Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ باب ٦٩ / ح ٢٤٠ كتاب الوضوء ((والذي بَعَثَ محمداً بالحق))، وللنَّسائيّ (٣٠٧): ((والذي أَنزل عليه الكتاب)) وكأنَّ عبد الله قال كلَّ ذلك تأكيداً. قوله: ((صَرْعَى في القليبِ)) في رواية إسرائيلَ (٥٢٠): لقد رأيتهم صَرْعَی یومَ بدٍ، ثمَّ ◌ُحِبوا إلى القليبٍ قليب بدر، ثمَّ قال رسول الله وَّهِ: ((وأُتْبِعَ أصحابُ القليبِ لَعْنَةً))، وهذا يحتمل أنْ يكون من تمام الدُّعاءِ الماضي، فيكون فيه عَلَمٌ عظيم من أعلام النُّبوّة، ويحتمل أنْ يكون قاله النبيُّ وَلّهِ بعدَ أنْ أُلقوا في القليب، وزاد شُعْبةُ في روايته (٣١٨٥): ((إلَّا أُميَّة فإِنَّه تَقَطَّعَتْ أو صالُه)) زاد: ((لأنَّه كان بادِناً». قال العلماء: وإنَّما أمَرَ بإلقائهم فيه لئلا يَتَأْذَّى الناس بريحهم وإلَّا فالحربي لا يجبُ دفتُه، والظاهر أنَّ البترَ لم يكن فيها ماءٌ مَعينٌ. قوله: ((قليبٍ بدر)) بالجرِّ على البدليَّة، والقَليبُ بفتح القاف وآخره موحّدة: هو البئر التي لم تُطْوَ، وقيل: العاديَّة القديمة التي لا يُعرَفُ صاحبها. فائدة: روى هذا الحديثَ ابن إسحاق في ((المغازي)) قال: حدَّثني الأجلَح عن أبي إسحاق، فذكر هذا الحديث، وزاد في آخره قِصّةً أبي البَخْتَريِّ مع النبيِّ وَلّ في سؤاله إِيَّاه عن القِصَّة وضَرْبٍ أبي البَخْتَريِّ أبا جَهْلٍ وشَجِّه إِيَّاه، والقصّة مشهورة في ((السّيرة)) وأخرجها البزَّار (١٨٥٣) من طريق ابن إسحاق(١)، وأشار إلى تفرُّد الأجلَح بها عن أبي إسحاق. وفي الحديث تعظيم الدُّعاء بمكَّةَ عند الكُفّار وما ازدادتْ عند المسلمين إلَّا تعظيماً. وفيه معرفة الكُفّار بصِدْقِهِ بَّهِ، الخوفِهم من دُعائه، ولكن حملهم الحَسَد على ترك الانقياد له. وفيه حِلْمُهُ وَِّ عمَّن آذاه، ففي رواية الطَّيالسي (٣٢٣) عن شُعْبةَ في هذا الحديث أنَّ ابن مسعود قال: لم أرَه دَعا عليهم إلَّا يومَئذٍ. وإنَّما استَحقّوا الدُّعاءَ حينئذٍ، لما أقدَموا عليه من الاستخفاف به ﴿ ل﴿ حالَ عبادة ربِّه. (١) تحرف في (س) إلى: أبي إسحاق. ٧٢٢ باب ٦٩ / ح ٢٤٠ فتح الباري بشرح البخاري وفيه استحبابُ الدُّعاءِ ثلاثاً، وقد تقدَّم في العلم (٩٤) استحباب السلام ثلاثاً وغير ذلك. وفيه جوازُ الدُّعاءِ على الظالم، لكن قال بعضهم: محلَّه ما إذا كان كافراً، فأمَّا المسلمُ فيُستحَبُّ الاستغفارُ له والدُّعاءُ بالتوبة، ولو قيل: لا دلالةَ فيه على الدُّعاءِ على الكافِرِ لَمَا كان بعيداً لاحتمال أنْ يكون الطَّلَعَ وَّهِ على أنَّ المذكورين لا يؤمنون، والأَولى أنْ يُدْعَى لكل حيٍّ بالهداية. وفيه قوّةُ نَفْسٍ فاطمةَ الزَّهْراءِ من صِغَرِها لشرفِها في قومِها ونَفْسِها، لكَوْنها صَرَّحتْ بشَتْمِهم وهم رؤوس قُرَیش، فلم يَرُدّوا عليها. وفيه أنَّ المباشَرةَ آكَدُ من السبب والإعانة لقوله في عُقْبة: ((أشقَى القوم)) مع أنَّه كان فيهم أبو جَهْلٍ وهو أشدُّ منه كفراً وأذى للنبيِّ وَلِهِ، لكنَّ الشَّقاءَ هنا بالنّسبة إلى هذه القصَّة، لأنَّهم اشتركوا في الأمر والرِّضا، وانفرد عُقْبة بالمباشَرة فكان أشقاهم، ولهذا قُتِلوا في الحربٍ وقُتِل هو صَبْراً. واستُدلَّ به على أنَّ مَن حَدَثَ له في صلاته ما يمنعُ انعقادها ابتداءً، لا تَبْطُلُ صلاتُه ولو تَمادى، وعلى هذا يتنزل كلام المصنِّف، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثرَ لها صَحَّت اتفاقاً. واستُدلَّ به على طهارة فَرْثٍ ما يُؤْكَلُ لحمُه، وعلى أنَّ إزالةَ النجاسة ليست بفرضٍ، وهو ضعيفٌ، وحملُه على ما سبقَ أَولى. وتُعُقِّبَ الأوَّلُ بأنَّ الفَرْثَ لم يُفرَدْ، بل كان مع الدَّم كما في رواية إسرائيلَ (٥٢٠)، والدَّمُ نَجِس اتّفاقاً. وأُجِيبَ بأنَّ الفَرْثَ والدَّمَ كانا داخلَ السَّلَى، وجِلْدة السَّلى الظاهرة طاهرة فكان كحملِ القارورة المُرَصَّصة. وتُعُقِّبَ بأنَّهَا ذبيحة وَثَنِيٍّ، فجميع أجزائها نَجِسة، لأنَّهَا مَيْتَة. وأُجيبَ بأنَّ ذلك كان قبل التعبُّدِ بتحريم ذبائحهم، وتُعُقِّبَ بأنَّه يحتاجُ إلى تاريخِ ولا يكفي فيه الاحتمال. ٧٢٣ باب ٧٠ / ح ٢٤١ كتاب الوضوء وقال النَّووي: الجوابُ المرضُّ: أنَّه ◌َ له لم يَعْلم ما وُضِعَ على ظَهْرِه فاستمرَّ في سجودِهِ استصحاباً لأصل الطهارة. وتُعُقِّبَ بأنَّه يُشكِلُ على قولنا بوجوب الإعادة في مِثلِ هذه الصورة. وأجاب بأنَّ الإعادةَ إنَّما تجبُ في الفريضة، فإنْ ثبت أنَّها فريضةٌ فالوَقْت موسَّع فلعلَّه أعاد. وتُعُقِّبَ بأنَّه لو أعاد لَنُقِلَ / ولم يُنقَلْ، وبأنَّ اللهَ تعالى لا يُقِرُّه على التمادي في صلاةٍ ٣٥٣/١ فاسدةٍ. وقد تقدَّم(١): أنَّه خَلَعَ نَعْلَيْه وهو في الصلاة، لأنَّ جِبْرِيلَ أخبره أنَّ فيهما قَذَراً، ويدلُّ على أنَّه ما(٢) عَلِمَ بما أُلقيَ على ظَهْرِهِ: أنَّ فاطمة ذهبتْ به قبل أنْ يرفعَ رأسَه وعَقَّبَ هو صلاته بالُّعاءِ عليهم، والله أعلم. ٧٠ - باب البُصَاق والمخاط ونحوه في الثوب قال عُرْوةٌ عن المِسْوَرِ ومروان: خَرَجَ النبيُّ ◌َِّزْمنَ حُدَيْبِيَةَ ... فذكر الحديث: وما تَنَخَّمَ النبيُّ ◌َِّ نُخَامَةً إِلَّ وَقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهُم، فَدَلَكَ بها وَجْهَه وچِلْدَه. ٢٤١- حدَّثنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُميدٍ، عن أنسٍ قال: بَزَقَ النبيُّ الر في ثوبه. طَوَّلَه ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، حدَّثني مُميدٌ، قال: سمعتُ أنساً، عن النبيِّ قِلّ. [أطرافه في: ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ١٢١٤،٨٢٢] قوله: ((باب البُصاق)) كذا في روايتنا، وللأكثر بالزَّاي وهي لغةٌ فيه، وكذا السّين وضُعِّفَت. قوله: ((في الثَّوْبِ)) أي: والبَدَن ونحوِه، ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنَّه لا يُفْسِدُ الماءَ لو خالَطَه. (١) في أول شرح الباب (٦٩): إذا ألقي على ظهر المصلي قذر. (٢) لفظ: ((ما)) سقط من (ع) و(س). ٧٢٤ باب ٧٠ / ح ٢٤١ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وقال عُرْوةُ)): هو ابن الزُّبَير، ومروانُ: هو ابنُ الحكم. وأشار بهذا التعليق إلى الحديث الطّويل في قِصّة الحُدَيْبية، وسيأتي بتمامه في الشُّروط (٢٧٣١) من طريق الزُّهْرِي عن عُرْوة، وقد عَلَّقَ منه موضعاً آخرَ كما مضى (١٨٩) في («باب استعمال فضل وضوء الناس)). قوله: ((فذكر الحديثَ)) يعني وفيه: ((وما تَنَخَّمَ))، وغَفَلَ الكِرْماني فظنَّ أنَّ قوله: ((وما تَنَخَّم ... إلخ)) حديث آخر فجَوَّزَ أنْ يكون الراوي ساق الحديثَيْنِ سَوْقاً واحداً، أو يكون أمر التنَخُّم وَقَعَ بالْحُدَيْبية. انتهى، ولو راجَعَ الموضع الذي ساق المصنِّف فيه الحديث تامّاً لظهر له الصواب. والنُّخامةُ بالضم: هي النُّخاعةُ، كذا في ((المجمَل)) و((الصِّحاح))، وقيل: بالميم: ما يَخْرُجُ من الفَم، وبالعين: ما يَخْرُجُ من الحَلْق. والغرض من هذا الاستدلالُ على طهارة الرِّيق ونحوِه، وقد نقل بعضهم فيه الإجماع، لكن روى ابن أبي شَيْبة (١٤٠/١) بإسنادٍ صحيحٍ عن إبراهيمَ النَّخَعي: أنَّه ليس بطاهر، وقال ابن حَزْمٍ: صَحَّ عن سلمان الفارسيِّ وإبراهيم النَّخَعي: أنَّ اللَّعاب نَجِسُ إذا فارَقَ الفَم. قوله: ((حدَّثنا محمَّد بن يوسف)) هو الفِرْیابي، وسفيان: هو الثّوْريُّ. وقد روى أبو نُعيم في («مُستخرَجِه)) هذا الحديثَ من طريق الفِرْيابي وزاد في آخره: وهو في الصلاة. قوله: ((طَوَّلَه ابن أبي مريم)) هو سعيد بن الحكم المِصري أحد شيوخ البخاري، نُسِبَ إلى جَدِّه. وأفادت روايتُه تصريح حُميدٍ بالسَّماع له من أنس، خلافاً لما روى يحيى القَطَّان عن حَمّد بن سَلَمَةَ أنَّه قال: حديثُ حُميدٍ عن أنس في البُزاقِ إنَّما سمعه من ثابتٍ عن أبي نَضْرة، فظهر أنَّ مُميداً لم يُدلِّسْ فيه. ومفعولُ ((سمعت)) الثاني محذوف للعِلْم به، والمراد: أنَّه كالمتنِ الذي قبلَه مع زياداتٍ فيه. وقد وَقَعَ مُطوَّلاً أيضاً عند المصنِّف في الصلاة كما سيأتي (٤٠٥) في ((باب حَكِ البُزاق باليد في المسجد)). ٧٢٥ باب ٧١ / ح ٢٤٢ كتاب الوضوء ٧١ - باب لا يجوز الوضوءُ بالنَّبيذ ولا المُسکِر وكَرِهَه الحسنُ وأبو العالِيَة. ٣٥٤/١ وقال عطاءٌ: التَّيُّمُ أحبُّ إليَّ من الوُضوءِ بِالنَّبِيذ واللَّبَن. ٢٤٢ - حدَّثْنا عليُّ بنُ عبدِ الله، عن سفيانَ، عن الزّهْريّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: كلُّ شرابٍ أسكّرَ فهو حرامٌ. [طرفاه في: ٥٥٨٥، ٥٥٨٦] قوله: ((باب لا يجوزُ الوضوء بالنبيذ ولا المُسكِرِ)» هو من عَطْفِ العامِّ على الخاصِّ، أو المرادُ بالنبيذ: ما لم يَبلُغْ حَدَّ الإسکار. قوله: ((وكَرِهَه الحسن)) أي: البصريُّ، روى ابن أبي شَيْبة (٥٩/١) وعبد الرزاق (٦٩٤) من طريقين(١) عنه قال: ((لا أتوضَّأ بنبيذٍ))، وروى أبو عُبيد من طريقٍ أُخرى عنه: أنَّه لا بأس به(٢)، فعلى هذا فگراهَته عنده على التنزيه. قوله: ((وأبو العاليةِ)) روى أبو داود (٨٧) وأبو عبيد (٢٥٣) من طريق أبي خَلْدة قال: سألت أبا العالية عن رجلٍ أصابته جنابة وليس عندَه ماءٌ وعنده نبيذٌ(٣)، أيغتسِلُ به؟ قال: لا. وفي رواية أبي عُبید: فگرِهَه. قوله: ((وقال عطاءً)) هو ابن أبي رَبَاح، روى أبو داود (٨٦) أيضاً من طريق ابن جُرَيج عنه: أنَّه كَرِهَ الوضوءَ بالنبيذِ واللَّبَنِ وقال: إنَّ التيقُّمَ أحب إليّ منه. (١) قوله: من طريقين، فيه نظر، فطريق ابن أبي شيبة من طريق الثوري عمن سمع الحسن، وطريق عبد الرزاق عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن! فإذا كان في إسنادٍ رجل مبهم وسمي في إسنادٍ آخر وكان مخرجهما واحداً، فإنه يكون المبهم هو المسمَّى، وأما إسماعيل بن مسلم هذا فيغلب على ظننا أنه الأزدي المكي، وهو ضعيف، وفي الرواة عن الحسن راوٍ آخر اسمه إسماعيل بن مسلم وهو العبدي، وكان ثقة، لكن الحافظ المزي في ترجمته لم يذكر للثوري رواية عنه، والله تعالى أعلم. (٢) أخرجه أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) (٢٥٥). (٣) قوله: ((وعنده نبيذ)) سقط من (س). ٧٢٦ باب ٧١ / ح ٢٤٢ فتح الباري بشرح البخاري وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوءِ بالأنِذة كلّها، وهو قولُ عِكْرمةَ مولى ابن عبّاس، ورُوِيَ عن علي وابن عبَّاس ولم يصحَّ عنهما، وقَيَّدَه أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذِ التمر، واشترطَ أنْ لا يكون بحَضْرة ماءٍ وأنْ يكون خارجَ المِصْر أو القرية، وخالفه صاحباه فقال محمد: يجمعُ بينه وبين التيقُّم، قيل: إيجاباً، وقيل: استحباباً، وهو قولُ إسحاق، وقال أبو يوسف بقول الجمهور: لا يُتوضَّأُ به بحالٍ، واختارَه الطَّحاويُّ، وذكر قاضي خان: أنَّ أبا حنيفة رجع إلى هذا القول، لكن في المقيَّدِ من كتبهم: إذا ألْقَى في الماء تَمَراتٍ فحَلَا ولم يَزُلْ عنه اسمُ الماء، جازَ الوضوءُ به بلا خلاف؛ يعني: عندَهم، واستَدلّوا بحديث ابن مسعود حيثُ قال له النبيِّ ليلة الجِن: ((ما في إداوَتِك؟)) قال: نبيذٌ، قال: ((ثَمَرَةٌ طَيِّةٌ وماءٌ طَهورٌ))، رواه أبو داود (٨٤) والتِّرمِذي (٨٨) وزاد: فتوضَّاً به. وهذا الحديث أطبَقَ علماءُ السَّلَف على تضعيفه، وقيل على تقدير صِحَتِه: إنَّه منسوخ، لأَنَّ ذلك كان بمكَّةَ ونزول قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦] إنَّما كان بالمدينة بلا خلاف، أو هو محمولٌ على ماءٍ أُلِقِيَت فيه تَمَرات يابسة لم تُغيِّرْ له وصفاً، وإنّما كانوا يصنعون ذلك، لأنَّ غالب مياههم لم تكنْ حُلْوة. قوله: ((عن الزُّهْرِيِّ)) كذا للأَصِيلي وغيره، ولأبي ذرٍّ: حدَّثنا الزُّهْري. قوله: ((كل شرابٍ أسكَرَ)) أي: كان من شَأْنِهِ الإسكار سواء حصل بشُرْبِه السُّكْرُ أم لا. قال الخطّابي: فيه دليل على أنَّ قليل المُسكِر وكثيره حرام من أيِّ نَوْعٍ كان، لأنَّها صيغة عموم أُشيرَ بها إلى جنس الشَّراب الذي يكون منه السُّكْر، فهو كما لو قال: كلُّ طعام أشبَعَ فهو حلال، فإنَّه يكون دالًّا على حِلِّ كلِّ طعام من شَأْنه الإشباع وإنْ لم يَحَصُل الشِّبَع به لبعضٍ دون بعض. ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب: أنَّ المُسكِرَ لا يَحِلُّ شربُه، وما لا يَحِلُّ شُرْبُه لا يجوزُ الوضوءُ به اتِّفاقاً، والله أعلم. وسيأتي الكلامُ على حُكْم شُرْبِ النبيذِ في الأشربة (٥٥٨٥) إن شاء الله تعالى. ٧٢٧ باب ٧٢ / ح ٢٤٣ كتاب الوضوء ٧٢ - باب غسل المرأةِ أباها الدَّمَ عن وجهه وقال أبو العالِيَة: امسَحُوا على رِجْلي فإنَّهَا مَرِيضةٌ. ٢٤٣- حدَّثنا محمَّدٌ، قال: أخبرنا سفيانُ بنُ عُبَينَةَ، عن أبي حازِمٍ، سَمِعَ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ الساعدِيَّ، وسألَه الناسُ وما بيني وبينَه أحَدٌ: بأيِّ شيءٍ دُوِيَ جُرْحُ النبيِّ وَِّ؟ فقال: ما بَقِيَ أحَدٌ أعلَمُ به منّي، كان عليٌّ يَجِيءُ/ بتُرْسِه فيه ماءٌ وفاطمةُ تَغْسِلُ عن وجهِهِ الدَّمَ، فأُخِذَ حَصِيرٌ ٣٥٥/١ فَأُخْرِقَ فُشِيَ به ◌ُرُْه. [أطرافه في: ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٧٢٢،٥٢٤٨] قوله: ((باب غسل المرأةِ أباها)) منصوبٌ على المفعوليَّة و((الدَّمَ)) منصوب على الاختصاص أو على البدلِ، وهو إمَّا بدلُ اشتمال أو بعضٍ من كُلُّ. ووَقَعَ في رواية ابن عساكر: ((غسل المرأة الدَّم عن وجه أبيها)) وهو بالمعنى. قوله: ((عن وجهِه)) في رواية الكُشْمِيهَني: ((من وجهِه))، و((عن)) في رواية غيره إمَّا بمعنى ((من))، أو ضُمِّنَ الغسلُ معنى الإزالة. وهذه الترجمة معقودة لبيان أنَّ إزالةَ النجاسة ونحوِها يجوزُ الاستعانة فيها كما تقدَّم في الوضوء (١٥٢)، وبهذا يظهرُ مُناسَبة أثرِ أبي العالية لحديث سَهْلٍ. قوله: ((وقال أبو العاليةِ)) هو الرِّياحي، بكسر الراء وياءٍ تحتانيَّةٍ. وأثره هذا وَصَلَه عبد الرزاق (٦٢٨) عن مَعمَر، عن عاصم بن سليمان قال: دَخَلْنا على أبي العالية وهو وَجِعٌ، فَوَضَّؤْوه فلمَّا بَقِيَتْ إحدى رِجْليه قال: امسَحوا على هذه، فإنَّها مريضة، وكان بها ◌ُمْرة. وزاد ابن أبي شَيْبة (١/ ١٣٥): إنَّها كانت معصوبة. قوله: ((حدَّثنا محمَّد)) قال أبو علي الجَيَّاني: لم يَنسُبْه أحد من الرُّواة وهو عندي ابنُ سَلَام. قلت: وبذلك جزم أبو نُعيم في ((المستخرَج)). وقد وَقَعَ في رواية ابن عساكر: حدّثنا محمد يعني ابن سَلَام. ٧٢٨ باب ٧٣ / ح ٢٤٤ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وسألَه الناسُ)) جملة حاليّة، وأراد بقوله: ((وما بيني وبينه أحد)) أي: عند السؤال، ليكون أدلَّ على صِحَّة سماعه لقُرْبه منه. قوله: ((دُوِيَ)) بضم الدّال على البناءِ للمفعولِ، وحُذِفَتْ إحدى الواوَينِ في الكتابة کداود(١). قوله: ((ما بَقِيَ أحدٌ)) إنَّما قال ذلك، لأنَّه كان آخرَ مَن بَقيَ من الصحابة بالمدينة كما صَرَّحَ به المصنِّفُ في النكاح (٥٢٤٨) في روايته عن قُتَيبة عن سفيان، ووَقَعَ في رواية الحميدي (٩٢٩) عن سفيان: ((اختلفَ الناسُ بأيِّ شيءٍ دُورِي جُرْحِ رسولِ الله وَآ))، وسيأتي ذِكْر سبب هذا الْجُرْحِ وتسمية فاعلِه في المغازي في وَقْعة أَحُدٍ (٤٠٧٥) إن شاء الله تعالى، و کان بينها وبين تحديث سَهْلٍ بذلك أكثر من ثمانين سنة. قوله: ((فَأُخِذَ)) بضم الهمزة على البناءِ للمفعول، وله في الطِّبّ (٥٧٢٢): فلمَّا رَأتْ فاطمة الدَّمَ يزيدُ على الماء كثرةً، عَمَدَتْ إلى حَصيرٍ فأحرَقَتْها وألْصَقَّتْها على الجُرْح، فَرَقَاً الدَّم. وفي هذا الحديث مشروعيَّ التداوي ومُعالَجَة الجِراح، واتّخاذ التُّرْس في الحرب، وأنَّ جميعَ ذلك لا يَقدَحُ في التوكُّل، لصُدورِه من سيِّد المتوگِّلين. وفيه مُباشَرة المرأة لأبيها وكذلك لغيره من ذَوي محارمها، ومُداواتها لأمراضهم وغير ذلك ممَّا يأتي الكلامُ عليه في المغازي إن شاء الله تعالى. ٧٣ - باب السِّواك وقال ابنُ عبَّاس: بِتُّ عند النبيِّ ◌َ﴿ فاستَنَّ. ٢٤٤ - حدَّثنا أبو الثُّعْمان، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن غَيْلانَ بنِ جَرِيرٍ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ◌َّهِ فَوَجَدْتُهُ يَستَنُّ بِسِوَاكِ بَيَدِه يقول: ((أَعْ أُعْ))، والسِّواكُ فِي فيهِ كأنَّه يَتَهَوَّعُ. (١) قال العيني في ((عمدة القاري) ١٨٣/٣: دُووي ... بالواوين في أكثر النسخ، وفي بعضها بواو واحدة فحُذفت منها إحدى الواوين كما حُذفت من داود وطاوس في الخطِّ. ٧٢٩ باب ٧٣ / ح ٢٤٤ كتاب الوضوء قوله: ((باب السِّواك)) هو بكسر السّينِ على الأفصَح، ويُطلَقُ على الآلة وعلى الفعل وهو المرادُ هنا. قوله: ((وقال ابن عبّاس)) هذا التعليق سقط من رواية المُستَمْلي، وهو طرفٌ من حديثٍ طويلٍ في قِصّة مَبيت ابن عبَّاس عند خالته ميمونة، ليشاهد صلاة النبيِّ يَّو بالليل، وقد وَصَلَه المؤلِّفُ من طرق: منها بلفظه هذا في تفسير آل عِمْران (٤٥٦٩)، واقتضى كلام عبد الحق أنَّه بهذا اللفظ من أفراد مسلم، وليس بجیِّد. قوله: ((عن أبي بُرْدةَ)) هو ابن أبي موسى الأشعري. قوله: ((يَستَنُّ)) بفتح أوَّله وسكون المهمَلة وفتح المثنَّاة وتشديد النّون من السِّنِّ بالكسر أو الفتح، إمَّا / لأنَّ السِّواكَ يَمُرُّ على الأسنان، أو لأَنَّه يَسُنُّها، أي: يُحدِّدُها. ٣٥٦/١ قوله: ((يقولُ)) أي: النبيُّ نَّةِ، أو السِّواكُ مجازاً. قوله: ((أُعْ أُعْ)) بضم الهمزة وسكون المهمَلة كذا في رواية أبي ذرٍّ، وأشار ابن التِّينِ إلى أنَّ غيرَه رواه بفتح الهمزة، ورواه النَّسائي (٣) وابن خُزيمة (١٤١) عن أحمد بن عبدة عن حمّاد بتقديم العين على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقي (٣٥/١) من طريق إسماعيلَ القاضي عن عارِمٍ - وهو أبو النُّعْمان - شيخ البخاري فيه، ولأبي داود (٤٩) بهمزةٍ مكسورةٍ ثمَّ هاء، وللجَوْزَقِيِّ بخاءٍ مُعجَمةٍ بدلَ الهاء، والرواية الأولى أشهر، وإنَّما اختلفَ الرُّواة لتَقارُبِ مخارج هذه الأحرُف، وكلّها تَرجِعُ إلى حكاية صوته، إذْ جعل السِّواكَ على طرفٍ لسانه كما عند مسلم (٢٥٤)، والمراد طرفه الدّاخل كما عند أحمد (١٩٧٣٧): ((يَستَنُّ إلى فوق))، ولهذا قال هنا: ((كأنَّه يَتَهَوَُّ)) والتَهَوُّع: التقيُّؤ، أي: له صوت كصوت المتقِّى على سبيل المبالَغة. ويُسْتفادُ منه مشروعيَّة السِّواك على اللِّسان طُولاً، أمَّا الأسنانُ فالأحبُّ فيها أنْ تكون عَرْضاً وفيه حديثٌ مُرسَلٌ عند أبي داود(١)، وله شاهدٌ موصولٌ عند العُقَيْليِ في «الضُّعَفاء)» (٢٢٩/٣)، وفيه تأكيد السّواك وأنَّه لا يَخْتَصُّ بالأسنان، وأنَّه من باب التنظيف والتطيُّب (١) أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٥)، وإسناده ضعيف. ٧٣٠ باب ٧٤ / ح ٢٤٥ - ٢٤٦ فتح الباري بشرح البخاري لا من باب إزالة القاذورات، لكَوْنه بَّه لم يَخْتَفِ به، وبَوَّبوا عليه: استياك الإمام بحَضْرة رَعيَّته. ٢٤٥ - حدَّثنا عثمانُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن خُذَيفةً قال: كان النبيُّ ◌َ ◌َّ إذا قامَ مِن الليلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ. [طرفاه في: ٨٨٩، ١١٣٦] قوله: ((عن حُذَيفةً)) هو ابنُ اليَمَان، والإسناد كلُّه کوفیُّون. قوله: (يَشُوصُ)) بضم المعجَمة وسكون الواو بعدَها مُهمَلة، والشَّوْصُ بالفتح: الغَسل والتنظيف، كذا في ((الصِّحاح))، وفي ((المحكم)): الغَسْل عن كُراعٍ، والتنقية عن أبي عُبيد، والدَّلْك عن ابن الأنباريّ. وقيل: الإمرارُ على الأسنان من أسفَلَ إلى فوق، واستدلَّ قائلُه بأنَّه مأخوذٌ من الشَّوْصة: وهي ريح ترفعُ القلب عن موضعِه، وعَكَسَه الخطّابي فقال: هو دَلْكُ الأسنان بالسِّواك أو الأصابعِ عَرْضاً. قال ابن دَقِيق العيد: فيه استحباب السِّواك عند القيام من النوم، لأنَّ النومَ مُقْتَضٍ لتغيُّر الفم لما يتصاعدُ إليه من أبخِرة المعدة، والسِّواك آلة تنظيفه، فيُستحَبُّ عند مُقتَضاه، قال: وظاهرُ قوله: ((من الليل)) عامّ في كلِّ حالة، ويحتمل أنْ يُخْصَّ بما إذا قام إلى الصلاة، قلت: ويدلُّ عليه رواية المصنّف في الصلاة (١١٣٦) بلفظ: ((إذا قام للتَّهَجُّد))، ولمسلم (٢٥٥) نحوه، وحديث ابن عبّاس يَشْهَدُ له(١)، وكأنَّ ذلك هو السِّرُّ في ذِكْره في الترجمة. وقد ذكر المصنِّفُ كثيراً من أحكام السِّواك في الصلاة وفي الصيام كما ستأتي في أماكنِها إن شاء الله تعالى. ٧٤ - باب دَفْع السِّواك إلى الأكبر ٢٤٦ - وقال عَقَّانُ: حدَّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيةَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بسِواكٍ، فجاءَني رجلانِ أحَدُهُما أكبرُ مِن الآخَرِ، فناوَلْتُ السِّواكَ الأصغرَ منهُما، فقِيلَ لي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُه إلى الأکیِ منهُما)). (١) سيأتي عند المصنف برقم (٤٥٦٩). ٧٣١ باب ٧٤ / ح ٢٤٦ كتاب الوضوء قال أبو عبدِ الله: اختَصَرَه نُعيمٌ، عن ابن المبارك، عن أسامةَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ. قوله: ((باب دَفْع السِّواك إلى الأكبر. وقال عَفَّنُ)) قال الإسماعيلي: أخرجه البخاري بلا رواية. قلت: وقد وَصَلَه أبو عَوَانة في ((صحيحه)) عن محمد بن إسحاق الصَّغَانِيِّ وغيره عن عَفَّان، وكذا أخرجه أبو نُعيم والبيهقي (٣٩/١-٤٠) من طريقه. قوله: (أَراني)) بفتح الهمزة من الرُّؤْية، ووَهِمَ مَن ضَمَّها، وفي رواية المُستَمْلي: ((رآني)) ٣٥٧/١ بتقديم الراءِ، والأوَّلُ أشهر، ولمسلم (٢٢٧١) من طريق علي بن نصر الجَهْضَمي عن صَخْر: ((أُراني في المنام))، وللإسماعيليِّ: ((رأيت في المنام)) فعلى هذا فهو من الرُّؤْيا. قوله: ((فقيل لي)) قائلُ ذلك له جِبْريل عليه السلامُ كما سيذكر من رواية ابن المبارك. قوله: ((كَبِّ)) أي: قَدِّم الأكبر في السِّن. قوله: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريُّ ((اختَصَره)) أي: المتنَ ((نُعيم)) هو ابن حَمَّاد، وأُسامة: هو ابن زيد اللَّيني المدنيُّ. ورواية نُعيم هذه وَصَلها الطبراني في ((الأوسط)) (٣٢١٨) عن بكر بن سَهْل عنه بلفظ: ((أمَرَني جِبْرِيلُ أنْ أُكبِّ))، ورويناها في ((الغَيْلانيّات)) من رواية أبي بكر الشافعي، عن عمر ابن موسى، عن نُعيم بلفظ: ((أنْ أُقدِّمَ الأكابر)». وقد رواه جماعةٌ من أصحاب ابن المبارك عنه بغير اختصارٍ، أخرجه أحمد (٦٢٢٦) والإسماعيلي والبيهقي (٤٠/١) عنهم بلفظ: ((رأيت رسولَ الله ◌ِ لَهِ يَستَنُّ فأعطاه أكبرَ القوم ثمَّ قال: إنَّ جِبْرِيلَ أمَرَني أنْ أُكبِّ)) وهذا يقتضي أنْ تكون القَضيَّةُ وَقَعَتْ في اليَقَظة. ويُجمَعُ بينه وبين رواية صَخْر: أنَّ ذلك لمَّا وَقَعَ في اليَقَظة أخبرهم رسول الله ◌َّ بما رآه في النوم تنبيهاً على أنَّ أمرَه بذلك بوَحْي مُتقدِّم، فحَفِظَ بعض الرُّواة ما لم يَحفَظْ بعض. ويَشْهَدُ لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود (٥٠) بإسنادٍ حسنٍ عن عائشة قالت: كان رسولُ اللهِوَّهِ يَستَنُّ وعندَه رجلان فأُوحيَ إليه: أنْ أعطِ السِّواك الأكبرَ. ٧٣٢ باب ٧٥ / ح ٢٤٧ فتح الباري بشرح البخاري قال ابن بَطَّالٍ: فيه تقديم ذي السِّنِّ في السِّواك، ويَلتَحِقُ به الطعام والشَّراب والمشي والكلام. وقال المُهَلَّب: هذا ما لم يترتَّب القوم في الجلوس، فإذا تَرَتَّبوا فالسُّنّة حينئذٍ تقدیمُ الأيمَن. وهو صحيح، وسيأتي الحديثُ فيه في الأشربة (٥٦١٩). وفيه أنَّ استعمالَ سواك الغير ليس بمكروه إلّا أنَّ المُستَحَبَّ أنْ يَغْسِلَه ثمَّ يسْتعملَه، وفيه حديثٌ عن عائشة في ((سنن أبي داود)) (٥٢) قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُعْطيني السِّواك لأغسِلَه، فأبدأُ به فأستاكُ ثمَّ أغسِلُه، ثمَّ أدفَعُه إليه)» وهذا دالّ على عظيم أدبها وكبير فِطْنَتَها، لأنَّها لم تَغْسِلْه ابتداء حتَّى لا يَفوتَها الاستشفاء بريقِهِ وَّهِ، ثمَّ غَسَلَتْه تَأْذُّباً وامتثالاً. ويحتمل أنْ يكون المراد بأمرها بغسله تطييبه وتَلْيينه بالماء قبل أنْ يَستعملَه، والله أعلم. ٧٥ - باب فضل مَن باتَ على الوضوءِ ٢٤٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله، قال: أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن سَعْدِ بنِ عُبيدةَ، عن البَرَاءِ بنِ عازِبٍ، قال: قال النبيُّ مَ: ((إذا أتيتَ مَضْجَعَكَ فَتَوضَّأْ وُضُوءَكَ للصلاةِ، ثمَّ اضطَجِعْ على شِقُّكَ الأيمَنِ، ثمَّ قُل: اللهمَّ أسلمتُ وَجْهِي إليكَ، وفَوَّضْتُ أَمري إليكَ، وألجأْتُ ظَهْري إليكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إليكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجا منكَ إِلَّ إليكَ، اللهمَّ آمنتُ بكتابكَ الذي أُنزَلْتَ، وبنبيِّكَ الذي أرسَلْتَ، فإنْ مُتَّ من ليلَتِكَ فأنتَ على الفِطْرة، واجعَلْهُنَّ آخرَ ما تَتَكَلَّمُ به)). قال: فَرَدَّدْتُها على النبيِّ وَّةِ، فلمَّا بَلَغْتُ: ((اللهمَّ آمَنْتُ بكتابِكَ الذي أُنزَلْتَ)) قلتُ: ورسولِكَ، قال: ((لا، ونبيِّكَ الذي أرسَلْتَ)). [أطرافه في: ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨] قوله: ((باب فضل مَن باتَ على الوضوءِ)) ولغیر أبي ذرٍّ: على وضوء. قوله: ((أخبرنا عبد الله)) هو ابنُ/ المبارَك، وسفيان: هو الثَّوْرِيُّ، ومنصور: هو ابنُ المُعتَمِر. ٣٥٨/١ ٠ ٧٣٣ باب ٧٥ / ح ٢٤٧ كتاب الوضوء قوله: ((فتوضَّأ)) ظاهرُه استحبابُ تجديدِ الوضوءِ لكلِّ مَن أراد النومَ ولو كان على طهارةٍ، ويحتمل أنْ يكون مخصوصاً بمَن كان مُحدِثاً. ووجه مناسبته للترجمة من قوله: «فإنْ مِتَّ من ليلَتِك فأنتَ على الفِطْرة)»، والمراد بالفِطْرة: السُّنّة. وقد روى هذا الحديثَ الشيخان(١) وغيرهما من طرقٍ عن البراءِ، وليس فيها ذِكْر الوضوءٍ إلَّا في هذه الرواية، وكذا قال التِّرمِذي (٣٥٧٤). وقد وَرَدَ في الباب حديث عن معاذ بن جَبَل أخرجه أبو داود (٥٠٤٢)، وحديث عن عليّ أخرجه البزَّار (٤٣٨٩)، وليس واحد منهما على شرط البخاري. وسيأتي الكلامُ على فوائد هذا المتنِ في كتاب الدَّعَوات (٦٣١١) إن شاء الله تعالى. قوله: ((واجعَلُهُنَّ آخرَ ما تقولُ(٢)) في رواية الكُشْمِيهَني: ((من آخر)) وهي تُبيِّنُ أنَّه لا يَمْتَنِعُ أنْ يقولَ بعدَهُنَّ شيئاً ممَّا شُرِعَ من الذِّكْر عند النوم. قوله: ((قال: لا، ونَبِّك الذي أرسَلْتَ)) قال الخطَّبي: فيه حُجّة لمن مَنَعَ روايةَ الحديث على المعنى، قال: ويحتمل أنْ يكون أشار بقوله: ((ونبيِّك)) إلى أنَّه كان نبيًّاً قبل أنْ يكون رسولاً، أو لأنَّه ليس في قوله: ((ورسولك الذي أرسَلْت)» وصف زائد بخلاف قوله: ((ونبيِّك الذي أرسَلْتَ)). وقال غيره: ليس فيه حُجّةٌ على منع ذلك، لأنَّ لفظَ الرسولِ ليس بمعنى لفظ النبيِّ، ولا خلافَ في المنع إذا اختلفَ المعنى، فكأنَّه أراد أنْ يجمع الوصفَينِ صريحاً وإنْ كان وصف الرِّسالة يَستلزِمُ وصفَ النُّبوّة، أو لأنَّ ألفاظ الأذكار توقيفيّة في تعيين اللفظ وتقديرِ الثَّواب، فُرُبَّما كان في اللفظ سِرّ ليس في الآخرِ ولو كان يُرادِفُه في الظاهر، أو لعلَّه (١) أخرجه مسلم (٢٧١٠). (٢) كذا عند الحافظ في شرحه: ((ما تقول))، وليست هذه في شيء من روايات ((الصحيح))، وإنما فيها: ((ما تتكلّم)) أو ((ما تَكلَّمُ)). ٧٣٤ باب ٧٥ / ح ٢٤٧ فتح الباري بشرح البخاري أُوحِيَ إليه بهذا اللفظ، فرأى أنْ يَقِفَ عندَه، أو ذكره احترازاً ممَّن أُرسِلَ من غير نُبوّةٍ كجِبْرِيلَ وغيره من الملائكة، لأنَّهم رُسُلٌ لا أنبياءُ، فلعلَّه أراد تخليصَ الكلام من اللَّبْسِ، أو لأنَّ لفظَ النبيِّ أمدَحُ من لفظ الرسول، لأنَّه مُشترَكٌ في الإطلاقِ على كلِّ مَن أُرسِلَ، بخلاف لفظ النبيِّ فإنَّه لا اشتراكَ فيه عُرْفاً، وعلى هذا فقول مَن قال: كلَّ رسولٍ نبيٌّ من غير عكسٍ، لا يصحُّ إطلاقُه. وأمَّا مَن استدلَّ به على أنَّه لا يجوزُ إبدالُ لفظ: ((قال نبي الله)) مثلاً في الرواية بلفظ: ((قال رسول الله))، وكذا عكسه، ولو أجَزْنا الروايةَ بالمعنى، فلا حُجّةَ فيه، وكذا لا حُجّةً فيه لمن أجازَ الأوَّل دون الثاني، لكَوْن الأوَّل أخصَّ من الثاني، لأنّا نقولُ: الذّاتُ المخبَرُ عنها في الرواية واحدة، فبأيِّ وصفٍ وصفتَ به تلك الذّات من أوصافها اللَّائقة بها، عُلِمَ القصد بالمخبر عنه ولو تبایَنَتْ معاني الصِّفات، کما لو أُبدِلَ اسمٌ بگنیةٍ أو كُنْیة باسمِ، فلا فرقَ بين أنْ يقولَ الراوي مثلاً: عن أبي عبد الله البخاري، أو: عن محمد بن إسماعيل البخاري، وهذا بخلاف ما في حديث الباب، فإنَّه يحتملُ ما تقدَّم من الأوجُه التي بَيِّنّاها من إرادة التوقيفٍ وغيره، والله أعلم. تنبيه: النُّكْتة في خَتْم البخاري كتاب الوضوء بهذا الحديث، من جهة أنَّه آخرُ وضوءٍ أُمِرَ به المُكَلَّفُ في اليَقَظة، ولقوله في نَفْسِ الحديث: ((واجْعَلْهُنَّ آخر ما تَقولُ)) فأشعَرَ ذلك بخَتْم الكتاب، والله الهادي للصَّواب. خاتمة: اشتَمَلَ كتاب الوضوء وما معه من أحكام المياه والاستطابة من الأحاديث المرفوعة على مئةٍ وأربعةٍ وخمسين حديثاً، الموصول منها مئة وستَّةَ عشرَ حديثاً، والمذكور منها بلفظ المتابعة وصيغة التعليق ثمانية وثلاثون حديثاً، فالمكرَّر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثاً، والخالص منها أحد وثمانون حديثاً، ثلاثة منها مُعلَّقة والبقيّة موصولة، وافقه مسلم على تخريجِها سِوَى تسعةَ عشرَ حديثاً: وهي الثلاثةُ المعلَّقَةُ، وحديث ابن عبّاس في صفة الوضوء، وحديثه: توضَّأَ مَرّةً مَرّةً، وحديث أبي هريرة: ((أبغِني أحجاراً))، وحديث ابن ٧٣٥ باب ٧٥ / ح ٢٤٧ كتاب الوضوء مسعود في الحَجَرَينِ والرَّوْثة، وحديث عبد الله بن زيد في الوضوءِ مرتين مرتين، وحديث أنس في ادِّخار شَعْر النبيِّ وَّةِ، وحديث أبي هريرة في الرجلِ الذي سَقَى الكلبَ، وحديث السائب بن يزيد في خاتم النُّبَّة، وحديث سعد وعمر في المسح على الخُفَّين، وحديث عَمْرو ابن أُمَيَّةً فيه، وحديث سُوَيدٍ بن النُّعْمان في المضمضة من السَّويق، وحديث أنس: ((إذا نَعَسَ في الصلاة فلْيُتِمَّ))، وحديث أبي هريرة في قِصَّة الذي بالَ في المسجد، وحديث ميمونة في فأرةٍ سقطت في سَمْن، وحديث أنس في البُزاقِ في الثوب. وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين ثمانية وأربعون أثراً، الموصول منها ثلاثة والبقيَّة مُعلَّقة، والله أعلم. تم بحمد الله وتوفيقه الجزء الأول من ((فتح الباري)) ویلیه الجزء الثاني وأوله: کتاب الغسل 1 ٧٣٧ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات مقدمة الشارح. کتاب بدء الوحي ١ - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ١٣ صَلى الله وستة كتاب الإيمان ١ - باب الإيمان وقول النبي ◌َّ﴾: ((بني ٩٩ الإسلام على خمس» ١٧ - باب ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سِيلَهُمْ﴾ ... ١٦١ ٢- باب دعاؤكم إيمانكم ١٠٦ ١٨ - باب من قال: إن الإيمان هو العمل . ١٦٦ ١١٠ ٣- باب أمور الإیمان ٤ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ١١٦ ویده ٥- باب أي الإسلام أفضل؟ ١١٨ ٦ - باب إطعام الطعام من الإسلام .... ١٢٠ ٧ - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب ١٢٣ . لنفسه ٨- باب حب الرسول ێ من الإيمان ... ١٢٥ ١٢٩ ٩ - باب حلاوة الإيمان ١٠ - باب علامة الإيمان حب الأنصار .. ١٣٥ ١٣٧ ١١ - باب. ١٢ - باب من الدين الفرار من الفتن .. ١٤٩ ٥ ١٣ - باب قول النبي صل﴾: ((أنا أعلمكم بالله)) وأن المعرفة فعل القلب ...... ١٥١ ١٤- باب من کره أن يعود في الكفر كما یکره أن يلقى في النار من الإيمان ... ١٥٦ ١٥ - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال . ١٥٦ ١٦ - باب الحياء من الإيمان ١٥٩ ١٩ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل. ١٧٠ ٢٠ - باب السلام من الإسلام ...... ١٧٧ ٢١ - باب كفران العشير، وكفر دون كفر .. ١٧٩ ٢٢ - باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك .. ١٨٢ ٢٣ - باب ظلم دون ظلم ١٨٨ ٢٤ - باب علامة المنافق. ١٩١ ٢٥ - باب قيام ليلة القدر من الإيمان . ١٩٦ ٢٦ - باب الجهاد من الإیمان ١٩٧٠ ٧٣٨ فتح الباري بشرح البخاري ٢٧ - باب تطوع قيام رمضان من الإيمان .. ١٩٧ ٢٨ - باب صوم رمضان احتساباً من الإیمان ١٩٨ ٢٩ - باب الدين يسر، وقول النبي ◌َّر: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة .. ٢٠٠ ٢٠٤ ٣٠- باب الصلاة من الإيمان ٣١- باب حسن إسلام المرء ٢١١ ٣٢- باب أحب الدين إلى الله أدومه ... ٢١٦ ٢٢١٠ ٣٣- باب زیادة الإیمان ونقصانه ٣٤ - باب الزكاة من الإسلام ٢٢٧ ٣٥- باب اتباع الجنائز من الإيمان. ٢٣٢ ٣٦- باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله ٢٣٤ ٣٧- باب سؤال جبريل النبي وَّ عن الإیمان، والإسلام، والإحسان، وعلم ٢٤٣ الساعة، وبیان النبي ێ له ٢٦٨ ٣٨- باب. ٣٩- باب فضل من استبرأ لدينه. ٢٦٩ ٤٠ - باب أداء الخُمس من الإيمان ..... ٢٧٥ ٤١ - باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ٢٨٨ ... ولكل امرئ ما نوى ٤٢ - باب قول النبي وقال: ((الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) .. ٢٩٢ كتاب العلم ٢٩٩ ١ - باب فضل العلم. ٢- باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل .... ٣٠١ ٣- باب من رفع صوته بالعلم ..... ٣٠٥ ٤- باب قول المحدث: (حدثنا) أو (أخبرنا) و(أنبأنا) ٣٠٥٠ ٥- باب طرح الإمام المسألة على أصحابه .. ٣١٣ ليختبر ما عندهم من العلم ٦ - باب القراءة والعرض على المحدث ... ٣١٥ ٧- باب ما يذكر في المناولة، و کتاب أهل .... ٣٢٦ العلم بالعلم إلى البلدان . ٨- باب من قعد حیث ینتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ... ٣٣٠ ٩ - باب قول النبي وَلّ: «رُبَّ مبلَّغ أوعى ٣٣٤ من سامع)) .. ١٠ - باب العلم قبل القول والعمل ... ٣٣٨ ١١ - باب ما كان النبي وَ له يتخوَّلهم بالموعظة ٣٤٣ والعلم کي لا ينفروا ١٢ - باب من جعل لأهل العلم يوماً ٣٤٦ معلوماً ١٣ - باب من يُرِد الله به خيراً يفقهه في ٣٤٦ الدین. وهو لا يشعر ٧٣٩ فهرس الموضوعات ٣٤٩ ١٤ - باب الفهم في العلم ٣٩٤ أو المحدِّث ١٥ - باب الاغتباط في العلم والحكمة .. ٣٤٩ ١٦ - باب ما ذكر في ذهاب موسى ◌َ﴾ في ٣٥٤ البحر إلى الخضر . ١٧ - باب قول النبي ◌َّ: ((اللهم علمه ٣٥٨ الکتاب)) .. ١٨ - باب متى يصح سماع الصغير .. .٣٦٠ ١٩ - باب الخروج في طلب العلم ..... ٣٦٦ ٢٠ - باب فضل من علم وعلم ..... ٣٧٠ ٢١ - باب رفع العلم، وظهور الجهل .. ٣٧٥ ٣٧٩ ٢٢ - باب فضل العلم .. ٢٣ - باب الفتيا وهو واقف على الدابة ٣٨٠ وغيرها . ٢٤ - باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والراس ٣٨٢ ٢٥ - باب تحريض النبي ◌ُ ◌ّ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا مَن ٣٨٦ وراءهم ٢٦ - باب الرحلة في المسألة النازلة .... ٣٨٨ ٢٧ - باب التناوب في العلم .... ٣٨٩ ٢٨ - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا ٣٩١٠ رأی ما یکره ٢٩ - باب من برك على ركبتيه عند الإمام ٣٠- باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه ..... ٣١- باب تعليم الرجل أمته وأهله .... ٣٩٨ ٣٢ - باب عظة الإمام النساء وتعليمهن .. ٤٠٤ ... ٤٠٥ . ٣٣- باب الحرص على الحديث ٣٤ - باب كيف يقبض العلم ..... ٤٠٧ ٣٥- باب هل يجعل للنساء يوماً على حِدَة ... ٤١٠ في العلم . ٣٦- باب من سمع شيئاً فراجعه حتى يعرفه. ٤١٢ ٣٧ - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ... ٤١٤ ٣٨- باب إثم من كذب على النبي ◌َلـ ... ٤١٨ ٣٩- باب كتابة العلم ٤٢٧ ٤٠- باب العلم والعظة بالليل ٤٤٠ ٤١ - باب السمر في العلم. ٤٤٣ ٤٢ - باب حفظ العلم ٤٤٨ ٤٣ - باب الإنصات للعلماء. ٤٥٥ ٤٤ - باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله ... ٤٥٦ ٤٥ - باب من سأل وهو قائم عالماً جالساً .٤٦٥ ٤٦ - باب السؤال والفتيا عند رمي ٤٦٦ الجمار . ٣٩٥ ٧٤٠ فتح الباري بشرح البخاري ٤٧ - باب قول الله تعالى عز وجل: ﴿وَمَآ ٤٦٧٠ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ...... ٤٨ - باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في ٤٦٨ أشد منه ٥١٠ إلا عند البناء: جدار أو نحوه ٤٩- باب من خص بالعلم قوماً دون قوم ٤٧٠ كراهية أن لا يفهموا ٥٠- باب الحياء في العلم ٤٧٧ ٥١- باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال. ٤٨٠ ٥٢ - باب ذكر العلم والفتيا في المسجد ... ٤٨٠ ٥٣- باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله. ٤٨١ كتاب الوضوء ١ - باب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى المَكَوَةِ ٤٨٥ ٢ - باب لا تقبل صلاة بغير طهور ..... ٤٩٠ ٣- باب فضل الوضوء، والغر المحجلون ٤٩١ من آثار الوضوء ٤- باب لا یتوضأ من الشك حتی یستیقن. ٤٩٥ .٤٩٨ ٥ - باب التخفيف في الوضوء ٦ - باب إسباغ الوضوء. ٥٠٠ ٧ - باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة. ٥٠٢ ٨- باب التسمية على كل حال، وعند ٥٠٤ الوقاع . ٩- باب ما يقول عند الخلاء ٥٠٥ .٥٠٩ ١٠ - باب وضع الماء عند الخلاء ١١ - باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، .٥١٤ ١٢ - باب من تبرز على لبنتین ١٣ - باب خروج النساء إلى البراز ..... ٥١٧ ١٤ - باب التبرز في البيوت ٥٢٠ ١٥ - باب الاستنجاء بالماء ٥٢١ ١٦ - باب من حمل معه الماء لطهوره ... ٥٢٢ ١٧ - باب حمل العَنَرة مع الماء في الاستنجاء . ٥٢٤ ١٨ - باب النهي عن الاستنجاء بالیمین .. ٥٢٥ ١٩ - باب لا یمسك ذکرہ بیمینه إذا بال .٥٢٧ ٢٠ - باب الاستنجاء بالحجارة. ٥٢٩ ٢١- باب لا یستنجی بروٹ ٥٣٢ ٥٣٦ ٢٢ - باب الوضوء مرة مرة ٥٣٦ ٢٣ - باب الوضوء مرتین مرتین ٢٤ - باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ٥٣٧ ٢٥- باب الاستنثار في الوضوء ٥٤٢٠ ٢٦ - باب الاستجمار وتراً ٥٤٥ ٢٧ - باب غسل الرجلین ٥٤٩ ٥٥٢٠ ٢٨ - باب المضمضة في الوضوء