Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب: الصلاة
قَدْ نَاهَزْتُ الإِحْتِلاَمَ. وَرَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنْى.
الحمار، وإليها يرجع الحمار المذكور في الطريق الآخر، لأن المراد به النوع لا الذكر)).
وذكر ابن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال بطريق الأولى، على أن
الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة، لأنهن أشرف، وهو قياس صحيح من حيث النظر إلا أن
الخبر الصحيح لا يدفع بمثله .
قوله: (ناهزت الاحتلام) إلخ: أي: قاربت البلوغ، وقد ورد في البخاري عن ابن
عباس ظله أنه كان مختوناً حين قبض النبيّ وَلّ، قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك،
أي حتى يبلغ، وقد قال أبو بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((قبض النبيّ وَّ وأنا ابن
عشر.
قال الحافظ ابن حجر: ((إن الصحيح المحفوظ أنه ولد بالشعب (أي شعب أبي طالب)
وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة، وبذلك قطع أهل
السير، وصححه ابن عبد البر، وأورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: ((ولدت وبنو هاشم
في الشعب)) وهذا لا ينافي قوله: ((ناهزت الاحتلام)) أي قاربته، ولا قوله: ((وكانوا لا يختنون
الرجل حتى يدرك)) لاحتمال أن يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع. وأما
قوله: ((وأنا ابن عشر)) فمحمول على إلغاء الكسر، وروى أحمد من طريق أخرى عن ابن عباس
أنه كان حينئذ ابن خمس عشرة، ويمكن رده إلى رواية ثلاث عشرة، بأن يكون ابن ثلاث عشرة
وشيء، وولد في أثناء السنة، فجبر الكسرين بأن يكون ولد مثلاً في شوال، فله من السنة الأولى
ثلاثة أشهر، فأطلق عليها سنة، وقبض النبيّ وَّر في ربيع، فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى،
وأكمل بينهما ثلاث عشرة، فمن قال: ثلاث عشرة ألغى الكسرين، ومن قال: خمس عشرة،
جبرهما، - والله أعلم -. وأما رواية ست عشرة) و ((ثنتي عشرة)) فقال: إن كلاً منهما لم يثبت
سنده))، اهـ.
قوله: (بمنى) إلخ: قال الحافظ: ((كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري، ووقع عند مسلم
من رواية ابن عيينة: ((بعرفة)) .
قال النووي: ((يحمل ذلك على أنهما قضيتان))، وتعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولا سيما
مع اتحاد مخرج الحديث، فالحق أن قول ابن عيينة: ((بعرفة)) شاذ.
الحمار لا يقطع الصلاة، رقم (٧١٥) و(٧١٦) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء لا
=
يقطع الصلاة شيء، رقم (٣٣٧) والدارمي في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما يقطع
الصلاة، رقم (٩٤٧) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب لا يقطع الصلاة شيء رقم (١٤٢٢)
وأحمد في مسنده (١/ ٢٤٧).

٥٠٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَي الصَّفِّ. فَنَزَلْتُ. فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ. وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ. فَلَمْ يُنْكِرْ
ذُلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
١١٢٥ - (٢٥٥) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابِ. أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَّ
يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ. وَرَسُولُ اللّهِ وَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنَّى، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
ووقع عند مسلم أيضاً من رواية معمر عن الزهري: ((وذلك في حجة الوداع أو الفتح)) وهذا
الشك من معمر لا يعول عليه، والحق أن ذلك كان في حجة الوداع»، اهـ.
تنبيه:
زاد البخاري من طريق إسماعيل بعد قوله: ((بمنى)) إلى غير جدار)).
قال الحافظ: أي إلى غير سترة، قاله الشافعي، وسياق الكلام يدل على ذلك، لأن ابن
عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده
رواية البزار بلفظ: ((والنبيّ ◌ُ لله يصلي المكتوبة ليس بشيء يستره)).
قوله: (فمررت) إلخ: أي: راكباً .
قوله: (بين يدي الصف) إلخ: وفي رواية ((بين يدي بعض الصف))، وهو مجاز عن الأمام
- بفتح الهمزة - لأن الصف ليس له يد، وفي بعض روايات البخاري: ((حتى سرت بين يدي بعض
الصف الأول)).
قوله: (ترتع) إلخ: بمثناتين مفتوحتين، أي تأكل الحشيش وتتوسع في المرعى.
قوله: (فلم ينكر ذلك) إلخ: أي مشيه بأتانه وبنفسه بين يدي بعض الصف.
قوله: (عليّ أحد) إلخ: أي من النبيّ ◌َّر وأصحابه، لا في الصلاة ولا بعدها، وهو إما
لكونه صغيراً، أو لوجود سترة الإمام، أو لكون المرور مطلقاً غير قاطع.
قال ابن الملك كثّفُ : ((والغرض منه أن مرور الحمار بين يديه لا يقطع الصلاة)) كذا في
المرقاة.
وقال ابن عبد البر: ((حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد «إذا كان أحدكم يصلي
فلا يدع أحداً يمر بين يديه))، فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يضره من
مر بين يديه، لحديث ابن عباس هذا. قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء)). وكذا نقل
عياض تَّفُ الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة، لكن اختلفوا: هل سترتهم سترة الإمام
أم سترتهم الإمام نفسه؟)) اهـ.

٥٠٣
كتاب: الصلاة
قَالَ فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ. ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ. فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.
١١٢٦ . (٢٥٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ
عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ.
١١٢٧ - (٢٥٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنَّى وَلاَ عَرَفَةَ.
وَقَالَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ.
(٤٩) - باب: منع المار بين يدي المصلي
١١٢٨ - (٢٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا
وفيه (أي في نقل الاتفاق) نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري
الصحابي ((أنه صلى بأصحابه في سفر، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه، فأعاد
بهم الصلاة، وفي رواية له أنه قال لهم: ((إنها لم تقطع صلاتي، ولكن قطعت صلاتكم)) فهذا
يعكر على ما نقل من الاتفاق.
وأما ما ورد عن أنس مرفوعاً: ((سترة الإمام سترة لمن خلفه)) ففيه سويد عن عاصم، قال
الحافظ: ((وسويد ضعيف عندهم. نعم! ورد هذا في حديث موقوف على ابن عمر، أخرجه
عبد الرزاق، ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مرّ بين يدي الإمام أحد، فعلى قول
من يقول: إن سترة الإمام سترة من خلفه، يضر صلاته وصلاتهم معاً، وعلى قول من يقول: إن
الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم))، كذا في الفتح.
(٤٩) - باب: منع المار بين يدي المصلي
٢٥٨ - (٥٠٥) - (إذا كان أحدكم يصلي) إلخ: هذا مطلق مقيد بما في الطريق الآتي عن أبي سعيد من
(١) قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب يردّ المصلى
من مرّ بين يديه، رقم (٥٠٩) وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، رقم (٣٢٧٤) والنسائي في
سننه، في كتاب القبلة، باب التشديد في المرور بين يدي المصلى وبين سترته، رقم (٧٥٨) وفي كتاب
القسامة، باب من اقتصّ وأخذ حقه دون السلطان، رقم (٤٨٦٦)، وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة،
باب ما يؤمر المصلّى أن يدرأ عن الممرّ بين يديه، رقم (٦٩٧) و(٦٩٨) و(٧٠٠) وابن ماجه في سننه، في
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب أدرأ ما استطعت، رقم (٩٥٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة،
باب في دلوّ المصلّى إلى السترة، رقم (١٤١٨) وأحمد في مسنده (٣٤/٣ و٤٣ و٤٤ و٦٣).

٥٠٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَدَعْ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ . ...
قوله وَّيقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) فلا يجوز الدفع ولا المقاتلة إلا لمن كان له سترة، ويمر
المار بينه وبينها .
قال النووي: ((واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته، بل احتاط وصلى إلى
سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه)).
قوله: (وليدرأه) إلخ: أي: وليدفعه، وفي الطريق الآخر: «فليدفع في نحره)). قال
القرطبي: ((أي بالإشارة ولطيف المنع. وقوله: ((فليقاتله)) أي يزيد في دفعه الثاني أشد من
الأول. قال: وأجمعوا على أنه لا يلزمه المقاتلة بالسلاح، لمخالفة ذلك القاعدة الإقبال على
الصلاة والاشتغال بها والخشوع فیھا))، اهـ.
وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، واستبعد ابن العربي ذلك في القبس.
وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة.
قال الحافظ: ((وصرح أصحابنا بأنه يرده بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشد، ولو أدى إلى
قتله، فلو قتل فلا شيء عليه، لأن الشارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها .
ونقل عياض وغيره أن عندهم خلافاً في وجوب الدية في هذه الحالة، ونقل ابن بطال وغيره
الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته، لأن ذلك
أشد في الصلاة من المرور، وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده، لأن
فيه إعادة للمرور. وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وغيره أن له ذلك، ويمكن حمله على ما
إذا ردّه فامتنع وتمادى، لا حيث يقصر المصلي في الرد. وقال النووي: لا أعلم أحداً من
الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع، بل صرح أصحابنا بأنه مندوب. انتهى. وقد صرح بوجوبه أهل
الظاهر، فكأن الشیخ لم یراجع كلامهم فيه، أو لم يعتد بخلافھم)) اهـ.
وفي الدر المختار: ((إن الدفع رخصة، فتركه أفضل (بدائع) قال الباقلاني: فلو ضربه
فمات لا شيء عليه عند الشافعي رحمه الله تعالى خلافاً لنا، على ما يفهم من كتبنا)) اهـ.
قال ابن عابدين تَّهُ: ((أي: إن المفهوم من كتب مذهبنا أن ما يقوله الشافعي كثّفُ تعالى
خلاف قولنا، فإنهم صرحوا في كتبنا بأنه رخصة، والعزيمة عدم التعرض له، فحيث كان رخصة
يتقيد بوصف السلامة، أفاده الرحمتي، بل قولهم: ((ولا يزاد على الإشارة)) صريح في أن
الرخصة هي الإشارة، وأن المقاتلة غير مأذون بها أصلاً، وأما الأمر بها في حديث («فليقاتله فإنه
شيطان)) فهو منسوخ لما في الزيلعي عن السرخسي كثُّ أن الأمر بها محمول على الابتداء حين
كان العمل في الصلاة مباحاً)) اهـ.
فإذا كانت المقاتلة غير مأذون بها عندنا كان قتله جناية يلزمه موجبها من دية أو قود فافهم.
كذا في رد المحتار.

٥٠٥
كتاب: الصلاة
فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) .
١١٢٩ / - (٢٥٩) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة. حَدَّثَنَا ابْنُ
هِلاَلٍ، (يَعْنِي حُمَيْداً)، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نَتَذَاكَرُ حَدِيثاً. إِذْ قَالَ أَبُو صَالِحِ
السَّمَّانُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَأَيْتُ مِنْهُ. قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ
يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطِ. أَرَادَ
وفي المرقاة: ((قال القاضي: فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل
تجب الدية أو تكون هدراً؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك، نقله الطيبي،
- والله أعلم - .
قوله: (فإنما هو شيطان) إلخ: أي: فعله فعل الشيطان، لأنه أبى إلا التشويش على
المصلي، وإطلاق الشيطان على المارد من الإنس سائغ شائع، وقد جاء في القرآن قوله تعالى:
﴿َشَيَطِينَ اَلْإِنِسِ وَالْجِنِّ﴾ [سورة الأنعام، آية: ١١٣].
وقال ابن بطال: ((في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين،
وأن الحكم للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يصير المار شيطاناً بمجرد مروره) انتهى. وهو
مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الجني، ومجازاً على الإنسي، وفيه بحث.
ويحتمل أن يكون المعنى: فإنما الحامل له على ذلك هو الشيطان، ووقع في رواية
للإسماعيلي: ((فإن معه الشيطان)) ونحوه لمسلم من حديث ابن عمر بلفظ: ((فإن معه القرين)).
واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: ((فإنما هو شيطان)) أن المراد بقوله: ((فليقاتله)) المدافعة
اللطيفة، لا حقيقة القتال، قال: ((لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية
ونحوها، وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة، فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على
صلاته من المار، قال: وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن
المار؟ الظاهر: الثاني)) انتهى.
وقال غيره: بل الأول أظهر، لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع
الإثم عن غيره، وقد روى ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود ((أن المرور بين يدي المصلي يقطع
نصف صلاته)) وروى أبو نعيم عن عمر: ((لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه
ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس)) فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة
المصلي، ولا يختص بالمار، وهما وإن كانا موقوفين لفظاً فحكمهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا
يقال بالرأي. كذا في الفتح.
٢٥٩ - ( ... ) - قوله: (شاب من بني أبي معيط) إلخ: في بعض الروايات أنه الوليد بن
عقبة بن أبي معيط، وفيه نظر، لأن فيه ((أنه دخل على مروان)). زاد الإسماعيلي: ((ومروان يومئذ
٢٠١

٥٠٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ. فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغاً إِلَّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ. فَعَادَ.
فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَىْ. فَمَثَلَ قَائِماً. فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ،
فَخَرَجَ. فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ. فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ. قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ. فَقَالَ
لَهُ مَرْوَانُ: مَالَكَ وَلابْنِ أَخِيكَ؟ جَاءَ يَشْكُوكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
يَقُولُ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ
فِي نَخْرِهِ. فَإِنْ أَبِى فَلْيُقَاتِلْهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) .
على المدينة)) اهـ. ومروان إنما كان أميراً على المدينة في خلافة معاوية، ولم يكن الوليد حينئذ
بالمدينة، لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة، فسكنها حتى مات في خلافة معاوية، ولم
يحضر شيئاً من الحروب التي كانت بين علي ومن خالفه، وأيضاً فلم يكن الوليد يومئذ شاباً، بل
كان في عشر الخمسين، قاله الحافظ.
وقال: ((وللنسائي من وجه آخر: ((فمرّ ابن لمروان)» وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن
موسى: ((داود بن مروان)) ولفظه: ((أراد داود بن مروان أن يمرّ بين يدي أبي سعيد، ومروان
يومئذ أمير بالمدينة ... )) فذكر الحديث، وبذلك جزم ابن الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم
الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان. وفيه نظر، لأن فيه أنه من بني أبي معيط وليس مروان من
بنيه، بل أبو معيط ابن عم والد مروان، لأنه أبو معيط بن أبي عمرو بن أمية، ووالد مروان هو
الحكم بن أبي العاص بن أمية، وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبي معيط،
فيحتمل أن يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة، أو لكون جده لأمه عثمان بن
عفان: كان أخاً للوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه، فنسب داود إليه مجازاً، وفيه بعد، والأقرب
أن تكون الواقعة تعددت لأبي سعيد مع غير واحد، ففي مصنف ابن أبي شيبة من وجه آخر عن
أبي سعيد في هذه القصة: ((فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يمرّ بين يديه ... ))
الحديث، وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبي معيط نسبة، - والله أعلم - )).
قوله: (أراد أن يجتاز) إلخ: من الجواز، أي: يعبر، ويمرّ، ويتجاوز.
قوله: (فلم يجد مساغاً) إلخ: بالغين المعجمة، أي: ممراً.
قوله: (فمثل قائماً) إلخ: بفتح الميم ويفتح الثاء وضمها لغتان، والفتح أشهر، ومعناه
انتصب، والمضارع: يمثل، بضم الثاء لا غير.
قوله: (فنال من أبي سعيد) إلخ: أي: أصاب من عرضه بالشتم.
قوله: (مالك ولابن أخيك) إلخ: أطلق الأخوة باعتبار الإيمان، وهذا يؤيد أن المار غير
الوليد، لأن أباه عقبة قتل كافراً.

٥٠٧
كتاب: الصلاة
١١٣٠ - (٢٦٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَّةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلاَ يَدَعْ أَحَداً يَمُرُ
بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَّى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ)) .
١١٣١ - (٠٠٠) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا
الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: بِمِثْلِهِ.
١١٣٢ - (٢٦١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحَْى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْم. يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِ لهَ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو ◌ُجُهَيْم (٢):" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
٢٦٠ - (٥٠٦) - قوله: (فإن معه القرين) إلخ: في القاموس: ((القرين: المقارن،
والصاحب، والشيطان: المقرون بالإنسان لا يفارقه (أي همزاد) وهو المراد هنا)).
٢٦١ - (٥٠٧) - قوله: (أرسله إلى أبي جهيم) إلخ: بضم الجيم وفتح الهاء مصغر، واسمه
عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري، وهو المذكور في التيمم، وهو غير أبي جهم
الذي قال النبيّ وَّر: ((اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم)) فإن صاحب الخميصة أبو جهم بفتح
الجيم، وبغير ياء، واسمه عامر بن حذيفة العدوي.
قوله: (ماذا سمع من رسول الله وَّار) إلخ: فيه: أخذ القرين عن قرينه ما فاته، أو استثباته
فيما سمع معه، وفيه: الاعتماد على خبر الواحد، لأن زيداً اقتصر على النزول مع القدرة على
العلو اكتفاء برسوله المذكور.
قوله: (بين يدي المصلي) إلخ: أي: أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل
يقع بهما .
(١) قوله: ((عن عبد الله بن عمر)) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب
ادرأ ما استطعت، رقم (٩٥٥) وأحمد في مسنده (٨٦/٢).
(٢) قوله: ((أبو جهيم)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي
المصلى، رقم (٥١٠) والنسائي في سننه، في كتاب القبلة، باب التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين
سترته، رقم (٧٥٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلى،
رقم (٧٠١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي، رقم
(٣٣٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المرور بين يدي المصلي، رقم =

٥٠٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّ مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ
واختلف في تحديد ذلك، فقيل: الأصح، إلى موضع سجوده، واختاره شمس الأئمة،
وقاضي خان، وصاحب الهداية، واستحسنه في المحيط، وصححه الزيلعي. ومقابله ما صححه
التمرتاشي وصاحب البدائع، واختاره فخر الإسلام، ورجحه في النهاية والفتح: أنه قدر ما يقع
بصره على المار لو صلى بخشوع، أي رامياً ببصره إلى موضع سجوده. وأرجع في ((العناية))
الأول إلى الثاني بحمل موضع السجود على القريب منه، وخالفه في البحر وصحح الأول،
وقيل: مقدار صفين أو ثلاثة، وقيل: ثلاثة أذرع، وقيل: خمسة، وقيل: أربعون، وقيل: رمية
بحجر .
قوله: (ماذا عليه) إلخ: في مصنف ابن أبي شيبة: ((يعني من الإثم)).
ذكر ابن دقيق العيد: ((أن بعض الفقهاء - أي المالكية - قسم أحوال المارّ والمصلي في
الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام: يأثم المارّ دون المصلي، وعكسه، يأثمان جميعاً، وعكسه.
فالصورة الأولى: أن يصلي إلى سترة في غير مشرع، وللمار مندوحة، فيأثم المار دون
المصلي.
الثانية: أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة، أو متباعداً عن السترة، ولا يجد المار
مندوحة، فيأثم المصلي دون المار.
الثالثة: مثل الثانية، لكن يجد المار مندوحة، فيأثمان جميعاً.
الرابعة: مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة، فلا يأثمان جميعاً))، انتهى. كذا في فتح
الباري، وهكذا نقله صاحب الحلية من أصحابنا. قال العلامة ابن عابدين كثّفُ: ((وظاهر كلام
الحلية أن قواعد مذهبنا لا تنافيه، حيث ذكره وأقرّه)).
قال الحافظ ابن حجر كثّهُ: ((وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقاً، ولو لم يجد
مسلكاً بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته، ويؤيده قصة أبي سعيد السابقة، فإن فيها: ((فنظر
الشاب فلم يجد مساغاً)) - والله أعلم - .
قوله: (لكان أن يقف أربعين) إلخ: يعني: أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من
مرور بين يدي المصلي لاختار أن يقف المذكور، حتى لا يلحقه ذلك الإثم.
والسر في ذلك أن الصلاة من شعائر الله يجب تعظيمها، ولما كان المنظور في الصلاة
التشبه بقيام العبيد بخدمة مواليهم، ومثولهم بين أيديهم: كان من تعظيمها أن لا يمر المار بين
(٩٤٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب كراهة المرور بين يدي المصلي، رقم (١٤٢٤) وأحمد
=
في مسنده (١٦٩/٤).

٥٠٩
كتاب: الصلاة
خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)).
قَالَ أَبُو النَّصْرِ: لاَ أَدْرِي. قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ شَهْراً، أَوْ سَنَةً؟
١١٣٣ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي
جُهَيْمِ الأَنْصَارِيِّ(١): مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ؟ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ.
يدي المصلي، فإن المرور بين السيد وعبيده القائمين إليه سوء أدب، وهو قوله {وَلاغير: ((إن أحدكم
إذا قام في الصلاة فإنما يناجي ربه، وإن ربه بينه وبين القبلة)) الحديث، وضم مع ذلك أن مروره
ربما يؤدي إلى تشويش قلب المصلي، ولذلك كان له حق في درئه. كذا في حجة الله البالغة.
قوله: (خيراً له) إلخ: قال النووي: «فيه دليل على تحريم المرور، فإن معنى الحديث
النهي الأکید، والوعيد الشديد علی ذلك)) اهـ.
قال الحافظ: ((ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر)).
قوله: (من أن يمرّ بين يديه) إلخ: ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر، لا
بمن وقف عامداً - مثلاً - بين يدي المصلي، أو قعد، أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه التشويش
على المصلي فهو في معنى المار. قاله الحافظ تكثّفُ في الفتح.
قوله: (قال أبو النضر) إلخ: هو كلام مالك.
قوله: (قال: لا أدري) إلخ: قال الحافظ كثّفُ: ((وفي ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي
(١) قوله: ((وأرسله إلى أبي جهيم)) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (٥٨٤/١ و٥٨٥).
((هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد، وأن المرسل إليه هو أبو
جهيم، وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة عن أبي
النضر فقال: ((عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله ... )) فذكر هذا الحديث.
قال ابن عبد البر: ((هكذا رواه ابن عيينة مقلوباً، أخرجه ابن أبي خيثمة، عن أبيه، عن ابن عيينة)) ثم قال ابن
أبي خيثمة: سئل عنه يحيى بن معين، فقال: هو خطأ، إنما هو ((أرسلني زيد إلى أبي جهيم)) كما قال
مالك. وتعقب ذلك ابن القطان فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث
بسراً إلى زيد، وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر.
قلت - القائل هو الحافظ رحمه الله -: تعليل الأئمة للأحاديث مبنى على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان
في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال، فيعتمد. ولولا ذلك لما اشترطوا انتقاء
الشاذ، وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح)). انتهى ما قاله الحافظ رحمه الله تعالى.
وانظر الحديث ابن عيينة عن أبي النضر مقلوباً: سنن ابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب
المرور بين يدي المصلي، (٩٤٤) وسنن الدارمي، في كتاب الصلاة، باب كراهة المرور بين يدي المصلي،
رقم (١٤٢٣) وأحمد في مسنده (١١٦/٤ و١١٧).

٥١٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٥٠) - باب: دنو المصلي من السترة
١١٣٤ - (٢٦٢) حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِم.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ(١)؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللّهِ وَّهِ وَبَيِّنَ
الْجِدَارَ مَمَرُّ الشَّاةِ.
هريرة: ((لكان أن يقف مائة عام خير له من الخطوة التي خطاها)) وهذا يشعر بأن إطلاق الأربعين
للمبالغة في تعظيم الأمر، لا لخصوص عدد معين، وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع
بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المارّ، لأنهما لم يقعا معاً، إذ المائة أكثر من
الأربعين، والمقام مقام زجر وتخويف، فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين، بل
المناسب أن يتأخر، وقد وقع في مسند البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان: ((لكان
أن يقف أربعين خريفاً)) أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة، وقد جعل ابن القطان
الجزم في طريق ابن عيينة، والشك في طريق غيره: دالاً على التعدد، لكن رواه أحمد، وابن أبي
شيبة، وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضاً،
وزاد فيه: ((أو ساعة)) فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا معاً من راو واحد في حالة واحدة، إلا
أن يقال: لعله تذكر في الحال، فجزم، وفيه ما فيه)). كذا في الفتح.
(٥٠) - باب: دنو المصلي من السترة
٢١٢ - (٥٠٨) - قوله: (بين مصلى رسول الله) إلخ: قال الحافظ: ((أي مقامه في صلاته،
وكذا هو في رواية أبي داود)). وقال النووي: ((يعني بالمصلى موضع السجود)).
قوله: (وبين الجدار) إلخ: أي: جدار المسجد مما يلي القبلة، وصرح بذلك
البخاري كثّفُ في الاعتصام.
قوله: (ممر الشاة) إلخ: بالرفع، و ((كان)) تامة أو ((ممر)) اسم ((كان)) بتقدير ((قدر)) أو نحوه،
والظرف: الخبر، وأعربه الكرماني بالنصب، على أن ((ممر)) خبر ((كان)) واسمها: نحو قدر
المسافة، قال: والسياق يدل عليه. قال ابن بطال: هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته - يعني
قدر ممر الشاة - وقيل :
(١) قوله: ((عن سهل بن سعد الساعدي)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب قدر كم
ينبغي أن يكون بين المصلى والسترة، رقم (٤٩٦) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر
النبي ◌َّل وحض على اتفاق أهل العلم، وما اجتمع عليه الحرمان: مكة والمدينة، وما كان من مشاهد
النبي * والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي وت * والمنبر والقبر، رقم (٧٣٣٤) وأبو داود في سننه، في
كتاب الصلاة، باب الدنوّ من السترة (٦٩٦١).

٥١١
كتاب: الصلاة
١١٣٥ - (٢٦٣) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ
لابْنِ الْمُثَنَّى)، (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةً)، عَنْ
يَزِيدَ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ)، عَنْ سَلَمَةً(١)، (وَهُوَ ابْنُ الأَكْوَع)؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ
مَكَانِ الْمُصْحَفِ
أقل ذلك ثلاثة أذرع، لحديث بلال: ((أن النبيّ وَلّ صلى في الكعبة، وبينه وبين الجدار
ثلاثة أذرع)) وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة، وأكثره ثلاثة أذرع.
قال في البحر: ((وذكر العلامة الحلبي أن السنة أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع)).
قال ابن عابدين كثّفُ تعالى: ((بقي: هل هذا شرط لتحصيل سنة الصلاة إلى السترة، حتى
لو زاد على ثلاثة أذرع تكون صلاته إلى غير سترة؟ أم هو سنة مستقلة؟ لم أره)»، اهـ.
وقال البغوي: استحب أهل العلم الدنو من السترة، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان
السجود، وكذلك بين الصفوف، وقد ورد الأمر بالدنو منها، وفيه بيان الحكمة في ذلك، وهو ما
رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعاً: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن
منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) والمراد بالشيطان المارّ بين يدي المصلي، كما تقدم إطلاق
الشيطان عليه في الحديث. قال في شرح المصابيح: ((معناه يدنو من السترة حتى لا يوسوس
الشيطان عليه صلاته)).
٢٦٣ - (٥٠٩) - قوله: (يتحرى موضع) إلخ: أي: يقصد، فيه أنه لا بأس بإدامة الصلاة
في موضع واحد إذا كان فيه فضل، وأما النهي عن إيطان الرجل موضعاً من المسجد يلازمه فهو
فيما لا فضل فيه، ولا حاجة إليه، فأما ما فيه فضل فقد ذكرناه، وأما من يحتاج إليه لتدريس علم
أو للإفتاء، أو سماع الحديث أو نحو ذلك فلا كراهة فيه، بل هو مستحب، لأنه من تسهيل طرق
الخير، وقد نقل القاضي ظُه خلاف السلف في كراهة الإيطان لغير حاجة، والاتفاق عليه
لحاجة، نحو ما ذكرناه. كذا في الشرح.
قوله: (مكان المصحف) إلخ: بضم الميم وفتحها وكسرها. قال الحافظ: ((وهذا دال على
أنه كان للمصحف موضع خاص به، ووقع عند مسلم بلفظ ((يصلي وراء الصندوق)» وكأنه كان
للمصحف صندوق يوضع فيه، والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في
الروضة المكرمة، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين. قال: وروي عن عائشة أنها كانت تقول:
(١) قوله: ((عن سلمة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب قدركم ينبغي أن يكون بين
المصلى والسرة رقم (٤٩٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب موضع
المنبر، رقم (١٠٨٢) وأحمد في مسنده (٤/ ٥٤).

٥١٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يُسَبِّحُ فِيهِ. وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ يَتَحَرَّى ذُلِكَ الْمَكَانَ. وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ
قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ.
١١٣٦ - (٢٦٤) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ. قَالَ: يَزِيدُ(١) أَخْبَرَنَا، قَالَ:
كَانَ سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِم، أَرَاكَ
تَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا.
(٥١) - باب: قدر ما يستر المصلي
١١٣٧ - (٢٦٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ(٢)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلّ،
((لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، وأنها أسرّتها إلى ابن الزبير، فكان يكثر الصلاة
عندها))، ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد أن المهاجرين من قريش كانوا
يجتمعون عندها، وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة.
قوله: (يسبح فيه) إلخ: أي: يصلي فيه سبحة من النافلة، وتحريه ذلك لصلاة
رسول الله شر فيه، لا لكون المصحف فيه.
قوله: (عند الأسطوانة) إلخ: أي: السارية، وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة
وضم الطاء، والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود، فإنه من حجر واحد.
قوله: (يا أبا مسلم) إلخ: هي كنية سلمة بن الأكوع ضُته .
قوله: (يتحرى الصلاة عندها) إلخ: فيه جواز الصلاة بحضرة الأساطين، والصلاة إليها
مستحبة، لكن الأفضل أن لا يصمد إليها، بل يجعلها عن يمينه أو شماله، كما ورد في
الحديث .
(٥١) - باب: قدر ما يستر المصلي
(١) قوله: ((يزيد)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة، رقم
(٥٠٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في توطين المكان في المسجد
يصلي فيه، رقم (١٤٣٠)، وأحمد في مسنده (٤٨/٤).
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في ((جامع الأصول)) (١٨٩/١١، رقم الحديث ٨٧٢٦): ((وقد جعل
الحميدي هذا والذي قبله حديثين، وذكر أن أبا مسعود جعلهما ذلك، وهما حديث واحد».
(٢) قوله: ((عن أبي ذر)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا =

٥١٣
كتاب: الصلاة
فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ
يَقْطَعُ صَلاَتَهُ الْحِمَارُ
٢٦٥ - (٥١٠) - قوله: (يقطع صلاته الحمار) إلخ: اختلف العلماء في هذا، فقال بعضهم:
يقطع هؤلاء الصلاة.
وقال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. ووجه
قوله: أن الكلب لم يجىء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث، وأما المرأة ففيها حديث
عائشة المذكور بعد هذا، وفي الحمار حديث ابن عباس السابق.
وقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل
الصلاة بمرور شيء من هؤلاء، ولا من غيرهم، لما أشرنا إليه من حديثي عائشة وابن عباس،
ولما روي عن الفضل بن عباس قال: ((أتانا رسول الله وَط * ونحن في بادية لنا ومعه عباس،
فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى بذلك)) رواه أبو
داود، والنسائي نحوه، وإسناده صحيح، کذا قال النيموي.
وقال الشوكاني: ((وفي إسناده محمد بن عمر بن علي، والعباس بن عبيد الله بن العباس،
وهما صدوقان)). قال النيموي كثّفُ: ((ولم يصب من قال في إسناده مقالاً)).
وعن ابن عباس قال: جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي
النبيّ ◌َّه وهو يصلي، فنزلنا عنه، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - أو قال: نبات الأرض -
فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجل: أكان بين يدي عنزة؟ قال لا)). رواه أبو يعلى، ورجاله
رجال الصحيح. وعن أنس: ((أن رسول الله وَ * صلى بالناس، فمرّ بين أيديهم حمار، فقال
عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم رسول الله وَلخير، قال: من
المسبح آنفاً سبحان الله، قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: لا
يقطع الصلاة شيء)) رواه الدارقطني وإسناده حسن، قاله الحافظ في الدراية.
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَلقر: ((لا يقطع الصلاة شيء)» رواه الطبراني في
الکبیر، وإسناده حسن.
قال في البحر الرائق: ((وحديث ((لا يقطع الصلاة مرور شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما
هو شيطان)) ضعفه النووي، وفي فتح القدير: والذي يظهر: أنه لا ينزل عن الحسن، لأنه يروى
يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلّى سترة، رقم (٧٥١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقطع
=
الصلاة، رقم (٧٠٢) والترمذي في جامعه، فيك تاب الصلاة، باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب
والحمار والمرأة، رقم (٣٣٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع
الصلاة، رقم (٩٥٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها، رقم
(١٤٢١) وأحمد في مسنده (١٤٩/٥ و١٥١ و١٥٥ و١٦٠ و١٦١ و١٦٤).

٥١٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
من عدة طرق، ويتأيد هذا بفتوى أكابر الصحابة، فقد روى الطحاوي بإسناد صحيح أن علياً
وعثمان قالا: ((لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرؤوا عنها ما استطعتم)) وروى مالك بإسناد
صحيح أن عبد الله بن عمر كان يقول: ((لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي)) كذا في
آثار السنن.
والذين تمسكوا بهذه الأحاديث والآثار قد حملوا القطع في حديث الباب على أنه مبالغة
في خوف الإفساد بالشغل بها، كقوله للمادح: قطعت عنق صاحبك، إذ فعلت به ما يخاف هلاكه
بسببه، أو يكون معنى القطع قطع الإقبال عليها، والشغل بها، فالشيطان يوسوس، والمرأة تفتن،
والكلب والحمار لقبح أصواتهما مع نفور النفس من الكلاب لا سيما الأسود وخوف عاديته،
والحمار لحاجته(١) وقلة تأتيه عند دفعه، كذا في الإكمال.
قال الإمام الشعراني: ((قالوا: والحكمة في قطع الصلاة بالحمار والمرأة والكلب الأسود
كون الشيطان لا يفارقهم، كما هو مشاهد بين أهل الكشف، والشيطان لا يمر بأحد من الأمة إلا
ويمسه منه طيف يقطع مشاهدته للحق، وإذا قطع مشاهدته قطع صلاته، أي صلة شهوده)) اهـ.
فالمراد بالقطع في حديث الباب قطع الوصلة بين العبد وبين الرب جل جلاله، لا إبطال
الصلاة نفسها .
قال الحافظ ابن حجر: ((ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في
التقييد بالأسود، فأجيب بأنه شيطان، وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد
صلاته كما في الصحيح: ((إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر
بين المرء ونفسه ... )) الحديث. وأيضاً في الصحيح: ((أن الشيطان عرض لي، فشد عليّ ... ))
الحديث، وللنسائي من حديث عائشة: ((فأخذته فصرعته فخنقته)).
ولا يقال: قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته، لأنا نقول قد بين في رواية
مسلم سبب القطع، وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد
حصل، ولم تفسد به الصلاة.
قال النووي: ((ومنهم من يدعي نسخ حديث الباب بحديث: ((لا يقطع صلاة المرء شيء))
قال: وهذا غير مرضي، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها،
وعلمنا التاريخ، وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، - والله
أعلم - )).
وقال السندي تَظُّ: ((شغل القلب بهذه الأشياء لا يرتفع بمؤخرة الرحل، إذ المار وراء
-
(١) قوله: ((لحاجته)) لعل الصحيح: ((للحاجة)). من المؤلف رحمه الله تعالى.

٥١٥
كتاب: الصلاة
الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ)).
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ؟
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: ((الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ)).
١١٣٨ - (٠٠٠) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
أَيْضاً. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِيِ الذَّيَّالِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي
يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ. حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ حُمَيْدٍ
بْنِ هِلاَلٍ. بِإِسْنَادٍ يُونُسَ، كَنَحْوِ حَدِيثِهِ.
مؤخرة الرحل في شغل القلب قريب من المار في شغل القلب إن لم تكن مؤخرة الرحل فيما
يظهر، فالوقاية بمؤخرة الرحل على هذا المعنى غير ظاهرة، - والله تعالى أعلم - )).
قوله: (الحمار والمرأة) إلخ: قيدها في حديث ابن عباس عند أبي داود وابن ماجه
بالحائض، وضعفه ابن العربي.
قال العراقي: إن أراد بضعفه ضعف رواته فليس كذلك، فإن جميعهم ثقات، وإن أراد به
كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس فقد رفعه شعبة، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه، وإن
كانوا أكثر، على القول الصحيح في الأصول وعلوم الحديث)) اهـ. وتقدم الكلام عليه في المقدمة.
وعن ابن عباس حديث آخر مرفوع عند أبي داود، وزاد فيه: ((الخنزير واليهودي
والمجوسي: وقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكارة، قال: ((ولم أسمع هذا
الحديث، إلا من محمد بن إسماعيل، وأحسبه وهم، لأنه كان يحدثنا من حفظه)).
لكن أخرج أحمد عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلير: ((لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا
الحمار والكافر والكلب والمرأة، لقد قرنا بدواب سوء» قال العراقي: رجاله ثقات، فهذا مشتمل
على ذكر الكافر . - والله أعلم - .
قوله: (سمعت سلم بن أبي الذيال) إلخ: سلم بفتح السين، وإسكان اللام، والذيال بفتح
الذال المعجمة وتشديد الياء.
قوله: (يوسف بن حماد المعني) إلخ: بفتح الميم، وإسكان العين، وكسر النون، وتشديد
الياء، منسوب إلى معن بن زائدة.
قوله: (حدثنا زياد البكائي) إلخ: وفي شرح مسلم للسنوسي: زياد البكاء، قال: بفتح الباء
الموحدة والكاف المشددة.

٥١٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
١١٣٩ - (٢٢٦) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَاحِدٍ، (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَيِ: ((يَقْطَّعُ الصَّلاَةَ الْمَزْأَةُ وَالْحِمَارُ
وَالْكَلْبُ. وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّخْلِ)).
(٥٢) - باب: الاعتراض بين يدي المصلي
١١٤٠ - (٢٦٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ(٢)؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لِ كَانَ
٢٦٦ - (٥١١) - قوله: (ويقي ذلك مثل) إلخ: من الوقاية.
(٥٢) - باب: الاعتراض بين يدي المصلي
٢٦٧ - (٥١٢) - قوله: (عن الزهري عن عروة) إلخ: وفي البخاري: ((أن ابن أخي الزهري
سأله عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء)) ثم احتج عليه بحديث عائشة.
قال الحافظ: ((ووجه الدلالة منه أن حديث ((يقطع الصلاة المرأة ... )) إلى آخره يشمل ما
إذا كانت مارة، أو قائمة، أو قاعدة، أو مضطجعة، فلما ثبت أنه وَ له صلى وهي مضطجعة أمامه
دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع، وفي الباقي بالقياس عليه، وهذا يتوقف على إثبات
المساواة بين الأمور المذكورة، والظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة
في جميع الحالات لا المرور بخصوصه، ففي النسائي عنها: ((فأكره أن أقوم فأمرّ بين يديه،
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما
يقطع الصلاة، رقم (٩٥٠) وأحمد في مسنده (٤٢٥/٢).
(٢) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش،
رقم (٣٨٢) و(٣٨٣) و(٣٨٤) وباب الصلاة إلى السرير، رقم (٥٠٨) وباب استقبال الرجل صاحبه أو غيره
في صلاته وهو يصلّي، رقم (٥١١) وباب من قال: لا يقطع الصلاة شيء، رقم (٥١٤) و(٥١٥) وباب هل
يغمز لرجل امرأته عند السجود لكي يسجد، رقم (٥١٩) وفي كتاب الوتر، باب إيقاظ النبي ◌َّ ر أهله بالوتر،
رقم (١٢٠٩) وفي كتاب الاستذان، باب الصلاة إلى السرير، رقم (٦٢٧٦) والنسائي في سننه، في كتاب
الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، رقم (١٦٦) و(١٦٧) و(١٦٨) وفي كتاب
القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، رقم (٧٥٦) وباب
الرخصة في الصلاة خلف النائم، رقم (٧٦٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من قال: المرأة
لا تقطع الصلاة، رقم (٧١٠ - ٧١٤) وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من صلى
وبينه وبين القبلة شيء، رقم (٩٥٦) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب المرأة تكون بين يدي
المصلي، رقم (١٤٢٠) وأحمد في مسنده (١٢٦/٦ و١٣٤ و١٥٤ و٢٠٥).

٥١٧
كتاب: الصلاة
يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. كَاغْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ.
١١٤١ - (٢٦٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصَلِّي صَلاَّتَهُ مِنَ اللَّيْلِ، كُلَّهَا. وَأَنَا مُعْتُرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الْقِبْلَةِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.
١١٤٢ - (٢٦٩) وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ:
فأنسلّ إسلالاً)) قال الحافظ: فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ
الاضطجاع فقط، ونازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى:
أحدها: أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش، وقد قالت: إن البيوت
يومئذ لم يكن فيها مصابيح، فانتفى المعلول بانتفاء علته.
ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة، وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته، فقد
يحمل المطلق على المقيد، ويقال: يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها، بخلاف الزوجة،
فإنها حاصلة.
ثالثها : أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبي ذر، فإنه
مسوق مساق التشريع العام.
وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ◌َّ ر، لأنه كان يقدر من ملك أربه على
ما لا يقدر عليه غيره)) كذا في الفتح.
قوله: (وأنا معترضة) إلخ: قال ابن الملك: ((الاعتراض صيرورة الشيء حائلاً بين
الشيئين، ومعناه ههنا: وأنا مضطجعة)).
قوله: (كاعتراض الجنازة) إلخ: بفتح الجيم وكسرها، والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من
جهة يمينه أي جهة شماله، كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها .
وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره، وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك، وهي
محمولة - إن ثبتت - على ما إذا حصل الفكر به.
قوله: (فأوترت) إلخ: أي: فقمت فتوضأت، فأوترت، قال الحافظ: ((واستدل به على
وجوب الوتر لكونه و8# سلك به مسلك الواجب، حيث لم يدعها نائمة، وأبقاها للتهجد، وتعقب
بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب، نعم! يدل على تأكد أمر الوتر، وأنه فوق غيره من النوافل
الليلية)) .

٥١٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَهُ
مُعْتَرِضَةً، كَاغْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي.
١١٤٣ - (٢٧٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
غِيَاثٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ
الصَّلاَةَ. الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلاَبِ. وَاللَّهِ،
لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ. بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ. فَتَبْدُو لِي
الْحَاجَةُ. فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ. فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
١١٤٤ - (٢٧١) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلاَبِ والْحُمُرِ. لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى
السَّرِيرِ فَيَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ. فَيُصَلِّي. فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ. فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلٍ
رِجْلَئِ السَّرِيرِ. حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي.
٢٦٩ - ( ... ) - قوله: (إن المرأة الدابة سوء) إلخ: تريد به الإنكار عليهم في قولهم: إن
المرأة تقطع الصلاة. كذا في الشرح. وقد تقدم ما رواه أحمد عنها من الحديث المرفوع، وفيه
ذكر المرأة وغيرها من قواطع الصلاة، قال الشوكاني ثَّهُ: ((فهي ثنا محجوجة بما روت،
- والله أعلم - .
٢٧٠ - ( ... ) - قوله: (قد شبهتمونا بالحمير) إلخ: وفي رواية أخرى: ((عدلتمونا)) والمعنى
واحد. قال ابن مالك: ((في هذا الحديث جواز تعدي المشبه به بالباء، وأنكره بعض النحويين،
حتى بالغ فخطأ سيبويه في قوله: شبه كذا بكذا، وزعم أنه لا يوجد في كلام من يوثق بعربيته،
وقد وجد في كلام من هو فوق ذلك، وهي عائشة ◌ّنا . قال: والحق أنه جائز وإن كان سقوطها
أشهر في كلام المتقدمين، وثبوتها لازم في عرف العلماء المتأخرين)).
قوله: (فأكره أن أجلس فأوذي) إلخ: استدل به على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة
يحصل منه ما لا يحصل بها، وهي راقدة، والظاهر أن ذلك من جهة الحركة والسكون، وعلى
هذا فمرورها أشد.
قوله: (فأنسل) إلخ: برفع اللام عطفاً على «فأكره)) أي فأمضي وأخرج بتأن وتدريج.
قوله: (من عند رجليه) إلخ: أي: من جهة رجلي السرير، كما في الرواية الآتية.
٢٧١ - ( ... ) - قوله: (فأكره أن أسنحه) إلخ: بفتح الهمزة والنون، أي أظهر له، وهو من

٥١٩
كتاب: الصلاة
١١٤٥ - (٢٧٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ.
وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ. فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ
يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
١١٤٦ - (٢٧٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. جَمِيعاً عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ. قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ(١) زَوْجُ النَّبِيِّ وَّهِ؛ قَالَتْ: كَانَ
معنى ما في الطريق الآخر: ((فأكره أن أجلس فأوذيه)) يقال: سنح الشيء إذا اعترض، ومنه
السانح من الطير.
٢٧٢ - ( ... ) - قوله: (ورجلاي في قبلته) إلخ: أي: في مكان سجوده.
قوله: (غمزني) إلخ: أي: بيده. وظاهره أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء.
قوله: (فقبضت رجليّ) إلخ: بالتثنية.
قوله: (والبيوت يومئذ) إلخ: أي حينئذ، قال ابن بطال. وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك
يستصبحون .
قوله: (ليس فيها مصابيح) إلخ: قال الحافظ: ((فيه إشارة إلى عدم الاشتغال بها، ولا يعكر
على ذلك كونه يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها، كما وقع صريحاً في رواية لأبي داود،
لأن الشغل بها مأمون في حقه ◌َ ﴿، فمن أمن ذلك لم يكره ذلك في حقه)». وقال في موضع
آخر: ((كأنها أرادت بهذا القول الاعتذار عن نومها على تلك الصفة».
وقال الأبي: ((لو كانت في البيوت مصابيح لضمت رجليها عند السجود، ولم تحرجه إلى
غمز)) .
وقال الطيبي: ((فائدة نفي المصابيح اعتذار من جعلها رجليها في موضع سجود
(١) قوله: ((عن ميمونة زوج النبي (َّ)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب (بلا
ترجمة، بعد باب الصلاة على النفساء وسنّتها)، رقم (٣٣٣) وفي كتاب الصلاة، باب إذا أصاب ثوب
المصلي أمرأته إذا سجد، رقم (٣٧٩) وباب الصلاة على الخمرة، رقم (٣٨١) وباب إذا صلّى إلى فراش فيه
حائض، رقم (٥١٧) و(٥١٨) وأخرجه مسلم أيضاً في كتاي المساجد ومواضع الصلاة باب جواز الجماعة
في النافلة والصلاة على حصير ... ، رقم (١٥٠٨) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة باب الرخصة في
ذلك (أي في الصلاة في شعر النساء) رقم (٣٦٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب في
الصلاة في ثوب الحائض، رقم (٦٥٣) وأحمد في مسنده (٦: ٣٣٠ و٣٣١).

٥٢٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولُ اللَّهِ وَلهَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ.
١١٤٧ - (٢٧٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ(١)؛
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَعَلَيَّ مِرْطٌ. وَعَلَيْهِ
بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ.
(٥٢) - باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه
١١٤٨ - (٢٧٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢)؛ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي
رسول الله وَير، وأما قولها: ((فإذا قام بسطتها)) فلتقرير رسول الله وَليو إياها على تلك الحالة)).
وقال القاري: «ولعل عذرها في تلك الهيئة من الاضطجاع ضيق المكان أو الاعتماد على
محبة صاحب المقام، وأما عدم المصابيح فعذر لعدم استحيائها وللاستمرار على بقائها، - والله
سبحانه وتعالى أعلم - .
٢٧٣ - (٥١٣) - قوله: (وأنا حذاءه) إلخ: فيه أن محاذاة المرأة مطلقاً لا تفسد الصلاة،
والمسألة مشروحة في كتب الفقه،
قوله: (ربما أصابني ثوبه) إلخ: قال الأبي: «فيه أن سقوط فضل ثوب المصلي على
النجاسة اليابسة لا تضر)) اهـ. تأمل.
٢٧٤ - (٥١٤) - قوله: (عليّ مرط) إلخ: أي: كساء.
قوله: (وعليه بعضه) إلخ: فيه: الصلاة بثوب بعضه على المصلي، وبعضه على حائض.
وفيه: أن ثياب الحائض طاهرة إلا أن تكون بها نجاسة.
(٥٣) - باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه
٢٧٥ _ (٥١٥) - قوله: (أن سائلاً سأل) إلخ: قال الحافظ: ((لم أقف على اسمه، لكن ذكر
(١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب القبلة، باب صلاة الرجل في ثوب بعضه
على امرأته، رقم (٧٦٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ذلك، (أي في
الصلاة في شعر النساء) رقم (٣٧٠) وفي كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي في ثوب واحد بعضه على غيره،
رقم (٦٣١) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب في الصلاة في ثوب الحائض، رقم
(٦٥٢) وأحمد في مسنده (٢٠٤/٦).
(٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب =