Indexed OCR Text

Pages 1-20

وَوسُ عَة
٥
2
مداد
،
بِشْرَحٍ صَمِيعٌ الإِهَامُ مْلِ بْالحَجَعُ الْقُّشَرُِّ
تأليف
الشَّيخ شَبِيرُ أحَ العِثْمَانِيُّ
٠٠. رحمالله
تَعَلَيُقَاتٌ
الْعُلِّمَةَ المُفْتِ حَمَّدُ رَفِيْع الْعُثْمَانِى
التّخْرِيح وَالتّقّيمْ
نُورُ الْبَشَرَيْ نُورُ الحَقْ
مُراجَعَة وتَقِيقِ، وتَكَمَة
◌َحْمُودٌ شَاكِرٌ
كتاب الجنائز - كتاب الزكاة - كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف - كتاب الحج - كتاب النكاح
الجزء السادس
دار الضياء
حولي 2658180
دولة الكويت

جميع الحقوق محفوظة للناشر
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزءاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على
إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright @
All rights reserved
All rights of this publication are reserved exclusively to DAR
EHIA AL -TOURATH AL-ARABI Beirut - Lebanon. No part of
this publication may be translated, reproduced, photocopied, pho-
tagraphed, taped on audio cassettes, or stored in a data base or
saved on a retrievable system distributed in any form or by any
means, without the prior written permission of the publisher.
الطبعة الأولى
1426 هـ - 2006
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
بيروت - لبنان - بناية كليوبترا - شارع دكاش
ص.ب: 11/7957 الرمز البريدي: 2250 1107
هاتف: 540000 - 544440 فاكس: 850717
Beirut - Liban - Imm Kileopatra - Rue Dakkache
P.O.Box 11\7957 Postal Code 1107 2250
Tel.Off: 544440 - 540000 Fax: 850717
1

Air
فِيَّ السَاهِ
1

1
-

كتاب: الجنائز
ـةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَ
١١ - كتاب: الجنائز
(١) - باب: تلقين الموتى لا إله إلاَّ الله
٢١٢٠ - (١) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
كِلاَهُمَا عَنْ بِشْرٍ. قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً. حَدَّثَنَا
يَخْيَى بْنُ عُمَارَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُوَّلُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَقِنُوا
مَوْتَاكُمْ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ)) .
٢١٢١ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزْدِيَّ). ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. جَمِيعاً،
بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١١ - كتاب الجنائز
١ - باب تلقين الموتى: لا إله إلا الله
٢١٢٠ - الجنازة مشتقة من جنز إذا ستر، ذكره ابن فارس وغيره، والمضارع يجنز بكسر
النون، والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح، ويقال بالفتح للميت، وبالكسر للنعش عليه
ميت، ويقال عكسه حكاه صاحب ((المطالع)) والجمع جنائز بالفتح لا غير ..
قوله وَله: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) معناه من حضره الموت، والمراد ذكروه لا إله إلا الله
لتكون آخر كلامه كما في الحديث: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة). والأمر بهذا
التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق
حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قالها مرة لا يكرر عليه إلا أن
يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه، ويتضمن الحديث الحضور عند
المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه.
٢١٢١ - قوله: (وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز الدراوردي ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال جميعاً بهذا الإسناد) هكذا هو في جميع النسخ وهو

٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢١٢٢ - (٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ. حٍ وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالُوا
جَمِيعاً: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((لَقُنُوا مَوْتَاكُمْ: لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ)).
(٢) - باب: ما يقال عند المصيبة
٢١٢٣ - (٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ
أَفْلَحَ، عَنِ ابْنٍ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ لَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ
مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ أَجُزْنِي فِي مُصِيبَتِي
وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا، إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً مِنْهَا)).
قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ
إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهَ. ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا. فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ وَّ.
قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلهَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ. فَقُلْتُ: إِنَّ لِي
صحيح، قال أبو علي الغساني وغيره: معناه عن عمار بن غزية الذي سبق فيه الإسناد الأول،
ومعناه روى عنه الدراوردي وسليمان بن بلال وهو كما قاله أبو علي، ولو قال مسلم جميعاً عن
عمارة بن غزية بهذا الإسناد لكان أحسن وأوضح وهو المعروف من عادته في الكتاب لكنه حذفه
هنا لوضوحه عند أهل هذه الصنعة .
٢ - باب: ما يقال عند المصيبة
٢١٢٣ - قوله ◌َّطهر: (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل إنا لله وإنا إليه
راجعون) فيه فضيلة هذا القول، وفيه دليل للمذهب المختار في الأصول أن المندوب مأمور به
لأنه ◌َّل جعله مأموراً به مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه وإجماع المسلمين منعقد عليه ..
قوله ◌َّير: (اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها) قال القاضي: يقال أجرني
بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال. وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة: هو مقصور لا يمد،
ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته ..
وقوله وَله: (وأخلف لي) هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له
مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله، فإن ذهب ما
لا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لا جد له ولا والد له قيل: خلف الله عليك بغير
ألف كأن الله خليفة منه عليك.
1
١
--
!

٧
كتاب: الجنائز
بِنْتاً وَأَنَا غَيُورٌ. فَقَالَ: ((أَمَّا ابْنَتُهَا فَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا. وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ)).
٢١٢٤ - (٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ
زَوْجَ النَّبِيِّ بَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَقُولُ: إِنَّا
◌ِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ أُجُزْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ فِي
مُصِيبَتِهِ. وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا)) .
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ وَ. فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْراً
مِنْهُ. رَسُولَ اللَّهِ لاَّهِ.
٢١٢٥ - (٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ
سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ) عَنِ ابْنِ سَفِينَةً، مَوْلَّى أُمْ سَلَمَةً، عَنْ أُمْ سَلَمَةَ زَوْجِ
النَّبِّ بَّهِ. قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهَ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةً. وَزَادَ: قَالَتْ:
فَلَمَّا تُوُفِيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَيَ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي
فَقُلْتُهَا. قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ.
4
وقولها: (وأنا غيور) يقال امرأة غيرى وغيور ورجل غيور وغيران وقد جاء فعول في صفات
المؤنث كثيراً كقولهم: امرأة عروس وعروب وضحوك لكثيرة الضحك، وعقبة كؤد وأرض صعود
وهبوط وحدور وأشباهها ..
قوله *: (وادعو الله أن يذهب بالغيرة) هي بفتح الغين ويقال أذهب الله الشيء وذهب به
كقوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ [البقرة: ١٧] ..
٢١٢٤ - قوله وَله: (إلا أجره الله) هو بقصر الهمزة ومدها والقصر أفصح وأشهر كما سبق.
٢١٢٥ - قولها: (ثم عزم الله لي فقلتها) أي خلق فيّ عزماً، وقد سبق في شرح أول خطبة
مسلم أن فعل الله تعالى لا يسمى عزماً من حيث أن حقيقة العزم حدوث رأي لم يكن والله منزه
عن هذا، فتأولوا قول أم سلمة، على أن معناه خلق لي أو فيّ عزماً.
١

٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٣) - باب: ما يقال عند المريض والميت
٢١٢٦ - (٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَّةً؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ،
أَوِ الْمَيْتَ، فَقُولُوا خَيْراً. فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)) قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُوَ سَلَمَةَ
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ
لِي وَلَهُ. وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً)) قَالَتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِيَ اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ.
مُحَمَّداً وَهِ.
(٤) - باب: في إغماض الميت والدعاء له، إذا خُضر
٢١٢٧ - (٧) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةً، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ. قَالَتْ:
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ عَلَى أَبِي سَلَّمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ. فَأَغْمَضَةُ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا
قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ)). فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ. فَقَالَ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ. فَإِنَّ
٣ - باب: ما يقال عند المريض والميت
٢١٢٦ - قوله ويقول: (إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما
تقولون) فيه الندب إلى قول الخير حينئذٍ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه
ونحوه، وفيه حضور الملائكة حينئذٍ وتأمینھم.
٤ - باب: في إغماض الميت والدعاء له، إذا خُضر
٢١٢٧ - قوله: (وقد شق بصره) هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق هكذا ضبطناه
وهو المشهور، وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضاً والشين مفتوحة بلا خلاف. قال
القاضي: قال صاحب الأفعال يقال شق بصر الميت وشق الميت بصره ومعناه شخص كما في
الرواية الأخرى. وقال ابن السكيت في ((الإصلاح)) والجوهري حكاية عن ابن السكيت يقال شق
بصر الميت ولا تقل شق الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه
طرفه. قولها: (فأغمضه) دليل على استحباب إغماض الميت وأجمع المسلمون على ذلك، قالوا:
والحكمة فيه أن لا يقبح منظره لو ترك إغماضه ..
قوله ◌َّ: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر
ناظراً أين يذهب. وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث، وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل
لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة
!

٩
كتاب : الجنائز
الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَّبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي
الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِهِ فِي الْغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ .
وَنَوِّرْ لَهُ فِیهِ)).
٢١٢٨ _ (٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ
مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ)) وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ) وَلَمْ يَقُلِ ((افْسَحْ لَهُ)).
وَزَادَ: قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: وَدَغْوَةٌ أُخْرَىْ سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا .
(٥) - باب: في شخوص بصر الميت يتبع نفسه
٢١٢٩ - (٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنِ
الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِّعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((أَلَمْ
تَرَوُا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ)).
٢١٣٠ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزِيَّ) عَنِ
الْعَلاَءِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
من الجسد بذهابها، وليس عرضاً كما قاله آخرون ولا دماً كما قاله آخرون وفيها كلام متشعب
للمتكلمين. قولها: (ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة) إلى آخره فيه استحباب الدعاء للميت عند موته
ولأهله وذريته بأمور الآخرة والدنيا ..
قوله ◌َير: (واخلفه في عقبه في الغابرين) أي الباقين كقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
الْغَيِينَ﴾ [الأعراف: ٨٣].
٥ - باب: في شخوص بصر الميت يتبع نفسه
٢١٢٩ - قوله ومثل: (شخص بصره) بفتح الخاء أي ارتفع ولم يرتد ..
٢١٣٠ - قوله ◌َّ: (يتبع بصره نفسه) المراد بالنفس هنا الروح، قال القاضي: وفيه أن
الموت ليس بإفناء وإعدام وإنما هو انتقال وتغير حال وأعدم الجسد دون الروح. إلا ما استثنى من
عجب الذنب، قال: وفيه حجة لمن يقول الروح والنفس بمعنى.

١٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٦) - باب: البكاء على الميت
٢١٣١ - (١٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
كلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَّةَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةً قُلْتُ: غَرِيبٌ وُفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ .
لِأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءٌ يُتَحَدَّثُ عَنْهُ. فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ. إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ
تُسْعِدَنِي. فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ وَقَالَ: ((أَتْرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتاً أَخْرَجَهُ اللَّهُ
مِنْهُ؟)) مَرَّتَيْنِ. فَكَفَّفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ.
٢١٣٢ - (١١) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ عَاصِم
الأَخْوَلِ. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ. فَأَرْسَلَتْ
إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ. تَدْعُوهُ. وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا، أَوِ ابْنَاً لَهَا، فِي الْمَوْتِ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ:
((ارْجِعْ إِلَيْهَا. فَأَخْبِرْهَا: أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَىْ. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى. فَمُزْهَا
فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)) فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا. قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ. وَقَامَ
مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ. فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيِّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا
فِي شَنَّةٍ .
٦ - باب: البكاء على الميت
٢١٣١ - قولها: (غريب وفى أرض غربة) معناه أنه من أهل مكة ومات بالمدينة. قولها:
(أقبلت امرأة من الصعيد) المراد بالصعيد هنا عوالي المدينة، وأصل الصعيد ما كان على وجه
الأرض. قولها: (تسعدني) أي تساعدني في البكاء والنوح.
٢١٣٢ - قوله ◌َّه: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) معناه الحث
على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى، وتقديره أن هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ
إلا ما هو له، فينبغي أن لا تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية ..
وقوله ◌َله: (وله ما أعطى) معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجاً عن ملكه بل هو له سبحانه
وتعالى يفعل فيه ما يشاء ..
وقوله ◌َّير: (وكل شيء عنده بأجل مسمى) معناه اصبروا ولا تجزعوا فإن كل من مات قد
انقضى أجله المسمى فمحال تقدمه أو تأخره عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل
بكم والله أعلم. وهذا الحديث من قواعد الإسلام المشتملة على جمل من أصول الدين وفروعه
والآداب. قوله: (ونفسه تقعقع كأنها في شنة) هو بفتح التاء والقافين، والشئة القربة البالية ومعناه
١
:

١١
كتاب: الجنائز
فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هُذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((هذِهِ رَحْمَةٌ. جَعَلَهَا اللَّهُ فِي
قُلُوبٍ عِبَادِهِ. وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)) .
٢١٣٣ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. جَمِيعاً عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ
حَدِيثَ حَمَّادٍ أَتَّمُ وَأَطْوَلُ.
٢١٣٤ - (١٢) حدّثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ.
قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحَارِثِ
الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غُمَرَ. قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً شَكْوَى لَهُ. فَأَتَّى
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِيٍ وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ. فَقَالَ: ((أَقَدْ قَضَى؟)) قَالُوا: لاَّ. يَا رَسُولَ اللَّهِ!
فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَـ بَكَوْا. فَقَالَ: «أَلاَ تَسْمَعُونَ؟
إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهُذَا (وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ) أَوْ
يَرْحَمُ)) .
لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقى فى القربة البالية. قوله: (ففاضت عيناه فقال له سعد:
ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده
الرحماء) معناه أن سعداً ظن أن جميع أنواع البكاء حرام، وأن دمع العين حرام، وظن أن النبي وَّل
نسي فذكره فأعلمه النبي وَّر أن مجرد البكاء ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة
وفضيلة، وإنما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما كما سيأتي في الأحاديث.
٢١٣٤ - قوله: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم
وأشار إلى لسانه). وفي الحديث الآخر: (العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله). وفي
الحديث الآخر ما لم يكن لقع أو لقلقة.
قوله: (وجده في غشية) هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء قال القاضي: هكذا رواية
الأكثرين، قال: وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء، وفي رواية البخاري في غاشية وكله
صحيح، وفيه قولان: أحدهما من يغشاه من أهله، والثاني ما يغشاه من كرب الموت. قوله:
(فأتى رسول الله وَّر يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود)
فيه استحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل المفضول وعيادة الإمام والقاضي والعالم أتباعه .

١٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٧) - باب: في عيادة المرضى
٢١٣٥ - (١٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عُمَارَةَ (يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ) عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ. إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَذْبَرَ الأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا أَخَا الأَنْصَارِ، كَيْفَ أَخِي
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً؟)) فَقَالَ: صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟)) فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ.
وَنَحْنُ بِضْعَةً عَشَرَ. مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلاَ خِفَافٌ وَلاَ قَلاَيِسُ وَلاَ قُمُصٌ. نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ
حَتَّى جِثْنَاهُ. فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ. حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللّهِ بَلَ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ.
(٨) - باب: في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى
٢١٣٦ - (١٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ
الصَّدْمَةِ الأُولَى».
٢١٣٧ - (١٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيِّ لَهَا.
فَقَالَ لَهَا: (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي)) فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي، فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَلّ. فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ. فَأَتَتْ بَابَهُ. فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ. فَقَالَتْ:
٧ - باب: في عيادة المرضى
٢١٣٥ - قوله: (ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص) فيه ما كانت عليه الصحابة
رضي الله عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واطراح فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس
ونحوه، وفيه جواز المشي حافياً، وعيادة الإمام والعالم المريض مع أصحابه.
٨ - باب: في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى
٢١٣٦ - قوله تعالى: (الصبر عند الصدمة الأولى). وفي الرواية الأخرى: (إنما الصبر) معناه
الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه، وأصل الصدم الضرب في شيء
صلب، ثم استعمل مجازاً في كل مكروه حصل بغتة.
٢١٣٧ - قوله: (أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: اتقي الله واصبري) فيه
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كل أحد. قولها: (وما تبالي بمصيبتي) ثم قالت في آخره:
١

١٣
كتاب: الجنائز
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَغْرِفْكَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ)) أَوْ قَالَ: ((عِنْدَ أَوَّلِ
الصَّدْمَةِ» .
١
٢١٣٨ - (٠٠٠) وحدّثناه يَخْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ
الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمْيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. ح وَحَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّدُ الصَّمَدِ. قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
نَحْوَ حَدِيثٍ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، بِقِصَّتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: مَرَّ النَّبِيُّ نَّهَ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ
قَبْرِ .
(٩) - باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه
٢١٣٩ - (١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جَمِيعاً
عَنِ ابْنٍ بِشْرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ غُمَرَ قَالَ:
حَذَّثَنَا نَافِعٌ،َ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ. فَقَالَ: مَهْلاً يَا بُنَيَّةُ، أَلَّمْ تَعْلَمِي أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيَّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟)).
٢١٤٠ - (١٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه
قَالَ: ((الْمَيْتُ يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ)).
(لم أعرفك). فيه الاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم، وفيه صحة قول الإنسان ما
أبالي بكذا، والرد على من زعم أنه لا يجوز إثبات الباء إنما يقال ما باليت كذا وهذا غلط بل
الصواب جواز إثبات الباء وحذفها وقد كثر ذلك في الأحاديث. قوله: (فلم تجد على بابه بوابين)
فيه ما كان عليه النبي ◌َّر من التواضع، وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بواب أن لا
يتخذه وهكذا قال أصحابنا.
٩ - باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه
٢١٣٩ - قوله وَّي: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه). وفي رواية: (ببعض بكاء أهله
عليه). وفي رواية: (ببكاء الحي). وفي رواية: (يعذب في قبره بما نيح عليه). وفي رواية: (من
يبك عليه يعذب) وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما،
وأنكرت عائشة ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون النبي بَّ ر قال ذلك،
واحتجت بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قالت: وإنما قال النبي بَّ في
يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء.

١٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢١٤١ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ، قَالَ: ((الْمَيْتُ
يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ)) .
٢١٤٢ - (١٨) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَغْمِيَ عَلَيْهِ. فَصِيحَ عَلَيْهِ .
فَلَمَّا أَفَقَ قَالَ: أَمَّا عَلِمْتُمَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيَّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيّ؟))
٢١٤٣ - (١٩) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:
واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته
فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه. قالوا: فأما من بكى
عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَ﴾ [الأنعام:
١٦٤] قالوا: وكان من عادة العرب الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله
وشقي على الجيب يا ابنة معبد
قالوا: فخرج الحديث مطلقاً حملاً على ما كان معتاداً لهم. وقالت طائفة: هو محمول
على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما، فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما
يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما، فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له
فيهما ولا تفريط منه، وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما عذب بهما .
وقالت طائفة: معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه
في زعمهم، وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها، كما كانوا يقولون: يا مرمل النسوان
ومؤتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان، ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخراً وهو حرام
شرعاً. وقالت طائفة: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم، وإلى هذا ذهب محمد بن
جرير الطبري وغيره. وقال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، واحتجوا بحديث فيه أن
النبي ◌َلو زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال: (إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه، فيا عباد
الله لا تعذبوا إخوانكم). وقالت عائشة رضي الله عنها: معنى الحديث أن الكافر أو غيره من
أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم، والصحيح من هذه الأقوال ما
قدمناه عن الجمهور وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم، على أن المراد بالبكاء هنا البكاء
بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين. قوله ◌َّير في حديث محمد بن بشار: (يعذب في قبره بما نيح
عليه) وما نيح عليه بإثبات الباء وحذفها وهما صحيحان، وفي رواية بإثبات في قبره، وفي رواية
بحذفه .

١٥
كتاب : الجنائز
يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيّ؟))
٢١٤٤ - (٢٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ
أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مِنْ مَنْزِلِهِ. حَتَّى دَخَلَ عَلَىٍ عُمَرَ. فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي. فَقَالَ عُمَرُ: عَلَمَ تَبْكِي؟
أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ. لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ)).
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ. فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ
الْيَهُودَ.
٢١٤٥ - (٢١) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ. فَقَالَ:
يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ))؟ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟
٢١٤٦ - (٢٢) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ. وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةً أُمّ أَبَانٍ
بِنْتِ عُثْمَانَ. وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقُودُهُ قَائِدٌ. فَأَرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنٍ
عُمَرَ. فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي. فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا. فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ
٢١٤٤ - قوله: (فقام بحياله يبكي) أي حذاءه وعنده.
قوله ◌َالطيار: (من يبكي عليه يعذب) هكذا هو في الأصول يبكي بالياء وهو صحيح ويكون من
بمعنى الذي، ويجوز على لغة أن تكون شرطية وتثبت الياء، ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي
قوله: (فذكرت ذلك لموسى بن طلحة) القائل فذكرت ذلك هو عبد الملك بن عمير.
٢١٤٥ - قوله: (عولت عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله وَل يقول:
المعول عليه يعذب) قال محققو أهل اللغة: يقال عول عليه وأعول لغتان وهو البكاء بصوت، وقال
بعضهم: لا يقال إلا أعول، وهذا الحديث يرد عليه.
٢١٤٦ - قوله: (عن ابن أبي مليكة كنت جالساً إلى جنب ابن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان
ابنة عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء ابن عباس يقوده قائد فأراه أخبره بمكان ابن عمر فجاء حتى
جلس إلى جنبي فكنت بينهما) فيه دليل لجواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة واستحبابه، وأما
١

١٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ
لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ)) قَالَ: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ مُرْسَلَةً.
(٠٠٠) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا
بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِيَ شَجَرَةٍ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ. فَذَهَبْتُ
فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ. وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ.
قَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا. فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهَلَهُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ (وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ:
مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا). فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ. فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَا
أَخَاهْ، وَا صَاحِبَاه! فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعْ (قَالَ أَيُوبُ: أَوْ قَالَ: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَلَمْ
تَسْمَعْ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ) .
قَالَ: فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً. وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ: بِبَعْضٍ.
(٠٠٠) - فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ. فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَتْ: لاَ وَاللَّهِ!
مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ قَطُ: ((إِنَّ الْمَيْتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ)). وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ
اللّهُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَاباً. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨].
قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ
عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنٍ وَلاَ مُكَذَّبَيْنٍ. وَلَكِنَّ السَّمْعَ
بخطِىءُ.
جلوسه بين ابن عمر وابن عباس وهما أفضل بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن
وغير ذلك، مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين إلا لعذر فمحمول على عذر، إما
لأن ذلك الموضع أرفق بابن عباس وإما لغير ذلك. قوله: (عن ابن عمر قال: سمعت
رسول الله 98َ يقول: إن الميت ليعذب ببكاء أهله قال فأرسلها عبد الله مرسلة) معناه أن ابن عمر
أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة ولا بوصية كما قيده
آخرون، ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر رضي الله عنهما.
قوله: (عن عائشة فقالت: لا والله ما قال رسول الله وَّه قط إن الميت يعذب ببكاء أحد) في
هذه جواز الحلف بغلبة الظن بقرائن وإن لم يقطع الإنسان وهذا مذهبنا، ومن هذا قالوا له الحلف
بدين رآه بخط أبيه الميت على فلان إذا ظنه، فإن قيل: فلعل عائشة رضي الله عنها لم تحلف على
ظن بل على علم وتكون سمعته من النبي وَّر في آخر أجزاء حياته. قلنا: هذا بعيد من وجهين:
أحدهما أن عمر وابن عمر سمعاه وَّويقول فيعذب ببكاء أهله. والثاني: لو كان كذلك لاحتجت
به عائشة وقالت سمعته في آخر حياته وَّه ولم تحتج به إنما احتجت بالآية والله أعلم.
٢

١٧
كتاب : الجنائز
٢١٤٧ - (٢٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: تُوُفِّيَّتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ
عَفَّانَ بِمَكَّةَ. قَالَ: فَجِئْنًا لِنَشْهَدَهَا. قَالَ: فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَإِنِّي
لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي. فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلاَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قَالَ: (((إِنَّ الْمَّيْتَ لَيْعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
(٠٠٠) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذُلِكَ. ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: صَدَرْتُ
مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ
مَنْ هُؤُلاءِ الرَّكْبُ؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ. قَالَّ: فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ادْعُهُ لِي. قَالَ: فَرَجَعْتُ
إِلَى صُهَيْبٍ. فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي
يَقُولُ: وَاْ أَخَاهِ، وَا صَاحِبَاهْ! فَقَّالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَتَبْكِي عَلَيَّ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ:
((إِنَّ الْمَيْتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
(٠٠٠) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعَائِشَةَ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ
عُمَرَ. لاَ وَاللَّهِ! مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ)) وَلْكِنْ قَالَ:
((إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَ
تَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَىَّ﴾ [فاطر: ١٨] قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ عِنْدَ ذُلِكَ: وَاللَّهُ «أَضْحَكَ وَأَبْكَى)) .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَوَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ.
٢١٤٨ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ أُمّ أَبَانٍ بِنْتِ عُثْمَانَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَنُصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ
عُمَرَ، عَنِ النَِّّ بَِّ، كَمَا نَصَّهُ أَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَدِيثُهُمَا أَتْمُّ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرٍو.
٢١٤٩ - (٢٤) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي
عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ سَالِماً حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِّ قَالَ: ((إِنَّ
الْمَيَّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيّ».
٢١٥٠ - (٢٥) وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ
خَلَفْ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ
عُمَرَ: ((الْمَيْتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ. سَمِعَ شَيْئاً فَلَمْ
يَحْفَظُهُ. إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهَ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ. وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَّيْهِ. فَقَالَ: ((أَنْتُمْ
تَبْكُونَ. وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ)).
1

١٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢١٥١ - (٢٦) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ
عِنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ: ((إِنَّ الْمَيْتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
فَقَالَتْ: وَهَلَ. إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ. وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ
عَلَيْهِ الآنَ)). وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ قَامَ عَلَّىِ الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ)) وَقَدْ وَهِلَ. إِنَّمَا قَالَ: ((إِنَّهُمْ
لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ)) ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُشْمِعُ الْمَوْقَى﴾ [النمل: ٨٠]. ﴿وَمَآ أَنْتَ
بِمُسْمِع ◌َمَن فِ الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢].
يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ .
٢١٥٢ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعْ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عُرْوَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أَتَمُّ.
٢١٥٣ - (٢٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةً بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ
عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَّهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
يَغْفِرُ اللَّهُ لأَّبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ. أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ. إِنَّمَا مَرَّ
رَسُولُ اللَّهِ بَّه عَلَى يُهُودِيَّةٍ يُبْكَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا. وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي
قَبْرِهَا».
٢١٥٤ - (٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ
الطَّائِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: أَوَّلُ مَنْ نِيجَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ
كَعْبٍ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ،
بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
٢١٥٥ - (٠٠٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ الأَسْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسْدِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌ََّ، مِثْلَهُ.
٢١٥٦ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَزْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ). حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَِّيِّ وَّ، مِثْلَهُ.
٢١٥١ - قولها: (وهل) هو بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها أي غلط ونسي، وأما قولها في
إنكارها سماع الموتى فسيأتي بسط الكلام فيه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى حيث ذكر مسلم
أحاديثه .
١

١٩
كتاب: الجنائز
(١٠) - باب: التشديد في النياحة
٢١٥٧ - (٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. ح
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدَّثَنَا أَبَانٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى؛
أَنَّ زَيْداً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَّمَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا مَالِكِ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّي ◌َّرِ قَالَ: ((أَرْبَعْ
فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ،
وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ)). وَقَالَ: ((النَّائِحَةُ إِذَا لَّمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطَرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَب)).
٢١٥٨ - (٣٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ:
لَمَّا جَاءَ رَسُول اللَّهِ وَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ. قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ (شَقِّ الْبَابِ) فَأَتَاهُ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ.
فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ. فَأَمَرَهُ الثَّانِيَّةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ. فَذَهَبَ. ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ
غَلَبْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَتْ: فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ
مِنَ التُّرَابِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ:
١٠ - باب: التشديد في النياحة
٢١٥٧ - قوله ◌َ له: (والاستسقاء بالنجوم) قد سبق بيانه في كتاب الإيمان في حديث مطرنا
بنوء کذا.
قوله ◌َله: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها) إلى آخره فيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمع
عليه، وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة.
٢١٥٨ - قولها: (أنظر من صائر الباب شق الباب) هكذا هو في روايات البخاري ومسلم
صائر الباب شق الباب، وشق الباب تفسير لصائر وهو بفتح الشين، وقال بعضهم: لا يقال صائر
وإنما يقال صير بكسر الصاد وإسكان الياء.
قوله : (اذهب فاحث في أفواههن من التراب) هو بضم الثاء وكسرها يقال: حثا يحثو
وحتى يحثي لغتان، وأمره وَّر بذلك مبالغة في إنكار البكاء عليهن ومنعهن منه، ثم تأوله بعضهم
على أنه كان بكاء بنوح وصياح ولهذا تأكد النهي، ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه وَّ
فعله وأخبر أنه ليس بحرام وأنه رحمة، وتأوله بعضهم على أنه كان بكاء من غير نياحة ولا صوت،
قال: ويبعد أن الصحابيات يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم وإنما كان بكاء مجرداً، والنهي عنه

٢٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ. وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ. وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللّهِ وَ لَه مِنَ
الْعَنَاءِ.
٢١٥٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم) كُلُّهُمْ
عَنْ يَخيِى بْنِ سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ
رَسُولَ اللَّهِ وَ مِنَ الْعِيِّ.
٢١٦٠ - (٣١) حدّثني أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمُ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مَعَ الْبَيْعَةِ، أَلاَّ نَنُوحَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا
امْرَأَةٌ. إِلَّ خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمِ، وَأُمُّ الْعَلاَءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَهُ مُعَاذٍ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ
مُعَاذٍ .
٢١٦١ - (٣٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَسْبَاطْ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةً،
عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: أَخَذَ عَلَّيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي الْبَيْعَةِ، أَلاَّ تَنُحْنَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ
خَمْسٍ. مِنْهُنَّ أُمْ سُلَيْمٍ.
تنزيه وأدب لا للتحريم فلهذا أصررن عليه متأولات. قولها: (أرغم الله أنفك والله ما تفعل ما أمرك
رسول الله وَ ﴿ وما تركت رسول الله مَ له من العناء) معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من
الإنكار لنقصك وتقصيرك، ولا تخبر النبي وَل# بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من
العناء والعناء بالمد المشقة والتعب، وقولهم: أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب وهو
إشارة إلى إذلاله وإهانته.
٢١٥٩ - قوله: (وفي حديث عبد العزيز وما تركت رسول الله وَ طير من العي) هكذا هو معظم
نسخ بلادنا هنا العي بكسر العين المهملة أي التعب، وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى.
قال القاضي: ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف، قال: ووقع عند أكثرهم العناء
بالمد وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلماً روى الأول العناء ثم روى
الرواية الثانية وقال: إنها بنحو الأولى إلا في هذا اللفظ فيتعين أن يكون خلافه.
٢١٦٠ - قولها: (أخذ علينا رسول الله وَلقر مع البيعة أن لا ننوح) وفي الرواية الأخرى: (في
البيعة) فيه تحريم النوح وعظيم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ورافع للصبر.
وفيه مخالفة التسليم للقضاء والإذعان لأمر الله تعالى. قولها: (فما وفت منا امرأة إلا خمس) قال
القاضي معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية رضي الله عنها في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة
إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.
٠
١