Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣١١ - (١١٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلاَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي. فَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصْنَعُ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى. وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ. وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْیُسْرَى. ١١٦ - ( ... ) - قوله: (وقبض أصابعه) الخ: قال العلامة ابن عابدين: ((قال في الشرح الكبير: قبض الأصابع عند الإشارة هو المروي عن محمد كَُّ في كيفية الإشارة، وكذا عن أبي يوسف في الأمالي، وهذا فرع تصحيح الإشارة، وعن كثير من المشايخ: لا يشير أصلاً، وهو خلاف الدراية والرواية، فعن محمد أن ما ذكره في كيفية الإشارة قول أبي حنيفة اهـ. ومثله في فتح القدير، وفي القهستاني، وعن أصحابنا جميعاً: أنه سنة، فيحلق إبهام اليمنى ووسطاها ملصقاً رأسها برأسها، ويشير بالسبابة)) اهـ. فهذه النقول كلها صريحة بأن الإشارة المسنونة إنما هي على كيفية خاصة، وهي العقد، أو التحليق، وأما رواية بسط الأصابع فليس فيها إشارة أصلاً، ولهذا قال في الفتح وشرح المنية: وهذا أي ما ذكر من الكيفية فرع تصحيح الإشارة، أي مفرع على تصحيح رواية الإشارة، فليس لنا قول بالإشارة بدون تحليق، ولهذا فسرت الإشارة بهذه الكيفية في عامة الكتب، كالبدائع، والنهاية، ومعراج الدراية، والذخيرة، والظهيرية، وفتح القدير، وشرحي المنية، والقهستاني، والحلية، والنهر، وشرح المنتقى للبهنسي معزياً إلى شرح النقاية، وشرحي درر البحار، وغيرها، كما ذكرت عباراتهم في رسالة سميتها ((رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد)) وحررت فيها أنه ليس لنا سوى قولين: الأول - وهو المشهور في المذهب -: بسط الأصابع بدون إشارة. الثاني : بسط الأصابع إلى حين الشهادة، فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي، ويضعها عند الإثبات، وهذا ما اعتمده المتأخرون، لثبوته عن النبي وَلّر بالأحاديث الصحيحة، ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاثة. فلذا قال في الفتح: إن الأول خلاف الدراية والرواية، وأما ما عليه عامة الناس في زماننا من الإشارة مع البسط بدون عقد، فلم أر أحداً قال به سوى الشارح تبعاً للشرنبلالي عن البرهان للعلامة إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف من أهل القرن العاشر، وإذا عارض كلامه كلام جمهور الشارحين من المتقدمين والمتأخرين من ذكر القولين فقط: فالعمل على ما عليه جمهور العلماء، لا جمهور العوام، فأخرج نفسك من ظلمة التقليد وحيرة الأوهام، واستضىء بمصباح التحقيق في هذا المقام، فإنه من منح الملك العلام)) اهـ. قال الشيخ الأجل ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((والسر في رفع الإصبع: الإشارة إلى التوحيد، ليتعاضد القول والفعل، ويصير المعنى متمثلاً متصوراً، ومن قال: إن مذهب أبي حنيفة ١٦٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣١٢ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ: قَالَ سُفْيَانُ: فَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُسْلِمٍ، ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مُسْلِمٌ. (٢٢) - باب: السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها، وكيفيته ١٣١٣ - (١١٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةً عَنِ الْحَكَم وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ (١)، أَنَّ أَمِيراً كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنٍ. فَقَالَّ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ . قَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ كَانَ يَفْعَلُهُ. ترك الإشارة بالمسبحة فقد أخطأ، ولا يعضده رواية ولا دراية. قاله ابن الهمام تغذّثُ، نعم! لم يذكره محمد في الأصل، وذكره في الموطأ، ووجدت بعضهم لا يميز بين قولنا: ((ليست الإشارة في ظاهر المذهب)»، وقولنا: ((ظاهر المذهب أنها ليست)) ومفاسد الجهل والتعصب أكثر من أن تحصی) اهـ. (٢٢) - باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته ١١٧ - (٥٨١) - قوله: (أنى علقها) الخ: بفتح العين وكسر اللام، أي من أين حصل هذه السنة وظفر بها . قوله: (كان يفعله) الخ: فيه دلالة لمذهب أبي حنيفة، والشافعي، والجمهور، من السلف والخلف: أنه يسن تسليمتان. قال العيني في شرح البخاري: ((الذي رووا عن رسول الله وظهور التسليمتين: عشرون صحابياً ... )) وعد أسماءهم اهـ. قال النووي: ((وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم الأحاديث الصحيحة الكثيرة)). قال الحافظ: ((وذكر العقيلي وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول. وبسط ابن عبد البر الكلام على ذلك)). قال النووي: ((ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على (١) قوله: ((عن أبي معمر)) الحديث لم أجد عند أحد من أصحاب الأصول الستة، وقد أخرجه الدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب التسليم في الصلاة، رقم (١٣٥٣). ١٦٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣١٤ - (١١٨) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةً، عَنِ تسليمة واحدة، وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره، يلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه، ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه: صحت صلاته، وحصلت تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما)) اهـ. وفي الدر المختار عد من الواجبات لفظ السلام مرتين، قال: فالثاني واجب على الأصح، وقيل: إنه سنة نقله ابن عابدين عن فتح القدير. ولا يزيد بعد ((ورحمة الله وبركاته)) وجعله النووي بدعة، لكن رده المحقق ابن أمير الحاج في الحلية، وقال: إنه - أي كلام النووي - متعقب في هذا، فإنها جاءت في سنن أبي داود من حديث وائل بن حجر بإسناد صحيح، وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن مسعود، ثم قال: اللهم إلا أن يجاب بشذوذها، وإن صح مخرجها، كما مشى عليه النووي في الأذكار، وفيه تأمل. كذا في رد المحتار. أقوال العلماء في أن سلام التحليل في آخر الصلاة هل هو ركن من الصلاة أو سنة قال النووي: ((واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها، لا تصح إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة آنُهُ : هو سنة، ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام، أو كلام، أو حدث، أو قيام، أو غير ذلك. (وهذا هو مذهب الثوري، والأوزاعي، كما في إكمال إكمال المعلم ٢: ٢٧٨). واحتج الجمهور بأن النبي ◌ّ كان يسلم، وثبت في البخاري أنه وَّ قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وبالحديث الآخر: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) اهـ. قال الشيخ بدر الدين العيني: «قام الدليل على أن التسليم في آخر الصلاة غير واجب، وأن تركه غير مفسد للصلاة، وهو ((أن رسول الله ( صلى الظهر خمساً، فلما سلم أخبر بصنيعه، فثنى رجله، فسجد سجدتين)) رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه الجماعة بطرق متعددة، وألفاظ مختلفة. قال الطحاوي: ففي هذا الحديث: أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل التسليم، ولم يرد ذلك مفسداً للصلاة، فدل ذلك أن السلام ليس من صلبها، ولو كان واجباً كوجوب السجدة في الصلاة لكان حكمه أيضاً كذلك، ولكنه بخلافه، فهو سنة. انتهى. قلت: اختلف العلماء في هذا، فقال مالك، والشافعي، وأحمد وأصحابهم: إذا انصرف المصلي من صلاته، بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة، حتى قال النووي: ولو اختل بحرف من ١٦٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْحَكَم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ شُعْبَةُ (رَفَعَهُ مَرَّةً): أَنَّ أَمِيراً أَوْ رَجُلاً سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ ١٣١٥ - (١١٩) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ (١)؛ قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ. حروف ((السلام عليكم)) لم تصح صلاته، واحتجوا على ذلك بقوله ويقول: ((تحليلها التسليم)) رواه أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب رُه. قال: رسول الله وَطيقول: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) وأخرجه الترمذي وابن ماجه أيضاً، وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. قلت: اختلفوا في صحته بسبب ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال محمد بن سعد: هو من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وكان منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم. وقال ابن المديني عن بشر بن عمر الزهراني: كان مالك لا يروي عنه، وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. وعن يحيى بن معين: ليس حديثه بحجة. وعنه: ضعيف الحديث. وعنه: ليس بذلك. وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وعلى تقدير صحته أجاب الطحاوي عنه بما محصله أن علياً رضي الله تعالى عنه روى عنه من رأيه «إذا رفع رأسه من آخر سجدة قد تمت صلاته)) فدل على أن معنى الحديث المذكور لم يكن على أن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم إذا كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم، فكان معنى ((تحليلها التسليم)) التحليل الذي ينبغي أن يحل به لا بغيره. وجواب آخر أن الحديث المذكور من أخبار الآحاد، فلا يثبت بها الفرض. وذهب عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، وقتادة، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وابن جرير الطبري إلى أن التسليم ليس بفرض، حتى لو تكره لا تبطل صلاته)). كذا في عمدة القاري. وقد تقدم شيء مما يتعلق بمسألة التكبير والتسليم، والخروج بصنع المصلي في ((باب ما يجمع صفة الصلاة)) فراجعه . (١) قوله: ((عن أبيه)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب السلام، رقم (١٣١٧) و(١٣١٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسليم، رقم (٩١٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب التسليم في الصلاة، رقم (١٣٥٢) وأحمد في مسنده (١: ١٧٢). ١٦٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (٢٣) - باب: الذكر بعد الصلاة ١٣١٦ - (١٢٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو. قَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَا، أَبُو مَعْبَدٍ - ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)؛ قَالَ: كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَّاءَ صَلاَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ بِالتَّكْبِيرِ. ١٣١٧ - (١٢١) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ إِلاَّ بِالتَّكْبِيرِ . قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ. وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا. قَالَ عَمْرٌو: وَقَدْ أَخْبَرَنِهِ قَبْلَ ذُلِكَ. (٢٣) - باب الذكر بعد الصلاة ١٢٠ - (٥٨٣) - قوله: (ثم أنكره بعد) الخ: وفي الطريق الآخر: ((فذكرت ذلك لأبي معبد، فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: قد أخبرنيه قبل ذلك)). قال النووي: في احتجاج مسلم تغلُّ بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروى على هذا الوجه مع إنكار المحدث له إذا حدث به عنه ثقة. وقد تقدم البحث في هذه المسألة مبسوطاً في مقدمة هذا الشرح. قوله: (بالتكبير) الخ: لعل المراد بالتكبير مطلق الذكر الدال على كبريائه وعظمته سبحانه وتعالى، بقرينة قوله في الرواية الآتية: (رفع الصوت بالذكر)) والله أعلم. وقيل: يحتمل أن يراد: كنت أعرف انقضاء كل هيأة من الصلاة إلى الأخرى بتكبيرة : أسمعها من رسول الله (وَلچ . وقيل يحتمل أن يراد: كنت أعرف انقضاء الصلاة بانقضاء التكبير، أي لأنه آلة الإعلام بأفعال الإمام في الصلاة، فليكن انقضاءه آلة الإعلام بفراغه منها . لكن هذين الاحتمالين يدفعهما قوله في الرواية الآتية: ((أن رفع الصوت بالذكر حين (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (٨٤١) و(٨٤٢) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب التكبير بعد تسليم الإمام، رقم (١٣٣٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب التكبير بعد الصلاة، رقم (١٠٠٢) و(١٠٠٣) وأحمد في مسنده (١ : ٢٢٢). ١٦٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣١٨ - (١٢٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا أَبْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخَبْرَهُ أَنَّ رَفِّعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ وَ. وَأَنَّهُ ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي (وَلاغير ... )) الحديث. والصحيح في معنى الحديث أن يحمل على ظاهره، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ١٢٢ - ( ... ) - قوله: (أن رفع الصوت بالذكر) الخ: الأقرب أن يراد بالذكر ما في حديث عبد الله بن الزبير عند مسلم - كما في المشكاة - قال: ((كان رسول الله وَ طّو إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون)). ولأحمد وأبي داود والنسائي نحوه، كما في المنتقى. قال الشيخ بدر الدين العيني تقذفُ: ((واستدل بحديث الباب بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم. وقال ابن بطال: أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر، حاشا ابن حزم، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليعلمهم صفة الذكر، لا أنه كان دائماً قال، واختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلا أن يقصد التعليم، فيعلما ثم يُسرا. وقال الطبري: فيه البيان على صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء والولاة، يكبر بعد صلاته، ويكبر من خلفه، وقال غيره: لم أجد أحداً من الفقهاء قال بهذا إلا ابن حبيب في الواضحة، كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء. وروى ابن القاسم عن مالك: أنه محدث. وعن عبيدة: هو بدعة. وقال ابن بطال: وقول ابن عباس: ((كان على عهد النبي ◌َّ)) فيه دلالة أنه لم يكن يفعل حين حدث به، لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنى، فكان التكبير في إثر الصلاة لم يواظب الرسول عليه الصلاة والسلام طول حياته، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم، فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، فلذلك كرهه من كرهه من الفقهاء رحمهم الله)) اهـ. وعد صاحب الدر المختار رفع الصوت بالذكر في المسجد لغير المتفقهة من المكروهات. قال العلامة ابن عابدين كتّثُ: ((اضطرب كلام صاحب البزازية في ذلك، فتارة قال: إنه حرام، وتارة قال: إنه جائز، وفي الفتاوي الخيرية من الكراهية والاستحسان: جاء في الحديث ما اقتضى طلب الجهر به، نحو: ((وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) رواه الشيخان، وهناك أحاديث اقتضت طلب الإسرار، والجمع بينهما بأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ١٦٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ، إِذَا انْصَرَفُوا، بِذْلِكَ، إِذَا سَمِعْتُهُ. والأحوال، كما جمع بذلك بين أحاديث الجهر والإخفاء بالقراءة، ولا یعارض ذلك حديث ((خير الذكر الخفي)) لأنه حيث خيف الرياء أو تأذى المصلين أو النيام، فإن خلا مما ذكر فقال بعض أهل العلم: إن الجهر أفضل، لأنه أكثر عملاً، ولتعدي فائدته إلى السامعين، ويوقظ قلب الذاكر فيجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم ويزيد النشاط)) اهـ ملخصاً. وتمام الكلام هناك فراجعه. وفي حاشية الحموي عن الإمام الشعراني: ((أجمع العلماء سلفاً وخلفاً على استحباب ذكر الجماعة في المساجد وغيرها، إلا أن يشوش جهرهم على نائم أو مصل أو قارىء .... )) الخ. كذا في رد المحتار. وأما حديث ((إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)) فمحمول عندي على الإفراط في رفع الصوت، والله أعلم. قوله: (إذا انصرفوا بذلك) الخ: أي: برفع الصوت. قوله: (إذا سمعته) الخ: أي: الذكر، والمعنى: كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر. قال عياض: ((الظاهر أنه (ابن عباس) لم يكن يحضر الجماعة، لأنه كان صغيراً ممن لا يواظب على ذلك، ولا يلزم به، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكره)). وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضراً في أواخر الصفوف، فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير. وقال ابن دقيق العيد: يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعُد، كذا في عمدة القاري. ١٦٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٤) - باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر ١٣١٩ - (١٢٣) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ(١) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ وَعِنْدِي أَمْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ. وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ وَقَالَ: ((إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ (٢٤) - باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم، وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، ومن المأثم والمغرم، بين التشهد والتسليم ١٢٣ - قوله: (وهي تقول: هل شعرت) الخ: يدل على أن هذه اليهودية على حال من أمر دینها وشريعتها . قوله: (فارتاع رسول الله) الخ: قال القرطبي: ((ارتياعه وَ ﴿ استبعاد لذلك في المؤمنين، إذ لم یکن عنده علم بذلك حتی أوحي إلیه» اهـ. قوله: (إنما تفتن يهود) الخ: قال الأبي: ((تقدم أن خبره وَ لقر عن الأمور الاعتقادية يجب مطابقته للواقع، والواقع عموم التعذيب، لا حصره في اليهود. ويجاب بأنه لا يعلم من الغيب إلا ما أعلم به، فيحتمل أنه أوحي إليه بتعذيب اليهود، فأخبر بذلك على مقتضى اعتقاده، ثم أوحي إليه بتعذيب الجميع، ولو أخبر أحد على مقتضى اعتقاده ثم قال: في علمي، ثم انكشف خلافه: لم يكن كاذباً، كما لا يحنث من حلف: بالله عليّ شيء، وقال: في علمي ... ثم يظهر خلافه)) انتهى كلامه على ما نقله السندي في حاشيته، وفي شرح الأبي المطبوع سقط في العبارة، والحاصل أن معنى ((إنما تفتن يهود)) أنه ليس في علمي إلى الآن من يفتتن سوى اليهود، والله أعلم. (١) قوله: ((عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الكسوف، باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف، رقم (١٠٤٩) وباب صلاة الكسوف في المسجد، رقم (١٠٥٥) وفي كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، رقم (١٣٧٢) وفي كتاب الدعوات، باب التعود من عذاب القبر، رقم (٦٣٦٦) والنسائي في سننه، في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (٢٠٦٦) و(٢٠٦٧) و (٢٠٦٨) و(٢٠٦٩) وفي كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من فتنة الدجال، رقم (٥٥٠٦) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة عند الكسوف، رقم (١٥٣٥) وأحمد في مسنده (٤٤:٦ و ٥٣ و٨١ و ١٣٩ و٢٠٥ و ٢٣٨ و٢٤٨ و ٢٧١). ١٦٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، بَعْدُ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . ١٣٢٠ - (١٢٤) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ - قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، بَعْدَ ذُلِكَ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ١٣٢١ - (١٢٥) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانٍ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. قوله: (أوحي إلي أنكم تفتنون) الخ: قال عياض: فتنة القبر والتعذيب فيه حق، وأجمع عليه أهل الحق، خلافاً لمن نفاه مطلقاً من الخوارج، وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو، وبشر المريسي، ومن وافقهما، وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم، وأكثروا من الاحتجاج له، وذهب بعض المعتزلة - كالجبائي - إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين. وحديث الباب يرد عليهم أيضاً. كذا في الفتح. وسيأتي شيء من البسط في ذلك في الجنائز إن شاء الله تعالى. ١٢٥ - (٥٨٦) - قوله: (عجوزان من عجز) الخ: عجز بضم العين المهملة والجيم، بعدها زاي، جمع عجوز مثل عمود، وعمد، ويجمع أيضاً على عجائز. قال ابن السكيت: ولا يقال: عجوزة، وقال غيره: هي لغة رديئة. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (١٣٧٧) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب التعوذ في الصلاة، رقم (١٣١١) وفي كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (٢٠٦٢) و(٢٠٦٣) وفي كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من عذاب جهنم، وشر المسيح الدجال، رقم (٥٥٠٧) و(٥٥٠٨) وباب الاستعاذة من فتنة الميحا، رقم (٥٥١٠ - ٥٥١٣) وباب الاستعادة من فتنة الممات، رقم (٥٥١٥) وباب الاستعاذة من عذاب القبر، رقم (٥٥١٦) وباب الاستعاذة من فتنة القبر، رقم (٥٥١٧) وباب الاستعاذة من عذاب الله، رقم (٥٥١٨) وباب الاستعاذة من عذاب جهنم، رقم (٥٥١٩) وباب الاستعاذة من عذاب النار، رقم (٥٥٢٠) وباب الاستعاذة من حر النار، رقم (٥٥٢٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، رقم (٩٨٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الدعوات، باب في الاستعاذة، رقم (٣٦٠٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي ◌َّقر، رقم (٩٠٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الدعاء بعد التشهد، رقم (١٣٥٠) و(١٣٥١) وأحمد في مسنده (٢: ٢٨٨ و٤١٦ و ٤٥٤ و ٤٦٧ و٤٦٩ و٤٧٧ و٥٢٢). ١٧٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا. وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا. فَخَرَجَتَا. وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنٍ مِنْ عُجُزٍ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ. فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. فَقَالَ: ((صَدَقَتَا. إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَاباً تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ)) قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُهُ، بَعْدُ، فِي صَلاَةٍ، إِلاَّ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . قوله: (فكذبتهما) الخ: من التكذيب. قوله: (ولم أنعم) الخ: أي: لم أطب نفساً بتصديقهما، ومنه: أنعم الله عينك، أي أقرها بما يسرها. ومنه قولهم في التصديق: نعم، و((لم أنعم)) بضم الهمزة وسكون النون وكسر العين. قال الأبي: ((قد يقال: عائشة سمعت قوله: ((أشعرت أنه أوحي إليَّ أنكم تفتنون في القبور)) فهي عالمة، فكيف تكذبهما؟ وكان الشيخ يجيب بأن الذي علمت من الأول إنما هو الفتنة، والذي كذبت به: التعذيب، وهو غير الفتنة، كما تقدم. قال النووي: ((هما قضيتان نزل الوحي بالتعذيب بينهما، ولم تكن عائشة علمت به حين نزوله، فلذا كذبتهما، ودخل عليها فأخبرته بقول العجوزتين، فقال: صدقتا، ولا أعلم عائشة حینٹذ بأن الوحي نزل)) اهـ. وقد دلت الأخبار الصحيحة في البخاري وغيره على أنه # إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر. كما في الفتح. وقد استشكل ذلك بأن الآية الدالة على إثبات عذاب القبر - وهي قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ - وكذلك الآية الأخرى: في حق آل فرعون - وهي قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ - مكيتان. والجواب أن عذاب القبر إنما يؤخذ من الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان، وكذلك بالمنطوق في الأخرى في حق آل فرعون، وإن التحق بهم من كان له حكمهم من الكفار، فالذي أنكره النبي ( 98 إنما هو وقوع عذاب القبر على الموحدين، ثم أعلم وَلّ أن ذلك قد يقع على ما يشاء الله منهم، فجزم به وحذر منه، وبالغ في الاستعاذة منه، تعليماً لأمته، وإرشاداً، فانتفى التعارض بحمد الله تعالى. قاله الحافظ في الفتح. قوله: (تسمعه البهائم) الخ: وفي حديث أنس بن مالك: ((فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين)) . قال المهلب: المراد بـ((من يليه)) الملائكة الذين يلون فتنته، كذا قال. ولا وجه لتخصيصه بالملائكة، فقد ثبت في حديث الباب أن البهائم تسمعه، وفي حديث البراء: ((يسمعه من بين المشرق والمغرب)) وفي حديث أبي سعيد عند أحمد: ((يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين)). وهذا ١٧١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣٢٢ - (١٢٦) حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ(١)، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِيهِ: قَالَتْ: وَمَا صَلَّى صَلاَةً، بَعْدَ ذُلِكَ، إِلاَّ سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . (٢٥) - باب: ما يستعاذ منه في الصلاة ١٣٢٣ - (١٢٧) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ(٢) قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَهِ يَسْتَعِيذُ، فِي صَلاَتِهِ، مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . ١٣٢٤ - (١٢٨) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيعِ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٣)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: يدخل فيه الحيوان والجماد، لكن يمكن أن يخص منه الجماد، ويؤيده أن في حديث أبي هريرة عند البزار: (يسمعه كل دابة إلا الثقلين)) والمراد بالثقلين: الإنس والجن، قيل لهم ذلك، لأنهم كالثقل على وجه الأرض. قال المهلب: ((الحكمة في أن الله يسمع الجن قول الميت: ((قدموني)) ولا يسمعهم صوته إذا عذب: أن كلامه قبل الدفن متعلق بأحكام الدنيا، وصوته إذا عذب في القبر متعلق بأحكام الآخرة، وقد أخفى الله على المكلفين أحوال الآخرة إلا من شاء الله، إبقاء عليهم)). (٢٥) - باب: ما يستعاذ منه في الصلاة ١٢٧ - (٥٨٧) - قوله: (من فتنة الدجال) الخ: قال العيني: ((أما تسمية الدجال بهذا اللفظ فلأنه خدّاع ملبس، من الدجل، وهو الخلط، ويقال: الطلي والتغطية، ومنه: البعير المدجل، أي المدهون بالقطران، ودجلة نهر ببغداد، سميت بذلك لأنها تغطي الأرض بمائها. وهذا المعنى أيضاً في الدجال، لأنه يغطي الحق الأرض بكثرة أتباعه، أو يغطي بباطله. وقيل: لأنه مطموس العين، من قولهم: دجل الأثر: إذا عفى ودرس، وقيل: من دجل: أي: كذب، والدجال: الكذاب)). كذا في عمدة القاري. (١) انظر ما ذكرناه من تخريج الحديث (١٣٢٥). (٢) انظر تخريج الحديث الآتي تحت رقم (١٣٣١). (٣) قد سبق تخريجه تحت رقم (١٣٢٦). ١٧٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ. يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)) . ١٢٨ - (٥٨٨) - قوله: (فليستعذ بالله) الخ: أي: بعد التشهد، والصلاة على النبي وَّل، وقبل السلام. قوله: (من عذاب القبر) الخ: قال ابن حجر: ((وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له، ومبالغتهم في الحط على أهل السنة في إثباتهم له، حتى وقع لسنيّ أنه صلى على معتزلي، فقال في دعائه: ((اللهم أذقه عذاب القبر، فإنه كان لا يؤمن به، ويبالغ، في نفيه، ويخطّىء مثبته)) اهـ. وفيه إشارة إلى أنه لا يعامل في هذه المسألة بمقتضى معتقده، بخلاف الرؤية، فإنه يكون محروماً منها، والفرق ظاهر، فإنه معذب في الصورتين على الحقيقة. قوله: (ومن فتنة المحيا) الخ: قال أهل اللغة: الفتنة: الامتحان، والاختبار. قال عياض: ((واستعمالها في العرف لكشف ما يكره)) اهـ. وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك. قال ابن دقيق العيد: ((فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها - والعياذ بالله - أمر الخاتمة عند الموت)). قوله: (والممات) الخ: يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر. ولا يكون مع هذا الوجه متكرراً مع قوله: ((عذاب القبر)) لأن العذاب مرتب على الفتنة، والسبب غير المسبب، وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة، وهذا من العام بعد الخاص، لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا، وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن سفيان الثوري: ((أن الميت إذا سئل: من ربك؟ ترأى له الشيطان، فيشير إلى نفسه: أني أنا ربك، فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسئل)) ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة: ((كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان)). قوله: (فتنة المسيح الدجال) الخ: المسيح بفتح الميم، وتخفيف المهملة المكسورة، وآخره حاء مهملة، يطلق على الدجال، وعلى عيسى بن مريم ظلّلها. لكن إذا أريد الدجال قيد به. وقال أبو داود في السنن: المسيح مثقل: الدجال، ومخفف: عيسى، والمشهور الأول. وقد تقدم في أبواب الإيمان وجه تسمية الدجال اللعين وعيسى ظلّلا بالمسيح. وذكر الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولاً، أوردها في شرح المشارق. ١٧٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣٢٥ - (١٢٩) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحاقَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَيَ(١) أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ («اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمَ)) قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: ١٢٩ - (٥٨٩) - قوله: (أن النبي ◌َّار كان يدعو في الصلاة) الخ: وقد استشكل دعاؤه والهول بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر. وأجيب بأجوبة: أحدها: أنه قصد التعليم لأمته . ثانيها : أن المراد السؤال منه لأمته، فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتي. ثالثها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية، وإلزام خوف الله وإعظامه، والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة، لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات. وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة. وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين. وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم: ((إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ... )) الحديث. والله أعلم. قوله: (من المأثم) الخ: إما مصدر ((أثم الرجل)) أو ما فيه الإثم، أو ما يوجب الإثم. قوله: (والمغرم) الخ: أي: الدين. يقال: غرم - بكسر الراء - أي: أدان. قيل: والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه. ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من (١) قوله: ((عائشة زوج النبي وَليز)) الحديث أخرجه البخاري في صححيه، في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل الصلاة، رقم (٨٣٢) و(٨٣٣) وفي كتاب الاستقراض، باب من استعاذ من الدين، رقم (٢٣٩٧) وفي كتاب الدعوات، باب التعوذ من المأثم والمغرم، رقم (٦٣٦٨) وباب الاستعاذة من أرذل العمر، ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار، رقم (٦٣٧٥) وباب الاستعاذة من فتنة الغنى، رقم (٦٣٧٦) وباب التعوذ من فتنة الفقر، رقم (٦٣٧٧) وفي كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، رقم (٧١٢٩) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب نوع آخر (أي من التعوذ في الصلاة) رقم (١٣١٠) وفي كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من المغرم والمأثم، رقم (٥٤٥٦) وباب الاستعاذة من شر فتنة لاقبر، رقم (٥٤٦٨) وباب الاستعاذة من المغرم، رقم (٥٤٧٤) وباب الاستعاذة من شر فتنة الغناء، رقم (٥٤٧٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، رقم (٨٨٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الدعوات، باب (بلا ترجمة) رقم (٣٤٩٥) وأحمد في مسنده (٦: ٨٩ و٢٠٧ و٢٤٤). ١٧٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ. وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)). ١٣٢٦ - (١٣٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً(١) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ. فَلْيَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمِنْ فِتْتَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). وَحَدَّثَنِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى، (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ)، جَمِيعاً عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((إِذَا فَرِّغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الَّشَهُدِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ ((الآخِرِ)). ذلك، وقد استعاذ ◌ّر من غلبة الدين. وقال القرطبي: ((المغرم: الغرم)) وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم، والله أعلم. وأما ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، يرفعه: ((إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكرهه الله تعالى)) وكان ابن جعفر يقول لخادمه: ((اذهب فخذ لي بدين، فإني أكره أن أبيت الليلة إلا والله معي)). قال الطبراني: وكلا الحديثين صحيح: فمحمول على من ليستدين لاحتياجه احتياجاً شرعياً، ونيته القضاء وإن لم يكن له سبيل إلى القضاء في ذلك الوقت، لأن الأعمال بالنيات، ونية المؤمن خير من عمله)). كذا في عمدة القاري. قوله: (ما أكثر) الخ: بفتح الراء على التعجب. قوله: (ما تستعيذ) الخ: ما مصدرية، أي: استعادتك. قوله: (حدث فكذب) الخ: والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبا. قال الأبي: ((الكذب في إخباره عن الماضي بخلاف الواقع، والإخلاف فيما وعد بوقوعه في المستقبل. وجواب الشرط إنما هو: حدّث. و((كذب)) و((أخلف)) معطوفان على الجزاء بحرف التعقيب، لا أنهما الجزاء)) اهـ. ١٣٠ - (٥٨٨) - قوله: (من التشهد الآخر) الخ: أي: من الصلاة على النبي ◌َّ، فإنها من تتمته، وفيه التصريح باستحبابه في التشهد الأخير، والإشارة إلى أنه لا يستحب في الأول، وهكذا الحكم، لأن الأول مبني على التخفيف، ولأن محل الدعاء هو وقت الانتهاء، فإن طلب الأمل إنما يكون بعد تمام العمل. (١) قوله: ((أبا هريرة)) انظر تخريج هذا الحديث تحت رقم (١٣٢٦). ١٧٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣٢٧ - (١٣١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبَي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَة؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَعَذَابِ النَّارِ. وَفِتْتَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). ١٣٢٨ - (١٣٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَذَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. عُوذُّوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). ١٣٢٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاؤْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، مِثْلَهُ. ١٣٣٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، مِثْلَهُ. ١٣٣١ - (١٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابٍ الْقَبْرِ. وَعَذَابٍ جَهَنَّمَ. وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ. ١٣٣٢ - (١٣٤) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. يَقُولُ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةٍ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاؤساً قَالَ لإِبْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلاَتِكَ؟ ١٣٤ - (٥٩٠) - قوله: (كما يعلمهم السورة) الخ: هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء، والتعوذ، والحث الشديد عليه. (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه النسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من فتنة الممات، رقم (٥٥١٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، رقم (١٥٤٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الدعوات، بل (بلا ترجمة) رقم (٣٤٩٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الدعاء، باب ما تعوذ منه رسول الله صل، رقم (٣٨٤٠) وأحمد في مسنده (١: ٢٤٢ و٢٥٨ و٣١١). ١٧٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقَالَ: لاَ. قَالَ: أَعِدْ صَلاَتَكَ. لأَنَّ طَاؤُساً رَوَاهُ عَنْ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ. أَوْ كَمَا قَالَ. (٢٦) - باب: استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته ١٣٣٣ - (١٣٥) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، (اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ(١)؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ، اسْتَغْفَرَ ثَلاثَاً. وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ. تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ». قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الإِسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. ١٣٣٤ - (١٣٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً قوله: (أعد صلاتك) الخ: وظاهر كلامه أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاؤساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه، والله أعلم. وقال ابن حزم بفرضية التعوذ الذي في حديث عائشة، كما ذكر مسلم عن طاؤس أنه أمر ابنه بإعادة صلاته التي لم يدع بها فيها، والله أعلم. (٢٦) - باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ١٣٥ - (٥٩١) - قوله: (أنت السلام) الخ: قيل: لما كان السلام معناه السالم من المعائب وسمات الحدوث: جاء بقوله: ((ومنك السلام، وإليك السلام)) بياناً واحتراساً، لأن الوصف بالسلامة إنما يكون فيمن هو بعرضة أن يلحقه ضرر، فبين أن وصفه تبارك وتعالى بالسلام ليس على حد وصف المخلوقين المفترقين، لأنه تعالى: الغني المتعالي، الذي يعطي السلامة، ومنه تستوهب، وإليه ترجع. قوله: (تباركت) الخ: كثرت صفة جلالك، والجلال: العظمة، والإكرام: الإحسان. (١) قوله: ((عن ثوبان)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب الاستغفار بعد التسليم، رقم (١٣٣٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، رقم (١٥١٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، رقم (٣٠٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التسليم، رقم (٩٢٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القول بعد السلام، رقم (١٣٥٥) وأحمد في مسنده (٥: ٢٧٥ و٢٧٩). ٠٠ ١٧٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ، إِذَا سَلَّمَ، لَمْ يَقْعُدَْ. إِلَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ. تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ». ١٣٦ - (٥٩٢) - قوله: (لم يقعد إلا مقدار) الخ: تمسك بهذا الحديث من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع. والجواب أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالساً على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر، فقد ثبت أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه، فيحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه. قال ابن القيم في الهدى النبوي: ((وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة، سواء الإمام والمنفرد والمأموم، فلم يكن ذلك من هدي النبي وَلّر أصلاً، ولا روي عنه بإسناده صحيح، ولا حسن، وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر، ولم يفعله النبي وَلّ ولا الخلفاء بعده، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما. قال: وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها، قال: وهذا اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه مناجيه، فإذا سلم منها انقطعت المناجاة، وانتهى موقفه وقربه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه وهو مقبل عليه، ثم يسأل إذا انصرف عنه، ثم قال: لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن أتى بها أن يصلي على النبي وَ لّ بعد أن يفرغ منها، ويدعو بما شاء، ويكون دعاءه عقب هذه العبادة الثانية، وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة)). قال الحافظ: ((وما ادعاه من النفي مطلقاً مردود، فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبي وَل قال له: ((يا معاذ، إني والله لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم. وحديث أبي بكرة في قول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر، كان النبي (وَل يدعو بهن دبر كل صلاة)) أخرجه أحمد، والترمذي، والنسائي، وصححه الحاكم. وحديث سعد الآتي في باب التعوذ من البخل قريباً، فإن في بعض طرقه: المطلوب. (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب الذكر بعد الاستغفار، رقم (١٣٣٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، رقم (١٥١٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، رقم (٢٩٨) و(٢٩٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التسليم، رقم (٩٢٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القول بعد السلام، رقم (١٣٥٤) وأحمد في مسنده (٦: ٦٢ و١٨٤ و٢٣٥). ١٧٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وفي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرِ ((يَا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ)). وحديث زيد بن أرقم، سمعت رسول الله وسلم يدعو في دبر كل صلاة: ((اللهم ربنا ورب كل شيء ... )) الحديث، أخرجه أبو داود، والنسائي. وحديث صهيب رفعه: كان يقول إذا انصرف من الصلاة: ((اللهم أصلح لي ديني ... )) الحديث أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان وغير ذلك. فإن قيل: المراد بـ((دبر كل صلاة)) قرب آخرها، وهو التشهد. قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة، والمراد به بعد السلام إجماعاً. فكذا هذا، حتى يثبت ما يخالفه، وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة: ((قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات)) وقال: حسن، وأخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال: ((الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة، كفضل المكتوبة على النافلة)). وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة ملطقاً. وليس كذلك، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي القبلة وإيراده بعد السلام، وأما إذا انتقل بوجهه، أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ. واستدل البخاري بمشروعية الذكر بعد الصلاة على مشروعية الدعاء بعدها . قال الحافظ: ((والذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب، كما في حديث ابن عمر رفعه: ((يقول الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) أخرجه الطبراني بسند لين، وحديث أبي سعيد بلفظ: ((من شغله القرآن وذكري عن مسألتي .... )) الحديث أخرجه الترمذي وحسنه))، كذا في الفتح. تنبيه: قال الحافظ: ((رفع اليدين في الدعاء قد ورد في أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء، سرد النووي منها في الأذكار وفي شرح المهذب جملة. وعقد لها البخاري أيضاً في الأدب المفرد باباً، وقد أورد الحافظ في الدعوات جملة صالحة، وقد أخرج أبو داود، والترمذي، وحسنه، وغيرهما من حديث سلمان: ((إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)) - بكسر المهملة وسكون الفاء - أي خالية، وسنده جيد)) اهـ. وفي الإحياء: ((قال عمر تظله: كان رسول الله و ﴿ إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه)) قال العراقي: رواه الترمذي، وقال: غريب، والحاكم في المستدرك، وسكت عليه، وقال: ضعيف)) كذا في شرح الإحياء للزبيدي. ١٧٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٣٣٥ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي الأَحْمَرَ، عَنْ عَاصِمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((يَاذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ» . ١٣٣٦ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. وَخَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. كِلاَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((يَاذَا الْجَلاَلِ وَالإِنْرَامِ». ١٣٣٧ - (١٣٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً؛ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً(١) إِلَىَ مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ بَ يْهِ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وأخرج الترمذي عن الفضل بن عباس: ((الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع وتضرع وتمسكن، وتقنع يديك يقول: ترفعهما إلى ربك، مستقبلاً ببطونهما وجهك، وتقول: یا رب، يا رب، ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا)) وفي رواية: ((فهو خداج)). ١٣٧ - (٥٩٣) - قوله: (كتب المغيرة بن شعبة) الخ: كان المغيرة إذ ذاك أميراً على الكوفة من قبل معاوية. واستدل به على العمل بالمكاتبة وإجرائها مجرى السماع في الرواية، ولو لم تقترن بالإجازة. قوله: (له الملك وله الحمد) الخ: زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة: ((يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير - إلى - قدير)) ورواته موثوقون. قوله: (اللهم لا مانع لما أعطيت) الخ: تقدم شرحه في ((باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)). (١) قوله: ((المغيرة بن شعبة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (٨٤٤) وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة، رقم (٦٣٣٠) وفي كتب القدر، باب لا مانع لما أعطى الله، رقم (٦٦١٥) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه، رقم (٧٢٩٢) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة، رقم (١٣٤٢) و(١٣٤٣) و(١٣٤٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، رقم (١٥٠٥) والترمذي في جامعه تعليقاً، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، تحت رقم (٢٩٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القول بعد السلام، رقم (١٣٥٦) وأحمد في مسنده (٤ : ٢٤٥ و ٢٤٧ و٢٥٠ و ٢٥٤). ١٨٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٣٣٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُوَ بَكْرٍ وَأَبُوَّ كُرَيْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: قَالَ: فَأَمْلاَهَا عَلَّيَّ الْمُغِيرَةُ. وَكَتَبْتُ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةً. ١٣٣٩ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ؛ أَنَّ وَرَّاداً مَوْلَىَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: كَتَّبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ - كَتَبَ ذُلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ يَقُولُ، حِينَ سَلَّمَ، بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا. إِلَّ قَوْلَهُ: ((وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرُه. ١٣٤٠ - (٠٠٠) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ). ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي أَزْهَرُ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً؛ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ. ١٣٤١ - (١٣٨) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ. سَمِعَا وَرَّاداً كَاتِبَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَّى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وََّ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ، إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ ( ... ) - قوله: (عن أبي سعيد عن وَرَّاد) الخ: قال المازري: كذا وقع ((أبو سعيد)) غير مسمى، وسماه البخاري في التاريخ، وابن الجارود: عبد ربه. وقال البخاري: ((عن عبد ربه عن وراد)). وقال ابن السكن في مصنفه: ((أبو سعيد عن وراد، وهو ابن أخي عائشة من الرضاع)) ووهم، لأن أبا سعيد رضيع عائشة اسمه كثير بن عبيد، مشهور، يعد في الكوفيين، وهذا شامي، ودخل الوهم على ابن السكن من قبل أن ابن عوف يروي عنهما جميعاً، وذكر ابن عبد البر أن أبا سعيد هنا الحسن البصري، وليس بشيء وقول البخاري وتابعه أولى. كذا في الإكمال. ١٣٨ - ( ... ) - قوله: (اكتب إليّ بشيء سمعته) الخ: وفي بعض الروايات: ((اكتب إليّ ما سمعت النبي (9 يقول خلف الصلاة)) وزعم بعضهم أن معاوية كان قد سمع الحديث المذكور، وإنما أراد استثبات المغيرة، واحتج بما في المؤطأ من وجه آخر عن معاوية أنه كان يقول على المنبر: ((أيها الناس، إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ثم يقول: سمعته من رسول الله وَ طير على هذه الأعواد)). إلا أنه ليس فيه تصريح مشروعيته بعد الصلوات الكتوبة، والله أعلم.