Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب: الحيض
٦٨٩ - (١٣) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. كُلُّهُمْ عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَزِمِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، نَاوِلِيَنِّي الثَّوْبَ))
فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)) فَنَاوَلَتْهُ.
٦٩٠ - (١٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ(٢)؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ
وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌َِّهِ. فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ
١٣ - (٢٩٩) - قوله: (فناولته) إلخ: بصيغة التأنيث، والضمير إلى عائشة
١٤ - (٣٠٠) - قوله: (كنت أشرب) إلخ: أي: الماء وغيره.
قوله: (ثم أناوله) إلخ: أي: بعد الطلب أعطيه الإناء الذي شربت فيه، كما فهم من
السياق، كذا في المرقاة.
قوله: (فيضع فاه) إلخ: أي: فمه.
قوله: (على موضع فيَّ) إلخ: بتشديد الياء، أي: فمي. وهذا من غاية مخالفته لليهود
بغضاً، ومن نهاية موافقته للصدِّيقة ﴿ّا حباً .
قوله: (وأتعرق العرق) إلخ: بفتح العين وسكون الراء، أي: آخذ اللحم من العرق
بأسناني، وهو عظم أخذ معظم اللحم منه، وبقيت عليه بقية، والمراد هنا العظم الذي عليه
اللحم، وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها، وعلى أن أعضاءها من اليد والفم
وغيرهما ليست بنجسة، وأما ما نسب إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس فغير صحيح. كذا في
المرقاة.
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة باب استخدام الحائض، رقم
(٢٧١) وفي كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب استخدام الحائض، رقم (٣٨٣).
(٢) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب مواكلة الحائض والشرب من
سؤرها، رقم (٢٨٠) و(٢٨١) وباب الانتفاع بفضل الحائض، رقم (٢٨٢) و(٢٨٣) وفي كتاب الحيض
والاستحاضة من المجتبى، باب مواكلة الحائض والشرب من سؤرها، رقم (٣٧٧) و(٣٧٨) وباب الانتفاع
بفضل الحائض، رقم (٣٧٩) و(٣٨٠). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في مؤاكلة الحائض
ومجامعتها، رقم (٢٥٩). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مؤاكلاة الحائض
وسؤرها، رقم (٦٤٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الحائض تمشط زوجها، رقم
(١٠٦٦).

٨٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَأَنَا حَائِضٌ. ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌َِّ. فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ.
٦٩١ - (١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْمَكْيُّ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَتَّكِىءُ فِي حِجْرِي وَأَنَا
حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
٦٩٢ - (١٦) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ(٢)؛
١٥ - (٣٠١) - قوله: (عن منصور عن أمه) إلخ: هو منصور بن عبد الرحمن الحجبي
المشهور بمنصور بن صفية، نسبة إلى أمه، وأمه صفية بنت شيبة بن عثمان.
قوله: (يتكىء في حجري) إلخ: بفتح المهملة وسكون الجيم، ويجوز كسر أوله.
قوله: (فيقرأ القرآن) إلخ: وللبخاري في التوحيد ((كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا
حائض)) فعلى هذا فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها .
قال ابن دقيق العيد: ((في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قراءتها لو
كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها)).
وفيه جواز ملامسة الحائض، وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئاً منها نجاسة،
(١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر
امرأته وهي حائض، رقم (٢٩٧) وفي كتاب التوحيد، باب قول النبي ◌َّر: الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام
البررة رقم (٧٥٤٩). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر
امرأته وهي حائض، رقم (٢٧٥) وفي كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب الرجل يقرأ القرآن
ورأسه في حجر امرأته وهي حائض، رقم (٣٨١). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في مؤاكلة
الحائض ومجامعتها، رقم (٢٦٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الحائض تتناول
الشيء من المسجد، رقم (٦٣٤).
(٢) قوله: ((عن أنس)) الحديث أخرجه النسائي، في سننه، في كتاب الطهارة، باب تأويل قول الله عز وجل
﴿ويسألونك عن المحيض﴾، رقم (٢٨٩) وفي كتاب الحيض والاستحاضة، باب ما ينال الحائض وتأويل
قوله عز وجل: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، رقم (٣٦٩) وأبو
داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، رقم (٤٥٨) والترمذي في جامعه،
في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٧٧). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها،
باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها، رقم (٦٤٤). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة،
باب مباشرة الحائض، رقم (١٠٥٨).

٨٣
كتاب: الحيض
أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا، إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ
أَصْحَابُ النَّبِّ وَِّ النَّبِيَّ ◌َ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَأَعْتَزِلُواْ
اُلِسَآءَ فِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا
النِّكَاحَ)) فَبَلَغَ ذُلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئاً إِلَا خَالَفَنَا فِيهِ،
وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة. وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة.
قاله النووي. وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة. قاله
القرطبي .
١٦ - (٣٠٢) - قوله: (أن اليهود كانوا) إلخ: ذكر القرطبي عن مجاهد «كانوا في الجاهلية
يتجنبون النساء في الحيض، ويأتونهن في أدبارهن في مدته، والنصارى كانوا يجامعوهن في
فروجهن، واليهود والمجوس كانوا يبالغون في هجرانهن، وتجنبهن، فيعتزلونهن بعد انقطاع
الدم، وارتفاعه سبعة أيام، ويزعمون أن ذلك في كتابهم)) كذا في عمدة القاري.
قوله: (لم يؤاكلوها) إلخ: بالهمز ويبدل واواً، وقيل: إنه لغة.
قوله: (ولم يجامعوهن) إلخ: أي: لم يساكنوهن، وجمع الضمير على طريق التفنن، لأن
المراد بالمرأة الجنس، فعبر أولاً بالمفرد، ثم بالجمع، رعاية للفظ والمعنى.
قوله: (ويسألونك عن المحيض) إلخ: قال في الأزهار: ((المحيض الأول في الآية هو
الدم بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾ [سورة البقرة، آية: ٢٢٢])) وفي الثاني ثلاثة أقوال:
أحدها: الدم كالأول، والثاني: زمان الحيض، والثالث: مكانه، وهو الفرج، وهو قول
جمهور المفسرين، وأزواج النبيّ وَّلتر. ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان، قيل: سمي بذلك لأن له
لوناً كريهاً ورائحة منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة. قال الخطابي والبغوي: ((والتنكير هنا
للقلة، أي: أذى يسير، لا يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه، فتجتنب وتخرج من البيت،
كفعل اليهود والمجوس، نقله السيد، يعني: الحيض أذى يتأذى معه الزوج من مجامعتها فقط
دون المؤاكلة والمجالسة والافتراش، أي: فابعدوا عنهن بالمحيض أي: في مكان الحيض،
وهو الفرج أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطاً)) كذا في المرقاة.
قوله: (إلا النكاح) إلخ: أي: الجماع، وقد تقدم بيان المذاهب ومن استدل بهذا اللفظ.
قوله: (فبلغ ذلك) إلخ: الحديث.
قوله: (ما يريد هذا الرجل) إلخ: يعنون النبيّ ◌َّ، وعبروا به لإنكارهم نبوته.
قوله: (أن يدع) إلخ: أي: يترك.
قوله: (من أمرنا) إلخ: أي: من أمور ديننا .
قوله: (إلا خالفنا فيه) إلخ: بفتح الفاء، أي: إلا حال مخالفته إيانا فيه، يعني: لا يترك

٨٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّدُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ، تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَلا
نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا
هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَِّّ وَِّ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا. فَسَقَاهُمَا. فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.
أمراً من أمورنا إلا مقروناً بالمخالفة، كقوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةٌ إِلَّ أَحْصَنْهَا﴾ [سورة
الكهف، آية: ٤٩].
قوله: (فجاء أسيد بن حضير) إلخ: بالتصغير فيهما، أنصاري أوسي.
قوله: (عباد بن بشر) إلخ: عباد بالباء المشددة، وبشر بالباء المكسورة، وهو من بني عبد
الأشهل من الأنصار.
قوله: (تقول كذا وكذا) إلخ: الظاهر أنه إشارة إلى الكلام السابق، وقال ابن حجر: ((إن
مباشرة الحائض توجب ضرراً)).
قوله: (أفلا نجامعهن) إلخ: أي: أفلا نساكنهن، والتقدير ألا نعتزلهن فلا نجتمع معهن في
الأكل والشرب والبيوت، يريدان الموافقة للمؤالفة، وقيل: لخوف ترتب ذلك الضرر الذي
يذكرونه. كذا قال علي القاري تقذفُ .
وقال الأبي: ((توهموا أن شرع من قبلهم شرع لهم، فسألوا هل يفعلون ذلك؟ وتغير وجه
رسول الله وَلفر لأنهم قالوا ذلك بعد نزول الآية، وبعد تبيين النبيّ(وَلّ)) اهـ. ويحتمل أنهما أرادا
مخالفة اليهود فوق ما شرعت، بحيث استجازا في جماع الحائض أيضاً حتى يكون أمر المسلمين
على غاية البعد والمخالفة والمباينة من اليهود، فغضب النبيّ ◌َّ على طلب هذه المخالفة التي
لم يشرعها الشارع، والله أعلم.
قوله: (أن قد وجد عليهما) إلخ: من الموجدة، أي: قد غضب عليهما.
قوله: (فخرجا) إلخ: أي: خوفاً من الزيادة في التغير أو الغضب.
قوله: (فاستقبلهما هدية) إلخ: أي: استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى
رسول الله ◌َ، والإسناد مجازي.
قوله: (من لبن) إلخ: من بيانية.
قوله: (إلى النبيّ ◌َل#) إلخ: أي: واصلة إليه .
قوله: (فأرسل في آثارهما) إلخ: أي: أرسل النبيّ وَّر في عقبهما أحداً، فناداهما فجاءا.
قوله: (فسقاهما) إلخ: أي: اللبن تلطفاً بهما، وهذا من حسن عشرته وَليل تطبيباً لنفوسهم.
قوله: (أن لم يجد عليهما) إلخ: أي: لم يغضب، أو ما استمر الغضب، بل زال، وهذا
من مكارم أخلاقه ◌َلتر .

٨٥
كتاب: الحيض
(٤) باب: المذي
٦٩٣ - (١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَهُشَيْمٌ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى، وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ(١)؛ قَالَ: كُنْتُ
رَجُلاً مَذَّاءٌ وَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ،
(٤) - باب: المذي
١٧ - (٣٠٣) - قوله: (رجلاً مذاء) إلخ: صيغة مبالغة من المذي، يقال: مذى يمذي،
كمضى يمضي، ثلاثياً، ويقال: أمذى يمذي كأعطى يعطي، ومذّى يمذّي، كغطّى يغطّي، كذا في
نيل الأوطار.
قوله: (أستحي أن أسأل) إلخ: فيه استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يُستحى منه
عرفاً، وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها، واستدل البخاري في كتاب العلم
بهذا الحديث لمن استحيى فأمر غيره بالسؤال، لأن فيه جمعاً بين المصلحتين: استعمال الحياء،
وعدم التفريط في معرفة الحكم.
قوله: (لمكان ابنته) إلخ: أي: فاطمة ضَّنا، لكونها تحته، والمذي كثيراً ما يخرج بسبب
ملاعبة الزوجة، وكان في السؤال عن كثرته تعريض بشيء من أحوال ابنته التي يستحيي من
إظهارها، لأن مثل ذلك لا يكاد يفصح به أولو الأحلام، خصوصاً بحضرة الأكابر العظام.
قوله: (فأمرت المقداد) إلخ: وفي رواية للنسائي عن علي: ((قال: قلت لرجل جالس إلى
جنبي سله، فسأله)) فالظاهر أن علياً كان حاضر السؤال، وهو الموافق لصنيع أصحاب المسانيد
والأطراف، حيث أطبقوا على إيراد هذا الحديث في مسند علي لا في مسند المقداد، ووقع في
رواية للنسائي ((أن علياً قال: أمرت عماراً أن يسأل)) وفي رواية لابن حبان والإسماعيلي ((أن علياً
قال: سألت)).
(١) قوله: ((عن علي)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب من استحيى فأمر غيره
بالسؤال، رقم (١٣٢). وفي كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر،
رقم (١٧٨) وفي كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه، رقم (٢٦٩). والنسائي في سننه، في كتاب
الطهارة، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض، الوضوء من المذي، من رقم (١٥٢) إلى رقم (١٥٧). وفي
كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب الوضوء من المذي، من رقم (٤٣٦) إلى رقم (٤٤١). وأبو داود
في سننه، في كتاب الطهارة، باب في المذي، رقم (٢٠٦) و(٢٠٧) و(٢٠٨) و(٢٠٩). والترمذي في
جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المني والمذي، رقم (١١٤). وابن ماجه في سننه، في كتاب
الطهارة وسننها، باب الوضوء من المذي، رقم (٥٠٤). وقد روى ابن ماجه الحديث من مسند المقداد بن
الأسود رضي الله عنه أيضاً، انظر نفس الكتاب والباب رقم (٥٠٥).

٨٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ. وَيَتَوَضَّأُ)).
وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن علياً أمر عماراً أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك،
ثم سأل بنفسه، وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايراً لقوله: إنه استحيى عن السؤال
بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك،
وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي، ويؤيد أنه أمر كلاً من المقداد وعمار بالسؤال عن ذلك: ما
رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: ((تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال علي:
إنني رجل مذاء، فاسئلا عن ذلك النبيّ (َّ، فسأله أحد الرجلين)) وصحح ابن بشكوال أن الذي
تولى السؤال عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على
المجاز أيضاً لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه والله أعلم. كذا في الفتح.
قوله: (يغسل ذكره) إلخ: ولأحمد وأبي داود: ((يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ)).
قال الشوكاني: ((واستدل به على وجوب غسل الذكر والأنثيين على الممذي، وإن كان
محل المذي بعضاً منهما، وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية، وذهبت العترة
والفريقان - وهو قول الجمهور - إلى أن الواجب غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن، ولا
يجب تعميم الذكر والأنثيين، ويؤيد ذلك ما عند الإسماعيلي في رواية بلفظ: ((توضأ واغسله))
فأعاد الضمير على المذي.
ومن العجيب أن ابن حزم مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور، وقال: ((إيجاب
غسل كله شرع لا دليل عليه)) وهذا بعد أن روى حديث ((فليغسل ذكره)) وحديث ((واغسل ذكرك))
ولم يقدح في صحتهما، وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه، ومجاز لبعضه، وكذلك الأنثيان
حقيقة لجميعهما، فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه الأولون.
واختلف الفقهاء: هل المعنى معقول أو حكم تعبدي؟ وعلى الثاني تجب النية، وقيل:
الأمر بغسل ذلك ليتقلص الذكر قاله الطحاوي كذا في نيل الأوطار.
قلت: ليس النزاع في مسمى الذكر، فيقال: هو حقيقة في جميعه، بل النزاع في إيقاع
الغسل على الذكر، والمعنى الحقيقي للإيقاع يوجد بوجود مباشرة الغسل، ولو كانت المباشرة
الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحال لجميع المحل: لقل وجود الحقائق في هذا الباب، بل يكاد
يلحق بالعدم، فإنه يستلزم أن نحو ((ضربت زيداً)) و((أبصرت عمراً)) من المجاز لعدم عموم الضرب
والرؤية. والله أعلم.
قوله: (ويتوضأ) إلخ: استدل به على أن الغسل لا يجب بخروج المذي، وصرح بذلك في
رواية لأبي داود وغيره، وهو إجماع على أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول،
وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرد خروجه، ثم رد عليهم، وحقق أن

٨٧
كتاب: الحيض
٦٩٤ - (١٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِراً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ:
اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلِ النَّبِيَّ ◌َّهِ عَنِ الْمَذْىِ مِنْ أَجْلٍ فَاطِمَةَ. فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: ((مِنْهُ
الْوُضُوءُ)».
٦٩٥ - (١٩) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:
حكم المذي حكم البول وغيره من نواقض الوضوء، لا أنه يوجب الوضوء بمجرده.
١٨ - ( ... ) - قوله: (عن المذي) إلخ: في المذي لغات: أفصحها بفتح الميم وسكون
الذال المعجمة وتخفيف الياء، ثم بكسر الذال وتشديد الياء.
قال النووي: ((هو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة، لا بشهوة ولا دفق، ولا يعقبه
فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثر منه في
الرجال)).
وفي الفتح: ((يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، أو إرادته))، وفي كلام ابن حجر كَذُّهُ :
((أنه ماء أصفر، وفي حكمه الودي بالمهملة، وهو ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول، أو عند
حمل شيء ثقيل)».
١٩ - ( ... ) - قوله: (مخرمة بن بكير عن أبيه) إلخ: هذا الإسناد مما استدركه الدار قطني،
وقال: ((قال حماد بن سلمة: سألت مخرمة هل سمعت من أبيك؟ فقال: لا، وقد خالفه الليث
عن بكير، فلم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه مالك عن أبي النضر)) هذا كلام الدار قطني.
وقد قال النسائي أيضاً في سننه: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً، وروى النسائي هذا
الحديث من طرق بعضها طريق مسلم هذه المذكورة، وفي بعضها عن الليث بن سعد عن بكير
عن سليمان بن يسار، قال: ((أرسل علي المقداد)) هكذا أتى به مرسلاً، وقد اختلف العلماء في
سماع مخرمة من أبيه: فقال مالك ه: قلت لمخرمة: ((ما حدثت به عن أبيك سمعته منه؟
فحلف: بالله، لقد سمعته)). قال مالك: وكان مخرمة رجلاً صالحاً. وكذا قال معن بن عيسى أن
مخرمة سمع من أبيه.
وذهب جماعات إلى أنه لم يسمعه، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع مخرمة من أبيه شيئاً،
إنما يروي من كتاب أبيه. وقال يحيى بن معين، وابن أبي خيثمة: يقال: وقع إليه كتاب أبيه ولم
يسمع منه، وقال موسى بن سلمة: قلت لمخرمة: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه
كتبه. وقال أبو حاتم: مخرمة صالح الحديث إن كان سمع من أبيه، وقال علي بن المديني: ولا
أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار، ولعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحداً

٨٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَرْسَلْنَا الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَذْىِ
يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((تَوَضَّأْ وَانْضِحْ فَرْجَكَ)) .
(٥) - باب: غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم
٦٩٦ - (٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ
فَقَضَىْ حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ .
بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي. والله أعلم. فهذا كلام
أئمة هذا الفن، وكيف كان فمتن الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قبل هذه الطريق،
ومن الطريق التي ذكرها غيره، والله علم. كذا في الشرح.
قوله: (وانضح فرجك) إلخ: قال النووي: ((بكسر الضاد، ومعناه اغسله، فإن النضح يكون
غسلاً، ويكون رشاً، وقد جاء في الرواية الأخرى ((يغسل ذكره))) فيتعين حمل النضح عليه.
(٥) - باب: غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم
٢٠ - (٣٠٤) - قوله: (فقضى حاجته) إلخ: قال النووي: ((الظاهر - والله أعلم - أن المراد
بقضاء الحاجة: الحدث)).
قوله: (ثم غسل وجهه) إلخ: قال النووي: لإذهاب النعاس وآثار النوم.
قوله: (ويديه) إلخ: قال القاضي: (لعله كان لشيء نالهما)).
قوله: (ثم نام) إلخ: فيه أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه، وقد جاء عن
بعض زهّاد السلف كراهة ذلك، ولعله إذا لم يأمن استغراق النوم، بحيث يفوته وظيفته،
والنبيّ وَّرٍ كان مؤموناً منه.
(١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الأدب، باب في النوم على طهارة،
رقم (٥٠٤٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب وضوء النوم، رقم (٥٠٨). وانظر ما
ذكرنا من تخريج حديث ((بيتوتة ابن عباس في بيت خالته ميمونة)) تحت باب السواك، رقم الحديث (٦٠٥).

٨٩
كتاب: الحيض
(٦) - باب: جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له
وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع
٦٩٧ - (٢١) حدّثنا يَحْيَىُ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالا: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ
وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.
٦٩٨ - (٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكْمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ،
إِذَا كَانَ جُنُباً، فَأَرَدَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ.
(٦) - باب: جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج
إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يجامع
٢١ - (٣٠٥) - قوله: (توضأ وضوءه للصلاة) إلخ: أحاديث الباب تدل على أنه يجوز
للجنب أن ينام، وأن يأكل قبل الاغتسال، وكذلك يجوز له معاودة الأهل، وهذا كله مجمع
عليه. قاله النووي.
٢٢ - ( ... ) - قوله: (فأراد أن يأكل) إلخ: وروى أحمد والنسائي عن عائشة قالت: ((كان
النبيّ ◌َ﴿ إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب)) وإسناده عند
النسائي فيه محمد بن عبيد ثقة، وبقية رجال الإسناد أئمة. قاله الشوكاني.
وبه استدل من فرق بين الوضوء لإرادة النوم، والوضوء لإرادة الأكل والشرب، قال الشيخ
(١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب كينونة الجنب في البيت
إذا توضأ قبل أن يغتسل، رقم (٢٨٦) وباب الجنب يتوضأ ثم ينام، رقم (٢٨٨) والنسائي في سننه، في
كتاب الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، رقم (٢٥٦) وباب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا
أراد أن يأكل، رقم (٢٥٧) وباب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يشرب، رقم (٢٥٨) وباب
وضوء الجنب إذا أراد أن ينام رقم (٢٥٩). وفي كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب الاغتسال قبل
النوم، رقم (٤٠٤) وباب الاغتسال أول الليل، رقم (٤٠٥). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب
الجنب يأكل، رقم (٢٢٢) و(٢٢٣) وبا من قال: يتوضأ الجنب، رقم (٢٢٤) وباب في الجنب يؤخر
الغسل، رقم (٢٢٦) و(٢٢٨). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن
يغتسل، رقم (١١٨) و(١١٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب من قال لا ينام الجنب
حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، رقم (٥٨٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الجنب إذا
أراد أن ينام، رقم (٧٦٣).

٩٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٩٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ.
أبو العباس القرطبي: ((هو مذهب كثير من أهل الظاهر، وهو رواية عن مالك، وروي عن
سعيد بن المسيب أنه قال: ((إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه، ومضمض فاه)). وعن مجاهد
قال: في الجنب إذا أراد الأكل: ((إنه يغسل يديه، ويأكل)) وعن الزهري مثله، وإليه ذهب أحمد،
وقال: لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس)).
وذهب الجمهور إلى أنه کوضوء الصلاة، واستدلوا بحديث الباب، وحديث عمار بن ياسر
عند أحمد والترمذي وصححه: ((أن النبيّ وَّ رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام
أن يتوضأ وضوءه للصلاة)).
قال الشوكاني: ((ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة، وتارة يقتصر
على غسل اليدين في الأكل والشرب)).
وفي إحياء السنن: ((عن عائشة أن النبيّ ◌َلو كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه
للصلاة قبل أن ينام، وكان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل كفيه ومضمض فاه)) رواه
الدار قطني، وقال: صحيح.
وفي حاشيته: ((الظاهر أن الغسل اللغوي لا مدخل له في تخفيف الجنابة، لأنه لم يكن
للجنابة عند الأكل، بل للأكل فقط، فإن الوضوء اللغوي - أعني به غسل الكفين والمضمضة .
يستحب عند الأكل مطلقاً، قال النبيّ وَطاهر: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده)) رواه أحمد
وأبو داود والترمذي والحاكم عن سلمان الفارسي ظله بإسناد حسن، كما في العزيزي، وحسنه
المنذري أيضاً في ترغيبه، ويفسر هذا الوضوء باللغوي، وقد ورد من فعله أَّاير ما يدل على هذا،
أما قبل الطعام فقد عرفت، وأما بعد الطعام فما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة: ((أن رسول الله الخال
أكل كتف شاة، فمضمض وغسل يديه، وصلى)) ورجاله رجال الجماعة، إلا شيخ ابن ماجه، فإن
البخاري وأبا داود لم يخرجا له.
وأما مقصود الراوي من تقييده بحال الجنابة هو بيان جواز أكل الجنب في حال الجنابة
فقط، دون الاحتراز عن غير تلك الحال)) اهـ.
قوله: (قال ابن المثنى في حديثه) إلخ: قال النووي: ((معناه قال ابن المثنى في روايته:
عن محمد بن جعفر، عن شعبة، قال شعبة: حدثنا الحكم، قال: سمعت إبراهيم يحدث، وفي
الرواية المتقدمة: شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من الأولى،
فإن الأولى بـ ((عن)) والثانية بـ ((حدثنا)) و((سمعت)) وقد علم أن ((حدثنا)) و((سمعت)) أقوى من ((عن))

٩١
كتاب: الحيض
٧٠٠ - (٢٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ
لَهُمَا، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ (١)؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ
جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ).
وقد قالت جماعة من العلماء أن ((عن)) لا تقتضي الاتصال، ولو كانت من غير مدلس)).
٢٣ - (٣٠٦) - قوله: (نعم إذا توضأ) إلخ: هذا الحديث جاء بصيغة الشرط، وسيأتي
بصيغة الأمر، وهو متمسك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل
الاغتسال، وهم الظاهرية، وابن حبيب من المالكية، وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم
وجوبه، وتمسكوا بحديث عائشة أنها قالت: ((كان رسول الله وَ ﴿ ينام وهو جنب، ولا يمس ماء))
رواه أبو داود والترمذي. قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن
هارون: هو خطأ، قال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق.
قال الحافظ: ((وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد
بيّن سماعه من الأسود في رواية زهير عنه)).
قال ابن العربي في شرح الترمذي: ((تفسير غلط أبي إسحاق: هو أن هذا الحديث رواه أبو
إسحاق مختصراً، واقتطعه من حديث طويل، فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما
رواه أبو غسان قال: ((أتيت الأسود بن يزيد - وكان لي أخاً وصديقاً - فقلت: يا أبا عمرو،
حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله وَلتر، فقال: قالت: كان ينام أول الليل
ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء
الأول وثب، وربما قالت: قام، وأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد،
وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة)) (قلت: رواه الطحاوي، وفيه: ((وإن كان جنباً)) بدل
قوله: ((وإِن نام جنباً))) فهذا الحديث الطويل فيه ((وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة)»
(١) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب نوم الجنب رقم (٢٨٧)
وباب الجنب يتوضأ ثم ينام، رقم (٢٨٩) و(٢٩٠). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب وضوء
الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام، رقم (٢٦١). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الجنب
ينام، رقم (٢٢١). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء للجنب، إذا أراد أن
ينام، رقم (١٢٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة، وسننها، باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ
وضوءه للصلاة، رقم (٥٨٥). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الجنب إذا أراد أن
ینام، رقم (٧٦٢).

٩٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٠١ - (٢٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن ابْنِ جُرَيْجٍ. أُخْبَرَنِي
فهذا يدلك على أن قوله: ((ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء)) يحتمل
أحد وجهين: إما أن يريد حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيهما، ثم يستنجي، ولا يمس
ماء، وينام، فإن وطىء توضأ كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطىء،
وبقوله: «ثم ينام ولا يمس ماء يعني ماء الاغتسال، وقد أخرج أحمد عن عائشة قالت: ((كان
يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا يمس ماء، ومتى لم يحمل الحديث على أحد
هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطىء، فنقل الحديث
على معنى ما فهمه)) كذا في نيل الأوطار.
قال شيخ المحدثين وبقية السالفين العلامة الشيخ الأنور أطال الله بقاءه: ((هذا الحديث
الطويل الذي رواه الطحاوي موجود في أبواب الوتر من صحيح مسلم سنداً ومتناً، ما خلا قوله:
((ولا يمسّ ماء)) مع زيادة ((إلى أهله)) بعد قوله: ((ثم إن كانت له حاجة)) وسياقه في الجملة
الأخيرة يضاد سياق الطحاوي.
قال مسلم: ((وحدثنا أحمد بن يونس، قال: نا زهير، قال: نا أبو إسحاق، ح وحدثنا
يحيى بن يحيى، قال: نا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته
عائشة عن صلاة رسول الله وَّطهر، قالت: كان ينام أول الليل، ويحيى آخره، ثم إن كانت له حاجة
إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب، ولا والله ما قالت:
قام، فأفاض عليه الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن جنباً
توضى وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين)).
فإذا جمع ألفاظ المتن ورُجح سياق مسلم على سياق الطحاوي في ما تعارضا إثباتاً ونفياً
تعين حمل الحاجة على حاجة الوطىء، ولا يتناقض حينئذٍ أول الحديث بآخره إن أريد بقوله:
((ولا يمس ماء)) نفي الماء مطلقاً، كما هو الظاهر من وقوع النكرة تحت النفي، ويكون هذا من
العمل بالرخصة، والتنبيه على عدم وجوب الوضوء للجنب إذا نام، والله أعلم.
ويؤيده ما ورد في حديث ابن عباس مرفوعاً: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة))
أخرجه أصحاب السنن، وقد استدل به على ذلك ابن خزيمة، وأبو عوانة في صحيحهما، وهو
واضح لا يؤثر فيه قدح ابن رشد المالكي بما قاله في بداية المجتهد شيئاً .
قال الشوكاني: ((فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه
أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من حديث ابن عمر ((أنه سئل النبيّ وَّ: أينام أحدنا
وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء)» أي: الوضوء الشرعي كما للصلاة، كما هو الظاهر
المصرح في حديث عائشة، ويدل على عدم وجوب هذا الوضوء أيضاً أن ابن عمر راوي هذا

٩٣
كتاب: الحيض
نَافِعٌ عن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ:
(نَعَمْ لِيَتَوَضَّأَ ثُمَّ لِيَتَمْ. حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ)) .
الحديث - وهو صاحب القصة - كان يتوضأ وهو جنب، ولا يغسل رجليه، كما رواه مالك في
الموطأ عن نافع)» وذكره في النيل.
وعن أم سلمة قالت: ((كان رسول الله و ﴿ يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام)) رواه أحمد.
قال القاري: سنده حسن، وهذا أيضاً بظاهره عمل بالرخصة، وبيان للجواز.
وكون الوضوء مستحباً يشير إليه ما رواه الطبراني في الكبير - قال السيوطي في تنوير
الحوالك: ((بسند لا بأس به)) - عن ميمونة بنت سعد «قلت: يا رسول الله، أيأكل أحدنا وهو
جنب؟ قال: لا، حتى يتوضأ، قلت: هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى
يتوضأ، فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبرائيل)). (حاشية الموطأ لمولانا عبد الحيّ).
قال في الفتح: ((والحكمة فيه - أي: الوضوء - أنه يخفف الحدث، ولا سيما على القول
بجواز تفريق الغسل، فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، ويؤيده
ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات، عن شداد بن أوس الصحابي قال: إذا أجنب أحدكم من
الليل، ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة)).
وقيل: الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقد روى البيهقي
بإسناد حسن عن عائشة ((أنه يَو كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم)) ويحتمل أن يكون
التيمم هنا عند عسر وجود الماء.
وقيل: الحكمة أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل.
وقال ابن الجوزي تغَّلهُ: ((الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة،
بخلاف الشياطين، فإنها تقرب من ذلك)) اهـ.
وقد روى أبو داود من حديث عمار بن ياسر مرفوعاً، ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة
الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ)).
قال القاري في المرقاة: ((الحسن بن الحسن لم يسمع من عمار بن ياسر))، فالحديث
منقطع، وروى هذا الحديث الطبراني في الكبير، قال العزيزي في السراج المنير: بإسناد حسن،
ونصه: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب، إلا أن
يبدو له أن يأكل أو ينام فيتوضأ وضوءه للصلاة)).
قال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((لما كان الجنابة منافية لهيئات الملائكة كان
المرضي في حق المؤمن أن لا يسترسل في حوائجه من النوم والأكل مع الجنابة، وإذا تعذرت

٩٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٠٢ - (٢٥) وحدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَّ
اللَّيْلِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (تَوَضَّأُ. وَاغْسِلْ ذَكَّرَكَ. ثُمَّ نَمْ)).
٧٠٣ - (٢٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ(١) عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ. فَذَّكَرَ الْخِّدِيثَ.
قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ:
كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ. رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامِ. وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ
فِي الأَمْرِ سَعَةً.
٧٠٤ - (٠٠٠) م - وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح
وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٧٠٥ - (٢٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ نُمَيْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ(٢)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((إِذَا أَتَىْ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ،
فَلْيَتَوَضَاً».
الطهارة الكبرى لا ينبغي أن يدع الطهارة الصغرى، لأن أمرهما واحد، غير أن الشارع وزّعهما
علی الحدثین)) اهـ.
٢٧ - (٣٠٨) - قوله: (ثم أراد أن يعود) إلخ: أي: إلى الجماع، كما في المرقاة.
قوله: (فليتوضأ) إلخ: ورواه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وزادوا: («فإنه أنشط
للعود)) وفي رواية للبيهقي وابن خزيمة: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة)). والحديث يدل على أن غسل
الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة. قال النووي: ((وهذا
(١) قوله: ((عن عائشة)) راجع تخريج الحديث (٧٠٩).
(٢) قوله: ((عن أبي سعيد)) الحديث أخرجه النسائي في صحيحه، في كتاب الطهارة، باب في الجنب إذا أراد أن
يعود، رقم (٢٦٣). وأبو داود في سننه في كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم (٢٢٠)
والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ، رقم (١٤١) وابن
ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب في الجنب إذا أراد العود توضأ، رقم (٥٨٧).

٩٥
كتاب: الحيض
زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَهُمَا وُضُوءاً. وَقَالَ: ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ.
٧٠٦ _ (٢٨) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبِ الْحَرَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ،
يَغْنِي ابْنَ بُكَيْرِ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ (١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ كَانَ
يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ
بإجماع المسلمين، ولا شك في استحبابه قبل المعاودة، لما رواه أحمد وأصحاب السنن من
حديث أبي رافع ((أنه ◌ّليه طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه، وقيل:
يا رسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً؟ فقال: هذا أزكى وأطيب)» وقول أبي داود: ((إن حديث
أنس أصح منه)) لا ينفي صحته، وقد قال النووي: ((هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين
مختلفين، وقد ذهبت الظاهرية وابن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود، وتمسكوا بحديث
الباب، وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب، وجعلوا ما ثبت في رواية الحاكم بلفظ «إنه أنشط
للعود)» صارفاً للأمر إلى الندب))، ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي من حديث عائشة ((قالت: كان
النبيّ وَّه يجامع ثم يعود ولا يتوضأ)) ويؤيده أيضاً الحديث المتقدم بلفظ: ((إنما أمرت بالوضوء
إذا قمت إلى الصلاة)).
٢٨ - (٣٠٩) - قوله: (بينهما وضوء) إلخ: أي: بين الإتيانين، كذا في المرقاة.
قوله: (كان يطوف) إلخ: أي: يدور أحياناً، كذا في المرقاة.
قوله: (على نسائه) إلخ: فإن قيل: أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف طاف على الجميع؟.
الجواب: أن وجوب القسم عليه مختلف فيه، قال أبو سعيد الاصطخري: لم يكن واجباً
عليه بل كان يقسم بالتسوية تبرعاً وتكرماً، والأكثرون على وجوبه، وكان طوافه برضاهن، كما
استأذنھن أن یمرض في بيت عائشة پا .
ونقل الشيخ العلامة الأنور عن أبي بكر بن العربي(١) أنه هذه واقعة حجة الوداع قبل
(١) قوله: ((عن أنس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار
على نسائه في غسل واحد، رقم (٢٦٨). وباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، رقم (٢٨٤). وفي
كتاب النكاح، باب كثرة النساء رقم (٥٠٦٨) وباب من طاف على نسائه في غسل واحد، رقم (٥٢١٥).
والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل رقم (٢٦٤) و(٢٦٥). وأبو
داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الجنب يعود، رقم (٢١٨). والترمذي في جامعه، في كتاب
الطهارة، باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد، رقم (١٤٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب
الطهارة وسننها، باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلاً واحداً، رقم (٥٨٨) و(٥٨٩). والدارمي
في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الذي يطوف على نسائه في غسل واحد، رقم (٧٥٩) و(٧٦٠).
(٢) لعله ((أنّ)) دون الضمير.

٩٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .
الإحرام، وكان غرضه ظلّل قضاء حاجتهن، وإن عبّرها الراوي بلفظة ((كان)) الداخلة على
المضارع المشعرة بظاهرها الاستمرار والاعتياد، والله أعلم.
قوله: (بغسل واحد) إلخ: يحتمل أنه # توضأ فيما بينه أو تركه لبيان الجواز. وروى
البخاري عن قتادة عن أنس قال: ((كان النبيّ وَل﴿ يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل
والنهار وهن إحدى عشرة)) لم يذكر مسلم عدد النسوة، ولم يذكر البخاري الغسل، والمراد
بقوله: ((وهن إحدى عشرة)) الأزواج الطاهرات جملتهن، لا الموطوآت في ليلة واحدة إذ منهن
خديجة، وهي لم تجتمع معهن.
قال في المواهب: ((فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن، لا خلاف في ذلك بين أهل السير
والعلم بالأثر: خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وأم سلمة، وسودة، وزينب، وميمونة،
وأم المساكين، وجويرية، وصفية رضي الله عنهن. اللهم إلا أن يقال بتغليب النساء على
السراري، والله تعالى أعلم)).
وجاء في خبر البخاري أنه قيل لأنس: ((أو كان يطيقه؟ فقال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة
ثلاثين رجلاً)) وعند الإسماعيلي عن معاذ ((قوة أربعين)) زاد أبو نعيم عن مجاهد: ((كل رجل من
رجال أهل الجنة)) وفي الحديث قال الترمذي: ((صحيح غريب)) إذ كل رجل من أهل الجنة يعطي
قوة مائة رجل، فيكون عليه الصلاة والسلام أعطي قوة أربعة آلاف رجل، وبهذا يندفع ما
استشكل من كونه أعطي قوة أربعين فقط، وأعطي سليمان قوة مائة رجل أو ألف، على ما ورد،
وفي تميزه عن الخلق في زيادة قوة الوطىء وقلة الأكل خرق العادة، لأن من قل أكله قل جماعه
غالباً، ولعل هذه الحكمة في إباحة أربع من النساء، ويدل على أنه كان في غاية من الصبر عن
الجماع بالنسبة إلى ما أعطي من قوته، ويحتمل أنه أعطي قوة أكل أربعين في الأكل أيضاً
لتلازمهما غالباً، فيدل على نهاية صبره على الجوع أيضاً، وأنه كان يطعمه ربه ويسقيه، بمعنى أنه
يسليه حضوره مع الله وعدم شعوره عما سواه من الأكل والشرب وغيرهما، والله تعالى أعلم.
كذا في المرقاة.
وقال الحافظ كثّفُ: «الحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها
فينقلنها، وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضّلها بعضهم على الباقيات)) اهـ.

٩٧
كتاب: الحيض
(٧) - باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المنيّ منها
٧٠٧ - (٢٩) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِيْ طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ(١)؛ قَالَ:
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ. فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ،َ الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَىُ الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ. فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ
نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمِ فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((بَلْ أَنْتِ.
(٧) - باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها
٢٩ - (٣١٠) - قوله: (جاءت أم سليم) إلخ: هي أم أنس بن مالك بنت ملحان - بكسر
الميم، وسكون اللام، والحاء المهملة - وفي اسمها خلاف، تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن
مالك، فولدت له أنساً، ثم قتل عنها مشركاً، فأسلمت، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك، فأبت،
ودعته إلى الإسلام، فأسلم، وقالت: إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقاً لإسلامك، فتزوجها أبو
طلحة، روى عنها خلق كثير، كذا في المرقاة.
قال النووي: ((قيل: اسمها سهلة، وقيل: مليكة، وقيل غير ذلك، وكانت من فاضلات
الصحابيات، ومشهوراتهن)).
قوله: (وهي جدة إسحاق) إلخ: أي: إسحاق الراوي عن أنس، وهو إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة، كما في مسند أحمد.
قوله: (المرأة ترى ما يرى الرجل) إلخ: وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت:
((يا رسول الله، إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟)).
قوله: (فضحت النساء) إلخ: حكيت عنهن أمراً يستحيى من وصفهن به ويكتمنه، وذلك أن
نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. قال ابن بطال: «فيه دليل على أن كل النساء
يحتلمن))، وعكسه غيره فقال: فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن، والظاهر أن مراد ابن
بطال الجواز لا الوقوع، أي: فيهن قابلية ذلك.
قوله: (تربت يمينك) إلخ: أي: افتقرت وصارت على التراب، وهي من الألفاظ التي
تطلق عند الزجر، ولا يراد بها ظاهرها، كما يقال: قاتله الله ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب
(١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة، ذكر ما يوجب الغسل وما
لا يوجبه، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (١٩٥). وابن ماجه في سننه، في كتاب
الطهارة وسننها، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (٦٠١). والدارمي في سننه في كتاب
الصلاة والطهارة، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (٧٧٠).

٩٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَمْ. فَلْتَّغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاك)).
٧٠٨ - (٣٠) حدّثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ، أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللّهِ وَّهِ عَنِ الْمَرْأَةِ
تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ. فقال رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَّغْتَسِلْ))
فَقَالَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَخْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَّ: «نَعَمْ.
فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ.
لك، وثكلته أمه، وويل أمه، وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء، أو الزجر
عنه، أو الذم عليه، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به.
قوله: (- في بعض النسخ - إلخ: ((قولها: تربت يمينك خير) إلخ: بإسكان الياء المثناة من
تحت، ضد الشر، وعن بعضهم أنه ((خبر)) بفتح الباء الموحدة، فالأول معناه لم ترد بهذا شتماً،
ولكنها كلمة تجري على اللسان، ومعنى الثاني أن هذا ليس بدعاء، بل هو خبر لا يراد حقيقته،
والله أعلم.
قوله: (بل أنت فتربت يمينك) إلخ: معناه أنت أحق أن يقال لك هذا، فإنها فعلت ما
يجب عليها من السؤال عن دينها، فلم تستحق الإنكار، واستحققتِ أنت الإنكار لإنكارك ما لا
إنكار فيه .
قوله: (فلتغتسل يا أم سليم) إلخ: معناه إذا خرج منها المني فلتغتسل.
روى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة: «ليس عليها غسل حتى تنزل
کما ینزل الرجل)).
٣٠ - (٣١١) - قوله: (حدثنا عباس بن الوليد) إلخ: بالباء الموحدة والسين المهملة،
البصري الترسي، الذي روى عنه البخاري ومسلم.
قوله: (فقالت أم سلمة) إلخ: هذا بظاهره يخالف ما تقدم من مراجعة عائشة. قال
النووي: ((يحتمل أن عائشة وأم سلمة أنكرتا جميعاً على أم سليم)) وهو جمع حسن، لأنه لا
يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبيّ ◌َّر في مجلس واحد.
وقد سألت عن هذه المسألة أيضاً خولة بنت حكيم عند أحمد، والنسائي، وابن ماجه،
وسهلة بنت سهيل عند الطبراني، وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة.
قوله: (فمن أين يكون الشبه) إلخ: بكسر الشين وإسكان الباء، وبفتحهما. وهو استدلال
على أن لها منياً كما للرجل، والولد مخلوق منهما، إذ لو لم يكن لها ماء وخلق من مائه فقط لم
يشبهها ولدها. قاله الطيبي.

٩٩
كتاب: الحيض
إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ. وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَبِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ
الشَّبَهُ».
٧٠٩ - (٣١) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ
الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللّهِ وَّهَ: عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي
مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَال: ((إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ، فَلْتَغْتَسِلْ))
٧١٠ - (٣٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ(١)؛ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمَ إِلَى
وقال بعضهم: أي: إن لم يكن لها مني فبأي سبب يشبهها، إذ الشبه بسبب ما بينهما من
الشركة في المزاج الأصلي المعد لقبول التشكلات من خالقه تبارك وتعالى. كذا في المرقاة.
قال النووي: ((وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن))، أي: ولو كان نادراً.
: قوله: (إن ماء الرجل غليظ أبيض) إلخ: قال الشارح: ((إن خواص المني التي عليها
الاعتماد في كونه منياً ثلاث:
أحدها : الخروج بشهوة مع الفتور عقبه.
والثانية: الرائحة التي شبه رائحة الطلع - أي: طلع النخل، وهي قريبة من رائحة العجين -،
وقيل: تشبه رائحته رائحة الفصيل، وقيل: إذا ييس كانت رائحته كرائحة البول.
الثالث: الخروج بزريق ودفق ودفعات، وكل واحد من هذه الثلاث كافية في إثبات كونه
منياً، ولا يشترط اجتماعها فيه .... هذا كله في مني الرجل، وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق،
وقد يبيضّ بفضل قوتها وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما :
إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل. والثانية: التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب
خروجه)) اهـ.
قوله: (فمن أيهما علا) إلخ: بكسر الميم وبعدها نون ساكنة، وهي الحرف المعروف،
وإنما ضبطته لئلا يصف بمني، والظاهر أن المراد بالعلو هنا السبق إلى الرحم، وسيجيء مزيد
إيضاح لهذا المقام في شرح حديث عائشة پتا .
٣١ - (٣١٢) - قوله: (حدثنا داود بن رشيد) إلخ: بضم الراء وفتح الشين.
قوله: (ما يكون من الرجل) إلخ: قال النووي: ((هذا من حسن العشرة ولطف الخطاب،
واستعمال اللفظ الجميل موضع اللفظ الذي يستحيى منه في العادة)).
(١) قوله: ((عن أم سلمة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب الحياء في العلم، رقم =

١٠٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
النَّبِيِّ وَّهِ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلِ
إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: (نَعَمْ. إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ)) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللّهِ،
وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: (تَرِبَتْ يَدَاكِ. فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)).
٧١١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ.
وَزَادَ: قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ.
٧١٢ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي.
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ(١)
٣٢ - (٣١٣) - قوله: (يا رسول الله، إن الله لا يستحيي) إلخ: قدمت هذا القول تمهيداً
لعذرها في ذكر ما يستحيى منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي، إذ الحياء الشرعي خير كله،
والمراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، أو لا يمنع من ذكر الحق، وسؤالها من ذلك الحق
الذي ألجأت إليه الضرورة، قالت عائشة ثنا: ((نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن
يتفقهن في الدین» رواه أبو داود.
قوله: (من غسل) إلخ: من زائدة للتأكيد، أي: نوع من الغسل.
قوله: (إذا احتلمت) إلخ: الاحتلام افتعال من الحلم - بضم المهملة وسكون اللام - هو ما
يراه النائم في نومه، يقال منه: حلم بالفتح، واحتلم، والمراد به هنا أمر خاص منه، وهو
الجماع.
قوله: (إذا رأت الماء) إلخ: أي: المني بعد الاستيقاظ.
(١٣٠). وفي كتاب الغسل، باب إذا احتلمت المرأة، رقم (٢٨٢) وفي كتاب الأنبياء، باب خلق آدم
=
وذريته، رقم (٣٣٢٨). وفي كتاب الأدب، باب التبسم والضحك، رقم (٦٠٩١). وباب ما لا يستحيى من
الحق للتفقه في الدين، رقم (٦١٢١). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، ذكر ما يوجب الغسل وما لا
يوجبه، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (١٩٧). وأبو داود في سننه، في كتاب
الطهارة، باب في المرأة ترى ما يرى الرجل، رقم (٢٣٧) - لم يذكر أبو داود رحمه الله حديث أم سلمة
متنه، بل أحال على حديث عائشة رضي الله عنها الآتي ـ والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما
جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، رقم (١٢٢). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة
وسننها، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (٦٠٠).
(١) قوله: ((عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة، ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه،
باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (١٩٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب
في المرأة ترى ما يرى الرجل، رقم (٢٣٧). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في
المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم (٧٦٩).