Indexed OCR Text

Pages 481-488

٤٨١
كتاب: الكسوف
وَعَنْ عَلِيٍّ، مِثْلُ ذُلِكَ.
٢١٠٩ - (١٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى
الْقَطَّانِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّه؛ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ. قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ
رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ: وَالأُخْرَىُ مِثْلُهَا .
(٥) - باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة))
٢١١٠ - (٢٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (وَهُوَ
شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بَنُ سَلَاَّم، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ(١)؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهَدِ رَسُولِ اللَّهِ مَ، نُودِيَ
المرفوعة صحيحة، فلا تعارض برأي ابن عباس. ثم يقال له: إن خالفت هذا الأصل واعتبرت
رأيه وجب أن تترك به رواية عطاء ابن يسار عن ابن عباس في صلاته ثالثلا ركعتين في كل ركعة،
وهي الرواية المذكورة أولاً، ووجب أن صلاة الكسوف عندك ست ركعات في ركعتين، وإن
مشيت على الأصل المذكور واعتبرت روايته فلا تذكر رواية سليمان الموقوفة، ولا تعلل بها
الرواية المرفوعة، ووجب أن ترجح الرواية المرفوعة التي فيها: ((في كل ركعة أربع ركعات))،
على رواية عطاء عن ابن عباس التي فيها: ((في كل ركعة ركوعان))، لأن فيها زيادة)) اهـ.
قوله: (وعن علي مثل ذلك) إلخ: يدل على أن حديث علي مثل حديث ابن عباس في ذكر
ثمان ركوعات، ولم نجد إلى الآن من أخرجه عن علي سوى المؤلف. نعم! أخرج البزار في
مسنده عن علي، قال: ((انكسفت الشمس، فقام علي، فركع خمس ركعات، وسجد سجدتين،
ثم قام في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قال: ما صلاها بعد رسول الله و ◌َل﴿ أحد غيري)) كذا في
مجمع الزوائد.
قال في نيل الأوطار: ((وهو معلول كما في الفتح)) وهذه الرواية عن علي توافق حديث
(١) قوله: (عن خبر عبد الله بن عمرو بن العاص) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الكسوف،
باب النداء بـ((الصلاة جامعة)) في الكسوف، رقم (١٠٤٥) وباب طول السجود في الكسوف، رقم (١٠٥١)
والنسائي في سننه، في كتاب الكسوف، باب نوع آخر، رقم (١٤٨٠) و(١٤٨١) وباب نوع آخر، رقم
(١٤٨٣) وباب القول في السجود في صلاة الكسوف، رقم (١٤٩٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة،
باب من قال يركع ركعتين، رقم (١١٩٤) وأحمد في مسنده (٢: ١٥٩ و١٨٨ و١٩٨ و٢٢٣).

٤٨٢
الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بـ (الصَّلاَةَ جَامِعَةً). فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ. ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ فِي
سَجْدَةٍ. ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعاً قَظُ، وَلاَ سَجَدْتُ سُجُوداً
قَطٌّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ.
٢١١١ - (٢١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
آَيَتَانِ مِنْ أَيَاتِ اللَّهِ. يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ. وَإِنَّهُمَا لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. فَإِذَا
رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُوا وَادْعُوا اللَّهُ، حَتَّى يُكْشَفَّ مَا بِكُمْ)).
٢١١٢ - (٢٢) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانٍ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلَكِنَّهُمَا آتَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ
فَقُومُوا فَصَلُّوا)).
٢١١٣ - (٢٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
وَمَرْوَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ؛ بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَوَكِيعٍ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ
يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.
أبي بن كعب عند أبي داود وغيره من طريق أبي جعفر الرازي، وفيه مقال. والله أعلم.
قوله: (ركعتين في سجدة) إلخ: والمراد بالسجدة ركعة.
قوله: (ولا سجدت سجوداً قط كان أطول منه) إلخ: قال النووي: ((فيه استحباب تطويل
السجود في صلاة الكسوف، ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيهما تطويل السجود، لأن
الزيادة من الثقة مقبولة، مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة، وذكره
مسلم من روايتي عائشة وأبي موسى، ورواه البخاري من رواية جماعة آخرين، وأبو داود من
طريق غيرهم، فتكاثرت طرقه، وتعاضدت، فتعين العمل به)).
(١) قوله: (عن أبي مسعود الأنصاري) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الكسوف، باب الصلاة
في كسوف الشمس، رقم (١٠٤١) وباب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته، رقم (١٠٥٧) وفي
كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، رقم (٣٢٠٤) والنسائي في سننه، في كتاب الكسوف، باب
الأمر بالصلاة عند كسوف القمر، رقم (١٤٦٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها،
باب ما جاء في صلاة الكسوف، رقم (١٢٦١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة عند
الكسوف، رقم (١٥٣٣).

٤٨٣
كتاب: الكسوف
٢١١٤ - (٢٤) حدّثنا أَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ.
قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى(١). قَالَ: خَسَفَتِ
الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَّهِ فَقَامَ فَزِعاً يَخْشَىْ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ. حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَقَامَ
يُصَلِّي بِأَظْوَلِ قِيَامِ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ. مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاَةٍ قَظُ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ
الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لَّاَ تَكُونُّ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ. فَإِذَا
رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلاَءِ: كَسَفَتِ
الشَّمْسُ. وَقَالَ: ((يُخَوِّفُ عِبَادَهُ)) .
٢١١٥ - (٢٥) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ.
حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةً(٢). قَالَ:
بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ. فَنَبَذْتُهُنَّ. وَقُلْتُ:
قوله: (يخشى أن تكون الساعة) إلخ: قال العلامة السندي: ((إما لأن غلبة الخشية والدهشة
وفجأة الأمور العظام يذهل الإنسان عما يعلم، أو لاحتمال أن يكون الأمور المعلومة وقوعها بينه
وبين الساعة كانت مقيدة بشرط. والله تعالى أعلم. وقيل: المراد قام فزعاً كالخاشي أن تكون
الساعة. وقيل: هذا ظن من الراوي أنه خشي، ولا يلزم منه أنه ود لّ خشي ذلك حقيقة، ولا عبرة
بظنه)» اهـ.
وفي المرقاة: ((قال الطيبي قالوا: هذا تخييل من الراوي وتمثيل، وكأنه قال: فزع فزعاً
كفزع من يخشى أن تكون الساعة، وإلا فكان النبي ولجر عالماً بأن الساعة لا تقوم وهو بين
أظهرهم، وقد وعده الله تعالى النصر وإعلاء دينه، وإنما كان فزعه عند ظهور الآيات،
كالخسوف، والزلازل، والريح، والصواعق، شفقاً على أهل الأرض أن يأتيهم عذاب الله كما
أتى من قلبهم من الأمم، لا عن قيام الساعة)) اهـ.
قوله: (بينا أنا أرمي بأسهمي) إلخ: يعني امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِ.
﴾ [الأنفال: ٦٠] فإنه صح أن النبي ◌َّر فسرها بالرمي.
قُوَّةِ
قوله: (فنبذتهن) إلخ: أي وضعت السهام وألقيتها .
(١) قوله: (عن أبي موسى) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الكسوف، باب الذكر في
الكسوف، رقم (١٠٥٩) والنسائي في سننه في كتاب الكسوف، باب الأمر بالاستغفار في الكسوف، رقم
(١٥٠٤).
(٢) قوله: (عن عبد الرحمن بن سمرة) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الكسوف، باب التسبيح
والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس، رقم (١٤٦١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من قال
یرکع ركعتين، رقم (١١٩٥) وأحمد في مسنده (٥: ٦٢).

٤٨٤
الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللّهِ وَّهِ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ، الْيَوْمَ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ
رَافِعٌ يَدَيْهِ، يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ. حَتَّى جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَرَأَ سُورَتَيْنٍ وَرَكَعَ
رَكْعَتَيْنِ.
٢١١٦ - (٢٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،
عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِ نَِّ. قَالَ: كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمْ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ. إِذْ كَسَفَتِ
الشَّمْسُ. فَنَبَذْتُهَا. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فِي كُسُوفٍ
الشَّمْسِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاَةِ. رَافِعٌ يَدَيْهِ. فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ
وَيَدْعُو. حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَالَ: فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأَ سُورَتَّيْنٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قوله: (لأنظرن ما يحدث) إلخ: أي من الأحوال وتجديد بعض السنن.
قوله: (فقرأ سورتين وركع ركعتين) إلخ: قال النووي: ((هذا مما يستشكل، ويظن أن
ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها
بعد الانجلاء، وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة، كما صرح به في الرواية
الثانية، ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد
وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميماً
للصلاة، فتمت جملة الصلاة ركعتين: أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء، وهذا
الذي ذكرته من تقديره لا بد من منه، لأنه مطابق للرواية الثانية، ولقواعد الفقه، ولروايات باقي
الصحابة، والرواية الأولى محمولة عليه أيضاً ليتفق الروايتان)) انتهى.
قلت: لكن في رواية النسائي من طريق وهيب عن الجوهري: ((فجعل يسبح ويكبر ويدعوا
حتى حسر عنها، قال: ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات)).
قال العلامة السندي كثّفُ في حاشيته: ((ظاهره أنه شرع في الصلاة بعد الانجلاء، وأنه
صلى بركوع واحد. وهذا مستبعد بالنظر إلى سائر الروايات، ولذلك أجاب بعضهم بأن هذه
الصلاة كانت تطوعاً مستقلاً بعد انجلاء الكسوف، لا أنها صلاة الكسوف. ورده النووي بأنه
مخالف لظاهر الرواية الأخرى لهذا الحديث، لكنه ذكر جواباً لا يوافق هذه الرواية، والله تعالى
أعلم)).
قال الأبي: ((وعلى ما تأوله بعضهم من أن الركعتين كانتا تطوعاً بعد الانجلاء لا يبعد أن
تكون على معنى الشكر، وإليه كان ينحو شيخنا أبو عبد الله)) اهـ.
قوله: (حتى حسر عنها) إلخ: أي كشف، وهو بمعنى قوله في الرواية الأولى: ((جلي
عنها)) .

٤٨٥
كتاب: الكسوف
٢١١٧ - (٢٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ. أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ،
عَنْ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّىَّ بِأَسْهُمْ لِي عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ إِ لهَ، إِذْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا.
٢١١٨ - (٢٨) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١)؛ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانٍ لَمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا)) .
٢١١٩ - (٢٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالاً:
حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ (وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ (وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ
قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ) سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ(٢) يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللّهِ بِ ◌ّله. يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ
قوله: (زياد بن علاقة) إلخ: بكسر العين.
الجماعة في خسوف القمر سنة أم لا
قوله: (إن الشمس والقمر آيتان) إلخ: في عمدة القاري: قالوا وفيه دلالة على على أنه
يجمع في خسوف القمر كما يجمع في كسوف الشمس، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق،
وأبو ثور، وأهل الحديث. وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن ليس في خسوف القمر جماعة.
قلت: أبو حنيفة لم ينف الجماعة فيه، وإنما قال: الجماعة فيه غير سنة، بل هي جائزة،
وذلك لتعذر اجتماع الناس من أطراف البلد بالليل، وكيف! وقد ورد قوله وَله: ((أفضل صلاة
المرء في بيته إلا المكتوبة)) وقال مالك: لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أنه وَلير جمع لكسوف القمر ولا
نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه وَّر جمع فيه .
(١) قوله: (عن عبد الله بن عمر) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الكسوف، باب الصلاة في
كسوف الشمس، رقم (١٠٤٢) وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، رقم (٣٢٠١) والنسائي
في سننه، في كتاب الكسوف، باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس، رقم (١٤٦٢) وأحمد في مسنده
(٢: ١٠٩ و١١٨).
(٢) قوله: (المغيرة بن شعبة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الكسوف، باب الصلاة في
كسوف الشمس، رقم (١٠٤٣) وباب الدعاء في الخسوف، رقم (١٠٦٠) وفي كتاب الأدب، باب من سمي
بأسماء الأنبياء رقم (٦١٩٩) وأحمد في مسنده (٤: ٢٤٥ و٢٤٩ و٢٥٣).

٤٨٦
الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
آيَاتِ اللَّهِ. لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُوا حَتَّى
تَنگشِفَ)).
ونقل ابن قدامة في المغني عن مالك: ((ليس في كسوف القمر سنة ولا صلاة)).
وقال ابن القصار: خسوف القمر يتفق ليلاً، فيشق الاجتماع له، وربما أدرك الناس نياماً
فيثقل عليهم الخروج لها، ولا ينبغي أن يقاس على كسوف الشمس، لأنه يدرك الناس مستيقظين
متصرفين، ولا يشق اجتماعهم كالعيدين والجمعة والاستسقاء)) اهـ.
وقال صاحب الهدى: (لم ينقل أنه وُّ صلى في كسوف القمر في جماعة، لكن حكى ابن
حبان في السيرة له: أن القمر خسف في السنة الخمسة، فصلى النبي وَ ﴿ بأصحابه صلاة
الكسوف، وكانت أول صلاة كسوف في الإسلام)). وتردد في ثبوته الحافظ ابن حجر، وقال:
((جزم به مغلطاي في سيرته المختصرة، وتبعه شيخنا (الحافظ زين الدين العراقي) في نظمها)) اهـ.
وقال العيني كثّفُ: ((والعجب من شيخنا الحافظ زيد الدين العراقي كلّهُ يقول: لم يثبت
صلاته ﴿ لخسوف القمر بإسناد متصل)) ثم ذكر حديث عائشة ابن عباس اللذين رواهما
الدارقطني، وقال: ((ورجال إسنادهما ثقات))، ولكن كون رجالهما ثقات لا يستلزم اتصال
الإسناد، ولا نفي المدرج.

٤٨٧
المحتويات
المحتويات
[تتمة كتاب: صلاة المسافرين وقصرها]
٥
٥
(١٧) - باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبيّ وَّه* في الليل وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة
(١٨) - باب: جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض
(١٩) - باب: صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال ..
(٢٠) - باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل
(٢١) - باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
(٢٢) - باب: أفضل الصلاة طول القنوت
(٢٣) - باب: في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء
(٢٤) - باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه
(٢٥) - باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح
(٢٦) - باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه
٧٥
٧٦
٨٣
٩٩
١٣٢
(٢٧) - باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل
(٢٨) - باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح
١٣٦
١٤٣
(٢٩) - باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد
١٤٧
(٣٠) - باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره ..
(٣١) - باب: أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن، أو الذكر بأن يرقد، أو يقعد حتى يذهب عنه
..
ذلك
٠٠٠/٣٢ - كتاب: فضائل القرآن وما يتعلق به
(٣٣) - باب: الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول: نسيت آية كذا، وجواز قول: أنسيتها
١٥٠
١٥٥
١٥٥
(٣٥) - باب: ذكر قراءة النبيّ وَله: سورة الفتح يوم فتح مكة
١٦٦
(٣٦) - باب: نزول السكينة لقراءة القرآن
(٣٧) - باب: فضيلة حافظ القرآن
١٦٨
١٧١
١٧٣
(٣٨) - باب: فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه
(٣٩) - باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وإن كان القارىء أفضل من المقروء عليه .
١٧٥
١٧٧
(٤٠) - باب: فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظ للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر
(٤١) - باب: فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه
١٨١
(٤٢) - باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
١٨٣
١٨٦
(٤٣) - باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة
١٨٩
(٤٤) - باب: فضل سورة الكهف وآية الكرسيّ
(٤٥) - باب: فضل قراءة ﴿قل هو اللّهُ أحد﴾
١٩١
(٤٦) - باب: فضل قراءة المعوذتين .
١٩٦
(٤٧) - باب: فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها
١٩٨
(٤٨) - باب: بيان أن القرآن على سبعة أحرف، وبيان معناه
٢٠٢
(٤٩) - باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو: الإفراط في السرعة، وإباحة سورتين فأكثر في ركعة
٢١٥
(٥٠) - باب: ما يتعلق بالقراءات
٢١٩
٢٢٢
(٥١) - باب: الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها
(٥٢) - باب: إسلام عمرو بن عبسة
٢٣٤
(٥٣) - باب: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها
٢٣٩
(٥٤) - باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبيّ وَّ ه بعد العصر
٢٤٠
٣١
٥٣
٥٤
٧٤
٧٥
(٣٤) - باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن
١٦٢

٤٨٨
الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٥٥) - باب: استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب
٢٤٧
(٥٦) - باب: بين كل أذانين صلاة
٢٥٤
(٥٧) - باب: صلاة الخوف
٢٦٧
(١) - باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به
(٢) - باب: الطيب والسواك يوم الجمعة ..
(٣) - باب: في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة
(٤) - باب: في الساعة التي في يوم الجمعة
٢٩٨
(٥) - باب: فضل يوم الجمعة
٣٠٠
(٦) - باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة
٣٠٥
(٧) - باب: فضل التهجير يوم الجمعة
(٨) - باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة
٣٠٧
(٩) - باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس
٣١٦
(١٠) - باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة
٣٢٠
٣٢٣
(١٢) - باب: التغليظ من ترك الجمعة
٣٢٥
(١٣) - باب: تخفيف الصلاة والخطبة
٣٤٩
(١٤) - باب: التحية والإمام يخطب
٣٥٩
٣٦٠
٣٦٣
(١٦) - باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة
(١٧) - باب: ما يقرأ في يوم الجمعة
٣٦٦
(١٨) - باب: الصلاة بعد الجمعة
٣٧٣
٠٠٠/٨ - كتاب: صلاة العيدين
٣٧٣
٣٨٧
(١) - باب: ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال
٤٠١
(٢) - باب: ترك الصلاة، قبل العيد وبعدها، في المصلى
٤٠٢
(٣) - باب: ما يُقرأ به في صلاة العيدين
٤٠٤
(٤) - باب: الرخصة في اللعب، الذي لا معصية فيه، في أيام العيد
٤١٩
٠٠٠/٩ - كتاب: صلاة الاستسقاء
٤٢٦
(١) - باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء
(٢) - باب: الدعاء في الاستسقاء
٤٢٨
(٣) - باب: التعوّذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر
٤٤٠
(٤) - باب: في ريح الصبا والدبور
٤٤٢
١٠ /٠٠٠ - كتاب: الكسوف
٤٤٢
(١) - باب: صلاة الكسوف
(٢) - باب: ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف
٤٦٧
٤٧٠
(٣) - باب: ما عرض على النبي 983 في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار
(٤) - باب: ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات
٤٨٠
(٥) - باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة))
٤٨١
:
٢٤٨
٠٠٠/٧ - كتاب: الجمعة
٢٧٧
٢٧٩
٢٨٦
٢٨٩
٣١١
(١١) - باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ نِجَرَةً أَوْ لَمْوَّا أَنفَضُواْ إِلَيْهَا وَتَرَّكُوكَ فَآَيِمَاً﴾
(١٥) - باب: حديث التعليم في الخطبة
٠٠٠ / ١٨٤ - باب: كتاب صلاة العيدين
٤٣٦