Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب: الجمعة الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾. قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقْرَأْ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ٢٠٢٤ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). كِلاَهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِع(١). قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِهِ. قوله: (يقرأ بهما) إلخ: قال النووي: ((وفيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيها، وهو مذهبنا ومذهب آخرين. قال العلماء: والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها، وغير ذلك مما فيها من القواعد، والحث على التوكل، والذكر، وغير ذلك، وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم، وتنبيههم على التوبة وغير ذلك، مما فيها من القواعد، لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها)) اهـ. قال الزرقاني: ((فيها أي الجمعة، خوفاً لما صدر منه وَ له من الوعيد الشديد بتحريق بيوتهم ونحو ذلك، فإذا كانوا حاضرين يحصل لهم بسماع هذه السورة الدالة على قبح حالهم وشناعة مآلهم: التوبيخ العظيم والزجر البليغ)). قال الشوكاني كثُّهُ: ((وقد استدل بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى: ((بالجمعة))، وفي الثانية: ((بالمنافقين)) أو في الأولى: ((بسبح اسم ربك الأعلى)) وفي الثانية: ((بهل أتاك حديث الغاشية)) أو في الأولى: ((بالجمعة)) وفي الثانية: (بهل أتاك حديث الغاشية)). قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة ((الجمعة)) في الأولى، ثم المنافقين)) في الثانية، كما نص عليه الشافعي كثّفُ فيما رواه عنه الربيع، وقد ثبت الأوجه الثلاثة التي قدمناها، فلا وجه لتفضيل بعضها على البعض إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ ((كان)) مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة، كما تقرر في الأصول. وقال مالك: إنه أدرك الناس يقرؤون في الأولى بـ((الجمعة)) والثانية ((بسبح)) ولم يثبت ذلك في الأحاديث. (١) قوله: (عن ابن أبي رافع) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ به في الجمعة، رقم (١١٢٤) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، رقم (٥١٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، رقم (١١١٨) وأحمد في مسنده (٢: ٤٣٠ و٤٦٧). ٣٦٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ حَاتِم: فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، فِي السَّجْدَةِ الأُولَى. وَفِي الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ . وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. ٢٠٢٥ - (٦٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ. جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بِنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ(١)؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ، فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ، بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَّى)، وَ(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلاَتَيْنِ. وقال أبو حنيفة وأصحابه، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري: أنه يقرأ الإمام بما شاء. وقال ابن عيينة: إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي وَّ، لئلا ذلك من سنتها، ولیس منها . قال ابن العربي: وهو مذهب ابن مسعود، وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق، وحكى ابن عبد البر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول ابن عيينة، وحكى ابن أبي هريرة مثله، وخالفهم جمهور العلماء، وممن خالفهم من الصحابة: علي، وأبو هريرة. قال العراقي: وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور)) كذا في نيل الأوطار. وسيأتي مزيد الكلام فيه في شرح حديث أبي هريرة: ((أنه كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة ((ألم تنزيل)) و((هل أتى)). قوله: (يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين) إلخ: أي يقرأ بهاتين السورتين في صلاتي الجمعة والعيد. قال النووي: ((فيه استحباب القراءة بهما، وفي الحديث الآخر: ((القراءة في العيد بـ((قاف)) (١) قوله: (عن النعمان بن بشير) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة، رقم (١٤٢٤) و(١٤٢٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين، رقم (٥٣٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، رقم (١١١٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الجمعة، رقم (١٥٧٤ - ١٥٧٦) وأحمد في مسنده (٤: ٢٧٠ و٢٧١ و٢٧٣ و٢٧٦ و٢٧٧). ٣٦٣ كتاب: الجمعة ٢٠٢٦ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. ٢٠٢٧ - (٦٣) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: (هَلْ أتَاكَ). (١٧) - باب: ما يقرأ في يوم الجمعة ٢٠٢٨ - (٦٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلٍ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: (آلّمَ تَنْزِيلُ) السَّجْدَةُ، وَ(هَلْ أَتَى عَلَى و((اقتربت)) وكلاهما صحيح، فكان ◌َّر في وقت يقرأ في الجمعة: ((الجمعة)) و((المنافقين)) وفي وقت ((سبح)) و((هل أتاك)) وفي وقت يقرأ في العيد: ((قاف)) و((اقتربت)) وفي وقت: (سبح) و((هل أتاك)). قال عياض: ((والقراءة فيهما (يسبح)) و((الغاشية)) إذا كان العيد يوم جمعة: هو تخفيف للجمعة، ليقرب انصراف من يشهدها من أهل العوالي، ليتموا بقية يوم عيدهم مع من تركوه من أهلیھم)). قوله: (مخول) إلخ: بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، والواو المشددة، وهذا هو المشهور الأصوب، وحكى صاحب المطالع هذا عن الجمهور، قال: وضبطه بعضهم بكسر الميم، وإسكان الخاء. وأما البطين: فبفتح الباء، وكسر الطاء. قوله: (ألم تنزيل السجدة) إلخ: قال القاري: ولعل حكمته ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم والجنة والنار وأهلهما، وأحوال يوم القيامة، وكل ذلك كائن، ويقع يوم الجمعة. قوله: (في حديث أبي هريرة: ((ألم تنزيل)) و((هل أتى))) إلخ: قال الحافظ: ((وفيه دليل على (١) قوله: (عن ابن عباس) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصحيح يوم الجمعة، رقم (٩٥٧) وفي كتاب الجمعة، باب القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، رقم (١٤٢٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة، رقم (١٠٧٤) و(١٠٧٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة، رقم (٥٢٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة، رقم (٨٢١) وأحمد في مسنده (١) ٢٢٦ و٣٣٤ و٣٤٠ و٣٥٤ و٣٦١). ٣٦٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ). وَأَنَّ النَّبِيِّ وََّ كَانَ يَقْرَأُ، فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ. استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم، لما تشعر الصيغة به من مواظبته ﴿ على ذلك، أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمداومته ومثال على ذلك، أخرجه الطبراني، ولفظه: ((يديم ذلك)) وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله، وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب: ((ليس في الحديث ما يقضي فعل ذلك دائماً اقتضاء قوياً)) وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصاً في المداومة، لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك. وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم لروايته لهذا الحديث، وأن مالكاً كثّفُ امتنع من الرواية عنه لأجله، وأن الناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة اهـ. وليس كما قال، فإن سعداً لم ينفرد به مطلقاً، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله، وكذا ابن ماجه والطبراني من حديث ابن مسعود، وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص، والطبراني في الأوسط من حديث علي. وأما دعواه: ((الناس تركوا العمل به)): فباطلة، لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به، كما نقله ابن المنذر وغيره، حتى إن ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد، وهو من كبار التابعين من أهل المدينة: ((أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة)) أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وكلام ابن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة، لأنه قال: ((وهو أمر لم يعلم بالمدينة فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره)) اهـ. وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد، فليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طعن في نسب مالك، كذا حكاه ابن البرقي عن يحيى بن معين. وحكى أبو حاتم عن علي بن المديني قال: كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة، فلذلك لم یکتب عنه أهلها . وقال الساجي: ((أجمع أهل العلم على صدقه، وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عنه، فصح أنه حجة باتفاقهم. قال: ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى معروف، فأما أن يكون تكلم فيه فلا أحفظ ذلك)) اهـ. وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة، فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال قرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث، وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية، لأن الجهرية يؤمن معها ٣٦٥ كتاب: الجمعة ٢٠٢٩ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٠٣٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. فِي الصَّلاَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا. كَمَا قَالَ سُفْيَانُ. ٢٠٣١ - (٦٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِيّ هُرَيْرَةً(١)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: (أَلَمّ تَنْزِيلُ)،َ وَ(هَلْ أَتَىْ). التخليط، لكن صح من حديث ابن عمر: ((أنه ﴿ قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر، فسجد بهم فيها)) أخرجه أبو داود والحاكم، فبطلت التفرقة. ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض. قال ابن دقيق العيد: ((أما القول بالكراهة مطلقاً فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك أحياناً لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات)) اهـ. وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ((ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحياناً، لئلا تظنه العامة سنة)) اهـ. وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب. وقال صاحب المحيط من الحنفية: ((يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحياناً، لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزىء غيره)). وأما صاحب الهداية منهم: فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي، وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب قول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط، فإنه خص الكراهة بمن يراه حتماً لا يجزىء غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة اهـ. كذا في الفتح. وفي الدر المختار: ((ويكره التعيين كـ((السجدة)) و((هل أتى)) لفجر كل جمعة، بل يندب قراءتهما أحياناً)) اهـ. (١) قوله: (عن أبي هريرة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، رقم (٨٩١) وفي كتاب سجود القرآن، باب سجدة تنزيل السجدة، رقم (١٠٦٨) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح يوم الجمعة، رقم (٩٥٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة، رقم (٨٢٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة، رقم (١٥٥٠) وأحمد في مسنده (٢ : ٤٧٢). ٣٦٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٠٣٢ - (٦٦) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: بـ (آلّمّ تَنْزِيلُ)، فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. وَفِي الثَّانِيَةِ: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً). (١٨) - باب: الصلاة بعد الجمعة ٢٠٣٣ - (٦٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَلِ : وفي فتح القدير: ((لأن مقتضى الدليل عدم المداومة، لا المداومة على العدم، كما يفعله حنفية العصر، فيستحب أن يقرأ ذلك أحياناً تبركاً بالمأثور، فإن لزوم الإيهام ينتفي بالترك أحياناً، ولذا قالوا: السنة أن يقرأ في ركعتي الفجر بـ((الكافرون) و((الإخلاص)) وظاهر هذا إفادة المواظبة إذ الإيهام المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه)) اهـ. ومقتضاه اختصاص الكراهة بالإمام، ونازعه في البحر بأن مبني على العلة إيهام التفضيل والتعيين. أما على ما علل به المشايخ من هجر الباقي: فلا فرق في كراهة المداومة بين المنفرد والإمام، والسنة والفرض، فتكره المداومة مطلقاً، لما صرح به في غاية البيان من كراهة المواظبة على قراءة السور الثلاث في الوتر، أعم من كونه في رمضان إماماً أو لا، اهـ. كذا في رد المحتار. وفي شرح المشكاة: ((وقال جمع من الشافعية: إن الأولى للإمام ترك تينك السورتين أو السجود عند قراءة آية السجدة في بعض الأيام، لأن العامة صاروا يعتقدون وجوب قراءته ذلك، وينكرون على من ترك ذلك. أقول: بل بعض العامة يعتقدون أن صلاة الصبح في مذهب الشافعي ثلاث ركعات، فإن عند نزول الناس إلى السجدة يحسب الجاهل أنهم سبقوه من الركوع إلى السجود، فيركع ويسجد، ثم يسجد ويقوم، وقد وقع هذا في زماننا بخصوصه لبعض العوام، بل من اللطائف أن (١) قوله: (عن أبي هريرة) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد، رقم (١٤٢٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم (١١٣١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها، رقم (٥٢٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، رقم (١١٣٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، رقم (١٥٨٣) وأحمد في مسنده (٢: ٢٤٩ و٤٤٢ و٤٩٩). ٣٦٧ كتاب: الجمعة (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلُ بَعْدَهَا أَرْبَعا)). ٢٠٣٤ - (٦٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّهِ: (إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَزْبَعَا)). زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ إِذْرِيسَ: قَالَ سُهَيْلٌ: (فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ)). ٢٠٣٥ - (٦٩) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ. كِلَهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّياً بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُ أَرْبَعاً)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ ((مِنْكُمْ)). بعضهم العجم راحوا إلى بخارى، فقال واحد: رأيت من العجائب في مكة أن الشافعية يصلون الصبح ثلاث ركعات، فقال الآخر إنما يصلون كذا صبح الجمعة لا مطلقاً، وسبب هذا كله مداومة الشافعية على هذا، وترك الحنفية والمالكية هذا العمل مطلقاً، فكان عليهم أن يفعلوه أيضاً كذلك في بعض الأوقات، ولعل ملاحظتهم أن في محافظة العوام في تركه أظهر من فعله، ولذا جوزوا ترك سجود السهو في صلاة الجمعة والعيدين، والله أعلم)) اهـ. قوله: (إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً) إلخ: قال ابن الملك: ((وهذا يدل على كون السنة بعدها أربع ركعات، وعلى الشافعي في قول. اهـ وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وعن أبي يوسف: أن السنة بعدها ست، جمعا بين الحديثين، أو لما روى عن علي: أنه قال: ((من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل ستاً)) وهو مختار الطحاوي. وقال أبو يوسف: أحب إلى أن يبدأ بالأربع، لئلا يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها، وأخذ من مفهوم هذا الحديث بعض الشافعية: أنه لا سنة للجمعة قبلها، وابتدع بعضهم فقال: الصلاة قبلها بدعا، كيف! وقد جاء بإسناد جيد - كما قال الحافظ العراقي - ((أنه ظلّ كان يصلي قبلها أربعاً)) وروى الترمذي: ((أن ابن مسعود كان يصلي قبلها أربعاً، وبعدها أربعاً)) والظاهر أنه بتوقيف)). كذا في المرقاة. وقال إسحاق: ((إن صلى يوم الجمعة في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى رکعتین)) . قال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((وإنما سن أربع بعد الجمعة لمن صلاها في المسجد، وركعتان بعدها لمن صلاها في بيته: لئلا يحصل مثل الصلاة في وقتها ومكانها في اجتماع عظيم من الناس، فإن ذلك يفتح على العوام ظن الإعراض عن الجماعة، ونحو ذلك من الأوهام، وهو أمره تلير: ((أن لا يوصل صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج)) اهـ. قوله: (من كان منكم مصلياً بعد الجمعة) إلخ: قال النووي في شرح مسلم: ((نبه بقوله: ٣٦٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٠٣٦ - (٧٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمَر (١)؛ أَنَّهُ كَانَ، إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. ((من كان منكم مصلياً)) على أنها سنة ليست بواجبة، وذكر الأربع لفضلها، وفعل الركعتين في أوقات بياناً لأن أقلها ركعتان. قال: ومعلوم أنه وَ لّ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعاً، لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن)). قال العراقي: ((وما ادعى من أنه معلوم، فيه نظر، بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون، لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته، ولا يلزم من كونه أمر يه أن يفعله، وكون ابن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته، فقيل له، فقال: ((كان رسول الله ( 8ول يفعل ذلك)): فليس في ذلك علم ولا ظن أنه وَل ـ كان يفعل ذلك، وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب، لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات، بل نادراً، وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات، فإنه ◌َّ ر: ((كان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش)) الحديث، فربما لحقه تعب من ذلك، فاقتصر على الركعتين في بيته، وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي: ((وأفضل الصلاة طول القنوت)) أي القيام، فلعلها كانت أطول من أربع ركعات خفاف أو متوسطات)) انتهى. كذا في نيل الأوطار. قوله: (فسجد سجدتين في بيته) إلخ: قال الشوكاني: ((استدل به على أن سنة الجمعة ركعتان، وممن فعل ذلك عمران بن حصين، وقد حكاه الترمذي عن الشافعي، وأحمد، قال العراقي: لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب، وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك، فنص الشافعي في ((الأم)) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين، وسيأتي نقل ابن قدامة عن أحمد. (١) قوله: (عن عبد الله بن عمر) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، رقم (٩٣٧) وفي كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، رقم (١١٦٥) وباب التطوع بعد المكتوبة، رقم (١١٧٢) والنسائي في سننه، في كتاب الجمعة، بعد صلاة الإمام بعد الجمعة، رقم (١٤٢٨) و(١٤٢٩) وباب إطالة الركعتين بعد الجمعة، رقم (١٤٣٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم (١١٢٧) و(١١٢٨) و(١١٣٠) و(١١٣٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها، رقم (٥٢١) و(٥٢٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، رقم (١١٣٠) (١١٣١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، رقم (١٥٨١) و(١٥٧٢) وأحمد في مسنده (٢: ١١ و٣٥ و٧٥ و٧٧ و١٢٣). ٣٦٩ كتاب: الجمعة ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَصْنَعُ ذُلِكَ. ثم قال: واختلف أيضاً: هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد؟ فذهب إلى الأول الشافعي، ومالك، وأحمد، وغيرهم. واستدلوا بقوله وقبله في الحديث الصحيح: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). وأما صلاة ابن عمر في مسجد مكة: فقيل لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت، فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة، أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله، ثم الرجوع إلى المسجد للطواف، أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة، أو كان له أمر متعلق به)) اهـ. وفي الدر المختار: ((والأفضل في النفل غير التراويح: المنزل، إلا لخوف شغل عنها، والأصح أفضلية ما كان أخشع وأخلص)) اهـ. قوله: (كان رسول الله وَ ﴿ يصنع ذلك) إلخ: وفي سنن أبي داود عن ابن عمر: ((أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة: تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله ◌َو يفعل ذلك)). سكت عنه أبو داود، ثم المنذري. وقال العراقي: إسناده صحيح. وهذا يدل على أن سنة الجمعة ست ركعات. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي عبد الرحمن قال: «قدم علينا ابن مسعود، فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً، فلما قدم علينا علي أمرنا أن نصلي سناً، فأخذنا يقول علي، وتركنا قول عبد الله، قال: كان يصلي ركعتين ثم أربعاً)). حدثنا شريك عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حبيب، قال: ((كان عبد الله يصلي أربعاً، فلما قدم علي صلى ستاً: ركعتين وأربعاً)). وروى ذلك أيضاً عن أبي موسى الأشعري وغيره. قال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه: ((أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات)). وحدثنا وكيع، عن زكريا، عن محمد بن المنتشر، عن مسروق، قال: ((كان يصلي الجمعة ستاً: ركعتين، وأربعاً)). وهو قول عطاء، والثوري، وأبي يوسف، رواية عن أبي حنيفة، وأحمد، والشافعي على التخيير منهما، نقله الخوارزمي من الشافعية في الكافي. وقد نسب ابن الصلاح الغزالي إلى الشذوذ في ذكر الست ركعات وأجاب عنه النووي بما ٣٧٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٠٣٧ - (٧١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِّ. قَالَ: فَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ. فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. قَالَ يَحْيَى: أَظُنُِّي قَرَأْتُ: فَيُصَلِّي أَوْ أَلْبِنَّةَ. ٢٠٣٨ _ (٧٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَالـ كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ. رواه الشافعي بإسناده إلى علي رُه أنه قال: ((من كان منكم مصلياً فليصل بعدها ست ركعات)). قال الحافظ عماد الدين بن كثير: ((وقد حكى نحو هذا عن أبي موسى، وعطاء، ومجاهد، وحمید بن عبد الرحمن، والثوري، وهو رواية عن أحمد» اهـ. قلت: قال ابن قدامة في المغني: ((قال أحمد بن حنبل: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء أربعاً، وإن شاء ستاً)). وتقدم قريباً أنه رواية عن أبي حنيفة، واختارها أبو يوسف، وإليه مال أبو جعفر الطحاوي، إلا أن أبا يوسف قال: أحب أن يبدأ بالأربع، ثم يثنى بالركعتين، لأنه أبعد أن يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها، على ما قد نهى عنها، ثم ساق الطحاوي. إلا أنّ أبا يوسف قال: أحب أن يبدأ بالأربع، ثم يثنى بالركعتين، لأنه أبعد أن يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها، على ما قد نهى عنها، ثم ساق الطحاوي إلى عمر: ((أنه كان يكره أن يصلي بعد صلاة مثلها)» فلذلك استحب أبو يوسف أن يقدم الأربع قبل الركعتين، لأنهن لسن بمثل الركعتين، وكره أن يقدم الركعتين لأنهما مثل الجمعة . قلت: وقد ذكر المازري في شرحه: أن أمره وَّر بالأربع لئلا يتوهم من الركعتين أنهما تكملة الركعتين المتقدمتين، فيكون ظهراً، وتبعه في ذلك أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي، وهناك قول آخر: أن يصلي بعد الجمعة أربعاً وفصل بينهن بسلام، روى ذلك عن ابن مسعود، وعلقمة، والنخعي، وهو قول أبو حنيفة، وإسحاق، كذا نقله ابن بطال في شرح البخاري. قلت: ولعله رواية عن أبي حنيفة، والمشهور من مذهبه ما قدمناه أنهن أربع بسلام واحد. والمشهور من مذهب مالك: أنه لا يصلي بعدها في المسجد، لأنه ◌َ و كان ينصرف بعد الجمعة، ولم يركع في المسجد. كذا في شرح إحياء العلوم للعلامة الزبيدي. قوله: (قال يحيى: أظنه قرأت أو البتة) إلخ: معناه أظن أني قرأت لي مالك في روايتي عنه: ((فيصلي أو أجزم بذلك)) فحاصله أنه قال: أظن هذه اللفظة، أو أجزم بها، قاله النووي. وقال عياض: ((وكان (يحيى بن يحيى) كثُّ تعالى مع علمه وحفظه كثير التشكك في الألفاظ، لورعه وتقواه، جتى كان يسمى: الشكاك)). ٣٧١ كتاب: الجمعة ٢٠٣٩ - (٧٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ (١)؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ، أَبْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلاَةِ. فَقَالَ: نَعَمْ. صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ. فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي. فَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ. إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ أَمَرَنَا بِذُلِكَ. أَنْ لاَ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلَةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. ٢٠٤٠ - (٠٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ قوله: (عن عطاء بن أبي الخوار) إلخ: بضم الخاء المعجمة، وتخفيف الواو. قوله: (رآه منه معاوية) إلخ: أي من السائب. قوله: (في المقصورة) إلخ: قال ابن عابدين كَّتُهُ: ((والظاهر أن المقصورة في زمانهم اسم لبيت في داخل الجدار القبلي من المسجد، كان يصلي فيها الأمراء الجمعة، ويمنعون الناس من دخوله خوفاً من العدو)) اهـ. وقد تقدم الكلام عليه في حديث الصلاة في الصف الأول. قوله: (لا تعد لما فعلت) إلخ: أي من إتيان السنة في مكان فعل الجمعة بلا فصل. قوله: (إذا صليت الجمعة) إلخ: قال القاري: ((هي مثال، إذ غيرها كذلك، كما مر، ويؤيده ما يأتي من حكمة ذلك، كذا ذكره ابن حجر. ويحتمل أن ذكر الجمعة بعد خصوص الواقعة للتأكيد الزائد في حقها، لا سيما ويوهم أنه يصلي أربعاً، وأنه الظهر، وهذا في مجتمع العام سبب للإيهام)). قوله: (فلا تصلها بصلاة) إلخ: من الوصل، أي لا توصلها . قوله: (حتى نتكلم أو نخرج) إلخ: قال القاري: ((والمقصود بهما الفصل بين الصلاتين، لئلا يوهم الوصل، فالأمر للاستحباب، والنهي للتنزيه)). وقال النووي: «فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره، ليكثر مواضع سجوده، ولنتفضل صورة النافلة عن صورة الفريضة. وقوله: ((حتى نتكلم)) دليل أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً، ولكن بالانتقال أفضل، لما ذكرناه، والله أعلم)) اهـ. (١) قوله: (عمر بن عطاء بن أبي الخوار) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم (١١٢٩) وأحمد في مسنده (٢: ٩٥ و٩٩). ٣٧٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي. وَلَمْ يَذْكُرِ: الإِمَامَ. ٣٧٣ كتاب: صلاة العيدين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٠٠٠/٨ - كتاب: صلاة العيدين ١٨٤/٠٠٠ - باب: كتاب صلاة العيدين ٢٠٤١ - (١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. كتاب صلاة العيدين بيان اشتقاق العيد ومعناه اللغوي والشرعي، والحكمة في مشروعيته، وما شرع فيه قال العلامة الزبيدي تغلّثهُ في شرح الإحياء: ((اعلم أن العيد - بالكسر - أصله واوي، من العود، اسم للموسم، سمي به لأنه يعود في كل سنة، والجمع: أعياد، على لفظ الواحد، فرقاً بينه وبين أعواد الخشب. وقيل: للزوم الياء في الواحد، هذا قول أهل اللغة، وقيل: سمي به، لأن الله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده دينية ودنيوية)) اهـ وقيل: تفاؤلاً لعوده على من أدركه، كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلاً لقفولها سالمة، وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة. قال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((الأصل فيهما أن كل قوم له يوم يتجملون فيه، ويخرجون من بلادهم بزينتهم، وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم، وقدم النبي ◌َّ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر)) قيل: هما النيروز والمهرجان، وإنما بدل لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه الشعائر دين، أو موافقة أئمة مذهب، أو شيء مما يضاهى ذلك، فخشي النبي وَّر أن تركهم وعادتهم أن يكون هنالك تنويه بشعائر الجاهلية، أو ترويج لسنة أسلافها، فأبدلهما بيومين فيهما تنويه شعائر الملة الحنيفية، وضم مع التجمل فيهما ذكر الله، وأبواباً من الطاعة، لئلا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب، ولئلا يخلوغ اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله: أحدهما: يوم فطر صيامهم، وأداء نوع من زكاتهم، فاجتمع الفرح الطبيعي من قبل تفرغهم عما يشق عليهم، وأخذ الفقير الصدقات، والعقلي من قبل الابتهاج مما أنعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم، وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد إلى سنة أخرى. ٣٧٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل ظلَّ، وإنعام الله عليهما، بأن فداه بذبح عظیم، إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية، والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله، وقوة البصر، وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم، وشوق لما هم فيه، ولذلك سن التكبير، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] يعني شكر لما وفقكم للصيام، ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منى، واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية، وسن الصلاة والخطبة لئلا يكون شيء من اجتماعهم بغير ذكر الله، وتنويه شعائر الدين. وضم معه مقصد آخر من مقاصد الشريعة، وهو أن كل ملة لا بد لها من عرضة يجتمع فيها أهلها ليظهر شوكتهم، وتعلم كثرتهم، ولذلك استحب خروج الجميع، حتى الصبيان، والنساء، وذوات الخدور والحيض، ويعتزلن المصلى، ويشهدن دعوة المسلمين ولذلك كان النبي وَيه يخالف في الطريق ذهاباً وإياباً وليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين، ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن اللباس، والتقليس، ومخالفة الطريق، والخروج إلى المصلي)) اهـ. وقال الشيخ الأكبر تغلفه: ((في كتاب الشريعة والحقيقة)): «هما يوما سرور: عيد الفطر لفرحته بفطره، فيعجل بالصلاة للقاء ربه، فأن المصلي يناجي ربه، قال ◌َّيقول: ((للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)) وأراد أن يعجل بحصول الفرحتين، فشرعت صلاة عيد الفطر، وحرم عليه صوم ذلك اليوم ليكون في فطره مأجوراً أجر الفرائض في عبودية الاضطرار، لتكون المثوبة عظيمة القدر، وفي صلاة عيد الأضحى مثل ذلك لصيامه يوم عرفة في حق من صامه، فإنه صوم مرغب فيه في غير عرفة، وحرم عليه صوم يوم الأضحى ليؤجر أجر الواجبات، فإنها من أعظم الأجور ولما كان يوم زينة وشغل بأحوال النفوس من أكل وشرب ويقال شرع في حق من ليس بحاج في ذلك اليوم أن يستفتح يومه بالصلاة بمناجاة ربه، ليحفظه سائر يومه، فإن الصلاة ذلك اليوم في أول النهار كالنية في الصلاة، فكما أن النية تحفظ عليه هذه العبادة، وأن يحبته الغفلة في أثناء صلاته فالنية تجبر له ذلك، فإنها تعلقت عند وجودها بكمال الصلاة، فحكمها سار في الصلاة وأن غفل المصلي كذلك الصلاة في يوم العيد تقوم مقام النية، واليوم يقوم مقام الصلاة، فما كان في ذلك اليوم من الإنسان من لهو ولعب وفعل مباح: فهو في حفظ صلاته إلى آخر يومه اهـ. وقال صاحب المواهب اللدنية: ((اعلم أن للمؤمنين في هذه الدار ثلاثة أعياد: عيد يتكرر في كل أسبوع، وعيدان يأتيان في كل عام مرة من غير تكرار في السنة، فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع، وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبة فيه، فشرع لهم فيه عيداً، وأما العيدان اللذان لا يتكرران في كل عام، وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة، فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان، وهو مترتب على إكمال صيام رمضان، وهو ٣٧٥ کتاب: صلاة العيدين طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١). قَالَ: شَهِدْتُ صَلاَةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللّهِ وَهُ الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا أكمل المسلمون صيام شهر رمضان المفروض عليهم، واستوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار: فإن صيامه يوجب مغفرة ما تقدم من الذنب، وآخره عتق من النار، يعتق الله فيه من النار من استحقها بذنوبه، شرع الله تعالى لهم عقب صيامهم عيداً يجتمعون فيه على كل شكر الله تعالى، وذكره، وتکبیره على ما هداهم له، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاة والصدقة، وهو يوم الجوائز، يستوفى فيه الصائمون أجر صيامهم، ويرجون بالمغفرة. والعيد الثاني عيد النحر، وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو مترتب على إكمال الحج، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم، وإنما يكمل الحج بيوم عرفة، فإن الموقف بعرفة ركن الحج الأعظم، ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة، ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين فلذلك صار اليوم الذي يليه عيداً الجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهد، لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة، وشرع للجميع التقرب إليه (١) قوله: (عن ابن عباس) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب عظة الإمام النساء وتعليمهن، رقم (٩٨) وفي كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، رقم (٨٦٣) وفي كتاب العيديه، باب الخطبة بعد اليوم، رقم (٩٦٢) و(٩٦٤) وباب خروج الصبيان إلى المصلى، رقم (٩٧٥) وباب العلم الذي بالمصلى، رقم (٩٧٧) وباب موعظة الإمام النساء يوم العيد، رقم (٩٧٩) وباب الصلاة قبل العيد وبعدها، رقم (٩٨٩) وفي كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، رقم (١٤٣١) وباب العرض في الزكاة، رقم (١٤٤٩) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة الممتحنة، باب ((إذا جاءك المؤمنات يبايعنك)) رقم (٤٨٩٥) وفي كتاب النكاح، باب ((والذين لم يبلغوا الحلم)) رقم (٥٢٤٩) وفي كتاب اللباس، باب الخاتم للنساء، رقم (٥٨٨٠) وباب القلائد والسخاب للنساء، رقم (٥٨٨١) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي ◌ّ وحضّ على إنفاق أهل العلم رقم (٧٣٢٥). والنسائي في سننه، في كتاب صلاة العيدين، باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة، رقم (١٥٧٠) وباب موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن على الصدقة، رقم (١٥٨٧) وباب الصلاة قبل العيدين وبعدها، رقم (١٥٨٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد (بعد خروج النساء في العيد) رقم (١١٤٢ و١١٤٣ و١١٤٤) وباب ترك الأذان في العيد، رقم (١١٤٦) وباب الصلاة بعد صلاة العيد، رقم (١١٥٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، رقم (٥٣٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة العيدين، رقم (١٢٧٣) وباب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، رقم (١٢٩١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، أبواب العيدين، باب صلاة العيدين بلا أذان ولا إقامة، والصلاة قبل الخطبة، رقم (١٦١١) و(١٦١٢) وباب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، رقم (١٦١٣) وباب الحث على الصدقة يوم العيد، رقم (١٦١٩) وأحمد في مسنده (١: ٢٢٠ و٢٢٦ و٢٤٢ و٢٨٦ و ٣٣١ و٣٣٥ و٣٥٤ و ٣٥٧ و٣٦٨) وسيأتي الحديث برقم (٢٠٦٦). ٣٧٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تعالى بالنسك بإراقة دماء ضحاياهم، فيكون ذلك اليوم شكراً منهم لهذه النعم، والصلاة والنحر الذي يجتمع في عيد النحر أفضل من الصلاة والصدقة في عيد الفطر، ولهذا أمر رسول الله وَ اليه أن يجعل شكره لربه على إعطائه الكوثر أن يصلي لربه وينحر. قال: فهذه أعياد المسلمين في الدنيا، وكلها عند إكمال طاعات مولاهم الملك الملك الوهاب، وحيازتهم لما وعدهم من جزيل الأجر والثواب)) اهـ. اختلاف الأئمة في حكم صلاة العيدين: هل هي واجبة أو سنة مؤكدة واختلف في حكم صلاة العيدين، فقال أصحابنا: هي واجبة على من تجب عليه الجمعة، نصاً عن أبي حنيفة تقُّ في روايته على الأصح، وبه قال الأكثرون، وهو المذهب، ونقل ابن هبيرة في الإفصاح رواية ثانية عن الإمام بأنها سنة اهـ. قلت: وتسمية محمد إياها في الجامع الصغير سنة، حيث قال: ((عيدان اجتمعا في يوم واحد، الأول: سنة، والثاني: فريضة، ولا يترك واحد منهما لكونها وجبت بالسنة))، ألا يرى إلى قوله: ((ولا يترك واحد منهما)) فإنه أخبر بعدم الترك، والإخبار في عبارات الأئمة والمشايخ بذاك يفيد الوجوب، والدليل على وجوبها إشارة الكتاب: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ ﴾﴾ [الكوثر: ٢] فإن في الأول إشارة إلى صلاة عيد الفطر، وفي الثاني إشارة إلى صلاة عيد النحر، والسنة وهو ما ثبت بالنقل المستفيض عنه ولو أنه واظب عليهما من غير ترك، وهو دليل الوجوب، وكذا عمل الخلفاء الراشدين من بعده من غير ترك. وقال مالك والشافعي رحمهما الله: سنة مؤكدة، وأما ما نقل المزني في المختصر عن الإمام الشافعي أنه قال: من وجب عليه حضور العيد، فأوله أصحاب بتأويلات شتى. وقال أحمد وجماعة: هي فرض على الكفاية، إذا قام بها قوم سقطت عن الباقين، كالجهاد والصلاة على الجنائز، نقله ابن هبيرة في الإفصاح، وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي . وقال أصحاب أحمد: لما كان في قوله تعالى: ﴿فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ دالاً على الوجوب، وحديث الأعرابي (أي ((لا إلا أن تطوع) دالاً على عدم وجوبها علي كل أحد، فتعين أن يكون فرضاً على الكفاية. وقد نازعهم الشمس الباسطي من أئمة المالكية في ذلك، فقال: ((لا نسلم أن المراد بقوله: (فصل لربك وانحر)) صلاة العيد، سلمنا ذلك لكن ظاهره يقتضي وجوب النحر، وأنتم لا تقولون به، سلمنا أن المراد بالنحر ما هو أعم، لكن وجوبه خاص به، فيختص وجوب صلاة العيد به، ٣٧٧ كتاب: صلاة العيدين وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. فَكُلُّهُمْ يُصَلِيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ثُمَّ يَخْطُبُ. قَالَ فَتَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ. حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ. سلمنا هو أن الأمر الأول غير خاص به، والأمر الثاني خاص، لكن لا نسلم أن الأمر الأول للوجوب، فيحمل على الندب، جمعاً بينه وبين الأحاديث الأخر، سلمنا جميع ذلك لكن صيغة ((صل)) خاصة به، فإن حملت عليه وأمته وجب إدخال الجميع، فلما دل الدليل عليه إخراج بعضهم كما زعمتم كان قادحاً في القياس)) اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (وأبى بكر وعمر وعثمان) إلخ: إشارة إلى أن تقديم الصلاة على الخطبة سنة ثابتة معمول بها، قد عمل الخلفاء الراشدون بعد، ولم ينكر عليهم، ولم يغير، وكل ذلك بمحضر من مشيخة أصحاب النبي وَّ، في ذكر عمر وعثمان دليل على أن عادتهما يتها في ذلك موافقة العادة من قبلهما. وما روى عنهما من خلاف ذلك فهو - على تقدير ثبوته - محمول على فعلهما أحياناً لعذر أو لمصلحة، والله أعلم. قوله: (فكلهم يصليها قبل الخطبة) إلخ: قال ابن المنذر: ((أجمع الفقهاء على أن الخطبة بعد الصلاة، وأنه لا يجزىء التقديم فيها، وأما الصلاة فصحيحة اتفاقاً)) اهـ. وقال القاضي عياض: ((هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار، وأئمة الفتوى، لا خلاف بين أئمتهم فیه» اهـ. قوله: (فنزل نبي الله وَ*) إلخ: قال الزرقاني: ((فيه إشعار بأنه خطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: ((نزل)) وعند ابن خزيمة: ((خطب وَّر يوم عيد على رجليه))، وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلي في زمانه، منبر، ويدل عليه حديث أبي سعيد كما يأتي. قال الحافظ: فلعل الراوي ضمن ((نزل)) معنى الانتقال، أي انتقل. قوله: (يجلس الرجال بيده) إلخ: بكسر اللام المشددة، أو بأمرهم بالجلوس. قال الحافظ: ((وكأنهم لما انتقل عن مكان خطبته أرادوا الانصراف، فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته، ثم ينصرفوا جميعاً، أو لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم)) اهـ. قوله: (حتى جاء النساء) إلخ: يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم. وهذا المجيء إلى النساء إنما كان بعد فراغ خطبة العيد، وانقضاء وعظ الرجال، كما صرح به في حديث جابر. قاله النووي. قوله: (ومعه بلال) إلخ: فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن بلالاً كان خادم النبي وَّر، ومتولى قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره. قاله الحافظ في الفتح . ٣٧٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]. فَتَلاَ هذِهِ الآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ، حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: (أَنْتُنَّ عَلَى ذُلِكِ؟)) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ. يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لاَ يُذْرَىُ حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ. قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ)) فَبَسَطَ بِلاَّلْ ثَوْبَهُ. ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ! فَدَى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي! فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَّ قوله: (نعم يا نبي الله) إلخ: فيه دلالة على الاكتفاء في الجواب ينعم، وتنزيلها منزلة الإقرار، وأن جواب الواحد عن الجماعة كاف إذا لم ينكرو، ولم يمنع مانع من إنكارهم. قوله: (لا يدري حينئذٍ من هي) إلخ: وفي البخاري: ((لا يدري حسن من هي)) قال الحافظ: ((حسن هو الراوي له عن طاووس، ووقع في مسلم وحده: ((لا يدري حينئذٍ)) وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف، ووجهه النووي بأمر محتمل، لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة، ولا سيما وجود هذا الموضع في مصنف عبد الرزاق الذي أخرجناه من طريقه - كما في البخاري - موافقاً لرواية الجماعة والفرق بين الروايتين أن في رواية الجماعة تعيين الذي لم يدر من المرأة، بخلاف رواية مسلم، ولم أقف على تسمية هذه المرأة، إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن، التي تعرف بخطيبة النساء)) اهـ. ثم ذكر قرائنه فليراجع . قوله: (قال: فتصدقن) إلخ: هو فعل أمر لهن بالصدقة، والفاء سببية، أو داخلة على جواب شرط محذوف، تقديره: إن كنتن على ذلك فتصدقن، ومناسبته للآية من قوله: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] فإن ذلك من جملة المعروف الذي أمرن به. قوله: (ثم قال: هلم) إلخ: القائل بلال، وهو على اللغة الفصحى في التعبير بها للمنفرد والجمع. قوله: (فدى لكن) إلخ: فدا: مقصور، بكسر الفاء وفتحها، ((ولكن)): بضم الكاف وتشديد النون. قال الحافظ: ((وفيه جواز التفدية بالأب والأم، وملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إلیه)). قوله: (يلقين الفتخ) إلخ: هو بفتح الفاء، والتاء المثناة فوق، وبالخاء المعجمة، واحدها فتحة، كقصبة وقصب، واختلف في تفسيرها، ففي صحيح البخاري عن عبدالرزاق قال: ((هي الخواتيم العظام كانت في الجاهلية)) اهـ. قال الحافظ: ((لم يذكر عبد الرزاق في أي شيء كانت تلبس، وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل)) اهـ. ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي. 1 ٣٧٩ كتاب: صلاة العيدين وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبٍ بِلاَلٍ. ٢٠٤٢ - (٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ لَصَلَّىُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ. فَرَأَىْ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ. فَأَتَاهُنَّ. فَذَكَّرَهُنَّ. وَوَعَظَهُنَّ. وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَّةِ. وَبِلاَلٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ. فَجَعَلَتِ الْمَّرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ. وحكى عن الأصمعي أن الفتخ الخواتيم التي لا قصوص لها، فعلى هذا هو من عطف الأعم على الأخص. قوله: (والخواتيم) إلخ: وفيه أربع لغات، فتح التاء، وكسرها، وخاتام وخيتام. قال الحافظ: ((استدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها، أو على مقدار معين من مالها، كالثلث، خلافاً لبعض المالكية، ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك کله». قال القرطبي: ((ولا يقال في هذا: إن أزواجهن كانوا حضوراً، لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك، لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه، ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك)) اهـ. وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصرف فيما زاد على الثلث: لم يكن في هذه القصة ما يدل على جواز الزيادة: وفيه: أن الصدقة من دوافع العذاب، لأنه أمرهن بالصدقة، ثم علل بأنهن أكثر من أهل النار لم يقع من كفران النعم وغير ذلك، كما تقدم وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت: دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على امتثال أمر لرسول الله وَّر، ورضي الله عنهن. قوله: (أشهد أن رسول الله) إلخ: وفي صحيح البخاري: ((قال: أشهد على النبي ◌َّ)) أو قال عطاء: ((أشهد على ابن عباس)) معناه أن الراوي تردد: هل لفظ: ((أشهد)» من قول ابن عباس، أو قول عطاء، وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازماً بلفظ ((أشهد)) عن كل منهما، وإنما عبر بلفظ الشهادة تأكيداً لتحققه، ووثوقاً بوقوعه. قوله: (وبلال قائل بثوبه) إلخ: قال النووي: ((هو بهمزة قبل اللام، يكتب بالياء، أي فاتحاً ثوبه للأخذ فيه. وفي الرواية الأخرى: وبلال باسط ثوبه)) معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه، وثم يفرقها النبي وقلّ على المحتاجين، كما كانت عادته ◌ّلار في الصدقات المتطوع بها الزكوات. وفيه: دليل على أن الصدقات العامة إنما يصرفها في مصارفها الإمام)). قوله: (والخرص) إلخ: بالضم، والكسر، الحلقة الصغيرة من الحلى. قوله: (والشيء) إلخ: أي غير الخاتم والخرص. ٣٨٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٠٤٣ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَّهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٢٠٤٤ - (٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. أَخْبَرَنِيٍ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبَّدِ اللَّهِ (١). قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ بِّهِ قَامَ يَوْمَ الْفِظْرِ، فَصَلَّى. فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ. فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللّهِ وَ﴿وَنَزَلَ. وَأَتَى النِّسَاءَ. فَذَكَّرَهُنَّ. وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ. وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ. يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لاَ. وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ. تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا. وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ. قوله: (فأتى النساء فذكرهن) إلخ: من التذكير، أي وعظهن. قوله: (وهو يتوكأ على يد بلال) إلخ: قال الطيبي: ((فيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد كل شيء كالقوس والسيف والعنزة والعصا، أو يتكىء على إنسان)) اهـ. وفي رد المحتار: ((ونقل القهستاني عن عيط المحيط: أن أخذ العصا سنة كالقيام)) اهـ. قوله: (يلقين النساء) إلخ: قال النووي: ((هكذا هو في النسخ: يلقين، وهو جائز على تلك اللغة القليلة الاستعمال، منها: ((يتعاقبون فيكم ملائكة ... )) وقوله: ((أكلوني البراغيث)). قوله: (قلت لعطاء) إلخ: القائل هو ابن جريج، قال الحافظ: ((ودل هذا السؤال على أن ابن جريج فهم من قوله: ((الصدقة)) أنها صدقة الفطر، بقرينة كونها يوم الفطر، وأخذ من قوله : ((وبلال باسط ثوبه)) لأنه يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم، فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة بالكيل، لكن بين له عطاء أنها كانت صدقة تطوع، وأنها كانت مما لا يجزىء في صدقة الفطر، من خاتم ونحوه)) . قوله: (ويلقين ويلقين) إلخ: هكذا هو في النسخ مكرر، وهو صحيح، ومعناه: ((ويلقين كذا، ويلقين كذا)) كما ذكره في باقي الروايات. (١) قوله: (عن جابر بن عبد الله) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العيدين، باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، رقم (٩٥٨) و(٩٦١) وباب موعظة الإمام النساء يوم العيد، رقم (٩٧٨) والنسائي في سننه، في كتاب صلاة العيدين، باب قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان، رقم (١٥٧٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد، رقم (١١٤١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الحث على الصدقة يوم العيد، رقم (١٦١٨) وأحمد في مسنده (٣: ٢٩٦ و٣١٠ و٣١٤ و٣١٨).