Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
كتاب الدعوات
فيحتمل أن تكون قصَّةً أُخرى، فقد أخرج أبو داود (٥٠٦٦) من طريق أمّ الحَكَم أو
ضُباعة بنت الزُّبَير - أي: ابن عبد المطَّلِب - قالت: أصاب رسولُ اللهِوَّ سَبْياً، فذهبت أنا
وأُختي فاطمة بنت رسول الله وَّ نَشكو إليه ما نحنُ فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيءٍ من
السَّبْي، فقال: ((سَبَقَكُنَّ يَتامَى بدر))، فذكر قصَّة التَّسبيح إثرَ كلّ صلاة، ولم يَذكُر قصَّة
الَّسبيح عند النَّوم، فلعلَّه عَلَّمَ فاطمة في كلّ مرَّة أحدَ الذِّكرَينِ.
وقد وَقَعَ في (تهذيب الطَّبَريِّ))(١) من طريق أبي أُمامةَ عن عليّ في قصَّة فاطمة من الزّيادة:
فقال: ((اصبِري يا فاطمة، إنَّ خير النِّساء التي نَفَعَت أهلها)).
قوله: ((فقال: ألا أدُلْكُما على ما هو خير لكما من خادم؟)) في رواية بَدَل: ((خير مما سألتُماه))، وفي
رواية غُندَر: ((مَا سألتُماني)) وللقَطّان نحوه، وفي رواية السائب: ((ألا أُخبِركُما بخيرٍ مَّا
سألتُماني؟» فقالا: بَلَى. فقال: ((كلمات عَلَّمَنِيهِنَّ جِبْرِيلُ».
قوله: «إذا أویتُما إلی فِراشگما ۔ أو أخَذْتُما مضاچِعگُما -)» هذا شكّ من سليمان بن حَرْب،
وكذا في رواية القَطّان، وجَزَمَ بَدَلٌ وغُندَرٌ بقولِه: ((إذا أخذتما مضاجعكما))، ولمسلمٍ من
رواية معاذ عن شُعْبة: ((إذا أخذتُما مَضاجِعكُما من اللَّيل))، وجَزَمَ في رواية السائب بقولِه:
((إذا أویتُما إلى فِراشگُم)».
وزاد في روايةٍ(٢): ((تُسبِّحان دُبُر كلّ صلاة عشراً، وتَحمَدان عشراً، وتُكبِران عشراً). وهذه
الزّيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص عند أصحاب
(السُّنَن)) الأربعة في حديث أوَّله: ((خَصلَتان لا يُحصيهما عبد إلّ دَخَلَ الجنَّة))، وصَحَّحَه
التِّرمِذيّ وابن حِبّان(٣)، وفيه ذِكْر ما يقال عند النَّوم أيضاً.
ويحتمل إن كان حديث السائب عن عليّ محفوظاً أن يكون عليٌّ ذَكَرَ القِصَّتَيْنِ اللَّتَينِ أشرت
(١) وهو أيضاً عند الطبراني في ((الدعاء)) (٢٢٢). وإسناده ضعيف جدّاً.
(٢) هي عند أحمد (٨٣٨)، وابن سعد ٢٥/٨.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦٥)، وابن ماجه (٩٢٦)، والترمذي (٣٤١٠)، والنسائي (١٣٤٨)، وابن حبان
(٢٠١٢) و(٢٠١٨).

٢٦٢
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
فتح الباري بشرح البخاري
إليهما قريباً معاً. ثمَّ وجدتُ الحديث في (تهذيب الآثار)) للطَّبَرِيِّ، فساقَه من رواية حَمَّاد بن
سَلَمة عن عطاء كما ذكرتُ، ثمَّ ساقَه من طريق شُعْبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن
عَمْرو: أنَّ النبيَّ نَّهِ أَمَرَ عليّاً وفاطمة إذا أخَذا مَضاجِعهما بالتَّسبيح والتَّحميد والتَّكبير،
فساقَ الحديث. فَظَهَرَ أنَّ الحديث في قصَّة عليّ وفاطمة، وأنَّ مَن لم يَذْكُرهما من الرُّواة اختَصَرَ
١٢٢/١١ الحديث،/ وأنَّ رواية السائب إنَّما هي عن عبد الله بن عَمْرو، وأنَّ قول مَن قال فيه: عن عليّ، لم
يُرِد الرِّواية عن عليّ، وإنَّما معناه عن قصَّة عليّ وفاطمة كما في نظائره.
قوله: ((فكَبِرا أربعاً وثلاثينَ، وسَبِّحا ثلاثاً وثلاثينَ، واحمدا ثلاثاً وثلاثينَ)) كذا هنا بصيغة
الأمر والجزم بأربع(١) في التَّكبير، وفي رواية بَدَل مِثله، ولفظه: ((فكَبِرا الله))، ومثله للقَطّان،
لكن قَدَّمَ التَّسبيح وأَخَّرَ التَّكبير ولم يَذْكُر الجلالة، وفي رواية عَمْرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى(٢)
وفي رواية السائب، كلاهما مِثله، وكذا في رواية هُبَيرة عن عليّ(٣)، وزاد في آخره: «فتلكَ
مئة باللِّسان وألف في الميزان))، وهذه الزّيادة ثَبَتَت أيضاً في رواية هُبَيرة وعُمارة بن عيْدٍ معاً عن
عليّ عند الطبري(٤)، وفي رواية السائب كما مَضَى.
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٧٢٨) كالأوَّل، لكن قال: ((تُسبِّحينَ)) بصيغة المضارع.
وفي رواية عَبيدة بن عَمْرو (٥): فأمَرَنا عند مَنامنا بثلاثٍ وثلاثينَ، وثلاث وثلاثينَ، وأربع
وثلاثینَ، من تسبيح وتحمید وتکبیر.
(١) كذا جزم الحافظُ بذكر التكبير هنا أربعاً وثلاثين، وهو ذهولٌ منه رحمه الله، لأنَّ الرواية هنا حسب ما في
الیونینیة دون حکایة خلاف بذکر التکبیر ثلاثاً وثلاثین، لکن جاء التکبیر أربعاً وثلاثين في رواية بدل بن
المحبَّر المتقدمة عند المصنف برقم (٣١١٣)، وكذا في رواية يحيى القطّان المتقدمة برقم (٥٣٦١). وقد
ذكر ابن حجر في ((نتائج الأفكار)» ٢٩/٣ - ٣٠ رواية البخاري التي هنا وساقها بإسناده، بذكر التكبير
ثلاثاً وأربعين، على الصواب.
(٢) عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٨٢).
(٣) عند أحمد (١٢٥٠).
(٤) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: الطبراني.
(٥) عند عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (٩٩٦).

٢٦٣
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
كتاب الدعوات
وفي رواية غُندَر للكُشْمِيهنيِّ مِثل الأوَّل، وعن غير الكُشْمِيهنيّ: (تُكبِران)) بصيغة
المضارع وتُبُوت النّون، وحُذِفَت في نُسخة، وهي إمّا على أنَّ ((إذا)) تَعمَل عَمَل الشَّرط،
وإمّا حُذِفَت تخفيفاً. وفي رواية مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى في النَّفَقات (٥٣٦٢)
بلفظ: ((تُسبِّحينَ الله عند مَنامك))، وقال في الجميع: ((ثلاثاً وثلاثينَ))(١)، ثمَّ قال في آخره:
قال سفيان: رواية إحداهُنَّ أربع. وفي رواية النَّسائيِّ (ك١٠٥٨١) عن قُتَيبة عن سفيان: لا
أدري أيّها أربع وثلاثونَ(٢).
وفي رواية الطََّرَيِّ من طريق أبي أُمامةَ الباهليّ عن عليّ في الجميع: ((ثلاثاً وثلاثينَ.
واختماها بلا إله إلّا الله))، وله من طريق محمَّد ابن الحنفيَّة عن عليّ: ((وكَبِراه وهَلِّلاه أربعاً
وثلاثينَ))، وله من طريق أبي مريم عن عليّ: ((احمدا أربعاً وثلاثينَ))، وكذا له في حديث أمّ
سَلَمة، وله من طريق هُبَيرة: أنَّ التَّهليل أربع وثلاثونَ ولم يَذكُر التَّحميد.
وقد أخرجه أحمد من طريق مُبيرة کالجماعة، وما عدا ذلك شاذٌ.
وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر - وأصله عند مسلم -: أشُكّ أيّها أربع وثلاثونَ
غير أنّي أظنّه التَّكبير، وزاد في آخره: قال عليّ: فما تَرَكتُها بعدُ، فقالوا له: ولا ليلة صِفّين؟
فقال: ولا ليلة صِفّين، وفي رواية القاسم مولى معاوية عن عليّ: فقيلَ لي، وفي رواية عَمْرو
ابن مُرّة: فقال له رجل، وكذا في رواية هُبَيرة.
ولمسلمٍ في روايته من طريق مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى: قلت: ولا ليلة صِفّين؟
وفي رواية جعفر الفِرْيابيّ في ((الذِّكر)) من هذا الوجه: قال عبد الرَّحمن: قلت: ولا ليلة صِفّين؟
قال: ولا ليلة صِفّين، وكذا أخرجه مُطَّن في ((مُسنَد عليّ)) من هذا الوجه.
وأخرجه أيضاً من رواية زُهَير بن معاوية عن أبي إسحاق: حدَّثني هُبَيرة وهانئ بن
هانئ وعمارة بن عبد: أنَّهم سمعوا عليّاً يقول، فذكر الحديث، وفي آخره: فقال له رجل - قال
(١) كذا جزم الحافظ رحمه الله وتبعه العيني بأنَّ رواية مجاهد بذكر الجميع ثلاثاً وثلاثين! مع أنه لا خلاف بين رواة
البخاري حسب ما في اليونينية أنَّ رواية مجاهد بذكر التكبير أربعاً وثلاثين، وأنَّ سفيان شك بعد ذلك.
(٢) قال ذلك سفيان بعد أن ذكر التحميد أربعاً وثلاثين.

٢٦٤
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
فتح الباري بشرح البخاري
زُهَير: أُراه الأشعَث بن قيس -: ولا ليلة صِفّين؟ قال: ولا ليلة صِفّين.
وفي رواية السائب: فقال له ابن الكَوّاء: ولا ليلة صِفّين؟ فقال: قاتَلَكم الله يا أهل
العراق. نعم، ولا ليلة صِفّين، وللبزَّار (٧٥٧) من طريق محمَّد بن فُضَيلِ عن عطاء بن السائب:
فقال له عبد الله بن الكَوّاء. والكَوّاء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد، وكان من أصحاب
عليّ، لكنَّه كان كثير التَّعَنُّت في السُّؤال. وقد وَقَعَ في رواية زيد بن أبي أُنيسة عن الحُكَم(١)
بسندٍ حديث الباب: فقال ابن الكَوّاء: ولا ليلة صِفّين؟ فقال: ويحك ما أكثر ما تُعَنِّني!
لقد أدرَكتُها من السَّحَر.
وفي رواية عليّ بن أعبُد: ما تَرَكتهنَّ مُنذُ سمعتُهنَّ إلّا ليلة صِفّين، فإنّي ذكرتها من آخر
اللَّيل فقلتُها، وفي رواية له وهي عند جعفر أيضاً في ((الذِّكر)): إلّا ليلة صِفّين، فإنّ أُنسيتها
حتَّى ذكرتُها من آخر اللَّيل، وفي رواية شَبَت بن رِبعيّ (٢) مِثله، وزاد: فقلتها.
ولا اختلاف، فإنَّه نَفَى أن يكون قالها أوَّل اللَّيل، وأثبَتَ أنَّه قالها في آخره، وأمَّا
١٢٣/١١ الاختلاف في تسمية السائل فلا يُؤَثِّر لأنَّه محمول على التعدُّد، بدليلِ قوله في/ الرِّواية
الأُخرى: فقالوا. وفي هذه تَعقُّب على الكِرْمانيّ حيثُ فهمَ من قول عليّ: ولا ليلة صِفّين،
أنَّه قالها من اللَّيل، فقال: مُراده أنَّه لم يَشتَغِل مع ما كان فيه من الشُّغل بالحربِ عن قول
الذِّكر المشار إليه. فإنَّ في قول عليّ: فأُنسيتها، التَّصريح بأنَّه نَسِيَها أوَّلَ اللَّيل، وقالها في
آخره.
والمراد بليلة صِفّين: الحرب التي كانت بين عليّ ومعاوية بصِفّين، وهي بَلَد معروف
بين العراق والشّام، وأقامَ الفريقان بها عِدّة أشهُر، وكانت بينهم وقَعات كثيرة، لكن لم
يتقاتَلُوا في اللَّيل إلّا مَرَّة واحدة، وهي ليلة الهَرير - بوزنِ عظيم - سُمّيَت بذلك لِكَثْرة ما
(١) أخرجه أبو عوانة في (صحيحه)) كما في ((إتحاف المهرة)) للحافظ (١٤٥٧٩)، وابن السُّنِّي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٧٣٩)، وأبو عبد الله الحاكم في ((فضائل فاطمة الزهراء)» (٩٦)، وأبو الحسن الخِلَعي في ((المنتقى
من عشرين جزءاً المنتخَبة» (٢٠).
(٢) عند أبي داود (٥٠٦٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٨٣). والزيادة لأبي داود فقط.

٢٦٥
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
كتاب الدعوات
كان الفُرسان يَهِّرّونَ فيها، وقُتِلَ بين الفريقَينِ تلكَ اللَّيلة عِدّة آلاف، وأصبحوا وقد أشرَفَ
عليّ وأصحابه على النَّصر فرَفَعَ معاوية وأصحابه المصاحف، فكان ما كان من الاتِّفاق على
التَّحکیم وانصراف كلّ منهم إلى بلاده.
واستَفَدنا من هذه الزّيادة أنَّ تحديث عليّ بذلك كان بعد وقعة صِفّين بمُدّةٍ، وكانت
صِفّين سنة سبع وثلاثينَ، وخَرَجَ الخوارج على عليّ عَقِب التَّحكيم في أوائل سنة ثمان وثلاثينَ
وقَتَلهم بالنَّهْروان، وكلّ ذلك مشهور مبسوط في ((تاريخ الطََّرِيِّ)) وغيره.
فائدة: زاد أبو هريرة في هذه القصَّة مع الذِّكر المأثور دعاءً آخر، ولفظه عند الطَّبَريِّ في
(تهذيبه)(١) من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه: جاءت فاطمة إلى النبيّ وَّ تسأله خادِماً،
فقال: ((ألا أدُلّك على ما هو خير من خادِم؟ تُسبِّحينَ)) فذكره وزاد: ((وتقولينَ: اللهمَّ رَبّ
السَّماوات السَّبع ورَبّ العَرش العظيم، رَبَّنَا وَرَبَّ كلّ شيء، مُنزِلَ التَّوراة والإنجيل والزّبور
والفُرقان، أعوذ بك من شَرّ كلّ ذي شَرّ، ومن شَرّ كلّ دابة أنتَ آخِذٌ بناصيَّتِها، أنتَ الأوَّل
فليس قبلك شيء، وأنتَ الآخِرِ فليس بعدك شيء، وأنتَ الظّاهر فليس فوقك شيء، وأنتَ
الباطِن فليس دونك شيء، اقضِ عنِّي الدَّين وأغنِني من الفقر)).
وقد أخرجه مسلم من طريق سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه، لكن فرَّقَه حديثَينٍ(٢)
(٢٧١٣ و٢٧٢٨).
وأخرجه التِّرمِذيّ (٣٤٨١) من طريق الأعمَش، لكنِ اقتَصَرَ على الذِّكر الثّاني، ولم یذُر
التَّسبیح وما معه.
قوله: ((وعن شُعْبة، عن خالد)) هو الخَذَّاء ((عن ابن سِيرِينَ)) هو محمَّد («قال: التَّسْبيح أربع
وثلاثونَ) هذا موقوف على ابن سِيرِين، وهو موصول بسندِ حديث الباب. وظنَّ بعضهم أنَّه
(١) وهو أيضاً عند مسلم (٢٧١٣)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والترمذي (٣٤٨١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٢٢)
لکن بذکر الدعاء المذکور دون ذکر التسبيح والتکبیر والتحمید.
(٢) وهو عند مسلم أيضاً من طريق الأعمش عن أبي صالح (٢٧١٣) ولم يسُق لفظه بتمامه وأحال على رواية
سهيل عن أبيه، بذكر الدعاء الثاني دون ذكر التسبيح والتحميد والتكبير.

٢٦٦
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
فتح الباري بشرح البخاري
من رواية ابن سِيرِين بسندِه إلى عليّ، وأنَّه ليس من كلامه، وذلك أنَّ التِّرمِذيّ (٣٤٠٨)،
والنَّسائيَّ (ك٩١٢٧)، وابن حِبّان (٦٩٢٢) أخرجوا الحديث المذكور من طريق ابن عَوْن
عن ابن سِيرِين عن عَبيدة بن عَمْرو عن عليّ، لکنِ الذي ظَهَرَ لي أنَّه من قول ابن سِیرین
موقوف عليه، إذ لم يَتعرَّض المصنِّف لِطريق ابن سِيرِين عن عَبيدة، وأيضاً فإنَّه ليس في
روايته عن عَبيدة تعيين عَدَد التَّسبيح، وقد أخرجه القاضي يوسف في كتاب ((الذِّكر)) عن
سليمان بن حَرْب شيخ البخاريّ فيه بسندِه هذا إلى ابن سِيرِين من قوله، فثَبَتَ ما قلتُه، ولله
الحمد.
ووَقَعَ في مُرسَل عُرْوة عند جعفر: أنَّ التَّحميد أربع، واتِّفاق الرُّواة على أنَّ الأربع للتَّكبير
أرجع.
قال ابن بَطّال: هذا نوع من الذِّكر عند النَّوم، ويُمكِن أن يكون مَ ﴿ كان يقول جميع
ذلك عند النَّوم، وأشارَ لأُمَّتِه بالاكتِفاءِ ببعضِها إعلاماً مِنه أنَّ معناه الحَضّ والنَّدب لا
الوجوب.
وقال عياض: جاءت عن النبيّ وَ ل﴿ أذكار عند النَّوم مُخْتَلِفة بحَسَبِ الأحوال والأشخاص
والأوقات، وفي كلِّ فضل.
قال ابن بَطّال: وفي هذا الحديث حُجّة لمن فضَّلَ الفقر على الغِنَى، لقولِه: ((ألا أدُلّكُما
على ما هو خير لكما من خادم؟)) فعَلَّمهما الذِّكر، فلو كان الغِنَى أفضل من الفقر لَأعطاهما
الخادِمِ وعَلَّمهما الذِّكر، فلمَّا مَنَعَهما الخادِمِ وقَصَرَهما على الذِّكر عُلمَ أنَّه إنَّما اختارَ لهما الأفضل
عند الله.
قلت: وهذا إنَّما يَتِمّ أن لو كانت عنده ◌َّهِ من الخُدّام فَضْلة، وقد صَرَّحَ في الخبر أنَّه
كان محتاجاً إلى بيع ذلك الرَّقيق لِنَفَقَّتِهِ على أهل الصُّفَّة، ومن ثَمَّ قال عياض: لا وجه لمن استَدَلَّ
به على أنَّ الفقير أفضل من الغني.
١٢٤/١١ وقد اختُلِفَ في معنى الخيريَّة في الخبر، فقال عياض: / ظاهره أنَّه أراد أن يُعلِمَهما أنَّ

٢٦٧
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
كتاب الدعوات
عَمَل الآخِرة أفضل من أُمور الدُّنيا على كلّ حال، وإنَّما اقتَصَرَ على ذلك لمَّا لم يُمكِنِه إعطاء
الخادِمِ، ثمَّ عَلَّمهما إذ فاتَهما ما طلباه ذِكْراً يُحَصِّل لهما أجراً أفضل ممَّا سألاه.
وقال القُرطُبيّ: إنَّما أحالَما على الذِّكر ليكونَ عِوضاً عن الدُّعاء عند الحاجة، أو لِكَونِهِ أحَبَّ
لابنَتِهِ ما أحَبَّ لنفسِه من إيثار الفقر، وتَحَمُّل شِدَّته بالصَّيِ عليه تعظيماً لأجرها.
وقال المهلَّب: عَلَّمَ وَلَ ابنَتَه من الذِّكر ما هو أكثر نفعاً لها في الآخِرة، وأَثَرَ أهل الصُّفّة
لأنَّهم كانوا وقَفوا أنفُسَهم لِسماع العلم وضبط السُّنّة على شِبَعِ بُطونهم، لا يَرغَبونَ في
كَسب مال ولا في عيال، ولكنَّهم اشتَرَوا أنفُسَهم من الله بالقُوتِ.
ويُؤخَذ مِنه تقديم طلبة العلم على غيرهم في الخُمُس. وفيه ما كان عليه السَّلَف الصالح من
شَظَف العَيش وقِلّة الشَّيء وشِدّة الحال، وأنَّ الله حَماهم الدُّنيا مع إمكان ذلك صيانةً لهم
من تَبِعاتها، وتلكَ سُنّة أكثر الأنبياء والأولياء.
وقال إسماعيل القاضي: في هذا الحديث أنَّ للإمام أن يقسِمَ الخُمُس حيثُ رأى، لأنَّ السَّبي
لا يكون إلّا من الخُمُس، وأمَّ الأربعة أخماس فهو حَقّ الغانمینَ، انتهى.
وهو قول مالك وجماعة، وذهب الشافعيّ وجماعة إلى أنَّ لآلِ البيت سهماً من الخُمُس،
وقد تقدَّم بَسط ذلك في فرض الخُمُس في أواخر الجهاد.
ثمَّ وجدتُ في ((تهذيب الطََّريِّ)) من وجه آخر ما لعلَّه يُعكِّر على ذلك، فساقَ من
طريق أبي أمامةَ الباهليّ عن عليّ قال: أُهديَ لِرسولِ الله وَّهِ رَقيق، أهداهم له بعض ملوك
الأعاجِم، فقلت لِفاطمة: ائتِ أباك فاستَخدِميه. فلو صَحَّ هذا لَأزالَ الإشكال من أصله(١)،
لأَنَّه حينئذٍ لا يكون للغانمينَ فيه شيء. وإنَّما هو من مال المصالح يَصرِفه الإمام حيثُ يراه.
وقال المهلَّب: فيه حَمْل الإنسان أهلَه على ما يَحمِل عليه نفسَه من إيثار الآخِرة على الدُّنيا إذا
كانت لهم قُدرة على ذلك. قال: وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وزوجها بغير استئذان،
(١) لكنه لا يصحُّ، فقد أخرجه الحاكم في ((فضائل فاطمة)) (١٠٧) وأفصح عما طُوي من إسناده هنا وفيه
علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف الحديث، وعُبيد الله بن زَحْر، وليس هو بذاك.

٢٦٨
باب ١١ / ح ٦٣١٨م
فتح الباري بشرح البخاري
وجلوسه بينهما في فِراشهما، ومُباشرة قَدَمیه بعض جسدهما.
قلت: وفي قوله: بغير استئذان، نظرٌّ، لأنَّ ثَبَتَ في بعض طرقه أنَّه استأذَنَ كما قَدَّمتُه من
رواية عطاء عن مجاهد في ((الذِّكر)) لجعفر، وأصله عند مسلم، وهو في ((العِلَل)) (٤٠٦)
للدّارَ قُطنيِّ أيضاً بطولِه.
وأخرج الطَّبَرَيُّ في (تهذيبه)) من طريق أبي مريم، سمعت عليّاً يقول: إنَّ فاطمة كانت تَدُقّ
الدَّرْمَك(١) بين حجرَينِ حتَّى تَجَلَتْ يَداها، فذكر الحديث، وفيه: فأتانا وقد دَخَلنا فِراشنا، فلمَّاً
استأذَنَ علينا تَحَشَّشْنا(٢) لِنَلَبَس علينا ثيابنا، فلمَّا سمعَ ذلك قال: ((كما أنتما في لِحافِكُم)»(٣). ودَفَعَ
بعضهم الاستدلال المذكور بعِصْمتِهِ وَل﴿، فلا يَلحَق به غيره ممَّن ليس بمعصومٍ.
وفي الحديث مَنقَبة ظاهرة لِعليٍّ وفاطمة عليهما السَّلام. وفيه بيان إظهار غاية التَّعَلُّف
والشَّفَقة على البنت والصِّهر، ونهاية الاتّحاد برفع الحِشمة والحِجاب حيثُ لم يُزعِجهما عن
مكانهما، فتَرَكَهما على حالة اضطِجاعهما، وبالَغَ حتَّى أدخَلَ رِجله بينهما، ومَکَثَ بينهما
حتَّى عَلَّمهما ما هو الأَولى بحالهما من الذِّكر ◌ِوضاً عمَّ طلباه من الخادِمِ، فهو من باب تَلَقّي
المخاطَب بغير ما يَطلُب إيذاناً بأنَّ الأهمّ من المطلوب هو التزوُّد للمَعادِ، والصَّبر على مَشاقّ
الدُّنيا والنَّجافي عن دار الغُرور.
وقال الطِّييُّ: فيه دلالة على مكانة أمّ المؤمنينَ من النبيّ وَّةِ، حيثُ خَصَّتها فاطمة
بالسِّفارة بينها وبين أبيها دونَ سائر الأزواج.
قلت: ويحتمل أنَّها لم تُرِدِ النَّخصيص، بل الظّاهر أنَّهَا قَصَدَت أباها في يوم عائشة في بيتها،
فلمَّا لم تَجِده ذكرت حاجتها لعائشة، ولو اتَّفَقَ أنَّه كان يوم غيرها من الأزواج لَذكرت لها
ذلك، وقد تقدَّم أنَّ في بعض طرقه: أنَّ أمّ سَلَمة ذكرت للنبيِّوَّرَ ذلك أيضاً، فيحتمل أنَّ
فاطمة لمَّا لم تَجِده في بيت عائشة مرَّت على بيت أمّ سَلَمة فذكرت لها ذلك، ويحتمل أن يكون
(١) الدَّرْمَك: هو الدقيق الأبيض.
(٢) قال الحميري في ((شمس العلوم)) ١٣٠٨/٣: تحشش القوم للرحلة: إذا تحركوا لها.
(٣) وأخرجه أيضاً الحاكم في ((فضائل فاطمة)) (١٠٩). وإسناده حسن.

٢٦٩
باب ١٢ / ح ٦٣١٩
كتاب الدعوات
تخصيص هاتَينِ من الأزواج لِكَونِ باقيهنَّ كُنَّ حِزبَينِ كلّ حِزِب يَتَبَع واحدة من هاتَينِ، كما
تقدَّم صريحاً في كتاب الهبة (٢٥٨١).
وفيه أنَّ مَن واظَبَ على / هذا الذِّكر عند النَّوم لم يُصِبه إعياء، لأنَّ فاطمة شَكَتِ الَّعَب ١٢٥/١١
من العَمَل فأحالها وَِّ على ذلك، كذا أفادَه ابن تيميةَ، وفيه نظر، ولا يَتَعيَّن رفع التَّعَب، بل
يُحتمل أن يكون مَن واظَبَ عليه لا يَتَضَرَّر بِكَثْرة العَمَلِ ولا يَشُقّ عليه، ولو حَصَلَ له
التَّعَب، والله أعلم.
١٢ - باب التّعوُّذ والقراءة عند النَّوم
٦٣١٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ،
أخبرني عُرْوةُ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَِّ كان إذا أخَذَ مَضْجَعَه، نَفَثَ في
يَدَيه، وقرأ بالمعوِّذات، ومَسَحَ بهما جَسَدَه.
قوله: ((باب التَّعَوُّذ والقراءة عند النَّوْم)) ذكر فيه حديث عائشة في قراءة المعوِّدات، وقد
تقدَّم شرحه في كتاب الطِّبّ (٥٧٤٨)، وبيَّنت اختلاف الرُّواة في أنَّه كان يقول ذلك دائماً
أو بقَيدِ الشَّكوى، وأنَّه ثَبَتَ عن عائشة الأمرانِ معاً لما في رواية عُقَيل عن الزُّهْريِّ بلفظ: كان إذا
أوى إلى فراشه كلّ ليلة (١)، وبيَّنت فيه أنَّ المراد بالمعوِّذات: الإخلاص والفَلَق والناس، وأنَّ
ذلك وَقَعَ صريحاً في رواية عُقَيل المذكورة، وأنَّها تُعيِّن أحد الاحتمالات الماضي ذِكْرِها ثَمّةَ،
وفيها كيفيَّة مسح جسده بيَدیه.
وقد وَرَدَ في القراءة عند النَّوم عِدّة أحاديث صحيحة:
مِنها حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسيّ، وقد تقدَّم في الوكالة (٢٣١١) وغيرها.
وحديث أبي(٢) مسعود: الآيتان من آخر سورة البقرة، وقد تقدَّم في فضائل القرآن
(٥٠٠٩).
(١) هذه رواية المُفضَّل بن فَضَالة عن عُقيل، وقد تقدمت عند المصنف برقم (٥٠١٧).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: ابن.
٠

٢٧٠
باب ١٢ / ح ٦٣١٩
فتح الباري بشرح البخاري
وحديث فروة بن نَوفَل عن أبيه: أنَّ النبيَّي ◌َّه قال لِنَوفَل: ((اقرأ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا
اُلْكَفِرُونَ﴾ في كلّ ليلة ونَمْ على خاتمتها، فإنَّها براءة من الشِّرك)) أخرجه أصحاب
((السُّنَن)) الثلاثة وابن حِبّان والحاكم(١).
وحديث العِرباض بن سارية: كان النبيّ ◌َّه يقرأ المسبِّحات قبل أن يَرقُّد ويقول: ((فيهنَّ آية
خير من ألف آية)) أخرجه الثلاثة(٢).
وحديث جابِرٍ رَفَعَه: كان لا ينام حتَّى يقرأ: ﴿الّ ل تَزِلُ﴾ و﴿تَبَرَكَ﴾، أخرجه
البخاريّ في ((الأدب المفرد)» (١٢٠٩).
وحديث شدَّاد بن أوس رَفَعَه: ((ما من امرِىءٍ مسلم يأخذ مَضجَعه، فيقرأ سورةً من
كتاب الله، إلّا بَعَثَ الله مَلَكاً يحفظه من كلّ شيء يُؤذيه حتَّى يَهُبّ)) أخرجه أحمد (١٧١٣٢)
والتِّرمِذيّ (٣٤٠٧)(٣).
وورَدَ في التَّعَوُّذ أيضاً عِدّة أحاديث:
منها حديث أبي صالح عن رجل من أسلَمَ، رَفَعَه: «لو قلتَ حين أمسيت: أعوذ
بكلمات الله التامّة من شَرّ ما خَلَقَ، لم يَضُرّك شيء)»، وفيه قصَّة. ومنهم مَن قال: عن أبي صالح
عن أبي هريرة - أخرجه أبو داود (٣٨٩٨) (٤) وصَخَّحَه الحاكم (٤١٥/٤)(١).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٥)، والترمذي (٣٤٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٦٩) و(ك١١٦٤٥)،
وابن حبان (٧٩٠) و(٥٥٢٦) و(٥٥٤٦)، والحاكم ٥٦٥/١ و٥٣٨/٢.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٩٢١) و(٣٤٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٩٧٢) و(١٠٤٨١).
وقد اختلف في وصل هذا الحديث وإرساله، كما بيناه في ((المسند)) (١٧١٦٠)، وبينا هناك أنَّ المرسل
أصح.
(٣) هذا الحدیث راویه عن شداد رجل مبهم لا يُدرى من هو.
(٤) وهو أيضاً عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٥٤)، وأما حديث أبي صالح عن أبي هريرة فهو عند مسلم
(٢٧٠٩)، وأبي داود (٣٨٩٩)، وابن ماجه (٣٥١٨)، والترمذي (١/٣٦٠٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(١٠٣٤٦). وللحديث شاهد من حديث خولة بنت حكيم عند مسلم (٢٧٠٨)، وابن ماجه (٣٥٤٧)،
والترمذي (٣٤٣٧) والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣١٨).

٢٧١
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
كتاب الدعوات
وحديث أبي هريرة: كان النبيّ وَله يأمرنا إذا أخَذَ أحدنا مَضجَعه أن يقول: ((اللهمَّ
رَبَّ السَّماواتِ وَرَبَّ الأرض)) الحديث(٢).
وفي لفظ: ((اللهمَّ فاطِرَ السَّماوات والأرض، عالم الغيب والشَّهادة، رَبّ كلّ شيء
ومَليكه، أشهد أن لا إله إلّا أنتَ، أعوذبك من شَرّ نفسي، ومن شَرّ الشَّيطان الرَّجیم وشِركه)).
أخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والتِّرمِذيّ (٣٣٩٢) (٣).
وحديث عليٍّ، رَفَعَه: كان يقول عند مَضجَعه: ((اللهمَّ إنّي أعوذ بوجهك الكريم
وكلماتك التامّات من شَرّ كلّ شيء أنتَ آخِذٌ بناصيَتِه)). أخرجه أبو داود (٥٠٥٢)، والنَّسائيُّ
(ك ٧٦٨٥).
قال ابن بَطّال: في حديث عائشة رَدٌّ على مَن مَنَعَ استعمال العُوَذ والرُّقَى إلّا بعد وقوع
المرض. انتهى، وقد تقدَّم تقرير ذلك والبحث فيه في كتاب الطِّبّ(٤).
١٣ - بابٌ
٦٣٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدَّثنا زُهَيرٌ، حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمرَ، حدَّثني سعيدُ بنُ
أبي سعيد المقُريُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ ٹے «إذا ◌َوَی أحدُكم إلى فِراشِه،
فلْيَنْفُضْ فِراشَه بداخِلةِ إزارِهِ، فإنَّه لا يَذْري ما خَلَفَه عليه، ثمَّ يقول: باسمِكَ رَبِّ وضَعْتُ
جَنْبِي وبِكَ أرفَعُه، إن أمسَكْتَ نفسي فارحَمْها، وإن أرسَلْتَها فاحفَظْها بما تَحَفَظُ به عِبادَك
الصالحينَ».
تابَعَه أبو ضَمْرةَ وإسماعیلُ بنُ زکریّا، عن عُبیدِ الله.
وقال يحيى بن سعيد وبِشرُ بن المفضَّل: عن عُبيدِ الله، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّ.
(١) كذا نسب الحافظ تصحيحه للحاكم، وهو كذلك، لكن فاته أنَّ الحديث في ((صحيح مسلم))، وهذا يغني
عن ذکر تصحیح الحاکم.
(٢) أخرجه مسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٢١).
(٣) وهو أيضاً عند النسائي في ((الكبرى)) (٧٦٤٤).
(٤) في باب الرقى بالقرآن والمعوِّذات، وهو الباب رقم (٣٢).

٢٧٢
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
فتح الباري بشرح البخاري
ورواه مالكٌ وابنُ عَجْلانَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلِلّه.
[طرفه في: ٧٣٩٣]
١٢٦/١١
قوله: ((باب)) كذا للأكثرِ بغير ترجمة، وسَقَطَ لِبعضِهم، وعليه شَرَح ابن بَطّال ومَن
تَبِعَه، والرَّاجح إثباته. ومُناسَبته لما قبله عُموم الذِّكر عند النَّوم، وعلى إسقاطه، فهو كالفَصلِ من
الباب الذي قبله، لأنَّ في الحديث معنى التَّعويذ، وإن لم يكن بلفظه.
قوله: (زُهَير)) هو ابن معاوية أبو خَيْئمةَ الْجُعْفيّ، وعُبيد الله بن عمر: هو العُمَريّ، وهو
تابِعِيّ صغير، وشيخه تابِعِيّ وسَط وأبوه تابِعِيّ كبير، ففيه ثلاثة من التابِعِينَ في نَسَقٍ مَلَنْيّونَ.
قوله: ((إذا أَوی)) بالقصرِ، وقد تقدَّم بيانه قريباً.
قوله: «فلینفُض فراشه بداخلة إزاره)» کذا للأکثر، وفي رواية أبي زيد المروزيّ: «بداخِلِ» بلا
هاء، ووَقَعَ في رواية مالك الآتية في التَّوحيد (٧٣٩٣): ((بصَنِفة ثوبه)) وكذا للطَّبَرانيّ(١) من وجه
آخر، وهي بفتح الصّاد المهملة وكسر الُّون بعدها فاءٌ: هي الحاشية التي تَلي الجلد.
والمراد بالدّاخِلة: طَرَف الإزار الذي يَلي الجسد، قال مالكٌ: داخلُة الإزار: ما يلي داخل
الجسد منه.
ووَقَعَ في رواية عبدة بن سليمان عن عُبيد الله بن عمر عند مسلم(٢) (٢٧١٤): «فليَحُلَّ
داخِلَة إزاره فلينفُض بها فِراشه)»، وفي رواية يحيى القَطّان كما سيأتي: ((فلینزِع)».
وقال عياض: داخلة الإزار في هذا الحديث: طَرَفه، وداخلة الإزار في حديث الذي
أُصيبَ بالعين(٣): ما يليها من الجسد. وقيل: كَنَى بها عن الذَّكَر، وقيل: عن الورِك، وحكى
(١) لم نقف عليه في ((معجم الطبراني الكبير)) إذ ليس في المطبوع منه مسند أبي هريرة، وهو في ((الدعاء)) له
(٢٥٥)، وهو أيضاً بهذا اللفظ عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٦٠) من طريق ابن عجلان، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة.
(٢) لم يسق مسلم لفظه، وأفصح عنه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢١٠).
(٣) يعني قصة سهل بن حُنيف التي أخرجها مالك في ((الموطأ)) ٩٣٩/٢، وأحمد (١٥٩٨٠)، وابن ماجه (٣٥٠٩)،
والنسائي في («الكبرى» (٧٥٧١).

٢٧٣
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
كتاب الدعوات
بعضهم: أنَّه على ظاهره، وأنَّه أمَرَ بغَسلِ طَرَف ثوبه، والأوَّل هو الصَّواب.
وقال القُرطُبيّ في ((المفهم)): حِكمة هذا النَّفْض قد ذُكِرَت في الحديث، وأمَّا اختصاص
النَّفْض بداخِلَة الإزار فلم يظهر لنا، ويقع لي أنَّ في ذلك خاصّيَّةً طِيَّةً تَمنَع من قُرب بعض
الحيوانات، كما أُمِرَ بذلك العائن، ويُؤيِّده ما وَقَعَ في بعض طرقه: ((فليَنفُض بها ثلاثاً)(١)
فحَذا بها حَذْوَ الرُّقَى في التکریر، انتهى.
وقد أبدَى غيره حِكمةَ ذلك، وأشارَ الدَّاوُوديّ فيما نَقَلَه ابن التِّين إلى أنَّ الحكمة في
ذلك أنَّ الإزار يُستَر بالثّابِ فَيَتَوارَى بما يَناله من الوسَخ، فلو نالَ ذلك بكُمِّه صارَ غيرِ
لون(٢) الثَّوب، والله يُحِبّ إذا عَمِلَ العَبد عَمَلاً أن يُحِسِنه.
وقال صاحب (النّهاية)): إنَّما أمَرَ بداخلَتِهِ دونَ خارجَته لأنَّ المؤتَزِر يأخذ طَرَفَي إزاره
بيمينه وشِماله، ويُلصِق ما بشِماله، وهو الطَّرَف الداخل، على جسده، ويَضَع ما بيمينه فوق
الأُخرى، فمَتَى عاجَلَه أمر أو خَشِيَ سُقوط إزاره أمسَكَه بشِماله، ودَفَعَ عن نفسه بيمينه،
فإذا صارَ إلى فِراشه فحَلَّ إزاره فإنَّه بِحُلّ بيمينه خارجَ الإزار، وتَبقَى الدّاخِلةُ مُعلَّقة وبها
يقع النَّفض.
وقال البَيْضاويّ: إنَّما أمَرَ بالنَّفْضِ بها لأنَّ الذي يريد النَّوم يَحُلّ بيمينه خارجَ الإزار،
وتَبقَى الدّاخلة مُعلَّقةً فيَنْفُض بها.
وأشارَ الكِرْ مانيُّ إلى أنَّ الحكمة فيه أن تكون يده حين النَّفض مستورةً لئلا يكون هناك
شيء، فيَحصُل في يده ما يَكرَه. انتهى، وهي حِكمة النَّفْض بطَرَفِ الثَّوب دونَ اليد لا خُصوص
الداخلة.
قوله: «فإنَّه لا/ يَذْري ما خَلَفَه عليه)) بِتخفيفِ اللّام، أي: حَدَثَ بعده فيه، وهي رواية ١٢٧/١١
ابن عَجْلان عند التِّرمِذيّ (٣٤٠١)، وفي رواية عَبْدة: «فإنَّه لا يَدري مَن خَلَفَه في فِراشه»، وزاد
(١) هي رواية مالك الآتية في التوحيد برقم (٧٣٩٣).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: لدن.

٢٧٤
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
فتح الباري بشرح البخاري
في روايته: ((ثمَّ لَيَضْطَجِعْ على شِقّه الأيمَن))، وفي رواية يحيى القَطّان: ((ثُمَّ لَيَتَوَسَّد يمينَه))(١)،
ووَفَعَ في رواية أبي ضَمْرة في ((الأدب المفرد)) (١٢١٧): ((ولُيُسمِّ الله، فإنَّه لا يعلم ما خَلَفَه بعده
على فِراشه)) أي: ما صارَ بعده خَلَفاً وبَدَلاً عنه إذا غابَ.
قال الطِّييُّ: معناه: لا يدري ما وَقَعَ في فِراشه بعدَما خَرَجَ منه من تراب أو قَذَاةٍ أو
هَوَامَّ.
قوله: ((ثمَّ يقول: باسمِك رَبِّي وَضَعْت جَنْبي، وبِك أرفَعُه)) في رواية عَبدة: ((ثمَّ لِيَقُل))
بصيغة الأمر، وفي رواية يحيى القَطّان: ((اللهمَّ باسمِك))(٢)، وفي رواية أبي ضَمرة: ((ثُمَّ يقول:
سبحانك رَبّ(٣) وضَعت جنبي)).
قوله: ((إن أمسَكْت)) في رواية يحيى القَطّان: ((اللهمّ إن أمسكت»، وفي رواية ابن عَجْلان:
((اللهمَّ فإن أمسَكْتَ)) (٤)، وفي رواية عبدة: ((فإن احتبَسْتَ)).
قوله: ((فارخَمْها» في رواية مالك: «فاغفِرِ لها»، وكذا في رواية ابن عَجْلان عند التِّرمِذيّ(٥).
قال الكِرْمانيُّ: الإمساك کِناية عن الموت، فالرَّحمة أو المغفرة تُناسبه، والإرسال کِناية عن
استمرار البَقَاء، والحِفظُ يناسبه.
قال الطِّييُّ: هذا الحديث موافق لقولِه تعالى: ﴿ اَللَّهُ يَتَوَنَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية
[الزمر: ٤٢].
(١) تحرَّف في (س) إلى: بيمينه، وكذا جاء ذكر توسُّد اليمين في رواية حماد بن زيد عند الطبراني في ((الدعاء))
(٢٥٤).
(٢) كذلك لفظه عند ابن حبان (٥٥٣٥) غير أنه قال: ((باسمك اللهم)»، فقدَّم وأخَّر، ولفظه عند أحمد (٩٥٨٩)
والنسائي في «الكبرى» (١٠٥٦٠): «باسمك ربي)).
(٣) روايته عند مسلم: ((وليقل: سبحانك اللهم ربي))، وعند البخاري في ((الأدب المفرد)» (١٢١٧): ((وليقل:
سبحانك ربي))، كلاهما بصيغة الأمر.
(٤) كذا في روايته عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٦٠) لكنه قال: ((إن)) بدل («فإن)) كرواية القطان.
(٥) كذا قال الحافظ! وهو وهمٌ منه رحمه الله لأنَّ لفظ ابن عجلان عند الترمذي كلفظ رواية البخاري هنا،
لكن لفظه كلفظ مالك عند النسائي في «الكبرى» (١٠٦٦٠)، والبزار (٨٥٠٦).

٢٧٥
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
كتاب الدعوات
قلت: ووَقَعَ التَّصريح بالموتِ والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن ابن عمر رضي الله
عنهما: أنَّ النبيَّ ◌َِّ أَمَرَ رجلاً إذا أخَذَ مَضجَعه أن يقول: ((اللهمَّ أنتَ خَلَقت نفسي وأنتَ
تَتَوفّاها، لك تَماتها ومَحَياها، إن أحييتها فاحفَظها، وإن أمَّها فاغفِر لها)) أخرجه النَّسائيُّ(١)
(ك١٠٥٦٤)، وصحَّحه ابن حِبّان (٥٥٤١).
قوله: ((بما تَحَفَظُ به عبادك الصالحينَ)) قال الطِّييُّ: هذه الباء هي مِثل الباء في قولك:
كَتَبَت بِالقَلَمِ (٣)، و((ما)» مُبهَمة، وبيانها ما دَلَّت عليه صِلَتُها.
وزاد ابن عَجْلان عند التِّرمِذيّ(٣) في آخره شيئاً لم أرَه عند غيره، وهو قوله: ((وإذا استَقَظَ
فليَقُل: الحمد لله الَّذي عافاني في جسدي، ورَدَّ إليَّ روحي)). وهو يشير إلى ما ذكره الكِرْمانيّ.
وقد نَقَّلت قول الزَّجّاج في ذلك في أواخر الكلام على حديث البراء فيما مَضَى قريباً (٦٣١٥)،
وكذلك كلام الطِّيِّ.
قال ابن بَطّال: في هذا الحديث أدب عظيم، وقد ذكر حِكمَته في الخبر، وهو خَشْية أن
يأويَ إلى فِراشه بعض الهوامّ الضّارّة فتُؤْذِیَه.
وقال القُرطُبيّ: يُؤخَذ من هذا الحديث أنَّه ينبغي لمن أراد المنام أن يَمسَح فِراشه، لاحتمال
أن يكون فيه شيء يخفى من رُطوبة أو غيرها.
وقال ابن العربيّ: هذا من الحَذَر ومن النَّظَر في أسباب دفع سوء القَدَر، أو هو من الحديث
الآخر: ((اعقِلها وتَوَّل))(٤).
قلت: وعمّاً وَرَدَ مِمّا(٥) يقال عند النَّوم: حديث أنس: أنَّ النبيَّ ◌َّلِ كان إذا أوى إلى فِراشه
(١) فات الحافظ رحمه الله تعالى أن يخرّجه من مسلم (٢٧١٢).
(٢) يعني أنها للاستعانة.
(٣) وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٣٦) منفصلاً عن الدعاء الأول من طريق ابن عجلان أيضاً.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥١٧) من حديث أنس، وأخرجه ابن حبان (٧٣١)، والحاكم ٦٢٣/٣ من حديث
عمرو بن أمية، وجوَّد إسناده الذهبي في ((تلخيص المستدرك))، وكذا العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء))
ص١٩٣٨.
(٥) تحرَّفت في (س) إلى: ما.

٢٧٦
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
فتح الباري بشرح البخاري
قال: ((الحمد لله الذي أطعَمَنا وسَقانا وكَفانا وآوانا، فكَم ممَّن لا كافي له ولا مُؤوِي)) أخرجه
مسلم (٢٧١٥) والثلاثة(١).
ولأبي داود (٥٠٥٨) من حديث ابن عمر، نحوه وزاد: ((والذي مَنَّ عليَّ فأفضلَ، والذي
أعطاني فأجزَلَ».
ولأبي داود (٥٠٥٢)، والنَّسائيِّ (ك٧٦٨٥) من حديث عليّ: أنَّ رسول الله وَلّ كان
يقول عند مَضجَعه: ((اللهمَّ إنّي أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامّة من شَرّ ما أنتَ آخِذٌ
بناصيَتِه، اللهمَّ أنتَ تَكشِف المأثَم والمغرَم، اللهمَّ لا يُهْزَم جُندُك، ولا يُحْلَف وعدُك، ولا
يَنفَع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ، سبحانك وبحَمدِك)).
ولأبي داود (٥٠٥٤) من حديث أبي الأزهَر الأنهاريّ، أنَّ النبيَّ وَّ كان يقول إذا أخَذَ
مَضجَعه من اللَّيل: ((باسمِ الله، وضَعت جنبي، اللهمَّ اغْفِرِ لي ذَنبِي، واخْسَ (٢) شيطاني، وفُكَّ
رهاني، واجعَلني في النَّدِيّ(٣) الأعلى)) وصَخَّحَه الحاكم (١/ ٥٤٠).
وللترمذي وحَسَّنَه (٣٣٩٧) من حديث أبي سعيد رَفَعَه: «مَن قال حین یأوي إلى فراشه:
أستَغْفِر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القَيّوم وأتوب إليه، ثلاث مرَّات، غُفِرَتْ له ذُنوبه وإن
كانت مِثْلَ زَبَد البحر وإن كانت عَدَد رَمْل عالِج، وإن كانت عَدَد أيام الدُّنيا».
ولأبي داود (٥٠٤٥) والنَّسائيِّ (ك١٠٥٢٩) من حديث حفصة: أنَّ النبيَّ ◌َّ كان إذا أراد
أن يَرِقُد وضَعَ يده اليُمنَى تحت خَدّه، ثمَّ يقول: «اللهمَّ قِني عذابَك يوم تَبعَث عبادك)» ثلاثاً.
١٢٨/١١ وأخرجه التِّرمِذيّ/ من حديث البراء (٣٣٩٩) وحَسَّنَه، ومن حديث حُذَيفة (٣٣٩٨)
وصَحَّحَه.
(١) أبو داود (٥٠٥٣)، والترمذي (٣٣٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٦٧).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: وأَخْسِى، ولا يُستعمل هذا الفعل عند العرب متعدياً بالهمزة لأنه يتعدى بدونها، فيقال:
خَسَأْتُ الكلبَ، طردتُه: واخْسَ تخفيف من اخْسَأ.
(٣) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: النداء، والنَّديّ، بالفتح ثم الكسر ثم التشديد: هو النادي وهو المجلس المجتمع. ومنه
قوله تعالى: ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيَّ﴾ [مريم:٧٣].

٢٧٧
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
كتاب الدعوات
قوله: («تابَعَه أبو ضَمْرة وإسماعيل بن زَكَریّا، عن عُبيد الله)) هو ابن عمر المذكور في الإسناد.
وأبو ضَمرة: هو أنس بن عياض، ومُراده أنَّهما تابَعا زُهَير بن معاوية في إدخال الواسطة بين
سعيد المقبريِّ وأبي هريرة.
فأمَّا مُتَابَعة أبي ضَمرة فوصَلَها مسلم (٢٧١٤)، والبخاريّ في ((الأدب المفرَد))
(١٢١٧).
وأمَّا مُتَابَعة إسماعيل بن زَكَرِيّا فوصَلَها الحارث بن أبي أسامة عن يونس بن محمَّد عنه،
كذا رأيته في شرح مُغَلْطاي، وكنت وقَفت عليها في ((الأوسط)) للطََّرانيّ(١)، وأورَدتُها مِنه
في ((تغليق التَّعليق)) (١٣٩/٥) ثمَّ خَفِيَ عليَّ مكانها الآن.
ووَقَعَ عند أبي نُعَيم في ((المستخرَج)) هنا: وعبدة، وهو ابن سليمان. ولم أرَها لغيره، فإن
كانت ثابتةً فإنَّها عند مسلم (٢٧١٤) موصولة.
وقد ذكر الإسماعيليّ أنَّ الأكثر لم يقولوا في السَّنَد: عن أبيه، وأنَّ عبد الله بن رَجاء(٢)
رواه عن إسماعيل بن أُميَّة وعُبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه - أو عن أخيه - عن أبي
هريرة، ثمَّ ساقَه بسندِه إليه. وهذا الشكّ لا تأثير له لاتِّفاق الجماعة على أنَّه ليس لأخي
سعید فیه ذِكْرٌ، واسم أخي سعيد المذكور عَبّاد.
وذكر الدّارَقُطنيُّ أنَّ أبا بدر شُجاع بن الوليد والحسن بن صالح وهُرَيم - وهو بالَّاءِ
المهمَلة مُصغَّر - ابن سفيان، وجعفر بن زياد وخالد بن حُميدٍ، تابَعوا زُهَير بن معاوية في
قوله فیه: عن أبيه.
قوله: ((وقال يحيى بن سعيد)) هو القَطّان ((وبشر بن المفضّل، عن عُبید الله، عن سعيد، عن
أبي هريرة، عن النبيّ وَ ◌ّ) أمَّا رواية يحيى القَطّن فوصَلَها النَّسائيّ (ك١٠٥٦٠).
وأمَّا رواية بشر بن المفضَّل فأخرجها مُسدَّد في ((مُسنَده الكبير)) عنه.
(١) ولم نقف عليها نحن أيضاً في طبعة الطحان، ولا في طبعة طارق عوض الله وعبد المحسن الحسيني.
(٢) روايته عند أبي طاهر المُخلِّص في ((المُخلِّصيات)) (٣٥٠)، لكن قال فيه: عن أبيه، ولم يشُكَّ.

٢٧٨
باب ١٣ / ح ٦٣٢٠
فتح الباري بشرح البخاري
وذكر الدّارَ قُطنيُّ أنَّ هشام بن حسَّان ومُعتَمِر بن سلیمان(١) وعبد الله بن کثیر رَووه عن
عُبيد الله بن عمر كذلك.
وكذا ذكر الإسماعيليّ أنَّ عبد الله بن نُمَير(٢)، والطبرانيُّ أنَّ مُعتَمِر بن سليمان ويحيى بن
سعيد الأُمَويّ وأبا أُسامة (٣) رَووه كلّهم عن عبيد الله بن عمر كذلك.
وأشارَ البخاريّ بقولِه: عن النبيّ وَلِّ، إلى أنَّ بعضهم رواه عن عُبيد الله عن سعيد عن
أبي هريرة موقوفاً، منهم هشام بن حسَّان والحَّادان وابن المبارك وبشر بن المفضَّل، ذكره
الدّارَقُطنيّ.
قلت: فلعلّه اختُلِفَ علی بشر في وقفه ورفعه، و کذا علی هشام بن حسَّان، ورواية ابن
المبارَك وَصَلَها النَّسائيُّ (ك١٠٥٦٢) موقوفة.
قوله: ((ورواه مالك وابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ﴾)) أمَّا رواية
مالك فوصَلَها المصنّف في كتاب التَّوحيد (٧٣٩٣) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ
عنه، وقَصَّرَ مُغَلْطاي فعَزاها لِتخريج الدّارَ قُطنيِّ في ((غرائب مالك)) مع وجودها في ((الصَّحيح))
الذي شَرَحَه، وتَبِعَه شيخنا ابن الملقِّن.
وقد ذكر المصنّف في التَّوحيد أكثر هذه التَّعاليق المذكورة هنا أيضاً عَقِب رواية مالك،
ولمَّا ذكر الدّارَقُطنيُّ حديث مالك المذكور قال: هذا حديث غريب لا أعلم أسنَدَه عن مالك
إلّ الأويسيّ، ورواه إبراهيم بن طَهْمان عن مالك عن سعيد مُرسَلاً.
(١) روايته عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٦١).
(٢) روایته عند ابن ماجه (٣٨٧٤).
(٣) كذا نقل الحافظ عن الطبراني أنَّ رواية يحيى بن سعيد الأموي وأبي أسامة بإسقاط ذكر أبي سعيد المقبري! ولا
نظن ذلك إلّا وهماً، لأنَّ الإمام أحمد رواه في «مسنده)) (٩٤٦٩) عن الأموي، وذكر أبا سعيد المقبري في
إسناده، ورواه الطبري في «الدعاء)) (٢٥٧) من طريق أبي أسامة، وذكر أبا سعيد المقبري في إسناده أيضاً، ومما
يؤيده، ويؤكد وهم الحافظ أو الطبراني أنَّ الدار قطني في ((العلل)) (٢٠٤٤) قد ذكر يحيى بن سعيد الأموي
فيمن تابع زهير بن معاوية على زيادة أبي سعيد المقبري. وإنما لم نجزم بوقوع الوهم لاحتمال أن يكون لكل
منهما روايتان، على أننا لم نقف لهما على غير ما ذكر، والله أعلم.

٢٧٩
باب ١٤ / ح ٦٣٢١
كتاب الدعوات
وأمَّا رواية محمَّد بن عَجْلان، فوصَلَها أحمد عنه (٧٣٦٠)، ووصَلَها أيضاً التِّرمِذيّ
(٣٤٠١) والنَّسائيُّ (ك١٠٦٦٠) والطبرانيُّ في «الدُّعاء)) (٢٥٢)(١) من طرق عنه، وقد ذكرت
الزّيادة التي عند الِّرمِذيّ فیه قبلُ.
تنبيه: قال الكِرْمانيُّ: عَبَّرَ أوَّلاً بقولِه: ((تابَعَه)) ثمَّ بقولِه: ((وقال)) لأنَّهما للَّحَمُّل، وعَبَّرَ
بقوله: ((رواه)) لأنَّها تُستَعمَل عند المذاكرة.
قلت: وهذا ليس بمُطَّرِدٍ، لما بيَّنت أنَّه وصَلَ رواية مالك في كتاب التَّوحيد بصيغة
التَّحَمُّل، وهي ((حدَّثنا))، لا بصيغة المذاكرة كَقال وروى، إن سَلَّمنا أنَّ ذلك للمُذاكَرة،
والله أعلم.
١٤ - باب الدّعاء نصفَ اللّيل
٦٣٢١ - حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي عبدِ الله
الأغَرِّ وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ عُ، أَنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((يَتَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ
وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنْيا، حينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، يقول: مَن يَدْعوني، فأستَجِيبَ
له، مَن يَسْألُنِي فَأُعْطِيَه، ومَن يَستَغْفِرُني فأغفِرَ لَه؟».
/ قوله: ((باب الدُّعاء نِصْف اللَّيل)) أي: بيان فضل الدُّعاء في ذلك الوقت على غيره إلى ١٢٩/١١
طُلوع الفجر.
قال ابن بَطّال: هو وقت شريف، خَصَّه الله بالتنزّل(٢) فيه، فيَتَفَضَّل على عباده بإجابة
دعائهم، وإعطاء سُؤلهم، وغُفران ذُنوبهم، وهو وقت غَفْلة وخَلْوة، واستغراقٍ في النَّوم
واستلذاذٍ له، ومُفارَقُ اللَّذّة والدَّعة صَعب، لا سيّما أهل الرَّفاهية وفي زمن البَرَد، وكذا
أهل الثَّعَب ولا سيَّما في قِصَر اللَّيل، فمَن آثَرَ القيام لمناجاة رَبّه والتَّضَرُّع إليه مع ذلك،
دَلَّ على خُلوص نيَتَه وصِحّة رغبته فيما عند رَبّه، فلذلك نَبَّهَ الله عباده على الدُّعاء في هذا الوقت
(١) وكذا البزار (٨٥٠٦)، وابن السُّني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٦٥).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: بالتنزيل.

٢٨٠
باب ١٤ / ح ٦٣٢١
فتح الباري بشرح البخاري
الذي تَخلو فيه النَّس من خواطِرِ الدُّنيا وعُلَقها، ليَستَشعِرِ العبدُ الجِدّ والإخلاص لِرَبِّه.
قوله: ((يتنزّل رَبّنا)) كذا للأكثر هنا بوزنٍ يَتَفَعَّل مُشدَّداً، وللنَّسَفيِّ والكُشْمِيهنيّ(١): ((يَنِزِل))
بفتحِ أوَّله وسکون ثانیه وکسر الزّاي.
قوله: ((حين يَبْقَى ثُلُث اللَيل)) قال ابن بَطّال: تَرجَمَ بنصفِ اللَّيل وساقَ في الحديث أنَّ
التنزّل يقع ثُلُثَ اللَّيل، لكنَّ المصنّفُ عَوَّلَ على ما في الآية وهي قوله تعالى: ﴿قُ الَّلَ إِلَّقِيلًا )
نَصِفَهُ أَوِ أَنْقُصْ مِنّهُ﴾ [المزمل: ٢-٣] فأخَذَ التَّرجمة من دليل القرآن، وذِكْر النِّصف فيه يدلّ على
تأكيد المحافظة على وقت التنزّل قبل دخوله ليأتيَ وقت الإجابة والعَبد مُرتَقِب له مُستَعِدّ
للقائه.
وقال الكِرْمانيُّ: لفظ الخبر: ((حين يَبقَى ثُلُث اللَّيل)) وذلك يقع في النِّصف الثّاني،
انتھی.
والذي يظهر لي أنَّ البخاريّ جَرَى على عادته، فأشارَ إلى الرِّواية التي ورَدَت بلفظ: النِّصف،
فقد أخرجه أحمد (١٠٥٤٤) عن يزيد بن هارون عن محمَّد بن عمرو عن(٣) أبي سَلَمة عن أبي
هريرة بلفظ: ((يَنزِل الله إلى السماء الدُّنيا نصف اللَّيل الآخِرِ، أو ثُلُث اللَّيل الآخِر)).
وأخرجه الدّارَقُطنيُّ في كتاب ((الرُّؤيا)»(٣) من رواية عُبيد الله العمريّ عن سعيد المقبريِّ
عن أبي هريرة نحوه. ومن طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغَرّ عن أبي هريرة بلفظ: ((شَطْر
اللَّيل)) من غير تَرَدُّد.
وسأستَوعِبُ ألفاظه في التَّوحيد (٧٤٩٤) إن شاء الله تعالى.
وقال أيضاً: التُّزول مُحال على الله لأنَّ حقيقَته الحركة من جهة العُلوّ إلى السُّفل، وقد
(١) كذا نسب الحافظ رحمه الله هذه الرواية للكشميهني وحده من شيوخ أبي ذر الهروي، خلافاً لما في اليونينية أنها
لأبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (س): محمد بن عمر، وعن، وهو خطأ. ومحمد بن عمرو المذكور هو ابن علقمة الليثي.
(٣) بل هو في كتاب ((النزول)) له (٣٨)، وطريق حبيب بن أبي ثابت (٦٢).