Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِ ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ بِنَحْوِ ذَلِكَ. ١٣٩٧ - (١٨٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ)). ١٣٩٨ - (١٨٣) حدّثنا ابْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)) . ١٣٩٩ - (١٨٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُهَاجِراً أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرِّ (١). قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ بِالظُّهْرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَبْرِدْ أَبْرِدْ). أَوْ قَالَ: «انْتَظِرٍ انْتَظِرْ)) وَقَالَ: ((إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ)). قَالَ أَبُو ذَرٍّ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ الُّلُولِ. ١٨٣ - ( ... ) - قوله: (أبردوا عن الحر) الخ: ((عن)) زائدة، أو بمعنى الباء، أو هي للمجاوزة، أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر، والمراد بالصلاة الظهر، لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالباً في أول وقتها، وقد جاء صريحاً في حديث أبي سعيد. ١٨٤ - (٦١٦) - قوله: (سمعت مهاجراً) الخ: مهاجر اسم، وليس بوصف. قوله: (أذن مؤذّن) الخ: وفي بعض الروايات: ((أراد أن يؤذن بالظهر، والمؤذن هو بلال ﴿به)) كما في الفتح. قوله: (فيء التلول) الخ: الفيء: بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة، هو ما بعد الزوال من الظل، والتلول: جمع (تل)) بفتح المثناة، وتشديد اللام، كل ما اجتمع على الأرض من تراب، أو رمل، أو نحو ذلك، وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر. (١) قوله: ((عن أبي ذر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقت الصلاة، باب الإبراد بالظهرفي شدة الحر، رقم (٥٣٥) وباب الإبراد بالظهر في السفر، رقم (٥٣٩) وفي كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، رقم (٦٢٩) وفيي كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، رقم (٣٢٥٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، رقم (٤٠١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر، رقم (١٥٨) وأحمد في مسنده (٥ : ١٥٥ و١٦٢ و١٧٦). ٢٤٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٤٠٠ - (١٨٥) وحدّثني عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً(١) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا. فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. فَهُوْ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ. وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد، فقيل: حتى يصير الظل ذراعاً بعد ظل الزوال، وقيل: ربع قامة، وقيل: ثلثها، وقيل: نصفها، وقيل غير ذلك، ونزّلها المأزري على اختلاف الأوقات، والجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت. وتقدم البحث في آخر وقت الظهر في شرح أول أحاديث الباب. ١٨٥ - (٦١٧) - قوله: (اشتكت النار إلى ربها) الخ: وقد اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان القال أو بلسان الحال، واختار كلا طائفة. وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح. وقال عياض: إنه الأظهر. وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله، فحمله على حقيقته أولى. وقال النووي نحو ذلك. ثم قال: حمله على حقيقته هو الصواب. وقال نحو ذلك التوربشتي. ورجح البيضاوي حمله على المجاز، فقال: ((شكواها)) مجاز عن غليانها، و(«أكلها بعضها بعضاً)) مجاز عن ازدحام أجزائها، و ((تنفسها)) مجاز عن خروج ما يبرز منها . وقال الزين بن المنير: المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك، ولأن استعارة الكلام للحال، وإن عهدت وسمعت، لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له، والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط: بعيد من المجاز، خارج عما ألف من استعماله. قوله: (بنفسين) الخ: بفتح الفاء، والنفس معروف (سانس) هو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء. قوله: (أشد ما تجدون من الحر) الخ: النفس المذكور ينشأ عنه أشدّ الحر في الصيف (١) قوله: ((أبا هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم (٥٣٧) وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، رقم (٣٢٦٠) والترمذي في جامعه، في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد، رقم (٢٥٩٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب الزهد، باب صفة النار، رقم (٤٣١٩) والدارمي في سننه، في كتاب الرقاق، باب في نفس جهنم، رقم (٢٨٤٨) وأحمد في مسنده (٢: ٢٣٨ و٢٧٧ و٤٦٢ و٥٠٣). ٢٤٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة مِنَ الزَّمْهَرِیرِ)). ١٤٠١ _ (١٨٦) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ الْحَرَّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)). وَذَكَرَ: ((أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا. فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ». ١٤٠٢ - (١٨٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِّ؛ قَالَ: ((قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً. وإنما لم يقتصر في الأمر بالإبراد على أشده لوجود المشقة عند شديده أيضاً، فالأشدية تحصل عند التنفس، والشدة مستمرة بعد ذلك، فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة، والله أعلم. قوله: (من الزمهرير) الخ: شدة لابرد، واستشكل وجوده فيالنار، ولا إشال، لأن المراد بالنار محلها، وفيها طبقة زمهريرة. قال ابن الملك: ((وهذا من جملة الحكم الإلهية، حيث أظهر آثار الفيح في زمان الحر، وآثار الزمهرير في الشتاء، لتعود الأمزجة بالحر والبرد، فلو انعكس لم تحتمله، إذ الباطن في الصيف بارد، فيقاوم حر الظاهر، وفي الشتاء حار فيقاوم برد الظاهر. وأما اختلاف حر الصيف وبرد الشتاء في بعض الأيام فلعله تعالى يأمر بأن يحفظ تلك الحرارة في موضع، ثم يرسلها على التدريج حفظاً لأبدانهم وأشجارهم، وكذا البرد)». كذا في المرقاة. والذي يظهر لي - والله أعلم - أن إثبات النفسين للنار كإثباتهما للإنسان، نفس داخلي، ونفس خارجي، فإذا تنفست النار إلى داخلها يورث البرد في الخارج عنها، لاحتقان الحرارة في باطنها، وإذا تنفست إلى خارجها يورث الحر فيه، وتنفسها إلى الداخل ستة أشهر، وإلى الخارج كذلك، وعلى هذا لا يلزم من هذا الحديث إثبات الطبقة الزمهريرية في النار، ولا يعدل عن ظاهر قوله: ((اشتكت النار)) وقوله: ((أذن لها بنفسين)) والله أعلم. قال الحافظ كثّفُ: ((وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن النار لا تخلق إلا يوم القيامة)). قال الحافظ: ((وقضية التعليل المذكور قد يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في شدة البرد، ولم يقل به أحد، لأنها تكون غالباً في وقت الصبح، فلا تزول إلا بطلوع الشمس، فلو أخرت لخرج الوقت)». ٢٤٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدِ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ. وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرِّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسٍ جَهَنَّمَ)). (٣٣) - باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحرّ ١٤٠٣ _ (١٨٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَابْنٍ مَهْدِيٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً(١)؛ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. ١٤٠٤ _ (١٨٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ سَلَّمُ بْنُ سُلَيْم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ(٢)؛ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ عَه الصَّلاةَ فِي الرَّمْضَاءِ. فَلَمْ يُشْكِنَا . ١٨٧ - ( ... ) - قوله: (من برد أو زمهرير) الخ: قال العلماء: الزمهرير شدة البرد، والحرور شدة الحر، قالوا: وقوله: ((أو)) يحتمل أن يكون شكاً من الرواي، ويحتمل أن يكون للتقسیم. (٣٣) - باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر ١٨٨ - (٦١٨) - قوله: (إذا دحضت الشمس) الخ: بفتح الدال والحاء، أي إذا زالت، وفيه دليل على استحباب تقديمها، وبه قال الشافعي والجمهور. ١٨٩ - (٦١٩) - قوله: (في الرمضاء) الخ: أي: الرمل الذي اشتدت حرارته. قوله: (فلم يُشكنا) الخ: أي: لم يزل شكوانا، وتقدم الكلام على هذا الحديث في الباب السابق . (١) قوله: ((جابر بن سمرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، رقم (٤٠٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الظهر، رقم (٦٧٣) وأحمد في مسنده (٥: ١٠٦). (٢) قوله: ((عن خبّاب)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب أول وقت الظهر، رقم (٤٩٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الظهر، رقم (٦٧٥) وأحمد في مسنده (٥: ١٠٨ و١١٠). ٢٤٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٤٠٥ _ (١٩٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلاَّم - قَالَ عَوْنٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ .- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ. عَنْ خَّابٍ؛ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا . قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. ١٤٠٦ - (١٩١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ غَالِبٍ الْقَظَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (١)؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ له فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أُحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ. (٣٤) - باب: استحباب التبكير بالعصر ١٤٠٧ - (١٩٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(٢)؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَيهِ كَانَ يُصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مِرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ ١٩١ - (٦٢٠) - قوله: (بسط ثوبه فسجد) الخ: فيه دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة والجمهور، ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل، وهو بعيد. (٣٤) - باب: استحباب التبكير بالعصر ١٩٢ - (٦٢١) - قوله: (مرتفعة حية) الخ: أي: صافية اللون عن التغير والاصفرار، فإن (١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب السجود على الثوب في شدة الحر، رقم (٣٨٥) وفي كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال، رقم (٥٤٢) وفي كتاب العمل في الصلاة، باب بسط الثوب في الصلاة في السجود، رقم (١٢٠٨) والنسائي في سننه، في تكاب الافتتاح، باب السجود على الثياب، رقم (١١١٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الرجل يسجد على ثوبه، رقم (٦٦٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد، رقم (٥٨٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود على الثياب في الحر والبرد، رقم (١٠٣٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد، رقم (١٣٤٣) وأحمد في مسنده (٣: ١٠٠). (٢) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، رقم (٥٤٨) و(٥٥٠) و(٥٥١) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي ◌َّار = ٢٤٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِلَى الْعَوَالِيَ، فَيَأْتِي الْعَوَالِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. كل شيء ضعفت قوته فكأنه قد مات. قال في المفاتيح: حياة الشمس مستعارة عن بقاء لونها وقوة ضوءها وحرّها. قال الطيبي: وكأنه جعل المغيب موتها . قوله: (إلى العوالي) الخ: والعوالي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها: السافلة. قوله: (فيأتي العوالي والشمس مرتفعة) الخ: أي: دون ذلك الارتفاع الذي كان وقت الصلاة. قال الزهري في البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال. قال الحالفظ: ((وفي بعض الروايات عنه: على ثلاثة أميال، وفي بعضها: على ستة أميال، وفي بعضها: على ميلين أو ثلاثة، فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي إلى المدينة مسافة ميلين، وأبعدها ستة أميال، إن كانت الرواية محفوظة، ووقع في المدونة عن مالك: أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال. قال عياض: كأنه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال. انتهى. وبذلك جزم ابن عبد البر، وغير واحد، آخرهم صاحب النهاية، ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة التي كان يذهب إليها الذاهب في هذه الواقعة)) اهـ. قال الحافظ: ((وفي ذلك دليل على تعجيله وغير لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال)). الدليل على استحباب تأخير العصر ولنا في استحباب تأخير العصر ما رواه الترمذي عن أم سلمة أنها قالت: ((كان رسول الله ◌َ﴿ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه)) ومعلوم أنهم كانوا لا يعجلونها عن وقتها . وروى عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم قال: ((كان من كان قبلكم أشد تعجيلاً للظهر، وأشد تأخيراً للعصر منكم)) كذا في الجوهر النقي. وما رواه أبو داود: ((أنه ظلّلا كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية)). ورواه الدارقطني عن رافع بن خديج مثله كما في شرح النقاية. وحض على اتفاق أهل العلم ... ، رقم (٧٣٢٩) والنسائي في سننه، فيي كتاب المواقيت، باب تعجيل = العصر، رقم (٥٠٧ و(٥٠٨) (٥٠٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب فيي وقت صلاة العصر، رقم (٤٠٤) و(٤٠٥) و(٤٠٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر، رقم (٦٨٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب وقت العصر، رقم (١٢١١) وأحمد في مسنده (٣: ١٣١ و١٦١ و١٦٩ و١٨٤ و٢١٤ و٢١٧ و٢٢٣ و٢٢٨ و٢٣٢). ٢٤٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَنِيَةُ: فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ. وما رواه الحاكم عن زياد بن عبد الرحمن النخعي قال: ((كنا جلوساً مع علي ظُه في المسجد الأعظم، والكوفة يومئذ أخصاص، فجاءه المؤذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر، فقال: اجلس، فجلس، ثم عاد، فقال ذلك، فقال علي: هذا الكلب يعلمنا بالسنة، فقام علي فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جلوساً، فجثونا للركب، فنزور الشمس للمغيب نتراءها)) صححه الحاكم في المستدرك، ثم الذهبي في تلخيصه. وقد جاء عن علي في وقت صلاة الضحى قال: ((كان نبي الله طر إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها: صلى ركعتين، ثم أمهل .... )) الحديث. قال العراقي: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وهذا لفظ النسائي. وقال الترمذي: حسن. وروى أبو داود في أبواب الجمعة عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَلقر أنه قال: ((يوم الجمعة ثنتا عشرة - يريد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)» فظاهر سياقه يدل على كون الوقت بعد العصر ساعة أو نحوها إلا أنه ادعى ابن عبد البر كون قوله: ((فالتمسوها ..... )) إلى آخره مدرجاً من أبي سلمة، والله أعلم. وروى الطبري حديث ابن عمر الذي في الصحيحين مرفوعاً، وفيه: ((ما أجلكم في أجل من قبلكم إلا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس)). ومن طريق مغيرة بن حكيم عن ابن عمر بلفظ: ((ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار إذا صلیت العصر)). ومن طريق مجاهد عن ابن عمر: ((كنا عند النبي ◌َّر والشمس على قيمان مرتفعة بعد العصر، فقال: ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه)). وهو عند أحمد إيضاً بسند حسن، ثم أورد حديث أنس: ((خطبنا رسول الله وَلي يوماً وقد كادت الشمس تغيب .... )) فذكر نحو الحديث الأول عن ابن عمر. ومن حديث أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس: ((إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه)) كذا في الفتح. فالحديث بمجموع طرقه يدل على كون ما بين صلاته و # أي العصر إلى الغروب: وقتاً يسيراً، والمراد بارتفاع الشمس على قعيقعان أن الفيء فاء على بسيط الأرض، فلم يبق ضوء الشمس (دهوب) إلا على قعيقعان، وأعالي الأمكنة، وهذا لا يتصور إلا بعد مضي أكثر وقت العصر . وبهذا تظهر قوة ما استنبطه الإمام محمد في الموطأ من هذا الحديث من تأخير العصر، ٢٤٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٤٠٨ - (٠٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِ عَمْرٌو كما سبق في باب الأوقات. وحديث بريدة عند ابن ماجه: ((بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من فاته صلاة العصر حبط عمله)). وكذا حديث عبد العزيز بن رفيع، عند سعيد بن منصور مرسلاً بسند قوي - كما في الفتح (٢: ٥٤) - ((قال: عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم)) وقول عمر . - كما في الفتح - ((إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر، وعجلوا العصر)). هذا كله يدل بمفهومه على تأخير العصر في سائر الأوقات إذا لم يكن غيم. قال في شرح المنية: ((وأما ما في الصحيح: ((أنه ولو كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة)) وبعض العوالي على أربعة أميال: لا يخالف ما قلنا، لأنه وارد إما على طريق الظن والتخمين، أو الوقوع في بعض الأزمان، ويحتمل كون ذلك زمن الصيف، فإن الوقت فيه متسع، وإن الذاهب قصد الإسراع، إذ لا يمكن حمله على ظاهره أنه في كل زمان، ولكل ذاهب، ففي بعض الأزمنة لا يمكن ذلك، ولو صليت عند أول وقتها، خصوصاً لكثير من آحاد الناس، فيجب حمله على واقعة حال، أو على النهي عن المبالغة في التأخير)) اهـ. قلت: وقد شاهدنا بعض أساتذتنا - وهو المدرس بدار العلوم ديوبند - كان يروح في كل خميس من ديوبند إلى منكلور بعد المثلين، ويصلي المغرب في فناء منكلور، وبينهما اثنا عشر ميلاً، وقصته معروفة بين الناس. قال في شرح المنية: ((وكذا ما ذكر البخاري في تاريخه (وهو في صحيح مسلم) عن رافع بن خديج: ((كما نصلي مع رسول الله وَّ ر صلاة العصر، ثم ينحر الجزور، فيقسم عشر قسم، ثم يطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغيب الشمس)) محمول على الوقوع في بعض الأزمان، فإنه يمكن إذا صليت قبل التغير أن يوجد في الباقي من الزمان مثل ذلك العمل، ومن شاهد مهرة الطباخين في الأسفار وغيرها مع الرؤساء لم يستبعد ذلك)) اهـ. قلت: إلا أنه وقع في صحيح مسلم - كما سيأتي في الباب - ذهابه وّ بعد العصر إلى بني سلمة، ونحر الجزور هناك، وأكل لحمها نضيجاً، وهذا الجميع لا يمكن خلوه عن شيء من التبكير بحسب العادة، وكذا في أحاديث الباب ما لا يمكن تأويله إلا بتعسف، فالأولى حمله وحمل أمثاله على وقوع التعجيل أحياناً، وهو جائز اتفاقاً لا كراهة فيه، إلا أن تأخيره عندنا أقرب إلى الآثار الماضية، وإلى عنوان القرآن وتعبيره، فإنه سبحانه وتعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفِ اَلنَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] والمراد بها الفجر والعصر، وقيل: الفجر والمغرب، فكلما كانت الصلاة أقرب إلى الطلوع والغروب كانت أوفق بإقامة الصلاة في طرفي النهار. ولهذا يستحب عندنا تأخير الفجر والعصر إلى حد يمكن تحمله في نصوص الشرع، وعند الكل تعجيل المغرب، وكذا تعجيل الظهر إلا لعارض الإبراد في الصيف، لأنها - كما قالوا ــ داخلة في قوله ٢٤٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءً. ١٤٠٩ _ (١٩٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّ الْعَصْرَ. ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ. فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. تعالى: ﴿وَأَْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠] وكونها في طرف النهار لوقوعها في طرف النصف الأول منه تجوزاً، والنصف الآخر منه حقيقة، فينبغي إيقاعها أقرب ما يكون إلى انتصاف النهار والظهيرة لقوله: ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] وأما العشاء فهو مصداق قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَنٍَّ الَّيْلِ فَسَيَحْ﴾ [طه: ١٣٠] وآناء الليل ساعاته، الواحد: إِنَى وأُنى وأنا(١)، ومادته تدل على التأخير والانتظار كما قيل: أو الشّعرى فطال بى الأناء وآنيت العَشاء إلى سهيل يقال: آنيت الشيء إيناء، أي: أخرته عن أوانه، وتأنّيت: تأخرت، والأناة: التُوءَدة، وتأنى فلان تأنياً، وأنى يأنِى فهو آنٍ، أي: وقور، واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى استبطأته. كذا قال الراغب في مفرداته. ففي قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَانَآٍَ الَِّلِ﴾ إيماء لطيف إلى تأخير صلاة العشاء، وكذا في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّتِلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] إشارة إلى تعجيل الظهر وتأخير العشاء، والغسق: شدة ظلمة الليل، قاله الراغب. وقال الشيخ الأنور في كتابه البديع ((عقيدة الإسلام في حياة عيسى علا)): ذكر الحنفية في تأخير العصر (والفجر) من قوله تعالى: ﴿وَسَيْحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ مُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه: ١٣٠] أنهما قبيلهما، وإلا لم يوقت بهما، وهو استعمال الفصحاء فيه إذا قالوا: آتيك قبل الغروب، وإلا لم يفد التوقيت، والسياق له، لا للمد، كقوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ صَلَوْقِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ فِيَابَكُمْ مِنَ الَّهِيَرَةِ وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةٍ﴾ [النور: ٥٨] فسره السلف بطلوع الفجر إذا تحرك الناس، وكذا بعيد العشاء، ليفيد، ولئلا يشكل قوله: ﴿ثَلَثُ عَوْرَتٍ لَّكُمْ﴾ [النور: ٥٨]. والله أعلم بالصواب. (١) كذا قال الراغب في مفرداته (ص ٢٩) وقال أيضاً: ((والإنا إذا كُسر أوله قُصِر، وإذا فتح مدّ ... )). وقال ابن منظور في لسان العرب (١٤: ٥٠): قال ابن الأنباري: واحد أناء الليل على ثلاثة أوجه: إنّي: بسكون النون، وإنّى: بكسر الألف، وأنّى: بفتح الألف، وقول: فوردت قبل إنّى صحابها يروى إِنّى وأَنّى، وقال الأصمعي: وقال الأخفش: واحد الآناء: إنْو، يقال: مضى إنيان من الليل وإنوان ... )). ٢٥٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٤١٠ - (١٩٤) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ إِسْحَاقُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا نُصَلِي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَيَجِدُهُمْ يُصَلُونَ الْعَصْرَ. ١٤١١ - (١٩٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَس بْنِ مَالِكٍ(١) فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ. حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ. وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهَرِ. قَالَ: فَصَلُوا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ ١٩٤ - ( ... ) - قوله: (إلى بني عمرو بن عوف) الخ: أي: بقباء، لأنها كانت منازلهم. قوله: (فيجدهم يصلون العصر) الخ: قال الحافظ: ((قال العلماء: كانت منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت، لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم، فدل هذا الحديث على تعجيل النبي (َ﴿ لصلاة العصر)) اهـ. ودل على مشروعية التأخير في حق المشغولين أيضاً، والله أعلم. ١٩٥ - (٦٢٢) - قوله: (إنما انصرفنا الساعة من الظهر) الخ: أي: خلف عمر بن عبد العزيز، كما في الطريق الآتية. قال الحافظ: ((وفي القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعاً لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة، فرجع إليه كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر، لأن وقت الظهر لا كراهة فيه، بخلاف وقت العصر، وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضاً، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس: أهي الظهر أو العصر، فيدل أيضاً على عدم الفاصلة بين الوقتين)) كذا في الفتح. ويحتمل حمله على نوع المبالغة، ويمكن أن يقال: إن عمر بن عبد العزيز إذ ذاك كان على طريقة أهل بيته في تأخير الصلاة عن وقتها، أي وقت الجواز، كما في الفتح في باب تضييع الصلاة عن وقتها . قوله: (تلك صلاة المنافق) الخ: فيه ذمّ تأخير العصر إلى وقت الكراهة. (١) قوله: ((أنس بن مالك)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب التشديد في تأخير العصر، رقم (٥١٢) وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تعجيل العصر، رقم (١٦٠) وأحمد في مسنده (٣ : ١٠٣ و١٤٩ و١٨٥). ٢٥١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ. حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ. قَامَ فَتَقَرَهَا أَرْبَعاً. لا يَذْكُرُ اللَّهَ فیھا إِلا قَلِيلاً» . ١٤١٢ - (١٩٦) وحدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنَ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ (١) يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهَرَ. ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِّ. فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ. فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ. وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. ١٤١٣ - (١٩٧) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسى - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ - أَخْبَرَنِي، عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدِ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَّهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٢)؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ الْعَصْرَ. فَلَمَّا أَنْصَرَفَ أَتَاهُ رَجَلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُوراً لَنَا. وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا. قَالَ: ((نَعَمْ)) فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ. فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَزْ، فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطَّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا، قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. قوله: (بين قرني الشيطان) الخ: تقدم معناه في باب أوقات الصلوات الخمس، فراجعه. قوله: (فنقرها أربعاً) الخ: المراد بالنقر سرعة الحركات، كنقر الطائر، وفيه تصريح بذم من صلى مسرعاً، بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار. ١٩٦ - (٦٢٣) - قوله: (يا عمّ) الخ: هو على سبيل التوقير، ولكونه أكبر سناً منه، مع أن نسبهما مجتمع في الأنصار، لكنه ليس عمه على الحقيقة، والله أعلم. ١٩٧ - (٦٢٤) - قوله: (من بني سلمة) الخ: بكسر اللام. قوله: (جزوراً لنا) الخ: بفتح الجيم، لا يكون إلا من الإبل. قوله: (أن تغيب الشمس) الخ: قال النووي تقذفه: ((هذا تصريح بالمبالغة في التبكير بالعصر، وقد تقدم ما يتعلق به في شرح أول أحاديث الباب. (١) قوله: ((أبا أمامة بن سهل)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، رقم (٥٤٩) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب تعجيل العصر (٥١٠). (٢) قوله: ((عن أنس بن مالك)) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم رحمه الله تعالى . ٢٥٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنٍ لَهِيعةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ١٤١٤ - (١٩٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ رافِعَ بْنَ خَدِيج(١) يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمِ، ثُمَّ تُطْبَخُ. فَتَأْكُلُ لَحْماً نَضِيجاً قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمسِ. ١٤١٥ - (١٩٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ وَشُعَيْبُ بْنِ إِسَحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. (٣٥) - باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر ١٤١٦ - (٢٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ لهِ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَضْرِ ١٩٨ - (٦٢٥) - قوله: (عن أبي النجاشي) الخ: هو بفتح النون، واسمه عطاء بن صهيب، مولى رافع ابن خديج، (٣٥) باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر ٢٠٠ - (٦٢٦) - قوله: (الذي تفوته صلاة العصر) الخ: مما يدل على أن المراد بتفويتها إخراجها عن وقتها: ما وقع في رواية عبد الرزاق، فإنه أخرج هذا الحديث عن ابن جريج، عن نافع، فذكر نحوه. وزاد: ((قلت لنافع: حين تغيب الشمس؟ قال نعم)) وتفسير الراوي إذا كان فقيهاً أولى من غيره، لكن روى أبو داود عن الأوزاعي أنه قال في هذا الحديث: ((وفواتها أن (١) قوله: ((رافع بن خديج)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، رقم (٢٤٨٥) وأحمد في مسنده، (٤: ١٤١ و١٤٣). (٢) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، رقم (٥٥٢) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب التشديد في تأخير العصر، رقم (٥١٣) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٤) و(٤١٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر، رقم (١٧٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، رقم (٦٨٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الذي تفوته صلاة العصر، رقم (١٢٣٣) و (١٢٣٤) وأحمد في مسنده (٢: ٨ و١٣ و٢٧، ٤٨ ٥٤ و٦٤ و٧٥ و٧٦ و١٠٢ و١٢٤ و١٣٤ و١٤٥ و١٤٨). ٢٥٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). تدخل الشمس صفرة)) ولعله مبني على مذهبه في خروج وقت العصر. ونقل عن ابن وهب أن المراد إخراجها عن الوقت المختار. وقال المهلب ومن تبعه من الشراح: إنما أراد فواتها في الجماعة، لا فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها، قال: ولو كان لفوات وقتها كله لبطل اختصاص العصر، لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة. ونوقض بعين ما ادعاه، لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة، لكن في صدر كلامه أن العصر اختصت بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها . وتعقبه ابن المنير بأن الفجر أيضاً فيها اجتماع المتعاقبين، فلا يختص العصر بذلك، قال: والحق أن الله تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة، انتهى. وبوّب الترمذي على حديث الباب ((ما جاء السهو عن وقت العصر)) فحمله على الساهي، وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينته الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله، وقد روي بمعنى ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب، وحصول الإثم. قال ابن عبد البر: في هذا إشارة إلى تحقير الدنيا، وأن قليل العمل خير من كثير منها . قال ابن بطال: لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث، لأن الله تعالى قال: ﴿حَفِظُواْ عَلَى القَلَوَتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال: لا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غير هذا الحديث. كذا في الفتح. قال القاري: ((وقيل: وجه تخصيص العصر لكونه وقت اشتغالهم بالبيع والشراء، فيكون فيهما إيماء إلى قوله تعالى: ﴿رَجَالٌ لَّا نُلْهِمْ تِحَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الَِّ﴾ [النور: ٣٧] اهـ. قوله: (كأنما وتر أهله وماله) الخ: هو بالنصب عند الجمهور، على أنه مفعول ثان ((وتر)) وأضمر في ((وتر)) مفعول لم يسم فاعله، وهو عائد على ((الذي فاتته)) فالمعنى: أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَّكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وقيل: (وتر)) هنا بمعنى: نقص، فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه، لأن من رد النقص إلى الرجل نصب، وأضمر ما يقوم الفاعل، ومن رده إلى الأهل رفع. وقال القرطبي: ((يروى بالنصب على أن ((وتر)) بمعنى: سلب، وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن ((وتر)) بمعنى: أخذ، فيكون ((أهله)) هو المفعول الذي لم يسم فاعله)). قال الجوهري: الموتور هو الذي قتل له قتيل، فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتر، وتقول أيضاً: وتره حقه، أي نقصه. وقيل: الموتور من أخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه، وذلك أشد ٢٥٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٤١٧ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَفَعَهُ. ١٤١٨ - (٢٠١) وحدّثني هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللّهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ». (٣٦) - باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ١٤١٩ - (٢٠٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ (١)، قَالَ: لغمّه، فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة، لأنه يجتمع عليه غمان: غم الإثم وغم فقد الثواب، كما يجتمع على الموتور غمان: عم السلب، وغم الطلب بالثأر. وقيل: معنى ((وتر)) أخذ أهله وماله، فصار وتراً، أي فرداً. وظاهر الحديث التغليظ على من تفوته العصر، وأن ذلك مختص بها . وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج جواباً لسائل سأل عن صلاة العصر، فأجيب، فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها من الصلوات بها . وتعقبه النووي بأنه يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها، قال: والعلة في هذا الحكم لم تتحقق، فلا يلتحق غير العصر بها. انتهى. وهذا لا يدفع الاحتمال، قاله الحافظ في الفتح. ( ... ) - قوله: (قال عمرو: يبلغ به، وقال أبو بكر: رفعه): هما بمعنى، لكن عادة مسلم تَثْلَهُ المحافظة على اللفظ، وإن اتفق معناه، وهي عادة جميلة. والله أعلم. (٣٦) - باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ٢٠٢ - (٦٢٧) - قوله: (عن عبيدة) الخ: بفتح العين وكسر الباء وهو عبيدة السلماني، والله أعلم. (١) قوله: ((عن علي)) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزة، رقم (٢٩٣١) وفي كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، رقم (٤١١١) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة، باب ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى))، رقم (٤٥٣٣) وفي كتاب = ٢٥٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّهِ: ((مَلاَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَاراً. كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى. حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ)). قوله: (لما كان يوم الأحزاب) الخ: أي: في غزوة الخندق. قوله: (ملأ الله قبورهم) الخ: فيه جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك، وقد استشكل هذا الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي ◌َّر على من يستحقه، وهو من مات منهم مشركاً، ولم يقع أحد الشقين، وهو البيوت، أما القبور فوقع في حق من مات منهم مشركاً لا محالة. ويجاب بأن يحمل على سكانها، وبه يتبين رجحان الرواية بلفظ ((قلوبهم)) أو ((أجوافهم)). قوله: (وشغلونا) الخ: وقد اختلف في سبب تأخير النبي ◌َّ الصلاة ذلك اليوم، فقيل: كان ذلك نسياناً، وقيل: كان عمداً، لكونهم شغلوه فلم يمكنوه من ذلم، وهو أقرب، لاسيما وقد وقع عند أحمد، والنسائي من حديث أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وقد اختلف في هذا الحكم: هل نسخ أو لا، كما سيأتي في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله تعالى. قوله: (عن الصلاة الوسطى) الخ: هي تأنيث الأوسط، والأوسط: الأعدل من كل شيء، وليس المراد به التوسط بين الشيئين، لأن ((فعلى)) معناها التفضيل، ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار، والعدل يقبلهما، بخلاف المتوسط، فلا يقبلهما، فلا يبنى منه أفعل تفضيل. والحديث يدل على كون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. وروى أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه، قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر)) وقد اختلف السلف في الوسطى، فبلغ تسعة عشر قولاً، أقواها ما ذكرنا، وقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: قلنا لعبيدة: سل علياً عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله و ### يقول يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) انتھی . وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله: ((صلاة العصر)) مدرج من تفسير بعض الرواة، وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي ◌َّر، وأن شبهة من قال: ((إنها الصبح)) قوية، لكن الدعوات، باب الدعاء على المشركين، رقم (٦٣٩٦) والنسائي في سننه، في كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، رقم (٤٧٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤٠٩) والترمذي في جامعه، في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٨٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، رقم (٦٧٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الصلاة الوسطى، رقم (١٢٣٥) وأحمد في مسنده (١: ٧٩ و٨١ و٨٢ و١١٣ و١٢٢، ١٢٦ و١٣٥ و ١٣٧ و١٤٦ و١٥٠ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٤). ٢٥٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٠٠ كونها العصر هو المعتمد، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية، لصحة الحديث فيه. قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة. وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال من المالكية: ابن حبيب، وابن العربي، وابن عطية، ويؤيده أيضاً ما روى مسلم عن البراء بن عازب قال: («نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخت فنزلت: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فقال رجل فهي إذن صلاة العصر، فقال: أخبرتك كيف نزلت)). قال الحافظ: وأقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر مع صحة الحديث: حديث البراء الذي ذكرته عند مسلم، فإنه يشعر بأنها أبهمت بعد ما عينت، كذا قاله القرطبي. قال: وصار إلى أنها أبهمت: جماعة من العلماء المتأخرين، قال: وهو الصحيح لتعارض الأدلة وعسر الترجيح، وفي دعوى أنها أبهمت ثم عينت من حديث البراء: نظر، بل فيه: أنها عينت ثم وصفت، ولهذا قال الرجل: ((فهي إذن العصر)) ولم ينكر عليه البراء. نعم! جواب البراء يشعر بالتوقف لما نظر فيه من الاحتمال، وهذا لا يدفع التصريح بها في حديث علي ومن حجتهم أيضاً ما روى مسلم وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة، ((أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً، فلما بلغت: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)) قال: فأملت عليَّ: ((وصلاة العصر)) قالت: سمعتها من رسول الله وَ اقٍ). وروى مالك عن عمرو بن رافع، قال: كنت أكتب مصحفاً لحفصة، فقالت: ((إذا بلغت هذه الآية فآذني، فأملت عليّ ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر)). وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن، عن عمرو بن رافع. وروى ابن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع: ((أمرتني أم سلمة فيها أن أكتب لها مصحفاً ... )) فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء. ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر ((أن حفصة أمرت إنساناً أن يكتب لها مصحفاً ... )) نحوه . ومن طريق نافع ((أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفاً ... )) فذكر مثله. وزاد: (كما سمعت رسول الله وَل﴿ يقولها)). قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو. فتمسك قوم بأن العطف يقتضي المغايرة، فتكون صلاة العصر غير الوسطى. وأجيب بأن حديث علي ومن وافقه أصح إسناداً وأصرح، وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان في مصحفها ((وهي العصر)) فيحتمل أن تكون الواو زائدة، ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن ٢٥٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٤٢٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٤٢١ - (٢٠٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، يَوْمَ الأَخْزَابِ: ((شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ. مَلأَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَاراً. أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ)) - شَكَّ شُعْبَةُ فِي الْبُيُوتِ وَالْبُطُونِ . أبي بن كعب أنه كان يقرأها ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)) بغير واو، وهي عاطفة، لكن عطف صفة لا عطف ذات، وبأن قوله: ((والصلاة الوسطى والعصر)) لم يقرأ بها أحد، ولعل أصل ذلك ما في حديث البراء أنها نزلت أولاً ((والعصر)) ثم نزلت ثانياً بدلها ((والصلاة الوسطى)) فجمع الرواي بينهما، ومع وجود الاحتمال لا ينهض الاستدلال، فكيف يكون مقدماً على النص الصريح بأنها صلاة العصر؟! قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي: حاصل أدلة من قال: إنها غير العصر، يرجع إلى ثلاثة أنواع: أحدها: تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم: إنها العصر، ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره، فتبقى حجة المرفوع قائمة . ثانيها: معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها، كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة، وهو معارض بما هو أقوى منه، وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر، وقد تقدم أيضاً . ثالثها: ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة ((حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلاة العصر)) فإن العطف يقتضي المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد، وهو ممتنع، وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه: سلمنا، لكن لا يصلح معارضاً للمنصوص صريحاً. وأيضاً فليس العطف صريحاً في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصفات، كقوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالَهِرُ وَالْبَالِنٌ﴾ [الحديد: ٣] انتهى ملخصاً. ٢٠٣ - ( ... ) - قوله: (حتى آبت الشمس) الخ: معناه رجعت إلى مكانها بالليل، أي غربت من قولهم: آب: إذا رجع، وقال غيره: معناه: سارت للغروب، والتأويب سير النهار. ٢٥٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٤٢٢ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ - وَلَمْ يَشُكَّ .. ١٤٢٣ - (٢٠٤) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَّاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى، سَمِعَ عَلِيّاً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَّى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى. حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. مَلأَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وبُيُوتَهُمْ، (أَوْ قَالَ: قُبُورَهُمْ وَبُطُونَهُمْ)، نَاراً» . ١٤٢٤ - (٢٠٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، يَوْمَ الأَحْزَابِ: ((َشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاَةِ الْعَصْرِ. مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً) ثُمَّ صَلاَّهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ٢٠٤ - ( ... ) - قوله: (عن يحيى بن الجزار) الخ: هو بالجيم والزاى، وآخره راء، وفي الطريق الأول: يحيى بن الجزار عن علي. وفي الثاني: عن يحيى سمع علياً، أعاده مسلم للاختلاف في ((عن)) و((سمع)). قوله: (على فرضة من فرض الخندق) الخ: الفرضة بضم الفاء وإسكان الراء وبالضاد المعجمة، وهي المدخل من مداخله والمنفذ إليه. ٢٠٥ - ( ... ) - قوله: (عن مسلم بن صبيح) الخ: بضم الصاد، وهو أبو الضحى. قوله: (عن شتير بن شكل) الخ: شتير: بضم الشين، وشكل بفتح الشين والكاف. ويقال: بإسكان الكاف أيضاً . قوله: (عن الصلاة الوسطى وصلاة العصر) الخ: وقع في الموطأ من طريق أخرى أن الذي فاتهم: الظهر والعصر، وفي حديث أبي سعيد عند أحمد والنسائي: الظهر والعصر والمغرب، وأنهم صلوا بعد هوىّ من الليل، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي والنسائي: ((أن المشركين شغلوا رسول الله ور عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله)) وفي قوله: (أربع)) تجوز، لأن العشاء لم تكن فاتت. قال اليعمري: ((من الناس من رجح ما في الصحيحين، وصرح بذلك ابن العربي تثّهُ فقال: إن الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها: واحدة، وهي العصر. ٢٥٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٤٢٥ - (٢٠٦) وحدّثنا عَوْنُ بْنُ سَلاَّم الْكُوفِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ(١). قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللّهِ وَه عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ. حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ. مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً) أَوْ قَالَ: ((حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُّورَهُمْ نَاراً» . ١٤٢٦ - (٢٠٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ(٢) أَنْ أَكْتُبَ لَّهَا مُصْحَفَاً. وَقَالَتَْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَاذِنِّي: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضَلَوَتِ وَالضَّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا. فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ. وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِ. ١٤٢٧ - (٢٠٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قلت: ويؤيده حديث علي في مسلم: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) قال: ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياماً، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال: وهذا أولى)) كذا في الفتح. ٢٠٦ - (٦٢٨) - قوله: (أو حشا الله) الخ: قال ابن دقيق العيد: «تردد الراوي في قوله: ((ملأ الله)) أو ((حشا)) يشعر بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في اللفظين، وملأ ليس مرادفاً ((لحشا))، فإن ((حشا)) يقتضي التراكم، وكثرة أجزاء المحشو، بخلاف ((ملأ)) فلا يكون في ذلك متسمك لم نمنع الرواية بالمعنى)). ٢٠٧ - (٦٢٩) - قوله: (وصلاة العصر، وقوموا) الخ: تقدم البحث فيه في شرح الصلاة الوسطى، فراجعه. ولعل عائشة وينا لم تطلع على النسخ، والله أعلم. (١) قوله: ((عن عبد الله)) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر، رقم (١٨١) وفي كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٨٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، رقم (٦٧٦) وأحمد في مسنده (١: ٣٩٢). (٢) قوله: ((عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه في كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، رقم (٤٧٣) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٠) والترمذي في جامعه، في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٨٢) وأحمد في مسنده (٦: ١٧٨). ٢٦٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (١)؛ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى القَلَوَاتِ وصلاة العصر﴾. فَقَرَ أْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ. فَتَزَلَتْ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَتِ وَالضَّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾. فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِساً عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذَنْ صَلاةُ الْعَصْرِ. فَقَالَ الْبَرَاءُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ. وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: قَرَأْنَاهَا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ زَمَاناً بِمِثْلٍ حَدِيثٍ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ. ١٤٢٨ - (٢٠٩) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذٍ بْنٍ هِشَامٍ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَّا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢)؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ. وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَّ ٢٠٨ - (٦٣٠) - قوله: (عن البراء بن عازب) الخ: تقدم الكلام على حديثه في شرح الصلاة الوسطى. ٢٠٩ - (٦٣١) - قوله: (يسب كفار قريش) الخ: لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها. إما المختار كما وقع لعمر، وإما مطلقاً كما وقع لغيره، قاله الحافظ. قوله: (والله ما كدت أن أصلي) الخ: قال العمري: ((لفظة ((كاد» من أفعال المقاربة، فإذا قلت: ((كاد زيد يقوم): فهم منها أنه قارب القيام، ولم يقم. قال: وإذا تقرر أن معنى ((كاد)) المقاربة فقول عمر: ((ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب)) معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس، لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها، وإثبات الغروب يقتضي نفيه، فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة، ولم يثبت الغروب» اهـ. وفيه تأييد للحنفية في مسألة عصر اليوم. (١) قوله: ((عن البراء بن عازب)) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٤: ٣٠١). (٢) قوله: ((عن جابر بن عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، رقم (٥٩٦) وباب قضاء الصلوات الأولى فالأولى، رقم (٥٩٨) وفي كتاب الآذان، باب قول الرجل ما صلينا، رقم (٦٤١) وفي كتاب الخوف، باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو، رقم (٩٤٥) وفي كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، رقم (٤١١٢) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب إذا قبل للرجل هل صليت؟ هل يقول: لا؟ رقم (١٣٦٧) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ، رقم (١٨٠).