Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب: الصلاة
٨٨٩ _ (٥١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّنَى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا
الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. نَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ.
٨٩٠ - (٥٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا
الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهُولَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ:
وعن الثاني: بأنها إن كانت بصورة النفي لكنها بمعنى الإثبات، وقولهم: إنه لم يسمعه
لبعده، بعيد مع طول صحبته.
وعن الثالث: بأن من سمع منه في حال حفظه أولى ممن أخذه عنه في حال نسيانه، وقد
صح عن أنس أنه سئل عن شيء، فقال: ((سلوا الحسن فإنه يحفظ ونسيت))، اهـ.
قال الحافظ ابن تيمية: ((ومع هذا فالصواب أن ما لا يجهر به قد يشرع الجهر به لمصلحة
راجحة مراعاة ائتلاف المأمومين، أو لتعريفهم السنة، وأمثال ذلك، - والله أعلم ..
٥٢ - ( ... ) - قوله: (عن عبدة أن عمر بن الخطاب) إلخ: قال أبو علي الغساني: هو
مرسل، يعني: أن عبدة - وهو ابن أبي لبابة - لم يسمع من عمر، قال: وقوله بعده: ((عن قتادة))
يعني: الأوزاعي عن قتادة عن أنس، هذا هو المقصود من الباب، وهو حديث متصل. هذا كلام
الغسّاني.
والمقصود أنه عطف قوله: ((وعن قتادة)) على قوله: ((عن عبدة)) وإنما فعل مسلم هذا لأنه
سمعه هكذا، فأداه كما سمعه، ومقصوده الثاني المتصل دون الأول المرسل، ولهذا نظائر كثيرة
في صحيح مسلم وغيره، ولا إنكار في هذا كله، كذا في الشرح.
قوله: (كان يجهر بهؤلاء الكلمات) إلخ: وفي المنتقى: ((وروى سعيد بن منصور في سننه
عن أبي بكر الصديق ((أنه كان يستفتح بذلك)). وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان، وابن
المنذر عن عبد الله بن مسعود، وقال الأسود: ((كان عمر إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم
وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، يسمعنا ذلك ويعلمنا)) رواه الدار قطني.
وفي نيل الأوطار: ((قال المصنف (أي صاحب المنتقى) واختيار هؤلاء يعني: الصحابة
الذين ذكرهم بهذا الاستفتاح، وجهر عمر به أحياناً بمحضر من الصحابة، ليتعلمه الناس مع أن
السنة إخفاءه يدل على أنه الأفضل، وأنه الذي كان النبي و ﴿ يداوم عليه غالباً، وإن استفتح بما
رواه علي أو أبو هريرة فحسن، لصحة الرواية به)) اهـ.
وقال الإمام أحمد: ((أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلاً استفتح ببعض ما
روي كان حسناً)) اهـ.
وهذا هو مختار الحنفية في الاستفتاح، وقد ورد فيه حديث مرفوع عن عائشة عند أبي

٣٠٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّك. وَلا إِلَّهَ غَيْرُكَ.
وَعَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ
النَّبِيِّ وَّةِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. فَكَانُوا يَسْتَفَّتِحُونَ بِ ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
لا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلا فِي آخِرِهَا .
٨٩١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَس بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ.
داود، وعند الدارقطني مثله من رواية أنس، وللخمسة مثله من حديث أبي سعيد. كذا في المنتقى
- والله أعلم - .
تنبيه ضروري:
في حلية المحقق ابن أمير الحاج: ((أن الأذكار الواردة في الأحاديث جائزة عندنا في
النافلة والمكتوبة بشرط أن لا يثقل على الناس وأما عام مصنفينا أهملوها، ويزعم الناظر عدم
تعرض الأحناف إلى الأذكار، وأما ذكروا من الإتيان بالأذكار في النافلة فمداره على تثقيل القوم»
كذا في العرف الشذي.
قوله: (سبحانك اللهم) إلخ: التسبيح تنزيه الله تعالى، وأصله - كما قال ابن سيد الناس -
المرّ السريع في عبادة الله تعالى، وأصله مصدر، مثل غفران.
قوله: (وبحمدك) إلخ: قال الزجاج: معناه سبحانك وبحمدك سبحتك.
قوله: (وتبارك اسمك) إلخ: البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وفيه إشارة إلى
اختصاص أسمائه تعالی بالبركات.
قوله: (وتعالى جدك) إلخ: الجدّ العظمة، وتعالى: تفاعل من العلو، أي علت عظمتك
على عظمة كل أحد غيرك.
وقال ابن الأثير: ((تعالى جدك: علا جلالك وعظمتك)).
قوله: (ولا في آخرها) إلخ: تأكيد لنفي قراءتها إذ لا تتوهم قراءتها في الآخر. قال الأبي:
قلت: ويمكن على بعد أن يكون المراد بالقراءة في آخرها القراءة عقبها في مفتح السورة
المضمومة إليها، - والله أعلم ..

٣٠٣
كتاب: الصلاة
(١٤) - باب: حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة
٨٩٢ - (٥٣) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا
الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ)
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ِ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ
أَظْهُرِنَا، إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسْمَاً. فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
(أَنْزِلَّتْ عَلَيَّ آنِفاً سُورَةٌ)). فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلٌ
لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَك
(١٤) - باب: حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة
٥٣ - (٤٠٠) - قوله: (بينا رسول الله) إلخ: قال الجوهري: بينا فعل أشبعت الفتحة
فصارت ألفاً واصلة، ومن قال: ((وبينما)) بمعناه: زيدت فيه ((ما)) يقول: بينا نحن نرقبه أتانا، أي
أتانا بين أوقات رقبتنا إياه، ثم حذف المضاف الذي هو أوقات، قال: وكان الأصمعي يخفض
ما بعد ((بينا)) إذا صلح في موضعه ((بين))، وغيره يرفع ما بعد ((بينا)) و ((بينما)) على الابتداء.
والخبر. كذا في الشرح.
قوله: (بين أظهرنا) إلخ: أي بيننا. وتقدم شرح هذا اللفظ في حديث جبريل في أول كتاب
الإيمان.
قوله: (أغفى إغفاءة) إلخ: أي نام، كذا قال النووي. وفي إكمال إكمال المعلم:
(«الإغفاء: السِنَة، وهي الحالة التي كان يوحى إليه فيها غالباً، ويحتمل أن يريد بالإغفاءة إعراضه
عما كان فيه من حديث)) قاله الأبي.
قوله: (ما أضحكك يا رسول الله) إلخ: عبروا بالضحك عن التبسم لأن التبسم
منه رَّةٍ واضح، فعبروا عنه بالضحك. قاله الأبي.
قوله: (آنفاً) إلخ: أي قريباً، وهو بالمد، ويجوز القصر.
قوله: (فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) إلخ: لعله على وجه التبرك وهذا لا ينكره أحد.
قال في الإكمال: ((لا يدل على أنها آية منها، أو من كل سورة، وإنما هو من معنى قول
الشاطبي: ولا بد منها في ابتدائك سورة)».
قوله: (إن شانئك) إلخ: المبغض.
(١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم، رقم (٩٠٥) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر بيسم الله الرحمن
الرحيم، رقم (٧٨٤) وفي كتاب السنة، باب في الحوض، رقم (٤٧٤٧).

٣٠٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
هُوَ الأَبْتَرُ﴾ُ ثُمَّ قَالَ: ((أَتَذْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟)) فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ
رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ. عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ. هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. آنِيَتُهُ عَدَهُ النُّجُومِ.
فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ. فَأَقُولُ رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي. فَيَقُولُ: مَا تَذْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ)).
زَادَ ابْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ: ((مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ)).
٨٩٣ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ
فُلْقُلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللّهِ وَهِ إِغْفَاءَةً بِنَّحْوِ حَدِيثِ ابْنِ
مُسْهِرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ. عَلَيْهِ حَوْضٌ)) وَلَمْ يَذْكُرِ («آنِيَتُهُ
عَدَدُ النُّجُومِ».
(١٥) - باب: وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره
فوق سرته، ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه
٨٩٤ - (٥٤) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّنُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جُحَادَةَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلَىّ لَهُمْ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ
أَبِيهِ، وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (١)؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّي ◌َّهِ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ. كَبَّرَ - (وَصَفَ
قوله: (هو الأبتر) إلخ: هو المنقطع العقب. وقيل: المنقطع عن كل خير. قالوا: نزلت
في العاص بن وائل.
قوله: (نهر وعدنيه) إلخ: الكوثر هنا كما فسره النبي ◌َّول نهر، وهو في موشع آخر عبارة
عن الخير الكثير، أو يقال: إن النبي وَلقر نبه على بعض مصاديقه العظيمة.
قوله: (فيختلج العبد) إلخ: أي ينتزع ويقتطع ويستخرج.
قوله: (ما تدري ما أحدثوا بعدك) إلخ: وتقدم شرحه في أوائل كتاب الطهارة.
(١٥) - باب: وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام
تحت صدره فوق سرته ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه
٥٤ - (٤٠١) - قوله: (محمد بن جحادة) إلخ: بجيم مضمومة، ثم حاء مهملة مخففة، ثم
ألف، ثم دال مهملة، ثم هاء.
قوله: (عن أبيه وائل بن حجر) إلخ: ابن ربيعة الحضرمي، كان أبوه من ملوك حضرموت،
(١) قوله: ((وائل بن حجر)) الحديث أخرجه النسائي في سننه في كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين حيال =

٣٠٥
كتاب: الصلاة
هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنيْهِ) - ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى
وفد وائل على النبي وهو فأسلم، ويقال: إنه ◌َّه بشر أصحابه قبل قدومه، فقال: ((يقدم عليكم
وائل بن حجر من أرض بعيدة، طائعاً راغباً في الله عز وجل، وفي رسوله))، وهو بقية أبناء
الملوك، فلما دخل عليه وَ * رحب به، وأدناه من نفسه، وبسط له ردائه، فأجلسه عليه، وقال:
((اللهم بارك على وائل وولده)) واستعمله على الأقيال من حضرموت، روى له الجماعة إلا
البخاري، وعاش إلى زمن معاوية، وبايع له. كذا في سبل السلام.
قوله: (حيال أذنيه) إلخ: بكسر الحاء، أي قبالتهما .
قوله: (ثم التحف بثوبه) إلخ: فيه أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها .
قوله: (ثم وضع يده اليمنى) إلخ: هذا مذهب الجمهور، وعن مالك روايتان: الوضع
والإرسال، والثاني رواه عنه ابن القاسم، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة
والنافلة، ومنهم من كره الإمساك، ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمداً لقصد
الراحة.
قال العلماء: الحكمة في هيئة الوضع أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث،
وأقرب إلى الخشوع، وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه ((باب الخشوع)).
ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء
جعل یدیه علیه .
قال ابن عبد البر: ((لم يأت عن النبي ◌َّر فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة
والتابعين، قاله الحافظ تَُّ في الفتح.
قال العارف الكبير السهروردي: ((وفي ذلك سر خفي يكاشف به من وراء أستار الغيب،
وذلك أن الله تعالى بلطيف حكمته خلق الآدمي وشرّفه وکرّمه، وجعل محل نظره ومورد وحیه،
ونخبة ما في أرضه وسمائه، روحانياً، وجسمانياً، أرضياً وسماوياً، منتصب القامة، مرتفع
الأذنين، رقم (٨٨٠) وباب موضع الإبهامين عند الرفع، رقم (٨٨٣) وباب في الإمام إذا رأى الرجل قد
=
وضع شماله على يمينه، رقم (٨٩٠) وباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع، رقم (١٠٥٦) وباب مكان
اليدين من السجود، رقم (١١٠٣) وباب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول، رقم (١١٦٠) وباب
صفة الجلوس في الركعة التي تقضى فيها الصلاة، رقم (١٢٦٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة،
أبواب تفريع استفتاح الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، رقم (٧٢٣ - ٧٢٨). وباب افتتاح الصلاة، رقم
(٧٢٩) و(٧٣٦) و(٧٣٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم (٨١٠) وباب رفع
اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رقم (٨٦٧) وباب السجود، رقم (٨٨٢). والدارمي في سننه،
في كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة، رقم (١٢٤٤).

٣٠٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَلَى الْيُسْرَىُ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ. ثُمَّ رَفَعَهُمَا. ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ. فَلَمَّا.
الهيئة، فنصفه الأعلى من حد الفؤاد مستودع أسرار السموات، ونصفه الأسفل مستودع أسرار
الأرض، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل، ومحل روحه الروحاني والقلب: النصف
الأعلى، فجواذب الروح مع جواذب النفس يتطاردان ويتحاربان، وباعتبار تطاردهما وتغالبهما
تكون لمة الملك ولمة الشيطان، ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجود التجاذب بين الإيمان
والطبع، فيكاشف المصلي الذي صار قلبه سماوياً متردداً بين الفناء والبقاء لجواذب النفس،
متصاعدة من مركزها، وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة، فوضع
اليمنى على الشمال حصر النفس ومنع من صعود جواذبها، وأثر ذلك يظهر بدفع الوسوسة وزوال
حديث النفس في الصلاة)) اهـ.
قوله: (على اليسرى) إلخ: لم يذكر محلهما من الجسد، وقد روى ابن خزيمة من حديث
وائل ((أنه وضعهما على صدره)) والبزار: ((عند صدره)) كذا في الفتح. وهو أقوى ما يستدل به
الشوافع، ولكن لم نقف على إسناده إلى الآن. نعم! نقل الحافظ ابن سيد الناس في شرح
الترمذي تصحيحه عن ابن خزيمة .
قال صاحب البحر: ((وهو - مع كونه واقعة حال لا عموم لها - يحتمل أن يكون لبيان
الجواز)). قال في النجم الوهاج شرح المنهاج: ((عبارة الأصحاب (تحت صدره))، والحديث
بلفظ «على صدره)) قال: وكأنهم جعلوا التفاوت بينهما يسيراً، كذا في سبل السلام. ولفظ البزار
((عند صدره)) يؤيد هذا القول، وروى البيهقي في سننه من طريق محمد بن المثنى عن مؤمل بن
إسماعيل، عن الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ((أنه رأى
النبي ◌َّ﴾ وضع يمينه على شماله على صدره)).
قال العلامة النيموي: ((زيادة ((على صدره)) غير محفوظة، فإن الحديث رواه أحمد في
مسنده: من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن
حجر. وأحمد والنسائي: من طريق زائدة عن عاصم عن أبيه عن وائل. وأبو داود: من طريق
بشر بن المفضل، عن عاصم، عن أبيه عن وائل. وابن ماجه: من طريق عبد الله بن إدريس،
وبشر بن المفضل، عن عاصم عن أبيه، عن وائل. وأحمد: من طريق عبد الواحد، وزهير بن
معاوية وشعبة، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل، كلهم بغير هذه الزيادة. وقد نص ابن القيم في
((إعلام الموقعين)): ((لم يقل: ((على صدره) غير مؤمّل بن إسماعيل عن سفيان الثوري، فثبت أنه
متفرد في ذلك. وقد روي هذا الحديث من طريق علقمة وغيره عن وائل بن حجر، وليس فيه هذه
الزيادة، فلا شك أنها غير محفوظة، لأن الراوي وإن كان من الثقات إذا خالف الثقات أو أوثق
منه: فروايته لا تقبل وتكون شاذة غير محفوظة)).
قال النيموي: ((ومؤمل بن إسماعيل ليّنه غير واحد. قال الذهبي في الكاشف: صدوق

٣٠٧
كتاب: الصلاة
شديد في السنة كثير الخطأ، أو قيل: دفن كتبه وحدث حفظاً فغلط.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: قال البخاري: مؤمل منكر الحديث. وقال
ابن سعد: ثقة كثير الغلط. وقال ابن قانع: صالح يخطىء. وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ .
وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ .
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي في الرد على البيهقي: ((قلت: مؤمل هذا، قيل: إنه
دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطؤه، كذا ذكر صاحب الكمال. وفي الميزان: قال
البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: كثير الخطأ. وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير))
انتهى كلامه، اهـ . .
.
وقال محمد بن نصر المروزي: ((مؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه، لأنه
كان سيء الحفظ كثير الغلط، وأما قبول زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر رواته: ففيه
اختلاف، كما ذكرناه فى مقدمة هذا الشرح.
قال السخاوي: ((وأما شيخنا (الحافظ ابن حجر)) فإنه حقق تبعاً للعلائي أن الذي يجري
على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مطرد من القبول والرد، بل يرجحون
بالقرائن.
وقال الحافظ جمال الدين الزيلعي في نصب الراية في باب جهر البسملة نقلاً عن ابن
عبد البر: ((من الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح: التفصيل،
وهو أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها: ثقة، حافظاً، ثبتاً،
والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله: ((من
المسلمين)) في صدقة الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن
حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم يخصها، ففي موضع يجزم بصحتها،
وفي موضع يغلب على الظن صحتها، وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة، وفي موضع يغلب على
الظن خطأها، وفي موضع يتوقف في الزيادة)»، كذا قال. وذكر أمثلة كل من المواضع، وهو كما
قال، - والله أعلم -
وبالجملة فزيادة ((على صدره)) غير محفوظة في حديث وائل، وكذا في حديث غيره كما
حققه النيموي كّثُ تعالى.
وأما زيادة تحت السرة في حديث وائل عند ابن أبي شيبة كثّفُ ((قال: رأيت النبي ◌َّ يضع
يمينه على شماله تحت السرة)) وهو مستدل الأحناف وإن سلم ضعفها أيضاً من جهة المتن إلا
أنها أصح وأقوى سنداً من زيادة مؤمل بن إسماعيل على صدره، كما فصّله النيموي تقُّ في

٣٠٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
التعليق الحسن. ونقل عن الحافظ قاسم بن قطلوبغا أنه قال: ((هذا (أي إسناد زيادة تحت السرة)
سند جید)) .
وقال العلامة أبو الطيب المدني في شرح الترمذي: ((هذا حديث قوي من حيث السند)).
وقال الشيخ عابد السندي في طوالع الأنوار: ((رجاله ثقات)). ولئن سلمنا سقوط الزيادتين
معاً - أي ((على صدره) و((تحت السرة)) - فالمرجع إلى ما قال شارح النقاية من أن الثابت هو
وضع اليمين على اليسرى، وكونه تحت السرة أو على الصدر لم يثبت فيه حديث يوجب العمل
به، فيحال على المعهود من وضعهما حال قصد التعظيم في القيام، والمعهود في الشاهد منه ما
قلناه، أي وضعهما تحت السرة، اهـ.
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وفي الباب آثار عن بعض الصحابة والتابعين:
منها: ما رواه أبو داود عن جرير الضبي قال: ((رأيت علياً يمسك شماله بيمينه على الرسغ
فوق السرة، تفرد بزيادة ((فوق السرة)) أبو بدر شجاع بن الوليد عن أبي طالوت عبد السلام بن أبي
حازم.
وعندي أن لفظة ((فوق السرة)) ليس معناها أن يديه ظبه كانتا في مكان منفصل مرتفع من
السرة، بل المراد أن إمساك الشمال باليمين الواقع على الرسغ قد وقع على السرة نفسها، كما
في قوله تعالى حكاية عن صاحب السجن: ﴿إِنَّ أَرَبِيّ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا﴾ [سورة يوسف، آية: ٣٦]
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ (أي في الأرض) رواسي من فوقها [سورة فصلت، آية: ١٠] وهذا المعنى
لا ينافي لفظة ((تحت السرة)) التي يستعملها فقهاؤنا رحمهم الله تعالى، فإن التفاوت بينهما يسير،
بل لا تفاوت، فهذا يشبه ما قدمنا عن شرح المنهاج من التطبيق بين قول الشوافع: ((تحت
الصدر)) ولفظ الحديث عند ابن خزيمة: ((على صدره)) وحينئذ يمكن أن يقال: إن ما رواه أو داود
من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي أن علياً قال: ((السنة وضع الكف على الكف تحت
السرة)). وكذا ما رواه أبو داود من طريقه عن أبي هريرة: ((أخذ الكف على الكف في الصلاة
تحت السرة)) - مع ضعف كل واحد منهما - لا ينافي روايات ((فوق السرة))، بل كأنه مما أجاده
الراوي المضعّف، لا سيما وآثار التابعين كأبي مجلز وإبراهيم النخعي على تأييده.
قال الشيخ الأنور: ((والصحيح أن فوق السرة وتحتها وعند الصدر (كما هو عند البزار)
ألفاظ متقاربة، وليس البون بينها بعيداً)) اهـ.
وقال الترمذي كثّفُ في جامعه: ((رأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن
يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم، - والله أعلم - .
وأما ما رواه البيهقي في سننه عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ((﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ

٣٠٩
كتاب: الصلاة
قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) رَفَعَ يَدَيْهِ. فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ.
(١٦) - باب: التشهد في الصلاة
٨٩٥ _ (٥٥) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ
إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَذُّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِيٍ وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ(١)؛ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَله: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ.
[سورة الكوثر، آية: ٢] قال: ((وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر)) ففيه روح بن
المسيب، متروك. قال ابن حبان: روى الموضوعات عن الثقات، لا يحل الرواية عنه. وقال
ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.
قال الحافظ ابن كثير تَغَفُ: ((وقيل: المراد بقوله: ((وانحر)) وضع اليد اليمنى على اليسرى
تحت النحر، ويروى هذا عن علي، ولا يصح))، وقال بعد نقل الأقوال: ((وكل هذه الأقوال
غريبة جداً، والصحيح: القول الأول أن المراد بالنحر ذبح المناسك، أي: فأخلص لربك
صلاتك المكتوبة والنافلة، ونحرك، فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا
شريك له، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٣)﴾ ﴿لَا شَرِيكَ لَّ
وَيِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الُْتْلِمِينَ (٢٦)﴾ [سورة الأنعام، آية: ١٦٢ و١٦٣].
قوله: (سجد بين كفيه) إلخ: فيه وضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه.
(١٦) - باب: التشهد في الصلاة
٥٥ - (٤٠٢) - قوله: (السلام على الله) إلخ: في بعض الروايات: ((السلام على الله من
عباده)) وفي بعضها: ((قبل عباده)) وفي بعضها: ((من قبل عباده)).
(١) قوله: ((عن عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، رقم
(٨٣١) وباب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، رقم (٨٣٥) وفي كتاب العمل في الصلاة،
باب من سمّى قوماً أو سلّم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم، رقم (١٢٠٢) وفي كتاب
الاستئذان، باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، رقم (٦٢٣٠) وباب الأخذ باليد، رقم (٦٢٦٥) وفي
كتاب الدعوات، باب الدعاء في الصلاة، رقم (٦٣٢٨) وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: السلام
المؤمن، رقم (٧٣٨١) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب كيف التشد الأوّل، رقم (١١٦٣ -
١١٧٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٩٦٨) و(٩٦٩) و(٩٧٠) والترمذي في
جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التشهد، رقم (٢٨٩). وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة
الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التشهد، رقم (٨٩٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في
التشهد، رقم (١٣٤٦) و(١٣٤٧) وأحمد في مسنده (٣٨٢/١ و٤١٤ و٤٢٢ و٤٢٣ و٤٢٧ و ٤٢٨ و٤٣١
و ٤٣٧ و ٤٣٩ و ٤٤٠ و٤٥٩ و ٤٦٤).

٣١٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
السَّلامُ عَلَى فُلانٍ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وََّ، ذَاتَ يَوْم: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ. فَإِذَا قَعَدَ
أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلِ :
قوله: (السلام على فلان) إلخ: وفي البخاري: ((السلام على جبريل وميكائيل وفلان
وفلان)) وفي بعض الروايات عند ابن ماجه: ((يعنون الملائكة)) وفي بعضها: ((فنعدّ من الملائكة ما
شاء الله)).
قوله: (إن الله هو السلام) إلخ: يعنى أن الدعاء بالسلامة إنما يناسب من لا تكون السلامة
من العدم ولواحقه (من جميع النقائص) ذاتياً له، كذا في حجة الله البالغة.
وقال النووي: ((معناه أن السلام من أسماء الله تعالى يعني: السالم من النقائص)) اهـ.
قال السنوسي كثّفُ: ((وإنما الوجه في قولهم: ((السلام على الله)) سواء قلنا: قالوه
استحساناً منهم، أو بإذن من النبي ولو أنهم إنما قصدوا بذلك تعظيمه سبحانه وتعالى، وتنزيهه
عما لا يليق، فمعنى ((السلام على الله)): السلام لله، أي السلامة من كل نقص، فـ ((على)) بمعنى
اللام، كما هي في ((السلام على النبي)) عند من يجعل السلام فيه بمعنى السلامة، فقولهم ذلك
كقولهم: ((سبحان الله))، أو أرادوا بـ ((السلام)) التحية، أي التحية والتعظيم الله، فيكون كقولهم:
((التحيات لله)) وإنكار النبي وغير ذلك لما فيه من القبح اللفظي لاشتهار كون السلام اسماً من
أسمائه تعالى، هذا ومثله هو الذي ينبغي أن يقصده الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وأما ما
توهمه الأبي في حقهم فهفوة منه صدرت عن غير تأمل)).
قوله: (فليقل) إلخ: الأمر فيه للوجوب، كما قاله ابن الملك، فينجبر بسجود السهو، وكذا
قعوده الأول واجب لما مرّ أنه عليه السلام سجد لتركه، وقد جاء عن ابن مسعود التصريح
بفرضية التشهد (وهو عند الحنفية في معنى الوجوب) وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد
صحيح من طريق علقمة عن ابن مسعود: ((كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد)).
وفي بعض الروايات عند النسائي: ((كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، وأن محمداً علم فواتح
الخير وخواتمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا ... )) الحديث.
وجوه أفضلية تشهد ابن مسعود
قال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((وجاء في التشهد صيغ: أصحها تشهد ابن
مسعود (هذا) رَّه، ثم تشهد ابن عباس وعمر رضيها، وهي كأحرف القرآن، كلها شاف كاف)).
قال بعض العلماء: إن تشهد ابن مسعود رائه راجح على تشهد غيره، لأنه - كما قال
الترمذي - أصح حديث روي في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة
والتابعين، وهو كما قال البزار: روي عن نيف وعشرين وجهاً، ولا نعلم روي عن
رسول الله ◌َ﴿ أثبت منه، ولا أصح إسناداً، ولا أشهر رجالاً، ولا أشد تظافراً بكثرة الأسانيد.

٣١١
كتاب: الصلاة
التَّحِيَّاتُ للَّهِ
ولما قال مسلم: إن أصحاب ابن مسعود لا يخالف بعضهم بعضاً، وغيره قد اختلف
أصحابه. ولأن الأئمة الستة قد اتفقوا على تخريجه لفظاً ومعنى، وهو نادر، وقد أخرج الترمذي
بإسناده عن خصيف أنه قال: ((رأيت النبي ◌َّ ر في المنام، فقلت له: يا رسول الله، إن الناس قد
اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود)» ووافقه في تشهده جماعة من الصحابة.
ووقع التأكيد في تعليمه، وأخذه، فقد روى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال:
أخذت التشهد من في رسول الله وَله، ولقّننيه كلمة كلمة)) وفي بعض الروايات: ((علمني
رسول الله ﴿ التشهد وكفّي بين كفّيه))، وفي بعضها: ((كان رسول الله وَّ ر يعلمنا التشهد كما
يعلمنا السورة من القرآن))، ولأحمد من حديث أبي عبيدة عن عبد الله (كما في المنتقى) قال:
((علمه رسول الله ◌َّلتر التشهد، وأمره أن يعلمه الناس: التحيات لله ... )) وذكره.
ونقل ابن الهمام والعيني: أن أبا حنيفة قال: ((أخذ حماد بيدي، فقال حماد: أخذ إبراهيم
بيدي، وقال إبراهيم: أخذ علقمة بيدي، وقال علقمة: أخذ ابن مسعود بيدي، وقال ابن مسعود:
أخذ رسول الله وَّلّ بيدي، وعلمني التشهد كما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا))،
وكان عبد الله يكره أن يزاد فيه حرف أو ينقص منه كما ذكره محمد في الموطأ. وأيضاً ورد فيه
صيغة الأمر، وأقل مراتبه الاستحباب، وفيه الألف واللام، وهو للاستغراق، وفيه زيادة الواو
وهي لتجديد الكلام، فيصير كل ثناء على حياله كما في القسم، ففي ((والله الرحمن الرحيم)) يمين
واحدة، وفي و ((الله)) و((الرحمن)) و ((الرحيم)) أيمان ثلاث. هذه كلها وجوه أفضلية تشهد ابن
مسعود .
وقد ذهب صاحب البحر من أصحابنا إلى كون قراءة تشهد غيره مكروهاً تحريماً، ولعل
الروايات عند الحنفية مختلفة اختار من بينها رواية الكراهة، والظاهر من كلام محمد في الموطأ
وغيره ومن عامة رواياتهم الجواز، والاختلاف في الأفضلية ويشير إليه كلمات أكثر الحنفية،
- والله أعلم - .
قوله: (التحيات لله) إلخ: جمع تحية، معناه السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة،
وقيل: السلامة من الآفات والنقص، وقيل: الملك.
وقال أبو سعيد الضرير: ((ليست التحية: الملك نفسه، لكنها الكلام الذي يحيى به
الملك)».
وقال ابن قتيبة: لم يكن يحيى إلا الملك خاصة، وكان لكل ملك تحية تخصه، فلهذا
جمعت، فكأن المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة الله)).
وقال الخطابي ثم البغوي : ((ولم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله، فلهذا

٣١٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ. السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ
أبهمت ألفاظها، واستعمل منها معنى التعظيم، فقال: ((قولوا: التحيات لله)) أي أنواع التعظيم
له»، كذا في الفتح.
قوله: (والصلوات) إلخ: قيل: المراد الخمس، أو ما هو أعمّ من ذلك من الفرائض
والنوافل في كل شريعة. وقيل: المراد العبادات كلها. وقيل: الداعوت. وقيل: المراد الرحمة.
وقيل: التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: الصدقات
المالية .
قوله: (والطيبات) إلخ: أي: ما طاب من الكلام وحسن أن ينثى به على الله دون ما لا
يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به .
وقال بعضهم: أما الطيبات فقد فسرت بالأقوال، ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى، فتشمل
الأفعال والأقوال والأوصاف، وطيبها: كونها كاملة خالصة عن الشوائب.
قوله: (السلام عليك) إلخ: عدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت
المعنى واستقراره.
ثم التعريف إما للعهد التقديري، أي: ذلك السلام الذي وجّه إلى الرسل والأنبياء عليك
أيها النبي، وكذلك السلام الذي وجّه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا. وإما للجنس،
والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد، وعمن يصدر، وعلى من ينزل، عليك وعلينا.
ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَمُّ عَلَى عِبَادِهِ اُلَّذِينَ أَصْطَفَيُّ﴾ [سورة
النمل، آية: ٥٩].
وقال البيضاوي: ((علمهم أن يفردوه بَل بالذكر، لشرفه ومزيد حقه عليهم، ثم علّمهم أن
يخصصوا أنفسهم أولاً، لأن الاهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين، إعلاماً
منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملاً لهم، فإن قيل: كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب
بشر مع كونه منهياً عنه في الصلاة؟ فالجواب أن ذلك من خصائصه القر .
قوله: (أيها النبي) إلخ: إنما عدل عن الغيبة مع كونها ظاهرة إلى الخطاب والنداء، لأنه
اتباع لفظه ◌َّفي بعينه، حين علم الحاضرين من أصحابه، كذا أورده القسطلاني في شرح
البخاري. ويحتمل أن يقال على مذاق أهل العرفان: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت
بالتحيات: أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرّت أعينهم بالمناجاة، فنبّهوا
على أن ذلك بواسطة: نبي الرحمة وبركة متابعته، فالتفتوا، فإذا الحبيب في حريم الحبيب
حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)) اهـ كذا في الفتح.
وفي الإحياء وشرحه: ((وأحضر في قلبك النبي وَّ وشخصه الكريم، وقل: السلام عليك

٣١٣
كتاب: الصلاة
أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وليصدق الملك في أنه (أي السلام وما بعده) يبلغه (وَّ في
برزخه كما ورد ذلك في الأخبار الصحيحة) وأنه ◌َّير يرد عليك ما هو أوفى منه)) (وذلك بواسطة
ملائكة وكلت للتبليغ).
قلت: وهذا مثل ما نستعمل صيغ الخطاب للبعيد الغائب في المكاتيب التي نرسل إليه،
فنحن نقدر وقت الكتابة حضوره ومواجهته، متيقنين بوصول المكتوب إليه، مع أنه ليس بحاضر
في الحال. وفي العرف الشذي: ((أن ألفاظ الخطاب في لسان العرب لاستحضار المخاطب
تخييلاً، ولا يجب علم المخاطب به، كما يقال: واجبلاه، وا ويلاه، يا زيداه - للميت - ،
فعلى هذا لا يدار الخطاب على حالة الحياة، - والله أعلم - .
وقال الحافظ: ((وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين
زمانه رقيقة ، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة، كما أخرج أبو عوانة في صحيحه
بلفظ: ((فلما قبض قلنا: السلام على النبي)) وله متابع قوي، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج،
أخبرني عطاء، أن الصحابة كانوا يقولون - والنبي ◌َّر حي -: السلام عليك أيها النبي، فلما
مات قالوا: السلام على النبي)) وهذا إسناد صحيح)).
قال الشيخ الأنور: ((الظاهر أن هذا التفريق ما كان مطرداً في الصحابة، فإن التوارث لم
يجر به، فإن ابن مسعود وأصحابه قد علّموا التشهد بعد وفاة النبي وَله بصيغة الخطاب، لم
يغيروا منه حرفاً، كما قد ذكرنا من رواية أبي حنيفة المسلسلة بأخذ اليد. وأن أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب قد علّم الناس التشهد على المنبر بمحضر من الصحابة والتابعين، وكان فيه
صيغة الخطاب، والتوارث في أمثال هذه الأمور حجة قوية على كونها معروفة بينهم ومعمولاً
بها، وأيضاً لا فرق في نظر النحوي بين خطابه وص لته في عهده سراً وإخفاء، لا سيّما من المصلين
النائين عنه وعن مسجده ولو، وبين خطابه بعد وفاته وَلجر ، ولعل بعض الصحابة
قد
اختاروا صيغة الغيبة بعد وفاته لمحض حسن التعبير، وقطع ذرائع توهم من عسى أن يتوهم
أنه وُّ يسمع السلام من بعيد، ويحضر المسلّم عليه بشخصه الكريم بعد وفاته، كما زعم كثير
من أهل البدع في عصرنا، - والله أعلم - .
وأما الوصف بالنبوة في قوله: ((أيها النبي)) دون الرسالة، فقال بعضهم: الحكمة في ذلك
أن يجمع له الوصفين، لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد، وإن كان الرسول البشري يستلزم
النبوة، لكن التصريح بهما أبلغ.
قيل: والحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في الخارج، لنزول قوله
تعالى: ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ﴾ [سورة العلق، آية: ١] قبل قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ ﴿قُرْ فَأَذِرْ ﴾﴾ [سورة
المدثر، آية: ١ و ٢] - والله أعلم - .

٣١٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ
لِلَّهِ صَالِحٍ، فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
قوله: (ورحمة الله) إلخ: أي: إحسانه.
قوله: (وبركاته) إلخ: أي: زيادته من كل خير.
قوله: (السلام علينا) إلخ: استدل به على اسحباب البداءة بالنفس في الدعاء. وفي
الترمذي مصححاً من حديث أبي بن كعب ((أن رسول الله وَ ﴿ كان إذا ذكر أحداً فدعا له: بدأ
بنفسه)) وأصله في مسلم، ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام، كما في التنزيل.
قوله: (عباد الله الصالحين) إلخ: الأشهر في تفسير ((الصالح)) أنه القائم بما يجب عليه من
حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته.
قال الترمذي الحكيم: ((من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة
فليكن عبداً صالحاً، وإلا حرم هذا الفضل العظيم)).
وقال الفاكهاني: ((ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة
والمؤمنين))، يعني: ليتوافق لفظه مع قصده.
قوله: (فإذا قالها) إلخ: كلام معترض بين قوله: ((الصالحين)) وبين قوله: ((أشهد ... )) إلى
آخره، وإنما قدمت لحلاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عدّ الملائكة واحداً واحداً، ولا يمكن
استيعابهم لهم مع ذلك، فعلّمهم لفظاً يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين
والصديقين وغيرهم بغير مشقة، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها وَلّر .
قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) إلخ: قد ثبت زيادة ((وحده لا شريك له)) في التشهد عن
عائشة رِّا في الموطأ، وعن ابن عمر في سنن أبي داود موقوفاً.
وفي المرقاة: ((قال ابن الملك: روي أنه ◌َّ ر لما عرج به أثنى على الله بهذه الكلمات،
فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال عليه السلام: السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبريل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله)) اهـ. وبه يظهر وجه الخطاب، وأنه على حكاية معراجه عليه السلام في آخر الصلاة
التي هي معراج المؤمنين)) اهـ،
قلت: لم أجد لهذه القصة إسناداً، وقد صرح في الدر المختار أنه يقصد بألفاظ التشهد
الإنشاء لا الإخبار والحكاية، - والله أعلم - .
قوله: (أن محمداً عبده ورسوله) إلخ: لم تختلف الطرق عن ابن مسعود في ذلك، وكذا
هو في حديث أبي موسى، وابن عمر، وعائشة، وجابر، وابن الزبير، وروى عبد الرزاق عن ابن
جريج عن عطاء مرسلاً، قال: ((بينا النبي ◌َّه يعلم التشهد إذ قال رجل: وأشهد أن محمداً رسوله

٣١٥
كتاب: الصلاة
ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءً)).
٨٩٦ - (٥٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ)) .
٨٩٧ - (٥٧) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ.
بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: ((ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ (أَوْ مَا
أَحَبَّ)».
٨٩٨ - (٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي الصَّلاةِ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ
مَنْصُورٍ. وَقَالَ: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ، بَعْدُ، مِنَ الدُّعَاءِ».
٨٩٩ - (٥٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ
سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةً؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
وعبده، فقال عليه الصلاة والسلام: لقد كنت عبداً قبل أن أكون رسولاً، قل: عبده ورسوله))
رجاله ثقات. كذا في الفتح.
قوله: (ثم يتخير من المسألة) إلخ: أي: الدعاء، واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة
بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة.
قال الحافظ: ((واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا، فإن أراد الفاحش من اللفظ
فمحتمل، وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة لا يجوز)) اهـ.
وقال في الدر المختار: ((ودعا بالأدعية المذكورة في القرآن والسنة، لا بما يشبه من كلام
الناس)) اهـ.
قال في الهداية: ((وما لا يستحيل سؤاله من العبادة - اللهم زوجني فلانة - يشبه كلامه، وما
يستحيل - كقوله: اللهم اغفر لي - ليس من كلامهم)).
قال ابن الهمام: ((ولو استدل بحديث ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس))
لكان أصوب فيكون معارضاً لعموم حديث الباب، فيقدم لأنه مانع، وحديث الباب مبيح». وقال
ابن عابدين تَّثُ: ((ينبغي أن يدعو في صلاته بدعاء محفوظ، وأما في غيرها فينبغي أن يدعو بما
يحضره، ولا يستظهر الدعاء، لأن حفظه يذهب برقة القلب، واستظهاره حفظه عن ظهر قلبه)) اهـ.
٥٩ - ( ... ) - قوله: (حدثنا سيف بن أبي سليمان) إلخ: تابع أبا نعيم على ذلك ابن
المبارك وأبو عاصم، وقال وكيع: ((سيف أبو سليمان)) وقال القطان: ((سيف بن سليمان)). وذكر
الفارسي الأقوال الثلاثة في تاريخه، وهو مكي مولى لبني مخزوم، كذا في شرح الأبي.

٣١٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الَّشَهُّدَ. كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْه. كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ
الْقُرْآنِ، وَاقْتَصَّ التَّشَهُدَ بِمِثْلِ مَا اقْتَصُّوا.
٩٠٠ - (٦٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ
الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ(١)؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِن الْقُرْآنِ.
فَكَانَ يَقُولُ: ((النَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيْبَاتُ لِلَّهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ
اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ.
٩٠١ - (٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي أَبُوِ الزُّبَيْرِ عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ.
٩٠٢ - (٦٢) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ (وَاللَّفْظُ لأَّبِي كَامِلٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِظَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى
٦٠ - (٤٠٣) - قوله: (عبد الله بن سخبرة) إلخ: بسين مهملة مفتوحة، ثم خاء معجمة
ساكنة، ثم باء موحدة مفتوحة.
قوله: (عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله وَلافر) إلخ: ظاهره أن ابن عباس أيضاً قد
تلقى التشهد من رسول الله وَلقره، لكن الدارقطني أخرج وحسّن سنده عن ابن عباس ((أن عمر بن
الخطاب أخذ بيده فعلمه، وزعم أن رسول الله وَ ﴿ أخذ بيده فعلمه التشهد))، فدل هذا على أن
ابن عباس أخذ التشهد عن عمر، - والله أعلم - .
قوله: (التحيات المباركات) إلخ: وفي تشهد عمر رظه (الزاكيات)) وهو بمعناه، ولفظ ابن
عباس يناسب قول الله عز وجل: (تحية من عند الله مباركة طيبة)).
(١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من التشهد،
رقم (١١٧٥). وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة باب التشهد، رقم (٩٧٤) والترمذي في جامعه، في
كتاب الصلاة، باب منه أيضاً (بعد باب ما جاء في التشهد) رقم (٢٩٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة
الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التشهد رقم (٩٠٠) وأحمد في مسنده (٢٩٢/١ و٣١٥).

٣١٧
كتاب: الصلاة
الأَشْعَرِيِّ(١) صَلاةَ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بِالْبِرِ
وَالزَّكَاةِ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلاةَ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا
وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقَالَ: لَعَلَّكَ
يَا حِظَّانُ قُلْتَهَا؟ قَالَ: مَا قُلْتُهَا. وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا
قُلْتُهَا. وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلاتِكُمَّ؟ إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ خَطَبَنَا فَبَيِّنَ لَنَا سُنَتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلاتَنَا. فَقَال: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ.
ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبُرُوا. وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِينَ﴾
٦٢ - (٤٠٤) - قوله: (عن حطان بن عبد الله الرقاشي) إلخ: حطان: بكسر الحاء، وتشديد
الطاء، والرقاشي: بفتح الراء وفتح القاف المخففة.
قوله: (أقرت الصلاة بالبر) إلخ: قالوا: معناه قرنت بهما وأقرت معهما، وصار الجميع
مأموراً به، قيل: ولم يأمره بالإعادة لأنه ذكر، والصلاة محل للذكر، وإنما أنكر عليه لأن التشهد
ذکر خاص.
قوله: (فأرم القوم) إلخ: هو بفتح الراء وتشديد الميم، أي سكتوا.
قوله: (لعلك يا حطان) إلخ: تخصيصه حطان لعله لما يعلم من جسارته، وقد علم أنه
يخصصه بالسؤال، لقوله: ((لقد رهبت)).
قوله: (أن تبكعني(١) بها) إلخ: بفتح المثناة في أوله، وإسكان الموحدة بعدها، أي تبكتني
بها وتوبخني.
قوله: (فأقيموا صفوفكم) إلخ: المراد تسويتها والاعتدال فيها، وتتميم الأول فالأول
منها، والتراص فيها، وسيأتي بسط الكلام فيها حيث ذكرها مسلم إن شاء الله.
قوله: (ثم ليؤمكم أحدكم) إلخ: فيه أن الإمام لا يتقدم إلا بعد إقامة الصفوف.
قوله: (فإذا كبّر فكبروا) إلخ: فيه أنه لا يكبر قبله ولا معه، بل بعده، كذا قال النووي.
(١) قوله: ((أبي موسى الأشعري)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة باب مبادرة الإمام، رقم
(٨٣١) وفي كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من التشهد، رقم (١١٧٣) وباب نوع آخر من التشهد رقم
(١١٧٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٩٧٢) و(٩٧٣) وابن ماجه في سننه،
في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التشهد، رقم (٩٠١) والدارمي في سننه، في كتاب
الصلاة، باب القول بعد رفع الرأس من الركوع، رقم (١٣١٨) وأحمد في مسنده (٤٠٩/٤).
(٢) بكعه بَكْعاً: استقبله بما يكره، وبابه فتح.

٣١٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقُولُوا: آمِينَ. يُحِبْكُمُ اللَّهُ. فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا. فَإِنَّ الِإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ
قَبْلَكُمْ)) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ. وَإِذَا قَالَ: سَمِعِ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا:
اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ بَّهِ: سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا. فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ)) .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ. وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ:
التَّحِيَّاتُ الطَّيْبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْنَا
وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) .
٩٠٣ - (٦٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. كُلُّ هَّولاءٍ عَنْ قَتَادَةَ، فِي هَذَا
الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
وَفِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، مِنَ الزِّيَادَةِ: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)) وَلَيْسَ فِي
حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ((فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ نَّهَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) إِلَّ فِي رِوَايَةٍ أَبِي
كَامِلٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةً .
٩٠٤ - (٠٠٠) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أُخْتِ أَبِي النَّصْرِ
قوله: (فقولوا: آمين) إلخ: سيأتي الكلام في التأمين وما يتعلق به في بابه إن شاء الله تعالى.
قوله: (يجبكم الله) إلخ: بالجيم أي: يستجيب دعاءكم، وهذا حث عظيم على التأمين.
قوله: (فتلك بتلك) إلخ: أي: اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر
لكم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه،
وقال مثله في السجود.
قوله: (وإذا قال: سمع الله) إلخ: معنى سمع الله أجاب دعاء من حمده، وقيل: أنه حث
على الحمد.
قوله: (يسمع الله لكم) إلخ: أي يستجيب لكم.
قوله: (على لسان نبيه) إلخ: أي حكم في سابق قضائه بإجابة دعاء من حمده، كذا قاله
الأبی.
قوله: (فليكن من أول قول أحدكم) إلخ: حجة لكراهة الدعاء قبل التشهد.
( ... ) - قوله: (قال أبو إسحاق) إلخ: هو صاحب مسلم وراوي الكتاب عنه.

٣١٩
كتاب: الصلاة
فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ مُسْلِمٌ: تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ أَبِي
هُرَيْرَةً(١)؟ فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ؛ يَعْنِي: وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا. فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ. فَقَّالَ:
لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَهُنَا؟ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي، صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَهُنَا. إِنَّمَا وَضَعْتُ هَهُنَا مَا
أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
٩٠٥ - (٦٤) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَىْ عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّهِ وَّـ
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) .
قوله: (في هذا الحديث) إلخ: أي: تكلم طاعناً في صحته.
قوله: (تريد أحفظ من سليمان) إلخ: استفهام إنكار، أي سليمان التيمي الراوي لهذه
الزيادة كامل الحفظ والضبط، فلا تضر مخالفة هؤلاء له.
قوله: (فحديث أبي هريرة) إلخ: أخرجه أبو داود في سننه. وقد تقدم منا الكلام على
هذين الحديثين مبسوطاً في ((باب القراءة خلف الإمام)) فراجعه.
قوله: (إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه) إلخ: وهذا يدل على أن حديث أبي موسى كان
مما أجمع من لقيه مسلم من الشيوخ على صحته، - والله أعلم - .
قال السيوطي في الديباج: ((إن مراد مسلم بقوله: ((ما أجمعوا عليه)) - مع أنه فيه أحاديث
كثيرة مختلف في صحتها - ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر
اجتماعها في بعضها عند بعضهم، أو ما لم يختلف فيه الثقات في نفس الحديث متناً وإسناداً،
وإن كان فيه أحاديث قد اختلف في إسنادها ومتنها، خرّجها إما ذهولاً عن هذا الشرط أو بسبب
آخر)) اهـ.
وقال غيره: أراد إجماع أربعة من الحفاظ خاصة، والأربعة هم: يحيى بن معين،
وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي. وقد تقدم إيضاح هذا القول في مقدمة
هذا الشرح، ولله الحمد.
(١) قوله: ((فحديث أبي هريرة)) أي حديث أبي هريرة صحيح عندك أم لا؟ قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه أبو
داود والنسائي وابن ماجه، وهو قوله عليه السلام: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ
فأنصتوا، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين: فقالوا آمين)) كما مرّ في هذا الشرح في باب وجوب
قراءة الفاتحة، فليراجع. (رق).
قلت: هذا الحديث أخرجه النسائي في كتاب الافتتاح، باب تأويل قوله عز وجل: ﴿وإذا قرىء القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ رقم (٩٢٢) و(٩٢٣) وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب
الإمام يصلي من قعود، رقم (٦٠٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إذا قرأ
الإمام فأنصتوا، رقم (٨٤٦).

٣٢٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٧) - باب: الصلاة على النبي ◌َّ- بعد التشهد
٩٠٦ - (٦٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ الأَنْصَارِيِّ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُو الَّذِي
كَانَ أُرِيَ النِّداءِ بِالصَّلاةِ) أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ(١)؛ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَّنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ
(١٧) - باب: الصلاة على النبي ◌َّر بعد التشهد
٦٥ - (٤٠٥) - قوله: (عن نعيم بن عبد الله المجمر) إلخ: بضم الميم وإسكان الجيم وكسر
الميم(٢).
قوله: (عن أبي مسعود الأنصاري) إلخ: البدري، واسمه عقبة بن عمرو.
قوله: (فقال له بشير بن سعد) إلخ: هو والد النعمان بن بشير، كما في الفتح.
قوله: (أمرنا الله) إلخ: وفي حديث كعب بن عجرة عند البيهقي قال: ((لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَمَّبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ﴾ [سورة الأحزاب، آية: ٥٦] قلنا يا رسول الله، قد علمنا ... )) الحديث،
أي سألوه عن كيفية الصلاة عليه اليهود .
قوله: (أن نصلي عليك) إلخ: قال ابن عابدين كثّفُ: ((قلنا بفرضية الصلاة على النبي وَّ مرة
واحدة في العمر، لأجل العمل بالأمر القطعي الثبوت والدلالة، فهي فرض علماً وعملاً، لا
عملاً فقط كالوتر، وأما ما قاله ابن جرير الطبري من أن الأمر للاستحباب، وادعى القاضي
عياض الإجماع عليه: فهو خلاف الإجماع كما ذكره الفاسي في شرح دلائل الخيرات)).
وقال المحقق ابن الهمام تهذهُ في زاد الفقير: ((مقتضى الدليل افتراضها في العمر مرة،
وإيجابها كلما ذكر، إلا أن يتحد المجلس فيستحب التكرار بالتكرار، فعليك به، اتفقت الأقوال
أو اختلفت» اهـ.
وهي سنة في الصلاة ومستحبة في كل أوقات الإمكان، وأشد استحباباً في مواضع فصلها
الفقهاء رحمهم الله، منها: يوم الجمعة كما ورد في حديث صحيح، ومكروهة في صلاة غير
(١) قوله: ((عن أبي مسعود الأنصاري)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب الأمر
بالصلاة على النبي ◌َّير، رقم (١٢٨٦) وباب كيف الصلاة على النبي ◌َّز، رقم (١٢٨٧) وأبو داود في سننه،
في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ◌َّله بعد التشهد، رقم (٩٨٠) و(٩٨١) والترمذي في جامعه، في
كتاب التفسير، باب ومن سورة الأحزاب، رقم (٣٢٢٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب
الصلاة على النبي ◌َّر، رقم (١٣٤٩) وأحمد في مسنده (٢٧٤/٥).
(٢) وقيل: هو فاعل من ((التجمير)) أي بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم المسكورة وبراءة في آخر الكلمة.
وهو صفة عبد الله، ويطلق على ابنه. انظر المغني (ص ٢٢٢).