Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ باب ٢٢/ح ٦٨٩٩ كتاب الديات قوله: ((لا، ولكن جِئْتَ بالحديثِ على وَجْهه)) في رواية ابن عَوْن: قال: لا، هكذا حدَّثنا أنس. وهذا دالّ على أنَّ عَنْبَسةَ كان سمعَ حديث العُكْلِيّينَ من أنس. وفيه إشعار بأنَّه كان غيرَ ضابِطٍ له على ما حدَّث به أنس، فكان يَظُنّ أنَّ فيه دلالةً على جواز القتل في المعصية ولو لم يقع الكفر، فلمَّا ساقَ أبو قِلَابةَ الحديثَ تَذَكَّرَ أنَّه هو الذي حدَّثهم به أنس، فاعتَرَفَ لأبي قِلَابَةَ بضبْطِهِ، ثمَّ أثنَى عليه. قوله: ((والله لا يزال هذا الجُندُ بخيرٍ ما كان هذا الشَّيخ بين أظُهُرِهم)) المراد بالجُند: أهل الشّام، ووَقَعَ في رواية ابن عَوْن: يا أهل الشّام لا تزالونَ بخيرٍ ما دامَ فيكم هذا - أو مِثلُ هذا -، وفي رواية حمّاد: والله لا يزال هذا الجُند بخير ما أبقاك الله بين أظُرهم. قوله: ((وقد كان في هذا سُنّة)) إلى قوله: ((دَخَلَ عليه نَفَرٌّ من الأنصار)) كذا أورَدَ أبو قِلَابَةَ هذه القصَّة مُرسَةً، ويَغلِب على الظَّنّ أنَّها قصَّة عبد الله بن سهل ومُحيِّصة، فإن كان كذلك فلعلَّ عبد الله بن سهل ورُفقَته تَّحدَّثوا عند النبيّ وَّه قبل أن يَتَوجَّهوا إلى خَيْبر، ثمَّ تَوجَّهوا فَقُتِلَ عبد الله بن سهل كما تقدَّم (٦٨٩٨)، وهو المراد بقوله هنا: فخَرَجَ رجل منهم بين أيديهم فقُتِلَ. قوله: (فَخَرَجَ رسول الله ◌ٍِّ)) لعلَّهِ وَيَ لمَّا جاؤوه كان داخِلَ بيته أو المسجد، فكَلَّموه فخَرَجَ إليهم فأجابَهم. قوله: ((فقال: بمَن تَظُنّونَ - أو تُرَوْنَ-)» بضمِّ أوَّله، وهما بمعنَّی. قوله: ((قالوا: نُرَى أَنَّ اليهود قَتَلَه)»(١) كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالإفراد، وفي رواية المُستَمْلي: قَتَلَتْه، بصيغة المسنَد إلى الجمع المستفاد من لفظ اليهود لأنَّ المراد قتلوه، وقد قَدَّمت بيان ما اختُلِفَ فيه من ألفاظ هذه القصَّة في شرح الحديث الذي قبله. قوله: ((قلت: وقد كانت هُذَيل)) أي: القبيلة المشهورة، وهم يَنْتَسِبونَ إلى هُذَيل بن مُدْرِكة/ ٢٤٢/١٢ (١) كذا وقع لفظ الرواية للحافظ رحمه الله، وكذلك هو في النسخة التي بأيدينا برواية أبي ذر الهروي، والذي في اليونينية دون حكاية خلاف بين رواة البخاري: قتلته! ١٢٢ باب ٢٢/ح ٦٨٩٩ فتح الباري بشرح البخاري ابن إلياس بن مُضَر، وهذا من قول أبي قِلَابةَ، وهي قصَّة موصولة بالسَّندِ المذكور إلى أبي قِلَابةَ، لكنَّهَا مُرسَلة لأنَّ أبا قِلَابَةَ لم يُدرِك عمر. قوله: ((خَلَعوا خَليعاً)) في رواية الكُشمِيهنيّ: ((حَليفاً))، بحاءٍ مُهمَلة وفاء بَدَل العين، والخَليع فَعيلٌ بمعنى مفعول، يقال: تَّخَالَعَ القومُ: إذا نَقَضوا الحِلف، فإذا فعلوا ذلك لم يُطالَبوا بجِنايتِهِ، فكأنَّهم خَلَعوا اليمين التي كانوا لَبِسوها معه، ومنه سُمّيَ الأمير إذا عُزِلَ: خَليعاً ومخلوعاً، وقال أبو موسى في ((المغيث))(١): خَلَعَه قومه، أي: حَكَموا بأنَّه مُفسِدٌ فَتَبَرَّؤوا منه ولم يكن ذلك في الجاهليَّة يَخْتَصّ بالحليف، بل كانوا ربَّما خَلَعوا الواحد من القبيلة ولو كان من صَميمها إذا صَدَرَت منه جِنايةٌ تقتضي ذلك، وهذا ممّا أبطَلَه الإسلام من حُكم الجاهليَّة، ومن ثَمَّ قَيَّدَه في الخبر بقولِه: في الجاهليَّة. ولم أقِف على اسم الخَليع المذكور ولا على اسم أحد ممَّن ذُكِرَ في القصَّة. قوله: ((فطُرِقَ أهلُ بيت)) بضمِّ الطاء المهمَلة، أي: هُجِمَ عليهم ليلاً في خُفية ليُسرَق منهم. وحاصل القصّة أنَّ القاتل ادَّعَى أنَّ المقتول لصٍّ وأنَّ قومه خَلَعوه، فأنكروا هم ذلك وحَلَفوا كاذبين، فأهلَكَهم الله بحِنثِ القَسامة، وخَلَّصَ المظلوم وحده. قوله: ((ما خَلَعوا)»(٢) في رواية أحمدَ بن حَرْب: ما خَلَعوه. قوله: ((حتَّى إذا كانوا بنَخْلةَ)) بِلفظ واحدة النَّخيل، وهو موضع على ليلة من مكّة. قوله: ((فانهَجَمَ عليهم (٣) الغار)) أي: سَقَطَ عليهم بَغتة. قوله: ((وأُفْلِتَ)) بضمٍّ أوَّله وسكون الفاء، أي: تَخْلَّصَ، والقَرِينان: هما أخو المقتول والذي أكمَلَ الخمسينَ. قوله: ((واتَّبَعَهما حجرٌ)) بتشديد التاء: وَقَعَ عليهما بعد أن خَرَجا من الغار. (١) تحرَّف في (س) إلى: المعين. (٢) كذا وقع للحافظ، مع أنَّ الذي في الیونینیة دون حكاية خلاف: ما خلعوه، کرواية أحمد بن حرب. (٣) كذا أثبت الحافظ لفظة ((عليهم)) هنا، مع أنَّ الذي في اليونينية دون خلاف: فانهجم الغار على الخمسين. ١٢٣ باب ٢٢/ح ٦٨٩٩ كتاب الديات قوله: ((وقد كان عبد الَلِك بن مروان)) هو مَقُول أبي قِلَابَةَ بالسَّندِ أيضاً، وهي موصولة لأنَّ أبا قِلَابةَ أدرَكَها. قوله: ((أقادَ رجلاً) لم أقِفْ على اسمه. قوله: ((ثُمَّ نَدِمَ بَعْدُ)) بضمِّ الدّال(١). قوله: ((ما صَنَعَ)) كأنَّه ضَمَّنَ نَدِمَ معنی کَرِهَ، ووَقَعَ في رواية أحمدَ بن حَرْب: على الذي صَنَعَ. قوله: ((فأمَرَ بالخمسينَ)) أي: الذينَ حَلَفوا، ووَقَعَ في رواية أحمدَ بن حَرْب: الذينَ أقسموا. قوله: ((وسَيَّرَهم إلى الشّام)) أي: نَفاهم، وفي رواية أحمدَ بن حَرْب: من الشّام، وهذه أَولى، لأنَّ إقامة عبد الملك كانت بالشّام، ويحتمل أن يكون ذلك وَقَعَ لمَّا كان عبد الملِك بالعراق عند مُحَارَبَته مُصعَبَ بنَ الزُّبَير، ويكونوا من أهل العراق فتَفاهم إلى الشّام. قال المهلَّب فيما حكاه ابن بَطّال: الذي اعتَرَضَ به أبو قِلَابةَ من قصَّة العُرَنّينَ لا يفيد مُراده من تَرك القَسامة، لجوازٍ قيام البيّنة والدَّلائل التي لا تُدفَع على تحقيق الجِناية في حَقّ العُرَنّين، فليس قِصَّتهم من طريق القَسامة في شيء، لأنَّها إنَّما تكون في الاختفاء بالقتل، حيثُ لا بيَّةَ ولا دليلَ، وأمَّا العُرَنّونَ فإنَهم كَشَفوا وجوههم لقطع السَّبيل والخروج على المسلمين، فكان أمرُهم غيرَ أمر مَن اذَّعَى القتل حيثُ لا بيِّنّةَ هناك. قال: وما ذكره هنا من انهِدام الغار عليهم يعارضه ما تقدَّم من السُّنّة، قال: وليس رأيُ أبي قِلَابَةَ حُجّةً، ولا تُرَدّ به السُّنَن، وكذا مَحَوُ عبد الملِكِ أسماءَ الذينَ أقسموا من الدّيوان. قلت: الذي يظهر لي أنَّ مُراد أبي قِلَابة بقصَّة العُرَنِّينَ خِلَاف ما فهمَه عنه المهلَّب: أنَّ (١) ضُبط هذا الحرف بوجهين، أولهما هذا الذي ضبطه به الحافظ، والثاني بفتح الدال، كذا ضُبط بالوجهين في النسخة التي عندنا برواية أبي ذر، وعلى هذا الثاني فلا حاجة إلى تقدير التضمين الذي ذكره الحافظ رحمه الله، واقتصر في اليونينية على الوجه الثاني. ١٢٤ باب ٢٢/ح ٦٨٩٩ فتح الباري بشرح البخاري قِصَّتهم كان يُمكِن فيها القَسامة فلم يفعلها النبيّ وَّ، وإنَّما أراد الاستدلال بها لما ادَّعاه من الحَصْر الذي ذكره في أنَّ النبيَّ ◌َله لم يقتل أحداً إلّا في إحدى ثلاث، فعُورِضَ بقصَّة العُرَنّين، وحاولَ المعتَرِض إثبات قِسمِ رابع فرَدَّ عليه أبو قِلَابةَ بما حاصلُه: أنَّهم إنَّما اسْتَوجَبوا القتلَ بقتلهم الرَّاعيَ وبارتدادِهم عن الدّين، وهذا بيِّنُّ لا خفاء فيه، وإنَّما استدَلَّ على تَرك القَوَد بالقَسامة بقصَّة القتيل عند اليهود، فليس فيها للقَوَدِ بالقَسامة ذِكْر، بل ولا في أصل القصّة التي هي عُمدة الباب تصريحٌ بالقَوَدِ كما سأُبيِّنْه. ثمَّ رأيت في آخر ((الحاشية)) لابنِ المنيِّر نحو ما أجَبتُ به، وحاصله: تَوهَّمَ المهلَّبُ أنَّ أبا قِلَابَةَ عارَضَ حديث القَسامة بحديثِ العُرَنِيّين، فأنكَرَ عليه فوَهِمَ، وإنَّما اعتَرَضَ أبو ٢٤٣/١٢ قِلَابَةَ على القَسامة بالحديث الدّالّ على حَصْر / القتل في ثلاثة أشياء، فإنَّ الذي عارَضَه ظنَّ أنَّ في قصَّة العُرَنّينَ حُجّةً في جواز قتل مَن لم يُذكَر في الحديث المذكور، وبه كانَ يَتَمسَّك الحجّاج في قتل مَن لم يَثْبُت عليه واحدة من الثلاثة، وكأنَّ عَنْبَسةَ تَلَقَّفَ ذلك عنه، فإنَّه كان صديقَه، فبيَّن أبو قِلَابةَ أنَّ ثَبَتَ عليهم قتلُ الرَّاعي بغير حَقّ والارتداد عن الإسلام، وهو جواب ظاهر، فلم يُورِد أبو قِلَابَةَ قصَّة العُرَنِيِّينَ مُستَدِلًا بها على تَرك القَسامة، بل رَدَّ على مَن تَمَسَّكَ بها للقَوَدِ بالقَسامة. وأمَّا قصَّة الغار، فأشارَ بها إلى أنَّ العادة جَرَت بهلاكِ مَن حَلَفَ في القَسامة من غير عِلم، كما وَقَعَ في حديث ابن عبّاس في قصَّة القتيل الذي وَقَعَت القَسامة بسبِه قبل البَعْثة، وقد مضى في كتاب المبعَث (٣٨٤٥) وفيه: فما حالَ الحولُ ومن الثَّمانية والأربعينَ الذينَ حَلَفوا عینٌ تَطِرِفُ. وجاء عن ابن عبّاس حديث آخر في ذلك أخرجه الطبرانيُّ (١٠٧٣٧) من طريق أبي بكر بن أبي الجَهْم(١) عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال: كانت القَسامة في الجاهليَّة حِجازاً بين الناس، (١) كذا قال الحافظ، وهو خطأُ منه رحمه الله، لأنَّ الراوي عن عبيد الله هذا الخبر هو ابن شهاب الزهري، لكن تقدَّم قبل هذا الخبر مباشرة عند الطبراني خبر آخر عن ابن عباس رواه أبو بكر بن أبي الجهم هذا عن عبيد الله عن ابن عباس، فانتقل نظرُ الحافظ منه إلى الخبر التالي، وقد يكون وقع سقطٌ في نسخة الحافظ، والله أعلم. ١٢٥ باب ٢٣/ح ٦٩٠٠-٦٩٠٢ كتاب الديات فكان مَن حَلَفَ على إثم أُريَ عُقوبةً من الله يُنكَّلُ بها عن الجُرأة على الحرام، فكانوا يَتَورَّعونَ عن أيمان الصَّبْرِ ويَهابُونَها، فلمَّا بَعَثَ الله محمَّداً ◌َِّ كان المسلمون لها أهْيَبَ. ثُمَّ إِنَّه ليس في سِياق قصَّة الهُذَلِيّينَ تصريحٌ بما صَنَعَ عمر، هل أقادَ بالقَسامة أو حَكَمَ بالدّية؟ فقول المهلَّب: ما تقدَّم من السُّنّة، إن كان أشارَ به إلى صنيع عمر فليس بواضحٍ، وأمَّا قوله: إنَّ رأيَ أبي قِلَابَةَ وَحَوَ عبد الملِك من الدّيوان لا تُرَدُّ به السُّنَن، فمقبول، لكن ما هي السُّنّة التي ورَدَت بذلك؟ نعم لم يظهر لي وجه استدلال أبي قِلَابةَ بأنَّ القتل لا يُشرَع إلّا في الثلاثة لرَدِّ القَوَد بالقَسامة، مع أنَّ القَوَد قتل نفس بنفسٍ وهو أحد الثلاثة، وإنَّمَا وَقَعَ النِّراع في الطَّريق إلى ثُبوت ذلك. ٢٣ - باب من اطّلع في بيت قوم ففَقَؤُوا عينَه، فلا دِیة له ٦٩٠٠- حدَّثنا أبو التُّعْمان، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ أنسٍ، عن أنسِ : أنَّ رجلاً الطَّلَعَ مِن جُحْرٍ في بعضِ حُجَرِ النبيِّ وَّهِ، فقامَ إليه بمِشْقَصٍ أو مَشاقِصَ، فَجَعَلَ يَخْتِلُه لِيَطْمُنَه. ٦٩٠١ - حدَّثْنَا قُتَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، عن ابنِ شِهابٍ، أنَّ سَهْلَ بنَ سعدِ الساعدِيَّ أخبره: أنَّ رجلاً الطَّلَعَ في جُحْرٍ في باب رسولِ اللهِ وَّهِ، ومَعَ رسولِ الله ◌َّهِ مِدْرَى نَحُُ به رأسَه، فلمَّا رآه رسولُ اللهِ وَّهِ قال: ((لو أعلمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُني لَطَعَنْتُ به في عينَيَكَ)). قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّما جُعِلَ الإذنُ من قِبَلِ البَصَرِ)). ٦٩٠٢ - حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا أبو الزّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، قال: قال أبو القاسمِ وََّ: «لو أنَّ امرَأَ الطَّلَعَ عليكَ بغير إذنٍ، فحَذَّفْتَه(١) بحَصاةٍ، فَفَقَأْتَ عينَه، لم يكن علیكَ جُناٌ)). (١) كذا ضبطه الحافظُ بالحاء المهملة فيما تقدم عند شرحه الحديثَ (٦٨٨٨)، مع أنه في اليونينية دون حكاية خلاف بالخاء المعجمة، وهو أو جَہ وأصح. ١٢٦ باب ٢٣/ح ٦٩٠٠-٦٩٠٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب مَن اطَّلَعَ في بيت قوم ففَقَوْوا عَينَه(١)، فلا دية له)) كذا جَزَمَ بنفي الدّیة، ولیس في الخبر الذي ساقَه تصريحٌ بذلك، لكنَّه أشارَ بذلك إلى ما وَرَدَ في بعض طرقه على عادته. قوله: ((أنَّ رجلاً اطَّلَعَ)) أي: نظرَ من عُلُوٌّ، وهذا الرجل لم أعرِفِ اسمَه صريحاً، لكن نَقَلَ ابن بَشْكُوال عن أبي الحسن بن مُغِيث(٢): أنَّه الْحَكَم بن أبي العاص بن أُميَّة والد مروان، ولم يَذْكُرُ مُستَنَداً لذلك(٣). ٢٤٤/١٢ ووجَدت في كتاب ((مكّة)) للفاكهيِّ من طريق أبي سِنان(٤) عن / الزُّهْريّ وعطاء اخُراسانيّ: أنَّ أصحاب رسول الله پژ دخلوا عليه وهو يَلعَن الخُگم بن أبي العاص، وهو يقول: ((اطّلَعَ عليَّ وأنا مع زوجتي فلانة، فَكَلَحَ في وجهي)) وهذا ليس صريحاً في المقصود هنا. ووَقَعَ في ((سُنَن أبي داود)) (٥١٧٤) من طريق هُزيل(٥) بن شُرَحبيل قال: جاء سعد فوقَفَ على باب النبيّ وَّةِ، فقامَ يَستأذِن على الباب، فقال: ((هكذا عنك، فإنَّما الاستئذان من أجل البَصَرِ)) وهذا أقرَبُ إلى أن يُفسَّر به المبهم الذي في ثاني أحاديث الباب، ولم يَنِب سعد هذا في رواية أبي داود، ووَقَعَ في رواية الطبرانيّ (٥٣٨٦): أَنَّه سعد بن عُبادة، والله أعلم. قوله: ((من جُحْر في بعض حُجَر)) تقدَّم ضبط اللَّفظ في كتاب الاستئذان (٦٢٤٢). قوله: ((بمِشْقَصِ أو مَشاقِصَ)) هو شَكٌّ من الراوي، وتقدَّم بيانه وأنَّه النَّصل العريض، وقوله في الخبر الذي بعده: ((مِذْرَى)) قد يُخالفه فيُحمَل على تعدُّد القصّة، ويحتمل أنَّ رأس (١) تحرف في (س) إلى: عينيه، بصيغة التثنية. (٢) تحرف في (س) إلى: الغيث، وإنما هو أبو الحسن بن مُغيث، واسمه يونس بن محمد بن مُغيث القرطبي، له ترجمة في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠/ ١٢٣. (٣) روى ذلك الطبراني في ((الکبیر)) (١٢٧٢٤) من حديث ابن عباس، وابن عساكر في «تاریخ دمشق» ٢٧٢/٥٧ من حديث عائشة، ومدار الحدیثین واحد فالراجح أنهما حدیث واحد اختلف فيه على بعض رواته على ضعف في بعضهم أيضاً. (٤) تحرَّف في (س) إلى: أبي سفيان، وأبو سنان هذا هو عيسى بن سنان القَسْمَلي. (٥) تحرَّف في (س) إلى: هذیل. ١٢٧ باب ٢٣/ح ٦٩٠٠-٦٩٠٢ كتاب الديات المِذْرَى كان مُحَدَّداً فأشبَهَ النَّصل، وتقدَّم ضبطُ المِدْرَى في ((باب الامتشاط)) من كتاب اللِّباس (٥٩٢٤)، وأنَّ ممّا قيل في تفسيره: حديدة كالخِلال لها رأس مُحَدَّد، وقيل: لها سِنان من حديد. قوله: ((فَجَعَلَ يَخْتِله)) بفتح أوَّله وسكون الخاء المعجمة بعدها مُثنّاة مكسورة ثمَّ لام: من الخَتْل، بفتح أوَّله وسكون ثانيه، وهو الإصابة على غَفْلة. قوله: ((ليَطْعُنَه)) بضمِّ العين المهمَلة، بناء على المشهور أنَّ الطَّعن بالفعلِ بضمِّ العين، وبالقولِ بفتحِها، وقد قيل: هما سواء، زاد أبو الرَّبيع الَّهْرانيّ عن حمّاد عند مسلم(١): فذهب أو لِقَه، فأخطأ، وفي رواية عاصم بن عليّ عن حمّاد عند أبي نُعَيم: فما أدري أذهب أو كيف صَنَعَ؟ الحدیث الثاني: قوله: «حدّثنا لیث)) هو ابن سعد. قوله: ((أنَّ رجلاً اطَّلَعَ في جُحْر في باب رسول الله وَّ)) في رواية الكُشمِيهنيّ: من، في الموضعين. قوله: ((أنَّك)) في رواية الكُشمِيهنيّ: ((أن)) خفيفة. قوله: ((في عينَك)) كذا للمُستَمْلِي والسَّرَخْسِيّ، وللباقينَ: ((في عينك)» بالإفراد، وهذا ممّاً يُقوِّي تعدُّد القصَّة لأنَّه في حديث أنس جَزَمَ بأنَّه الطَّلَعَ وأراد أن يَطعُنَه، وفي حديث سهل: عَلَّقَ طَعْنه على نَظَرِه. قوله: ((إنَّمَا جُعِلَ الإذن من قِبَل)) بكسر القاف وفتح الموحَّدة، أي: من جهة. قوله: ((البَصَر)) في رواية الكُشمِيهنيّ: ((النَّظَر))، وقد تقدَّم في الاستئذان (٦٢٤١) من وجه آخر عن الزُّهْريّ بلفظٍ آخر. الحديث الثالث: قوله: ((حدَّثنا عليّ)) هو ابن المَدِينيّ، وسفيان: هو ابن عُيَينَةَ. (١) لم نقف عليه من هذه الطريق عند مسلم، ولعلَّ الحافظ أراد أن يكتب: الإسماعيلي، فسبق قلمُه فكتب: مسلم، لأنه ذكر بعده أبا نعيم، فالظاهر أنه أراد ((مستخرجيهما))، والله أعلم. ١٢٨ باب ٢٣/ح ٦٩٠٠ -٦٩٠٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: (قال أبو القاسم وَليّ)) في رواية مسلم (٤٤/٢١٥٧): أنَّ رسول الله وَ آل قال، أخرجه عن ابن أبي عمر عن سفيان. قوله: ((لو أنَّ امراً)) تقدَّم ضبطه قبل ستّة أبواب (٦٨٨٨). قوله: (لم يكن عليك جُناح)) عند مسلم من هذا الوجه: ((ما كان عليك من جناح)) والمراد بالجُناح هنا: الخَرَج، وقد أخرجه ابن أبي عاصم(١) من وجه آخر عن ابن عُيَينةَ بلفظ: ((ما كان عليك من حَرَج))، ومن طريق ابن عَجْلان عن أبيه عن أبي هريرة(٢): ((ما كان عليك من ذلك من شيء)). ووَقَعَ عند مسلم (٢١٥٨/ ٤٣) من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: ((مَن اطَّلَعَ في بيت قوم بغير إذنهم فقد حَلَّ لهم أن يفقؤوا عينه)) أخرجه من رواية أبي صالح عنه، وفيه رَدٌّ على مَن ◌َلَ الجُناحِ هنا على الإثم، ورَتَّبَ على ذلك وجوبُ الدّية، إذ لا يَلزَم من رفع الإثم رفعها، لأنَّ وجوب الدّية من خطاب الوضع، ووجه الدّلالة أنَّ إثبات الِحِلّ يَمنَع ثُبُوت القصاص والدّية. وورَدَ من وجه آخر عن أبي هريرة أصرَحُ من هذا عند أحمدَ (٨٩٩٧) وابن أبي عاصم (ص٨٣) والنَّسائيِّ (٤٨٦٠) وصَحَّحَه ابن حِبّان (٦٠٠٤) والبيهقيُّ (٣٣٨/٨) كلّهم من رواية بَشير بن نَهِيك عنه بلفظ: ((مَن اطَلَعَ في بيت قوم بغير إذنهم ففَقَؤُوا عينَه، فلا دِيَة ولا قِصاص))، وفي رواية من هذا الوجه(٣): ((فهو هَدَر)). وفي هذه الأحاديث من الفوائد إبقاء شعر الرَّأس وتَربيّتُه، واتّخاذ آلة يُزيل بها عنه الهوامّ، ويَحُكّ بها لدفع الوَسَخ أو القَمْل. (١) في ((الديات)) ص٨٣. (٢) أُقحم بين عجلان وبين أبي هريرة في (س) ذكرُ الزهري. (٣) بل من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، أخرجه أبو موسى المديني في ((اللطائف من علوم المعارف)) (٥٤٢)، وروي أيضاً من غير هذا الوجه من حديث أبي أمامة عند الطبراني (٨٠٢٩) و(٨٠٣٠). ١٢٩ باب ٢٣/ح ٦٩٠٠-٦٩٠٢ كتاب الديات وفيه مشروعيَّة الاستئذان على مَن يكون في بيت مُغلَق الباب، ومنع التطلّع علیه من خَلَل الباب. وفيه مشروعيَّة الامتشاط. وقد/ تقدَّم كثير من هذا كلِّه في كتاب الاستئذان، وأنَّ ٢٤٥/١٢ الاستئذان لا يَخْتَصّ بغير المحارم، بل يُشرَع على مَن كان مُنكَشِفاً ولو كان أمّاً أو أُختاً. واستُدِلَّ به على جواز رَمي مَن يَتَجَسَّس، ولو لم يَندَفِعِ بالشَّيءِ الخفيف جازَ بالثَّقيل، وأنَّه إن أُصيبَت نفسُه أو بعضُه فهو هَدَر، وذهب المالكيَّة إلى القِصاص، وأنَّه لا يجوز قصد العَين ولا غيرها، واعتَلّوا بأنَّ المعصية لا تُدفَع بالمعصية، وأجابَ الجمهور بأنَّ المأذون فيه إذا ثَبَتَ الإذن لا يُسمَّى معصيةً، وإن كان الفعلُ لو تَجَرَّدَ عن هذا السَّبب يُعَدّ معصيةً. وقد اتَّفَقوا على جواز دفع الصّائل ولو أتى على نفس المدفوع، وهو بغير السَّبب المذكور معصية، فهذا مُلحَق به مع ثُبُوت النَّصّ فيه، وأجابوا عن الحديث بأنَّه وَرَدَ على سبيل التَّغليظ والإرهاب، ووافَقَ الجمهورَ منهم ابن نافع، وقال يحيى بن عمر منهم: لعلَّ مالكاً لم يَبلُغه الخبر. وقال القُرطُبيّ في ((المفهم)): ما كان عليه الصلاة والسَّلام بالذي يَهُمّ أن يفعل ما لا يجوز، أو يُؤَدّي إلى ما لا يجوز، والحَمْل على رفع الإثم لا يَتِمّ مع وجود النَّصّ برفع الخَرَج(١)، وليس مع النَّصّ قياس، واعتَلَّ بعض المالكيَّة أيضاً بالإجماع على أنَّ مَن قَصَدَ النَّظَر إلى عَورة الآخر ظاهراً أنَّ ذلك لا يُبيح فَقْءَ عينه، ولا سُقوط ضَمانها عمَّن فَقَأَها، فكذا إذا كان المنظورُ في بيته وَجَسَّسَ الناظر إلى ذلك. ونازَعَ القُرطُبيّ في ثُبوت هذا الإجماع وقال: إنَّ الخبر يَتناول كلَّ مُطَّلِعٍ، قال: وإذا تناولَ المطَّلِعَ في البيت مع المظِنّة، فَتَنَاؤُلُهُ المحقَّقَ أَولى. قلت: وفيه نظر، لأنَّ التطلّع إلى ما في داخل البيت لم يَنحَصِر في النَّظَر إلى شيء مُعيَّن، كعَوْرة الرجل مثلاً، بل يَشمَل استكشاف الحَريم، وما يَقصِد صاحبُ البيت سَتْره من الأُمور التي لا يجب اطّلاع كلّ أحد عليها، ومن ثَمَّ ثَبَتَ النَّهي عن التجسُّس، والوعيدُ عليه حَسْماً (١) يعني أن رفع الحرج أو الجُناح يشمل رفع الإثم والدية والقصاص، وليس الإثم وحسب. ١٣٠ باب ٢٣/ح ٦٩٠٠-٦٩٠٢ فتح الباري بشرح البخاري لمَوادّ ذلك، فلو ثَبَتَ الإجماع المدَّعَى لم يَستَلِزِم رَدَّ هذا الحُكم الخاصّ، ومن المعلوم أنَّ العاقل يَشْتَدّ عليه أنَّ الأجنبيّ يرى وجه زوجته وابنَتَه ونحو ذلك، وكذا في حال مُلاعَبَتَه أهله أشدَّ ممّاً لو (١) رأى الأجنبيُّ ذَكَرَه مُنكَشِفاً، والذي ألزَمَه القُرطُبيُّ صحيحٌ في حَقّ مَن يَرُومِ النَّظَر فَيَدِفَعه المنظور إليه، وفي وجه للشّافعيّة: لا يُشرَع في هذه الصّورة. وهل يُشتَرَط الإنذار قبل الرَّمي؟ وجهان، قيل: يُشتَرَط كدَفْع الصّائل، وأصخُّهما: لا، لقوله في الحديث: ((یختله بذلك». وفي حُكم المتطَلِّع من خَلَل الباب الناظرُ من كُوّة من الدّار، وكذا مَن وَقَفَ في الشّارع، فَنَظَرَ إلى حَريم غيره أو إلى شيء في دار غيره، وقيل: المنعِ مُخْتَصّ بمَن كان في مِلك المنظور إليه. وهل يُلحَقُ الاستماعُ بالنَّظَرِ؟ وجهان، الأصحّ: لا، لأنَّ النَّظَر إلى العَوْرة أشدُّ من استماع ذِكْرها، وشرط القياس المساواة، أو أولَويَّة المقيس، وهُنا بالعكس. واستُدِلَّ به على اعتبار قَدْر ما يُرمَى به بحَصَى الْخَذْف المقدَّم بيانها في كتاب الحجّ، لقولِه في حديث الباب: ((فخذَفْتَه))، فلو رَمَاه بحجرٍ يقتُل(٢) أو سهم مثلاً، تَعلَّقَ به القِصاص، وفي وجه: لا ضَمان مُطلَقاً، ولو لم يَندَفِعِ إلّ بذلك جازَ، ويُستَئِنَى من ذلك مَن له في تلك الدّار زوج أو مَحَرَم أو مَتاع، فأراد الاطّلاع عليه فيمتنع رَمُه للشُّبهة، وقيل: لا فرق، وقيل: يجوز إن لم يكن في الدّار غيرُ حَريمه، فإن كان فيها غيرُهم أُنذِرَ، فإن انتهى وإلّا جازَ، ولو لم يكن في الدّار إلّا رجل واحد، هو مالكها أو ساكنها لم يَجُزُ الرَّمي قبل الإنذار، إلّا إن كان مَكشوفَ العَورة، وقيل: يجوز مُطلَقاً، لأنَّ من الأحوال ما يُكرَه الاطلاع عليه كما تقدَّم. (١) حرف ((لو)) سقط من (س). (٢) تصحف في (أ) إلى: ثقيل، وتحرف في (ع) إلى: فقتل، والمثبت من (س): وهو الصواب، والمعنى بحجر يقتُل مثلُه، قال ابن دقيق العيد في ((الإحكام)) ٤٤٥/١: قال الفقهاء: أما إذا زَرَقَه بالتُّشَّاب أو رماهُ بحجر يقتلُه، فقتله، فهذا قتلٌ يتعلق بالقصاص أو الدية. ١٣١ باب ٢٤/ح ٦٩٠٣ كتاب الديات ولو قَصَّرَ صاحب الدّار بأن تَرَكَ الباب مفتوحاً، وكان الناظر مجتازاً فَنَظَرَ غيرَ قاصد لم يَجُزُ، فإن تَعَمَّدَ النَّظَرِ فوجهان، أصخُّهما: لا، ويَلتَحِقِ بهذا مَن نظرَ من سَطْح بيته ففيه الخِلاف. وقد تَوسَّعَ أصحاب الفُروع في نظائر ذلك، قال ابن دقيق العيد: وبعضُ تَصُّفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد في ذلك، وبعضُها من مُقْتَضى فهم المقصود، وبعضها بالقياس على ذلك، والله أعلم. ٢٤٦/١٢ ٢٤ - باب العاقلة ٦٩٠٣- حدَّثْنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنا ابنُ عُبَينَةَ، قال مُطرِّفٌ: سمعتُ الشَّعْبيَّ، قال: سمعتُ أبا جُحَيفةَ، قال: سألتُ عليّاً عليه: هل عندَكم شيءٌ مما ليس في القرآنِ؟ - وقال مرَّةً: ما ليس عندَ الناسِ؟ - فقال: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأْ النَّسَمَةَ ما عندَنا إلا ما في القرآنِ، إلّا فَهْماً يُعْطَى رجلٌ في كتابه، وما في الصَّحِيفةِ، قلتُ: وما في الصَّحِيفةِ؟ قال: العَقْلُ، وفَكَاكُ الأَسِيرِ، وأن لا يُقتَلَ مسلمٌ بکافٍ. قوله: ((باب العاقِلة)) بكسر القاف: جمع عاقِل، وهو دافع الدّية، وسُمّيَت الدّية عَقْلاً تسميةً بالمصدر، لأنَّ الإبل كانت تُعقَل بفِناءِ وليّ القتيل، ثمَّ كَثُرَ الاستعمال حتَّى أُطلِقَ العقل على الدّية ولو لم تكن إبلاً، وعاقِلة الرجل: قَراباتُه من قِبَل الأب، وهم عَصَبَتُه، وهم الذينَ كانوا يَعْقِلونَ الإبلَ على باب وليّ المقتول. وتحميلُ العاقلةِ الدّيةَ ثابتٌ بالسُّنّة، وأجَمَعَ أهلُ العلم على ذلك، وهو مخالف لظاهرٍ قوله: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، لكنَّه خُصَّ من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة، لأنَّ القاتل لو أُخِذَ بالدّية لَأوشَكَ أن تأتي على جميع ماله، لأنَّ تَتَابُع الخطأ منه لا يُؤمَن، ولو تُرِكَ بغير تَغريم لَأُهِدِرَ دَم المقتول. قلت: ويحتمل أن يكون السّرّ فيه أنَّه لو أُفْرِدَ بالتَّغريمِ حتَّى يَفْتَقِرِ لَآلَ الأمرُ إلى الإِهْدار بعد الافتقار(١)، فجُعِلَ على عاقلَته، لأنَّ احتمال فقر الواحد أكثرُ من احتمال فقر الجماعة. ولأنَّه (١) في الأصلين: الاقتصار، والمثبت من (س)، وهو أنسَبُ، لأنه يوافق قوله قبل ذلك: حتى يفتقر، وكذلك نقله المباركفوري عن الحافظ في ((تحفة الأحوذي)) ٥٣٦/٤. ١٣٢ باب ٢٥/ح ٦٩٠٤ فتح الباري بشرح البخاري إذا تَكَرَّرَ ذلك منه كان تحذيره من العَوْد إلى مِثل ذلك من جماعة أدعَى إلى القَبُول من تحذيره نفسه والعلم عند الله تعالى. وعاقلة الرجل: عشيرتُه، فيُبدَأ بفَخِذِه الأدنَى، فإن عَجَزوا ضُمَّ إليهم الأقرَبُ إليهم، وهي على الرِّجال الأحرار البالغينَ أُولي اليَسار منهم. قوله: ((قال مُطرِّف)) كذا لأبي ذرِّ(١)، وللباقينَ: حذَّثنا مُطرِّف، ويُؤيِّده أنَّه سيأتي بعد ستّة أبواب (٦٩١٥) بهذا السَّند بعينه، ولفظه: حدَّثنا مُطرِّف، وكذا هو في رواية الحميديّ (٤٠) عن ابن عُيَينَةَ، ومُطرِّف: هو ابن طَريف، بطاءٍ مُهمَلة ثمَّ فاء، في اسمه واسم أبيه، وهو كوفيّ ثقة معروف، ووَقَعَ مذكوراً باسم أبيه في رواية النَّسائيِّ (٤٧٤٤) عن محمَّد بن منصور عن ابن عُيَينَةَ. قوله: ((هل عندكم شيءٌ مما ليس في القرآن؟)) أي: مَّا كَتَبْتُموه عن النبيّ ◌َّه سواء حَفِظتُمُوه أم لا، وليس المرادُ تعميمَ كلّ مكتوب ومحفوظ، لكَثْرة الثّابت عن عليّ من مَروِيِّه عن النبيّ ◌ِّه مما ليس في الصَّحيفة المذكورة، والمراد: ما يُفهَم من فَحْوى لفظ القرآن ويُستَدَلّ به من باطن معانيه، ومُراد عليّ: أنَّ الذي عنده زائدٌ على القرآن، ممَّا كَتَبَ عنه: الصَّحيفةُ المذكورةُ وما استَنْبُطَه من القرآن، كأنَّه كان يَكتُب ما يقع له من ذلك لئلّا ينساه، بخِلاف ما حَفِظَه عن النبيّ وَّ من الأحكام، فإنَّه يَتَعاهَدها بالفعلِ والإفتاء بها، فلم يَخْشَ عليها من النِّسيان. وقوله: ((إلّا فَهماً يُعطَى رجلٌ في كتابه)) في رواية الحميديّ المذكورة: إلّا أن يُعطِيَ اللهُ عبداً فَهْماً في كتابه، وكذا في رواية النَّسائيّ، وقد تقدَّم في کتاب الجهاد (٣٠٤٧) من وجه آخر عن مُطرِّف بلفظ: إلّا فهماً يُعطيه اللهُ رجلاً في القرآن. ٢٥ - باب جَنينِ المرأة ٦٩٠٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا مالكٌ (ح) وحدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا مالكٌ، ٢٤٧/١٢ عن ابنِ شِهابٍ،/ عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ عَثُ: أنَّ امرأتينٍ من هُذَيلِ رَمَت (١) كذا وقع للحافظ وللعيني رحمهما الله، مع أنَّ الذي في اليونينية دون حكاية خلاف: حدثنا مُطرِّف، وكذلك جاء في الأصل الخطي الذي بأيدينا برواية أبي ذر الهروي! ١٣٣ باب ٢٥/ ح ٦٩٠٤ كتاب الديات إحداهما الأُخرى، فطَرَحَتِ جَنِينَها، فقَضَى فيها رسولُ اللهِ وَّهِ بِغُرَّةِ: عبدٍ أو أمةٍ. قوله: ((باب جَنين المرأة)) الجنين، بجيم ونونَين، وزن عظيم: حَمْل المرأة ما دامَ في بطنها، سُمّيَ بذلك لاستتاره، فإن خَرَجَ حَيّاً فهو ولد، أو ميِّاً فهو سِقْط، وقد يُطلَق عليه جَنين(١)، قال الباجيّ في ((شرح الموطَّأ)(٢): الجنين: ما ألقَته المرأة ممَّا يُعرَف أنَّه ولد، سواء كان ذَكَراً أو أُنثَى، ما لم يَستَهِلَّ صارخاً، كذا قال. قوله: ((حدَّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك (ح) وحدَّثنا إسماعيل)) يعني: ابن أبي أويس ((حدَّثنا مالك)) كذا للأكثر، وسَقَطَ روایة إسماعيل هنا لأبي ذرٍّ. قوله: ((عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن)) كذا قال عبد الله بن يوسف عن مالك، وقال كما في الباب الذي يليه: عن اللَّيث عن ابن شِهاب عن سعيد بن المسيّب، وكِلا القولَينِ صواب، إلّا أنَّ مالكاً (٨٥٥/٢) كان يرويه عن ابن شِهاب عن سعيد مُرسَلاً، وعن أبي سَلَمة موصولاً. وقد مضى في الطِّبّ (٥٧٥٩) عن قُتَية عن مالك بالوجهَين، وهو عند اللَّيث من رواية أبي سَلَمة أيضاً لكن بواسطةٍ، كما تقدَّم في الطِّبّ أيضاً (٥٧٥٨) عن سعيد بن عُفَير عن اللَّيث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب، ورواه يونس بن یزید عن ابن شهاب عنهما جميعاً، كما في الباب الذي يليه أيضاً، ورواه مَعمَر عن الزُّهْريّ عن أبي سَلَمة وحده، أخرجه مسلم (٣٦/١٦٨١)، وأخرجه أبو داود (٤٥٧٩)، والتِّرمِذيّ (١٤١٠) من طريق محمَّد بن عَمْرو عن أبي سَلَمة. وذکر فیه حدیثین: الحديث الأول: قوله: ((أنَّ امرأتينٍ من هُذَيل رَمَت إحداهما الأخرى» وفي رواية يونس: اقتَتَلَت امرأتان من هُذَيل فرَمَت، وفي رواية حَلِ التي سأُنّبِّه عليها: إحداهما لِحْيانِيَّة. (١) وقع في الأصلين: ((جنينا) بالنصب، والمثبت من (س) بالرفع هو الجادّة، وكذا نقله عن الحافظ على الجادة غيرُ واحد، منهم القَسْطَلَّاني في ((إرشاد الساري)) ٩/ ٤٣٣، والشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٧/ ٨٤. (٢) سُمي الكتاب في (س) خطأ: ((شرح رجال الموطأ)). ١٣٤ باب ٢٥/ح ٦٩٠٤ فتح الباري بشرح البخاري قلت: ولِحْيان بطن من هُذَيل، وهاتان المرأتان كانتا ضَرَّتَين، وكانتا تحت حَمَل بن النابغة الهُذَليّ، فأخرج أبو داود (٤٥٧٢) من طريق ابن جُرَيج عن عَمْرو بن دينار عن طاووسٍ عن ابن عبّاس، عن عمر: أنَّه سألَ عن قضيَّة النبيّ وََّ، فقامَ حَل بن مالك بن النابِغة، فقال: كنت بين امرأتَينِ فضَرَبَت إحداهما الأُخرى. هكذا رواه موصولاً. ٢٤٨/١٢ وأخرجه/ الشافعيّ (١١٥/٦) عن سفيان بن عُيَينةَ عن عمرو (١)، فلم يَذْكُرُ ابنَ عبَّاس في السَّند(٢)، ولفظه: أنَّ عمر قال: أُذكِّرُ الله امرءاً سمعَ من النبيّ وَّه في الجنين شيئاً، وكذا قال عبد الرَّزّاق (١٨٣٣٩) عن مَعمَر عن ابن طاووسٍ عن أبيه: أنَّ عمر استشارَ، وأخرج الطبرانيُّ (٥١٤) من طريق أبي المَليح بن أُسامة بن عُمَير الهُذَليّ عن أبيه قال: كان فينا رجل يقال له: حَمَل بن مالك له امرأتان: إحداهما هُذَليَّة والأُخرى عامريَّة، فضَرَبَت الهُذَلِيَّة بطن العامريَّة. وأخرجه الحارث(٣) من طريق أبي المَليح فأرسَلَه، لم يَقُل: عن أبيه، ولفظه: أنَّ حَمَل ابن النابغة كانت له امرأتان: مُلَيكة وأُمّ عَفِيف، وأخرج الطبرانيُّ (٣٥٢/١٧) من طريق عمران(٤) بن عويم(٥) قال: كانت أُختي مُلَيكة وامرأة مِنّا يقال لها: أمّ عَفِيف بنت مسروح، (١) تحرَّف في (س) إلى: عمر. (٢) لكن رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٨٣٤٣) عن ابن عيينة، فذكر ابن عباس. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (٣٤٨٢)، والدار قطني (٣٢٠٩). (٣) كما في ((بغية الباحث)) للهيثمي (٥٢٣). (٤) تحرَّف في (أ) و(س) إلى: عون، وأثبتناه على الصواب من (ع). على أنَّ نسبة الحديث لعمران بن عویم خطأ کما سننبه علیه. (٥) كذا جعله الحافظ رحمه الله من مسند عمران بن عويم - ويقال في اسم عويم: عويمر، بزيادة الراء في آخره، وكأن حذفها على الترخيم - وهو خطأ مبني على ما وقع في رواية عبد الغني بن سعيد المصري في ((المبهمات)) (٤٣)، وكذا في رواية ابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) ص ٢٢٠، حيث جاء الحديث عندهما بتقييد مليكة المذكورة فيه ببنت عويمر، فجزما أنَّ أخاها راوي الحديث على ذلك هو عمران بن عويمر. وقدورد ذكر عمران هذا في حديث أسامة بن عمير الهذلي الماضي ذكره، لكنه هناك كان أخا المرأة الضاربة وليس أخا المضروبة كما في هذا الحديث، فافترق الحديثان واختلفت القصتان، وظهر بذلك أنَّ ما ورد من تقييد مليكة بنت عمران = ١٣٥ باب ٢٥/ح ٦٩٠٤ كتاب الديات تحت ◌َل بن النابغة، فضَرَبَت أمُّ عَفِيف مُلَيكة. ووَقَعَ في رواية عِكْرمة عن ابن عبّاس في آخر هذه القصَّة: قال ابن عبّاس: إحداهما مُلَيكة والأُخرى أمّ غُطَيف، أخرجه أبو داود (٤٥٧٤)، وهذا هو الذي وقَفت عليه منقولاً، وبالآخِرِ جَزَمَ الخطيب في ((المبهَمات)) (ص٥١٣)، وزاد بعض شُرّاح ((العُمدة)): وقيل: أمّ مكلف(١)، وقيل: أمّ مُلَيكة. عدلة وأمَّا قوله: رَمَتْ، فَوَقَعَ في رواية يونس وعبد الرَّحمن بن خالد: فَرَمَت إحداهما الأخرى بحجرٍ، زاد عبد الرَّحمن (٥٧٥٨): فأصاب بطنَها وهي حامل، وكذا في رواية أبي المَلِيحَ عِنَّك ربة بالغة الحارث، لكن قال: قذفت(٢)، وقال: فأصابت قُبُلَها. ووَقَعَ في رواية أبي داود (٤٥٧٢) المذكورة من طريق حَمَل بن مالك: فضَرَبَتَّ أحد أهمّا الأُخرى بمِسطَح، وعند مسلم (٣٧/١٦٨٢) من طريق عُبيد بن نُضَيلة - بُنَوَّنٍ وَضَاد ٢٠٠٠٠ مُعجَمة مُصغَّر - عن المغيرة بن شُعْبة قال: ضَرَبَت امرأةٌ ضَرَّتها بعَمودِ فُسطاطٌ وَهيُ حُبَلَى فقَتَلَتها، وكذا في حديث أبي المَليح بن أُسامة عن أبيه: فضَرَبَت الهُذَلِيَّةُ بَطْءُالعَامَوَيَّة بعَمودِ فُسطاط أو خِباء، وفي حديث عُويم(٣): بمِسطَح بيتها وهي حامل، وكذا غتل أبيّ داود (٤٥٧٢) في حديث حَمَل بن مالك: بمِسطَح، ولأبي داود من حديث جريدة (٤٥٧٨). أنَّ امرأة حَذَفَت امرأةً أُخرى. = خطأ، إذ لم يرد التقييد أصلاً عند غير عبد الغني وابن بشکوال ممن خرَّج الحدیث کالطیراني وأبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٥٣٢٥)، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٥١٤ وقد ذكروا الحديث في ترجمة عويم 1? ابن ساعدة الهذلي، وأنَّ أخته مليكة بنت ساعدة، ويدل على صحة ما قالوا ظاهر سياق الإسناد، حيث جاء فيه عندهم جميعاً حتى عبد الغني وابن بشكوال: عمرو بن تميم بن عويمر عن أبيه عن جده، فيبعد أن يكون اسم الجد على هذا عمران بن عويمر، إلّا على تقدير حذف فكر عمران من التنفس، ولا برهان لذلك، وسيذكر الحافظ على الصواب في تنبيهاته على بعض ألفاظ حديثه، فيقول: في حديث عويم كذا. (٢) (١) جاء ذلك في رواية أخرجها الخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٥١٣ ومساعدة ويهي أنيت قمط يع انيه أغفاح لهانظام التالب بال رق رق الغباء (٢) تحرَّف في (س) إلى: فخذفت. بالعة ها نه شبا قيل عفا الله (*) (٣) قدَّمنا تخريج الحديث قريباً. ١٣٦ باب ٢٥/ح ٦٩٠٤ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((فطَرَحَت ◌َنينها)) في رواية عبد الرَّحمن بن خالد: فقَتَلَت ولدها في بطنها، وفي رواية يونس: فقَتَلَتها وما في بطنها، وفي حديث حَمَل بن مالك مِثله، بلفظ: فقَتَلَتها وجنينَها، ونحوه في رواية عُوَيم، وكذا في رواية أبي المليح عن أبيه. قوله: ((فقَضَى فيها رسول الله وَّ بِغُرَّةٍ: عبد أو أمة)) في رواية عبد الرَّحمن بن خالد ويونس: فاختَصَموا إلى رسول الله وَّهِ، فَقَضَى أنَّ دية ما في بطنها غُرّة: عبد أو أمة، ونحوه في رواية يونس لكن قال: أو وليدة، وفي رواية مَعمَر من طريق أبي سَلَمة: فقال قائل: كيف نَعقِلُ وفي رواية يونس عند مسلم (٣٦/١٦٨١) وأبي داود (٤٥٧٦): وورَّثَها ولدها ومَن معهم، فقال حَمَل بن النابغة. وفي رواية عبد الرَّحمن بن خالد الماضية في الطُّبّ (٥٧٥٨): فقال وليّ المرأة التي غَرِمَت - ثم اتفقا _ (١): كيف أغرَم يا رسول الله مَن لا شَرِبَ ولا أكَلَ ولا نَطَقَ ولا استَهَلَّ؟ فمِثل ذلك يُطَلُّ، فقال النبيّ ◌َّ: ((إنَّما هذا من إخوان الكُهّان)). وفي مُرسَل سعيد بن المسيّب عند مالك: قَضَى في الجَنين يُقتَل في بطن أمّه بغُرّةٍ: عبد أو وليدة، وفي رواية اللَّيث من طريق سعيد الموصولة(٢) نحوه عند التِّرمِذيّ، ولكن قال: ((إنَّ هذا لَيقول بقولِ شاعر، بل فيه غُرّة)، وفيه: ثمَّ إنَّ المرأة التي قُضِيَ عليها بالغُرّة تُؤُفِّيت، فَقَضَى رسول الله وَ لّه بأنَّ ميراثَها لبنيها وزوجها، وأنَّ العقل على عَصَبَتِها(٣). وفي رواية عِكْرمة عن ابن عبّاس: فقال عمّها: إنَّها قد أسقَطَت غلاماً قد نَبَتَ شَعره، فقال أبو القاتلة: إنَّه كاذب، إنَّه والله ما استَهَلَّ ولا شَرِبَ ولا أكَلَ، فمثله يُطَلُّ، فقال النبيّ ◌َّ: ((أَسَجْع كسَجْع الجاهليَّة وكَهَانَتها؟)). وفي رواية عُبيد بن نُضَيلة عن المغيرة: فجَعَلَ رسول الله وَ الهدية المقتولة على عَصَبة القاتلة (١) عبارة ((ثم اتفقا)) سقطت من (س). (٢) كذا قال الحافظ، وهو ذهول منه رحمه الله، لأنَّ هذا اللفظ الذي عند الترمذي (١٤١٠) من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وليس من رواية الليث من طريق سعيد بن المسيب، ورواية الليث هذه ستأتي عند البخاري في الباب التالي، ولفظها كلفظ حديث الباب هنا. (٣) هذا لفظ رواية الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الآتية في الباب التالي. ١٣٧ باب ٢٥/ح ٦٩٠٤ كتاب الديات وغُرّةً لما في بطنها، فقال رجل من عَصَبة القاتلة: أنَغرَمُ مَن (١) لا أكَلَ؟ - وفي آخره -: ((أَسَجْعٌ كَسَجْع الأعراب؟)) وجَعَلَ عليهم الدّية. وفي حديث عُويم عند الطبرانيّ: فقال أخوها العلاء بن مَسْروح: يا رسول الله، أَنَغرَمُ مَن لا شَرِبَ ولا أكَلَ / ولا نَطَقَ ولا استَهَلَّ، فمثل هذا يُطَلّ. فقال: ((أسَجْعٌ كَسَجْع ٢٤٩/١٢ الجاهليَّة؟»، ونحوه عند أبي يَعْلى (١٨٢٣) من حديث جابر، لكن قال: فقالت عاقلة القاتلة. وعند البيهقيِّ (١٠٨/٨) من حديث أُسامة بن عُمَير: فقال أبوها: إنَّما يَعِقِلها بَنُوها، فاختَصَموا إلى رسول الله وَّهِ، فقال: ((الدّية على العَصَبة وفي الجَنين غُرّة ... )) فقال: ما وُضِعَ فحَلَّ ولا صاحَ فاستَهَلَّ، فأبطِلْه، فمثله يُطلّ. وبهذا يُجمَع الاختلاف فيكون كلّ من أبيها وأخيها وزوجها قالوا ذلك، لأنَّهم كلّهم من عَصَبَتِّها بخِلَاف المقتولة، فإنَّ في حديث أُسامة بن عُمَير أنَّ المقتولة عامريَّة والقاتلة هُذَلِيَّة. ووَقَعَ في رواية أسامة: فقال: ((دَعني من أراجيز الأعراب))(٢)، وفي لفظ: ((أسَجاعة بك؟))(٣)، وفي آخر: ((أسَجع كَسَجع الجاهليَّة؟)) قيل: يا رسول الله إنَّه شاعر(٤)، وفي لفظ: (لَسنا من أساجيع الجاهليَّة في شيء))(٥)، وفيه: فقال: إنَّ لها ولداً هم سادة الحيّ، وهم أحقُّ أن يَعِقِلوا عن أمّهم، قال: ((بل أنتَ أحقّ أن تَعقِل عن أُختك من ولدها))، فقال: ما لي شيء، (١) كذا في الأصلين و(س)، مع أنَّ لفظ الرواية عند جميع من خرَّجه من هذه الطريق كمسلم (١٦٨٢) (٣٧)، والنسائي (٤٨٢٢)، والدار قطني (٣٤٤٤) وغيرهم: أنغرمُ دية من ... (٢) هذا لفظه عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٥٢٨) و(٤٥٣٢). (٣) هو عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٦٧)، والطبراني (٥١٣) وغيرهما، لكن بلفظ: ((أسجَّاعة أنت؟)). (٤) هذا لفظ رواية البيهقي ١٠٨/٨. (٥) هذا لفظ رواية أبي المليح بن أسامة المرسلة عند الحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) (٥٢٣) والطحاوي في (شرح المشكل)) (٤٥٢٦) وغيرهما. ١٣٨ باب ٢٥/ ح ٦٩٠٤ فتح الباري بشرح البخاري قال: ((يا حَمَل - وهو يومئذٍ على صَدَقات هُذَيل وهو زوج المرأة (١) وأبو الجنين -: اقِبِضْ من صَدَقات هُذَيل؟)) أخرجه البيهقيّ (١٠٨/٨)(٢)، وفي رواية ابن أبي عاصم(٣): ما له عبد ولا أمة، قال: ((عشر من الإبل)) قالوا: ما له من شيء إلّا أن تُعينه من صَدَقة بني لِحيان، فأعانَه بها، فسَعَى حَمَلٌ عليها حتَّى استَوفاها. وفي حديثه عند الحارث بن أبي أُسامة: فقَضَى أنَّ الدّية على عاقِلة القاتلة وفي الجنين غُرّة: عبد أو أمة، أو عشر من الإبل، أو مئة شاة (٤). ووَقَعَ في حديث أبي هريرة من طريق محمَّد بن عَمْرو عن أبي سَلَمة عنه(٥): قَضَى رسول الله وٍَّ في الجَنين بغُرّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ أو فَرَسٍ أو بَغلٍ. وكذا وَقَعَ عند عبد الرَّزّاق (١٨٣٣٩) في رواية ابن طاووسٍ عن أبيه عن عمر مُرسَلاً: فقال حَمَل بن النابغة: قَضَى رسول الله وَله بالدّية في المرأة، وفي الجَنين غُرّة: عبد أو أمة أو فرَس. وأشارَ البيهقيّ إلى أنَّ ذِكْر الفرس في المرفوع وَهْم، وأنَّ ذلك أُدرِجَ من بعض رواته على سبيل التَّفسير للغُرّة، وذكر (٨/ ١١٥) أنَّه في رواية حَمَّاد بن زيد عن عَمْرو بن دينار عن طاووسٍ بلفظ: فقَضَى أنَّ في الجَنين غُرّة، قال طاووسٌ: الفرسُ غُرّةٌ. قلت: وكذا أخرج الإسماعيليّ من طريق حمّاد بن زيد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: الفرس: غُرّة، وكأنَهما رأَيا أنَّ الفرس أحقُّ بإطلاق لفظ الغُرّة من الآدميّ. ونَقَلَ ابن المنذر والخطَّبيّ عن طاووسٍ ومجاهد وعُرْوة بن الزُّبَير: الغُرّة: عبد أو أمة أو فَرَس، وتَوسَّعَ داودُ (١) كذا في الأصلين و(س)، مع أنَّ لفظ الرواية التي أمر فيها النبيُّ وَّل حَمَل بن مالك بقَبض الدية من صدقات هُذَيل: وهو زوج المرأتين. (٢) كذا اقتصر على عزوه للبيهقي، مع أنه أيضاً عند الطحاوي في ((شرح المشكل)) (٤٥٣٢)، والطبراني في (الکبیر)) (٥١٤)، وغيرهما. (٣) بل في رواية للبيهقي ١٠٨/٨. (٤) وهو أيضاً عند الطحاوي (٤٥٢٦)، والطبراني (٣٤٨٥)، لكن تحرَّف في مطبوع الطبراني قوله: عشر، إلى: عشرین. (٥) عند أبي داود (٤٥٧٩)، وابن حبان (٦٠٢٢)، وغيرهما. وذكر غير واحد من العلماء أنَّ ذكر البغل انفرد به عیسی بن یونس السبيعي من بین أصحاب محمد بن عمرو. ١٣٩ باب ٢٥/ح ٦٩٠٤ كتاب الديات ومَن تَّبِعَه من أهل الظّاهر فقالوا: يُحِزِئ كلّ ما وَقَعَ عليه اسم غُرّة، والغُرّة في الأصل: البياض يكون في جبهة الفرس، وقد استُعمِلَ للآدميِّ في الحديث المتقدِّم في الوضوء (١٣٦): ((إنَّ أُمَّتي يُدعَونَ يوم القيامة غُرّا))، وتُطلَق الغُرّة على الشّيء النَّفيس آدميّاً كان أو غيره، ذكراً كان أو أُنْشَى، وقيل: أطَلَق على الآدميّ غُرّةً لأنَّه أشرَفُ الحيوان، فإنَّ مَحَلّ الغُرّة الوجه، والوجه أشرَفُ الأعضاء. وقوله في الحديث: ((غُرّة: عبد أو أمة)) قال الإسماعيليّ: قرأه العامّة بالإضافة، وغیرُهم بالتَّنوين، وحكى القاضي عِيَاض الاختلاف، وقال: التَّنوين أوجَهُ، لأنَّه بيان للغُرّة ما هي، وتوجيه الآخر: أنَّ الشَّيء قد يُضاف إلى نفسه لكنَّه نادر. وقال الباجيّ: يحتمل أن تكون ((أو)) شَكّاً من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن تكون للتَّنويع، وهو الأظهَر، وقيل: المرفوع من الحديث قوله: ((بغُرّة)) وأمَّا قوله: عبد أو أمة، فشَكّ من الراوي في المراد بها، قال: وقال مالك: الحُمْرانُ أولى من السُّودان في هذا، وعن أبي عَمْرو بن العلاء قال: الغُرّة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، قال: فلا يُجْزِئ في دية الجنين سوداء، إذ لو لم يكن في الغُرّة معنَى زائد لمَا ذكرها، ولَقال: عبد أو أمة، ويقال: إنَّه انفَرَدَ بذلك، وسائر الفقهاء على الإجزاء فيما لو أخرج سوداء. وأجابوا بأنَّ المعنى الزّائد كَونُه نفيساً، فلذلك فَسَّرَه بعَبدٍ أو أمة، لأنَّ الآدميّ أشرَفُ الحيوان، وعلى هذا فالذي وَقَعَ في رواية محمَّد بن عَمْرو عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة من زيادة ذِكْر / الفرس في هذا الحديث وَهْم، ولفظه: ((غُرّة: عبد أو أمة أو فرَس أو بَغل))، ويُمكِن إن كان ٢٥٠/١٢ محفوظاً أنَّ الفرس هي الأصل في الغُرّة كما تقدَّمَ(١). وعلى قول الجمهور فأقلّ ما يُجْزِئ من العَبد والأمة ما سَلِمَ من العيوب التي يَتْبُت بها الردّ في المبيع، لأنَّ المعيب ليس من الخِيار، واستَنبَطَ الشافعيّ من ذلك أن يكون مُتَفَعاً به، فشَرَطَ أن (١) جاء بعد هذا في (ع) وحدها زيادة في بيان إدراج لفظة ((الفرس)) في الخبر، وقد تقدم تقرير الحافظ لذلك قريباً، فلا حاجة بنا إلى ذكرها. ١٤٠ باب ٢٥/ح ٦٩٠٥-٦٩٠٧ فتح الباري بشرح البخاري لا يَنقُص عن سبع سنين، لأنَّ مَن لم يَبلُغها لا يَستَقِلّ غالباً بنفسِه، فيحتاج إلى التَّعَهُّد بالتَّربية، فلا يُحِبَر المستَحِقّ على أخذه، وأخَذَ بعضُهم من لفظ الغلام أن لا يزيد على خمس عشرة، ولا تَزيد الجارية على عشرين، ومنهم مَن جَعَلَ الحدّ ما بين السَّبع والعشرين، والرَّاجح كما قال ابن دقيق العيد: أنَّه يُجْزِئ ولو بَلَغَ السِّين وأكثرَ منها، ما لم يَصِل إلى عَدَم الاستقلال بالھَرَم، والله أعلم. واستُدِلَّ به على عَدَم وجوب القِصاص في القتل بالمثقَّل، لأنَّه وَّ لم يأمر فيه بالقَودِ(١)، وإنَّما أمَرَ بالدّية، وأجابَ مَن قال به: بأنَّ عَمود الفُسطاط يختلف بالكِبَرِ والصِّغَر، بحيثُ يقتل بعضُه غالباً ولا يقتل بعضُه غالباً، وطَرْدُ المماثلة في القِصاص إنَّما يُشرَع فيما إذا وَقَعَت الجِناية بما يَقتُل غالباً، وفي هذا الجواب نظر، فإنَّ الذي يظهر أنَّه إنَّما لم يوجِب فيه القَود لأنَّها لم تَقصِدُ قتلَها، وشرطُ القَوَد العَمْد، وهذا إنَّما هو شِبه العَمْد، فلا حُجّة فيه للقتل بالمثَقَّل، ولا عكسه. ٦٩٠٥ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن المغِيرةِ بنِ شُعْبةَ، عن عمرَ : أَنَّه استشارَهم في إملاص المرأةِ، فقال المغِيرةُ: قَضَى النبيُّ نَّهِ بِالغُرَّةِ: عبدٍ، أو أمةٍ. [أطرافه في: ٦٩٠٧، ٦٩٠٨م، ٧٣١٧] ٦٩٠٦ - فشَهِدَ محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: أَنَّ شَهِدَ النبيَّبِ ◌ّالْ قَضَى به. [طرفه في: ٧٣١٨،٦٩٠٨] ٦٩٠٧ - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ نَشَدَ الناسَ: مَن سمعَ النبيَّ ◌َّ قَضَى في السِّقْط؟ فقال المغِيرةُ: أنا سمعتُهُ قَضَى فيه بِغُرَّةٍ: عبدٍ، أو أَمَةٍ. (١) قد روي في بعض طرق حديث ابن عباس في قصة المرأتين ذكر القود، كما أخرجه أحمد (٣٤٣٩)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، والنسائي (٤٧٣٩)، وغيرهم، وبينا في ((مسند أحمد)) أنَّ ذكر القود في هذه الرواية شاٌّ، فلُرجع إليه.