Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: ((إِذَا ثُوَّبَ لِلصَّلاَةِ، فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُم تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاَةِ فَهُوَ فِي صَلاَةٍ)). ١٣٦٠ - (١٥٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((إِذَا نودِيَ بِالصَّلاَةِ فَأَتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ. وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ. فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا وَمَا فَاتَكُمْ فَتِمُّوا)). ١٣٦١ - (١٥٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَذَّثَنَا الْفُضَيْلُ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ)، عَنْ هِشَامٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ : ((إِذَا ثُوْبَ بِالصَّلاَةِ فَلاَ يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ. وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ. صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضٍ مَا سَبَقَكَ)). ١٥٢ - ( ... ) - قوله: (إذا ثوب بالصلاة) الخ: معناه: إذا أقيمت سميت الإقامة تثويباً لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان، من قولهم: ثاب، إذا رجع. قوله: (فإن أحدكم إذا كان) الخ: أي: إنه في حكم المصلي، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده، واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه . قال النووي: نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئاً لكان محصّلاً لمقصوده، لكونه في صلاته، وعدم الإسراع أيضاً يستلزم كثرة الخطأ، وهو معنى مقصود لذاته، وردت فيه أحادیث. كحديث جابر عند مسلم: ((إن بكل خطوة درجة)). ولأبي داود من طريق سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، مرفوعاً: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى وقد صلوا بعضاً وبقي بعض فصلى ما أدرك وأتم ما بقي: كان كذلك، وإن أتى المسجد، وقد صلوا، فأتم الصلاة كان كذلك)). هكذا في الفتح. ١٥٤ - ( ... ) - قوله: (وعليه السكينة والوقار) الخ: قال عياض والقرطبي رحمهما الله: ((الوقار بمعنى السكينة، وذكر على سبيل التأكيد)). وقال النووي: «الظاهر أن بينهما فرقاً، وأن السكينة: التأنّي في الحركات، واجتناب العبث، والوقار في الهيئة، كغضّ البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات)). ٢٠٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣٦٢ - (١٥٥) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّم عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ(١) أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَخَّنُ نُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ. فَسَمِعَ جَلَبَةً. فَقَّالَ: ((مَا شَأْنْكُمْ؟)) قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ. قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلُوا. إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ. فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا)) . ١٣٦٣ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. (٢٩) - باب: متى يقوم الناس للصلاة ١٣٦٤ - (١٥٦) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ(٢). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». قال الشيخ الأكبر: ((يشير إلى أن العبد ينبغي له أن يعامل الله في نفسه بما يستحقه من الجلال والهيبة والحياء، فإن هذه الأحوال تؤثر ثقلاً في الجوارح، وتثبت الموازنة حركته مع الله أن يقع منه كما أمره الله بخضوع وخشوع، وهو السكينة المطلوبة، كما قال: ((لو خشع قلبه لخشعت جوارحه)) يعني: لسرى ذلك في جوارحه)). ١٥٥ - (٦٠٣) - قوله: (فسمع جلبة) الخ: بجيم، ولام، وموحدة، مفتوحات، وجلبة الرجال: أي: أصواتهم حال حركتهم. قوله: (ما شأنكم) الخ: أي: ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة. (٢٩) - باب: متى يقوم الناس للصلاة ١٥٦ - (٦٠٤) - قوله: (إذا أقيمت الصلاة) الخ: أي: إذا ذكرت ألفاظ الإقامة. قوله: (حتى تروني) الخ: أي: تبصروني خرجت، وبه صرّح ابن حبان من طريق عبد (١) قوله: ((أباه)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة، رقم (٦٣٥) وباب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلاً، وليقم بالسكينة والوقار، رقم (٦٣٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب كيف يمشي إلى الصلاة، رقم (١٢٨٧) وأحمد في مسنده (٥: ٣٠٦). (٢) قوله: ((عن أبي قتادة)) الحديث أخرجهالبخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة، رقم (٦٣٧) وباب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلاً، رقم (٦٣٨) وفي كتاب = ٢٠٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة وَقَالَ ابْنُ حَاتِم: ((إِذَا أُقِيمَتْ، أَوُ نودِيَ)). الرزاق وحده: ((حتى تروني خرجت)) ولا بد فيه من التقدير، تقديره: لا تقوموا حتى تروني خرجت، فإذا رأيتموني خرجت فقوموا)). وقد اختلف السلف متى يقوم الناس إلى الصلاة، فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وكبر الإمام، وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة، وكذا قيس بن أبي حازم، وحماد. وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز: إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة اعتدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله كبر الإمام. وذهبت عامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. وفي المصنّف: كره هشام - يعني ابن عروة - أن يقوم حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة. وعن يحيى بن وثاب: إذا فرغ المؤذن كبّر. وكان إبراهيم يقول: إذا قامت الصلاة كبّر. ومذهب الشافعي وطائفة: أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وهو قول أبي يوسف. وعن مالك: السنة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة، وبداية استواء الصف. وقال أحمد: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، يقوم. وقال زفر: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، مرة، قاموا، وإذا قال ثانياً، افتتحوا. وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام، لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه. وإذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه. كذا في عمدة القاري. قال القرطبي: ((ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ◌َّ من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة: ((أن بلالاً كان لا يقوم حتى يخرج النبي ◌َّر)) أخرجه مسلم، ويجمع بينهما بأن بلالاً كان يراقب خروج النبي ◌َّر، فأوّل ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم. الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، رقم (٩٠٩) والنسائي في سننه، في كتاب الأذان، باب إقامة المؤذن عند = خروج الإمام، رقم (٦٨٨) وفي كتاب الإمامة، باب قيام الناس إذا رأوا الإمام، رقم (٧٩١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً، رقم (٥٣٩ و٥٤٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة رقم (٥٩٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب متى يقوم الناس إذا أقيمت الصلاة، رقم (١٢٦٤) و(١٢٦٥) وأحمد في مسنده (٥: ٢٩٦ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣٠٥ و٣٠٧ و٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٠). ٢٠٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣٦٥ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مَعْمَرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَيْبَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنٍ النَّبِيِّ وَّـ وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ وَشَيْبَانَ: ((حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ)). ١٣٦٦ - (١٥٧) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً(١) يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ. فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ. قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ وأما حديث أبي هريرة الآتي في الباب: ((أقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي بَّر، فأتى فقام مقامه ... )) الحديث، فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة، ولو لم يخرج النبي ◌َّر، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطىء فيه عن الخروج، فيشق عليهم انتظاره، ولا يردّ هذا حديث أنس أنه قام في مقامه طويلاً في حاجة بعض القوم، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادراً، أو فعله لبيان الجواز)). كذا في الفتح. ١٥٧ - (٦٠٥) - قوله: (فقمنا فعدّلنا الصفوف) الخ: إشارة إلى أن هذه سنة معهودة عندهم، وقد أجمع العلماء على استحباب تعديل الصفوف والتراصّ فيها. وقد سبق بيانه في بابه . قوله: (قبل أن يكبر) الخ: فيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة، وهو معارض لما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة: ((أن النبي ◌َّر دخل في صلاة الفجر، فكبر، (١) قوله: ((أبا هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم، رقم (٢٧٥) وفي كتاب الأذان، باب هل يخرج من المسجد لعلة، رقم (٦٣٩) وباب إذا قال الإمام: ((مكانكم)) حتى رجع انتظروه، رقم (٦٤٠) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب الإمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة، رقم (٧٩٣) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، رقم (٢٣٤) و(٢٣٥) وأحمد في مسنده (٢: ٢٣٧ و ٢٨٣ و٣٣٩ و ٥١٨). ٢٠٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَانْصَرَفَ. وَقَالَ لَنَا: ((مَكَانَكُمْ)) فَلَم نَزَلْ قِيَاماً نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا. وَقَدِ اغْتَسَلَ. يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءٌ. فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا. ١٣٦٧ - (١٥٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، يَغْنِي الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ. وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ فَقَامَ مَقَامَهُ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ، أَنْ ((مَكَانَكُمْ) فَخَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَنْطُفُ الْمَاءَ. فَصَلَى بِهِمْ. ١٣٦٨ - (١٥٩) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)؛ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ ثم أومأ إليهم ... )) ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلاً: ((أنه ولو كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار بيده أن امكثوا)). ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله: ((كبر)) على أراد أن يكبر، أو بأنهما واقعتان. أبداه عياض والقرطبي احتمالاً. وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح. قاله الحافظ في الفتح. قوله: (فلم نزل قياماً) الخ: والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله: ((مكانكم)) فاستمروا على الهيئة أي الكيفية التي تركهم عليها، وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة. قوله: (وقد اغتسل) الخ: زاد الدارقطني: ((فقال: إني كنت جنباً، فنسيت أن أغتسل)). وفيه جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع، وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة، لأن قوله: ((فصلى)) ظاهر أن الإقامة لم تعد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت . وعن مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد، وينبغي أن يحمل على ما إذا لم يكن عذر . وفيه أنه لا حياء في أمر الدين، وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن يمسك بأنفه لیوهم أنه رعف. وفيه جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قياماً عند الضرورة، وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة. كذا في الفتح. ١٥٨ - ( ... ) - قوله: (ينطف) الخ: بكسر الطاء، وضمها، أي يقطر. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً، رقم (٥٤١). ٢٠٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ. فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ. قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ وَِّ مَقَامَهُ. ١٣٦٩ - (١٦٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةً(١)؛ قَالَ: كَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ. فَلاَ يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ بِهِ. فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاَةَ حِينَ يَرَاهُ. (٣٠) - باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ١٣٧٠ - (١٦١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ» . ١٦٠ - (٦٠٦) - قوله: (يؤذن إذا دحضت) الخ: بفتح الدال، والحاء، والضاد المعجمة، أي زالت: الشمس. (٣٠) - باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ١٦١ - (٦٠٧) - قوله: (ومن أدرك ركعة من الصلاة) الخ: قال الحافظ: ((الظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الآتي المقيد بالطلوع والغروب، ويحتمل أن يكون اللام عهدية، فيتحدا، ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق، وذاك مقيد، فيحمل المطلق على المقيد)) اهـ. قلت: والظاهر أنهما حديثان، المطلق: لبيان حكم الصلاة في حق المسبوق، كما وقع التقييد بقوله: ((مع الإمام) في طريق آخر، والمقيد: لبيان مسألة الوقت. والله أعلم. قوله: (فقد أدرك الصلاة) الخ: ليس على ظاهره بالإجماع، لأنه لا يكون بالركعة الواحدة (١) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة ولا عند الدارمي سوى مسلم رحمه الله، وقد أخرجه أحمد في مسنده (٥: ٨٦ و٨٧ و٩١ و١٠٥). (٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، رقم (٥٨٠) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة، رقم (٥٥٤ - ٥٥٧). وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الجمعة، باب من أدرك من الجمعة ركعة، رقم (١١٢١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، أبواب الجمعة، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم (٥٢٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم (١١٢٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك، رقم (١٢٢٣) و(١٢٢٤) وأحمد في مسنده (٢: ٢٤١ و٢٦٥ و٢٨٠ و٣٧٥ و٣٧٦). ٢٠٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣٧١ - (١٦٢) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ مدركاً لجميع الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، فإذا فيه إضمار، تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك. ويلزمه إتمام بقيتها. كذا قال الحافظ. وقال العيني: ((معنى قوله: ((فقد أدرك)) أدرك وجوبها، حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو طهرت الحائض: تجب عليه صلاة العصر، ولو كان الوقت الذي أدركه جزءاً يسيراً لا يسع فيه الأداء، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس. وقال زفر: لا يجب ما لم يجد وقتاً يسع الأداء فيه حقيقة. وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة، كتكبيرة مثلاً، أحدهما: لا يلزمه، والآخر: يلزمه، وهو أصحهما . واختلفوا في معنى الإدراك: هل هو للحكم، أو للفضل، أو للوقت، في أقل من ركعة، فذهب مالك وجمهور الأئمة - وهو أحد قولي الشافعي - إلى أنه لا يدرك شيئاً من ذلك بأقل من ركعة، متمسكين بلفظ الركعة، وبما في صحيح ابن حبان عن أبي هريرة: ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)). وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في قول إلى أنه يكون مدركاً لحكم الصلاة. فإن قلت: قيد في الحديث بركعة، فينبغي أن لا يعتبر أقل منها . قلت: قيد الركعة فيه مخرج الغالب، فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها، حتى قال بعض الشافعية: إنما أراد رسول الله وَ﴿ بذكر الركعة: البعضَ من الصلاة، لأنه روي عنه: من أدرك ركعة من العصر، ومن أدرك ركعتين من العصر، ومن أدرك سجدة من العصر، فأشار إلى بعض الصلاة، مرة بركعة، ومرة بركعتين، ومرة بسجدة، والتكبيرة في حكم الركعة، لأنها بعض الصلاة، فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة. واختلفوا في الجمعة، فذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وزفر، ومحمد، والشافعي، وأحمد إلى أن من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين. وهو قول النخعي، والحكم، وحمّاد. وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها أن يكبر لإحرامها، ثم يركع، ويمكّن يديه. من ركبته قبل رفع الإمام رأسه، وهذا مذهب الجمهور. وأما حكم هذه الصلاة فالصحيح أنها كلها أداء. قال بعض الشافعية: كلها قضاء. وقال بعضهم: تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء. وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر، وصلى ركعة في الوقت، فإن قلنا: الجميع أداء فله قصرها، وإن قلنا: كلها قضاء، أو بعضها، وجب ٢٠٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ مَعَ الإِمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ)). ١٣٧٢ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا : حَذَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْبَى عَنْ مَالِكِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ((مَعَ الإِمَام)). وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ: قَالَ: ((فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا)). ١٣٧٣ - (١٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنِ الأَعْرَجِ. حَدَّثُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ : ﴿ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَخْرَكَ إتمامها أربعاً إن قلنا: إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها، وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت، فإن كان دون ركعة، فقال الجمهور: كلها قضاء)). كذا في عمدة القاري. ١٦٣ - (٦٠٨) - قوله: (فقد أدرك الصبح) الخ: الإدراك الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفي بذلك، وليس ذلك مراداً بالإجماع، فقيل: يحمل على أنه أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته، وهذا قول الجمهور، وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم، أخرجه البيهقي من وجهين، ولفظه: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة)). وأصرح منه رواية أبي غسّان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء - وهو ابن يسار - عن أبي هريرة بلفظ: ((من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر)) وقال مثل ذلك في الصبح، وساق البخاري في ((باب من أدرك من العصر ركعة)) من طريق أبي سلمة عن (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، رقم (٥٥٦) وباب من أدرك من الفجر ركعة، رقم (٥٧٩) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعتين من العصر، رقم (٥١٥ - ٥١٨) وباب من أدرك ركعة من صلاة الصبح، رقم (٥٥١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، رقم (١٨٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب وقت الصلاة، في العذر والضرورة، رقم (٦٩٩) و(٧٠٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك، رقم (١٢٢٥) وأحمد في مسنده (٢: ٢٥٤ و٢٦٠ و٢٨٢ و٣٤٨ و٣٩٩ و٤٥٩ و٤٦٢ و٤٧٤). ٢٠٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة الصُّبْحَ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَضْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)). أبي هريرة، وقال فيها: ((فليتمّ صلاته)) وللنسائي من وجه آخر: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته)). وللبيهقي من وجه آخر: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى)). كذا في الفتح. الدليل على فساد صلاة الصبح إذا اعترض طلوع الشمس في خلالها، وعدم فساد صلاة العصر إذا اعترض الغروب بعد ما شرع فيها، والجواب عن الحنفية عما أورد عليهم بهذا الحديث قوله: (فقد أدرك العصر) الخ: قال الشيخ بدر الدين العيني: ((فيه دليل صريح في أن من صلى ركعة من العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته، بل يتمها، وهذا بالإجماع. وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد. وعند أبي حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، وقالوا: الحديث حجة على أبي حنيفة. وقال النووي: قال أبو حنيفة: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة، بخلاف الغروب، والحديث حجة عليه. قلت: من وقف على ما أسّس عليه أبو حنيفة: عرف أن الحديث ليس بحجة عليه، وعرف أن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم، فنقول: لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها، ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سبباً، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت، فتعين أن يجعل بعض الوقت سبباً، وهو الجزء الأول، لسلامته عن المزاحم، فإن اتصل به الأداء تقررت السببية، وإلا تنتقل إلى الجزء الثاني، والثالث، والرابع، وما بعده، إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت، ثم هذا الجزء إن كان صحيحاً بحيث لم ينسب إلى الشيطان، ولم يوصف بالكراهة، كما في الفجر، وجب عليه كاملاً، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة فسدت، خلافاً لهم، لأن ما وجب كاملاً لا يتأدى بالناقص، كالصوم المنذور المطلق، وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر، والتشريق، وإن كان هذا الجزء ناقصاً كان منسوباً إلى الشيطان، كالعصر وقت الاحمرار، وجب ناقصاً، لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب، فيتأدى بصفة النقصان، لأنه أدي كما لزم، كما إذا نذر صوم النحر وأداه فيه، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر، لأن ما بعد الغروب كامل، فيتأدى فيه لأن ما وجب ناقصاً يتأدى كاملاً بالطريق الأولى. فإن قلت: يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح، ومدّها إلى أن غربت. قلت: لما كان الوقت متسعاً جاز له شغل كل الوقت، فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر. ٢١٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخَبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ وأما الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي، وهو أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون، يعني يبلغون قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون، لأنه لما ذكر في هذا الإدراك، ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة، فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه. فإن قلت: فما تقول فيما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه: ((إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته)) رواه البخاري والطحاوي أيضاً، فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس؟ قلت: قد تواترت الآثار عن النبي وَلهو بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك، فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخاً بما كان فيه التواتر بالنھي . فإن قلت: ما حقيقة النسخ في هذا؟ والذي تذكره احتمال، وهل يثبت النسخ بالاحتمال؟ قلت: حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح، وقد تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم تتواتر في باب المبيح، وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم، ويكون المبيح منسوخاً، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر، ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم عارض، ولا يجوز العكس، لأنه يلزم النسخ مرتين، فافهم، فإنه كلام دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهية. فإن قلت: إنما ورد النهي المذكور عن الصلاة في التطوع خاصة، وليس بنهي عن قضاء الفرائض. قلت: دل حديث عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، عن عمران أنه قال: (سرينا مع رسول الله ◌َّ﴾ في غزوة - أو قال: في سرية - فلما كان آخر السحر عرسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس ... )) الحديث، وفيه أنه * أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم، إلى أن ارتفعت الشمس، ولم يصلها قبل الارتفاع، فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل، والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح)). انتهى كلام العيني. قال في شرح النقاية: ((والفرق بين عصر اليوم حيث يجوز عند الغروب، وفجر اليوم حيث لا يجوز عند الطلوع: أن سبب الصلاة جزء من وقتها، ملاق لأدائها وآخر وقت العصر - وهو ٢١١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وقت التغير - ناقص، لأنه وقت كراهة، وإذا شرع فيه فقد وجبت ناقصة، فلا تفسد بطروء الغروب الذي هو وقت الفساد للملايمة بينهما في النقصان، وأما الفجر فإن جميع وقتها كامل، فإذا شرع فيها فقد وجبت كاملة، فتفسد بطروء الطلوع الذي هو وقت الفساد، لعدم الملايمة بینھما . فإن قيل: روى الجماعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) . وأجيب بأن التعارض لما وقع بين هذا الحديث وبين النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس، كما هو حكم التعارض، فرجحنا حكم هذا الحديث في صلاة العصر، وحكم النهي في صلاة الفجر. وذهب الطحاوي إلى عدم جواز عصر يومه، كالفجر، لئلا يلزم العمل ببعض الحديث وترك بعضه، مع أن النقص قارن العصر ابتداء، والفجر بقاء. وروي عن أبي يوسف كثُّ تعالى جواز الفجر أيضاً إذا أمسك عن تكميلها عند طلوع الشمس، وهو فيها وكمّلها بعد طلوعها، لأنه لم يتحرّ بها طلوعها، وامتثل الأمر بالإمساك عنها، وتأخرها حتى تبرز، ولم يوجد التشبه الحقيقي بعبّادها، وذلك لما روى الطحاوي عن ابن مسعود عن النبي ◌َّر: ((لا تحروا بصلاتكم عند طلوع الشمس ولا غروبها، وإذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)) اهـ. قلت: الأحسن أن يقرر أن النصوص الصريحة ناطقة بأن من انتهاء الظهر إلى سقوط قرن الشمس الأول وقت العصر، واتفق عليه جماهير العلماء، فكون هذا الوقت وقتاً لعصر اليوم يستلزم كون العبد مأموراً بأداء الصلاة فيه، فكيف يتصور كونه منهياً عنها مع كونه مأموراً بها في وقت واحد؟ فما دام الوقت مكروهاً فهو مأمور بأداء العصر، وبالغروب ينتفي الكراهة في الوقت، ويدخل وقت المغرب، فهو ليس بمفسد للصلاة. بخلاف الطلوع، فإنه ينافي صحة الصلاة فينهى عن الصلاة فيه، وليس هو وقت الفجر حتى يؤمر بأدائها فيه . قال السرخسي في المبسوط: ((والأصح عندي في الفرق أن الطلوع بظهور حاجب الشمس، وبه لا تنتفي الكراهة بل تتحقق، فكان مفسداً للفرض، والغروب بآخره، وبه تنتفي الكراهة، فلم يكن مفسداً للعصر لهذا، وفتوى أبي هريرة راوي الحديث موجود في مصنف عبد الرزاق، قال: ((إن خشيت من الصبح فواتاً فبادر بالركعة الأولى الشمس، فإن سبقت بها الشمس فلا تعجل بالآخرة أن تكملها)»، كذا في كنز العمال (٤: ٢٣٨). ويؤيدنا في مسألة عصر اليوم ٢١٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣٧٥ - (١٦٤) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ قول عمر: ((ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فإنه يدل على أن عمر أدى الصلاة قبل المغرب، ويؤخذ من كلام الحافظ ترجيح هذا المعنى، فهو دليل لنا في صحة عصر اليوم، وكذا حديث ((تلك صلاة المنافق)) فإنه سماها صلاة، والله أعلم)). أما حديث الباب فقد حمله في شرح المشارق على أن المراد بقوله: ((فقد أدرك)» أي أدرك ثواب كل الصلاة باعتبار نيته، لا باعتبار عمله (كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوَّتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُؤُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] وهذه قاعدة الشريعة أن من كان عازماً على الفعل عزماً جازماً وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل، فهذا الذي كان له عمل في صحته وإقامته عزمه أنه يفعله، وقد فعل في المرض والسفر ما أمكنه فكان بمنزلة الفاعل، كما جاء في السنن فيمن تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد يدرك الجماعة، فوجدها قد فاتت، أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة، وكما ثبت في الصحيح من قوله: ((إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً، إلا كانوا معكم، قالوا: وهم بالمدينة، حبسهم العذر)). قال شارح المشارق: ((وإن معنى قوله: ((فليتمّ صلاته)) كما في بعض روايات البخاري، فليأت بها على وجه التمام (أي يؤديها كما وجب) في وقت آخر (فمعنى الإتمام ههنا هو مثل ما قالت الشافعية في قوله تعالى: ﴿وَأَيِقُواْ الْحَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وأما ما في بعض الروايات: ((من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر)) وقال مثل ذلك في الصبح، فلعل المراد بقوله: ((صلى)) أي أدرك وقتاً إن صلى فيه تقع ركعة قبل الغروب أو الطلوع، وبقية الصلاة بعدهما لا فعل الصلاة، والله أعلم)). قال السيوطي: وهذه التأويلات بعيدة، يردها بقية طرق الحديث، وقد أخرج الدار قطني من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى)) اهـ. قال الشيخ الأنور: ((هو من طريق قتادة، عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أخرجه أحمد في (٢: ٣٠٦ و٣٤٧ و٥٢١) ومن طريق قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أخرجه أحمد أيضاً في (٢: ٢٣٦ و٤٨٩ و٤٩٠) وأخرجه الدارقطني بهاتين الطريقتين، وطريق قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة أيضاً، وأخرجه البيهقي. من وجهين، من طريق قتادة عن خلاس، وليس عند أحد منهم ذكر العصر، ولا لفظ ((من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الصبح)) كما حكاه الترمذي في متن هذا الإسناد أنه هو المعروف، وأخرجه أيضاً في كنز العمال (٤: ٧٩) عن ابن حبان، لا بلفظ الترمذي، نعم! هو بمعناه حديث واحد بنحو خمسة عشر طريقاً تدور على قتادة، ثم تتشعب إلى ثلاث طرق، والذي يظهر أنه حديث آخر في مسألة سنة الفجر، لا مسألة إدراك الصبح كما روى الدارقطني من طريق عمرو بن عاصم ٢١٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ . . عن همام عن قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما)) زاد الترمذي بهذا الإسناد بعينه بعد ما تطلع الشمس، وصرح بتفرد عمرو بن عاصم به)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: والذي يترجح بحسب الأدلة من مجموع الروايات في المسألة، مع مراعاة أصول الحنفية هو: جواز الإتمام لمن صلى ركعة من الفجر، أو العصر، قب الطلوع أو الغروب، فإن الأمر بالإمساك عن الصلاة وقطعها في الفجر إنما هو لنهي الصلاة في الأوقات الثلاثة، ويعارض هذا النهي النهي عن إبطال العمل، وقد صرح في الدر المختار وغيره: أنه يلزم نفل شرع فيه قصداً، ولو عند غروب وطلوع واستواء على الظاهر، أي ظاهر الرواية عن الإمام، لقوله تعالى: ﴿ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، ونقل ابن عابدين عن صاحب البحر أن قطع الصلاة بغير عذر حرام، فالنهيان: أي النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، والنهي عن إبطال العمل قد تعارضا، فيبقى حديث الباب، أي حديث الإدراك والإتمام سالماً من المعارض، فيحكم به. وبطريق آخر: أن إبطال العمل بغير عذر ممنوع، والعذر في هذه المسألة عند من قال بقطع الصلاة عند الطلوع إنما هو كراهة الوقت، لكن دل أحاديث الباب بسائر طرقها أن الشارع لم يعتبر هذا العذر في حق مدرك الركعة قبل الطلوع، كما دل القياس عند الحنفية على عدم اعتباره في حق مدرك الركعة قبل الغروب، بل في حق من شرع العصر في وقت صحيح، ثم مدها إلى الغروب أيضاً، فبقي العمل على النهي عن إبطال العمل، فيؤمر بإتمام الصلاة في الفجر والعصر كليهما، والله أعلم. ثم رأيت الحافظ ابن القيم قال في إعلام الموفعين: ((وأيضاً فإن الأمر بإتمام الصلاة وقد طلعت الشمس فيها أمر بإتمام، لا بابتداء، والنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهي عن ابتداءها، لا عن استدامتها، فإنه لم يقل: لا تتموا الصلاة في ذلك الوقت، وإنما قال: ((لا تصلوا)) وأين أحكام الابتداء من الدوام! وقد فرق النص والإجماع والقياس بينهما، فلا تؤخذ أحكام الدوام من أحكام الابتداء، ولا أحكام الابتداء من أحكام الدوام في عامة مسائل الشريعة، فالإحرام ينافي ابتداء النكاح، والطيب، دون استدامتهما. والنكاح ينافي قيام العدة والردة، دون استدامتهما، والحدث ينافي ابتداء المسح على الخفين، دون استدامته. ثم قال: ولو حلف: لا يتزوج ولا يتطيب، أو لا يتطهر، فاستدام ذلك، لم يحنث، وإن ابتدأه حنث، وأضعاف أضعاف ذلك من الأحكام التي يفرق فيها بين الابتداء والدوام، فيحتاج في ابتدائها ما لا يحتاج إليه في دوامها، وذلك لقوة الدوام وثبوته واستقرار حكمه، وأيضاً فهو مستصحب بالأصل، وأيضاً فالدفع أسهل من الرفع. وأيضاً فأحكام التبع يثبت فيها ما لا يثبت في المتبوعات، والمستدام تابع لأصله الثابت، فلو لم يكن في المسألة نص لكان القياس يقتضي صحة ما ورد به النص، فكيف وقد توارد عليه النص والقياس. فقد تبين أنه لم يتعارض في هذه المسألة عام وخاص، ٢١٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الظَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، (وَالسِّيَاقُ لِحَرْمَلَةَ)، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَذْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا)). وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ. (٠٠٠) - (٠٠٠) وحدّثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ بمثل حديث مالك عن زيد بن أسلم. ١٣٧٦ - (١٦٥) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (مَنْ أَذْرَكَ مِنَ الْعَضْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ. وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَذَ أَدْرَكَ)). ١٣٧٧ - (٠٠٠) وحدّثناه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَراً، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٣١) - باب: أوقات الصلوات الخمس ١٣٧٨ - (١٦٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئاً . ولا نص وقياس، بل النص فيها والقياس متفقان، والنص العام لا يتناول مورد الخاص، ولا هو داخل تحت لفظه، ولو قدر صلاحية لفظه له فالخاص بيان لعدم إرادته (قلت: وفيه كلام بسطناه في مقدمة هذا الشرح) فلا يجوز تعطيل حكمه وإبطاله، بل يتعين إعماله واعتباره، ولا تضرب أحاديث رسول الله ﴿ بعضها ببعض، وهذه القاعدة أولى من القاعدة التي تتضمن إبطال حال إحدى السنتين، وإلغاء أحد الدليلين، والله الموفق)) اهـ. ١٦٤ - (٦٠٩) - قوله: (والسجدة إنما هي الركعة) الخ: قال الخطابي: ((المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة)) انتھی. (٣١) - باب: أوقات الصلوات الخمس ١٦٦ - (٦١٠) - قوله: (أخّر العصر شيئاً) الخ: قال ابن عبد البر: ظاهر سياقه أنه فعل (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح، رقم (٥٥٢) وأحمد في مسنده (٦: ٧٨). ٢١٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَقَال لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامِ قَدْ نَزَلَ. فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةٌ. ذلك يوماً، لا أنه ذلك كان عادة له، وإن كان أهل بيته معروفين بذلك، وكان عمر بن عبد العزيز أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك، وكان ذلك زمان يؤخرون فيه الصلاة - يعني بني أمية - قال ابن عبد البر: والمراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب، لا أنه أخرها حتى غربت الشمس، ويؤيده لفظ ((شيئاً)) في حديث الباب، أي شيئاً قليلاً. وما في بعض الروايات: ((أمسى عمر بن عبد العزيز)) فمحمول على أنه قارب المساء، لا أنه دخل فيه، وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فروى الأوزاعي، عن عاصم عن رجاء بن حيوة، عن أبيه، أن عمر بن عبد العزيز - يعني في خلافته - كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة، والعصر في الساعة العاشرة حين تدخل. قوله: (فقال عروة) الخ: هو التابعي الكبير، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة. قوله: (أما إن جبريل) الخ: أما بالتخفيف. قال المالكي: أما حرف استفتاح بمنزلة ((ألا)) ويكون أيضاً بمعنى ((حقاً)) ولا يشاركها ((آلا)) في ذلك، كذا في المرقاة. قال الأبي: ((هو إنكار لما أتى به من التأخير، وصدر بكلمة ((أما)) التي هي من طلائع القسم)). قال عياض: ((وفيه الدخول على الأمراء، وقول الحق عندهم، وإنكار ما ينكر)). قوله: (قد نزل) الخ: بين ابن إسحاق في المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيه الصلاة، وهي ليلة الإسراء، قال ابن إسحاق: حدثني عتبة بن مسلم: عن نافع بن جبير، وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج، قال: قال نافع بن جبير وغيره: ((لما أصبح النبي وَّ من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل، نزل حين زاغت الشمس، ولذلك سميت: الأولى - أي صلاة الظهر - فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصلى به جبريل، وصلى النبي ( 8* بالناس ... )) فذكر الحديث، وفيه رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل، وبعدها ببيان النبي وَّر، وإنما دعاهم إلى الصلاة بقوله: ((الصلاة جامعة)) لأن الأذان لم يكن شرعت حينئذ. قوله: (فصلى إمام رسول الله و38َّ) الخ: قال النووي: إمام: بكسر الهمز ويوضحه قوله بعد: ((فأمنيّ)). وقال شارح المصابيح: هو في جامع الأصول مقيد بالفتح والكسر، فبالفتح ظرف، وبالكسر إما منصوب بإضمار فعل، أي: ((أعني إمام رسول الله وٍَّ)) أو خبر ((لكان)) المحذوفة. قال بعض الشارحين: يبعد الثاني: لأنه ليس موضع حذفها في الأفصح. قوله: (اعلم ما تقول) الخ: اعلم بصيغة الأمر قيل: هذا القول تنبيه منه على إنكاره إياه، ٢١٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ (١) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (نَزَلَ جِبْرِيلُ ثم تصدره بـ ((أما)) التي هي من طلائع القسم، أي تأمل ما تقول، وعلام تحلف وتنكر؟ كذا قاله الطيبي. وكأنه استبعاد لقول عروة: ((صلى إمام رسول الله وَظير)) مع أن الأحق بالإمامة هو النبي، والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإسناد، فكأنه غلط عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية، لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله وَله وإن لم يتعمده، ولذلك جاء عن أبيه الزبير أنه سئل عن قلة روايته للحديث مع كونه ملازماً لرسول الله ◌َ ﴿ سفراً وحضراً في مكة والمدينة، فأجاب بأنه لم يترك التحديث مع امتلائه حفظاً إلا خشية أن يدخل في وعيد الكذب عليه، لأن بعض الروايات لم يذكر فيها قيد التعمد، فكأنها التي بلغته، أو راعاها احتياطاً، فكذلك عمر احتاط بقوله لعروة ذلك، لأن عمر كان سيد أهل زمانه وأفضلهم، كذا في المرقاة. قلت: وقوله في الطريق الآتي: أو إن جبريل ظلّا هو أقام لرسول الله وضله وقت الصلاة يدل على أن عمر بن عبد العزيز استغرب كون جبريل معلماً له وَ* تحديد الأوقات بفعله، ومجيئه مرات، وعدم الاكتفاء بالبيان القولي في مثل هذه الأمور الواضحة، والله أعلم. قوله: (فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود) الخ: بشير بفتح الموحدة، بعدها معجمة، بوزن فعيل، وهو تابعي جليل، ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ◌َّر ورآه، واستدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع، لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له، لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه به، فرجع إليه، فكأن عمر قال له: تأمل ما تقول، فلعله بلغك عن غير ثبت، فكأن عروة قال له: قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله وَلآ، والصاحب قد سمعه من النبي وَّر، واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة، الصنيع عروة حين احتج على عمر، قال وإنما راجعه عمر لتثبته فيه، لا لكونه لم يرض به مرسلاً. كذا في الفتح. قوله: (سمعت أبا مسعود) أي: عقبة بن عمرو البدري. قوله: (نزل جبريل) الخ: قال القرطبي: قول عروة: ((إن جبريل نزل)) ليس حجة واضحة (١) قوله: ((أبا مسعود)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في (فاتحة) كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها، رقم (٥٢١) وفي كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم (٣٢٢١) وفي كتاب المغازي، باب (بلا ترجمة، بعد باب شهود الملائكة بدراً) رقم (٤٠٠٧) والنسائي في سننه، فاتحة كتاب المواقيت، رقم (٤٩٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في المواقيت، رقم (٣٩٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، أبواب مواقيت الصلاة، رقم (٦٦٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة، رقم (١١٨٩) وأحمد في مسنده (٥: ٢٧٤). ٢١٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَأَمَّنِي. فَصَلَّيْتُ مَعَهُ. ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ. ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ. ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ. ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ)). يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. على عمر بن عبد العزيز، إذ لم يعين له الأوقات، قال: وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات، قال: وفيه بعد لإنكار عمر على عروة، حيث قال له: ((اعلم ما تحدث يا عروة)) قال: وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبريل. قلت: لا يلزم من كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر، لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل، فلهذا استثبت فيه، وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد، وكذا يحمل عمل المغيرة وغيره من الصحابة، ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود، والظاهر أنه رجع إليه، والله أعلم. كذا قال الحافظ. ثم قال: وورد في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود للأوقات، وفي ذلك ما يرفع الإشكال ويوضح توجيه احتجاج عروة به، فروى أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وغيره، من طريق ابن وهب، والطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن الزهري، هذا الحديث بإسناده. وزاد في آخره: ((قال أبو مسعود: فرأيت رسول الله وَله يصلي الظهر حين تزول الشمس ... )) فذكر الحديث. قوله: (فأمنّي) الخ: وفي رواية عبد الرزاق عن معمر: ((نزل فصلى، فصلى رسول الله وَّل، فصلى الناس معه)». قال الزرقاني: ((واحتج به بعضهم على جواز الائتمام بمن يأتمّ بغيره، وأجاب الحافظ بحمله على أنه كان مبلغاً، فقط، كما قيل في صلاة أبي بكر خلف النبي، وصلاة الناس خلف أبي بكر، ورده السيوطي بأنه واضح في قصة أبي بكر، وأما هنا ففيه نظر، لأنه يقتضي أن الناس اقتدوا بجبريل، لا بالنبي ◌َّ ر، وهو خلاف الظاهر، والمعهود مع ما في رواية نافع بن جبير من التصريح بخلافه، والأولى أن يجاب بأن ذلك كان خاصاً بهذه الواقعة، لأنها كانت للبيان المعلق عليه الوجوب. واستدل به أيضاً على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، لأن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، قاله ابن العربي وغيره، وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة واجبة على النبي وَل* حينئذ، وتعقبه بما تقدم أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة، وأجيب باحتمال أن الوجوب كان معلقاً بالبيان، فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة. قال: وأيضاً لا نسلم أن جبريل كان متنفلاً، بل كانت تلك الصلاة واجبة عليه، لأنه مكلف بتبليغها، فهي صلاة مفترض خلف مفترض) اهـ. قوله: (يحسب بأصابعه) الخ: يحسب بضم السين مع الياء التحتانية، والظاهر أن فاعله ٢١٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣٧٩ - (١٦٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَرَ الصَّلاةَ يَوْماً. فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. فَأَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْمُّغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَرَ الصَّلاةَ يَوْماً. وَهُوَ بِالْكُوفَةِ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُوِ مَسْعُودِ الأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلٍَّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ . ثُمَّ صَلَّى. فَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ بِهِ. ثُمَّ صَلَّى. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَةِ. ثُمَّ صَلَّى. فَصَلَّى. رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ. ثُمَّ صَلَّى. فَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَّهِ. ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةٌ! أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللّهِ وَلِّ وَقْتَ الصَّلاةِ؟ فَقَال عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ. ١٣٨٠ - (١٦٨) قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ وَهِ؛ أَنَّ النبي ◌َ، أي: يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه. ١٦٧ - ( ... ) - قوله: (وهو بالكوفة) الخ: وفي البخاري: ((وهو بالعراق)) والكوفة من جملة العراق، وكان المغيرة إذ ذاك أميراً عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان. قوله: (ما هذا) الخ: أي: التأخير. قوله: (أليس قد علمت) الخ: كذا الرواية، وهو استعمال صحيح، لكن الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر: ((ألست)) وفي مخاطبة الغائب: ((أليس)). قوله: (فصلى، فصلى رسول الله) الخ: قال عياض: ظاهره أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن المنصوص في غيره أن جبريل أمّ النبي ◌َّر، فيحمل قوله: ((صلى، فصلى)) على أن جبريل كان كلما فعل جزء من الصلاة تابعه النبي وَّر يفعله، وبهذا جزم النووي. قوله: (بهذا أمرت) الخ: بفتح المثناة على المشهور، والمعنى هذا الذي أمرت به أن تصليه كل يوم وليلة، وروي بالضم، أي: هذا الذي أمرت بتبليغه لك. قوله: (انظر ما تحدث) الخ: وفي رواية للشافعي، عن سفيان، عن الزهري، فقال: ((اتق الله يا عروة، وانظر ما تقول)) قال الرافعي في شرح المسند لا يحمل مثله على الاتهام، ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات، ليتذكر الرواي ويجتنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط. قوله: (أو إن جبريل) الخ: قال السفاقسي: الهمزة حرف الاستفهام، ودخلت على الواو، فكان ذلك تقديراً، وقال النووي: الواو مفتوحة و((إن)) ههنا تفتح وتكسر، وقال صاحب الاقتضاب: كسر الهمزة أظهر، لأنه استفهامٍ مستأنف، إلا أنه ورد بالواو والفتح على تقدير: ((أو علمت، أو حدثت أن جبريل علّ نزل ... )) كذا في عمدة القاري. ١٦٨ - (٦١١) - قوله: (ولقد حدثتني عائشة) الخ: احتج عروة بحديث عائشة رضيها في ٢١٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ يُصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا. قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. ١٣٨١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَفِيءِ الْفَيْءُ بَعْدُ. كونه سي كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها . قوله: (والشمس في حجرتها) الخ: المراد بالشمس ضوؤها (دهوب) والحجرة: بضم المهملة وسكون الجيم: البيت، أي الشمس باقية فيها . قوله: (أن تظهر) الخ: أي: الشمس، وفي الرواية الآتية: ((لم يظهر الفيء بعد)) قال في الموعب: ((ظهر فلان السطح: إذ علاه، ومنه: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]. يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]. ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا وقال الخطابي: ((معنى الظهور: الصعود، ومنه : قال الشيخ بدر الدين العيني: ((إن عائشة رضيؤثّا أرادت بقولها: ((والشمس في حجرتها)) الفيء في حجرتها قبل أن يعلو على البيوت، فكنت بالشمس عن الفيء، لأن الفيء عن الشمس، كما سمي المطر سماء، لأنه من السماء ينزل، ألا ترى أنه جاء في رواية (عند مسلم في الباب) (لم يظهر الفيء من حجرتها)) وفي لفظ: ((والشمس طالعة في حجرتي)) فافهم)) اهـ. وقال الحافظ: ((إن المراد بظهور الشمس في قولها: ((والشمس في حجرتها قبل أن تظهر)) خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء في قولها: ((لم يظهر الفيء بعد)) انبساطه في الحجرة، أي في الموضع الذي كانت الشمس فيه، وليس بين الروايتين اختلاف، لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس) اهـ. إلا أن قولها: ((لم يظهر الفيء من حجرتها)) بلفظ ((من)) لا يلائم معنى الانبساط. والله أعلم. ١٧٠ - ( ... ) - قوله: (والشمس واقعة في حجرتي) الخ: أي: ضوء الشمس بعد في أواخر العرصة، لم يرتفع الفيء في الجدار الشرقي، والمقصود التبكير بصلاة العصر حين صار (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها، رقم (٥٢٢) وباب وقت العصر، رقم (٥٤٤) و(٥٤٥) و(٥٤٦) وفي كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي 18َّ، رقم (٣١٠٣) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب تعجيل العصر، رقم (٥٠٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤٠٧) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تعجيل العصر، رقم (١٥٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر، رقم (٦٨٣) وأحمد في مسنده، (٦: ٣٧ و٨٥ و١٩٩ و٢٠٤ و٢٧٩). ٢٢٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ. الظل مثله، بأن كان الحجرة ضيقة العرصة، قصيرة الجدار، بحيث يكون طوله أقل من مساحة العرصة. قال في مجمع البحار: ((لا دليل على كون قدرها ما ذكر، فيمكن كون طوله أقل من نصف مساحة العرصة بيسير، فيكون الصلاة عند المثلين، والشمس في حجرتها)) اهـ. أقوال العلماء في استحباب تعجيل صلاة العصر وتأخيرها، وفي آخر وقت الظهر: هل هو عند المثل أو المثلين وفي عمدة القاري: ((واستدل به الشافعي ومن تبعه على تعجيل صلاة العصر في أول وقتها . وقال الطحاوي: لا دلالة فيه على التعجيل، لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس يحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير لا على التعجيل. وقال بعضهم: وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي ويتلو لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقياً في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جداً ارتفع ضوؤها عن قعر الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة. قلت: لا وجه للتعقب فيه، لأن الشمس لا تحتجب عن الحجرة الصغيرة الجدار إلا بقرب غروبها، وهذا يعلم بالمشاهدة، فلا يحتاج إلى المكابرة، ولا دخل هنا لاتساع الحجرة ولا لضيقها وإنما الكلام في قصر جدرها. قال الحسن: ((كنت أدخل في بيوت النبي وَّ﴿ وأنا محتلم وأنا أسقفها بيدي))، فالحديث حجة على من يرى تعجيل العصر في أول وقتها)) اهـ. وأما استدلال عروة به على التعجيل فهو في مقابلة تأخير عمر بن عبد العزيز عن وقتها المستحب، فلعله أخر تأخيراً يزيد على التأخير المندوب، والله أعلم. تنبيه: اعلم أنه قد ورد حديث إمامة جبريل في السنن عن ابن عباس، وفيه تفاصيل الأوقات، قال ابن عباس: قال رسول الله وَ لهو: ((أمنّي جبريل ظلَّ عند البيت مرتين ... )) الحديث، وفيه: ((صلى بي العصر حين كان ظله مثله)) هذا في المرة الأولى، وقال في الثانية: ((وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه)) أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم من مستدركه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال ابن عبد البر في التمهيد: وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم.