Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
أبي سَلَمة، فذكر حديثَ عبد الله بن عمرو في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْتَكَ شَهِدًاً
الآية [الفتح: ٨]، وعبدُ الله هذا هو أبو صالح، لأن البخاريَّ رواه في كتاب ((الأدب المفرد)) فقال:
حدثنا عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث فيما جزمَ به أبو علي الغَسَّاني.
ثانيها: في الجهاد قال: حدثنا عبد الله، حدثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سلمة، فذكر حديث ابن عُمر
في القول عند القُفول من الحجِّ، وعبد الله هو أبو صالح كما جزمَ به أبو علي الغسَّاني.
ثالثها: في البيوع، قال البخاريُّ: وقال الليثُ: حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن
ابن هرمز، عن أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلفَ الألفَ دينار، وقال بعده: حدثني
عبدُ الله بن صالح، حدثني الليث بهذا. هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوقت، وفي غيرها
من الروايات.
رابعها: في الأحكام، قال البخاريُّ عَقِبَ حدیث قتيبة، عن اللیث، عن يحيى بن سعيد
في حديث أبي قتادة في القتيل يومَ حُنَين، قال البخاريُّ: وقال لي عبدُ الله عن الليث، يعني
بهذا الإسناد في هذا الحديث: فقام النبيُّ ◌َّ فأدَّاه إليَّ، هكذا هو في روايتنا من طريق أبي ذَرّ
عن الگُشْمِیھني.
خامسها: في كتاب الزكاة عَقِبَ حديث ابن عمر في المسألة، قال في آخره: وزادني عبدُ الله بن
صالح عن الليث - يعني بسنده -: ((فَيَشْفعُ لِيُقْضَى بين الخلق)).
وعنده سادس في تفسير سورة الأحزاب: حدثنا عبد الله بن یوسف، حدثنا الليثُ، حدثني
ابنُ الهاد، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد في الصلاة على النبيِّ ◌َّ، قال في آخره: وقال أبو
صالح عن اللیث: على محمدٍ وعلى آل محمد.
وعنده سابعٌّ في الاعتصام: قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن الزُّهري، عن
عُبيد الله، عن أبي هريرة قال: لما تُوفِّ رسولُ اللهِوَ ◌ّلُ وكَفَرَ من كَفَرَ من العرب ... الحديث، وفيه:
قال أبو بكر: لو منعوني عِقالاً، الحديث، قال في آخره: قال لي ابنُ بُكَير وعبد الله عن الليث:
عَناقاً، وهو أصُ.

٤٠٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
وفي الكتاب عن أبي صالح موضعٌ ثامنٌ، وهو قوله في صِفة الصلاة: حدثنا يحيى بن
بُكَير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو بكر بنُ عبد الرحمن، أنه سمع
أباهريرة یقول: کان رسولُ الله پے إذا قام إلى الصلاة یکبِّ حین یقوم، ثم یکبِّ حین یرکع،
ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفعُ صُلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ((ربَّنا لك
الحمد)، قال عبد الله بن صالح عن اللیث: ((ولك الحمدُ»، ثم يُکبِّ حین یسجد.
وفيه موضع تاسعٌ في صِفة الصلاة أیضاً، قال: حدثنا يحيى بن بُگیر، حدثنا الليث،
عن خالد، عن سعيد، هو ابنُ أبي هلال، عن محمد بن عَمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن
عَمرو بن عطاء: أنه كان جالساً مع نَفَرٍ من أصحاب النبيِّ وَّ رَ فذكروا صلاة النبيِّ وَّ،
فقال أبو حُميد الساعدي: أنا كنتُ أحفظكم لصلاته، رأيتُه إذا کَبَّر جعل یدیه حذاء مَنْكِبیه،
وإذا ركع أمكنَ يديه من رُكبتيه، ثم هَصَرَ ظهرَه، فإذا رفعَ رأسَه استوى، حتى يعودَ كلَّ
فَقَارٍ في مكانِهِ، الحديث، وقال بعده: قال أبو صالح عن الليث: كلُّ قَفارٍ (١).
وأما التعليقُ عن الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثيرٌ جداً، وقد عاب ذلك
الإسماعيليُّ على البخاري، وتَعجَّبَ منه كيف يحتجُّ بأحاديثه حيث يُعلِّقها، فقال: هذا عَجَبٌ،
يحتجُ به إذا كان منقطعاً، ولا يحتجُ به إذا كان متصلاً! وجوابُ ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك
لما قررناه أنّ الذي يُوردہ من أحاديثه صحیح عنده، قد انتقاه من حدیثه، لكنه لا یکون علی
شرطه الذي هو أعلى شروط الصِّحة، فلهذا لا يسوقُه مساقَ أصل الكتاب، وهذا اصطلاحُ له
قد عُرِف بالاستقراء من صَنيعه، فلا مُشاحَحةً فيه، والله أعلم.
(خ) عبد الله بن عُبيدة الرَّبَذي، قال يعقوب بن شيبة والنَّسائي والدّار قطني وغيرهم:
ثقة. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: هو أخو موسى، ولم يروِ عنه غيرُ
أخيه موسى، وحديثهما ضعيفٌ. قلت: بل أخرج البخاريُّ حديثَه من طريق صالح بن كَيْسان
عنه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس في قول النبيِّ وََّ: ((رأيتُ أنه وُضع في
(١) كذا هي في (ع)، وفي باقي النسخ: كل فقار، انظر الحديث (٨٢٨) وشرحه.

٤٠٣
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
يدي سوارانٍ من ذهب)) الحديث، قال البخاريُّ في المغازي: حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي،
حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح به. ورواه النَّسائي في الرؤيا،
قال: حدثنا أبو داود الحرَّاني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم مثلَه، لكنه قال: عن صالح، عن ◌ُبيد الله
ابن عبد الله بن عُتبة، وأسقط عبد الله بن عُبيدة. ورواه البخاري في المغازي أيضاً من طريق
أخرى عن ابن عباس، عن أبي هريرة مطولاً.
(ع) عبدُ الله بن عمرو بن أبي الحجّاج، أبو مَعْمَر المُقعَد البصري، وثقه ابن معين
وعلي بن المَدِيني وأبو داود والعِجْلي وأبو حاتم وأبو زُرْعة والأئمةُ كلُّهم، لكن قال
العِجلي وابنُ خِراش وغيرُ واحد: إنه كان يَرَى القَدَرَ، زاد أبو داود: لكنه كان لا يتكلّمُ
فيه. وقد روى عنه البخاريُّ وأبو داود، وروی له الباقون بواسطة.
(خ ٤) عبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي الدِّمشقي، وثقه ابن معين ودُحَيم وأبو داود
وابنُ سعد ويعقوب بنُ شيبة والفلَّاس والدار قطنيُّ وجمهورُ الأئمة، وقال أحمد بن حنبل:
مقارِبُ الحديث، وشدَّ أبو محمد بنُ حَزْم فقال: ضعيفٌ. قلت: له في البخاري حديثان، أحدهما
في تفسير سورة الأعراف بمتابعة زيد بن واقد كلاهما عن بُسر بن عُبَيَد الله، والآخرُ في
الجِزية. وروى له أصحابُ ((السُّنن)).
(ع) عبدُ الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريُّ، أبو محمد الكوفيُّ، كان
أكبرَ من عمِّه محمد بن عبد الرحمن، قال النَّسائي: ثقةٌ ثبتٌ، وقال ابنُ خِراش والحاكم: هو
أو ثقُ آلٍ بيته. وقال العجلي وابنُ معين: ثقة، زاد ابنُ معين: وكان يتشيَّع. وقال ابنُ المديني:
هو عندي منكرٌ. وقال إبراهيمُ الحَرْبي: لم يسمع من جدِّه. قلت: حديثُه عنه في ((الصحيحين))،
ففي البخاري في أحاديث الأنبياء من طريق أبي فَرْوةَ الهَمْداني: حدثني عبدُ الله بن عيسى،
سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعبُ بن عُجْرة ... فذكر الحديث في الصلاة على
النبيِّ وَّةِ، وأورده في الصلاة أيضاً، وتابعه عليه عنده الحكمُ بن عُتَيبة عن عبد الرحمن، وله
عنده حديثٌ آخر في الصيام بمتابعة مالك وإبراهيم بن سعد، كلّهم عن الزُّهري في صوم أيام
التشريق للمتمتِّع، وليس له في البخاري غير هذين الحديثين.

٤٠٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ م د س ق) عبدُ الله بن أبي لَبِيد المدني، أبو المغيرة، وثقه أحمدُ وابنُ معين وأبو حاتم
والنَّسائي والعِجْلِي، وقال الدَّرَاوردي(١): كان يُرمى بالقَدَر، فلم يُصلِّ عليه صفوان بن
سُلَيم لما أن مات، وقال ابنُ سعد: كان من العبَّاد، وكان يقول بالقَدَر، وقال العُقَيلي:
يُخَالَف في بعض حديثه. قلتُ: ليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد في الصيام بمتابعة
محمد بن عمرو وسلیمان الأحول، ثلاثتهم عن أبي سَلَمةَ عن أبي سعيد في الاعتكاف. وروی له
الباقون سوى الترمذي.
(خ ت ق) عبد الله بن المثنَّى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، وثقه العِجْلي
والترمذيُّ، واختلف فيه قولُ الدار قطني، وقال ابنُ معين وأبو زُرعة وأبو حاتم: صالح،
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الساجي: فيه ضعفٌ ولم يكن من أهل الحديث، ورَوَى
مناكيرَ، وقال العُقَيلي: لا يُتَابَعُ على أكثر حديثه. قلت: لم أرَ البخاريَّ احتجّ به إلا في روايته
عن عمِّه ثُمامة، فعنده عنه أحاديثُ، وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثاً تُوبع فيه
عنده، وهو في فضائل القرآن، وأخرج له أيضاً في اللِّباس عن مسلم بن إبراهيم عنه، عن
عبد الله بن دینار، عن ابن عُمر في النهي عن القَزَع بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر. وروی له
الترمذيُّ وابن ماجه.
(خ دت) عبد الله بن محمد بن أبي الأسود: حُميد بن الأسود البصري، أبو بكر، وقد يُنسب
إلى جدِّه، فيقال: أبو بكر بن أبي الأسود، قال يحيى بنُ معين: ما أرى به بأساً، ولكنه سَمِعَ من أبي
عَوانةَ وهو صغيرٌّ، وقال ابنُ أبي خيثمةً: کان يحيى بن معين سمِّع الرأي فيه. قلتُ: روى عنه
البخاريُّ وأبو داود، وروى الترمذيُّ عن البخاريِّ عنه، لكن ما أخرج له عن أبي عَوَانة أحدٌ
منهم، وهو ابنُ أختِ عبد الرحمن بن مَهْدي، وقال الخطيبُ: كان حافظاً متقناً.
(ع) عبد الله بن أبي نَجيح المكي، وثقه أحمدُ وابنُ معين والنَّسائي وأبو زُرْعة، وقال
أبو حاتم إنَّ ما يقال فيه من أجل القَدَر، وهو صالحُ الحديث. وقال أحمدُ بن حنبل: هو
(١) في الأصل: الداودي، وهو خطأ، وجاء على الصواب في باقي النسخ.

٤٠٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
وأصحابه قَدَريَّة، وقال العِجْلي: ثقة كان يرى القَدَر، وذكره النَّسائي فيمن كان يُدلِّس.
قلتُ: احتجَّ به الجماعة.
(ع) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامِيّ. وثقه ابن معين وأبو زُرْعة والنَّسائي
والعِجْلِي وابنُ نُمير وغيرُهم، وكان ممن سَمِعَ من سعيد بن أبي عروبة قبلَ اختلاطه، وقال
أحمدُ بن حنبل: كان يرى القَدَر، وقال ابن حبان في ((الثقات)»: كان متقناً، وكان لا يدعو إلى
القَدَر، وقال محمدُ بن سعد: لم يكن بالقوي. قلت: هذا جرٌ مردودٌ غير مبيَّن، ولعلَّه
بسبب القَدَر، وقد احتجَّ به الأئمة كلُّهم.
(خ مدت س) عبدُ الحميد بن أبي أُويس: عبد الله بن عبد الله بن أُوَيْس الأصبحي، أبو بكر
الأعشَى، أخو إسماعيلَ، وكان الأكبرَ. وثقه ابن معين وأبو داود وابنُ حِبَّان والدار قطنيُّ،
وضعَّه النَّسائي، وقال الأزدي في ((ضعفائه): أبو بكر الأعشَى يضعُ الحديث، فكأنه ظنَّ أنه
آخَرُ غيرُ هذا، وقد بالغ أبو عمر بنُ عبد البرِّ في الردِّ عل الأزدي، فقال: هذا رجمٌ بالظن الفاسد
وكَذِبٌ محضٌ، إلى آخر كلامه. قلتُ: احتجَّ به الجماعة إلا ابن ماجه.
(خ م د ت ق) عبدُ الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحَِّني الكوفي، لقبُهُ بَشْمِين(١)،
قال ابنُ معين: كان ثقةً، ولكنه كان ضعيفَ العقل، وقال النَّسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بقويّ،
وقال أبو داود: كان داعيةً إلى الإرجاء، وضعفه ابنُ سعد والعِجلي. قلت: إنما روى له البخاريُّ
حديثاً واحداً في فضائل القرآن من روايته عن بُرید بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي
موسى في قول النبيِّ وَّ: ((لقد أُوتِيتَ مِزماراً من مزامير آل داود))، وهذا الحديثُ قد رواه
مسلمٌ(٢) من طريقٍ أخرى عن أبي بُردة عن أبي موسى، فلم يُخْرج له إلّا ما له أصلٌ، والله أعلم.
وروی له الباقون سوى النَّسائي.
(١) هكذا قال الحافظ هنا، وكذلك في ترجمة عبد الحميد بن عبد الرحمن في ((تهذيب التهذيب)) و((تقريب التهذيب))،
لكن في (تهذيب الكمال)) أنَّ هذا اللقب ((بشمين)) لعبد الرحمن والد عبد الحميد، وفي ترجمة يحيى بن عبد الحميد
في (تهذيب التهذيب)) قال: لقب جده بشمين.
(٢) رواية مسلم له في المقدمة.

٤٠٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ م دس ق) عبدُ ربِّه بن نافع الكِناني، أبو شِهاب الحنَّط الكوفي، نزيلُ المدائن. قال
علي بنُ المديني عن يحيى بن سعيد: لم يكن بالحافظ، قال: ولم يرضَ يحيى أمرَه، وقال
عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما بحديثه بأس، وقال ابنُ معين والعِجْلي وابن سعد والبزَّار
وابنُ نُمير وغيرُهم: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: تكلَّموا في حفظه. وقال النَّسائي: ليس
بالقوي، وقال الساجي: صدوقٌ تَهِمُ في بعض حديثه. قلت: احتجَّ به الجماعة سوى
الترمذي، والظاهر أنَّ تضعيف مَن ضعَّفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عَوَانةَ
وأنظاره.
(خ ٤) عبدُ الرحمن بن ثَرْوان، أبو قيس الأَودي، مشهورٌ بكنيته، وثَّقه ابن معين
والعجلي والدَّار قطني، وقال أحمد: يخالَف في أحاديث، وقال أبو حاتم: ليس بقويّ، وقال
النَّسائي: ليس به بأس. قلتُ: له في الفرائض من «صحيح البخاري)) حديثان، كلاهما من
روايته عن هُزَيْل بن شُرَحْبيل عن ابن مسعود، أحدهما: إنَّ أهلَ الإسلام لا يُسَيِّبون ...
الحديث موقوفٌ، والآخرُ: سُئِلَ أبو موسى عن ابنةٍ وابنةِ ابنٍ وأُخت، الحديث. وروى له
الأربعة.
(ع) عبدُ الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، وثَّقَه العِجلي والنَّسائي وغيرهما، وقال
ابن سعد: في روايته ورواية أخيه ضعف، وليس يُحتجُّ بهما. قلت: ليس له في البخاريِّ سوى
حديثٍ واحد، وقد تقدَّم الكلام عليه في الفصل الذي قبلَه في الحديث المئة. وروى له
الباقون.
(خ ت) عبد الرحمن بن حماد بن شُعَيث الشُّعَيثي بالثاء المثلثة، أبو سَلَمَة البصري، من
كِبار شيوخ البخاري. قال أبو زُرْعَةَ: لا بأس به، ووثَّقه الدار قطنيُّ. وقال أبو حاتم: ليس
بالقويّ. قلتُ: روى عنه البخاريُّ حديثاً واحداً في الجنائز عن ابن عَوْن، عن محمد بن
سيرين، عن أمِّ عطيةَ: أمرَنا أن نُخرج الخُيَّض ... الحديث، وقد تابعه عليه يزيد بن هارون
عند النسائي، وهو مشهورٌ عن محمد بن سِيرِين من طُرقٍ أخرى عند البخاري أيضاً وغيره.
وروی له الترمذيُّ.

٤٠٧
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(خ م د س ق) عبدُ الرحمن بن خالد بن مُسافِرِالفَهْمي، صاحبُ الزُّهري. وثقه العِجْلي
والنَّسائي والذُّهلي والدار قطنيُّ، وقَرَنَه النَّسائي بابن أبي ذِئب في أصحاب الزُّهْريِّ، وقال
أبو حاتم: صالحٌ. وقال زكريا السَّاجي: صدوقٌ عندَهم، وله مناكيرُ. قلتُ: احتجَّ به الجماعة
إلا الترمذيّ(١).
(خ م د ت ق) عبدُ الرحمن بن سُليمان بن عبد الله بن حَنْظلةَ بن أبي عامر الأنصاريُّ،
المعروف بابن الغَسيل، والغسيلُ هو حَنْظَلة، قُتل يومَ أُحد شهيداً وهو جُنُب، فغسّلته
الملائكةُ. وعبدُ الرحمن من صِغار التابعين، وثقه ابن معين والنَّسائي وأبو زُرْعة والدار قطني،
وقال النَّسائي مرة: ليس به بأس، ومرَّةً: ليس بقويّ، وقال ابنُ حِبَّان: كان يُطىء ويهمُ
كثيراً، مَرَّض القولَ فيه أحمدُ ويحيى، وقالا: صالحٌ، وقال الأزديُّ: ليس بالقوي عندهم،
وقال ابنُ عدي: هو ممن يُعتبرُ بحديثه ويُكتَبُ. قلتُ: تضعيفُهم له بالنسبة إلى غيرِه ممن هو
أثبت منه من أقرانِهِ، وقد احتجَّ به الجماعةُ سوى النَّسائي.
(ع) عبدُ الرحمن بن شُرَيح بن عُبيد الله (٢) بن محمود المَعَافري، أبو شُرَيح الإسكندراني،
وثقه أحمدُ وابنُ معين والنَّسائي وأبو حاتم والعِجْلي ويعقوب بنُ سفيان، وشدَّ ابنُ سعدٍ
فقال: منكرُ الحديث. قلتُ: ولم يلتفت أحدٌ إلى ابن سعد في هذا، فإن مادَّته من الواقدي في
الغالب، والواقديُّ ليس بمعتمد، وقد احتجَّ به الجماعةُ.
(خ د ت س) عبدُ الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني، قال الدُّوري عن ابن معين، في
حديثه عندي ضعفٌ، وقد حدَّث عنه يحيى القَطَّن. وتكفيه روايةُ يحيى عنه، وقال عَمرو
ابن علي: لم أسمع عبد الرحمن بن مهدي مُحدِّثُ عنه قطّ. وقال أبو حاتم: يُكتبُ حديثُه ولا
يُحتجُّ به. وقال ابنُ المديني: صدوق. وقال الدار قطني: خالف فيه البخاريُّ الناس، ولیس
هو بمتروك، وذكره ابنُ عدي في ((الکامل)» وأورد له أحادیثَ، وقال: بعضُ ما يرويه منكرٌ
(١) كذا قال، والذي في ((التهذيب)) و((التقريب)) رُمز له: خ م مدت س، وعليه فيكون ابنُ ماجه هو الذي لم
یروِ له.
(٢) في (ع) و(س): عبد الله، وهو خطأ.

٤٠٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
مما لا يُتَابَع عليه، وهو في ◌ُلة من يُكتَبُ حديثُه من الضُّعفاء. قلتُ: احتجَّ به البخاريُّ - كما قال
الدار قطني - وأبو داود والنَّسائي والترمذي، وقد تقدَّم ذكرُ الحديث الذي استُنكِرَ منه ممّا خرَّجَ
عنه البخاريُّ، وهو التاسع والثلاثون في الفصل الذي قبل هذا.
(خ صدس ق) عبدُ الرحمن بن عبد الله البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم البصري،
نزيلُ مكةَ، مشهورٌ بكنيته. وثقه ابنُ معين، وقال أبو حاتم: كان أحمدُ يرضاه، وما كان به
بأس. وقال العُقَيلي عن أحمدَ: كان كثيرَ الخطأ. وقال الساجي: كان يهمُ في الحديث. قلتُ:
أخرج ه البخاري في الوصايا حديثاً واحداً من روايته عن صخر بن جُويرية، عن نافع،
عن ابن عمر في صدقة عمر بن الخطاب، وقد أخرجه من رواية ابن عَوْن وغيرِه عن نافع،
فتبيَّن أنه ما أخرجَ له إلّا في المتابعة، وروى له أبو داود في ((فضائل الأنصار))، والنَّسائي
وابن ماجه.
(خ ٤) عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عُتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي،
مشهورٌ من كِبار المحدِّثين إلّا أنه اختَلَطَ في آخر عُمره. وقال أحمد وغيرُه: من سَمِعَ منه
بالكوفة قبلَ أن يخرج إلى بغداد، فسماعُه صحيح. قلت: عَلَّم المِّي عليه علامةَ تعليق
البخاري، ولم أرَ له عنده شيئاً معلّقاً، نعم له ذكرٌ في زيادة في حديث الاستسقاء، قال
البخاري: حدثنا عبدُ الله بن محمد، حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن أبي بكر، سمعَ عبَّاد بن
تميم، عن عمِّه قال: خرجَ النبيُّ وَّهِ يستسقي واستقبلَ القِبلة، فصلَّى ركعتين، وقَلَبَ ڕِداءه،
قال سفيانُ: وأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشِّمال. انتهى، فهذه
زيادةٌ موصولة في الخبر، وإنما أراد البخاريُّ أصلَ الحدیث على عادته في ذلك. وروی له
الباقون سوی مسلم.
(خ س) عبدُ الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أبو بكر الحِزامي، وقد يُنسب إلى جدِّه،
قوَّاه أبو حاتم وضعَّفه أبو بكر بنُ أبي داود، وقال ابنُ حِبَّان في ((الثقات)): ربما خالف، وقال
الحاكم أبو أحمد في ((الكنى)): ليس بالمتين عندهم. قلتُ: روى عنه البخاريُّ حديثين، أحدهما

٤٠٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
في أواخر صِفة النبيِّ وََّ، وهو حديثُ موسى بن عُقبة، عن سالم، عن أبيه في رؤيا النبيِّ وَّل
لأبي بكر وقد نَزَعَ ذَنوباً أو ذنوبین، الحدیث، وقد رواه في التعبیر من وجهٍ آخرَ عن موسی
ابن عُقبة، وثانيهما في الأطعمة، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ شيبة، أخبرني ابنُ أبي الفُدَيك،
عن ابن أبي ذئب، عن المقبُري، عن أبي هريرة: كنتُ ألزَمُ النبيَّ وَّ لِشِبَع بطني ... الحديث،
وفيه ذكرُ جعفر بن أبي طالب، وقد أخرجه في فضل جعفرٍ عن أبي مصعب أحمدَ بن أبي
بکر، عن محمد بن إبراهيم بن دینار، عن ابن أبي ذئب به، فتبيَّن أنه ما احتجّ به، وروی له
النَّسائي.
(خ دت س) عبدُ الرحمن بن غَزْوان، أبو نوح، المعروفُ بقُرَاد، وثقه ابن المديني وابنُ
نُمير ويعقوب بنُ شيبة وابنُ سعد، وقال ابنُ معين: صالحٌ ليس به بأس. وقال أبو حاتم:
صدوق. وقال الدار قطني: ثقة وله أفراد، وقال ابنُ حِبَّان في ((الثقات)): كان يُخُطىء،
يتخالجُ في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزُّهري عن عُروة عن عائشة قصةً
المماليك. قلت: أخطأ في سنده، وإنما رواه الليثُ، عن زياد بن عَجْلان، عن زياد مولى ابن
عَيَّاش مرسلاً، بيَّنه الدار قطني في ((غرائب مالك)) والحاكم أبو أحمد في ((الكنى)) وغيرُ واحد،
وقال الخَلِيلي: ابنُ غزوان قديمٌ ينفردُ عن الليث بحديث لا يُتَابَع عليه، يعني هذا. قلت:
ليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد أخرجه في الخُلع: عن محمد بن عبد الله بن المبارك
عنه، عن جرير بن حازم بمتابعة إبراهيمَ بن طَهْمان، كلاهما عن أيوبَ، عن عِكرمةَ، عن
ابن عباس في قصة امرأةٍ ثابت بن قيس بن شَمَّاس، ورواه حمادُ بن زيد عن أيوب مرسلاً، وكذا
خالدٌ الواسطيُّ وإبراهيمُ بن طَهْمَانَ عن خالدٍ الحذَّاء. وقد تقدَّم هذا الحديثُ في الفصل الذي
قبله، وهو الحديثُ الثمانون، وروى له أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي، وله عند الترمذي حديثٌ
من رواية أبي موسى الأشعري، فيه ألفاظٌ منكرة، والله أعلم.
(ع) عبدُ الرحمن بن محمد بن زياد المُحَاربي، أبو محمد الكوفي، وثقه ابنُ معين والنَّسائي
والبزَّار والدار قطني، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدَّث عن الثقات، ويروي عن المجهولين

٤١٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
أحاديثَ منكرةً، فيفسُد حديثُه. وقال عثمان الدَّارمي: ليس بذاك. وقال عبدُ الله بن أحمد عن
أبيه: بلغنا أنه كان يُدِّس، ولا نعلمه سَمِعَ من معمر. وقال الساجي(١): صدوقٌ بهِمُ. قلتُ:
ليس له في البخاري سوى حديثين متابعةً، قد نبَّهنا على أحدِهما في ترجمة زكريا بن يحيى أبي
السُّكين، وعلى الثاني في ترجمة صالح بن حیَّان، وروی له الجماعةُ.
(خ ٤) عبدُ الرحمن بن أبي الموالي المدني، أبو محمد، وثقه ابن معين والنَّسائي وأبو
زُرْعة، وقال أحمدُ وأبو حاتم: لا بأسَ به. وقال ابنُ خِراش: صدوقٌ. وقال ابنُ عدي:
مستقيمُ الحديث، وأنكر أحمدُ حديثَه عن محمد بن المنكدر عن جابر في الاستخارة. قلتُ:
هو من أفراده، وقد أخرجه البخاريُّ والخَطْب فيه سهلٌ، قال ابنُ عدي بعد أن أورَده: قد
روى حديثَ الاستخارة غيرُ واحدٍ من الصحابة. انتهى، وقد احتجَّ به البخاريُّ وأصحابُ
((السُّنن)).
(ع) عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلي، أبو الحكم الكوفي العابد. وثقه ابنُ سعد والنَّسائي،
وقال ابنُ أبي خَيْئمةَ عن ابن معين: ضعيفٌ. قلت: اعتمده الشيخان، وله عند البخاري ثلاثةٌ
أحاديثَ: عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ وابن عمر، عن كلّ واحدٍ حديثٌ واحد، وروی له
الباقون.
(خ م دس) عبدُ الرحمن بن نَمِرِ الْيَحْصُبي، من أصحاب الزُّهري. قال أبو حاتم ودُخَیم
والذُّهْلي: ما روى عنه غيرُ الوليد بن مسلم، ووثقه الذَّهْلي وابنُ البَرْقي وأبو داود، وقال ابن
معين: ضعيفٌ. وقال أبو حاتم: ليس بقويّ. قلتُ: له في ((الصحيحين)) حديثٌ واحد عن
الزُّهري متابعةً. وروى له أبو داود والنَّسائي.
(ع) عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر الدِّمشقي، أحدُ الثقات الأثبات، وثقه الجمهور. وقال
الفلَّاس وحدَه: ضعيفُ الحديث، حدَّث عن مكحول أحاديثَ مناكير، رواها عنه أهلُ
الكوفة. وتَعقَّب ذلك الحافظُ أبو بكر الخطيب بأنَّ الذي روى عنه أهلُ الكوفة أبو أسامة
(١) تحرَّف في (س) إلى: الباجي.

٤١١
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
وغيرُه هو عبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم، وكانوا يغلطون فيقولون: ابنُ جابر، قال: فالحملُ في
تلك الأحاديث على أهل الكوفة الذين وهموا في اسم جدِّه، وعبدُ الرحمن ابن يزيد بن جابر
ثقةٌ. قلت: وقد بيَّن ما وقع لأبي أسامة وغيره من ذلك ابنُ أبي حاتم عن بعض شيوخه وأبو
بكر بنُ أبي داود وأبوه وأبو بكر البزَّار وغيرُهم. وابنُ جابر احتجَّ به الجماعة.
(خ) عبدُ الرحمن بن يونس، أبو مسلم المُستَملي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابنُ حِبَّان
في ((الثقات)): كان صاعقةُ لا يَحمَدُ أمرَه، وقال ابن سعد: استملَى على ابن عيينة ويزيدَ بن
هارون، ورحل في طلب الحديث. قلت: روى عنه البخاريُّ حديثاً واحداً في الوضوء من مسند
السائب بن يزيد بمتابعة إبراهيم بن حمزة وغيرِه، عن حاتم بن إسماعيل.
(ع) عبد الرزَّاق بن همَّام بن نافع الحِمْيري الصَّنعاني، أحدُ الحفاظ الأثبات، صاحبُ
التصانيف وثقه الأئمة كلّهم إلا العباسَ بن عبد العظيم العنبري وحدَه، فتكلَّم بكلام
أفرطَ فيه، ولم يُوافقه عليه أحدٌ، وقد قال أبو زُرْعة الدِّمشقي: قيل لأحمدَ: من أثبتُ في ابن
جُرَيج، عبدُ الرزاق أو محمدُ بن بكر البُرْساني؟ فقال: عبدُ الرزاق. وقال عباس الدُّوري
عن ابن معين: كان عبدُ الرزاق أثبتَ في حديث مَعْمَر من هشام بن يوسف، وقال يعقوبُ
ابن شيبة عن عليٍّ بن المديني: قال لي هشام بنُ يوسف: كان عبدُ الرزاق أعلمَنا وأحفظَنا،
قال يعقوب: وكلاهما ثقةٌ ثبتٌ. وقال الذُّهلي: كان أيقظَهم في الحديث، وكان يحفظُ. وقال
ابنُ عدي: رحلَ إليه ثقاتُ المسلمين وكتبوا عنه، إلا أنهم نسبوه إلى التشُّع، وهو أعظمُ ما
ذَقُّوه به، وأما الصِّدقُ فأرجو أنه لا بأسَ به. وقال النَّسائي: فيه نظرٌ لمن كَتَبَ عنه بأخَرَة،
كتبوا عنه أحاديثَ مناكيرَ، وقال الأثرمُ عن أحمدَ: من سَمِعَ منه بعدما عَمِيَ فليس بشيء،
وما كان في كتبه فهو صحيحٌ، وما ليس في كتبه فإنه كان يُلقَّنُ فيتلقَّن. قلت: احتجَّ به
الشيخان في ◌ُملةٍ مِن حديثٍ مَن سَمِعَ منه قبلَ الاختلاط، وضابطُ ذلك مَن سمع منه قبلَ
المِئتين، فأما بعدها فكان قد تغيَّر، وفيها سَمِعَ منه أحمدُ بن شَبّويه - فيما حَكَى الأثرمُ عن
أحمدَ - وإسحاقُ الدَّبَري وطائفةٌ من شيوخ أبي عَوانةَ والطبرانيِّ، ممّن تأخّرَ إلى قُرب الثمانين
ومئتین. وروی له الباقون.

٤١٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) عبدُ السلام بن حَرْب المَلَائي الكوفي، أبو بكر، وثقه أبو حاتم والترمذيُّ
ويعقوب بنُ شيبة والدار قطنيُّ والعِجْلي، وزاد: كان البغداديون يَستنكِرِون بعضَ حديثه،
والكوفيون أعلم به. وقال ابنُ سعد: كان فيه ضعفٌ. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس.
وقال أحمدُ بن حنبل: كنَّا نُنكِرُ منه شيئاً، كان لا يقول: ((حدثنا)) إلا في حديث أو حديثين،
وقيل لابن المبارك فيه، فقال: ما تحملني رِجلي إليه. قلت: له في البخاري حديثان، أحدهما
في الطلاق بمتابعة الأنصاريِّ له عن هشام، عن حفصة، عن أمّ عطيةَ في الإحداد، والثاني
في المغازي في باب قُدوم أبي موسى والأشعريين بمتابعة حَمَّادِ بن زيد وغيرٍ واحد، كلَّهم
عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن زَهْدَم الجَرْمي، عن أبي موسى الأشعري، فتبيَّن أنه لم يحتجَ
به. وروی له الباقون.
(ع) عبدُ العزيز بن أبي حازم: سَلَمة بن دِينار، أبوتمام المدني. وثقه النسائي وابنُ معين
والعِجْلي، وقال أحمد بن حنبل: لم يكن يعرفُ يَطلبُ الحديث إلّا كُتب أبيه، فإنهم يقولون:
إنه سَمِعَها، ويُقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها. وقال ابنُ أبي خَيْئَمة
عن مُصعب الزُّبيري: كان قد سَمِعَ مع سليمان، فلما مات سليمانُ أوصى إليه بكُتبه. وقال
أبو حاتم: صالحُ الحديث، ويُقال: لم يكن بالمدينة بعدَ مالك أفقَه منه. قلتُ: احتجَّ به
الجماعة.
(خ دت ق) عبدُ العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أُويس بن سعد بن أبي سَرْح
العامريُّ، الأُويسيُّ المدنيُّ، من كِبار شيوخ البخاري. قدَّمه أبو حاتم على يحيى بن بُكَير (١)
في («الموطأ)) وقال: هو صدوق. ووثقه يعقوب بنُ شيبة. وقال الدار قطني: حُجَّة. وقال الخَلِيلي:
اتفقوا على توثيقه، لكن وقع في ((سؤالات)) أبي عُبيد الآجُرِّي عن أبي داود، قال: عبدُ العزيز
الأُويسي ضعيفٌ، فإن كان عَنَى هذا ففيه نظرٌ، لأنه قد وثقه في موضعٍ آخَر، وروى عن
هارون الحَّل عنه، ولعله ضعَّف روايةً معينةً له وَهِمَ فيها، أو ضعَّفَ آخرَ اتفق معه في اسمه،
وفي الجملة فهو جرٌٌ مردود.
(١) في (س): يحيى بن أبي بكير، بزيادة ((أبي)) وهو خطأ.

٤١٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(ع) عبدُ العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأَموي، نزيل المدينة. وثقه ابنُ
معين وأبو داود والنَّسائي وأبو زُرْعة وابنُ عمار، وزاد: ليس بين الناس فيه اختلافٌ.
وحكى الخطَّابي عن أحمدَ أنه قال: ليس هو من أهل الحفظ، يعني بذلك سَعَةَ المحفوظ،
وإلا فقد قال يحيى بنُ معين: هو ثبتٌ، روى شيئاً يسيراً. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه.
وقال ميمون بن الأصبغ عن أبي مُسهِر: ضعيفُ الحديث. وقال يعقوبُ بن سفيان: حدثنا
أبو نُعيم، حدثنا عبدُ العزيز وهو ثقةٌ. قلت: ليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد في
تفسير سورة المائدة من رواية محمد بن بشر عنه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نزل تحريمُ الخمر،
وليس في المدينة سوى خمسةٍ أشربة ... الحديث، ولهذا شاهدٌ من حديث عمر بن الخطاب،
وروی له الباقون.
(ع) عبدُ العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عُبيد الدَّراوَرْديُّ، أبو محمد المدني، أحدُ
مشاهير المحدثين. وثقه يحيى بنُ معين وعلي بنُ المديني، وقال أحمد: كان معروفاً بالطلب،
وإذا حَدَّث من كتابه فهو صحيحٌ، وإذا حدَّثَ من كُتب الناس وَهِم، وكان يقرأ من كُتبهم
فيُخطئ، وربما قَلَبَ حديثَ عبد الله بن عُمر يرويها عن عُبيد الله بن عُمر. وقال أبو زُرْعةً:
سيِّئ الحفظ، فربما حدَّث من حفظه الشيء فيُخطئ. وقال النَّسائي: ليس به بأس، وحديثُه
عن عُبَيد الله بن عُمر منكرٌ. وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به. وقال الساجي: كان من أهل
الصِّدق والأمانة إلّا أنه كثيرُ الوهم. وقال ابنُ سعد: كان ثقةً كثيرَ الحديث يَغْلَطُ. قلت:
روى له البخاريُّ حديثين قَرَنَه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيرِهِ، وأحاديث يسيرة
أفردَه لكنه أوردَها بصيغة التعليق في المتابعات. واحتجَّ به الباقون.
(ع) عبدُ العزيز بن المختار البصري. وثقه ابنُ معين في رواية ابن الجُنَيد وغيره، وقال
في رواية ابنِ أبي خَيْثمة عنه: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مستوي الحديث ثقةٌ. ووثقه العِجْلي
وابنُ البَرْقي والنَّسائي، وقال ابنُ حِبان في ((الثقات)): يخطىء. قلت: احتجَّ به الجماعةُ. وذكر
ابنُ القطان الفاسي أنَّ مرادَ ابنٍ معين بقوله في بعض الرُّواة: ليس بشيء، يعني: أنَّ أحاديثه
قليلةٌ جداً.

٤١٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) عبدُ الكريم بن مالك الجَزَري، أبو سعيد الحرَّاني، أحدُ الأثبات. وثقه الأئمة،
قال ابنُ المديني: ثبتُ ثبت. وقال ابنُ معين: ثقةٌ ثبتٌ. وذكره ابنُ عدي في ((الكامل)) لأجل
حكاية الدُّوري عن ابن معين أنه قال: حديثُ عبد الكريم الجَزَري عن عطاء رديء،
وقال ابنُ عدي: عَنَى بذلك حديثَ عائشة: كان النبيُّ ◌َهِ يُقْبِّلها ولا يُحدِثُ وضوءاً. قال:
وإذا روى الثقاتُ عن عبد الكريم فأحاديثُه مستقيمة، وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء
في لحم البغل. قلتُ: لم يُخرج له البخاريُّ من روايته عن عطاء إلّا موضعاً واحداً معلّقاً.
واحتجَّ به الجماعة.
(ت س ق) عبدُ الكريم بنُ أبي المُخارِق، أبو أمية البصري، نزيلُ مكة. شارك الذي
قبلَه في كثير من شيوخِه وفي الرُّواة عنه، فاشتبه الأمرُ فيهما، وأبو أُميَّة متروكٌ عند أئمة
الحديث، وقد ذكره أبو الوليد الباجي في رجال البخاري من أجل زيادةٍ وقعت في حديثٍ
سفيان بن عُسَنة، عن سليمان، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: كان رسولُ اللهِوَّ﴿ إذا قامَ من
الليل يتهجَّد، قال: «اللهمَّ لك الحمدُ، أنت قيِّمُ السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، ولك الحمدُ»
الحديث، أورده البخاريُّ في كتاب التهجد، وقال في آخره: قال سفيان: وزاد عبدُ الكريم
أبو أُمية، يعني عن طاووس: ((ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)). ولم يقصِد البخاريُّ الاحتجاجَ
به، وإنما أورده كما حَصَلَ عنده، واحتجاجُه إنما هو بأصلِ الحديث عن سليمان كعادته في ذلك،
وقد مَضَى له شبيهٌ بهذا العمل في ترجمة عبد الرحمن المسعودي، وعلَّم المِّيُّ في ((التهذيب)) على
ترجمته علامةَ تعليقِ البخاريِّ، وليس ذلك بجيِّد منه، والله الموفق.
وفي أوائل المغازي من طريق هشام، عن ابن جُريج: أخبرني عبدُ الكريم أنه سَمِعَ مِقْسَماً.
فزعم بعضُهم أن عبدَ الكريم هذا هو ابنُ أبي المخارق، وليسَ كذلك، بل هو الجَزَرُّ كما جاء
مصرَّحاً به في ((مستخرَج)) أبي نُعيم من طريق سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن ابنِ جُريج.
وروى مسلمٌ حديثاً من رواية ابن عُبَينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد في المتابعات، فقيل: هو
الجَزري، وقيل: هذا. وروى له النَّسائُّ حديثاً وضعَّفَه، وأخرج له الترمذيُّ وابنُ ماجه.

٤١٥
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(خ) عبدُ المتعالِ بنُ طالب، شيخٌ بغدادي، وثّقه أبو زُرْعةَ ويعقوب بنُ شيبة وغيرُهما،
وأورده ابنُ عدي في ((الكامل)) ونقل عن عثمانَ الدارمي: أنه سأل يحيى بنَ معين عن حديثٍ
لهذا عن ابن وَهْب، فقال: ليس هذا بشيء. قلتُ: وهذا ليس بصريح في تضعيفه، لاحتمال أن
يكون أرادَ الحديثَ نفسَه، ويُقوِّي هذا أنَّ عثمان هذا سأل ابنَ معين عن عبد المتعال فقال:
ثقة. وكذا قال عبدُ الخالق بن منصور عن ابن معين. انتهى، وإنما روى عنه البخاريُّ حديثاً
واحداً في أواخر الحجِّ قبلَ أبوابِ العُمرة بخمسة أبواب، وقد رَوَى ذلك الحديثَ بعينه في
الحجِّ أيضاً عن أصبغَ بن الفَرَج بمتابعة عبدِ المتعال، والله أعلم.
(ع) عبدُ الملك بن أَعْيَنَ الكوفي. وثقه العِجْلِي، وقال أبو حاتم: شيعيٌّ محلّه الصِّدق. وقال
ابنُ معين: ليس بشيء، وكان ابنُ مَهْدي يُحدِّث عنه، ثم تركه. قلتُ: ليس له في ((الصحیحین))
سوى حديثٍ سفيان بن عُيَينة، عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعيَنَ، سمعا شَقِيقاً
يقول: سمعتُ ابنَ مسعود، فذكر حديث: ((من حَلَفَ على مالِ امرئ مسلمٍ»، هو في التوحيد
من «صحيح البخاري)). وروی له الباقون.
(خ م س ق) عبد الملك بن الصَّبَّاح المِسْمعي البصري، أبو محمد، من أصحاب شُعبة.
قال أبو حاتم: صالحٌ، وذكره صاحبُ ((الميزان)) فنقل عن الخليلي أنه قال فيه: كان متهماً بسَرِقة
الحديث، وهذا جرحٌ مبهَمٌ، ولم أرَ له في البخاري سوى حديثٍ واحد، أورده في الدعوات
مقروناً بمعاذ بن معاذ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي موسى، عن أبيه في قوله:
«اللهم اغفر لي خَطَئي وعمدي))، وأورده أيضاً من حديث إسرائيلَ عن أبي إسحاق. وروى
له مسلمٌ والنَّسائي وابن ماجه.
(ع) عبد الملك بن عُمير الكوفي، مشهور، من كبار المحدِّثين، لقي جماعةً من الصحابة،
وعُمِّرَ. وثقه العِجْلي وابنُ معين والنَّسائي وابنُ نُمير، وقال ابنُ مَهْدي: كان الثوريُّ یَعجبُ
من حفظ عبد الملك، وقال أبو حاتم: ليس بحافظ، تغيَّر حفظُه قبلَ موته، وإنما عَنَى ابن
مَهْدي عبد الملك بن أبي سليمان. وقال أحمدُ بن حنبل: مضطرِبُ الحديث، تختلِفُ عليه الحقَّاظ.

٤١٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
وقال ابن البَرْقي عن ابن معين: ثقة إلّا أنه أخطأ في حديثٍ أو حديثين. قلت. احتجَّ به الجماعةُ،
وأخرج له الشيخانِ من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في
المتابعات، وإنما عِيبَ عليه أنّه تغيَّر حفظُه لكبر سنِّه، لأنه عاش مئةً وثلاثَ سنين، ولم يذكره
ابنُ عدي في ((الكامل)) ولا ابنُ حِبَّان.
(ع) عبدُ الواحد بن زياد العَبْدي البصري. قال ابنُ معين: أثبتُ أصحابِ الأعمش:
شعبةُ وسفيانُ، ثم أبو معاوية، ثم عبدُ الواحد بن زياد، وعبدُ الواحدِ ثقةٌ، وأبو عَوانةً
أحبُّ إليَّ منه. ووثقه أبو زُرْعة وأبو حاتم وابنُ سعد والنَّسائي وأبو داود والعِجْلي والدار قطني،
حتى قال ابنُ عبد البرِّ: لا خلافَ بينهم أنه ثقةٌ ثبت. كذا قال، وقد أشار يحيى القطان إلى
لِينه، فروى ابنُ المديني عنه أنه قال: ما رأيتُه طلبَ حديثاً قطُّ، وكنتُ أُذاكرُه بحديث
الأعمش فلا يَعرِفُ منه حَرْفاً. قلتُ: وهذا غيرُ قادح لأنه كان صاحبَ كتابٍ. وقد احتجَّ
به الجماعة.
(خ ٤) عبدُ الواحد بنُ عبد الله النَّصْري. كان أميرَ المدينة في خِلافة يزيد بن عبد الملك،
وقال أفلحُ بن حُميد: كان محمودَ الولاية، ووثقه العِجْلي والدار قطني وغيرُهما، وقال
أبو حاتم: لا يُحتجُّ به. قلت: له في ((الصحيح)) حديثٌ واحدٌ عن واثلةَ في التغليظ في الكذب
على النبيِّ ◌َّة. وروى له الأربعة.
(خ دت س) عبدُ الواحد بن واصل، أبو عُبيدة الحدَّاد، مشهورٌ بكنيته، قال ابنُ معين:
كان من المتثبّتين، ما أعلم أنّا أخذنا عليه خطأً البتّةَ. وقال أحمد: أخشى أن يكون ضعيفاً،
وقال أيضاً: لم يكن صاحبَ حفظٍ، لكن كان كتابُه صحيحاً، ووثقه العِجْلي ويعقوبُ بن
شيبة ويعقوبُ بن سفيان وأبو داود وغيرُهم. قلتُ: له في ((الصحيح)) حديثٌ واحد في
الصلاة من روايته عن عثمانَ بن أبي روَّاد، عن الزُّهري، عن أنس، تابعه فيه محمدُ بن بكر
البُرْساني عن عثمان، وروى له أبو داود والنَّسائي والترمذي.
(ع) عبدُ الوارث بن سعيد التَّنُّوري، أبو عُبَيدة البصري، من مشاهير المحدِّثين ونبلائهم.

٤١٧
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
أثنى شعبةُ على حفظه، وكان يحيى بنُ سعيد القَطَّان يرجعُ إلى حفظه، وقيل لابن معين: مَن
أثبتُ شيوخ البصريين؟ فعدَّه فيهم، وقدَّمه مرةً على ابن عُلَيَّة في أيوب، ووثّقه أبو زُرعةً
والنّسائي وابن سعد وابن نُمَير والعِجْلي وأبو حاتم، وزاد: هو أثبت من حماد بن سلمة. وذكر
أبو داود عن أبي عليٍّ المَوْصلي: أنَّ حماد بن زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقَدَر.
قال البخاري: قال عبدُ الصمد بن عبد الوارث: مكذوبٌ على أبي، وما سمعتُ منه يقول
قطُّ في القَدَر شيئاً. وقال الساجي: حدثنا علي بنُ أحمد، سمعت هُدْبة بن خالد يقول: سمعتُ
عبد الوارث يقول: ما رأيتُ الاعتزال قطُّ، قال الساجي: ما وَضَعَ منه إلّ القَدَرُ. قلت: يُحتمل
أنه رجع عنه، بل الذي اتضح لي أنهم اتهموه به لأجل ثنائه على عَمْرو بن عُبيد، فإنه كان
يقول: لولا أنني أعلم أنه صدوقٌ ما حدَّثتُ عنه، وأئمةُ الحديث كانوا يُكذِّبون عمرو بن
عُبَيد، وينهون عن مجالسته، فمن هنا اتُّهم عبدُ الوارث. وقد احتجَ به الجماعة.
(ع) عبدُ الوهاب بنُ عبد المجيد الثَّقفي، أبو محمد البصري، أحدُ الأثبات، قال عليٌّ بن
المديني: ليس في الدُّنيا كتابٌ عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصحُّ من كتاب عبد الوهاب.
ووثقه العِجْلي ويحيى بنُ معين وآخرون. وقال ابنُ سعد: ثقة وفيه ضعف. قلت: عَنَى
بذلك ما نُقِمَ عليه من الاختلاط. قال عباسٌٌ الدُّوري عن ابن معين: اختَلَطَ بأخَرَة، وقال
عُقبة بن مُكْرَمٍ: اختَلَطَ قبلَ موته بثلاث سنين. وقال عمرو بنُ علي: اختَلَطَ حتى كان لا يعقِل.
قلت: احتجَّ به الجماعة، ولم يُكثر البخاريُّ عنه، والظاهرُ أنه إنما أخرجَ له عمَّن سَمِعَ منه
قبل اختلاطه، كعمرو بن علي وغيره، بل نقل العُقَيلي أنه لما اختَلَطَ حَجَبه أهلُه، فلم يَروِ في
الاختلاط شيئاً، والله أعلم.
(ع) عُبيد الله بن أبي جعفر المِصْري الفقيه، يكنى أبا بكر. وثقه أحمد - في رواية عبد الله ابنِه
عنه - وأبو حاتم والنَّسائي وابنُ سعد. وقال ابنُ يونس: كان عالماً عابداً. ونقل صاحبُ ((الميزان))
عن أحمدَ أنه قال: ليس بقويّ. قلتُ: إن صحَّ ذلك عن أحمدَ، فلَّعله في شيء مخصوصٍ، وقد
احتجَّ به الجماعة.

٤١٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) عُبَيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، أبو علي، مشهور بكنيته، وهو من نُبلاء المحدِّثين. قال
ابن معين وأبو حاتم: لا بأسَ به. ووثقه العِجْلي والدَّار قطني وغيرُ واحد. وأخرجه العُقَيلي في
((الضُّعفاء)، وأورد له حديثاً تفرَّد به ليس بمنكر. واحتجَّ به الجماعة.
(ع) عُبَيد الله بنُ موسى بن أبي المختار العَبْسي مولاهم، أبو محمد الكوفي، من كبار
شيوخ البخاري. سمع من جماعة من التابعين، وثقه ابنُ معين وأبو حاتم والعِجْلي وعثمان
ابن أبي شيبة وآخرون، قال ابن سعد: كان ثقةً صدوقاً حسن الهيئة، وكان يتشيَّع ويروي
أحاديث في التشيُّع منكرة، وضُعِّف بذلك عند كثير من الناس. وعاب عليه أحمدُ غُلوَّه في
التشيُّع مع تقشُّفه وعبادِته، وقال أبو حاتم: كان أثبتَهم في إسرائيل. وقال ابنُ معين(١): كان
عنده ((جامع)) سفيان الثوري، وكان يُستصغَر (٢) فيه. قلت: لم يُخرج له البخاريُّ من روايته
عن الثوريِّ شيئاً. واحتجَ به هو والباقون.
(خ ٤) عَبيدة بن حُميد بن صُهَيب، أبو عبد الرحمن الكوفي، وثقه أحمدُ، وقال: ما أصحَّ
حديثَه، وما أدري ما للناس وله! وقال ابنُ معين: ما به بأسٌ، وليس له بَخْتٌ. وقال ابنُ المديني
مرةً: ما أصحّ حديثَه، ومرةً ضعَّقه. وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفّاظ، وقال الساجي:
ليس بالقويٌّ، ووثقه آخرون. قلت: له في ((الصحيح)) ثلاثةُ أحاديثَ، أحدُها في الأدب: حديثُه
عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قصة القَبْرين اللذين يُعذَّب مَن فيهما، وهو عنده في
الطهارة من رواية جَرير عن منصور. ثانيها في الدعاء: حديثه عن عبد الملك بن عُمير، عن
مُصعَب بن سعد، عن أبيه في قوله: ((اللهمَّ إني أعوذُ بك من البُخل والجُبن)) الحديث، وهو عنده
في الدعاء أيضاً من رواية شُعبة وزائدةً عن عبد الملك. ثالثها في الحجِّ: حديثُه عن عبد العزيز بن
رُفيع، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشةَ في الصلاة بعد العصر، وهذا حديثٌ فردٌ عنده، إلا أن
الرواية عن عائشة في ذلك مرويةٌ عنده من طُرق، وروى له أصحابُ ((السُّنن)) الأربعة.
(١) كذا في الأصول، ويغلب على ظننا أنه محرَّف عن ((ابن عدي))، فإنَّ هذا القول له في كتابه ((من روى عنهم
البخاري في الصحيح)» (١٣٥).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: يستضعف، وفي (ع) إلى: يصوب.

٤١٩
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(خ دت س) عَّاب بن بشير الجَزَري. ضعفه أحمد بن حنبل في خُصَيف ووثقه ابنُ معين
والدار قطني. وقال النَّسائي: ليس بقوي. وقال أبو داود عن أحمد: تركه ابنُ مَهْدي بأخَرَة.
وقال ابنُ المديني: ضَرَبْنا على حديثه. قلت: ليس له في ((الصحيح)) سوى حديثين، أحدهما
في الطب: حديثُ أمِّ قيس بنت مُحِصَن في الإعلاق من العُذْرة، أخرجه بمتابعة ابنِ عُيَينَةَ
وشُعيب بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد، ثلاثتهم عن الزّهري. ثانيهما في الاعتصام:
حديثُ عليّ بن أبي طالب: أنَّ رسول الله وَّ طَرَقَه وفاطمةَ، فقال: ((ألا تُصلُّون)) قال علي:
فقلتُ: يا رسول الله، إنما أنفسُنا بيد الله ... الحديث، أخرجه مقروناً بشُعَيب، هذا جميعُ ما له
عندَه. وروى له أبو داودَ والنَّسائي والترمذي.
(خ س ق) عثمانُ بن صالح السَّهْمي، أبو يحيى المِصْري، من شُيوخ البخاري. وثقه ابنُ
معين والدار قطني. وقال أبو حاتم: شيخٌ. وقال أبو زُرعة: كان يكتبُ مع خالد بن نَجِیح،
وكان خالدٌ يُملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ، فبُلوا به. قلت: وهذا بعينه جَرَى لعبد الله
ابن صالح كاتبِ الليث، وخالدُ بن نَحِيح هذا كان كذَّاباً، فكان يحفظُ بسُرعة، وكان
هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه، وأرادوا كتابةَ ما سَمِعوه، اعتمدوا في ذلك على
إملاء خالدٍ عليهم، إما من حفظه أو من الأصل، فكان يزيدُ فيه ما ليس منه، فدخلت
عليهم الأحاديثُ الباطلة من هذه الجهة. وقد ذكر الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع لقُتيبة بن
سعید معه مع جلالة قُتيبة.
وأما ما رواه أحمدُ بن محمد بن الحجَّاج بن رِشدِين عن أحمدَ بن صالح أنه ترك عثمانَ
ابن صالح فلا يقدحُ فيه، أمّا أولاً فابنُ رِشِدِين ضعيفٌ لا يُوثق به في هذا، وأمّا ثانياً فأحمدُ
ابن صالح من أقران عثمان، فلا يُقبَل قوله فيه إلّا ببيانٍ واضح، والحكمُ في أمثال هؤلاء
الشيوخ الذين لقيهم البخاريُّ ومَيَّز صحيحَ حديثهم من سَقيمه وتكلّم فيهم غیرُه، أنه لا
يُدَّعى أن جميع أحاديثهم مِن شرطه، فإنه لا يُرِجُ لهم إلّا ما تبيَّن له صحتُه، والدليلُ على
ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا في ((صحيحه)) سوى ثلاثةِ أحاديث، أحدُها متابعة في تفسير
سورة البقرة. وروى له النَّسائي وابنُ ماجه.

٤٢٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) عثمان بن عُمر بن فارس العَبْدي البصري، أحدُ الأثبات وثقه أحمد وابن معين والعجلي
وابنُ سعد وآخرون، وقال أبو حاتم: كان يحيى بنُ سعيد لا يرضاه. قلتُ: قد نقلَ البخاريُّ عن
علي بن المديني: أنَّ يحيى بن سعيد احتجَّ به، ويحيى بنُ سعيد شديدُ التعنَّت في الرجال لا سيما
من كان من أقرانِه، وقد احتجَّ به الجماعة.
(خ م دس) عثمانُ بن غياث الرَّاسبي البصري. وثقه العجلي وابنُ معين وأحمد والنَّسائي،
وقال أبو داود وأحمدُ: كان مرجئاً، وقال ابنُ معين وابنُ المديني: كان يحيى بنُ سعيد يُضعِّفُ
حديثه في التفسير عن عِكرمة. قلت: لم يُرِّج له البخاريُّ عن عِكرمةَ سوى موضعٍ واحد
معلّقاً. ورَوَی له حديثاً آخر أخرجه في الأدب (٣٦٩٣) من روایة یحیی بن سعید عنه، عن
أبي عثمان، عن أبي موسى حديثَ القُفِّ، ورواه في فضل عمرَ أيضاً من رواية أبي أسامة
عنه، وتابعه عندَه أیوبُ وعاصمٌ وعليُ بن الحکم، عن أبي عثمان. وروى له مسلمٌ وأبو داود
والنّسائي.
(خ ت) عثمان بنُ فَرْقَد العطَّار البصري. وثقه ابنُ حِبَّان، وقال: مستقيمُ الحديث،
وقال أبو حاتم الرازي: رَوَى حديثاً منكراً، وهو حديثُ شُقْران. وقال أبو الفتح الأزدي:
يتكلَّمون فيه. وقال الدار قطني: يُخالف الثقات. قلتُ: ليس له عند البخاريِّ سوى حديث
واحدٍ، أخرجه مقروناً بعبد الله بن نُمَير، كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في أواخر
البيوع في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾، وذكَرَ له آخرَ في حديث الإفك، قال
فيه: قال محمدُ عن عثمان بن فَرقَد، عن هشام، عن أبيه: سببتُ حساناً عند عائشة،
الحديث، ووصله من حديث عَبْدةَ عن هشام، وأخرج له الترمذيُّ (١٠٤٧) حديثَ شُقْران
واستغربه(١).
(خ م دس ق) عثمانُ بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، أحدُ الحفاظ الكِبار. وثقه يحيى بن معين
وابنُ نُمير والعِجْلي وجماعة، وقال أبو حاتم: كان أكبرَ من أخيه أبي بكر إلّا أنَّ أبا بكر صنَّف(٢)
(١) قال الترمذي: حسن غريب.
(٢) تحرَّف في (ع) (س) إلى: ضعيف.