Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ باب ١ / ح ٢٢٣٩ كتاب السلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب السَّلَم ١ - باب السَّلَم في کیلٍ معلوم ٢٢٣٩ - حدَّثْنِي عَمْرو بنُ زُرارةَ، أخبرنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، أخبرنا ابنُ أبي نَجِيحٍ، عن عبد الله بنِ كَثيرٍ، عن أبي المنهال، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قَدِمَ رسولُ الله ◌َِّ المدينةَ والنّاسُ يُسلِفونَ في الثَّمَرِ العامَ والعامَينِ - أو قال: عامَينٍ، أو ثلاثةً، شَكَّ إسماعيلُ - فقال: (مَن سَلَّفَ في تمرٍ، فليُسلِفِ في كَيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ)). حدَّثنا محمَّدٌ، أخبرنا إسماعيلُ، عن ابنِ أبي نَجِيحِ بهذا: ((في كَيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ)). [أطرافه في: ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣] قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب السَّلَم. باب السَّلم في کَیل معلوم)» كذا في رواية المُستَمْلي، والبسملة مُتقدِّمة عنده، ومُتوسّطة في رواية الكُشْمِيهني بین کتاب وباب، وحَذَفَ النَّسَفي كتاب السَّلم وأثبَتَ الباب وأَخَّرَ البسملة عنه. والسَّلَم، بفتحتَينِ: السَّلَف وزناً ومعنَّى. وذكر الماوَرْدي: أنَّ السَّلَف لغةُ أهل العِراق، والسَّلم لغة أهل الحجاز، وقيل: السَّلَف: تقديم رأس المال، والسَّلم: تَسلِيمه في المجلس. فالسَّلَف أعَمّ. والسَّلَم شرعاً: بيع موصوفٍ في الذِّمّة، ومن قَيَّدَه بلفظ السَّلم، زاده في الحدّ، ومن زاد فيه: بَبَدَلِ يعطى عاجلاً، فيه نظرٌ، لأنه ليس داخلاً في حقيقته. واتَّفَقَ العلماء على مشروعيَّته، إلَّا ما حُكي عن ابن المسيّب. واختلفوا في بعض شروطه، واتَّفَقوا على أنَّه يُشتَرطُ له ما يُشتَرَط للبيع، وعلى تسليم رأسِ المال في المجلس، واختلفوا هل هو عَقدُ غَرَرِ جُوِّزَ للحاجة أم لا؟ ٢٨٢ باب ١ / ح ٢٢٣٩ فتح الباري بشرح البخاري وقول المصنِّف: ((باب السَّلم في كَيل معلوم)) أي: فيما يُكال، واشتراطُ تعيين الكيل فيما ٤٢٩/٤ يُسلَمُ فيه من المكيل مُتَّفَق عليه من أجل اختلاف المكاييل،/ إلّا أن لا يكون في البلد سوی گیلٍ واحد، فإنَّه یَنصَرِف إلیه عند الإطلاق. ثمَّ أورَدَ حديث ابن عبّاس مرفوعاً: ((من أسلَفَ في شيء)) الحديث، من طريق ابن عُليَّة، وفي الباب الذي بعده من طريق ابن عُبَينةَ، كلاهما عن ابن أبي نَجِيح، وذكره بعد من طرق أُخرى عنه، ومَداره على عبد الله بن كَثير، وقد اختُلِفَ فيه، فجَزَمَ القابسي وعبد الغني والمزّي: بأنَّه المكّي القارئ المشهور، وجَزَمَ الكَلَاباذي وابن طاهر والدِّمياطي: بأنَّه ابن كثير بن المطَّلِب بن أبي وداعة السَّهمي، وكلاهما ثقة، والأوَّل أرجَح، فإنَّه مُقتَضى صنيع المصنّف في ((تاريخه))، وأبو المِنْهال شيخه: هو عبد الرحمن بن مُطعِم الذي تقدَّمت روايته قريباً (٢٠٦٠) عن البراء وزيد بن أرقم. قوله: ((عامَينِ أو ثلاثةً، شَكَّ إسماعيل)) يعني: ابن عُليَّة، ولم يَشُكَ سفيان، فقال: وهم يُسلِفونَ في التمر السَّنتَين والثلاثَ، وقوله: عامَين، وقوله: السَّنتَين، منصوب إمَّا على نزع الخافض أو على المصدر. قوله: ((من سَلَّفَ في تمر)) كذا لابن عُلِيَّة بالتَّشديد، وفي رواية ابن عُيَينة: ((من أسلَفَ(١) في شيء)»، وهي أشمل. وقوله: ((ووزنٍ معلوم)) الواو بمعنى ((أو))، والمراد اعتبار الكَيل فيما يُكال، والوزن فيما يُوزَن. قوله: ((حدَّثنا محمد، أخبرنا إسماعيل)) هو ابن عُليَّة، واختُلِفَ في محمد، فقال الجَيَّاني: لم أرَه منسوباً، وعندي أنَّه ابن سَلَامٍ، وبه جَزَمَ الكَلَاباذي. زاد السُّفيانان: ((إلى أجَل معلوم))، وسيأتي البحث فيه في بابه(٢). (١) في الأصلين: من أسلم، بالميم، والمثبت من (س)، موافقاً لجميع روايات البخاري حسب اليونينية والقسطلاني. (٢) باب رقم (٧). ٢٨٣ باب ٢ / ح ٢٢٤٠ - ٢٢٤٣ كتاب السلم ٢ - باب السّلم في وزن معلومٍ ٢٢٤٠- حدَّثنا صدقةُ، أخبرنا ابنُ عُيَينةَ، أخبرنا ابنُ أبي نَجِيحِ، عن عبدِ الله بنِ کَثیرٍ، عن أبي المِنْهالِ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قَدِمَ النبيُّ وَّهُ المدينةَ وهم يُسلِفونَ بالتَّمرِ السَّنَتَينِ والثَّلاثَ، فقال: ((مَن أسلَفَ في شيءٍ، ففي كَيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أَجَلٍ معلومٍ). حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني ابنُ أبي نَحِيحِ، وقال: ((فليُسلِفْ في كَيلٍ معلومٍ، إلى أجَلٍ معلومٍ)). ٢٢٤١- حدثنا قُتَبةُ، حذَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَچیحِ، عن عبد الله بنِ کثیر، عن أبي المِنْهال، قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما يقول: قَدِمَ النبيُّ ◌َّةِ، وقال: ((فِي كَيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أجَلٍ معلومٍ)). ٢٢٤٢، ٢٢٤٣- حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن ابنِ أبي المجالد. وحدَّثنا يحيى، حذَّثنا وكيعٌ، عن شُعْبةَ، عن محمَّد بنِ أبي المُجَالِد، حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، حدَّثْنَا شُعْبةُ، قال: أخبرني محمَّدٌ - أو عبدُ الله - بنُ أبي المُجَالِدِ، قال: اختلفَ عبدُ الله بنُ شَدّاد وأبو بُردةَ في السَّلَفِ، فَبَعَثُوني إلى ابنِ أبي أَوَى عَ﴾، فسألتُه فقال: إنّا كنَّا نُسلِفُ على عهدٍ رسولِ الله ◌ِوَّ وأبي بكرٍ وعُمرَ في الحِنطةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ والتَّمرِ، وسألتُ ابنَ أبْزَى، فقال مِثلَ ذلك. [ح ٢٢٤٢ - طرفاه في: ٢٢٤٤، ٢٢٥٥] [ح ٢٢٤٣ - طرفاه في: ٢٢٤٥، ٢٢٥٤] قوله: ((بابُّ السَّلَمِ في وزن معلوم)) أي: فيما يوزَن، وكأنَّه يذهب إلى أنَّ ما يوزَن لا يُسلَم ٤٣٠/٤ فيه مَكيلاً وبالعكس، وهو أحد الوجهَينِ، والأصحّ عند الشافعية: الجواز، وحَمَله إمام الحرمين على ما يُعَدّ الكَيل في مثله ضابطاً، واتَّفَقوا على اشتراط تعيين الكَيل فيما يُسلَمُ فيه من المكيل، كصاعِ الحِجاز وقَفِيز العراق، وإرْدَبّ مِصْر، بل مكاييلُ هذه البلاد في نفسها مُخْتَلِفة، فإذا أُطلِقَ صُرِفَ إلى الأغلَب. ٢٨٤ باب ٢ / ح ٢٢٤٠ - ٢٢٤٣ فتح الباري بشرح البخاري وأورَدَ فیه حدیثین: أحدهما: حديث ابن عبّاس الماضي في الباب قبله (٢٢٣٩)، ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدَّثوه به عن ابن عُيَينة، قال في الأولى: ((من أسلَفَ في شيء، ففي كَيل معلوم)) الحديث، وقال في الثانية: ((من أسلَفَ في شيء فليُسلِفْ في كيل معلوم إلى أجل معلوم))، ولم یذُر الوزن، وذكره في الثالثة. وصَرَّحَ في الطَّريق الأولى بالإخبار بين ابن عُيَينةَ وابن أبي نَجِيح. وقوله: ((في شيءٍ)) أُخِذَ منه جواز السَّلم في الحيوان إلحاقاً للعَدَد بالكَيلِ، والمُخالِفُ فيه الحنفيَّة، وسيأتي القول بصِخَّته عن الحسن بعد ثلاثة أبواب. ثانيهما: حديث ابن أبي أوفى. قوله: ((عن ابن أبي المجالِد)) كذا أبهَمَه أبو الوليد عن شُعْبة، وسمَّه غيره عنه: محمد بن أبي المجالد. ومنهم من أورَدَه على الشكّ: محمد أو عبد الله، وذكر البخاري الروايات الثلاث، وأورَدَه النَّسائي (٤٦١٥) من طريق أبي داود الطَّيالسي عن شُعْبةَ عن عبد الله، وقال مرَّة: محمد، وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه (٢٢٤٤) من رواية عبد الواحد ابن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشَّيباني، فقال: عن محمد بن أبي المُجالِد، ولم يَشُكَّ في اسمه، وكذلك ذكره البخاري في ((تاريخه)) في المحمّدِين (٢٣١/١)، وجَزَمَ أبو داود(١) بأنَّ اسمه عبد الله، وكذا قال ابن حِبَّان(٢)، ووَصَفَه بأنَّه كان صِهرَ مجاهد، وبأنَّه كوفي ثقة، وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى، ووَثَّقَه أيضاً يحيى بن معين وغيره، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد. قوله: ((اختلفَ عبد الله بن شَدّاد)) أي: ابن الهاد الليثي، وهو من صِغار الصحابة ((وأبو بُردة)» أي: ابن أبي موسى الأشعري. قوله: ((في السَّلَف)) أي: هل يجوز السَّلم إلى من ليس عنده المُسلَمُ فيه في تلك الحالة، أم لا؟ وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه. (١) كما في «سؤالات الآجُرِّي)) له (٣٦٩). (٢) انظر لزاماً تعليقنا عليه في ((سنن أبي داود)) (٣٤٦٤)، فقد صححنا هناك أن اسمه محمد. ٢٨٥ باب ٣ / ح ٢٢٤٤ - ٢٢٤٦ كتاب السلم قوله: ((وسألت ابن أبْزى)) هو عبد الرحمن الخُزَاعي أحد صِغار الصحابة، ولأبيه أَبزى صُخْبة على الراجح، وهو بالموحّدة والزاي، وزن: أعلى. ووجه إيراد هذا الحديث في باب السَّلم في وزنٍ معلوم: الإشارة إلى ما في بعض طرقه، وهو في الباب الذي يليه بلفظ: فنُسلِفهم في الحِنطة والشَّعير والزّيت. لأنَّ الَّيت من چِنس ما یوزَن. قال ابن بطَّل: أجمعوا على أنَّه إن كان في السَّلم ما يُکال أو یوزَن، فلا بدَّ فیه من ذکر الكَيل المعلوم والوزن المعلوم، فإن كان مما لا يُكال ولا يوزَن، فلا بدَّ فيه من عَدَد معلوم(١). قلت: أو ذَرْع معلوم، والعَدَد والذَّرْعِ مُلحَق بالكَيل والوزن للجامعِ بينهما، وهو عَدَم الجَهالة بالمقدار، ويجري في الذَّرْع ما تقدَّم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذِّراع، لأجل اختلافه في الأماكن. وأجمعوا على أنَّه لا بدَّ من معرفة صفة الشيء المُسلَم فيه صفةً تُميِّزه عن غيره، وكأنَّه لم يُذكَر في الحديث، لأنهم كانوا يعملونَ به، وإنَّما تَعرَّضَ لذكر ما كانوا يُهُمِلونَه. ٣- باب السَّلَم إلى من ليس عنده أصلٌ ٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثنا الشَّيبانيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي المجالد، قال: بَعَثَني عبدُ الله بنُ شَدّادٍ وأبو بُردةَ إلى عبد الله بنِ أبي أوَ رضي الله عنهما، فقالا: سَلْه: هل كان أصحابُ النبيِّ وََّ في عهد النبيِّ وَّهِ يُسلِفونَ في الحِنطةِ؟ قال عبدُ الله: كنَّا نُسلِفُ نَبِيطَ أهلِ الشَّامِ في الحِنطةِ والشَّعِيرِ والزَّتِ، في كَيلٍ معلومٍ، إلى أجَلٍ معلومٍ، قلتُ: إلى مَن كان أصلُه عندَه؟ قال: ما كنَّا نَسألُم عن ذلك، ثمَّ بَعَثاني إلى عبد الرحمن ابن أبْزَى، فسألتُه فقال: كان أصحابُ النبيِّ وَّةِ، يُسلِفونَ على عهد النبيِّ يََّ، ولم نَسألهم: ألهم حَرثٌ، أم لا؟ (١) كما سيأتي في باب (٧): السلم إلى أجل معلوم. ٢٨٦ باب ٣ / ح ٢٢٤٤ - ٢٢٤٦ فتح الباري بشرح البخاري حذَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا خالدُ بنُ عبد الله، عن الشَّيبانيِّ، عن محمَّد بنِ أبي ◌ُجالدٍ، بهذا، وقال: فتُسلِفُهم في الخِنطةِ والشَّعِير. وقال عبدُ الله بنُ الوليدِ، عن سفيانَ: حَدَّثنا الشَّيبانيُّ، وقال: والزَّيت. حدَّثنا قُتَبةُ، حذَّثنا جَرِيرٌ، عن الشَّيبانيِّ، وقال: في الحِنطةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيب. ٢٢٤٦ - حدَّثنا آدمُ، حذَّثنا شُعْبَةُ، أخبرنا عَمْرُو، قال: سمعتُ أبا البَخَرِيِّ الطّائيَّ قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن السَّلَمِ في النَّخلِ، فقال: نهى النبيُّ ◌َِّ عن بيعِ النَّخلِ حتَّى يُؤْكَلَ منه، وحتَّى يُوزَنَ، فقال رجلٌ: وأيُّ شيءٍ يوزَن؟ قال رجلٌ إلى جانبِهِ: حتَّى يُجرَزَ. وقال معاذٌ: حدّثنا شُعْبةُ، عن عَمْرٍو، قال أبو البَختَرِيِّ: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: نهى النبيُّ ◌َ﴿ِ، مِثْلَه. [طرفاه في: ٢٢٤٨، ٢٢٥٠] ٤٣١/٤ قوله: ((باب السَّلم إلى من ليس عنده أصل)» أي: ممَّا أسلَمَ فيه، وقيل: المراد بالأصلِ: أصل الشيء الذي يُسلَمُ فيه، فأصل الحَبّ مثلاً الزَّرعُ، وأصل الثَّمَر مثلاً الشَّجَر، والغرض من الترجمة أنَّ ذلك لا يُشتَرَط. وأورَدَ المصنّف حديث ابن أبي أوفى من طريق الشَّيباني، فأورَدَه أوَّلاً من طريق عبد الواحد - وهو ابن زياد - عنه، فذكر: الحِنطة والشَّعير والزَّيت، ومن طريق خالد عن الشَّيباني، ولم يَذكُرُ الَّيت، ومن طريق جَرِير عن الشَّيباني، وقال: الَّبيب، بدل: الزَّيت، ومن طريق سفيان عن الشَّيباني، فقال: الزيت(١)، وذكره بعد ثلاثة أبواب (٢٢٥٤) من وجهٍ آخرَ عن سفيان كذلك. قوله: ((نبيطَ أهل الشام)) في رواية سفيان (٢٢٥٤): أنباط من أنباط الشام، وهم قوم من العرب دخلوا في العَجَم والرّوم، واختَلَطَت أنسابهم وفسَدَت ألسِنَتُهم، وكان الذين اختَلَطوا بالعَجَمِ منهم يَنِزِلونَ البَطائح بين العِراقَين، والذين اختَلَطوا بالرُّومِ يَنِزِلونَ (١) قوله: الزيت، سقط من (أ) و(س)، وأثبتناه من (ع). ٢٨٧ باب ٣ / ح ٢٢٤٤ - ٢٢٤٦ كتاب السلم في بوادي الشام، ويقال لهم النَّبَط - بفتحتَين - والنَبيطُ بفتح أوَّله وكسر ثانيه، وزيادة تحتانية، والأنباط قيل: سُمّوا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء، أي: استخراجه، لكَثْرة مُعالَجَتهم الفلاحة. قوله: ((قلتُ: إلى من كان أصله عنده؟)) أي: المُسلَمُ فيه، وسيأتي من طريق سفيان بلفظ: قلت: أکان لهم زرعٌ، أو لم يكن لهم؟ قوله: ((ما كنّا نَسألهم عن ذلك)) كأنَّه استفاد الحكم من عَدَم الاستفصال، وتقریر النبي قالڑ على ذلك. قوله: ((وقال عبد الله بن الوليد)) هو العَدَني، وسفيان: هو الثَّوري، وطريقه موصولة في ((جامع سفيان)) من طريق عليّ بن الحسن الهلالي، عن عبد الله بن الوليد المذكور. واستُدِلَّ بهذا الحديث على صِحّة السَّلم إذا لم يُذكَر مكان القبض، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثَوْر، وبه قال مالك، وزاد: ويَقِضه في مكان السَّلَم، فإن اختلفا فالقول قول البائع، وقال الثَّوري وأبو حنيفة والشافعي: لا يجوز السَّلم فيما له حَمْل ومُؤنة إلَّا أن يشترط في تسليمه مكاناً معلوماً. واستُدِلَّ به على جواز السَّلم فيما ليس موجوداً في وقت السَّلَم إذا أمكنَ وجودُه في وقت حُلول السَّلم، وهو قول الجمهور، ولا يَضُرّ انقطاعه قبل المحِلِّ وبعده عندهم. وقال أبو حنيفة: لا يَصِحّ فيما يَنقَطِع قبله، ولو أسلَمَ فيما يَعُمّ فانقَطَعَ في مِّه، لم ینفسِخ البيع عند الجمهور، وفي وجه للشافعية: ینفسِخ. واستُدِلَّ به على جواز التفرُّق في السَّلم قبل القبض لكونِه لم يُذْكَر في الحديث، وهو ٤٣٢/٤ قول مالك إذا كان بغير شَرطٍ. وقال الشافعي والكوفيون: يَفسُد بالافتراق قبل القبض. لأنه يصير من باب بيع الدَّين بالدَّين. وفي حديث ابن أبي أوفى جواز مُبايعة أهل الذِّمّة والسَّلم إليهم. ورُجوع المختَلِفين عند ٢٨٨ باب ٣ / ح ٢٢٤٤ - ٢٢٤٦ فتح الباري بشرح البخاري التنازع إلى السُّنّة، والاحتجاج بتقرير النبي ◌ََّ، وأنّ السُّنّة إذا وَرَدَت بتقرير حُكم، كان أصلاً برأسِه لا يَضُرّه مُخالَفة أصل آخر. ثمَّ أورَدَ المصنِّف في الباب حديث ابن عبّاس الآتي (٢٢٤٨) في الباب الذي یلیه، وزَعَمَ ابن بطَّال أنَّه غَلَط من الناسخ، وأنَّه لا مدخَل له في هذا الباب إذ لا ذكر للسَّلَمِ فيه، وغَفَلَ عمَّا وقع في السِّياق من قول الراوي: أنَّه سأل ابن عبّاس عن السَّلم في النَّخل. وأجاب ابن المنيِّرِ: أنَّ الحكم مأخوذ بطريق المفهوم، وذلك أنَّ ابن عبّاس لمَّا سُئِلَ عن السَّلم مع من له نَخل في ذلك النَّخل، رأى أنَّ ذلك من قبيل بيع الثِّمار قبل بُدوّ الصلاح، فإذا كان السَّلم في النَّخل المعَيَّن لا يجوز، تعيَّن جوازه في غير المعَيَّن، للأمن فيه من غائلةِ الاعتماد على ذلك النَّخل بعَينِهِ، لَلَّا يَدخُل في باب بيع الثِّار قبل بُدوّ الصلاح. ويحتمل أن يريد بالسَّلَمِ معناه اللُّغَوي، أي: السَّلَف، لمَّا كانت الثَّمَرة قبل بُدوّ صلاحها، فكأنَّها (١) موصوفة في الدِّمّة. قوله: ((أخبرنا عَمْرو)) في رواية مسلمٍ (١٥٣٧): عَمْرو بن مُرّة، وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن شُعْبة. قوله: ((فقال رجل: ما يوزَن؟(٢)) لم أقِف على اسمه، وزَعَمَ الكِرْمانيُّ أنَّه أبو البَخَري نفسُه، لقوله في بعض طرقه: فقال له الرجل، بالتعريف. قوله: «فقال له رجل إلى جانبه)) لم أقِف على اسمه. وقوله: ((حتَّى يُجرَز)) بِتقديم الراء على الزاي، أي: يُحُفَظ ويُصان، وفي رواية الكُشْمِيهني: بتقديمِ الزاي على الراء، أي: يوزَن أو يُخْرَص، وفائدة ذلك معرفة كمّية حُقوق الفُقَراء قبل أن يَتَصَرَّف فيه المالك، وصَوَّبَ عياض الأوَّل، ولكنَّ الثاني أليَقُ بذكر الوزن، ورأيته في رواية النَّسَفي: ((حتَّى يُحرَّر)) براءَين الأولى ثقيلة، ولكنَّه رواه بالشكّ. (١) في الأصلين: فكانت، والمثبت من (س)، وهو أوفق في العبارة. (٢) كذا قال الحافظ، وإنما الرواية هنا: فقال رجل، وأي شيء يوزن. لم تختلف روايات البخاري في ذلك، فلعل الحافظ ذكره بالمعنى. ٢٨٩ باب ٤ / ح ٢٢٤٧ - ٢٢٥٠ كتاب السلم قوله: ((وقال معاذ: حدَّثنا شُعْبة)) وَصَله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عُبيد الله بن معاذ عن أبيه به. ٤ - باب السّلم في النّخل ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمرِو، عن أبي البَخَرِيِّ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما عن السَّلَمِ في النَّخلِ، فقال: نُهِيَ عن بيعِ النَّخلِ حتَّى يَصلُحَ، وعن بيعِ الوَرِقِ نَساءً بناجٍِ. وسألتُ ابنَ عبَّاسٍ عن السَّلَمِ في النَّخلِ، فقال: نهى النبيُّ بِّهِ عن بيعِ النَّخلِ حتَّى يُؤْكَلَ منه - أو يأكلَ منه- وحتَّى يوزَنَ. ٢٢٤٩، ٢٢٥٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشّار، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمرِو، عن أبي البَختَرِيِّ: سألتُ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما عن السَّلَمِ في النَّخلِ، فقال: نهى عمرُ عن بيعِ الثَّمَرِ حتَّى يَصلُحَ، ونهى عن الوَرِقِ بالذَّهبِ نَساءً بناجِزٍ. وسألتُ ابنَ عبَّاسٍ، فقال: نهى النبيُّ وَّه عن بيعِ النَّخلِ حتَّى يأكلَ - أو يُؤْكَلَ - وحتَّى يوزَنَ، قلتُ: وما يوزَن؟ قال رجلٌ عندَه: حتَّى يُجرَزَ. قوله: ((باب السَّلم في النَّخل)» أي: في ثَمَر النَّخل. قوله: ((فقال)» أي: ابن عمر: (نُهي عن بيع النَّخل حتَّى يَصلُح)) أي: ثُهِيَ عن بيع ثَمَر النَّخل. / واتَّفَقَت الروايات في ٤٣٣/٤ هذا الموضع على أنَّه: ((نُهي)) على البناء للمجهول، واختُلِفَ في الرواية الثانية، وهي رواية غُندَر: فعند أبي ذرِّ وأبي الوَقْت: فقال: نهى عمر عن بيع الثَّمَر، الحديث، وفي رواية غيرهما: نهى النبي ◌َِّ، واقتَصَرَ مسلم (١٥٣٧) على حديث ابن عبّاس. قوله: ((وعن بيع الوَرِقِ)) أي: بالذَّهبِ كما في الرواية الثانية. قوله: (نَسَاءً)) بفتح النّون والمهمَلة والمدّ، أي: تأخيراً، تقول: نَسأتُ الدَّين، أي: أنَّرتُه، ٢٩٠ باب ٥-٦ / ح ٢٢٥١ -٢٢٥٢ فتح الباري بشرح البخاري نَساءً، أي: تأخيراً، وسيأتي البحث في اشتراط الأجَل في السَّلم في الباب الذي يليه، وحديث ابن عمر إن صَحَّ فمحمول على السَّلم الحالّ عند من يقول به، أو ما قَرُبَ أجله. واستُدِلَّ به على جواز السَّلم في النَّخل المعيَّن، من البُستان المعيَّن، لكن بعد بُدوّ صلاحه، وهو قول المالكية، وقد روى أبو داود (٣٤٦٧) وابن ماجَهْ (٢٢٨٤) من طريق النَّجراني، عن ابن عمر، قال: لا يُسلم في نَخلِ قبل أن يُطلِعِ، فإنَّ رجلاً أسلَمَ في حديقة نَخلٍ قبل أن يُطلِعَ، فلم يُطلِعْ ذلك العام شيئاً، فقال المشتري: هو لي حتَّى يُطلِع، وقال البائع: إنَّما بعتُك هذه السَّنة، فاختَصَها إلى رسول الله وَله. فقال: ((اردُدْ عليه ما أخذت منه، ولا تُسلِموا في نَخلِ حتَّى يَبدُوَ صلاحه)»، وهذا الحديث فيه ضعف. ونقل ابن المنذر اتّفاق الأكثر على منع السَّلم في بُستان مُعيَّنٍ، لأنه غَرَر، وقد حَمَلَ الأكثرُ الحديثَ المذكور على السَّلم الحالِّ، وقد روى ابن حِبَّان (٢٨٨) والحاكم (٦٠٤/٣- ٦٠٥) والبيهقي (٢٤/٦) من حديث عبد الله بن سلام في قصَّة إسلام زيد بن سَعْنة - بفتح السّين المهمَلة وسكون العين المهمَلة بعدها نون : أنَّه قال لرسول الله وَلّ: هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً إلى أجَلٍ معلومٍ من حائط بني فلان؟ قال: ((لا أبيعُك من حائط مُسَمَّى، بل أبيعك أوسُقاً مُسَمَّة إلى أجَل مُسمَّى)). ٥- باب الكفيل في السّلم ٢٢٥١ - حدَّثني محمَّدُ بن سَلام، حدَّثنا يَعلَى، حدَّثنا الأعمَشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: اشترَى رسولُ اللهِِّ طعاماً من يهوديٍّ بنَسِيئَةٍ، ورَهَنَه دِرعاً له من حدید. ٦ - باب الرّهن في السّلم ٢٢٥٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ مَحبوبٍ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثنا الأعمَشُ، قال: تَذاكَرنا عندَ إبراهيمَ الرَّهنَ في السَّلَفِ، فقال: حدَّثني الأسوَدُ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ لَه اشترَى من يهوديٌّ طعاماً إلى أجَلٍ معلومٍ، وارتَهَنَ منه دِرعاً من حديدٍ. ٢٩١ باب ٥-٦ / ح ٢٢٥١ - ٢٢٥٢ كتاب السلم قوله: ((باب الكَفيل في السَّلَم)) أورَدَ فيه حديث عائشة: ((اشترى النبي ◌َّ طعاماً من يهوديِّ نَسيئةً، ورَهَنَهَ دِرعاً من حديد)) ثمَّ ترجمَ له: ((باب الرَّهن في السَّلم))، وهو ظاهر فيه، وأمَّا الكفيل فقال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث ما تَرْجَم به، ولعلَّه أراد إلحاق الكَفيل بالرَّهنِ، لأنه حَقّ ثبت الرَّهن به، فيجوز أخذ الگفیل به. قلت: هذا الاستنباط بعَينِهِ سَبَقَ إليه إبراهيم النَّخَعي راوي الحديث، وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة، فسيأتي في الرَّهن (٢٥٠٩): عن مُسدَّد عن عبد الواحد عن الأعمش، قال: تَذاكَرنا عند إبراهيم الرَّهنَ والكفيل في السَّلَف، فذكر إبراهيم هذا الحديث. فوَضَحَ أنَّه هو المُستَنبطُ لذلك، وأنَّ البخاري أشار بالترجمة إلى ما وَرَدَ في بعض طرق الحديث على عادته. وفي الحديث الردّ على من قال: إنَّ الرَّهن في السَّلم لا يجوز، وقد أخرج الإسماعيلي من طريق ابن نُمَير عن الأعمَش: / أنَّ رجلاً قال لإبراهيم النَّخَعي: إن سعيد بن جُبَير يقول: ٤٣٤/٤ إنَّ الرَّهن في السَّلم هو الرِّبا المضمون، فَرَدَّ عليه إبراهيم بهذا الحديث، وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرَّهن، إن شاء الله تعالى. قال الموفَّق: رُوِيَتْ كراهةُ ذلك عن ابن عمر والحسن والأوزاعي، وإحدى الروايَتَين عن أحمد، ورَخَّصَ فيه الباقونَ والحُجّة فيه قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى أن قال: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢ -٢٨٣] واللَّفظ عامٌّ، فيَدخُلِ السَّلم في عمومه، لأنه أحد نوعَي البيع. واستُدِلَّ لأحمد بما رواه أبو داود (٣٤٦٨)(١) من حديث أبي سعيد: ((مَن أسلَمَ في شيءٍ فلا يَصِرِفْه إلى غيره))(٢)، ووجه الدّلالة منه: أنَّه لا يأمن هلاكَ الرَّهن في يده بعُدوانٍ، فيصير مُستوفياً لحقُّه من غير المُسلَم فيه، وروى الدَّارَقُطني (٢٩٧٩) من حديث ابن عمر رَفَعَه: ((من أسلَفَ في شيءٍ، فلا يشترط على صاحبه غیر قضائه))، وإسناده ضعيف، ولو صَحَّ فهو محمول على شرط يُنافي مُقتَضى العقد، والله أعلم. (١) وهو أيضاً عند ابن ماجه (٢٢٨٣). (٢) وإسناده ضعيف. ٢٩٢ باب ٧ / ح ٢٢٥٣ -٢٢٥٥ فتح الباري بشرح البخاري ٧- باب السّلم إلى أجلٍ معلومٍ وبه قال ابنُ عبّاسٍ وأبو سعيدٍ والحسن والأسوَدُ. قال ابنُ عمَ: لا بأسَ في الطّعامِ الموصوفِ بسِغٍْ معلوم إلى أجَلٍ معلومٍ، ما لم يكُنْ ذلك في زَرِعِ لم يَبْدُ صَلاحُه. ٢٢٥٣- حدّثنا أبو نُعَیم، حدّثنا سفیانُ، عن ابنِ أبي نَجِیحِ، عن عبد الله بنِ کثیر، عن أبي المِنْهال، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قَدِمَ النبيُّ وَِّ المدينةَ وهم يُسلِفونَ في الثِّمار السَّتَتَنِ وَالثَّلاثَ، فقال: ((أسلِفوا في الثّار في كَبلٍ معلومٍ إلى أَلٍ معلومٍ)). وقال عبدُ الله بنُ الوليدِ: حدّثنا سفيانُ، حدَّثنا ابنُ أبي نَجِيحِ، وقال: ((فِي كَيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ)). ٢٢٥٤، ٢٢٥٥- حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا سفيانُ، عن سليمانَ الشَّيبانيِّ، عن محمَّدٍ بنِ أبي تُجالدٍ، قال: أرسَلَني أبو بُردةَ وعبدُ الله بنُ شَدّادٍ إلى عبد الرحمن بنِ أَبْزَى وعبدِ الله بنِ أبي أوفَى، فسألتُهما عن السَّلَفِ، فقالا: كنَّا نُصِيبُ المغانمَ معَ رسولِ الله ◌ِِّ فكان يأتينا أنباطٌ من أنباط الشَّام، فتُسلِفُهم في الحِنطةِ والشَّعِيرِ والزَّيْتِ(١) إلى أجَلٍ مُسَمَّى، قال: قلتُ: أكان لهم زَرِعٌ، أوْ لم يكن لهم زَرِعٌ؟ قالا: ما كنَّا نَسأهُم عن ذلك. قوله: ((باب السَّلم إلى أجَلِ معلوم)) يشير إلى الردِّ على من أجازَ السَّلَم الحالّ وهو قول الشافعية، وذهب الأكثر إلى المنع، وحَمَلَ من أجازَ الأمر في قوله: ((إلى أجَلٍ معلوم)) على العلم بالأجَل فقط، فالتقدير عندهم: من أسلَمَ إلى أجَل فليُسلِم إلى أجَل معلوم لا مجهول، وأمَّا السَّلم لا إلى أجَل، فجوازه بطريق الأولى، لأنه إذا جازَ مع الأجَل وفيه الغَرَر، فمع الحالّ أولى لكونِه أبعَد عن الغَرَر. وتُعقِّبَ بالكتابة، وأُجيبَ: بالفرق، لأنَّ الأجَل في الكتابة شُرِعَ لعَدَم قُدرة العبد غالباً. (١) كذا في رواية أبي ذرِّ كما في ((إرشاد الساري)) ١٢٢/٤: والزيت، وفي بقية الروايات: والزبيب. والمثبت هي الرواية التي اعتمدها الحافظ حيث أشار إليها عند شرح الحديث (٢٢٤٤). ٢٩٣ باب ٧ / ح ٢٢٥١ - ٢٢٥٢ كتاب السلم قوله: ((وبه قال ابن عبّاس)) أي: باختصاص السَّلم بالأجَل. وقوله: ((وأبو سعيد)) هو الخُدْري ((والحسن)) أي: البصري ((والأسوَد)) أي: ابن يزيد النَّخَعي. فأمَّا قول ابن عبّاس، فوَصَله الشافعي (٩٤/٣) من / طريق أبي حسَّان الأعرج عن ٤٣٥/٤ ابن عبّاس، قال: أَشهَد أنَّ السَّلَف المضمون إلى أجَل مُسَمَّى قد أحَلَّه الله في كتابه وأذِنَ فيه، ثمَّ قرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَنَّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وأخرجه الحاكم (٢٨٦/٢) من هذا الوجه وصَخَّحَه، وروى ابن أبي شَيْبة (٦٩/٦) من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لا تُسْلِف إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، واضرِب أجَلاً. ومن طريق سالم بن أبي الجَعد عن ابن عبَّاس بلفظٍ آخر سيأتي. وأمَّا قول أبي سعيد - فوَصَله عبد الرزاق (١٤٠٧٢) من طريق نُبَيح - بنونٍ وموخَّدة ومُهمَلة مُصغَّر، وهو العَنَزي، بفتح المهمَلة والنّون ثمَّ الزاي، الكوفي - عن أبي سعيد الخُذْري، قال: السَّلم بما يقوم به السِّعر ربا، ولكن أسلِف في كَيل معلوم إلى أجَل معلوم. وأمَّا قول الحسن، فوَصَله سعيد بن منصور(١) من طريق يونس بن عُبيد عنه: أنَّه كان لا يرى بأساً بالسَّلَفِ في الحيوان، إذا كان شيئاً معلوماً إلى أجَل معلوم. وأمَّا قول الأسوَد، فوَصَله ابن أبي شَيْبة (٧/ ٥٣) من طريق الثَّوري عن أبي إسحاق عنه، قال: سألته عن السَّلم في الطَّعام، فقال: لا بأس به، كَيل معلوم إلى أجَل معلوم، و(٧/ ٥٢) مِن طريق سالم بن أبي الجَعد عن ابن عبّاس، قال: إذا سَمَّيت في السَّلم قَفيزاً وأجَلاً، فلا بأس، و(٧/ ٥٢) عن شَريك عن أبي إسحاق عن الأسوَد، مثله. واستُدِلَّ بقول ابن عبّاس الماضي: لا تُسلِف إلى العطاء، لاشتراط تعيين وقت الأجَل بشيءٍ لا يختلف، فإنَّ زمنَ الحصاد يختلف ولو بيومٍ، وكذلك خروجُ العطاء، ومثله قدوم الحاجّ، وأجازَ ذلك مالك، ووافقه أبو ثَوْر، واختار ابن خُزيمة من الشافعية تأقِيتَه إلى (١) وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤١٥٦) عن معمر عن الحسن. ٢٩٤ باب ٨ / ح ٢٢٥٦ فتح الباري بشرح البخاري المَيسَرة، واحتَجَّ بحديث عائشة: أنَّ النبي ◌َّهِ بَعَثَ إلى يهودي: ((ابعَثْ لي ثوبين إلى المَيسَرة))، وأخرجه النَّسائي (٤٦٢٨) (١)، وطَعَنَ ابن المنذر في صِحَّته بما وَهِمَ فيه، والحقّ أنَّه لا دلالةَ فيه على المطلوب؛ لأنه ليس في الحديث إلَّا مُجرَّدُ الاستدعاء، فلا يَمتِنِعُ أنَّه إذا وقع العقد قُيِّدَ بشروطِه ولذلك لم يَصِف الثَّوبين. قوله: ((وقال ابن عمر: لا بأسَ في الطَّعام الموصوف بسِعرٍ معلوم إلى أجَل معلوم، ما لم يكن ذلك في زرع لم يَبدُ صلاحه)) وصله مالك في ((الموطَّأ)) (٦٤٤/٢) عن نافع عنه، قال: لا بأس أن يُسلِفِ الرجل في الطَّعام الموصوف، فذكر مثله، وزاد: أو ثَمَرةٍ لم يبدُ صلاحُها، وأخرجه ابن أبي شَيْبة (٧/ ٥٤) من طريق عُبيد الله بن عمر عن نافع، نحوه، وقد مضى حديث ابن عمر في ذلك مرفوعاً في الباب الذي قبله (٢٢٤٧). ثمَّ أورَدَ المصنِّف حديث ابن عبّاس المذكور في أوَّل أبواب السَّلم (٢٢٣٩). قوله: ((وقال عبد الله بن الوليد: حدّثنا سفيان، حدَّثنا ابن أبي نَجِيح)) هو موصول في ((جامع)) سفيان من طريق عبد الله بن الوليد المذكور - وهو العَدَني - عنه، وأراد المصنّف بهذا التعليق بيان التحديث، لأنَّ الذي قبله مذكور بالعنعنة. ثمَّ أورَدَ حديث ابن أبي أوفى وابن أبْزَى، وقد تقدَّم الكلام عليه مُستوفَّى عن قريب (٢٢٤٢ و٢٢٤٤). ٨- باب السَّلَم إلى أن تُنْتَج النّاقة ٢٢٥٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، أخبرنا جوَيرِيةُ، عن نافع، عن عبد الله ظُ، قال: كانوا يتبایعونَ الجَزُورَ إلی حَبَلِ الحَبلة، فنھی النبيُّ ێ عنه. فَسَّرَه نافعٌ: إلى أن تُنْتَجَ النّاقةُ ما في بطنِها. قوله: ((باب السَّلم إلى أن تُنَتَج الناقة)) أورَدَ فيه حديث ابن عمر في النَّهي عن بيع حَبَل (١) وأخرجه أيضاً أحمد (٢٥١٤١)، والترمذي (١٢١٣) وصحَّحه، وهو كما قال. ٢٩٥ كتاب السلم الحَبَلة، وقد تقدَّمت مباحثه في كتاب البيوع (٢١٤٣)، ويُؤْخَذ منه ترك جواز السَّلم إلى أجَل غير معلوم، ولو استَنَد إلى شيء يُعرَف بالعادة، خلافاً لمالك، ورواية عن أحمد. خاتمة: اشتَمَلَ كتاب السَّلم على أحد وثلاثين حديثاً، المعلَّق منها أربعة، والبقية موصولة، الخالص منها خمسة أحاديث، والبقية مُكرَّرة، وافقه مسلم على تخريج حديثَي ابن عبّاس خاصّة. وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستّة آثار. ٢٩٧ باب ١ / ح ٢٢٥٧ كتاب الشفعة ٤٣٦/٤ كتاب الشُّفْعَة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١ - باب الشُّفْعة ما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود فلا شُفْعة ٢٢٥٧ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثْنَا مَعمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمن، عن جابرِ بنِ عبد الله رضي الله عنهما، قال: قَضَى النَّبِيُّ نَّهِ بالشُّفعةِ في كلِّ ما لم يُقْسَم، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ، وصُرِّفَتِ الطَّرِقُ، فلا شُفعةً. قوله: ((كتاب الشُّفعة. بسم الله الرحمن الرحيم. السَّلم في الشُّفعة)) كذا للمُستَمْلِي(١)، وسَقَطَ ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع: ((باب الشَّفعة فيما لم يُقْسَم)). والشُّفعة: بضمِّ المعجَمة وسكون الفاء، وغَلِطَ من حَرَّكَها، وهي مأخوذة لغةً من الشَّفْع، وهو الزَّوج، وقيل: من الزّيادة، وقيل: من الإعانة. وفي الشَّرع: انتقال حِصّة شَريك إلى شَريك كانت انتَقَلَت إلى أجنبيٍّ بمثل العِوَض المسَمّى، ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلَّا ما نُقِلَ عن أبي بكر الأصَمّ من إنكارها. قوله: ((حدَّثنا عبد الواحد)) هو ابن زياد، وقد تقدَّمت الإشارة إلى روایته (٢٢١٤) في (باب بيع الأرض)) من كتاب البيوع، والاختلاف في قوله: ((كلّ ما لم يُقْسَم)» أو «كلّ مالٍ لم يُقْسَم))، واللَّفظ الأوَّل يُشعِر باختصاص الشُّفعة بما يكون قابلاً للقسمة بخلاف الثاني. قوله: ((فإذا وَقَعَت الحدود، وصُرِّفَت الطُّرق، فلا شُفعة)) أي: بُيِّنت مصارفُ الطُّرق وشوارعها، كأنَّه من التصرُّف أو من التصريف. وقال ابن مالك: معناه: خَلَصَت وبانَت، وهو مُشتَقّ من الصِّرْف - بكسر المهمَلة -: الخالصُ من كلّ شيء. وهذا الحديث أصل في ثبوت الشُّفعة، وقد أخرجه مسلم (١٦٠٨/ ١٣٤) من طريق (١) وعزاه القسطلّاني لغير رواية المستملي، وترجمة الباب أثبتناها كما في اليونينية. ٢٩٨ باب ١ / ح ٢٢٥٧ فتح الباري بشرح البخاري أبي الزُّبَير عن جابر بلفظ: قضى رسول الله وَّهِ بِالشَّفعة في كلّ شِرْكةٍ لم تُقسَم، رَبْعةٍ أو حائط، لا يَحِلّ له أن يبيع حتَّى يُؤذِن شَرِيكَه، فإن شاءَ أخذَ وإن شاءَ تَرَك، فإذا باع ولم يُؤذِنه فھو أحقّ به. وقد تَضمَّنَ هذا الحديث ثبوت الشُّفعة في المشاع، وصَدْره يُشعِر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يُشعِرِ باختصاصها بالعَقار، وبما فيه العَقار، وقد أخذَ بعمومها في كلّ شيءٍ مالك في رواية، وهو قول عطاء، وعن أحمد: تَثْبُت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات. وروى البيهقي (٦ / ١٠٩)(١) من حديث ابن عبّاس مرفوعاً: ((الشُّفعة في كلّ شيءٍ))، ورجاله ثقات إلّا أنَّه ◌ُعِلَّ بالإرسال، وأخرج الطّحاوي (١٢٦/٤) له شاهداً من حديث جابر بإسنادٍ لا بأس برواته. قال عياض: لو اقتَصَرَ في الحديث على القطعة الأولى لكانت فيه دلالة على سقوط شُفعة الجوار، ولكن أضافَ إليها صَرف الطُّرق، والُرتَّبُ على أمرَين لا يَلزَم منه تَرَتُبه على أحدهما. واستُدِلَّ به على عَدَم دخول الشُّفعة فيما لا يقبلُ القِسمة، وعلى ثبوتها لكلِّ شَريك. وعن أحمد: لا شُفعة لِذِمّيٍّ، وعن الشَّعْبي: لا شُفعة لمن لم يَسكُن المِصرَ. تنبيهان: الأوَّل: اختُلِفَ على الزّهْري في هذا الإسناد: فقال مالك: عنه عن أبي سَلَمة وابن المسيّب، مُرسلاً، كذا رواه الشافعي(٢) وغيره، ورواه أبو عاصم والماحِشونُ عنه، فوَصَله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي (١٠٣/٦) (٣)، ورواه ابن جُرَيج عن الزّهْري كذلك، لكن (١) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من الترمذي (١٣٧١)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٥٧٩٥). (٢) في ((مسنده)) ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وهو في ((الموطأ)) ٧١٣/٢. (٣) فات الحافظَ رحمه الله أن يخرج رواية أبي عاصم عن مالك من ابن ماجه (٢٤٩٧)، وفاته أيضاً أن يخرج رواية الماجشون عن مالك من النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)» (١٣٢٤١). ٢٩٩ باب ٢ / ح ٢٢٥٨ كتاب الشفعة قال: عنهما أو عن أحدهما، أخرجه أبو داود (٣٥١٥)، والمحفوظ روايته عن أبي سَلَمة عن جابر موصولاً، وعن ابن المسيّب عن النبي وَ لّ مُرسلاً، وما سوى ذلك شُذوذ ممَّن رواه. / ٤٣٧/٤ ويُقوِّي طریقَه عن أبي سلمة، عن جابر مُتابعةٌ يحيى بن أبي كثير له عن أبي سَلَمة عن جابر، ثمَّ ساقه كذلك(١). الثاني: حكى ابن أبي حاتم(٢) عن أبيه: أنَّ قوله: فإذا وَقَعَت الحدود ... إلى آخره، مُدرَج من كلام جابر، وفيه نظر، لأنَّ الأصل أنَّ كلّ ما ذُكِرَ في الحديث فهو منه حتَّى يَثْبُت الإدراج بدليلٍ، وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه: أنَّه رَجَّحَ رفعها. ٢ - باب عرض الشّفعة على صاحبها قبل البيع وقال الحكّمُ: إذا أذِنَ له قبلَ البيعِ فلا شُفعةً له. وقال الشَّعْبِيُّ: مَن بِبِعَتْ شُفعَتُه وهو شاهدٌ لا يُغيِّرُها فلا شُفعةً له. ٢٢٥٨- حدَّثنا المِّيُّ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرني إبراهيمُ بنُ مَيسَرةَ، عن عَمْرو بنِ الشَّرِد، قال: وَقَفْتُ على سعد بنِ أبي وَّاصٍ، فجاء المِسوَرُ بنُ تَخْرَمَةَ، فَوَضَعَ يدَه على إحدَى مَنكِييَّ، إذ جاءَ أبو رافعٍ مولى النبيِّ وَّةِ، فقال: يا سعدُ، ابتَعْ منّي بيتَيَّ في دارِكَ، فقال سعدٌ: والله ما أبتاعُهما، فقال المِسوَرُ: والله لَتَبتاعَنَّهما، فقال سعدٌ: والله لا أزِيدُكَ على أربعةِ آلافٍ مُنجَّمَةً - أو مُقَطَّعَةً - قال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بها خمسَ مئةِ دِينارٍ، ولولا أنّي سمعتُ النبيَّ وَالّه يقول: ((الجارُ أحقُّ بسَقَبِهِ)) ما أعطَيْتُكَها بأربعةِ آلافٍ وأنا أُعطَى بها خمسَ مئةِ دِينارٍ، فأعطاها إيّاه. [أطرافه في: ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١] قوله: ((باب عَرض الشُّفعة على صاحبها قبل البيع)) أي: هل تَبطُل بذلك شُفعَتُه أم لا؟ وسيأتي في کتاب ترك الحیل (٦٩٧٧) مزیدُ بیان لذلك. (١) أخرجه البيهقي ٦/ ١٠٣. (٢) في ((العلل)) (١٤٣١). ٣٠٠ باب ٢ / ح ٢٢٥٨ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وقال الحكم: إذا أَذِنَ له قبل البيع فلا تُفعة له. وقال الشَّعْبي: من بِيعَت شُفْعتُه وهو شاهد لا يُغيِّرِّها، فلا شُفعةَ له)) أمَّا قول الحكَم فوَصَله ابن أبي شَيْبة (١٧٦/٧) بلفظ: إذا أذِنَ المشتري في الشِّراء فلا شُفعة له. وأمَّا قول الشَّعْبي فوَصَله ابن أبي شَيْبة أيضاً (٧/ ١٧٥) بنحوِه. قوله: ((عن عَمْرو بن الشَّريد)» في رواية سفيان الآتية في ترك الحيل (٦٩٧٧) عن إبراهيم ابن مَيَسَرة: سمعت عَمْرو بن الشَريد، والشَّريد - بفتح المعجمة، بوزن طَريد(١) -: صحابي شَهير، ووَلَده من أوساط التابعين، ووَهِمَ من ذكره في الصحابة، وما له في البخاري سوى هذا الحديث. وقد أخرج التِّرمِذي مُعلَّقاً (١٣٦٨)(٢) والنَّسائي (٤٧٠٣) وابن ماجَهْ (٢٤٩٦) هذا الحديث من وجه آخر عنه عن أبيه، ولم يَذكُر القصَّة(٣)، فيحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبي رافع. قال التِّرمِذي: سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: كِلا الحديثين عندي صحیح. قوله: ((وَقَفْتُ على سعد بن أبي وقّاص، فجاء المِسوَر بن ◌َخْرَمةَ، فوضع يده على إحدى مَنكِبِيّ)) في رواية سفيان المذكورة مُخالفة لهذا يأتي بيانُها إن شاء الله تعالى. قوله: ((ابتَع مِنِّي بيتيَّ في دارك)) أي: الكائنَين في دارك. قوله: ((فقال المِسوَر: والله لَتَبتاعَنَّهما)) بيَّن سفيان في روايته أنَّ أبا رافع سأل المِسوَر أن یُساعده على ذلك. قوله: ((أربعة آلاف)) في رواية سفيان: أربع مئة، وفي رواية الثَّوري في ترك الحيل (٦٩٧٨): أربع مئة مِثقال، وهو يدلّ على أنَّ المِثقال إذ ذاكَ كان بعشرة دراهم. (١) في (س): وزن طويل. (٢) وقد أسنده في ((علله الكبير)) ٥٦٨/١. (٣) في (أ): يذكرا قصة، وفي (ع): يذكر قصة، والمثبت من (س)، وقوله: القصة، يعني التي ساقها المصنّف.