Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب: الصلاة
أَبداً، وَإِلاَّ أَنِّ كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ. فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ
ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
٩٣٩ - ٥/٩٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (وَاللَّغْظُ لابْنِ رَافِع)، (قَالَ
عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي
حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ بَيْتِي، قَالَ:
(مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلْ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ. إِذَا قَرَأَ
الْقُرآنَ لا يَمْلِّكُ دَمْعَهُ. فَلَوَ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا بِي إِلا كَرَاهِيَّةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ
النَّاسُ بِأَوَّلٍ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ بَ. قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا. فَقَالَ:
(لِيُصَلُ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ. فَإِنَّكُثَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)).
بالحجة الصحيحة لغرض آخر، وجاء أنها فهمت منه التنبيه على الخلافة، قال: فظننت أن أبي لا
يستطيع القيام بأمر الناس))، اهـ.
ووقع في مرسل الحسن عند ابن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة أن تكلم النبي وَلّ أن
يصرف ذلك عنه، فأرادت التوصل إلى ذلك بكل طريق، فلم يتم.
وفي بعض الروايات: أن أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله ◌َّه بأن يأمر
عمر بالصلاة، وقد أراد أبو بكر ما لم ترد عائشة، - والله أعلم - .
٩٤ - ( ... ) - قوله: (لا يملك دمعه) إلخ: جعلت ذلك مانعاً لما فيه من التشويش على
المصلين .
قوله: (إنكن صواحب يوسف) إلخ: وفي الآخر أنه قال ذلك حين قالت له حفصة، وهو
مقيد، فيرد هذا إليه، وبه يتضح التشبيه بصواحب يوسف، يعني في التظاهر والإلحاح على ما
أردن، كتظاهر امرأة العزيز ونساءها على يوسف عليه السلام ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام.
كذا في الإكمال.
وقال الحافظ كثّفُ: ((وصواحب جمع صاحبة، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في
إظهار خلاف ما في الباطن، ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد، وهي
عائشة فقط، كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن
زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن
إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن
أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس
به، كما سبق آنفاً في الرواية الماضية.

٣٦٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٩٤٠ _ (٩٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيِى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: لمَا ثَقلَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ جَاءَ بَلَاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ. فَقَالَ:
((مُرُو ◌َبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ
مَتَّى يَقُمْ مَقَّامَكَ لا يُسْمِعِ النَّاسَ. فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلُ بِالنَّاسِ))
قَالَتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُوَلِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ. وَإِنَّهُ مَتَىٍ يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعِ
النَّاسَ. فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَتْ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((إِنَّكُنَّ لأَنَتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.
مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي
الصَّلاَةِ وَجَدَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بِيْنَ رَجُلَيْنٍ. وَرِجْلاَهُ تَخُطَّانِ فِي
الأَرْض. قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرِ حِسَّهُ. ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ
رَسُولَّ اللَّهِ وَلَ قُمْ مَكَانَكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ حَتَّى جَلَس عَنْ يَسَارٍ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ:
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِساً. وأَبُو بَكْرٍ قَائِماً. يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةٍ
النَّبِّ بَّهِ، وَيَقْتِدِي النَّاسُ بِصَلاَةٍ أَبِي بَكْرٍ .
٩٤١ - (٩٦) حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُنِّيَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ
٩٥ - ( ... ) - قوله: (يؤذنه بالصلاة) إلخ: قال المظهر: ((بسكون الهمزة وتخفيف الذال،
أي: يعلمه ويخبره، وبفتح الهمزة وتشديد الذال يدعوه، أي: رافعاً صوته، والتأذين رفع الصوت
في دعاء أحد، ومنه الأذان))، اهـ. ويجوز إبدال الهمز فيهما واواً.
قوله: (رجل أسيف) إلخ: أي: حزين، من الأسف، وهو الحزن.
قوله: (فقالت له) إلخ: أي: حفصة للنبي و8َّ، وزاد مالك في روايته: ((فقالت حفصة
لعائشة)": ما كنت لأصيب منك خيراً))، وإنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة الثالثة
من المعاودة، وكان النبي ◌َّر لا يراجع بعد ثلاث، فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من
كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك،
ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضاً في قصة المغافير، كما سيأتي في موضعه.
قوله: (يهادي بين رجلين) إلخ: بفتح الدال، أي: يمشي معتمداً عليهما من ضعفه
وتمايله، وإحدى يديه على عاتق أحدهما، والأخرى على عاتق الآخر.
قوله: (سمع أبو بكر حسه) إلخ: أي: حرکته أو صوته.

٣٦٣
كتاب: الصلاة
مُسْهِرٍ: فَأُتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ نَّهِ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَأَبُو
بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ. وَفِي حَدِيثٍ عِيسى: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى
جَنِهِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ.
٩٤٢ - (٩٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ
هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ . (وَأَلْفَاظَهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) . قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَّامٌ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ.
فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً. فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ،
فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ اسْتَأْخَرَ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَي كَمَا أَنْتَ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ
حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَّى جَنْبِهِ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ
بِصَلاَةٍ أپِي بَكْرٍ .
٩٤٣ - (٩٨) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ)، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ(١)؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّ لَهُمْ فِي
وَجَعَ رَسُولِ اللّهِ بَّهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ،
كَشَفَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ
٩٦ - ( ... ) - قوله: (فأتي برسول الله وَل ** ) إلخ: بضم الهمزة.
٩٨ - (٤١٩) - قوله: (كأن وجهه ورقة مصحف) إلخ: يجوز في ميم المصحف: الحركات
الثلاث، وورقة المصحف كناية عن الجمال، وحسن البشرة، وماء الوجه، كما قال في الآخر:
((كأن وجهه مذهّبة)) كذا في الإكمال.
وقال السندي كثّفُ: ((كأن وجهه ورقة مصحف، أي: في بياضه وصفائه، وإنه موقر معظم
(١) قوله: ((أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل
أحق بالإمامة رقم (٦٨٠) و(٦٨١) وباب هل يلتفت لأمر ينزل به، أو يرى شيئاً أو بصاقاً في القبلة، رقم
(٧٥٤) وفي كتاب العمل في الصلاة، باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به، رقم (١٢٠٥)
وفي كتاب المغازي، باب مرض النبي 9َّ ووفاته، رقم (٤٤٤٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب الجنائز،
باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله مصر، رقم (١٦٢٤) وأحمد في مسنده (١١٠/٣ و١٦٣ و١٩٦ و١٩٧
و ٢٠٢ و٢١١).

٣٦٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ ضَاحِكاً. قَالَ: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلاَةِ. مِنْ فَرَحِ بِخُرُوجِ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ. وَظَنَّ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ وَه
خَارِجٌ لِلِصَّلاَةِ. فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ وَهِ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُوا صَلاَتَكُمْ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فَأَرْخَى السِّتْرَ. قَالَ: فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
٩٤٤ - (٩٩) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظرتُهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ لِهِ، كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ
الإِثْنَيْنِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَحَدِيثُ صَالِحٍ أَتَّمُّ وَأَشْبَعُ.
٩٤٥ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُّ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ بِنَحْوِ
حَدِيثِهِمَا .
٩٤٦ - (١٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: لَمْ
يَخْرُجْ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللّهِ وَهِ ثَلَاثاً، فَأَقِيمَتِ الصَّلاَةُ. فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ. فَقَالَ نُّبِيُّ اللّهِ وَّ
بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِيِّ اللّهِ وَّهِ، مَا نَظَرْنَا مَنْظَراً قَطْ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا
محبوب في القلوب، ولهذا الخصوص شبه بورق المصحف من بين الأوراق)).
قوله: (ثم تبسم رسول الله (18) إلخ: سبب تبسمه و ﴿ فرحه بما رأى من اجتماعهم على
الصلاة، واتباعهم لإمامهم، وإقامتهم شريعته، واتفاق كلمتهم، واجتماع قلوبهم، ولهذا استنار
وجهه ﴿ على عادته إذا رآى أو سمع ما يسره يستنير وجهه. وفيه معنى آخر: وهو تأنيسهم
وإعلامهم بتماثل حاله في مرضه.
وقيل: يحتمل أنه وَ ل﴿ خرج ليصلي بهم، فرأى من نفسه ضعفاً فرجع.
قوله: (فبهتنا) إلخ: وفي البخاري: ((فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي وَ ار)).
قوله: (ونکص أبو بكر) إلخ: أي: رجع إلى ورائه القهقرى.
٩٩ - ( ... ) - قوله: (كشف الستارة) إلخ: أي: الستر وهو الحجاب.
١٠٠ - ( ... ) - قوله: (ثلاثاً) إلخ: كان ابتداءها من حين خرج النبي ◌َّر، فصلى بهم
قاعداً.
قوله: (فقال النبي ◌َله بالحجاب) إلخ: هو من إجراء ((قال)) مجرى فعل، وهو كثير.
قوله: (وضح لنا) إلخ: بان وظهر.

٣٦٥
كتاب: الصلاة
مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ◌َ حِينَ وَضَحَ لَنَا. قَالَ: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللّهِ وَهَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ،
وَأَرْخَى نَبِيُّ اللّهِ وَلَّهِ الْحِجَابَ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
٩٤٧ - (١٠١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى(١)؛ قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ. فَقَال: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا
بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ، مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: ((مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلْ
بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ)).
قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَه.
(٢٢) - باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر
الإِمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم
٩٤٨ - (١٠٢) حدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ،
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ(٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ لِهِ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِّحَ
قوله: (أبي بكر أن يتقدم) إلخ: ليس مخالفاً لقوله في أوله: ((فذهب أبو بكر يتقدم)) بل في
السياق حذف. والحاصل أنه تقدم ثم ظن أن النبي وَّر خرج، فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع
إلى مكانه، فتقدم.
١٠١ - (٤٢٠) - قوله: (حياة رسول الله) إلخ: أي: إلى أن مات.
٢٢ - (٤٢١) - باب تقديم الجماعة من يصلي بهم
إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم
قوله: (ذهب إلى بني عمرو بن عوف) إلخ: أي: ابن مالك بن الأوس، والأوس أحد
(١) قوله: ((عن أبي موسى)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل
أحق بالإمامة، رقم (٦٧٨) وفي كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته
آیات للسائلين﴾، رقم (٣٣٨٥) وأحمد في مسنده (٤١٢/٤ و٤١٣).
(٢) قوله: ((عن سهل بن سعد الساعدي)) الحديث أخرجه البخاري في صحيه، في كتاب الأذان، باب من دخل
ليؤم الناس فجاء الإمام الأول، فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته، رقم (٦٨٤) وفي كتاب العمل في
الصلاة، باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال، رقم (١٢٠١) وباب التصفيق للنساء، رقم
(١٢٠٤) وباب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به، رقم (١٢١٨) وفي كتاب السهو، باب الإشارة في
الصلاة، رقم (١٢٣٤) وفي كتاب الصلح، باب ما جاء في الإصلاح بين الناس، رقم (٢٦٩٠) وباب =

٣٦٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بَيْنَهُمْ. فَحَانَتِ الصَّلاَةُ. فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ. فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ
قبيلتي الأنصار، وهما الأوس والخزرج، وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس، فيه عدة
أحياء، كانت منازلهم بقباء، والسبب في ذهابه ويّي قباء أنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة،
فأخبر رسول الله ◌َ﴿ بذلك، فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم، فخرج في ناس من أصحابه، منهم:
أبي بن كعب، وسهيل بن بيضاء، وكان ذهابه ◌َّير بعد أن صلى الظهر. كذا في الفتح.
قال الحافظ: ((في هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم
مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة
بنفسه، واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على
استحضارهم)) اهـ.
٠٠:
قوله: (فحانت الصلاة) إلخ: أي: العصر.
قوله: (فجاء المؤذن إلى أبي بكر) إلخ: كان ذلك بأمر النبي وَلّر، كما ورد في بعض
الروايات، ولفظه: ((فقال لبلال: إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس»
الحديث .
قوله: (أتصلي بالناس) إلخ: يحمل على أنه استفهمه: هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلاً
ليأتي النبي ◌َّلهم؟ ورجح عند أبي بكر المبادرة، لأنها فضيلة متحققة، فلا تترك لفضيلة متوهمة.
قوله: (فأقيم) إلخ: بالنصب، لأنها بعد الاستفهام، ويجوز الرفع على الاستئناف.
قوله: (نعم) إلخ: وزاد في بعض الروايات: ((إن شئت)) وذلك لاحتمال أن يكون عنده
زيادة علم من النبي ◌َّر في ذلك.
قوله: (فتخلص) إلخ: وفي بعض الروايات: ((فجاء النبي ◌َّر يمشي في الصفوف يشقها
شقاً، حتى قام في الصف الأول)).
وفيه جواز خرق الإمام الصفوف ليصل إلى موضعه إذا احتاج إلى خرقها لخروجه لطهارة
قول الإمام: اذهبوا بنا نصلح، رقم (٢٦٩٣) وفي كتاب الأحكام، باب الإمام يأتي قوماً فيصلح بينهم، رقم
=
(٧١٩٠) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر،
رقم (٧٨٦) وباب استخلاف الإمام إذا غاب، رقم (٧٩٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب
التصفيق في الصلاة، رقم (٩٤٠) و(٩٤١) وابن ماجه (مقتصراً على ذكر التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)
في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، رقم (١٠٣٥) وأحمد
في مسنده (٣٣٠/٥ و٣٣١ و٣٣٢ و٣٣٣ و٣٣٦ و٣٣٧ و٣٣٨).

٣٦٧
كتاب: الصلاة
فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاَةِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ
الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ فَهِ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ
يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ
حَتَى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ. وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ وَّرِ فَصَلَّى. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ
أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لابْنٍ أَبِي قُحَافَةً
أو رعاف أو نحوهما، ورجوعه، وكذا من احتاج إلى الخروج من المأمومين لعذر، وكذا له
خرقها في الدخول إذا رأى قدامهم فرجة، فإنهم مقصرون بتركها .
قوله: (فصفّق الناس) إلخ: قال النووي التصفيق هو التصفيح، وهو الضرب بالكف،
وسيأتي البحث فيه في الباب الآتي.
قوله: (وكان أبو بكر لا يلتفت) إلخ: قيل: كان ذلك لعلمه بالنهي عن ذلك.
قوله: (فرفع أبو بكر يده) إلخ: فيه رفع اليدين عند الحمد، وفي بعض الروايات: ((فرفع
أبو بكر رأسه إلى السماء شكراً لله)) وفي بعضها: ((يا أبا بكر، لم رفعت يديك؟ وما منعك أن
تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك)).
قوله: (فحمد الله) إلخ: لأن رآه ول # أهلاً لأن يؤمه، وظاهره أنه تلفظ بالحمد، وادعى ابن
الجوزي أنه أشار بالحمد والشكر بيده، ولم يتكلم. قال الحافظ: ((فيه الحمد والشكر على
الوجاهة في الدين)).
قوله: (ثم استأخر أبو بكر) إلخ: فيه أن من أكرم بكرامة يتخير بين القبول والترك إذا فهم
أن ذلك الأمر على غير جهة اللزوم، وكان القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك هي كونه وَ ر شق
الصفوف إلى أن انتهى إليه، فكأنه فهم من ذلك أن مراده أن يؤم الناس، وأن أمره إياه
بالاستمرار في الإمامة من باب الإكرام له والتنويه بقدره، فسلك هو طريق الأدب والتواضع،
ورجح ذلك عنده احتمال نزول الوحي في حال الصلاة لتغير حكم من أحكامها، وكأنه لأجل
هذا لم يتعقب ◌َ﴿ اعتذاره برد عليه.
قال في الإكمال: ((احتج به من شيوخنا من أجاز للإمام أن يتأخر من غير عذر ويتقدم
غيره، ومنع ذلك غيره، ورأى الحديث خاصاً به وسلم، وأن تأخر أبي بكر إنما كان لعذر أن لا
يتقدم بين يدي رسول الله وَلقر، بدليل قوله: ((ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي
رسول الله ◌َ﴿))، وأما لعذر فجائز، وهو أصل الاستخلاف))، اهـ.
قوله: (لابن أبي قحافة) إلخ: هذا أدل على التواضع من قوله: ((ما كان لي)) أو ((ما كان
لأبي بكر)).

٣٦٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟
مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبْخِ. فَإِنَّهُ إِذَا سَبِّحَ الْتُّفِتَ إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ».
٩٤٩ - (١٠٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمِ)،
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ)، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ
سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكٍ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ
الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ.
٩٥٠ - (١٠٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ قَالَ: ذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَلِ﴿ يُصْلِحُ
بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ.
حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ. وَفِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى.
٩٥١ - (١٠٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. جَمِيعاً عَنْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ،
قوله: (أن يصلي بين يدي رسول الله) إلخ: تقرير النبي ◌َّ له على ذلك يدل على ما قاله
البعض من أن سلوك طريقة الأدب خير من الامتثال، ويؤيد ذلك عدم إنكاره وَّ على
علي ربه لما امتنع من محو اسمه في قصة الحديبية، وقد قدمنا البحث فيه في أبواب الطهارة.
قوله: (أكثرتم التصفيق) إلخ: ظاهره أن الإنكار إنما خص بكثرته لا لمطلقه، ولكن قوله:
((إنما التصفيق للنساء)) يدل على منع الرجال منه مطلقاً.
قوله: (من نابه) إلخ: أي: نزل به شيء من الحوادث والمهمات، وأراد إعلام غيره.
قوله: (فليسبح) إلخ: أي: فليقل: سبحان الله.
قوله: (التفت إليه) إلخ: بضم المثناة على البناء للمجهول.
قوله: (وإنما التصفيح للنساء) إلخ: كان الرجال والنساء يصفقون في الصلاة والطواف،
فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّ مُكَآءُ وَتَصْدِيَةٌ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُتُمْ
﴾ [سورة الأنفال، آية: ٣٥] فنهى الجميع، ثم أبيح للنساء لما يعتريهن في الصلاة، وعلل
٣٥
تَگْفُرُونَ
تخصيصهن بالجواز بأن أصواتهن عورة. كذا في الإكمال.
١٠٣ - ( ... ) - قوله: (ورجع القهقرى) إلخ: فيه أن من رجع في صلاته لشيء يكون
رجوعه إلى وراء، ولا يستدبر القبلة ولا ينحرفها.

٣٦٩
كتاب: الصلاة
عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً(١)
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ لّهِ تَبُوكَ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ قِبَلَ الْغَائِطِ.
فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى
يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ. وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ
ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ.
وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى
لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ يُتِمُّ صَلاَتَهُ. فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ. فَأَكْثَرُوا
التَّسْبِيحَ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ وَ صَلاَتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ))، أَوْ قَالَ ((قَدْ أَصَبْتُمْ)
يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوا الصَّلاَةَ لِوَقْتِها.
٩٥٢ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَالْحُلْوَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ
ابْنِ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيَلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ
نَحْوَ حَدِيثٍ عَبَّادٍ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((دَعْهُ)).
(٢٣) - باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة
إذا نابهما شيء في الصلاة
٩٥٣ - (١٠٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. ح
١٠٥ - (٤٢١) - قوله: (أن المغيرة بن شعبة أخبره) إلخ: هذا الحديث قد تقدم شرحه في
باب المسح على الخفين، من كتاب الطهارة فراجعه .
قوله: (يغبطهم أن صلوا الصلاة) إلخ: فيه المبادرة لفضيلة أول الوقت المستحب، وأن
الإمام لا ينتظر إذا علم بُعده وعذره، و ((يغبطهم)) روي بالتشديد أي: يحملهم على الغبطة،
ويجعل فعلهم عندهم مما يغبط عليه، وإن روي بالتخفيف يكون قد غبطهم لتقدمهم وسبقهم إلى
الصلاة. كذا في مجمع البحار.
(٢٣) - باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة
(١) قد سبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين رقم (٦٣٦)، فراجعه.

٣٧٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعًا أَبَا
هُرَيَّرَةَ(١) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((التَّسْبِيحُ لِلرَّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)).
زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ
وَيُشِيرُونَ.
١٠٦ - (٤٢٢) - قوله: (التسبيح للرجال) إلخ: وفي بعض الروايات: ((فليسبح الرجال
وليصفق النساء)) وفيه أن من سبح لأمر ينوبه لا يقطع صلاته، ولو قصد بذلك تنبيه غيره.
قوله: (والتصفيق للنساء) إلخ: وفي البخاري: ((قال سهل بن سعد: التصفيح هو
التصفيق)).
وقال عياض في الإكمال: إنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف
بباطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء الضرب بإصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف بجميعها
للهو واللعب.
قال النووي: ((فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة)).
قال ابن حجر: ((والتصفيق للنساء أي: لا للرجال، فإنه بعد أن غلب في النساء صار لا
يليق بشهامة الرجال)).
قوله: (ويشيرون) إلخ: في العرف الشذي: ((لا تفسد الصلاة عندنا بالإشارة لرد السلام أو
غيره، ولكنها مكروهة، وفي بعض كتبنا فساد الصلاة بالمصافحة، وعدم فسادها بالإشارة باليد
لرد السلام. وقال بعض: لا تكره الإشارة أيضاً، ذكره في فتح القدير، والمفهوم من معاني
الآثار أنه عليه السلام كان يشير لرد السلام، ثم صار منسوخاً مشمولاً بنسخ الكلام، وقول
الطحاوي هذا ليس ببعيد، لأن الكلام في الصلاة، والإشارة كانت جائزة فيها، ثم نسخ الكلام،
فلعله منسحب على الإشارة أيضاً)) اهـ.
ولو سلمنا وقوع الإشارة في الأحاديث بعد النسخ، فلعلها كانت للإعلام بأنه في الصلاة،
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العمل في الصلاة، باب التصفيق
للنساء، رقم (١٢٠٣) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب التصفيق في الصلاة، رقم (١٢٠٨)
و(١٢٠٩) وباب التسبيح في الصلاة، رقم (١٢١٠) و(١٢١١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب
التصفيق في الصلاة، رقم (٩٣٩) والترمذي في جامعه في كتاب الصلاة باب ما جاء في التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء، رقم (٣٦٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح
للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء، رقم (١٠٣٤) والدارمي في كتاب الصلاة، باب التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء، رقم (١٣٧٠) وأحمد في مسنده (٢٤١/٢ و٢٦١ و٣١٧ و٣٧٦ و٤٣٢ و٤٤٠ و ٤٧٣
و ٤٧٩ و ٤٩٢ و ٥٠٧ و٥٢٩).

٣٧١
كتاب: الصلاة
٩٥٤ - (١٠٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ). ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ.
٩٥٥ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ. بِمِثْلِهِ وَزَادَ ((فِي الصَّلاَةِ).
(٢٤) - باب: الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها
٩٥٦ - (١٠٨) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ
الْوَلِيدِ، (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ)، حَدَّثَنِيِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيَ
هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: صَلَّى بِنَّا رَسُولُ اللَّهِ وَ الِهِ يَوْماً. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((يَا فُلاَنُ، أَلا تُحْسِنُ
صَلاَتَكَ؟ أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لِأَبْصِرُ مِنْ
لا لرد السلام، وقد بسط الكلام فيه الطحاوي، وقال في آخره: «فلما أمر رسول الله صل بالسكون
في الصلاة وكان رد السلام بالإشارة فيه خروج من ذلك، لأن فيه رفع اليد وتحريك الأصابع:
ثبت بذلك أنه قد دخل في ما أمر به رسول الله وَّله من تسكين الأطراف في الصلاة، - والله
أعلم )).
(٢٤) - باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها
١٠٨ - (٤٢٣) - قوله: (فقال: يا فلان) إلخ: فيه أنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما
يتعلق بأحوال الصلاة، ولا سيما إن رأى منهم ما يخالف الأولى. قال في الإكمال: يحتج بهذا
الحديث من لم يوجب الطمأنينة، لأنه لم يأمره بالإعادة، ويحتمل أن الذي أنكر ترك الاعتدال
في الركوع، والتجافي في السجود، ونحو هذا من السنن والهيئات التي هي فضيلة، ولذا قال:
((ألا تحسن صلاتك)) وقد فسر الإحسان في حديث جبريل عليه السلام.
قلت قد تقدم الكلام على الطمأنينة والاعتدال في موضعه فراجعه.
قوله: (لأبصر من ورائي) إلخ: اختلف في معنى ذلك، والصواب المختار أنه محمول على
ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به ◌َّار انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا عمل
البخاري، فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره.
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب عظة الإمام الناس في
إتمام الصلاة وذكر القبلة، رقم (٤١٨) وفي كتاب الأذان، باب الخشوع في الصلاة، رقم (٧٤١) وأحمد
في مسنده (٢/ ٣٠٣ و ٣٦٥ و ٣٧٥ و٤٤٩).

٣٧٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنَ يَدَيّ)) .
٩٥٧ - (١٠٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِيَ هَهُنَا؟ فَوَاللَّهِ، مَا يَخْفَى
عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلا سُجُودُكُمْ. إِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي)) .
ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضاً، فكان يرى بها من
غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلاً عضو مخصوص، ولا
مقابلة، ولا قرب. وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلاً، ولذلك حكموا
بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، خلافاً لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة. كذا في الفتح.
قوله: (كما أبصر من بين يدي) إلخ: فيه دليل على المختار أن المراد بالرؤية: الإبصار،
وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك واقعاً في جميع أحواله،
وقد نقل ذلك عن مجاهد، وحكى تقي بن مخلد أنه ولو كان يبصر في الظلمة كما يبصر في
الضوء.
١٠٩ - (٤٢٤) - قوله: (هل ترون قبلتي) إلخ: هو استفهام إنكار لما يلزم منه، أي: أنتم
تظنون أني لا أرى فعلكم، لكون قبلتي في هذه الجهة؟ لأن من استقبل شيئاً استدبر ما وراءه،
لكن بين النبي ◌َّ ر أن رؤيته لا يختص بجهة واحدة.
قوله: (فوالله، ما يخفى علي) إلخ: قال الحافظ: ((وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من
النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم وهو مقام الإحسان المبين في
سؤال جبريل، كما تقدم في كتاب الإيمان ((اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه، فإنه يراك))
فأجيب بأن في التعليل برؤيته وّ لهم تنبيهاً على رؤية الله تالى لهم، فإنهم إذا أحسنوا الصلاة
لكون النبي ◌َّه يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة
له * بذلك، ولكونه يبعث شهيداً عليهم يوم القيامة، فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم
لیشهد لهم بحسن عبادتھم) اهـ.
قلت: ومعلوم أن الخطاب في حديث الباب للذين كانوا لا يحسنون الصلاة، كما تقدم في
الرواية الماضية، وهم لعدم بلوغهم إلى درجة الإحسان ما كان يسهل عليهم استحضار رؤية
الله سبحانه وتعالى، فنبهوا على رؤية الرسول التي كان استحضارها أسهل في حقهم، ليعرجوا
منها إلى مقام الإحسان الذي هو منتهى منازل السائرين إلى الله . - والله أعلم - .
قوله: (ولا سجودكم) إلخ: وفي رواية البخاري: ((ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم))
فيحتمل أن يراد بالخشوع السجود، لأن فيه غاية الخشوع، ويحتمل أن يكون المراد الخشوع في
جميع أركان الصلاة. وقد تقدم الكلام في معنى الخشوع ووجوبه في الصلاة في ((باب فضل الوضوء
والصلاة عقيبه)) وشيء منه في ((باب صفة الوضوء وكماله)) من أوائل كتاب الطهارة فراجعه.

٣٧٣
كتاب: الصلاة
٩٥٨ - (١١٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١)، عَنِ النَّبِيِّ وَّر؛ قَالَ:
((أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي . (وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدٍ ظَهْرِي) . إِذَا
رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ)) .
٩٥٩ - (١١١) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (يَعْنِي أَبْنَ هِشَام)،
حَدَّثَنِي أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ
فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَ لِ قَالَ: ((أَتِّمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ
بَعْدِ ظَهْرِي، إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ)) .
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: ((إِذَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ)).
(٢٥) - باب: تحريم سبق الإِمام بركوع أو سجود ونحوهما
٩٦٠ - (١١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ . (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) .
قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ
أَنَس(٢)؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَقْبَلَ عَلَّيْنَا بِوَجْهِهِ،
فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلاَ تَسْبِقُونِيَ بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ. وَلا بِالْقِيَامِ وَلا
بِالانْصِرَافِ. فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي)) ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَّوْ رَأَيُِّّمْ مَا
١١٠ - (٤٢٥) - قوله: (أقيموا الركوع) إلخ: أي: أكملوهما، وفي بعض الروايات:
((أتموا)) بدل ((أقيموا)).
(٢٥) - باب: تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما
١١٢. (٤٢٦) - قوله: (ولا بالانصراف) إلخ: قال النووي: ((المراد به السلام)) اهـ.
(١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في سننه، في كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند
الإقامة وبعدها، رقم (٧١٨) وباب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، رقم (٧١٩) وباب إلزاق
المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف، رقم (٧٢٥) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب كم مرة
يقول: ((استووا))، رقم (٨١٤) وباب حث الإمام على رصّ الصفوف والمقاربة بينها، رقم (٨١٥) وباب
الجماعة للفائت من الصلاة، رقم (٨٤٦) وفي كتاب الافتتاح، باب الأمر بإتمام السجود، رقم (١١١٨)
وأحمد في مسنده (١٠٣/٣ و١١٥ و١٣٠ و١٧٠ و١٧٨ و١٨٢ و٢٣٤ و٢٦٣ و٢٦٩ و٢٧٤ و٢٧٩).
(٢) قوله: ((عن أنس)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب النهى عن مبادرة الإمام
بالانصراف من الصلاة، رقم (١٣٦٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب فيمن ينصرف قبل =

٣٧٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَأَنْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((رَأَيْتُ الْجَنَّةَ
وَالنَّارَ)) .
٩٦١ - (١١٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، جَمِيعاً عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ،
وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ جَرِير : ((وَلا بِالاِنْصِرَافِ)).
٩٦٢ - (١١٤) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ
عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ(١)؛
قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ وَله: ((أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ
ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الانصراف من مكان الصلاة قبل الإمام لفائدة أن يدرك المؤتم
الدعاء ولاحتمال أن يكون الإمام قد حصل له في صلاته سهو فيذكر، وهو في المسجد ويعود
له، كما في قصة ذي اليدين، وقد أخرج أبو داود عن ابن عباس ((أن النبي وَلّ حضّهم على
الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصراف الإمام من الصلاة)) وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن
مسعود بإسناد رجاله ثقات، أنه قال: ((إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن
يستقبله بوجهه، وإن فصل الصلاة التسليم، وروي عنه ((أنه كان إذا سلّم لم يلبث أن يقوم أو
يتحول من مكانه)) كذا في نيل الأوطار.
قوله: (ولبكيتم كثيراً) إلخ: كثرة البكاء مع رؤية الجنة يحتمل أنه رقة على من حرمها أو
قلة العمل الموصل إليها .
١١٤ - (٤٢٧) - قوله: (الذي يرفع رأسه) إلخ: زاد في رواية حفص بن عمر: ((والإمام
ساجد)) فهو نص من السجود. ويلتحق به الركوع، لكونه في معناه، ويمكن أن يفرق بينهما بأن
السجود له مزيد مزية، لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه، لأنه غاية الخضوع المطلوب منه،
الإمام، رقم (٦٢٤). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الأئمة بالركوع
=
والسجود، رقم (١٣٢٣) وأحمد في مسنده (١٠٢/٣ و١٢٦ و١٥٤ و٢١٧ و٢٤٠ و٢٤٥ و٢٩٠).
(١) قوله: ((أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل
الإمام، رقم (٦٩١) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام، رقم (٨٢٩) وأبو داود في
سننه، في كتاب الصلاة، باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله، رقم (٦٢٣) والترمذي في
جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام، رقم (٥٨٢) وابن ماجه
في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود، رقم (٩٦١)
والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود، رقم (١٣٢٢)
وأحمد في مسنده (٢/ ٢٦٠ و٤٥٦ و٤٦٩ و٤٧٢ و٥٠٤).

٣٧٥
كتاب: الصلاة
رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟)).
فلذلك خصّ بالتنصيص عليه، ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء، وهو ذكر أحد الشيئين
المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية، وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع
والسجود، فقيل: يلتحق به من باب الأولى، لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من
الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد، وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة
فأولى أن يجب فيما هو مقصد، ويمكن أن يقال: ليس هذا بواضح، لأن الرفع من الركوع
والسجود يستلزم قطعه من غاية كماله، ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل،
وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية مليح بن
عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الذي يخفض ويرفع قبل الإمام، إنما ناصيته بيد
الشيطان)) وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفاً، وهو المحفوظ. قاله الحافظ في الفتح.
قوله: (رأسه رأس حمار) إلخ: ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد
عليه بالمسخ، وهو أشد العقوبات، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزىء
صلاته .
واختلف في معنى الوعيد المذكور، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإن
الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا لمعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة
الإمام، ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدل
على أن ذلك يقع ولا بدّ، وإنما يدل على كون فاعله متعرضاً لذلك، وكون فعله ممكناً لأن يقع
عنه ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء. قاله ابن دقيق العيد.
وقال ابن بزيزة: يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية، أو المعنوية، أو
هما معاً، وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك. كذا في الفتح.
قال ابن حجر: «فيكون ذلك مسخاً خاصاً، والممتنع المسخ العام كما صرحت به
الأحاديث الصحاح» اهـ.
قال الحافظ: ((ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس
كلب، فهذا يُبعّد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار، ومما يُبعّده أيضاً إيراد
الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدال على تغيير الهيأة الحاصلة، ولو أريد تشبيهه بالحمار
لأجل البلادة لقال مثلاً: ((فرأسه رأس حمار))، وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة
حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور، فلا يحسن أن يقال له: يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير
بليداً، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة)) . اهـ.
قال السندي: ((وحاصله أن في الحديث تنبيهاً على أنه صار حماراً معنى، فيخاف عليه أين
يصيره الله تعالى حماراً صورة)).

٣٧٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٩٦٣ - (١١٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ: (مَا
يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلاَتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ)) .
٩٦٤ - (١١٦) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّم الْجُمَحِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ
مُسْلِمٍ. جَمِيعاً عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ. حَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
شُعْبَةٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، بِهَذَا، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ
مُسْلِمٍ: ((أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ)) .
(٢٦) باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة
٩٦٥ - (١١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيِّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً(١)؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (لَّيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ،
.
قال ابن حجر: ((وحكي عن بعض المحدثين أنه رحل إلى دمشق لأخذ الحديث عن شيخ
مشهور بها، فقرأ عليه جملة، لكنه كان يجعل بينه وبينه حجاباً، ولم ير وجهه، فلما طالت
ملازمته له، ورأى حرصه على الحديث، كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار، فقال له: أحذر
يا بنيّ أن تسبق الإمام، فإني لما مر بي في الحديث استبعدت وقوعه، فسبقت الإمام فصار
وجهي كما ترى)) اهـ. (العياذ بالله) كذا في المرقاة.
لطيفة:
قال صاحب القبس: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال، ودواؤه أن
يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال . - والله أعلم - .
١١٥ - ( ... ) - قوله: (صورته صورة حمار) إلخ: وفي الرواية الآتية: ((وجهه وجه
حمار)).
قال الحافظ: ((لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضاً، وأما الرأس فرواتها أكثر، وهي
أشمل، فهي المعتمدة، وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية، وهي أشمل.
(٢٦) - باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة
١١٧ - (٤٢٨) - قوله: (لينتَهِيَنَّ أقوام) إلخ: بضم الياء وسكون النون وفتح المثناة، والهاء،
(١) قوله: ((عن جابر بن سمرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب لنظر في الصلاة، =

٣٧٧
كتاب: الصلاة
أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ».
٩٦٦ - (١١٨) حدّثني أَبُو الظَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((لَّيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ، عِنْدَّ الدُّعَاءِ فِي
الصَّلاَةِ إِلى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ)) .
والياء، وتشديد النون على البناء للمفعول، والنون للتأكيد، وقيل: لينتهن بفتح أوله وضم الهاء
على البناء للفاعل(٢).
قوله: (أولا ترجع إليهم) إلخ: يعني أبصارهم. واختلف في المراد بذلك، فقيل: هو
وعيد، وعلى هذا فالفعل المذكور حرام، وأفرط ابن حزم فقال: يبطل الصلاة. وقيل: المعنى
أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلين. و ((أو)) هنا للتخيير
نظير قوله تعالى: ﴿نُقَئِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [سورة الفتح، آية: ١٦] أي: يكون أحد الأمرين إما المقاتلة،
وإما الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر.
١١٨ - (٤٢٩) - قوله: (عند الدعاء) إلخ: وإذا ترتب الوعد على الرفع في الدعاء مع ما
جاء فيه ((أن السماء قبلة الدعاء)): فأولى في غيره. قال عياض: رفع البصر إلى السماء في
الصلاة فيه نوع إعراض عن القبلة، وخروج عن هيئة الصلاة، وأخرج ابن أبي شيبة من رواية
هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، («كانوا يلتفتون في صلاتهم، حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَائِمْ خَشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون، آية: ١ و٢] فأقبلوا على صلاتهم، ونظروا
أمامهم، وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده)»، وصله الحاكم بذكر أبي
هريرة فيه، ورفعه إلى النبي ◌َّر، وقال في آخره: ((فطأطأ رأسه)).
قال ابن بطال: ((أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة، واختلفوا فيه خارج الصلاة في
الدعاء، فيكرهه شريح وطائفة، وأجازه الأكثرون، لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة
الصلاة)) .
رقم (٩١٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الخشوع في الصلاة، رقم
=
(١٠٤٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب كراهية رفع البصر إلى السماء في الصلاة، (١٣٠٦)
وأحمد في مسنده (١٠٨/٥).
(١) لعل الصواب: ((بفتح الياء التحتانية وسكون النون، وفتح المثناة وكسر الهاء وفتح الياء التحتانية وتشديد
النون على البناء للفاعل)). والله أعلم.
(٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب النهي عن رفع البصر إلى
السماء عند الدعاء في الصلاة، رقم (١٢٧٧) وأحمد في مسنده (٣٣٣/٢ و٣٦٧).

٣٧٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٧) - باب: الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد
ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأُوَل والتراصّ فيها والأمر بالاجتماع
٩٦٧ - (١١٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً(١)؛ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ: ((مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْتَابُ خَيْلِ شُمُسٍ؟
اسْكُتُوا فِي الصَّلاَةِ) قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآَنَا حِلَقاً. فَقَال: ((مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟)) قَالَ: ثُمَّ
خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَال: ((أَلا تَصُفُّونَ
(٢٧) - باب: الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند
السلام وإتمام الصفوف: الأول فالأول، والتراصّ فيها، والأمر بالاجتماع
١١٩ - (٤٣٠) - قوله: (خيلِ شُمُس) إلخ: بضم الشين وإسكان الميم وضمها، واحدها:
شموس، وهي التي لا تستقر، بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها .
قال النووي: ((والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام
من الجانبين، كما صرح به في الرواية الثانية)).
قلت: وقد تقدم منا في باب رفع اليدين ما يدل على أنهما حديثان، ورواية تميم بن طرفة
ليس في باب التسليم خاصة، - والله أعلم - .
قوله: (حلقا) إلخ: بكسر الحاء وفتحه، لغتان جمع حلقة بإسكان اللام. وقيل: فتحها في
لغة ضعيفة.
قوله: (عزين) إلخ: أي متفرقين جماعة جماعة، وهو بتخفيف الزاي جمع عزة بالتخفيف،
ومعناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع.
قوله: (ألا تصفون) إلخ: تسوية الصفوف والتراص فيها وإكمال الأول فالأول: سنة،
لحضّه على ذلك في هذا الحديث، وترتيب الوعيد عليه في الآخر، ولما فيه من التشبه بالملائكة
عليهم السلام، وحسن هيئة الجماعة، وحفظ الصفوف من تخلل الشياطين، ولأنه أبعد عن
التشويش من نظر بعضهم إلى وجه بعض.
(١) قوله: ((عن جابر بن سمرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب حث الإمام على رصّ
الصفوف والمقاربة بينها، رقم (٨١٧). وفي كتاب الافتتاح، باب موضع اليدين عند السلام، رقم (١٣١٩)
وباب السلام باليدين، رقم (١٣٢٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في السلام، رقم (٩٩٨
و٩٩٩ و١٠٠٠) وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إقامة الصفوف، رقم (٩٩٢)
وأحمد في مسنده (٩٣/٥ و١٠١ و١٠٧).

٣٧٩
كتاب: الصلاة
كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟
قَالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأَوَلَ. وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفْ)).
٩٦٨ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. قَالا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهُذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٩٦٩ ـ (١٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِيِ زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَذُّثَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، قُلْنَا:
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلاَّمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ. فَقَّالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((عَلاَمَ تُومِثُونَ بِأَنْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْتَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ
يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ. ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَّى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ» .
٩٧٠ - (١٢١) وحدّثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَاتٍ، (يَعْنِي الْقَزَّازَ)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ
قوله: (كما تصف الملائكة) إلخ: هو تأكيد في الحضّ.
قوله: (يتمون الصفوف الأول) إلخ: معناه أنهم لا يشرعون في الثاني حتى يتم الأول، ولا
في الرابع حتى يتم الثالث. وهكذا، ويبدأ بمن خلف الإمام ثم بيمينه، ثم بشماله.
قوله: (يتراصون) إلخ: بتشديد الصاد المهملة، أي يتلاصقون بغير خلل.
١٢٠ - (٤٣١) - قوله: (علام تومئون) إلخ: بهمزة مضمومة بعد الميم، والإيماء: الإشارة،
أومأ يومىء إيماء، وهم يومئون مهموزاً، ولا تقل: أوميت، بياء ساكنة، قاله الجوهري.
قال ابن الأثير: وقد جاء في رواية الشافعي ((يومون بضم الميم بلا همزة، فإن صحت
الرواية فيكون قد أبدل من الهمزة ياء، فلما قلبت الهمزة ياء صارت: يومىء فلما لحقه ضمير
الجماعة كان القياس يوميون، فثقلت الياء وقبلها كسرة، فحذفت ونقلت ضمتها إلى الميم،
فقیل: ((یومون)» .
قوله: (ثم يسلم على أخيه) إلخ: المراد بالأخ الجنس، أي إخوانه الحاضرين عن اليمين
والشمال.
قوله: (من على يمينه وشماله) إلخ: فيه دليل على مشروعية التسليمتين، وفي النسائي ((إنما
يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم)).

٣٨٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا، قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكُمْ؟ تُشِيرُونَ بِأَنْدِيكُمْ كأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا يُومِی+ بِیَدِهِ».
(٢٨) - باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، والإزدحام
على الصف الأول والمسابقة إليها، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام
٩٧١ - (١٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً
وَوَكِيعُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (١)؛
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِ الهِ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاَةِ وَيَقُولُ: ((اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ
قُلُوبُكُمْ، لِيَلِي مِنْكُمْ أُولُو الأَخْلاَمِ وَالنُّهَى،
(٢٨) - باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، والازدحام
على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولى الفضل وتقريبهم من الإمام
١٢٢ - (٤٣٢) - قوله: (يمسح مناكبنا) إلخ: أي يسوي مناكبنا في الصفوف، ويعدلنا فيها .
قوله: (فتختلف قلوبكم) إلخ: قال الأبي: يريد بالفتن كما وقع.
قال الشوكاني: ((لأن مخالفة الصفوف مخالفة الظواهر، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف
البواطن)).
قوله: (وليلني) إلخ: قال النووي: ((هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل
النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد، واللام في أوله لام الأمر المكسورة،
أي ليقرب مني)).
قوله: (أولو الأحلام والنهى) إلخ: قال ابن سيد الناس: الأحلام والنهى بمعنى واحد،
والنهى: بضم النون، جمع نهية بالضم أيضاً، وهي العقول، لأنها تنهى عن القبيح، (أو لأنه
ينتهى إلى ما أمر به ولا يتجاوز) قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون النهى مصدراً كالهدي،
وأن يكون جمعاً، كالظلم، وقيل: المراد بأولى الأحلام: البالغون، وبأولى النهي: العقلاء،
فعلى الأول يكون العطف فيه من باب:
(١) قوله: ((عن أبي مسعود)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب من يلي الإمام ثم الذي
يليه، رقم (٨٠٨) وباب ما يقول الإمام إذا تقدم في تسوية الصفوف، رقم (٨١٣) وأبو داود في سننه، في
كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر، (٦٧٤) وابن ماجه في سننه، في
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يستحب أن يلي الإمام، رقم (٩٧٦) والدارمي في سننه، في كتاب
الصلاة، باب من يلي الإمام من الناس، رقم (١٢٧٠) وأحمد في مسنده (١٢٢/٤).