Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب: الصلاة
أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.
-
الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع، والمختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه، لأن الظاهر
أن المراد بالآمر من له الأمر الشرعي الذي يلزم اتباعه، وهو الرسول وَ لّ، ويؤيد ذلك هنا من
حيث المعنى أن التقرير في العبادة إنما يؤخذ عن توقيف، فيقوى جانب الرفع جداً .
وقد وقع في رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ: ((أن النبيّ (وَلّ أمر بلالاً))
قال الحاكم: صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة: قتيبة. قال الحافظ: ((ولم ينفرد به قتيبة ولا
عبد الوهاب)) فذكر متابعات له. قال: وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء إلى
الصلاة (كما سيأتي عند المؤلف) ظاهر في أن الآمر بذلك هو النبيّ وَّ لا غيره، كما استدل به
ابن المنذر وابن حبان.
قوله: (أن يشفع الأذان) إلخ: بفتح أوله وفتح الفاء، أي: يأتي بألفاظه شفعاً. قال
الزين بن المنير: ((وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله: ((مثنى مثنى)) أي: مرتين مرتين)) وذلك
يقتضي أن تسوى جميع ألفاظه في ذلك، لكن لم يختلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره
مفردة، فيحمل قوله: ((مثنى)) على ما سواها، وكأنه أراد بذلك تأكيد مذهبه في ترك تربيع التكبير
في أوله، لكن لمن قال بالتربيع أن يدعي نظير ما ادعاه، لثبوت الخبر بذلك.
قوله: (ويوتر الإقامة) إلخ: أي: يأتي بها وتراً، ولا يثنيها.
قال بعض الشافعية: إن التثنية في تكبير الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد.
قال النووي: ((ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد)).
قال الحافظ: ((وأما الترجيع في التشهدين (أي: في الأذان) فالأصح في صورته أن يشهد
بالوحدانية ثنتين، ثم بالرسالة ثنتين، ثم يرجع فيشهد كذلك، فهو وإن كان في العدد مربعاً فهو
في الصورة مثنى، والله أعلم)).
قال النووي: ((واختلف العلماء في لفظ الإقامة، فالمشهور من مذهبنا - الذي تظاهرت عليه
نصوص الشافعي ظه ، وبه قال أحمد وجمهور العلماء - أن الإقامة إحدى عشرة كلمة: الله
أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي
على الفلاح، قد قادمت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)).
وقال مالك تنّثُ في المشهور عنه: هي عشر كلمات، فلم يثن لفظ الإقامة، وهو قول قديم
للشافعي .
وابن ماجه في سننه، في كتاب الأذان والسنة فيها، باب إفراد الإقامة، رقم (٧٢٩) و(٧٣٠). والدارمي في
سننه، في كتاب الصلاة باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة، رقم (١١٩٦) و(١١٩٧) و(١١٩٨).

٢٠٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ولنا قول شاذ أنه يقول: في الأول: (الله أكبر)) مرة وفي الآخر: ((الله أكبر)) ويقول: ((قد
قامت الصلاة)) مرة، فتكون ثمان كلمات، والصواب الأول.
وقال أبو حنيفة ه وأرضاه: ((الإقامة سبع عشرة كلمة، فيثنيها كلها)) اهـ.
وقال ابن عبد البر: ((ذهب أحمد وإسحاق، وداود، وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف
المباح، فإن ربع التكبير الأول أو ثناه أو رجع في التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها
كلها أو إلا ((قد قامت الصلاة)) فالجميع جائز)). كذا في الفتح.
والذي يظهر لهذا العبد الضعيف - والله أعلم - أن العمدة في هذا الباب التمسك بعادة
بلال ◌ُّه مؤذن رسول الله وَّر، والأخذ بالصفات التي كان له يؤذن ويقيم بها بمحضر
النبيّ ◌َّ﴿ صباحاً ومساءً، وإقامته التي كان يعتادها هي أحق بأن تسمى سنة، وتتخذ معمولاً بها،
فلما نظرنا في الأحاديث المتعلقة بإقامة بلال به وجدناها على ثلاثة أقسام:
أحدها: الأحاديث التي فيها أمر النبيّ وَلقر لبلال بشفع الأذان وإيتار الإقامة، ومنها حديث
الباب، وفي ظاهره إشعار بأن الأمر قد وقع بعد المشاورة متصلاً بها .
والثانية: الأحاديث التي فيها بيان عمل بلال وعادته في إيتار الإقامة وإفرادها، كما روى
أبو داود والنسائي عن ابن عمر: ((إنما كان الأذان على عهد رسول الله { 8# مرتين مرتين،
والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة مرتين)) والظاهر أنه أذان بلال
.
وروى أبو عوانة في صحيحه، والسرَّاج في مسنده عن أنس: «كان بلال يثني الأذان ويوتر
الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة)).
وعن معمر بن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن أبيه: ((رأيت بلالاً يؤذن
بين يدي رسول الله {َّ﴾ مثنى مثنى، ويقيم واحدة)) أخرجه ابن ماجه.
والثالثة: الأحاديث التي فيها بيان عمل بلال وعادته في شفع الإقامة وتثنيتها، فقد أخرج
الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، قال: ((كان أذان رسول الله وَلجول شفعاً
شفعاً في الأذان والإقامة)). وقال بعد إخراجه: ((وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى: حدثنا أصحاب محمد وسلم: ((أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام)).
وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن الشعبي عن عبد الله بن زيد ((وقد سمعت أذان
رسول الله ◌َ*، فكان أذانه مثنى مثنى، وإقامته كذلك)) وفيه شيء من الانقطاع مع قوة إسناده.
وعن الأسود بن يزيد: ((أن بلالاً كان يثنى الأذان ويثنى الإقامة)) أخرجه عبد الرزاق،
والطحاوي، والدارقطني، وإسناده صحيح.
وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: ((أن بلالاً كان يؤذن للنبيّ وَّر مثنى مثنى، ويقيم مثنى
مثنى)) رواه الدارقطني، والطبراني، وفي إسناده لين.

٢٠٣
كتاب: الصلاة
وعن سويد بن غفلة، قال: ((سمعت بلالاً يؤذن مثنى ويقيم مثنى)) رواه الطحاوي وإسناده
حسن، وسويد بن غفلة أدرك الجاهلية، وقدم المدينة يوم دفن النبيّ بَّ، وكان مسلماً في حياته،
كما قال الحافظ في التقريب، فلا مانع من إدراكه لبلال في عهد أبي بكر، وقد ثبت أن بلالاً
أذن في عهده (رواه ابن عساكر عن أبي الدرداء، وفيه قصة، قال التقي السُبكي: إسناده جيد)
وقد صرح سويد بسماع أذان بلال في هذه الرواية، ولما ظهر من سياق حديث الباب أن أمر
النبيّ وَّ لبلال بإفراد الإقامة ورد في مبدأ تشريع الأذان والإقامة وتعددت عادة بلال بنظ له في
إفرادها وتثنيتها، فالأقرب أن يقال: إن عادة الإفراد كانت في الابتداء حين أمر به، وعادة التثنية
كانت بعد ذلك، ويؤيده رواية سويد بن غفلة التي ذكرناها آنفاً، وروايات قصة أبي محذورة التي
فيها التصريح بتثنية الإقامة، وقصته ريبه كانت سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، والمشاورة في
باب التأذين وقعت حين قدم المسلمون المدينة، فالأخذ بالآخر، فالآخر من أمر رسول الله صل﴾،
وتقريره أولى وأحكم.
وأما حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه تله فالروايات فيه مختلفة، فقد روي الإفراد في
الإقامة فيه من طريق محمد ابنه، وسعيد بن المسيب عند أحمد وأبي داود، وهذا كله من رواية
محمد بن إسحاق. وروي التثنية فيه من طريق عبد الرحمن ابن أبي ليلى بإسناد صحيح عند ابن
أبي شيبة والطحاوي، وأصله في سنن أبي داود، ومن طريق محمد بن عبد الله بن زيد عند
الطحاوي بإسناد صحيح.
قال ابن دقيق العيد في ((الإمام)): ((رجال ابن أبي شيبة رجال الصحيح، وهو متصل)).
وفي الجوهر النقي: ((قال ابن حزم: هذا الإسناد في غاية الصحة))، فهذه الرواية فيها زيادة
على رواية محمد بن إسحاق مع توحد القصة، ورواية ابن إسحاق تحتمل الاختصار والنقص،
ولا أقل من تساقط أحاديث عبد الله بن زيد في باب الإقامة لأجل التعارض، فيتعين المصير إلى
إقامة بلال ظه، وقد ذكرنا أن الظاهر أنها كانت مثنى مثنى في آخر الأمر، والله أعلم
بالصواب.
وأما إقامة أبي محذورة فقد روى الترمذي والنسائي وغيرهما ((أن النبيّ ◌َّر علمه الأذان
تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال ابن دقيق العيد: ((هذا السند على شرط الصحيح))، وروى ابن ماجه وأبو داود مثله
عن أبي محذورة، وذكر فيه كلمات الأذان والإقامة مفسرة. قال ابن دقيق العيد: ((رجاله رجال
الصحیح)).
وعن عبد العزيز بن رفيع قال: ((سمعت أبا محذورة يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى)) رواه
الطحاوي وإسناده حسن.

٢٠٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قال المفردون: وقد قيل لأحمد بن حنبل: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن
زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ قال: ((أليس قد رجع رسول الله و القول إلى المدينة
فأقر بلالاً على أذان عبد الله بن زيد)).
قال الشوكاني: ((وهذا أنهض ما أجابوا به، ولكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالاً أذن
بعد رجوع النبيّ وَّر المدينة، وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك
كان دليلاً لمذهب من قال بجواز الكل، ويتعين المصير إليها لأن فعل كل واحد من الأمرين
عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ)). كذا في نيل الأوطار.
فإن قلت: أخرج الدارقطني وغيره من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي
محذورة عن جده عبد الملك عن أبي محذورة ما فيه ذكر الإفراد بالإقامة.
قلت: إن حديث التثنية عن أبي محذورة له ترجيحات:
منها: أن رجاله رجال الصحيح، وأن أولاد أبي محذورة لم يخرج لهم في الصحيحين.
ومنها: أن له متابعات، ورواية الإفراد لا يتابع عليها .
ومنها: أنه ذكر في الإقامة سبع عشرة كلمة وهذا ينفي الغلط في العدد، وقد صححه
الترمذي وابن خزيمة وابن حبان.
فالحاصل: أن ما وقع في حديث أبي محذورة من الاضطراب يدفع بنوع من الترجيحات،
ويرجح ما هو أرجح، وهو حديث التثنية، والله أعلم.
هذا كله على مذاق المحدثين، وأما على مذاق فقهائنا الحنفية تعالى: فبعضهم تأولوا
حديث ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)) بالإيتار والإفراد في الصوت، والجمع بين
كلميتن من كلمات الإقامة في نفس واحد، وهذا الإفراد هو الذي يعبرونه بالحدر، بخلاف
الأذان، ففيه الترسل في الصوت، والتثنية في النفس، ولعل مرادهم أن ما سيق له حديث الباب
ونظائره هو بيان توحد كلمات الأذان والإقامة مع الفرق بين كيفية أدائها فيهما إلا الإقامة، أي
قوله: ((قد قامت الصلاة)) فإنها زائدة على مادة الأذان وكلماته، فالاستثناء في الحديث حينئذٍ كأنه
راجع إلى ما يستفاد من قوله: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)) وهو وحدة كلماتهما مع
التفاوت في كيفية الأداء. وهذا عندي تكلف، قد اضطروا إليه للجمع بين مختلف الحديث.
وأظهر منه ما قاله شارح النقاية: ((إن الأمر بإيتار الإقامة من باب الاختصار في بعض
الأحوال تعليماً للجواز، ولا يستمر سنة بدليل ما ذكرنا سابقاً من إقامة بلال ﴿به)) اهـ.
وكان شيخنا المحمود قدس الله روحه قد أفصح بهذا الجواب في دروس الترمذي، ثم
رأيته في شرح النقاية، ولله الحمد.

٢٠٥
كتاب: الصلاة
زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ. فَقَالَ: إِلَّ الإِقَامَةَ.
٨٣٧ - (٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ.
حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ
قال الحافظ ابن تيمية كَّهُ: ((والوسط أنه لا يكره، لا هذا، ولا هذا، وإن كان أحمد
وغيره من أئمة الحديث يختارون أذان بلال وإقامته لمداومته على ذلك بحضرته بصير، وهذا كما
يختار بعض القراءات والتشهدات ونحو ذلك)) اهـ.
وقال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((وعندي أنها (أي: طرق الأذان والإقامة)
کأحرف القرآن، كلها شاف كاف» اهـ.
وأما ما ادعاه النووي كثُّهُ: أن ما ذهب إليه أبو حنيفة كثّفُ تعالى من تثنية الإقامة: مذهب
شاذ، فيرده قول الترمذي في جامعه: «إنه مذهب سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأهل
الكوفة)) .
وقد روى الدارقطني بإسناده عن سلمة بن الأكوع ((أنه كان إذا لم يدرك الصلاة مع القوم
أذن وأقام، ويثنى الإقامة)).
وروى الطحاوي عن إبراهيم قال: ((كان ثوبان يؤذن مثنى، ويقيم مثنى)) وفيه إرسال.
وأما ما قال الخطابي: ((الذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر
والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام: أن الإقامة فرادى)). فتعامل عصر الخطابي ليس بحجة، وقد
روى عن فطر بن خليفة عن مجاهد: ((ذكر له الإقامة مرة مرة، فقال: هذا شيء استخفه الأمراء،
الإقامة مرتين مرتين)) رواه عبد الرزاق، وأبو بكر بن أبي شيبة، والطحاوي، وإسناده صحيح.
قال الطحاوي: ((فأخبر مجاهد أن ذلك محدث، والأصل هو التثنية، ولعل مراد مجاهد
التزام الإفراد واتخاذه سنة مستمرة، لا نفس فعل الإفراد، فإنه ثابت بالسنة الصحيحة. والله
سبحانه وتعالى أعلم)).
قوله: (إلا الإقامة) إلخ: هكذا وقع هنا من رواية ابن علية، وروى البخاري من طريق
سماك بن عطية، عن أيوب، بسنده هذا اللفظ متصلاً بالخبر، وكذا رواه عبد الرزاق وغيره عن
معمر، عن أيوب بسنده متصلاً بالخبر مفسراً، فادعى ابن مندة أن قوله: ((إلا الإقامة)) من قول
أيوب غير مسند، كما في رواية ابن علية، وأشار إلى أن في رواية سماك ابن عطية إدراجاً.
وقال الحافظ: ((الأصل أن ما كان في الخبر فهو منه، حتى يقوم دليل على خلافه، ولا
دليل في رواية إسماعيل بن علية، لأنه إنما يتحصل منها أن خالداً كان لا يذكر الزيادة، وكان

٢٠٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الصَّلاَةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ. فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَاراً أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوساً. فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ
الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةِ.
٨٣٨ - (٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ
الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا. بِمِثْلٍ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: أَنْ يُورُوا نَاراً.
٨٣٩ - (٥) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ
وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: أُمِرَ
بِلاَلْ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.
(٣) - باب: صفة الأذان
٨٤٠ _ (٦) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبٍ
أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس، فكان في رواية أيوب زيادة من
حافظ، فتقبل والله أعلم)).
٣ - ( ... ) - قوله: (ذكروا أن يعلموا) إلخ: بضم الياء وإسكان العين، أي: يجعلوا له
علامة يعرف بها .
قوله: (أن ينوروا ناراً) إلخ: أي: يظهروا نورها، وأوضح من ذلك رواية روح بن عطاء
عن خالد عند أبي الشيخ، ولفظه: ((فقالوا: لو اتخذنا ناقوساً، فقال رسول الله وَله: ذاك
للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقاً، فقال: ذاك لليهود، فقالوا: لو رفعنا ناراً، فقال: ذاك
للمجوس)».
٤ - ( ... ) - قوله: (أن يوروا ناراً) إلخ: أي: يوقدوا ويشعلوا، يقال: أوريت النار، أي:
أشعلتها قال الله تعالى: ﴿أَفَرَّهَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ (٣)﴾ [سورة الواقعة، آية: ٧١] ..
(٣) - باب: صفة الأذان
٦ - (٣٧٩) - قوله: (أبو غسان المسمعي) إلخ: بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، منسوب
إلى مسمع، جد قبيلة.
قوله: (معاذ بن هشام صاحب الدستوائي) إلخ: قوله: ((صاحب)) مجرور صفة لهشام لا
لمعاذ.

٢٠٧
كتاب: الصلاة
الدَّسْتَوَائِيِّ. وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَامِرِ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيٍ، عَنْ
أَبِي مَحْذُورَةً(١)؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ عَلَّمَهُ هَذَا الأَذَانَ ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا
قوله: (عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله) إلخ: هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن
بعض، وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد البصري.
قوله: (عن أبي محذورة) إلخ: اسمه سمرة، وقيل: أوس، وقيل: جابر، وقال ابن قتيبة
في المعارف: اسمه سليمان بن سمرة، وهو غريب.
وأبو محذورة قرشي جمحي، أسلم بعد حنين، وكان من أحسن الناس صوتاً، توفي
بمكة رز سنة تسع وخمسين، وقيل: سبع وسبعين، ولم يزل مقيماً بمكة، وتوارثت ذريته
الأذان ﴿يّ، ولبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة:
أما ورب الكعبة المستوره
وما تلا محمد من سوره
لأفعلن فـعـة مـذكـوره
والنغمات من أبي محذوره
قوله: (الله أكبر الله أكبر) إلخ: قال النووي: ((هكذا وقع في الحديث في صحيح مسلم في
أكثر الأصول في أوله: ((الله أكبر الله أكبر)) مرتين فقط، ووقع في غير مسلم أربع مرات)).
قال ابن الهمام: ((روى أبو داود والنسائي التكبير في أوله أربعاً، وإسناده صحيح)).
قال القاضي عياض: ((ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات)).
وبالتربيع قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور العلماء.
وبالتثنية قال مالك. واحتج بهذا الحديث، وبأنه عمل أهل المدينة، وهم أعرف بالسنن.
واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبأن التربيع عمل أهل مكة، وهي مجمع
المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم، ولعل وجه تكريره
أربعاً إشارة إلى أن هذا الحكم جار في الجهات الأربع.
ومعنى قوله: ((الله أكبر)) أي: أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، ومن أن ينسب إليه
مما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء.
وفي ((الغريبين)): ((قيل: معناه: الله كبير، وبين بعض المحققين أن ((أفعل)) قد يقطع عن
(١) قوله: ((عن أبي محذورة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الأذان، باب خفض الصوت في
الترجيع في الأذان، رقم (٦٣٠) وباب كيف الأذان، رقم (٦٣٢) و(٦٣٣) وباب الأذان في السفر، رقم
(٦٣٤). وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، رقم (٥٠٠ _ ٥٠٥) والترمذي في
جامعه، في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان، رقم (١٩١) و(١٩٢). وابن ماجه في
سننه، في كتاب الأذان والسنة فيها، باب الترجيع في الأذان، رقم (٧٠٨) و(٧٠٩) والدارمي في سننه في
كتاب الصلاة، باب الترجيع في الأذان رقم (١١٩٩) (١٢٠٠).

حسـ
٢٠٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ)). ثُمَّ
يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ
متعلقه قصداً إلى نفس الزيادة، وإفادة المبالغة، ونظيره: فلان يعطي ويمنع، أي: توجد حقيقتهما
فيه، وإفادة المبالغة من حيث أن الموصوف تفرد بهذا الوصف، وانتهى أمره فيه إلى أن لا يتصور
له من يشاركه فيه، وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جل وعلا، نحو ((أعلم)).
وقال ابن الهمام: ((إن (أفعل)) و((فعيلاً)) في صفاته تعالى سواء»، ولعل مراده أن الكبير
المسند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كل ما سواه، وذلك بأن يكون كل ما سواه بالنسبة إليه ليس
بكبير، وهذا المعنى هو المراد ((بأكبر)) فتدبر.
قوله: (ثم يعود فيقول) إلخ: قال الطيبي: ((إشارة إلى الترجيع، وهو رفع الصوت بكلمتي
الشهادة بعد الخفض بهما)).
قال الحافظ ابن تيمية: ((والترجيع في الأذان اختيار مالك والشافعي، وتركه اختيار أبي
حنيفة، وأما أحمد فعنده كلاهما سنة، وتركه أحب إليه، لأنه أذان بلال ر﴿ته)).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: إن الترجيع لم يثبت في أذان الملك النازل من السماء،
ولا في أذان عبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال، وهو أصل في التأذين، ولا في أذان بلال
الذي كان يؤذن به بين يدي النبيّ ◌َّر في اليوم والليلة خمس مرات.
وما أخرجه الدارقطني وغيره عن سعد القرظ ((أن هذا الأذان أذان بلال الذي أمره
رسول الله وَله وإقامته)) فذكر فيه الترجيع، ففي إسناده عبد الرحمن بن سعد بن عمار، ضعفه
يحيى بن معين، وقال الذهبي: ليس بذاك. كما في الميزان. وقال الهيثمي: روى له ابن ماجه:
((كان بلال يؤذن مثنى مثنى والإقامة منفردة فقط)) فهذه الرواية مع ضعفها شاذة لا تقاوم سائر
الروايات الصحيحة عن بلال وغيره، نعم! الترجيع ثابت في قصة أبي محذورة. وأما ما أخرجه
الطبراني في الأوسط عن أبي محذورة بغير ترجيع فهذا نقص، لأنه عند أبي داود من الوجه
المذكور بزيادته، قاله الحافظ في الدراية.
والترجيع عندنا مباح لا سنة ولا مكروه، كما في البحر.
قال في النهر: ((ويظهر أنه خلاف الأولى)).
قال ابن عابدين كثّفُ: ((وحينئذٍ فالكراهة المذكورة (في الدر المختار) تنزيهية)).
وأما حديث أبي محذورة (أي: حديث الباب) فقال الطحاوي تقُّهُ: ((يحتمل أن الترجيع
إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبيّ وَّر منه، فقال له النبيّ وَّه :
ارجع وامدد من صوتك، هكذا اللفظ في هذا الحديث)) انتهى.
قلت: هذه اللفظة أخرجها الأربعة إلا الترمذي بإسناد جيد من طريق ابن جريج عن عبد

٢٠٩
كتاب: الصلاة
العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة، وقال العلامة ابن
الجوزي في التحقيق: ((إن أبا محذورة كان كافراً قبل أن يسلم، فلما أسلم ولقنه النبيّ وَّر الأذان
أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين، فإنهم كانوا
ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها، فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة،
وأيضاً فأذان أبي محذورة: عليه أهل مكة، وما ذهبنا إليه عليه عمل أهل المدينة، والعمل على
المتأخر من الأمور)) انتهى.
وقال صاحب الهداية: ((ولنا أنه لا ترجيع في المشاهير، وكان ما رواه تعليماً فظنه ترجيعاً))
انتھی .
قلت: هذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى، وزيفها الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج
أحاديث الهداية مقلداً للزيلعي، حيث قال: ((ويدفع تأويلهم رواية أبي داود: ((قلت: يا رسول الله،
علمني الأذان ... )) ففيه ((ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، تخفض
بها ثم ترفع بها صوتك)) وكذا أخرجه أحمد وابن حبان)) انتهى.
وقال علي القاري في المرقاة مقلداً لغيره: ((هذا بظاهره ينافي التأويلات المقدمة، فالوجه
الوجيه أن يقال: يترجح أكثر الروايات حيث لا ترجيع فيها)) انتهى كلامه.
قلت: هذه الرواية من طريق الحارث بن عبيد أبي قدامة عن محمد بن عبد الملك بن
محذورة عن أبيه عن جده.
أما الحارث فضعفه غير واحد، قال الذهبي في ميزانه: قال أحمد: مضطرب الحديث.
وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال ابن
حبان: كان ممن كثر وهمه. (حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا كما في التهذيب)
انتھی.
وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطىء. وأما محمد بن عبد الملك فقد قال الذهبي في
الميزان: ((محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه في الأذان، ليس بحجة، يكتب حديثه
اعتباراً)) انتهى.
وفي التهذيب: قال عبد الحق: لا يحتج بهذا الإسناد.
قلت: وذكر الرافعي في شرح الوجيز هذا الحديث في إثبات ((الصلاة خير من النوم)) في
الفجر، قال الحافظ في التلخيص: ((فيه محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو غير معروف
الحال، والحارث بن عبيد، وفيه مقال)) انتهى.
فثبت أن ما رواه أبو داود وغيره من حديث ((تخفض بها ثم ترفع بها صوتك)) فليس بصحيح

٢١٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لا يوازي حديث ((ارجع وامدد من صوتك)) وإن سلم صحة إسناده فالواقعة واحدة تحمل هذه
الرواية على أن بعض الرواة نقلها بالمعنى، لكنه لم يقدر على ضبط مفهومها، وإنما الصواب ما
روي من طريق عبد العزيز بن عبد الملك عن ابن محيريز عن أبي محذورة.
فالحاصل أن رواية ((ارجع وامدد من صوتك)) تترجح على هذه الرواية، ولا يرد تأويلهم
بمثل هذا الحديث. كذا حققه النيموي.
والذي يظهر للعبد الضعيف - والله تعالى أعلم - أن النبيّ وَلّ ألقى الأذان على أبي محذورة
مرتين: مرة حين جيء به مع رفقته لاستهزائهم أذان المسلمين، فأمره بالتأذين وهو كاره له، ولما
أمر به، ثم بعدما التمس أبو محذورة التأذين بمكة فأجابه وسه فسأله أبو محذورة كيف يؤذن؟
فعلمه سنة الأذان والإقامة مفصلاً، وهذا التكرار في الإلقاء يظهر من الجمع بين السياقين لحديث
أبي محذورة: الأول: ما روى النسائي قال: ((أخبرنا إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد
- واللفظ له - قالا: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن
أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيماً في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى
الشام - قال: ((قلت لأبي محذورة: أي: عم، إني خارج إلى الشام، وأخشى أن أسأل عن
تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال له: خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين مقفل
رسول الله* من حنين، فلقينا رسول الله وَلل في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله وَلخل
بالصلاة عند رسول الله وَ﴾، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحکیه ونهزأ به،
فسمع رسول الله وَّر الصوت، فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله وَل قول: أيكم الذي
سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إليّ وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: قم فأذن
بالصلاة، فقمت - وفي رواية الشافعي من طريق مسلم بن خالد: ولا شيء أكره إليّ من
رسول الله وَل﴿ ولا مما أمرني به، فقمت بين يدي رسول الله وَّر، فألقى عليّ رسول الله الخيل
التأذين هو بنفسه، قال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال:
ارجع فامدد من صوتك، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على
الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين،
فأعطاني صرة فيها شيء من فضة .. )) وفي رواية الشافعي: ثم وضع يده على ناصية أبي
محذورة، ثم أمرّها على وجهه، ثم من بين يديه، ثم على كبده، ثم بلغت يده سرة أبي محذورة،
ثم قال رسول الله سير: بارك الله فيك، وبارك الله عليك، فقلت: يا رسول الله، مرني بالتأذين
بمكة، فقال: قد أمرتك به (وفي رواية الشافعي: ((فذهب كل شيء كان لرسول الله وَلقر من

٢١١
كتاب: الصلاة
كراهته، وعاد ذلك كله محبة النبيّ(وَّ))) فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله وَليل،
فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله (وَلات)) .
والثاني: ما روى الحازمي في الناسخ والمنسوخ بإسناد حسن على شرط أبي داود،
والنسائي، والترمذي، عن أبي محذورة قال: ((لما خرج رسول الله وَلّر من حنين خرجت عاشر
عشرة من أهل مكة أطلبهم، فسمعناهم يؤذنون بالصلاة، فقمنا نؤذن نستهزىء بهم، فقال
النبيّ وَّر: قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فجيء بنا، فأذّا رجلاً
رجلاً، وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني بين يديه، ومسح على ناصيتي، وبرّك
عليّ ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يا رسول الله؟ فعلمني:
الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، (قلت كذا في نصب الراية، وراجعت الناسخ
والمنسوخ ففيه ذكر كل من الشهادتين أربع مرات، فسقط هنا من بعض الناسخين) حي على
الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا
الله، قال: وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي
على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قدّ قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر
الله أكبر، لا إله إلا الله)).
والجمع بين السياقين يدل دلالة ظاهرة على ما قلنا من إلقاءه * الأذان على أبي محذورة
مرتين: مرة قبل الأمر بتأذينه بمكة، ومرة بعده، وأن بعض الرواة ذكر بعض ما لم يذكره الآخر،
واختصر هذا شيئاً بسطه ذلك، فلعل ترجيع الشهادة في المرة الأولى .... وقع لتحبيب الإيمان
إلى أبي محذورة وتزيينه في قلبه وإزالة كراهيته التي كان عليها قبل أن يسلم، وكان من آثارها :
الاستهزاء بالأذان، وضيق صدره بإعلان الشهادتين، ثم لما صار الإيمان راسخاً في قلبه بنوع من
التصرف النبوي بإذن الله وبركة إلقائه وم جر، والتمس تأذين مكة، وأمر به: فاستفسر سنة الأذان،
فعلمه * الأذان والإقامة، وأبقاه على الترجيع الذي كان سبباً لهدايته في الجملة، فإنه كلما فعله
أبو محذورة تذكر السبب الذي شرع الترجيع لأجله في حقه، ويكون هذا باعثاً على مزيد شكره
على نعمة الإسلام.
ونظيره ما قال الحافظ في حكمة إبقاء الرمل في الطواف، مع أنه كان قد وقع بسبب
مخصوص بوقت خاص: ((أن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر نعمة
الله على إعزاز الإسلام وأهله)) . اهـ.
ووقع في سنن أبي داود ((أن أبا محذورة كان لا يجز ناصيته ولا يفرقها، لأن النبيّ وَّ

٢١٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، (مَرَّتَيْنٍ)، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، (مَرَّتَيْنِ).
زَادَ إِسْحَاقُ («اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ».
(٤) - باب: استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد
٨٤١ - (٧) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ (١)؛ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ مُؤَذِّنَانِ:
مسح عليها)) فمحافظته على هيئة الترجيع أولى من إبقاء شعرات ناصيته، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
قوله: (حي على الصلاة) إلخ: حي: اسم فعل بمعنى الأمر، وفتحت ياؤه لسكون ما
قبلها .
قال الطيبي: ((أي هلموا إلى الصلاة، وأقبلوا عليها، وتعالوا مسرعين. ومنه حديث ابن
مسعود: ((إذا ذكر الصالحون فحيعلا لعمر)) أي: أبدأ به وأعجل بذكره، وهما كلمتان جعلتا كلمة
واحدة)) .
أقول: لما قيل: ((حي)) أي: أقبل، قيل له: على أي شيء؟ أجيب ((على الصلاة)) ذكر
نحوه الكشاف في قوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [سورة يوسف، آية: ٢٣] كذا في المرقاة.
قوله: (حي على الفلاح) إلخ: أي الخلاص من كل مكروه، والظفر بكل مراد. وقيل:
الفلاح: البقاء، أي: أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء
في دار المآب، وهو الصلاة مطلقاً، أو مقيداً بالجماعة. كذا في المرقاة.
قوله: (لا إله إلا الله) إلخ: ختم به إشارة إلى التوحيد المحض اختصاراً، وليوافق النهاية
البداية إيماء إلى أنه الأول والآخر، كذا في المرقاة.
(٤) - باب: استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد
٧ - (٣٨٠) - قوله: (كان لرسول الله ( مؤذنان) إلخ: يعني بالمدينة، وفي وقت واحد،
وقد كان أبو محذورة مؤذناً لرسول الله وَي بمكة، وسعد القرظ أذن لرسول الله يتلقى بقباء مرات،
وفيه اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، وجواز أذان واحد بعد واحد، كما كان بلال وابن أم مكتوم
يفعلان .
(١) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه الدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت أذان الفجر، رقم
(١١٩٣).

٢١٣
كتاب: الصلاة
◌ِلاَلٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى.
٨٤٢ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ
عَائِشَةَ(١) مِثْلَهُ.
(٥) باب جواز أَذان الأعمى إذا كان معه بصير
٨٤٣ - (٨) حدّثني أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ
مَخْلَدٍ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثُنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ(٢)؛ قَالَتْ: كَانَ ابْنُ أُمِّ
مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ وَِّهَ وَهُوَ أَعْمَىُ.
وأما أذان اثنين معاً: فمنع منه قوم، ويقال: إن أول من أحدثه بنو أمية.
وقال الشافعية: لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش، كذا في الفتح وغيره.
وأشار في رد المحتار إلى جوازه عند الحنفية إذا دعت إليه ضرورة، والله أعلم.
قوله: (وابن أم مكتوم الأعمى) إلخ: اسمه عمرو، وقيل: كان اسمه الحصين، فسماه
النبيّ ◌َِّ: عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري أسلم قديما.
والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، وكان النبيّ وَّه يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد
القادسية في خلافة عمر، فاستشهد بها، وقيل: رجع إلى المدينة فمات، وهو الأعمى المذكور
في سورة عبس.
واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى، فكنيت أمه أم
مكتوم، لانكتام نور بصره، والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين.
وفي الحديث جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان بقصد التعريف ونحوه، كذا في
الفتح.
(٥) - باب: جواز أذان الأعمى إذا كان معه بصير
٨ - (٣٨١) - قوله: (كان ابن أم مكتوم يؤذن) إلخ: في الدر المختار: ((ويجوز بلا كراهة
أذان صبي مراهق، وعبد، وأعمى، وولد الزنا، وأعرابي، وإنما يستحق ثواب المؤذنين إذا كان
عالماً بالسنة والأوقات)).
(١) قوله: ((عن عائشة مثله)) الحديث أخرجه الدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت أذان الفجر،
رقم (١١٩٣).
(٢) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة باب الأذان للأعمى، رقم (٥٣٥).

٢١٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٨٤٤ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ
يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٦) - باب: الإمساك عن الإغارة على قوم
في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان
٨٤٥ _ (٩) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١)؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ،
وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ.
قال ابن عابدين: ((لا يرد عليه أذان ابن أم مكتوم الأعمى، فإنه كان معه من يحفظ عليه
أوقات الصلاة، ومتى كان كذلك يكون تأذينه وتأذين البصير سواء. ذكره شيخ الإسلام)).
(٦) - باب: الإمساك عن الإغارة على قوم
في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان
٩ - (٣٨٢) - قوله: (كان رسول الله وَ ل﴿ يغير) إلخ: من الإغارة، وهي كبس القوم على
غفلة، وهي بالليل أولى، ولعل تأخيرها إلى الصبح لاستماع الأذان.
وهذا يدل على جواز مقاتلة الكفار والإغارة عليهم قبل الدعوة والإنذار إلا أن الدعوة
مستحبة، وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، ومنع مالك من مقاتلتهم قبلها،
كذا ذكره ابن الملك، كذا في المرقاة.
قوله: (إذا طلع الفجر) إلخ: ليعلم أنهم مسلمون أو كفار، وفيه اقتباس من قوله تعالى:
فَالْغِيَرَتِ صُبْحًا (٣)﴾ [سورة العاديات، آية: ٣].
قوله: (وكان يستمع الأذان) إلخ: أي يطلب سماعه ليعرف حالهم به. قيل:
استماعه لعلا للأذان وانتظاره إياه كان حذراً من أن يكون فيهم مؤمن، فيغير عليه غافلاً من
حاله .
قوله: (أمسك) إلخ: أي عن الإغارة.
(١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب ما يحقن بالأذان
من الدماء، رقم (٦١٠) وفي كتاب الجهاد، باب دعاء النبي ◌َّ الناس إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ
بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، رقم (٢٩٤٣) و(٢٩٤٤) و(٢٩٤٥) وفي كتاب المغازي، باب غزوة خيبر،
رقم (٤١٩٧). والترمذي في جامعه، في كتاب السير، باب ما جاء في وصيته ربَّر في القتال، رقم (١٦١٨)
والدارمي في سننه، في كتاب السير باب الإغارة على العدو، رقم (٢٤٤٩).

٢١٥
كتاب: الصلاة
وَإِلا أَغَارَ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((عَلَى الْفِطْرَةِ»
ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خَرَجْتَ
مِنَ النَّارِ)) فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزّى.
قوله: (وإلا أغار) إلخ: قال الخطابي: ((فيه أن الأذان شعار الإسلام، وأنه لا يجوز تركه،
ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه)) اهـ.
وهكذا قال الإمام محمد كثّفُ، وقال: ((ولو تركه واحد ضربته وحبسته))، ولقول محمد
هذا، أطلق بعض فقهائنا اسم الواجب على الأذان، وعامتهم على كونه سنة مؤكدة، والقتال عليه
لما أنه من أعلام الدين، وفي تركه استخفاف ظاهر، والقولان متقاربان، لأن المؤكدة في حكم
الواجب في لحوق الإثم بالترك، يعني وإن كان مقولاً بالتشكيك، واستظهر في البحر كونه سنة
على الكفاية بالنسبة إلى كل أهل بلدة بمعنى أنه إذا فعل في بلدة سقطت المقاتلة عن أهلها .
قال في النهر: ((ولم أر حكم البلدة الواحدة إذا اتسعت أطرافها كمصر، والظاهر أن أهل
كل محلة إن سمعوا الأذان ولو من محلة أخرى يسقط عنهم، لا إن لم يسمعوا)) اهـ. كذا في رد
المحتار.
قوله: (فسمع رجلاً يقول) إلخ: الفاء فصيحة، أي: لما كان عادته ذلك: استمع، فسمع
رجلاً .
قوله: (على الفطرة) إلخ: أي: أنت أوقعتها أي: الكلمة على الفطرة التي فطر الناس
عليها، ثم قوله: ((خرجت من النار)) بعد استماعه كلمة التوحيد إشارة إلى استمراره على تلك
الفطرة وعدم تصرف أبويه فيه، بأن هوّداه أو نصرّاه.
قوله: (خرجت من النار) إلخ: يحتمل أنه تفاؤل أو قطع، لأن كلامه وَ ل* صدق، ووعده
تعالى حق.
وفي حديث أبي جحيفة عند البزار ((أن رسول الله وَّر كان في سفر، فسمع مؤذناً يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله وَله: خلع الأنداد، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله،
فقال: خرج من النار)) الحديث. قال الهيثمي: ((رجاله ثقات)).
قوله: (فنظروا) إلخ: أي: الصحابة.
قوله: (فإذا هو راعي معزى) إلخ: بكسر الميم بمعنى المعز، وهو اسم جنس، وواحد
المعزى: ماعز، وهو خلاف الضأن، قاله الطيبي، وهو بالتنوين، وقيل: بتركه، وقيل: كل
ينونونها في النكرة، وقال سيبويه: معزى منون مصروف، كذا في المرقاة.
وفي حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد: ((فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته
الصلاة، فنادى بها»، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

٢١٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٧) - باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه
ثم يصلي على النبي ◌َّة ثم يسأل الله له الوسيلة
٨٤٦ - (١٠) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذَا سَمِغْتُمُ
النّدَاءَ فَقُولُوا
(٧) - باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه
ثم يصلي على النبي ◌َة ثم يسأل له الوسيلة
١٠ - (٣٨٣) - قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا) إلخ: قال النووي: ((وهل هذا القول مثل
قول المؤذن واجب على من سمعه أم مندوب؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي (وإلى الوجوب ذهب
جماعة من الحنفية، ورجحه العيني في شرح البخاري وغيره) والصحيح الذي عليه الجمهور أنه
مندوب)) اهـ.
واستدل له الطحاوي بالحديث المار في الباب السابق، وفيه قول رسول الله وَليقول: ((على
الفطرة)) و((خرج من النار)) بعد استماعه من المؤذن التكبير والتوحيد، قال الطحاوي: ((فهذا
رسول الله ◌َو قال غير ما قال المنادي، فدل على أن الأمر للاستحباب والندب كأمره بالدعاء
في أدبار الصلوات ونحوه)) اهـ.
قال ابن عابدين كفُّ تعالى: ((فهذه قرينة صارفة للأمر في حديث الباب عن الوجوب، وبه
تأيد ما صرح به جماعة من أصحابنا من عدم وجوب الإجابة باللسان، وأنها مستحبة، وهذا
ظاهر في ترجيح قول الحلواني، وعليه مشى في الخانية والفيض، ويدل عليه قوله وَير: ((إذا
سمعت النداء فأجب داعي الله)) (رواه الطبراني في الكبير عن كعب بن عجرة، قال العزيزي: هو
حديث حسن). وفي رواية: ((فأجب وعليك السكينة)) (ورواه مطولاً أبو نصر السجزي في
الإبانة، وابن عساكر في تاريخه عن أنس، قال العزيزي: قال الشيخ: حديث صحيح لغيره)
ويكفي في ترجيحه الأدلة على وجوب الجماعة، فإنك علمت أن قول الحلواني مبني على أن
الإجابة لقصد الجماعة، والذي ينبغي تحريره في هذا المحل أن الإجابة باللسان مستحبة، وأن
(١) قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا
سمع المنادي، رقم (٦١١). والنسائي في سننه، في كتاب الأذان، باب القول مثل ما يقول المؤذن، رقم
(٦٧٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، رقم (٥٢٢). والترمذي في
جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن، رقم (٢٠٨) وابن ماجه في
سننه، في كتاب الأذان والسنة فيها، باب ما يقال إذا أذن المؤذن، رقم (٧٢٠). والدارمي في سننه، في
كتاب الصلاة، باب ما يقال في الأذان، رقم (١٢٠٤).

٢١٧
كتاب: الصلاة
مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)».
الإجابة بالقدم واجبة إن لزم من تركها تفويت الجماعة)) كذا في رد المحتار.
قلت: والظاهر أن هذه الإجابة (أي: بالقدم) هي المرادة في حديث معاذ بن أنس عند
الطبراني بإسناد حسن: ((الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق: من سمع منادي الله تعالى ينادي
بالصلاة، ويدعو إلى الفلاح، فلا يجيبه)) وفي بعض الروايات: ((حسب المؤمن من الشقاق
والخيبة أن يسمع المؤذن یثوب بالصلاة فلا يجيبه)).
وأما ما روى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله، قال: ((من الجفاء أن تسمع
المؤذن ثم لا تقول مثل ما يقول)) فصريح في الإجابة باللسان إلا أن ما ادعاه العيني تخلّفُ أن ما لا
يكون واجباً لا يسمى تركه جفاء: ممنوع، وما أجاب هو وغيره عن مستدل الطحاوي بأنه يمكن
أن يكون الراوي ترك ذكر جوابه ولو، أو يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية فهذه الاحتمالات
يتعين المصير إليها بعد ثبوت وجوب الإجابة باللسان، والقرائن تفيد خلافه، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
قال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((لما كان الأذان من شعائر الدين جعل
ليعرف به قبول القوم للهداية الإلهية، أمر بالإجابة لتكون مصرحة بما أريد منهم، فيجيب الذكر
والشهادتين بهما، ويجيب الدعوة بما فيه توحيد في الحول والقوة دفعاً لما عسى أن يتوهم عند
إقدامه على الطاعة، من العجب من فعل ذلك خالصاً من قلبه دخل الجنة، لأنه شبح الانقياد،
وإسلام الوجه لله، وأمر بالدعاء للنبيّ وَلفي تكميلاً لمعنى قبول دينه، واختيار حبه)) اهـ.
قوله: (مثل ما يقول) إلخ: قال الكرماني: ((قال ((ما يقول)) ولم يقل: ((مثل ما قال)) ليشعر
بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها، والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة
((أنه ﴿ ﴿ كان يقول كما يقول المؤذن، حتى يسكت)) ويوافقه حديث عمر الآتي عند المؤلف
وحديث معاوية عند البخاري وغيره)) .
قال الحافظ: ((وظاهر قوله ((مثل)) أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات، لكن حديث عمر
وحديث معاوية يدل على أنه يستثني من ذلك: ((حي على الصلاة))، و((حي على الفلاح)) فيقول
بدلهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، كذلك استدل به ابن خزيمة، وهو المشهور عند الجمهور)).
وقال ابن المنذر: ((يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة: كذا، وتارة:
کذا».
وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما
وجب إعمالهما، قال: فلم لا يقال: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة؟! وهو
وجه عند الحنابلة. وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك
السامع والمؤذن في ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة، وذلك يحصل من

٢١٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٨٤٧ - (١١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ
المؤذن، فعوض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة، ولقائل أن يقول: يحصل
للمجيب الثواب لامتثاله الأمر، ويمكن أن يزداد استيقاظاً وإسراعاً إلى القيام إلى الصلاة إذا
تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه، ويقرب من ذلك الخلاف في قول المأمور:
(سمع الله لمن حمده)) كما سيأتي في موضعه.
وقال الطيبي: ((معنى الحيعلتين: هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلاً، والفوز بالنعيم
آجلاً، فناسب أن يقول: هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله
وقوته، ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: ((حدثت أن الناس
كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة، فلا يقول شيئاً إلا قالوا مثله، حتى إذا قال: حيّ علي
الصلاة، قالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، قالوا: ما شاء الله))
انتهى. وإلى هذا صار بعض الحنفية. وروى ابن أبي شيبة مثله عن عثمان، وروى عن سعيد بن
جبير قال: ((يقول في جواب الحيعلة: سمعنا وأطعنا)) كذا في الفتح)).
يقول العبد الضعيف - وبالله الحول والقوة - إن ((المثل)) وإن كان معناه الأصلي المشابه،
كما ذكره اللغويون إلا أنه قد يتوسع فيه، فيكون بمعنى المناسب والملائم، وهذا المعنى هو
الألطف عندي في قوله وَّاج: ((من بنى لله مسجداً بنى الله له مثله في الجنة)) أي: بيتاً يناسبه،
وكذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَزَّوْاْ سَِئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [سورة الشورى، آية: ٤٠] أي: التي تناسبها،
فالمراد بقوله وَلـ: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) أي: أجيبوا داعي الله بالقول الذي يناسبه
ويلائمه، فالتكبير في جواب التكبير، أو التصديق بأن قائله على الفطرة الصحيحة، والتوحيد في
جواب التوحيد أو الإعلان بأن قائله خارج من النار، والحوقلة في جواب الحيعلة، أو قوله: ((ما
﴾ [سورة الكهف، آية: ٣٩] أو قوله: ((سمعنا وأطعنا)) كما يشير إليه
شاء الله)) وهو مضموم مع قوله:
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُهُوَاْ إِلَى الَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُرَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [سورة
النور، آية: ٥١] كل هذه الأجوبة وأمثالها داخلة في ((مثل ما يقول المؤذن)) أي: مناسبة له، وفي كل
ذلك ترغيم بأكمل وجه للذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوً وَلَعِبَّأْ ذَلِكَ
١﴾ [سورة المائدة، آية: ٥٨] أي: لا يعقلون حقائق الصلاة ومناداتها، فإنها
٥٨
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ
مشتملة على الإيمان بالله وبالرسل وبما جاءوا به، والدعوة إلى الطاعة المحضة، والفلاح
الدائم، فكأن هؤلاء الهازئين اللاعبين إنما ينقمون الإيمان لفقدان العقل والطاعة، لكونهم
فاسقين أي: خارجين عن الطاعة، مستمرين على العصيان، كما قال الله تعالى عقب الآية
المذكورة: ﴿قُلْ يَهْلَ الْكِتَبِ هَلْ تَنَقِمُونَ مِنَّا إِلَّ أَنْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَّ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْتَرَكُمْ
(٥) [سورة المائدة، آية: ٥٩] أي: لاعتيادكم الفسق والعصيان تنقمون الطاعة والدعوة إليها،
فَسِقُونَ
فالذين يعقلون حقيقة الصلاة ومناداتها - وهم المؤمنون المطيعون - ينبغي لهم أن يردوا صنيع

٢١٩
كتاب: الصلاة
وَسَعِيدٍ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١)؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّه يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا
مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً. ثُمَّ سَلُوا
اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا
هؤلاء الجاهلين الفاسقين بتصديق المؤذن في ما يقوله، وإقرار الإيمان والإقبال على الطاعة،
ولهذا شرعت إجابة المؤذن، والله سبحانه وتعالى أعلم.
١١ - (٣٨٤) - قوله: (ثم صلوا عليّ) إلخ: أي: بعد فراغكم.
قوله: (من صلى عليّ صلاة) إلخ: أي: صلاة واحدة.
قوله: (صلى الله عليه) إلخ: أي: أعطاه.
قوله: (بها عشراً) إلخ: أي: من الرحمة.
قوله: (ثم سلوا الله) إلخ: وهذا الحديث يبين أن ((الحين)) في حديث البخاري: ((من قال
حين يسمع النداء: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة،
وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته)) حلت له شفاعتي يوم القيامة)): محمول على ما بعد الفراغ.
قوله: (لي الوسيلة) إلخ: قال التوربشتي: ((هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب
به إليه، وجمعها: وسائل، وإنما سميت تلك المنزلة من الجنة بها، لأن الواصل إليها يكون قريباً
من الله سبحانه، فائزاً بلقائه، مخصوصاً من بين سائر الدرجات بأنواع الكرامات».
قوله: (فإنها منزلة) إلخ: أي الوسيلة منزلة من منازل الجنة، وهي أعلاها وأغلاها.
قوله: (لا تنبغي) إلخ: أي لا تتيسر، ولا تحصل، ولا تليق.
قوله: (فأرجو أن أكون) إلخ: وهذا الرجاء قبل علمه وَلو أنه صاحب المقام المحمود
الذي تقدم تفسيره في كتاب الإيمان، ومع ذلك فإن الله تعالى يزيده بدعاء أمته له رفعة، كما
یزیدهم بصلاتهم علیه. کذا قال الأبي.
وقال علي القاري: ((والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله
و﴿عَسَى﴾(١) [سورة الإسراء، آية: ٧٩] في الآية للتحقيق: إظهار لشرفه، وعظم منزلته، وتلذذ بحصول
مرتبته، ورجاء لشفاعته)).
(١) قوله: ((عن عبد الله بن عمرو بن العاص)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الأذان، باب الصلاة
على النبي #* بعد الأذان رقم (٦٧٩). وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع
المؤذن، رقم (٥٢٣). والترمذي في جامعه، في كتاب المناقب، باب في فضل النبي وَّر، رقم (٣٦١٤).
(٢) أي في قوله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩].

٢٢٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
هُوَ. فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ)).
٨٤٨ - (١٢) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم
الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِّ
إِسَافٍ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ: ((إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَّ
أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا
اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ:
حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ. قَالَ: لَا حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلا
قوله: (أن أكون أنا هو) إلخ: قيل: هو خبر ((كان)) وضع موضع ((إياه)) والجملة من باب
وضع الضمير موضع اسم الإشارة، أي: أكون ذلك العبد، ويحتمل أن يكون ((أنا)) مبتدأ لا
تأكيداً، ((وهو)) خبره، والجملة خبر ((أكون))، كذا في المرقاة.
قوله: (حلت له الشفاعة) إلخ: أي: استحقت ووجبت، أو نزلت عليه، يقال: حلّ يحل
بالضم: إذا نزل، واللام بمعنى ((على)).
واستشكل بعضهم جعل ذلك ثواباً لقائل ذلك، مع ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين.
وأجيب بأن له # شفاعات أخرى كإدخال الجنة بغير حساب، وكرفع الدرجات، فيعطي
كل أحد ما يناسبه.
ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصاً مستحضراً
إجلال النبيّ ◌َلقر، لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك، وهو تحكم غير مرضي، ولو كان
أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه .
وقال المهلب: ((في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلاة، لأنه حال رجاء
الإجابة، والله أعلم)) كذا في الفتح.
١٢ - (٣٨٥) - قوله: (عن خبيب بن عبد الرحمن) إلخ: بضم الخاء المعجمة، وإساف:
بكسر الهمزة .
(١) قوله: ((عن جده عمر بن الخطاب)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا
سمع المؤذن، رقم (٥٢٧).