قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِمِثْلِ ذُلِكَ.
٢٤٨٦ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ
رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. بِمِثْلٍ ذُلِكٌّ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَهُوَ لِّنَا مِنْهَا
هَدِئَةٌ)).
قوله: (عن الأسود عن عائشة وأتي النبي ◌َّر بلحم بقر) هكذا هو في كثير من الأصول
المعتمدة أو أكثرها، وأتي بالواو، وفي بعضها أتي بغير واو، وكلاهما صحيح، والواو عاطفة على
بعض من الحديث لم يذكره هنا .
قوله: (كان في بريرة ثلاث قضيات) فذكر منها .
قوله وَ ل : (هو عليها صدقة ولكم هدية) ولم يذكر هنا الثانية والثالثة وهما الولاء لمن أعتق،
وتخييرها في فسخ النكاح حين أعتقت تحت عبد، وسيأتي بيان الثلاث مشروحة إن شاء الله تعالى
في كتاب النكاح.
قولها: (إلا أن نسيبة بعثت إلينا) هي بضم النون وفتح السين المهملة وإسكان الياء، ويقال
فيها أيضاً نسيبة بفتح النون وكسر السين وهي أم عطية.

١٧٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٤٨٧ - (١٧٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ،
عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَبَعَثْتُ إِلَى
عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) قَالَتْ:
لاَ . إِلاَّ أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنَ الشّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا. قَالَ: ((إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)) .
(٥٣) - باب: قبول النبيّ ◌َّ الهدية وردّه الصدقة
٢٤٨٨ - (١٧٥) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلاَّم الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ
مُسْلِم) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ، إِذَا أَتِيَ بِطَعَامِ، سَأَلَ
عَنْهُ. فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ. أَكَلَ مِنْهَا. وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَّةٌ. لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا.
(٥٤) - باب: الدعاء لمن أتى بصدقته
٢٤٨٩ - (١٧٦) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ،
وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً. قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَذَّثَنَا أَبِي، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو (وَهُوَ ابْنُ مُرَّةً). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. قَالَّ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ، إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَيْهِمْ)) فَأَتَاهُ أَبِي، أَبُو أَوْفَى
بِصَدَقَّتِهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)).
٥٣ - باب: قبول النبي ◌َّر الهدية وردّه الصدقة
قوله: (إن النبي وسير كان إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل هدية أكل منها وإن قيل صدقة لم
يأكل منها) فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المآكل والمشارب.
٥٤ - باب: الدعاء لمن أتى بصدقته
٢٤٨٩ - ٢٤٩٠ - قوله: (كان رسول الله وَل و إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم
فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) هذا الدعاء وهو الصلاة، امتثال
لقول الله عز وجل: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء
الدافع الزكاة سنة مستحبة ليس بواجب، وقال أهل الظاهر: هو واجب، وبه قال بعض أصحابنا،
حكاه أبو عبد الله الحناطي بالحاء المهملة، واعتمدوا الأمر في الآية، قال الجمهور: الأمر في
حقنا للندب لأن النبيّ وَل و بعث معاذاً وغيره لأخذ الزكاة ولم يأمرهم بالدعاء، وقد يجيب
الآخرون: بأن وجوب الدعاء كان معلوماً لهم من الآية الكريمة، وأجاب الجمهور أيضاً بأن دعاء

١٧١
كتاب: الزكاة
٢٤٩٠ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلُ عَلَيْهِمْ)).
(٥٥) - باب: إرضاء الساعي ما لم يطلب حراماً
٢٤٩١ - (١٧٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَأَبُو خَالِدِ الأَخْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الأَعْلَى. كُلُّهُمْ عَنْ دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَضْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ
عَنْكمْ رَاضٍ)).
النبي ◌َّير وصلاته سكن لهم بخلاف غيره، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله
فيما أعطيت، وجعله لك طهوراً، وبارك لك فيما أبقيت، وأما قول الساعي: اللهم صل على
فلان، فكرهه جمهور أصحابنا، وهو مذهب ابن عباس ومالك وابن عيينة وجماعة من السلف،
وقال جماعة من العلماء: يجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث، قال أصحابنا: لا يصلي على غير
الأنبياء إلا تبعاً، لأن الصلاة في لسان السلف مخصوصة بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما
أن قولنا عز وجل مخصوص بالله سبحانه وتعالى، فكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزاً
جليلاً، لا يقال أبو بكر بٍَّ وإن صح المعنى.
واختلف أصحابنا في النهي عن ذلك، هل هو نهي تنزيه أو محرم أو مجرد أدب؟ على
ثلاثة أوجه، الأصح الأشهر أنه مكروه كراهة تنزيه، لأنه شعار لأهل البدع، وقد نهينا عن
شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود.
واتفقوا على أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعاً لهم في ذلك، فيقال: اللهم صل على
محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه، لأن السلف لم يمنعوا منه، وقد أمرنا به في
التشهد وغيره، قال الشيخ أبو محمد الجويني من أئمة أصحابنا: السلام في معنى الصلاة ولا
يفرد به غير الأنبياء لأن الله تعالى قرن بينهما، ولا يفرد به غائب، ولا يقال قال فلان عليه
السلام، وأما المخاطبة به لحي أو ميت فسنة، فيقال: السلام عليكم أو عليك أو سلام عليك أو
عليكم والله أعلم.
٥٥ - باب: إرضاء الساعي ما لم يطلب حراماً
قوله وَار: (إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض) المصدق الساعي، ومقصود
الحديث الوصاية بالسعاة وطاعة ولاة الأمور، وملاطفتهم، وجمع كلمة المسلمين، وصلاح ذات

١٧٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٠٠٠
... ..
البين، وهذا كله ما لم يطلب جوراً، فإذا طلب جوراً فلا موافقة له ولا طاعة، لقوله وَلّر في
حديث أنس في ((صحيح البخاري)): (فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط)
واختلف أصحابنا في معنى قوله وَلّ فلا يعط فقال أكثرهم: لا يعطى الزيادة بل يعطى الواجب،
وقال بعضهم: لا يعطيه شيئاً أصلاً لأنه يفسق بطلب الزيادة وينعزل، فلا يعطى شيئاً والله أعلم.
٢

١٧٣
كتاب: الصيام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمَ
(١٣) - كتاب: الصيام
(١) باب فضل شهر رمضان
٢٤٩٢ - (١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ
ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيَ
قَالَ: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفْدَتِ الشَّيَاطِينُ)).
٢٤٩٣ - (٢) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَّ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: (إِذَا كَانَّ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ
الشَّيَاطِینُ)).
١٣ - كتاب الصيام
١ - باب فضل شهر رمضان
٢٤٩٢ - هو في اللغة الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص في زمن مخصوص من
شخص مخصوص بشرطه.
قوله ◌ّ : (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين).
وفي الرواية الأخرى: (إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت
الشياطين). وفي رواية: (إذا دخل رمضان) فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه
البخاري والمحققون، أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي هذه المسألة
ثلاثة مذاهب، قالت طائفة: لا يقال رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال: شهر رمضان، هذا
قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء: أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا
بقيد. وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني، إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا

١٧٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٤٩٤ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَالْحُلْوَانِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا
أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ)) بِمِثْلِهِ.
فيكره، قالوا: فيقال: صمنا رمضان وقمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، ويندب طلب ليلة
القدر في أواخر رمضان وأشباه ذلك، ولا كراهة في هذا كله، وإنما يكره أن يقال جاء رمضان
ودخل رمضان وحضر رمضان، وأحب رمضان ونحو ذلك، والمذهب الثالث مذهب البخاري
والمحققين: أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، وهذا المذهب هو الصواب،
والمذهبان الأولان فاسدان، لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي. وقولهم إنه
اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف،
وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة، وهذا
الحديث المذكور في الباب صريح في الرد على المذهبين، ولهذا الحديث نظائر كثيرة في
الصحيح، في إطلاق رمضان على الشهر من غير ذكر الشهر، وقد سبق التنبيه على كثير منها في
كتاب الإيمان وغيره والله أعلم.
وأما قوله وَ له: (فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) فقال القاضي
عياض رحمه الله تعالى: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب
جهنم وتصفيد الشياطين، علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته، ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء
المؤمنين والتهويش عليهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز، ويكون إشارة إلى كثرة الثواب
والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين، ويكون تصفيدهم عن أشياء
دون أشياء ولناس دون ناس، ويؤيد هذه الرواية الثانية (فتحت أبواب الرحمة)، وجاء في حديث
آخر (صفدت مردة الشياطين)، قال القاضي: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه
الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموماً، كالصيام، والقيام، وفعل
الخيرات، والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك
تغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين، عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات، ومعنى صفدت
غللت، والصفد بفتح الفاء الغل بضم الغين، وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى، هذا كلام
القاضي أو فیه أحرف بمعنی کلامه.

١٧٥
كتاب: الصيام
(٢) - باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال
وأنه إذَا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوماً
٢٤٩٥ - (٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((لاَ تَصُومُواً حَتَّى تَرَوْا
الْهِلاَلَ. وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. فَإِنْ أَغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)).
٢٤٩٦ - (٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَكَرَ رَمَضَانَ. فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ:
((الشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا (ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ) فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ. وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ
أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلاَئِينَ)) .
٢٤٩٧ - (٥) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ:
(فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلاَئِينَ)) نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ .
٢٤٩٨ - (٠٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. الشَّهْرُ
هُكَذَا وَهُكَذَا وَهْكَذَا)). وَقَالَ: ((فَاقْدُرُوا لَهُ)) وَلَمْ يَقُلْ: (ثَلاَئِينَ)).
٢ - باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال
وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوماً
٢٤٩٥ - قوله ◌ّ *: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن أغمي عليكم
فاقدروا له) وفي رواية: (فاقدروا له ثلاثين) وفي رواية: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه
فافطروا فإن غم عليكم فأقدروا له). وفي رواية: (فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً). وفي
رواية: (فإن غمي عليكم فاكملوا العدد) وفي رواية: (فإن أغمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين). وفي
رواية: (فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين). هذه الروايات كلها في الكتاب على هذا الترتيب. وفي
رواية للبخاري: (فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) واختلف العلماء في معنى فاقدروا
له، فقالت طائفة من العلماء: معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وممن قال بهذا أحمد بن
حنبل وغيره ممن يُجَوِّز صوم يوم ليلة الغيم عن رمضان، كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وقال
ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون: معناه قدروه بحساب المنازل،
وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف إلى أن معناه قدروا له تمام العدد
ثلاثين يوماً، قال أهل اللغة: يقال: قدرت الشيء أقدره وأقدره وقدرته وأقدرته بمعنى واحد، وهو
من التقدير .

١٧٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٤٩٩ - (٦) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلاَ
تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ. وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ)) .
٢٥٠٠ - (٧) وحدّثني حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا
سَلَمَة (وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ) عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بَ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشَّرُونَ. فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَقْطِرُوا.
فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)) .
٢٥٠١ - (٨) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
سَمِعْثُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِذَا رَأَنْتُمُوهُ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ
فَاقْدُرُوا لَهُ)) .
٢٥٠٢ - (٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ
(قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: («الشَّهْرُ
قال الخطابي: ومنه قول الله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] واحتج الجمهور
بالروايات المذكورة: ((فأكملوا العدة ثلاثين)) وهو تفسير لاقدروا له، ولهذا لم يجتمعا في رواية،
بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا، ويؤكده الرواية السابقة: فاقدروا له ثلاثين، قال المازري: حمل
جمهور الفقهاء قوله ◌َل# فاقدروا له على أن المراد إكمال العدة ثلاثين، كما فسره في حديث آخر،
قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين، لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا
يعرفه إلا أفراد، والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم والله أعلم.
وأما قوله وَلثر: (فإن غم عليكم) فمعناه حال بينكم وبينه غيم، يقال غم وأغمي وغمي
وغمى بتشديد الميم وتخفيفها، والغين مضمومة فيهما، ويقال: غبي بفتح الغين وكسر الباء وكلها
صحيحة، وقد غامت السماء وغيمت وأغامت وتغيمت وأغمت، وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب
مالك والشافعي والجمهور، أنه لا يجوز صوم يوم الشك ولا يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان
إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم.
قوله ميلة: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) المراد رؤية بعض المسلمين ولا يشترط رؤية كل
إنسان بل يكفي جميع الناس رؤية عدلين، وكذا عدل على الأصح هذا في الصوم، وأما الفطر فلا
يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء، إلا أبا ثور فجوزه بعدل.
١

١٧٧
!
كتاب: الصيام
تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً. لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ. وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. إِلاَّ أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ. فَإِنْ
غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)) .
٢٥٠٣ - (١٠) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ
إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا)) وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِئَةِ.
٢٥٠٤ - (١١) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا حَسَنُ الأَشْيَبُ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ،
عَنْ يَخْيَى. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) .
٢٥٠٥ _ (١٢) وحدّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ
النَّبِيِّ بَّ قَالَ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا. عَشْراً وَعَشْراً وَتِسْعاً».
٢٥٠٦ - (١٣) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ.
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا
وَكَذَا)) وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلُ أَصَابِعِهِمَا. وَنَقَصَ، فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ، إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوِ
الْيُسْرَىُ .
قوله : (الشهر هكذا وهكذا) وفي رواية: (الشهر تسع وعشرون). معناه أن الشهر قد
يكون تسعاً وعشرين، وحاصله أن الاعتبار بالهلال فقد يكون تاماً ثلاثين، وقد يكون ناقصاً تسعاً
وعشرين، وقد لا يرى الهلال فيجب إكمال العدد ثلاثين، قالوا: وقد يقع النقص متوالياً في
شهرين وثلاثة وأربعة، ولا يقع في أكثر من أربعة، وفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة المفهمة
في مثل هذا.
قوله: (حدثنا زياد بن عبد الله البكائي) هو بفتح الباء وتشديد الكاف.
قوله ◌َ له: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا) قال العلماء: أمية
باقون على ما ولدتنا عليه الأمهات، لا نكتب، ولا نحسب، ومنه النبي الأمي، وقيل: هو نسبة
إلى الأم وصفتها لأن هذه صفة النساء غالباً .
قوله: (سمع ابن عمر رجلاً يقول الليلة النصف فقال له وما يدريك أن الليلة النصف) وذكر
الحديث، معناه أنك لا تدري أن الليلة النصف أم لا، لأن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين، وأنت
أردت أن الليلة ليلة اليوم الذي بتمامه يتم النصف، وهذا إنما يصح على تقدير تمامه ولا تدري أنه
تام أم لا .

١٧٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٠٧ _ (١٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عُقْبَةَ (وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
(الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ. وَكَسَرَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ.
قَالَ عُقْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((الشَّهْرُ ثَلاَثُونَ)) وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ .
٢٥٠٨ - (١٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا يُحَدِّثَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمْيَّةٌ. لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ. الشَّهْرُ هُكَذَا
وَهُكَذَا وَهُكَذَا)) وَعَقَدَ الإِنْهَامَ فِي الثَّلِئَةِ: ((وَ الشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا)) يَعْنِي تَمَامَ ثَلاَئِينَ.
وحَذَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ لِلشَّهْرِ الثَّانِي: ثَلاَئِينَ.
٢٥٠٩ _ (١٦) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَخْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ. حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ غُبَيْدَةَ. قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلاً
يَقُولُ: اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النَّصْفِ. فَقَالَ لَهُ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النَّصْفُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
يَقُولُ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا. (وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَيْنِ) وَهُكَذَا (فِي الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ
بِأَصَابِعِهِ كُلُّهَا وَحَبَسَ أَوْ خَتَسَ إِنْهَامَهُ)).
٢٥١٠ - (١٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إِذَا
رَأَنْتُمُ الْهِلاَلَ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَقْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاَثِينَ يَوْماً)).
٢٥١١ - (١٨) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلَّم الْجُمَّحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ
مُسْلِم) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ:
((صُومُّوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ).
٢٥١٢ - (١٩) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
زِيَادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ
وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُوا ثَلاَثِينَ)) .
قوله ◌َ طاهر: (فإن غمي عليكم الشهر) هو بضم الغين وكسر الميم مشددة ومخففة.

١٧٩
كتاب : الصيام
٢٥١٣ - (٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزَنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ
رَسُولُ اللَّهِ وَسِوَ الْهِلاَلَ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَضَّومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ أُغْمِيَ
عَلَيْكُمْ. فَعُدُوا ثَلاَئِينَ)).
(٣) - باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين
٢٥١٤ - (٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهر: «لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ. إِلَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ
صَوْماً، فَلْيَصُمْهُ)).
٢٥١٥ - (٠٠٠) وحدّثناه يَخْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلاَّم).
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ،
قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الَّمَجِيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُوبُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ.
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
(٤) - باب: الشهر يكون تسعاً وعشرين
٢٥١٦ - (٢٢) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَقْسَمَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْراً. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ،
٣ - باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين
قوله المدير: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم، ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) فيه
التصريح بالنهي عن استقبال رمضان بصوم يوم ويومين لمن لم يصادف عادة له، أو يصله بما قبله،
فإن لم يصله ولا صادف عادة فهو حرام، هذا هو الصحيح في مذهبنا لهذا الحديث، وللحديث
الآخر في ((سنن أبي داود)) وغيره: (إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان) فإن وصله بما
قبله أو صادف عادة له، كأن كانت عادته صوم يوم الاثنين ونحوه، فصادفه فصامه تطوعاً بنية ذلك
جاز لهذا الحديث، وسواء في النهي عندنا لمن لم يصادف عادته ولا وصله يوم الشك وغيره،
فيوم الشك داخل في النهي، وفيه مذاهب للسلف فيمن صامه تطوعاً، وأوجب صومه عن رمضان
أحمد وجماعة، بشرط أن يكون هناك غيم والله أعلم.
٤ - باب: الشهر يكون تسعاً وعشرين

١٨٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعُ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، أَعُذُهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ. (قَالَتْ: بَدَأَ بِي) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ عَلَيْنَا
شَهْراً. وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ، أَعُدُّهُنَّ. فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)).
٢٥١٧ - (٢٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
(وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْراً. فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعِ وَعِشْرِينَ. فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعْ
وَعِشْرُونَ. فَقَالَ: (إِنَّمَا الشَّهْرُ)) وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. وَحَبَسَ إِصْبَعاً وَاحِدَةً فِي الآخِرَةِ.
٢٥١٨ - (٢٤) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ وَّ نِسَاءَهُ شَهْراً. فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعِ وَعِشْرِينَ.
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعِ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ النَّبِيُّ بَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ
يَكُونُ تِسْعاً وَعِشَرِينَ)) ثُمَّ طَبِّقَ النَّبِيُّ وََّ بِيَدَيْهِ ثَلاَثً:" مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا. وَالثَّالِئَةَ بِتَسْعِ
مِنْهَا .
٢٥١٩ - (٢٥) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ صَيْفِيٍّ؛ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَّهَ حَلَفَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَى
بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْراً. فَلَمَّا مَضَىْ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً، غَدَا عَلَيْهِمْ (أَوْ رَاحَ). فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ،
يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَنْ لاَ تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْراً. قَالَ: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً)).
قوله في حلفه ويثير: (لا يدخل على أزواجه شهراً ثم دخل لما مضت تسع وعشرون ليلة ثم
قال الشهر تسع وعشرون).
وفي رواية (فخرج إلينا في تسعة وعشرين فقلنا له إنما اليوم تسعة وعشرون). وفي رواية:
(فخرج إلينا صباح تسع وعشرين فقال إن الشهر يكون تسعاً وعشرون).
وفي رواية: (فلما مضى تسع وعشرين يوماً غدا عليهم أو راح) قال القاضي رحمه
الله تعالى: معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يوماً، يدل عليه رواية فلما مضى تسع وعشرين يوماً.
وقوله: (صباح تسع وعشرين) أي صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يوماً، وهي صبيحة
ثلاثين، ومعنى الشهر تسعة وعشرون، أنه قد يكون تسعة وعشرين كما صرح به في بعض هذه
الروايات والله أعلم.
أ
١