Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
باب ١٥-١٦ / ح ٦٣٢٢ - ٦٣٢٤
كتاب الدعوات
دَلَّتِ البراهين القاطِعة على تنزيهه عن ذلك (١)، فليُتأوَّل ذلك بأنَّ المراد: نزول مَلَك الرَّحمة
ونحوه أو يُفَوَّض مع اعتقاد السَّزيه، وقد تقدَّم شرح الحديث في الصلاة في ((باب الدُّعاء في
الصلاة من آخر اللَّيل)) من أبواب التَّهَجُّد (١١٤٥)، ويأتي ما بَقِيَ مِنه في كتاب الثَّوحيد إن
شاء الله تعالى.
١٥ - باب الدّعاء عند الخلاء
٦٣٢٢- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عَرْعَرةَ، حذَّثنا شُعْبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيبٍ، عن أنسِ
ابنِ مالكٍ ﴾، قال: كان النبيُّ وَّهِ إذا دَخَلَ الخَلَاءَ قال: ((اللهمَّ إنّ أعوذُ بكَ منَ الخُبُثِ
والخبائثِ)».
قوله: ((باب الدُّعاء عند الخَلاء)) أي: عند إرادة الدُّخول. ذكر فيه حديث أنس، وقد تقدَّم
شرحه في كتاب الطَّهارة (١٤٢)، وفيه ذِكْر مَن رواه بلفظ: إذا أراد أن يَدخُل.
١٦ - باب ما يقولُ إذا أصبح
١٣٠/١١
٦٣٢٣ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حذَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا حُسَينٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُرَیدةَ، عن
بُشَيِ بنِ كَعْبٍ، عن شدَّادِ بنِ أوْسٍ، عن النبيِّ ◌َّمِ قال: ((سَيِّدُ الاستِغْفار: اللهمَّ أنتَ رَبّ لا إلهَ إلّا
أنتَ، خَلَقْتَني وأنا عبدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما استَطَعْتُ، أبوءُ لكَ بنِعْمَتِك وأبوءُ لكَ بَتْبِي،
فاغفِر لي فإِنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلّا أنتَ، أعوذُ بكَ مِن شَرّ ما صَنَعْتُ، إذا قال حينَ يُمْسِي فِماتَ دَخَلَ
الجنَّةَ - أو كان من أهلِ الجنَّةِ - وإذا قال حينَ يُصْبِحُ فماتَ من يومِهِمِثلَه)).
٦٣٢٤ - حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الملِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ،
عن حُذَيفةَ، قال: كان النبيُّ وَل ◌َ إذا أرادَ أن ينامَ قال: ((باسمِكَ اللهمَّ أموتُ وأحيا))، وإذا استَقَظَ
من مَنامِه قال: ((الحمدُ لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النُّشُورُ)).
(١) قد تقدم منّا مراراً التنبيهُ على أنَّ مذهب السلف إمرارُ مثل هذه الصفات كما جاءت من غير تعطيل ولا تشبيه،
ونفي صفة النزول بالبراهين القاطعة مردود، إذ ليس ثمةَ إلّا أدلة العقول القاصرة عن إدراك كُنْهِ الله تعالى
وصفاته العليّة، فلم تكن تلك الأدلة لِتصحَّ حاكمةً على النصوص النقلية القاطعة.

٢٨٢
باب ١٦ / ح ٦٣٢٥
فتح الباري بشرح البخاري
٦٣٢٥ - حدَّثنا عَبْدانُ، عن أبي حمزةَ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيٍّ بنِ حِراشٍ، عن خَرَشةَ بنِ
الحُرِّ، عن أبي ذرِّ ◌َهُ، قال: كان النبيُّ ◌َلَهَ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَه منَ اللَّيلِ قال: ((اللهمَّ باسمِكَ أموتُ
وأحيا، فإذا استَقَظَ قال: ((الحمدُ لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النُّشور)).
[طرفه في: ٧٣٩٥]
قوله: ((باب ما يقول إذا أصبَحَ)) ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث شدَّاد بن أوس، وقد تقدَّم شرحه قريباً في ((باب أفضل الاستغفار))
(٦٣٠٦).
ثانيها: حديث حُذَيفة، وقد تقدَّم شرحه بعد ذلك في ((باب ما يقول إذا نامَ)) (٦٣١٢).
ثالثها: حديث أبي ذرِّ، وهو بلفظ حُذَيفة سواء ومن تَخَرَجه، فإنَّه من طريق أبي حمزة - وهو
السُّكَّريّ - عن منصور - وهو ابن المعتمِر - عن رِبعيّ بن حِراش عن خَرَشة - بفتحِ
المعجَمة والرَّاء ثمَّ شين مُعجَمة ثمَّ هاء تأنيث - ابن الحُرّ - بضمِّ المهمَلة، ضِدّ العَبد - عن
أبي ذرِّ، وحديث حُذَيفة هو من طريق عبد الملك بن عُمَير عن رِبعيّ عنه، فكأنَّه وَضَحَ
للبخاريّ أنَّ لِرِبعيّ فيه طريقَين، وكأنَّ مسلماً أعرَضَ عن حديث أبي ذرٍّ من أجل هذا
الاختلاف، وقد وافقَ أبا حمزة على هذا الإسناد شَيْبانُ النَّحويُّ، أخرجه الإسماعيليّ وأبو نُعَيم في
(المستخرَجَينِ))(١) من طريقه. وهذا الموضع ثمَّ كان للدّار قطني(٢) ذِكْرُهُ في ((التتُّع).
وقد وَرَدَ فيما يقال عند الصَّباح عِدّة أحاديث:
مِنها حديث أنس رَفَعَه: ((مَن قال حين يُصبح: اللهمَّ إنّي أصبحت أُشهِدك، وأُشهِد
◌َلَة عَرشك، وملائكَتَك، وجميع خلقك: أنَّك أنتَ الله، لا إله إلّا أنتَ، وأنَّ محمَّداً عبدك
ورسولك، أعتَقَ الله رُبعَه من النار، ومَن قالها مرَّتَينِ أعتَقَ الله نصفه من النار)) الحديث، رواه
الثلاثة وحَسَّنَه التِّرمِذيّ(٣).
(١) وهو أيضاً عند النسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٦٣٠).
(٢) تحرَّف في (ع): ومراد الحافظ أنه كان حقه أن يذكره الدار قطني في ((التتبع)) إذ لم يذكره فيه.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦٩) و(٥٠٧٨)، والترمذي (٣٥٠١) والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٥٣).

٢٨٣
باب ١٧ / ح ٦٣٢٦ -٦٣٢٧
كتاب الدعوات
وحديث أبي سَلّام عمَّن خَدَمَ رسول الله وَّه رَفَعَه: ((مَن قال إذا أصبَحَ وإذا أمسَى:
رضيت بالله رَبّاً وبالإسلام ديناً وبِمحمَّدٍ رسولاً، إلّا كان حَقّاً على الله أن يُرضيَه)) أخرجه
أبو داود (٥٠٧٢)، وسنده قويّ(١).
١٣١/١١
وهو عند التِّرمِذيّ (٣٣٨٩) بنحوِه من حديث ثوبان بسندٍ/ ضعيف(٢).
وحديث عبد الله بن غَّامِ البَيَاضِيّ رَفَعَه: ((مَن قال حين يُصبح: اللهمَّ ما أصْبَحَ بي من
نِعمة أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شَرِيكَ لك، فلكَ الحمد ولك الشُّكر، فقد أدَّى
شُكرَ يومه)) الحديث أخرجه أبو داود (٥٠٧٣) والنَّسائيُّ (ك٩٧٥٠)، وصَحَّحَه ابن حِبّان
(٨٦١).
وحديث أنس: قال النبيّ وَّه لِفاطمة: «ما مَنَعَك أن تَسمعي ما أُوصيك به: أن تقولي
إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حَيّ يا قَيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه، ولا تَكِلني إلى
نفسي طَرْفة عَين)) أخرجه النَّسائيُّ (ك١٠٣٣٠) والبزَّار (٦٣٦٨).
١٧ - باب الدّعاء في الصّلاة
٦٣٢٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ، حدَّثنا اللَّيثُ، قال: حدَّثني يزيدُ، عن أبي الخيرِ، عن
عبدِ الله بنِ عَمِرٍو، عن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ ◌ّ، أَنَّه قال للنبيِّ وَله: عَلِّمْني دعاءً ادعو به في صلاتي،
قال: ((قُلِ : اللهمَّ إِنّ ظَلَمْتُ نفسي ظُلْماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلّا أنتَ، فاغفِر لي مَغْفِرةً من
عنْدِكَ، وارحَمْني ◌ِنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرَّحِيم)).
وقال عَمْرو: عن يزيدَ، عن أبي الخيرِ، إِنَّه سمعَ عبد الله بنَ عَمٍو، قال أبو بكرٍ ﴾ للنبيِّ وَّ.
٦٣٢٧ - حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا مالكُ بنُ سُعَيرٍ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ:
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَت في الدُّعاءِ.
(١) كذا قوی إسناده الحافظ رحمه الله، مع أنّ في إسناده رجلاً مجهولاً! فلعله قوَّاه بشاهده الذي سیذکره عن ثوبان.
(٢) كذا ضعَّف الحافظ إسناده هنا مع أنه حسَّن الحديث في ((نتائج الأفكار)) ٢/ ٣٧١، فلعله حسَّنه بشاهده عمَّن
خدم رسول الله وَل چول.

٢٨٤
باب ١٧ / ح ٦٣٢٨
فتح الباري بشرح البخاري
٦٣٢٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله ◌َعُه،
قال: كنَّا نقولُ في الصلاةِ: السَّلامُ على الله، السَّلامُ على فلانٍ، فقال لنا النبيُّ نَّ ذاتَ يومٍ: ((إنَّ الله
هو السَّلامُ، فإذا قَعَدَ أحدُكم في الصلاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيّاتُ الله - إلى قولِه - الصالحِينَ، فإذا قالها
أصاب كلَّ عبدٍ لله في السماءِ والأرضِ صالحٍ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا الله، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه
ورسولُه، ثمَّ يَتَخَيَّرُ منَ النَّتَاءِ ما شاءَ)».
قوله: ((باب الدعاء في الصلاة)) ذكر فيه ثلاثة أحاديث: وهي حديث عبد الله بن عَمْرو
ابن العاص عن أبي بكر الصِّدّيق أنَّه قال للنبيِّ وََّ: عَلِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، وقد
تقدَّم الكلام عليه في ((باب الدُّعاء قبْل السَّلام)) (٨٣٤) في أواخر صِفَة الصلاة قُبَيل كتاب
الجمعة بما فيه كفاية.
قوله: ((وقال عَمْرو)) هو ابن الحارث ((عن يزيد)) هو ابن أبي حبيب، وهو المذكور في السَّنَد
الأوَّل، وأبو الخير: هو مَرَد، بفتح الميم والمثلَّثة بينهما راء مُهمَلة.
قوله: ((قال أبو بكر للنبيِّ وَلِ) وَصَلَه في التَّوحيد (٧٣٨٧) من رواية عبد الله بن
وهب عن عَمْرو بن الحارث، ولفظه: أنَّ أبا بكر قال: يا رسول الله، وقد بيَّنت ذلك في
شرحه.
قال الطََّرُّ: في حديث أبي بكر دلالة على رَدّ قول مَن زَعَمَ أنَّه لا يَستَحِقّ اسم الإيمان
إلّا مَن لا خطيئةَ له ولا ذَنبَ، لأنَّ الصِّدّيق من أكبر أهل الإيمان، وقد عَلَّمَه النبيّ ◌َليل أن يقول:
((إنّي ظَلَمت نفسي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرِ الذُّنوب إلّا أنتَ)).
وقال الكِرْمانيُّ: هذا الدُّعاء من الجوامع، لأنَّ فيه الاعترافَ بغاية التَّقصير وطلب غاية
١٣٢/١١ الإنعام، فالمغفرة سَتر الذَّنوب ومَحَوُها، والرّحمة إيصال الخيرات،/ ففي الأوَّل طلب الَّحزَحة
عن النار، وفي الثّاني طلب إدخال الجنَّة، وهذا هو الفَوز العظيم.
وقال ابن أبي جمرة ما مُلخَّصه: في الحديث مشروعيَّة الدُّعاء في الصلاة. وفضل الدُّعاء
المذكور على غيره. وطلب التَّعليم من الأعلى وإن كان الطالب يَعرِف ذلك النَّوع. وخصَّ

٢٨٥
باب ١٧ / ح ٦٣٢٨
كتاب الدعوات
الدُّعاء بالصلاة لقولِهِ وَّهِ: ((أقرب ما يكون العَبد من رَبّه وهو ساجد))(١). وفيه أنَّ المرء
يَنظُر في عبادَته إلى الأرفَع فيَتَسَبَّب في تحصيله. وفي تعليم النبيّ وَّهِ لأبي بكر هذا الدُّعاء
إشارة إلى إيثار أمر الآخِرة على أمر الدُّنيا، ولعلَّه فهمَ ذلك من حال أبي بكر وإيثاره أمر
الآخرة.
قال: وفي قوله: ((ظَلَمت نفسي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرِ الذُّنوب إلّا أنتَ)) أي: ليس لي حيلة في
دفعه فهي حالةُ افتقارٍ، فأشبَهَ حالَ المضطَرّ الموعود بالإجابة، وفيه هَضْم النَّس والاعتراف
بالتَّقصير، وتقدَّمَت بَقيَّة فوائده هُناكَ.
وحديث عائشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال:
أُنزِلَت في الدُّعاء، وقد تقدَّم شرحه في تفسير سبحان (٤٧٢٣). وعليّ شيخه: هو ابن سَلَمة
كما أشرت إليه في تفسير المائدة (٤٦١٣).
وحديث عبد الله - وهو ابن مسعود - في التَّشَهُّد، وقد تقدَّم شرحه في أواخر صِفَة
الصلاة (٨٣١).
وأخْذُ التَّرجمةِ من هذه الأحاديث: أنَّ(٢) الأوَّل نَصُّ في المطلوب، والثّاني يُستَفاد مِنه صِفَة
من صفات الدّاعي، وهي عَدَم الجهر والمخافتة، فيُسمِعِ نفسه ولا يُسمِع غيره، وقيل للدُّعاءِ
صلاةٌ لأنَّها لا تكون إلّا بدعاءٍ، فهو من تسمية بعض الشّيء باسم كلِّه، والثّالث فيه الأمر
بالدُّعاءِ في التَّشْهُّد، وهو من جُملة الصلاة. والمراد بالثَّنَاءِ: الدُّعاء، فقد تقدَّم في باب التَّشَهُّد
بلفظ: ((فليَتَخَيَّر من الدُّعاء ما شاءَ)) (٨٣٥).
وقد وَرَدَ الأمر بالدُّعاءِ في السُّجود في حديث أبي هريرة رَفَعَه: ((أقرب ما يكون العبد
من رَبّه وهو ساجِد، فأكثِرِوا من الدُّعاء) (٣).
(١) أخرجه مسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، والنسائي (١١٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) وقع في (س): إلّا أن، بإقحام لفظة ((إلا)).
(٣) تقدم تخريجه قريباً.

٢٨٦
باب ١٧ / ح ٦٣٢٨
فتح الباري بشرح البخاري
وورَدَ الأمر أيضاً بالدُّعاءِ في التَّشْهُّد في حديث أبي هريرةٍ(١)، وفي حديث فَضالة بن
عُبيد عند أبي داود (١٤٨١) والتِّرمِذيّ (٣٤٧٦ و٣٤٧٧) وصَحَّحَه، وفيه: أنَّه أمَرَ رجلاً
بعد التَّشَهُّد أن يُثنيَ على الله بما هو أهله، ثمَّ يُصَلّي على النبيّ وَِّ ثُمَّ لَيَدْعُ بما شاءَ.
ومُحُصَّل ما ثَبَتَ عنه وَلّ من المواضع التي كان يَدعُو فيها داخل الصلاة ستّةُ مَواطِن:
الأوَّل: عَقِب تكبيرة الإحرام، ففيه حديث أبي هريرة في ((الصحيحين)): ((اللهمَّ باعِد بيني
وبين خطاياي))(٢) الحديث.
الثّاني: في الاعتدال، ففيه حديث ابن أبي أوفَ عند مسلم (٤٧٦): أَنَّه كان يقول بعد قوله:
((من شيءٍ بعدُ)): ((اللهمَّ طَهِّرني بالثّلج والبَرَد والماء البارد)).
الثالث: في الرُّكوع، وفيه حديث عائشة: كان يُكثِر أن يقول في رُكوعه وسُجوده:
((سبحانك اللهمَّ رَبّنا وبِحَمِدِك، اللهمَّ اغفر لي» أخرَ جاه(٣).
الرّابع: في السُّجود، وهو أكثر ما كان يَدعُو فيه، وقد أمَرَ به فيه(٤).
الخامس: بين السَّجدتَينِ: ((اللهمَّ اغفر لي)»(٥).
السادس: في التَّشَهُّد، وسيأتي.
وكان أيضاً يَدعُو في القُنوت(٦)، وفي حال القراءة إذا مرَّ بآية رحمة سألَ، وإذا مرَّ بآية
عذاب استعاذَ(٧).
(١) يعني حديثه الذي أخرجه مسلم (٥٨٨)، وأبو داود (٩٨٣)، وابن ماجه (٩٠٩)، والنسائي (١٣١٠)،
وأصله عند البخاري (١٣٧٧) لكن دون ذکر التشهد.
(٢) البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).
(٣) البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤).
(٤) سلف من حديث أبي هريرة قريباً، ومن حديث عائشة عند مسلم (٤٨٦)، وأبي داود (٨٧٩)، والترمذي
(٣٤٩٣)، والنسائي (٣٨٤١)، وحديثها أيضاً عند أحمد (٢٥١٤٠)، والنسائي (١١٢٤).
(٥) أخرجه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤) و(٢٨٥) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس.
(٦) سلف برقم (١٠٠١).
(٧) أخرجه مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، وابن ماجه (١٣٥١)، والنسائي (١٠٠٨) من
حديث حذيفة بن اليمان. وأخرجه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢) من حديث عوف بن مالك.

٢٨٧
باب ١٨
كتاب الدعوات
١٨ - باب الدّعاء بعد الصّلاة
قوله: ((باب الدُّعاء بَعْد الصلاة)) أي: المكتوبة. وفي هذه التَّرجمة رَدُّ على مَن زَعَمَ أنَّ ١٣٣/١١
الدُّعاء بعد الصلاة لا يُشرَع، مُتَمسِّكاً بالحديث الذي أخرجه مسلم (٥٩٢) من رواية
عبد الله بن الحارث عن عائشة: كان النبيّ ◌َ ل﴿ إذا سَلَّمَ لا يَثْبُت إلّا قَدرَ ما يقول: ((اللهمَّ أنتَ
السَّلام ومِنك السَّلام، تَبَارَكت يا ذا الجلال والإكرام)».
والجواب: أنَّ المراد بالنَّفي المذكور نفي استمراره جالساً على هيئته قبل السَّلام إلّا بقَدرِ أن
يقول ما ذُكِرٍ، فقد ثَبَتَ أنَّه كان إذا صَلَّى أقبَلَ على أصحابه(١)، فيُحمَل ما وَرَدَ من الدُّعاء
بعد الصلاة على أنَّه كان يقوله بعد أن يُقبِل بو جهه على أصحابه.
قال ابن القَيِّم في ((الهَدْي النبويّ)): وأمَّ الدُّعاء بعد السَّلام من الصلاة مُستَقْبِلَ القِبْلة،
سواء الإمام والمنفَرِد والمأموم، فلم يكن ذلك من هَدْي النبيّ ◌َ لّ أصلاً، ولا روي عنه
بإسنادٍ صحيح ولا حسن، وخَصَّ بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر، ولم يفعله النبيّ
وَ﴾، ولا الخلفاء بعده، ولا أرشَدَ إليه أمَّتَه، وإنَّما هو استحسان رآه مَن رآه عوضاً من
السُّنّة بعدهما.
قال: وعامّة الأدعية المتعلِّقة بالصلاة إنَّما فعَلَها فيها وأمَرَ بها فيها، قال: وهذا اللّائق
بحال المصَلّي، فإنَّه مُقبِلٌ على رَبّه مُناجيَه، فإذا سَلَّمَ منها انقَطَعَتِ المناجاة، وانتهى مَوقِفه
وقُربه، فكيف يَترُك سؤاله في حال مناجاته والقُرب مِنه وهو مُقبِل عليه، ثمَّ يسأل إذا
انصَرَفَ عنه؟!
ثمَّ قال: لكنَّ الأذكار الواردة بعد المكتوبة يُستَحَبّ لمن أتى بها أن يُصَلّي على النبيّ وَل
بعد أن يَفرُغ منها ويَدعُو بما شاءَ، ويكون دعاؤُهُ عَقِب هذه العبادة الثّانية وهي الذِّكر، لا
لِگونِه ◌ُبُر المكتوبة.
قلت: وما ادَّعاه من النَّفي مُطلَقاً مردودٌ، فقد ثَبَتَ عن معاذ بن جبل، أنَّ النبيَّ وَّل قال
-
(١) سلف برقم (٨٤٥).

٢٨٨
باب ١٨
فتح الباري بشرح البخاري
له: ((يا معاذ إنّي والله لَأَحِبّك، فلا تَدَعِ دُبُر كلّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعِنّي على ذِكْرك
وشُكرك وحُسن عبادَتك)) أخرجه أبو داود (١٥٢٢) والنَّسائيُّ (١٣٠٣) وصَخَّحَه ابن حِبّان
(٢٠٢٠) والحاكم (١/ ٢٧٣).
وحديث أبي بَكْرة في قول: ((اللهمَّ إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر)) كان
النبيِّ وَّهِ يَدعُو بِهِنَّ دُبُر كلّ صلاة. أخرجه أحمد (٢٠٤٠٩) والتِّرمِذيّ(١) (٣٥٠٣) والنَّسائيُّ
(١٣٤٧) وصحَّحه الحاكم (٢٥٢/١).
وحديث سعد الآتي في ((باب التَّعَوُّذ من البُخل)) قريباً (٦٣٦٥)، فإنَّ في بعض طرقه
المطلوب.
وحديث زيد بن أرقم: سمعت رسول الله وَ ﴿ يَدعُو في دُبُر كلّ صلاة: ((اللهمَّ رَبّنا وَرَبّ
كلّ شيء)) الحديث. أخرجه أبو داود (١٥٠٨) والنَّسائيُّ (ك٩٨٤٩).
وحديث صُهَيَب رَفَعَه: كان يقول إذا انصَرَفَ من الصلاة: ((اللهمَّ أصلح لي ديني))
الحديث، أخرجه النَّسائيُّ (١٣٤٦)، وصَخَّحَه ابن حِبّان (٢٠٢٦)، وغير ذلك.
فإن قيلَ: المراد بدُبُرِ كلّ صلاة قُرب آخرها، وهو التَّشَهُّد.
قلنا: قد وَرَدَ الأمر بالذِّكرِ دُبُر كلّ صلاة، والمراد به بعد السَّلام إجماعاً، فكذا هذا حتَّى
١٣٤/١١ يَثْبُت ما يخالفه. وقد / أخرج التِّرمِذيّ (٣٤٩٩) من حديث أبي أمامةَ: قيلَ: يا رسول الله، أيّ
الدُّعاء أسمَعُ؟ قال: ((جَوف اللَّيل الأخير، ودُبُر الصَّلَوات المكتوبات))، وقال: حسن.
وأخرج الطَّريُّ من رواية جعفر بن محمَّد الصّادِقِ قال: الدُّعاء بعد المكتوبة أفضل من
الدُّعاء بعد النافلة، كَفضلِ المكتوبة على النافلة.
وفَهمَ كثير ممَّن لَقِيناه من الحنابلة أنَّ مُراد ابن القَيِّم نفي الدُّعاء بعد الصلاة مُطلَقاً، وليس
كذلك، فإنَّ حاصل كلامه: أنَّه نَفاه بقَيدِ استمرار استقبال المصَلّي القِبْلة وإيراده بعد السَّلام، وأمَّا
إذا انتَقَلَ بوجهه أو قَدَّمَ الأذكار المشروعة، فلا يَمْتَنِعِ عنده الإتيان بالدُّعاءِ حينئذٍ.
(١) لفظ الدعاء عند الترمذي: ((اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والكسل وعذاب القبر)).

٢٨٩
باب ١٨ / ح ٦٣٢٩
كتاب الدعوات
ثَّ ذكر المصنِّف حديث أبي هريرة في التَّسبيح بعد الصلاة، وحديث المغيرة في قول: لا
إله إلّا الله وحده لا شَرِيك له، وقد تَرجَمَ في أواخر الصلاة ((باب الذِّكر بعد التَّشَهُّد)) وأورَدَ فيه
هذَينِ الحديثَينِ (٨٤٣ و٨٤٤)، وتقدَّم شرحهما هناك مُستَوفَّى.
ومُناسَبة هذه التَّرجمة لهما أنَّ الذّاكِرِ يَحصُل له ما يَحصُل للدّاعي إذا شَغَلَه الذِّكر عن الطَّلَب،
كما في حديث ابن عمر رَفَعَه: «يقول الله تعالى: مَن شَغَلَه ذِكْري عن مسألتي أعطَيته أفضل ما
أُعطي السائلينَ)) أخرجه الطبرانيُّ(١) بسندٍ لیِّن.
وحديث أبي سعيد بلفظ: ((مَن شَغَلَه القرآن وذِكْري عن مسألَتي)) الحديث، أخرجه
التِّرمِذيّ (٢٩٢٦) وحَسَّنَه.
٦٣٢٩ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا يزيدُ، أخبرنا وَرْقاءُ، عن سُميٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي
هريرةَ: قالوا: يا رسولَ الله، ذهب أهلُ الدُّنُورِ بالدَّرَجات والنَّعيمِ المُقِيمِ، قال: ((كيفَ
ذاكَ؟)) قال: صَلَّوْا كما صَلَّينا، وجاهَدوا كما جاهَدْنا، وأنفَقوا من فُضولِ أموالهم، وليست لنا
أموالٌ. قال: ((أفلا أُخُِکم بأمرٍ تُدْرِ کونَ مَن كان قبلكم، وتَسْبِقونَ مَن جاء بعدگُم، ولا يأتي
أحدٌ بِمِثْلِ ما جِئْتُم بِهِ، إلّا مَن جاء بمِثْلِهِ؟ تُسبِّحونَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عَشْراً، وتَحْمَدونَ عَشْراً،
وتُكبِّونَ عَشْراً)).
تابَعَه عُبيدُ الله بنُّ عمرَ، عن سُميٍّ.
ورواه ابنُ عَجْلانَ، عن سُميٍّ ورَجاءِ بنِ خَيْوةَ.
ورواه جَرِيرٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيِعٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي الدَّرْداءِ.
ورواه سُهَيلٌ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّ.
(١) لم نقف عليه في شيء من كتب الطبراني المطبوعة، وقد أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٥٤٤)، وفي
((التاريخ الكبير)) ٢/ ١١٥ لكن من حديث سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده، يعني أنه
من مسند عمر بن الخطاب، وليس من مسند ابنه عبد الله، وسيعيد ذكره الحافظ مرة أخرى في التوحيد في باب
ذكر الله بالأمر وذكر العبادة والدعاء، وينسبه لعمر بن الخطاب على الصواب.

٢٩٠
باب ١٨ / ح ٦٣٣٠
فتح الباري بشرح البخاري
٦٣٣٠ - حدَّثنا قُتَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن المسیّبِ بنِ رافعٍ، عن وَرّادٍ
مولى المغِيرةِ بنِ شُعْبةَ، قال: كَتَبَ المغِيرةُ إلى مُعاوِيةَ بنِ أبي سفيانَ: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَ ال كان يقول
في دّيْرٍ كلِّ صلاةٍ إذا سَلَّمَ: ((لا إلهَ إلّا الله وحده لا شَرِيكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ
قَدِيرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطَيتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ».
وقال شُعْبةُ: عن منصورٍ، قال: سمعتُ المسيّبَ.
وقوله في الحديث الأول: ((حدَّثنا إسحاق)) هو ابن راهويه أو ابن منصور، ويزيد: هو
ابن هارون، وورقاء: هو ابن عمر اليَشكُريّ، وسُمَيّ: هو مولى أبي صالح(١).
قوله: ((تابَعَه عُبيد الله بن عمر)) هو العمريّ ((عن سُمَيّ)) يعني في إسناده، وفي أصل الحديث،
لا في العَدَد المذكور، وقد بيَّنت هناك عند شرحه(٢) أنَّ وَرْقاء خالَفَ غيره في قوله: ((عشراً))،
وأنَّ الكلّ قالوا: ((ثلاثاً وثلاثينَ))، وأنَّ منهم مَن قال: المجموع هذا القَدر.
قلت: قد وَرَدَ بذکرِ العشر في حديث عبد الله بن عمرو وجماعة. وحدیث ◌ُبيد الله بن
عمر تقدَّم موصولاً هُناكَ.
وأغرَبَ الكِرْمانيُّ فقال: لمَّا جاء هناك بلفظ: الدَّرَجات، فقَّدَها بالعُلا، وفيه أيضاً زيادة في
الأعمال من الصوم والحجّ والعمرة، زاد في عِدّة الأذكار، يعني ولمَّا خَلَت هذه الرِّواية من
ذلك نَقَصَ العَدَد، ثمّ قال: على أنَّ مفهوم العَدَد لا اعتبار به، انتهى.
وكِلا الجوابَينِ مُتَعقَّبٌ: أمَّا الأوَّل: فمَخرَج الحديثَينِ واحد، وهو من رواية سُميّ عن
أبي صالح عن أبي هريرة، وإنَّما اختَلَفَ الرُّواة عنه في العَدَد المذكور في الزّيادة والنَّقْص،
فإن أمكَنَ الجمع وإلّا فَيُؤْخَذ بالرَّاجحِ، فإن استَوَوْا فالذي حَفِظَ الزّيادة مُقدَّم. وأظنّ
سبب الوَهْم أنَّه وَقَعَ في رواية ابن عَجْلان: ((تُسبِّحونَ وتُكبِّرُونَ وتَحمَدونَ في دبر كلٌّ صلاة
(١) كذا قال الحافظ، وهو سَبْق قلم منه رحمه الله، لأنَّ سُميّاً هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. ولما
كانت روايته هنا عن أبي صالح، سبق قلمُ الحافظ فقال: مولى أبي صالح.
(٢) عند شرح الحديث (٨٤٣).

٢٩١
باب ١٨ / ح ٦٣٣٠
كتاب الدعوات
ثلاثاً وثلاثينَ مرَّة»، فحَمَلَه بعضهم على أنَّ العَدَد المذكور مَقسوم على الأذكار الثلاثة، فروى
الحديث بلفظ: إحدى عشرة، وألغَى بعضهم الكسر، فقال: عشر، والله أعلم.
وأمَّا الثّاني: فمُرتَّب على الأوَّل، وهو لائقٌّ بما إذا اختَلَفَ تَخَارِجُ الحديث، أمَّا إذا اتَّدَ
المخرَجُ فهو من تَصرُّف الرُّواة، فإذا أمكَنَ الجمع وإلّا فالتَّرجيح.
قوله: ((ورواه ابن عَجْلان، عن سُميٍّ وَرَجَاء بن حَيْوة» وَصَلَه مسلم (١٤٢/٥٩٥) قال:
حدَّثنا قُتَيبة حدَّثنا اللَّيث عن ابن عَجْلان، فذكره مقروناً برواية عُبيد الله بن عمر، كلاهما
عن سُميّ عن أبي صالح به، وفي آخره: قال ابن عَجْلان: فحَدَّثْتُ به رَجاء بن حَيْوةَ فحدًّثني
بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة.
ووَصَلَه الطبرانيُّ (١) من طريق حَيْوةَ بن شُرَيح عن محمَّد بن عَجْلان عن رَجَاء بن حَيْوةَ
وسُميّ، كلاهما عن أبي صالح به، وفيه: ((تُسبِّحونَ الله دُبُر كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثينَ،
وتَحَمَدونَه ثلاثاً وثلاثينَ، وتُكبِّرُونَه أربعاً وثلاثينَ»، وقال في ((الأوسط»: لم يَروِه عن رَجاء
إلّ ابن عَجْلان.
قوله: ((ورواه جَرِير)) يعني ابن عبد الحميد ((عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح، عن
أبي الدَّرداء)) وَصَلَه أبو يَعْلى في ((مُسنَدِه)(٢)، والإسماعيليّ عنه عن أبي خَيْئمةَ عن جَرِير.
ووَصَلَه النَّسائيُّ (ك٩٨٩٩) من حديث جَرِير بهذا(٣)، وفيه مِثلُ ما في رواية ابن عَجْلان من
تربيع التّکبیر.
وفي سماع أبي صالح من أبي الدَّرداء نظر، وقد بيَّن النَّسائيُّ الاختلاف فيه على عبد العزيز ١٣٥/١١
ابن رُفَيع، فأخرجه (ك٩٩٠١) من رواية الثَّوريّ عنه عن أبي عمر الصِّيني(٤) عن أبي الدَّرداء.
(١) وهو أيضاً في ((المعجم الأوسط)) (٥٣١٠)، و((المعجم الصغير)) (٨٠٢).
(٢) لم نقف عليه في ((مسنده)) المطبوع الذي برواية ابن حمدان، فلعله في ((مسنده)) الذي برواية ابن المقرئ،
وكلاهما كان عند الحافظ.
(٣) وصله أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٥٣/١٣ عن جرير وأبي الأحوص، كلاهما عن
عبد العزيز بن رفيع.
(٤) تحرَّف في (س) إلى: الضبي.

٢٩٢
باب ١٨ / ح ٦٣٣٠
فتح الباري بشرح البخاري
وكذا رواه شَرِيك عن عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي عمر، لكن زاد أمّ الدَّرداء بين أبي الدَّرداء
وبين أبي عمر، أخرجه النَّسائيُّ أيضاً (ك٩٩٠٠). ولم يُوافَق شَرِيك على هذه الزّيادة، فقد
أخرجه النَّسائيُّ أيضاً (ك٩٩٠٢) من رواية شُعْبة(١) عن الحَكَم عن أبي عمر عن أبي الدَّرداء،
ومن رواية زيد بن أبي أنيسة (ك٩٩٠٤) عن الحَكَم لكن قال: عن عَمرو الصِّيني(٢)، فإن
كان اسم أبي عمر عَمراً اتَّفَقَتِ الرِّوايتان، لكن جَزَمَ الدّارَقُطنيُّ بأنَّه لا يُعرَف اسمُه، فكأنَّه
تَحرَّف على الراوي، والله أعلم.
قوله: ((ورواه سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة)) وَصَلَه مسلم (١٤٢/٥٩٥) من رواية
رَوْح بن القاسم عن سُهَيل، فساق الحديث بطولِهِ(٣)، لكن قال فيه: ((تُسبِّحونَ وتُكبِرُونَ
وتَحمَدونَ دُبُر كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثينَ)) قال سُهَيل: إحدى عشرة وإحدى عشرة وإحدى
عشرة، فذلك كلّه ثلاث وثلاثونَ.
وأخرجه النَّسائيُّ (ك٩٨٩٧) من رواية اللَّيث عن ابن عَجْلان عن سُهَيل، بهذا السَّنَد،
بغير قصةٍ ولفظٍ آخر، قال فيه: ((مَن قال خَلف كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثينَ تكبيرة، وثلاثاً
وثلاثينَ تسبيحة، وثلاثاً وثلاثينَ تَحميدة، ويقول: لا إله إلّا الله وحده لا شَرِيك له - يعني:
تمام المئة - غُفِرَت له خَطَايَاه))(٤).
وأخرجه أيضاً (ك٩٨٩٦) من وجه آخر عن اللَّيث عن ابن عَجْلان عن سُهَيل عن
عطاء بن يزيد عن بعض الصحابة.
ومن طریق زید بن أبي أُنيسة (ك٩٨٩٥) عن سُھیل عن أبي عُبيد عن عطاء بن یزید عن
أبي هريرة.
(١) ووافقه عند النسائي (٩٩٠٣) مالك بن مِغْوَل.
(٢) تحرَّف في (س) إلى: عمر الضبي.
(٣) لم يسق مسلم لفظ رواية روح بن القاسم، بل أحال على الرواية التي قبلها، وأفصح أبو نعيم عنها في ((المستخرج
على صحيح مسلم)) (١٣٢٣) من طريق مسلم نفسها.
(٤) وقع في الأصلين و(س) بعد زيادة: أخرجه النسائي، وهي زيادة مكررة، فلذلك حذفناها لأنَّ اللفظ الذي
ساقه الحافظُ هو نفسه لفظ رواية ابن عجلان عن سهيل.

٢٩٣
باب ١٩
كتاب الدعوات
وهذا اختلاف شديد على سُهَيل، والمعتمد في ذلك رواية سُميّ(١) عن أبي صالح عن
أبي هريرة، والله أعلم.
ورواية أبي عُبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة أخرجها مالك في ((الموطَّا)) (١/ ٢١٠)
لكن لم يَرفَعه.
وأورَدَها مسلم (٥٩٧) من طريق خالد بن عبد الله وإسماعيل بن زَكَريّا، كلاهما عن
سُهَيل عن أبي عُبید مولی سليمان بن عبد الملك.
قوله في حديث المغيرة: ((جَرِير)) هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمِر.
قوله: ((في دُبُر كلّ صلاة)) في رواية الحَمُّوِيّ والمُستَمْلي: ((في دُبُر صلاته)).
قوله: ((وقال شُعْبة: عن منصور، قال: سمعت المسيَّب)) يعني ابن رافع، بالسَّنَد المذكور،
وَصَلَه أحمد (١٨١٨٣) عن محمَّد بن جعفر حدَّثنا شُعْبة به، ولفظه: أنَّ رسول الله ێ کان
إذا سَلَّمَ قال: ((لا إله إلّا الله وحده لا شَرِيك له)) الحديث.
قال ابن بَطّال: في هذه الأحاديث الحَضّ على الذِّكر في أدبار الصَّلَوات، وأنَّ ذلك
يوازي إنفاق المال في طاعة الله، لقولِه: ((تُدرِكونَ به مَن سَبَقَكُم))، وسُئلَ الأوزاعيُّ: هل
الذّكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن؟ فقال: ليس شيء يَعدِل القرآن، ولكن كان
هَدَيَ السَّلَفِ الذِّكرُ. وفيها أنَّ الذِّكر المذكور يَلي الصلاة المكتوبة، ولا يُؤَخَّر إلى أن يُصَلّي
الرّاتبة لما تقدَّمَ، والله أعلم.
١٩ - باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]
ومن خصّ أخاه بالدّعاء دون نفسه
وقال أبو موسى: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((اللهمَّ اغفِرٍ لِعُبيدٍ أبي عامٍ، اللهمَّ اغفِرِ لعبدِ الله بنِ قیسٍ
ذَنْبَه)).
(١) تحرَّف في الأصلین إلى: إسحاق.

٢٩٤
باب ١٩ / ح ٦٣٣١ -٦٣٣٥
فتح الباري بشرح البخاري
٦٣٣١- حدَّثْنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن يزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ مولى سَلَمَةَ، حدَّثْنَا سَلَمَةُ بنُ
الأكوَعِ، قال: خَرَجْنا مَعَ النبيِّ وَّهِ إلى خَيْرَ، فقال رجلٌ منَ القومِ: أَيْ عامرُ، لو أسمَعْتَنا من
هَنَاتِك، فنزلَ يَحْدُو بهم يُذكِّرُ: تالله لولا اللهُ ما اهْتَدَينا - وذكر شِعْراً غيرَ هذا، ولكنّي لم أحفَظْه ـ
قال رسولُ الله ◌َّ: ((مَن هذا السائقُ؟)) قالوا: عامرُ بنُ الأكوَع، قال: ((يرحُه الله)). فقال رجلٌ
١٣٦/١١ منَ القوم: يا رسولَ الله، لولا مَتَّعْتَنَا به، / فلمَّا صافَّ القومَ قاتَلوهم، فأُصِيبَ عامرٌ بقائمةٍ
سيفِ نفسِه فماتَ، فلمَّا أمسَوْا أَوْ قَدُوا ناراً كثيرةً، فقال رسولُ اللهِ وَيِ: ((ما هذه النارُ؟ على أيِّ
شيءٍ توقدون؟)) قالوا: على مُرٍ أُنسِيّةٍ. فقال: «مَرِیقوا ما فيها، واکسِرُوها» قال رجلٌ: یا
نبيَّ الله، ألا نُهَرِيقُ ما فيها ونَغْسِلُها؟ قال: ((أوْ ذاكَ)).
٦٣٣٢ - حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمٍو، سمعتُ ابنَ أبي أوْلَ رضي الله عنهما:
كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا أتاه رجلٌ بِصَدَقَتِهِ قال: ((اللهمَّ صَلِّ على فلانٍ))، فأتاه أبي فقال: ((اللهمَّ صَلِّ
على آلٍ أبي أوْنَى)).
٦٣٣٣ - حدَّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حذَّثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، قال: سمعتُ
جَرِيراً قال: قال لي رسولُ الله ◌ِهِ: ((ألا تُرِيحُني من ذي الْخَلَصةِ)) - وهو نُصُبٌ كانوا يَعْبُدُونَه،
يُسَمَّى الكَعْبَةَ الْيَمَانَةَ - قلتُ: يا رسولَ الله، إنّ رجلٌ لا أثْبُتُ على الخيلِ، فصَكَّ في صَذْري
فقال: ((اللهمَّ ثَبِّتْه، واجْعَلْه هادِياً مَهْدِيّا))، قال: فخَرَجتُ في خمسينَ من أحَمَسَ من قومي - ورُبَّا
قال سفيانُ: فانطَلَقْتُ في عُضْبةٍ من قومي - فأتيتُها فأحرَقْتُها، ثمَّ أتيتُ النبيَّ ◌َِّ، فقلتُ: يا
رسولَ الله، والله ما أتيتُكَ حتَّى تَرَكْتُها مِثلَ الجَمَلِ الأجْرَبِ، فَدَعَا لأحَمَسَ.
٦٣٣٤ - حدَّثنا سعيدُ بنُ الرَّبِيع، حدَّثنا شُعْبةُ، عن قَتَادةَ، قال: سمعتُ أنساً قال: قالت أمُّ
سُلَيم للنبيِّ وَّةِ: أنسُ خادِمك، قال: ((اللهمَّ أكثِر مالَه وَوَلَدَهُ، وبارك له فيما أعطَيْتَه)).
٦٣٣٥ - حدَّثَنِي عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْئَةَ، حدَّثْنَا عَبْدةُ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله
عنها، قالت: سمعَ النبيُّ وَ رجلاً يَقْرأُ في المسجدِ، فقال: ((رَحِمَه اللهُ، لقد أذْكَرَني كذا وكذا آيةً
أسقطتها في سورة كذا وكذا)».

٢٩٥
باب ١٩ / ح ٦٣٣٦
كتاب الدعوات
٦٣٣٦ - حذَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، حدَّثنا شُعْبةُ، أخبرني سليمانُ، عن أبي وائلِ، عن عبدِ الله، قال:
قَسَمَ النبيُّ وَِّ قَسْماً، فقال رجلٌ: إنَّ هذه لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بها وجهُ الله! فأخبَرْتُ النبيَّ ◌َِّ، فَغَضِبَ
حَتَّى رأيتُ الغضبَ في وجهِه، وقال: ((يرحمُ الله موسى، لقد أُوذِيَ بأكثر من هذا فصَبَرَ)).
قوله: ((باب قول الله تَبَارَكَ وتعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾)) كذا للجُمهور، ووَقَعَ في بعض
النُّسَخِ زيادة: ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنُ لَهُمْ﴾.
واتَّفَقوا على أنَّ المراد بالصلاة هنا: الدُّعاء، وثالث أحاديث الباب يُفسِّر ذلك، وتقدّم
في السّورة قريباً من هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابٍ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُمَا يُنفِقُ قُرْبَتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩]، وفُسِّرَتِ الصَّلَوات ١٣٧/١١
هنا أيضاً بالدَّعَوات، لأنَّه ◌َِّ كان يَدعُو لمن يَتَصَدَّق.
قوله: ((ومَن خَصَّ أخاه بالدُّعاءِ دونَ نفسه)» في هذه التَّرجمة إشارة إلى رَدّ ما جاء عن ابن
عمر، أخرج ابن أبي شَيْبة (١٠/ ٢٢٠) والطَّبَريّ من طريق سعيد بن يسار قال: ذكرت رجلاً
عند ابن عمر، فَتَرَجَمْت عليه، فلَهَزَ في صَدري، وقال لي: ابدَأْ بنفسِك.
وعن إبراهيم النَّخَعيِّ: كان يقال: إذا دَعَوت فابداً بنفسِك، فإنَّك لا تَدري في أيّ دعاء
يُستجاب لك.
وأحاديث الباب تَرُدّ على ذلك، ويُؤيِّدها ما أخرجه مسلم (٢٧٣٢) وأبو داود (١٥٣٤)
من طريق طلحة بن عُبيد الله بن كَرِيز عن أمّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء رَفَعَه: ((ما من مسلم يَدعُو
لأخيه بظَهْرِ الغيب إلّا قال الملك: ولَك مِثل ذلك».
وأخرج الطَّبَرَيُّ(١) من طريق سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس رَفَعَه: ((خمسُ دَعَوات
مُستَجابات)) وذكر فيها: ((ودَعوة الأخ لأخيه)) وأخرجه أيضاً(٢).
(١) لم نقف عليه فيما بأيدينا مما طُبع من كتب الطبري، وأخرجه أيضاً البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١٢٥)،
وفي ((الدعوات الكبير)) (٦٧١)، وفي إسناده عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك الحديث، وأبوه،
وهو ضعيف الحديث.
(٢) هكذا بيَّض له في الأصلين، فكأن الحافظ رحمه الله وقف عليه مخرجاً عند بعضهم، ثم لم يحضره أثناء كتابته، والله
أعلم.

٢٩٦
باب ١٩ / ح ٦٣٣٦
فتح الباري بشرح البخاري
هكذا استَدَلَّ بهما ابن بطّال، وفيه نظر، لأنَّ الدُّعاء بِظَهْر الغيب، ودعاء الأخ للأخ أعَمّ من
أن يكون الدّاعي خَصَّه أو ذكر نفسه معه، وأعَمّ من أن يكون بَدَأ به، أو بَدَأْ بنفسِه.
وأمَّا ما أخرجه التِّرمِذيّ (٣٣٨٥) من حديث أبيّ بن كعب رَفَعَه: أنَّ النبيَّ ◌َّ كان إذا ذكر
أحداً فَدَعَا له بَدَأ بنفسِه، فهو عند مسلم (٢٣٨٠) في أوَّل قصَّة موسى والخَضِر، ولفظه: وكان
إذا ذكر أحداً من الأنبياء بَدَأ بنفسِه.
ويُؤيِّد هذا القَيد أنَّه ◌َيْهِ دَعَا لغير نبيّ، فلم يَبدَأ بنفسِه، كقوله في قصَّة هاجَرَ الماضية في
المناقب(١): ((يرحم الله أمّ إسماعيل، لو تَرَكَت زَمزَم لكانت عيناً مَعِيناً)، وقد تقدَّم حديث
أبي هريرة (٤٥٣): ((اللهمَّ أيّده بُرُوحِ القُدُس» یرید حسان بن ثابت، وحديث ابن عبّاس
(١٤٣): ((اللهمَّ فقِّهه في الدّين))، وغير ذلك من الأمثلة، مع أنَّ الذي جاء في حديث أُبيّ لم
يَطَّرِد، فقد ثَبَتَ أَنَّه دَعَا لبعضِ الأنبياء فلم يَبدَأ بنفسِه كما مرَّ في المناقب(٢) من حديث أبي
هريرة: «یرحم الله لوطاً، لقد کان یأوي إلی رُکن شدید».
وقد أشارَ المصنِّ إلى الأوَّل بسادسٍ أحاديث الباب، وإلى الثّاني بالذي بعده.
وذکر المصنّف فيه سبعة أحاديث:
الحديث الأول: قوله: ((وقال أبو موسى: قال النبيّ وَّهِ: اللهمَّ اغفِرٍ لِعُبيدٍ أبي عامر، اللهمَّ اغفِر
لعبدِ الله بن قيس ذَنْبه)) هذا طَرَف من حديث لأبي موسى تقدَّم بطولِه موصولاً في غزوة أوطاس
من المغازي (٤٣٢٣)، وفيه قصّة قتل أبي عامر وهو عَمّ أبي موسى الأشعريّ، وفيه قول أبي
موسى للنبيِّ وَّهِ: إِنَّ أبا عامر قال له: قل للنبيِّ وَّهَ: اسْتَغْفِر لي، قال: فَدَعَا بماءٍ فَتَوضَّأْ، ثمّ
رَفَعَ يَدَيه، فقال: ((اللهمَّ اغفِر لِعُبيدٍ أبي عامر))، وفيه: فقلت: ولي فاستَغْفِرِ، فقال: ((اللهمَّ اغفِر
لعبد الله بن قيس ذَنبَه، وأدخِله يوم القيامة مُدخَلاً كريماً)).
الحديث الثاني: قوله: ((يحيى)) هو ابن سعيد القَطّان.
(١) بل في المساقاة (٢٣٦٨)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٣٦٢).
(٢) بل في أحاديث الأنبياء (٣٣٧٢) و(٣٣٧٥) و(٣٣٨٧)، وفي التفسير (٤٦٩٤).

٢٩٧
باب ١٩ / ح ٦٣٣٦
كتاب الدعوات
قوله: ((خَرَجْنا مع النبيّ وَّهُ إِلَى خَيَبَرَ، فقال رجل من القوم)) هو عمر بن الخطّاب، وعامر:
هو ابن الأكوع عَمّ سَلَمة راوي الحديث، وقد تقدَّم بيان ذلك كلّه في غزوة خيبر من کتاب
المغازي (٤١٩٦)، وسبب قول عمر: لولا مَتَّعْتَنَا به، وأنَّ ذلك وَرَدَ مُصرَّحاً به في ((صحیح
مسلم)) (١٨٠٢ / ١٢٤)، وأمَّا ابن عبد البَرِّ فأورَدَه مَورِد الاستقراء فقال: كانوا عَرَفوا أنَّه ما
استَرحَمَ لِإنسانٍ قَطُّ في غَزاةٍ يُصُّه إلّا استُشهِدَ، فلِذا قال عمر: لولا أمتَعَتنا بعامٍ.
قوله: ((وذكر شِعْراً غيرَ هذا، ولكنّي لم أحْفَظه)) تقدَّم بيانه في المكان المذكور من طريق
حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عُبيد، ويُعرَف مِنه أنَّ القائل: وذكر شِعراً: هو يحيى بن
سعید راویه، وأنَّ الذّاكِر: هو یزید بن أبي عُبید.
وقوله: ((من هَنَاتك)) بفتح الهاء والنُّون، جمع هَنَّةٍ، ويُروى: هُنَيْهاتك، وهُنَيّاتك،
والمراد: الأراجيز القِصار، وتقدَّم شرح الحديث مُستَوفَى هُناكَ.
قوله: ((فلمَّا أمسَوْا أَوْقَدوا نيراناً(١) كثيرة)) الحديث في قصَّة الحُمُر الأهليَّة، في رواية
حاتم بن إسماعيل: فلمَّ أمسَى الناس مَساء اليوم الذي فُتِحَت عليهم فيه، يعني: خَيبَرَ، وذكر
الحدیث بطوله، وقد/ تقدَّم شرحه.
١٣٨/١١
الحديث الثالث: قوله: ((حدَّثنا مسلم)) هو ابن إبراهيم، وعَمْرو شيخ شُعْبة فيه: هو ابن
مُرّة، وابن أبي أوفَى: هو عبد الله.
قوله: ((صَلِّ على آل أبي أوْنَى)) أي: عليه نفسه، وقيل: عليه وعلى أتباعه، وسيأتي الكلام في
الصلاة على غير الأنبياء بعد ثلاثة عشر باباً (٦٣٥٩).
الحديث الرابع: قوله في حديث جَرِير - وهو ابن عبد الله البَجَلُّ -: ((وهو نُصُب))
بضمِّ النُّون وبِصادٍ مُهمَلة ثمَّ موخَّدة: هو الصَّنَم، وقد تقدَّم بيان ذلك في تفسير سورة
﴿سَأَلَ﴾(٢).
(١) كذا في الأصلين بصيغة الجمع، وهذا لفظ رواية حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد السالفة عند البخاري
برقم (٤١٩٦) و(٦١٤٨)، وأما الرواية هنا فبالإفراد: ناراً، دون خلاف بين رواة البخاري، کما في الیونینیة.
(٢) في شرحه على قراءة الأعمش وعاصم ﴿إِلَى نُسٍُ﴾، بعد الحديث رقم (٤٩١٩).

٢٩٨
باب ١٩ / ح ٦٣٣٦
فتح الباري بشرح البخاري
وقوله: ((يُسَمَّى الكعبةَ اليَمَانِيَةَ)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: كعبة اليَمَانية، وهي لُغة.
وقوله: ((فَخَرَجت في خمسين من قومي)» (١) في رواية الكُشْمِيهنيّ: فارساً.
والقائل ((ورُبَّما قال سفيان)): هو عليّ بن عبد الله شيخ البخاريّ فيه، وسفيان: هو ابن عُيَينةً،
وقد تقدَّم شرح هذا الحديث في أواخر المغازي (٤٣٥٦).
الحديث الخامس: في دعاء النبيّ ێ لأنس أن يُكثِر ماله وولده، وسيأتي شرحه قريباً بعد
ثمانية وعشرينَ باباً (٦٣٧٨)، وقد بيَّن مسلم (٦٦٠ و٢٤٨١) في رواية سليمان بن المغيرة
عن ثابت عن أنس: أنَّ ذلك كان في آخر دعائه لأنس، ولفظه: فقالت أمّي: يا رسول الله،
خُوَيدِمك ادعُ الله له، فدَعَالي بكلِّ خير، وكان في دعائه(٢) أن قال، فذكره.
قال الدَّاوُوديّ: هذا يدلُّ على بُطْلان الحديث الذي وَرَدَ: ((اللهمَّ مَن آمَنَ بِي وصَدَّقَ ما
جِئت به فأقلِل له من المال والولد))(٣) الحديث، قال: وكيف يَصِحّ ذلك وهو وَّهِ يَحْضٌ على
النِّكاح والتماس الولد؟
قلت: لا مُنافاة بينهما لاحتمال أن يكون وَرَدَ في حصول الأمرَينِ معاً، لكن يُعكِّر عليه
حدیث الباب، فيقال: کیف دعا لأنس وهو خادمه بما گرهه لغیره، ويحتمل أن یکون مع دعائه
له بذلك قَرَنَه بأن لا يَناله من قِبَل ذلك ضَرَر، لأنَّ المعنى في كراهية اجتماع کَثْرة المال والولد إنّما
هو لما يُحْشَى من ذلك من الفتنة بهما، والفتنة لا يُؤْمَن معها الهَلَكة.
الحديث السادس: قوله: (عَبْدة» هو ابن سلیمان.
قوله: ((رجلاً يَقْرأ في المسجد)) هو عَبّاد بن بِشْر، كما تقدَّم في الشَّهادات (٢٦٥٥)، وتقدَّم
شرح المتن في فضائل القرآن (٥٠٣٧).
(١) كذا وقع للحافظ رحمه الله: في خمسين من قومي، مع أنَّ الذي في اليونينية: في خمسين من أحَمَسَ من
قومي، بزيادة: من أحمس، دون إشارة لوجود خلاف بين رواه البخاري في ذکرها.
(٢) لفظه: «وكان في آخر ما دعا لي به)) فذكره.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤١٣٣)، من حديث عمرو بن غيلان الثقفي وهو مختلف في صحبته. وأخرجه الطبراني
٢٠/ (١٦١) من حديث معاذ بن جبل. وإسناده ضعيف جدّاً.

٢٩٩
باب ٢٠ / ح ٦٣٣٧
كتاب الدعوات
وقوله فيه: ((لقد أذْكَرَني كذا وكذا آية)) قال الجمهور: يجوز على النبيّ وَ﴿ أَن يَنْسَى شيئاً
من القرآن بعد التَّبليغ، لكنَّه لا يُقَرّ عليه، وكذا يجوز أن يَنسَى ما لا يَتَعلَّق بالبلاغ، ويدلّ عليه
قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَسَ ﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦-٧].
الحديث السابع: قوله: ((سليمان)) هو ابن مِهرانَ الأعمَش.
قوله: ((عن أبي وائل)) هو شَقِيق بن سَلَمة، وقد تقدَّم في الأدب (٦١٠٠) من طريق
حفص بن غياث عن الأعمش: سمعت شَقِيقاً.
قوله: ((فقال رجل)) هو مُعَتِّب، بمُهمَلٍ ثمَّ مُثنّاة ثقيلة ثمَّ موخَّدة، أو حُرقُوص، كما
تقدَّم بيانه في غزوة حُنَينٍ هناك (٤٣٣٥).
والمراد مِنه هنا قوله: ((يرحم الله موسى)) فخَصَّه بالدُّعاءِ، فهو مُطابِقٍ لأحدٍ رُكنَي
التَّرجمة.
وقوله: «وجه الله)) أي: الإخلاص له.
٢٠ - باب ما يكره من السّجع في الدّعاء
٦٣٣٧ - حدَّثنا يحيى بنُ محمَّدِ بنِ السَّكَنِ، حدَّثنا حَبّانُ بنُ هلالٍ أبو حبيبٍ، حدَّثنا هارونُ
المُقْرِئُّ حَدَّثنا الزُّبَيرُ بنُ الْخِرِّيتِ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: حَدِّثِ الناسَ كلَّ جُمُعةٍ
مرَّةً، فإن أَبَيتَ فمرَّتَينٍ، فإن أكثرْتَ فثلاثَ مرَّات، ولا تُمِلَّ الناسَ هذا القرآنَ، ولا أُلْفِيَنَّكَ
تَأتي القومَ وهم في حديثٍ من حديثهم، فَتَقُصُّ عليهم، فتَقْطَعُ عليهم حديثَهم فتُمِلُّهم، ولكن
أنصِت، فإذا أُمَروكَ فحَدِّثْهم وهم يَشْتَهونَه، فانظُرِ السَّجْعَ منَ الدُّعاءِ فاجْتَنِيْهِ، فإنّي عَهِدْتُ
رسولَ اللهِ وَلّهِ وأصحابَه لا يَفْعَلونَ إلّا ذلك.
قوله: «باب ما يُكْرَه من السَّجْع في الدُّعاء» السَّجع بفتح المهمَلة وسكون الجيم بعدها ١٣٩/١١
عين مُهمَلة: هو موالاة الكلام على رويٍّ واحد، ومِنه سَجَعَتِ الحمامة: إذا رَدَّدَت صوتها،
قاله ابن دُرَيدٍ. وقال الأزهَريّ: هو الكلام المقَفَّى من غير مُراعاة وزن.
قوله: ((هارون المُقْرِئُ)) هو ابن موسى النَّحويّ.

٣٠٠
باب ٢٠ / ح ٦٣٣٧
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((حدَّثنا الزُّبَير بن الخِّيت)) بكسر المعجَمة وتشديد الرَّاء المكسورة بعدها تحتانيَّة
ساكنة ثمَّ مُثنّاة.
قوله: ((حَدِّث الناس كلّ ◌ُمعة مرَّة، فإن ابیتَ فمرّتینِ» هذا إرشاد، وقد بيَّن حِکمَته.
قوله: ((ولا تُمِلّ الناسَ هذا القرآنَ)) هو بضمٌ أوَّل ((تُمِلّ)) من الرُّباعيّ، والملَل والسَّمة
بمعنَّى، و((هذا القرآن)) منصوب على المفعوليَّة، وقد تقدَّم في كتاب العلم (٦٨) حديث
ابن مسعود: كان النبيّ وَ ل﴿ يَتَخَوَّلنا بالموعِظة كراهة السَّآمة علينا.
قوله: ((ولا أُلْفِيَنَّكَ)) بضمِّ الهمزة وبالفاء، أي: لا أجِدَنَّك، والنُّون مُثقَّلة للتَّأكيد، وهذا
الَّهي بحَسَبِ الظّاهر للمُتَكلِّم، وهو في الحقيقة للمُخاطَبِ، وهو كقولهم: لا أرَيَنَّك هاهُنا.
وفيه كراهة التَّحديث عند مَن لا يُقبِل عليه، والنّهي عن قطع حديث غيره، وأنَّه لا ينبغي
نشرُ العلم عند مَن لا يَحِرِص عليه، ويُحدِّث مَن يَشتَهي سماعه، لأنَّه أجدر أن يَنتَفِع به.
قوله: ((فُتُمِلّهم)) يجوز في محلّه النَّصب والرَّفْع.
قوله: «وانظُر السّجْع من الدُعاء فاجْتَنْه)) أي: لا تَقصِد إليه ولا تَشغَل فِکرَك به، لما فيه من
التَّكَلُّف المانع للخُشوع المطلوب في الدُّعاء.
وقال ابن التِّين: المراد بالنَّهي: المستَكرَه مِنه، وقال الدَّاوُوديّ: الاستكثار مِنه.
قوله: ((لا يَفْعَلونَ إلّا ذلك)) أي: تَرك السَّجع. ووَقَعَ عند الإسماعيليّ(١) عن القاسم بن زَكَریّا
عن يحيى بن محمَّد شيخ البخاريّ بسندِه فيه: لا يفعلونَ ذلك، بإسقاطِ ((إلّا)»، وهو واضح،
وكذا أخرجه البزَّار في ((مُسنَده))(٢) عن يحيى، والطبرانيُّ (١١٩٤٣) عن البزَّار.
ولا يَرُدّ على ذلك ما وَقَعَ في الأحاديث الصَّحيحة، لأنَّ ذلك كان يَصدُر من غير قصد
إليه، ولأجلِ هذا يَجيء في غاية الانسِجام، كقوله ◌َّ في الجهاد (٢٩٣٣): ((اللهمَّ مُنزِل
الكتاب، سريع الحساب، هازِم الأحزاب))، وكقوله بَّهِ: ((صَدَقَ وعده، وأَعَزّ جُنده))(٣)
(١) ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٦٠٠).
(٢) لم نقف عليه فيما طُبع من ((مسند البزار)).
(٣) سلف برقم (٤١١٤) بلفظ: ((أعزّ جنده ونصر عبده)).