Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ باب ٥٧ / ح ٥١٥٦ كتاب النكاح وقال الكِرْمانيُّ: الأَمّ هي الهادية للعروسِ المجهَّزة، فَهُنَّ دَعَونَ لها ولمن معها ولِلعروسِ، حيثُ قُلنَ: على الخير جِئْتُنَّ، أو قَدِمتُنَّ على الخير، قال: ويُحتمل أن تكون اللّام في النِّسوة للاختصاص، أي: الدُّعاء المختَصّ بالنِّسوة اللّاتي يهدينَ، ولكن يَلزَم منه المخالَفة بين اللّام التي للعروسِ، لأنَّها بمعنى المدعوّ لها والتي في النِّسوة، لأنَّها الدَّاعية، وفي جواز مثله خِلاف، انتهى. والجواب الأوَّل أحسن ما تُوَجَّه به التَرجمة، وحاصله أنَّ مُراد البخاريّ بالنِّسوة: مَن يهدِي العروس، سواء كُنَّ قليلاً أو كثيراً، وأنَّ مَن حَضَرَ ذلك يَدعُو لمن أحضَرَ العروس، ولم يُرِد الدُّعاء للنّسوة الحاضرات في البيت قبل أن تأتي العَرُوس، ويحتمل أن تكون اللّام بمعنى الباء على حذف ((أي)) المختَصّ بالنِّسوة، ويُحتمل أنَّ الألف واللام بَدَل من المضاف إليه، والتَّقدير: دعاء النِّسوة الدَّاعيات للنِّسوة المُهدِيات، ويُحتمل أن تكون بمعنى ((من)) أيّ الدُّعاء الصّادِر من النِّسوة، وعند أبي الشَّيخ في كتاب ((النِّكاح)) من طريق يزيد بن خُصَيفَةٍ(١) عن أبيه عن جَدّه: أنَّ النبيّ ◌َ مَرَّ بِجَوارٍ ناحيةَ بني خُدْرةٍ(٢) وهُنَّ يقلنَ: فحَيُّنا نُحَيِّكُم، فقال: ((قُلنَ: حَيّانا اللهُ وحَيّاكُم))، فهذا فيه دعاء للنِّسوة اللّاتي يهدينَ العروس، وقوله: ((يهدينَ)) بفتح أوَّله من الهداية ويضمِه من الهديَّة، ولمَّا كانت العروس تُجهَّز من عند أهلها إلى الزَّوج احتاجَت إلى مَن يَهديها الطَّريق إليه أو أطلقَت عليها أنَّها هَديَّة، فالضَّبط بالوجهَينِ على هذَينِ المعنيينِ. وأمَّا قوله: ((ولِلعَروسِ)) فهو اسم للزَّوجَينِ عند أوَّل اجتماعهما يَشمَل الرجل والمرأة، وهو داخل في قول النِّسوة: ((على الخير والبَرَكة)) فإنَّ ذلك يَشمَل المرأة وزوجها، ولعلَّه أشارَ إلى ما وَرَدَ في بعض طرق حديث عائشة كما نَّبَّهتُ عليه هُناكَ، وفيه: أنَّ أمّها لمَّا أجلَسَتها في حِجْر رسول الله وَ ◌ّ قالت: هؤلاءِ أهلك يا رسول الله، بارَكَ الله لك فيهم. وقوله في حديث الباب: ((فإذا نِسوة من الأنصار)) سُمِّ منهنَّ أسماء بنت يزيد بن السَّكَن (١) تحرَّفت في (س) إلى: حفصة، وفي (أ) إلى: خصفة، والمثبت من (ع)، وهو الصواب. (٢) تصحفت في (س) إلى: جدرة. ٤٤٢ باب ٥٨-٥٩ / ح ٥١٥٧-٥١٥٨ فتح الباري بشرح البخاري الأنصاريَّة، فقد أخرج جعفر المستَغفِريّ من طريق يحيى بن أبي كثير عن كِلاب بن تلاد(١) عن أسماء مُقَيِّنة عائشة قالت: لمَّا أقعدْنا عائشة لنُجَلِّيَها على رسول الله وَلَه جاءنا فقَرَّبَ إلينا تَمراً ولَبناً ... الحديث، وأخرج أحمد (٢٧٥٩١) والطبرانيُّ (٤٣٤/٢٤) هذه القصَّة من حديث أسماء بنت يزيد بن السَّكَن، ووَقَعَ في رواية للطَّبَرانيِّ (٤٠٠/٢٤)(٢): ((أسماء بنت عُمَيسٍ)) ولا يَصِحّ، لأنَّها حينئذٍ كانت معَ زوجها جعفر بن أبي طالب بالحَبَشة، والمقيِّنة - بقافٍ ونون -: التي تُزيِّن العَرُوس عند دخولها على زوجها. ٥٨- باب من أحبّ البناء قبل الغزو ٥١٥٧- حدَّثنا محمَّدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا ابنُ المبارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن همَّام، عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَِّ قال: ((غَزا نبيٌّ منَ الأنبياءِ، فقال لِقومِه: لا يَتَبَعْني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهو يُرِيدُ أن يبني بها ولم یینِ بها». قوله: ((باب مَن أحَبّ البناء)) أي: بزوجتِه التي لم يَدخُل بها (قبل الغَزْو)) أي: قبلَ أن يَحَضُر (٣) الجهاد، ليكونَ فِكرُهُ مُجْتَمِعاً. ٢٣٤/٩ ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب الجهاد ثمَّ في فرض الخُمُس (٣١٢٤)، وقـ شَرَحْتُه فيه، وبيَّنت الاختلاف في اسم النبيّ الذي غَزَا هل هو يُوشَع أو داود؟ قال ابن المنّيِّر: يُستَفاد منه الردّ على العامّة في تقديمهم الحجّ على الزَّواج ظناً منهم أنَّ التَّعَقُّفِ إِنَّمَا يَتَأَّد بعد الحجّ، بل الأولى أن يَتَعَفَّف ثمَّ يَحُجّ. ٥٩- باب من بنی بامرأةٍ وهي بنت تسع سنين ٥١٥٨- حدَّثْنَا قَبِيصةُ بنُ عُقْبَةَ، حدَّثنا سفيانُ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن عُرْوةَ: تزوَّجَ النبيُّ وَِّ عائشةَ وهي ابنةُ ستٍّ، وبَنَى بها وهي ابنةُ تسع، ومَكَثَت عندَه تسعاً. (١) زاد في (س) بعد هذا: ((عن تلاد)»، ولم ترد في الأصلين. (٢) وكذا لأحمد (٢٧٤٧١). (٣) في (أ) و(س): أي إذا حضر، والمثبت من (ع). ٤٤٣ باب ٦٠- ٦١ / ح ٥١٥٩ - ٥١٦٠ كتاب النكاح قوله: ((باب مَن بَنَی بامرأةٍ وهي بنت تسع ◌ِنينَ)) ذكر فيه حديث عائشة في ذلك، وقد تقدَّم شرحُه في مناقبها (٣٨٩٤). ٦٠ - باب البناء في السّفر ٥١٥٩- حدَّثْنا محمّدُ بنُ سَلَام، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن مُميدٍ، عن أنسٍ، قال: أقامَ النبيُّ ◌َلَهُ بِينَ خَيْبرَ والمدينةِ ثلاثاً يُبنَى عليه بصَفِيَّةً بنت حُبَيٍّ، فَدَعَوْتُ المسلمينَ إلى ولِيمَتِهِ، فما كان فيها من خُبْزِ ولا لحم، أمُرَ بالآنطاع فَأَلْقِيَ فيها منَ الَّمْرِ والأَقِطِ والسَّمْنِ، فكانت ولِيمَتَه، فقال المسلمونَ: إحدَى أَمَّهات المؤمنينَ أو ممَّا مَلَكَت يَمِينُه؟ فقالوا: إن حَجَبَها فهي من أمَّهات المؤمنينَ، وإن لم يَحْجُبْها فهي ممَّا مَلَكَت يَمِينُهُ، فلمَّ ارتَحَلَ وَطَّى لها خَلْفَه، ومَذَّ الحِجابَ بينَها وبينَ الناسِ. قوله: ((باب البناء)) أي: بالمرأة ((في السَّفَر)) ذكر فيه حديث أنس في قصَّة صَفيَّة بنت حُيَيٍّ، وقد تقدَّم في أوَّل النِّكاح (٥٠٨٥). وقوله: ((ثلاثاً يُبنَى عليه بصَفيَّةً)) أي: تُجُلَى (١) عليه، وفيه إشارة إلى أنَّ سُنّة الإقامة عند الثَّيِّب لا تَخْتَصّ بالحَضَرِ ولا تَتَقَيَّد بمَن له امرأة غيرها. ويُؤخَذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشُّغلِ الخاصّ إذا كان لا يَفُوت به غَرَض، والاهتِمام بوَلِيمة العُرْس، وإقامةُ سُنّة النِّكاح بإعلانه(٢)، وغير ذلك ممَّا تقدَّم، ويأتي إن شاءَ الله تعالى (٥١٦٩). ٦١ - باب البناء بالنّهار بغیر مر کب ولا نیرانٍ ٥١٦٠- حدَّثَنِي فَرْوةُ بنُ أبي المَغْراءِ، حدَّثنا عليٌّ بنُ مُسهٍِ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: تَزوَّجَني النبيُّ ◌َّهِ فَأتْنِي أمّي فأدْخَلَتْني الدَّارَ، فلم يَرُعْني إلّا رسولُ الله ێ ضُحى. (١) يقال: تَجْلُو الماشطةُ العروسَ، وجَلَا العروسَ على بَعْلها، وقد جُلِيَتْ على زوجها، واجتلاها زوجها أي: نظر إليها. انظر ((لسان العرب)) مادة (جلي). (٢) في (أ) و(س): بإعلامه، والمثبت من (ع). ٤٤٤ باب ٦٢ / ح ٥١٦١ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب البناء بالنَّهار بغيرِ مَرْكَب ولا نيران)» ذكر فيه طَرَفاً من حديث عائشة في تزويج النبيّ بها، وأشارَ بقولِه: ((بالنَّهار)) إلى أنَّ الدُّخول على الزّوجة لا يَخْتَصّ باللَّيلِ، وبقولِه: ((وبغير مَركَب ولا نيران)) إلى ما أخرجه سعيد بن منصور - ومن طريقه أبو الشَّيخ في كتاب ((النِّكاح)) - من طريق عُرْوة بن رُوَيْم: أنَّ عبد الله بن قُرْط(١) الثَّمَالي - وكان عامل عمر على خِص - مرَّت به عروسٌ وهم يوقِدونَ النّيران بين يَدَيها، فضَرَبَهم بدِرَّتِه حتَّى تَفرَّقوا عن عروسهم، ثمَّ خَطَبَ فقال: إنَّ عَرُوسَكم أو قَدوا النِّيران وتَشَبَّهوا بالكفرة والله مُطفئ نورهم. ٢٢٥/٩ ٦٢ - باب الأنماط ونحوه للنّساء ٥١٦١- حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ المنْكَدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((هلِ اَّخَذْتُم أنماطا)) قلتُ: يا رسولَ الله، وأنَّى لنا أنماطٌ؟! قال: ((إنَّها ستكونُ». قوله: ((باب الأنماط ونحوه للنِّساءِ)) أي: من الكِلَل والأستار والفُرُش وما في معناه، والأنماط: جمع نَمَط، بفتح النُّون والميم، تقدَّم بيانه في علامات النُّبوّة (٣٦٣١). وقوله: ((ونحوه)) أعادَ الضَّمير مُفرَداً على مُفرَد الأنماط، وتقدَّم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا الحديث، ولعلَّ المصنّف أشارَ إلى ما أخرجه مسلم (٢١٠٧) من حديث عائشة قالت: خَرَجَ رسول الله وَّهِ فِي غَزَاته فأخذتُ نَمَطاً فسَتَرَتُه(٢) على الباب، فلمَّا قَدِمَ فرأى النَّمَطَ عَرَفتُ الكراهَةَ في وجهه، فجَذَبَه حتَّى هَتَكَه فقال: ((إنَّ الله لم يأمرنا أن نَكسُوَ الحجارة والطّين)) قالت: فقَطَعتُ منه وِسادتَينٍ، فلم يَعِبْ ذلك عليَّ؛ فيُؤخَذ منه أنَّ الأنماط لا يُكرَه اتّخاذها لذاتها، بل لمَا يُصنَع بها، وسيأتي البحث في سَتْر الْجُدُر في ((باب هل يَرجِع إذا رأى مُنكَراً؟)) (٥١٨١) من أبواب الوليمة. (١) تصحفت في (س) إلى: قرظ. (٢) تحرَّفت في (س) إلى: فنشرتُه. ٤٤٥ باب ٦٣ / ح ٥١٦٢ كتاب النكاح قال ابن بَطّال: يُؤخَذ من الحديث: أنَّ الشَّوْرة(١) للمرأة دون الرجل، لقولِ جابر لامرأته: أخِّري عنّي أنماطك؛ كذا قال، ولا دلالة في ذلك، لأنَّها كانت لامرأة جابرٍ، حقيقةً، فلذلكَ أضافَها لها، وإلّا ففي نفس الحديث: ((إنَّه ستكونُ لكم أنماط)) فأضافَها إلى أعَمَّ من ذلك، وهو الذي استدَلَّت به امرأة جابر على الجواز. قال: وفيه أنَّ شَوْرةٍ(٢) النِّساء للبيوتِ من الأمر القديم المتعارف، كذا قال، ويُعكِّر عليه حديث عائشة، وسيأتي البحث فيه. ٦٣ - باب النّسوة التي يُهدِين المرأةَ إلى زوجها ودُعائِهِنَّ بالبَرَكة ٥١٦٢ - حدَّثنا الفَضْلُ بنُ يعقوبَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ سابقٍ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: أنَّهَا زَفَّتِ امرأةً إلى رجلٍ منَ الأنصار، فقال نبيُّ الله وَلاير: ((يا عائشةُ ما كان مَعَكم لَوٌ؟ فإنَّ الأنصارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهُوُ)). قوله: ((باب النِّسْوة التي يُهْدِينَ المرأة إلى زَوْجها)» في رواية الكُتْمِيهنيّ: ((اللّاتي)) بصيغة الجمع وهو أولى. قوله: ((ودعائهِنَّ بالبَرَكَةِ)) ثَبَتَت هذه الزّيادة في رواية أبي ذرٍّ وحده وسَقَطَت لغيره، ولم يَذْكُرها الإسماعيليّ ولا أبو نُعَيم، ولا وَقَعَ في حديث عائشة الذي ذكره المصنِّف في الباب ما يَتَعلَّق بها، لكن إن كانت محفوظة فلعلَّه أشارَ إلى ما وَرَدَ في بعض طرق حديث عائشة، وذلكَ فيما أخرجه أبو الشَّيخ في كتاب ((النِّكاح)) من طريق بُهيَّة عن عائشة: أنَّهَا زَوَّجَت يَتيمةً كانت في حِجْرها رجلاً من الأنصار، قالت: وكنت فيمَن أهداها إلى زوجها، فلمَّاً رَجَعْنا قال لي رسول الله وََّ: ((ما قلتُم يا عائشة؟)) قالت: قلت: سَلَّمنا ودَعَونا الله بالبَرَكة ثُمَّ انصَرَفْنا. (١) تحرَّفت في (ع) إلى: السترة، وفي (س) إلى: المشورة، والمثبت من (أ)، وهو الموافق لما في ((شرح ابن بطال)) ٢٧٩/٧. وقد تقدم معنى الشورة قريباً في آخر شرح الحديث رقم (٥١٤٩). (٢) تحرَّفت في (ع) إلى: سترة، وفي (س) إلى: مشورة، والمثبت من (أ). ٤٤٦ باب ٦٣ / ح ٥١٦٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((إنَّهَا زَقَّت امرأة إلى رجل من الأنصار)) لم أقِفْ على اسمها صريحاً، وقد تقدَّم أنَّ المرأة كانت يتيمةً في حِجِرٍ عائشة، وكذا للطَّبَرانيِّ في ((الأوسط)) (٣٢٦٥) من طريق شَرِيك عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة، ووَقَعَ عند ابن ماجه (٦٩٠٠) من حديث ابن عبَّاس: أنكَحَت عائشة قَرابةً لها. ولأبي الشَّيخ من حديث جابر: أنَّ عائشة زَوَّجَت بنت ٢٢٦/٩ أخيها أو ذات قَرابَة منها. وفي ((أمالي المحامليّ»/ من وجهٍ آخر عن جابر: نكَحَ بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدَتها إلى قُباء. وكنتُ ذكرتُ في المقدِّمة تَبَعاً لابنِ الأثير في ((أُسد الغابة)) فإنَّه قال: إنَّ اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث عائشة: الفارِعة بنت أسْعَد ابن زُرَارة، وإنَّ اسم زوجها: نُبَيط بن جابر الأنصاريّ، وقال في ترجمة الفارِعة: إنَّ أباها أسعد بن زرارة أوصى بها إلى رسول الله وَ لَه فَزَوَّجَها رسولُ الله وَلَهُ نُبَيْطَ بنَ جابر، ثمّ ساقَ (٧/ ٢١٤) من طريق المعافى بن عِمْران الموصِليّ حديث عائشة الذي ذكرتُه أوَّلاً من طريق بُهيَّة عنها، ثمَّ قال: هذه اليَتَيمَة هي الفارِعة المذكورة. كذا قال، وهو مُتَمِل، لكن مَنَعَ من تفسيرها بها ما وَقَعَ من الزّيادة: أنَّها كانت قَرابةَ عائشة، فيجوز التَّعَدُّد، ولا يَبَعُد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة، إذ ليس فيه تقييدٌ بكونها قَرابةَ عائشة. قوله: ((ما كان مَعَكم لَهْوٌ)) في رواية شَرِيك(١): فقال: «فهل بَعَثُم معها جاريةً تَضرِب بالدُّفِّ وتُغَنّي؟)) قلت: تقول ماذا؟ قال: تقول: أتينَاكُم أتينَاكُم فِحَيَّانا وحيّاكُمْ ولولا الذَّهب الأحــمرُ ما حُلَّتْ بَوَادِيكمْ ولولا الحِنطةُ السَّمْرا ءُ ما سَمِنَتْ عَذارِيكُمْ وفي حديث جابر بعضُه، وفي حديث ابن عبّاس أوَّلُه إلى قوله: ((وحیّاكُم)). قوله: ((فإنَّ الأنصار يُعْجِبهم اللهْو)) في حديث ابن عبّاس وجابر: ((قوم فيهم غَزَل))، وفي حديث جابر عند المحامليّ: ((أدْرِكيها يا زينبُ))؛ امرأةً كانت تُغَنّي بالمدينة. (١) عند الطبراني في ((الأوسط))، وقد ذكرها قريباً. ٤٤٧ باب ٦٤ / ح ٥١٦٣ كتاب النكاح ويُستَفاد منه تسمية المغَنّيّة الثّانية في القصّة التي وقَعَت في حديث عائشة الماضي في العيدَينِ (٩٤٩) حيثُ جاء فيه: دَخَلَ عليها وعندها جاريتان تُغنِّانِ. وكنتُ ذكرتُ هناك أنَّ اسم إحداهما حَمَامَة كما ذكره ابن أبي الدُّنيا في ((كتاب العيدَينِ)) له بإسنادٍ حسن، وأنّي لم أقِفْ على اسم الأُخرَى، وقد جَوَّزتُ الآن أن تكون هي زینب هذه. وأخرج النَّسائيُّ (٣٣٨٣) من طريق عامر بن سعد عن قَرَظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريَّينِ قالا: إنَّه رُخِّصَ لنا في اللهو عند العُرس ... الحديث، وصَخَّحَه الحاكم (٢/ ١٨٤)، ولِلطََّرانيّ (٦٦٦٦) من حديث السائب بن يزيد عن النبيّ وَّ وقيل له: أتْرَخِّصُ في هذا؟ قال: ((نعم، إنَّه نِكاحٌ لا سِفاح، أشِيدُوا النِّكاح))، وفي حديث عبد الله ابن الزُّبَير عند أحمد (١٦١٣٠) وصَحَّحَه ابن حِبّان (٤٠٦٦) والحاكم (١٨٣/٢): ((أعلِنوا النِّكاح))، زاد التِّرمِذيّ (١٠٨٩) وابن ماجه (١٨٩٥) من حديث عائشة: ((واضربوا عليه بالدُّفِّ))(١) وسنده ضعيف، ولأحمد (١٥٤٥١) والتِّرمِذيّ (١٠٨٨) والنَّسائيِّ (٣٣٦٩) من حديث محمّد بن حاطِب: ((فصْلُ ما بين الحلال والحرام الضَّربُ بالدُّفِّ))(٢). واستُدِلَّ بقولِه: ((واضربوا)) على أنَّ ذلك لا يَخْتَصّ بالنِّساءِ، لكنَّه ضعيف، والأحاديث القويَّة فيها الإذن في ذلك للنِّساءِ، فلا يَلتَحِق بهنَّ الرِّجال لعُمومِ النَّهي عن التَّشَبُه بهنَّ. ٦٤ - باب الهديَّة للعَرُوس ٥١٦٣- وقال إبراهيمُ، عن أبي عثمانَ - واسمُه الجَعْدُ -، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال(٣): مرَّ بنا في مسجدٍ بني رِفاعةَ، فسمعتُهُ يقول: كان النبيُّ ◌َّهِ إذا مرَّ بجَنَبَات أمِّ سُلَيم دَخَلَ عليها فسَلَّمَ عليها، ثمّ قال: كان رسولُ الله وَِّ عَرُوساً بزينبَ، فقالت لي أمُّ سُلَيمٍ: لو أهدَينا لِرسولِ الله ◌َّ﴿ هَدِيَّةً، فقلتُ لها: افعلي، فعَمَدَت إلى تَمْرِ وسَمْنٍ وأَقِطٍ فاتَّخَذَت حَيْسةً في بُرْمةٍ، فأرسَلَت بها معي إليه، فانطَلَقْتُ بها إليه فقال لي: ((ضَعْها)) ثمَّ أمَرَني فقال: ((ادْعُ/ لي رجالاً) ٢٢٧/٩ (١) لفظ ابن ماجه: ((واضربوا عليه بالغربال)). (٢) إسناده حسن، وانظر تمام تخريجه في ((المسند)) (١٥٤٥١). (٣) القائل هو: الجعد أبو عثمان، أي: مرَّ بنا أنسُ بن مالك. ٤٤٨ باب ٦٤ / ح ٥١٦٣ فتح الباري بشرح البخاري سَّاهم ((وادْعُ لِي مَن لَقِيتَ)) قال: ففَعَلْتُ الذي أمَرَنِي، فَرَجَعْتُ فإذا البيتُ غاصٌّ بأهلِهِ، فرأيتُ النبيَّ ◌ََّ وضَعَ يَدَيه على تلك الحَيْسة وتَكلَّمَ بها ما شاءَ الله، ثمَّ جَعَلَ يَدْعو عَشَرةً عَشَرَةً يأكلونَ منه، ويقول لهمُ: ((اذْكُرُوا اسمَ الله ولْيأكلْ كلُّ رجلٍ ممَّا يَلِيه)، قال: حتَّى تَصَدَّعوا كلُّهم عنها، فخَرَجَ منهم مَن خَرَجَ وبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحدَّثونَ، قال: وجَعَلْتُ أغتَمُّ، ثمَّ خَرَجَ النبيُّ ◌َّ نحوَ الحُجُرات وخَرَجْتُ في إِثْرِه فقلتُ: إنَّهم قد ذَهَبوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ البيتَ وأرخَى السِّتْرَ، وإنّي لَفي الحُجْرةِ وهو يقول: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنَّهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْ خُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَشْفِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ فَيَسْتَخِي، مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيء مِنَ اُلْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣])) قال أبو عثمانَ: قال أنس: إنَّه خَدَمَ النَّبِيَّ نَّهَ عَشْرَ سنينَ. قوله: ((باب الهديَّة للعَرُوسِ)) أي: صَبیحَة بنائه بأهلِه. قوله: ((وقال إبراهيم)) ابن طَهْمانَ ((عن أبي عثمان - واسمه الجَعْد - عن أنس بن مالك قال: مرَّ بنا في مسجد بني رِفاعة)) يعني: بالبصرة، قال: ((فسَمعتُه يقول: كان النبيّ وَّ إذا مرَّ بِجَنَبَات أمّ سُلَيم)) كذا فيه، والجَنَبات بفتح الجيم والنُّون ثمَّ موخَّدة جمع جَنَبَة، وهي الناحية. قوله: ((دَخَلَ عليها فسَلَّمَ عليها)) هذا القَدْر من هذا الحديث ممَّا تفرَّد به إبراهيم بن طَهْمَانَ عن أبي عثمان في هذا الحديث، وشارَكَه في بَقيَّته جعفر بنُ سليمان ومَعمَر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان، أخرجه مسلم (١٤٢٨ /٩٤ ٩٥) من حديثهما، ولم يقع لي موصولاً من حديث إبراهيم بن طَهْمانَ، إلّا أنَّ بعض مَن لَقِيناه من الشُّرَاحِ زَعَمَ أنَّ النَّسائيَّ أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه عنه، ولم أقِفْ على ذلك بعدُ(١). قوله: ((كان رسول الله وَّلِ عَرُوساً بزينب)) يعني: بنت جَحْش، وقد تقدَّم بَيَانُ آيتِهِ وَلِ﴾. (١) قال الحافظ ابن حجر في ((انتقاض الاعتراض)) ٤٣٦/٢: ثم وجدتُ في المناقب من ((السنن)) للنسائي (ك٨٣٢٧) عن أحمد بن حفص بهذا الإسناد قطعةً منه، وهي قوله: كان النبي ◌َ ◌َّ إذا مرَّ بجَنَبات أم سليم دخل عليها فسلّم عليها؛ لم يزد على ذلك. ٤٤٩ باب ٦٤ / ح ٥١٦٣ كتاب النكاح في تكثير الطَّعام واضحاً في علامات النُّوّة (٣٥٧٨)، وقد استَشكَلَ عياض ما وَقَعَ في هذا الحديث من أنَّ الوَليمة بزينبَ بنت جَحْش كانت من الحَيْس الذي أهدَتْه أمّ سُلَيم، وأنَّ المشهور من الرِّوايات أنَّه أولَمَ عليها بالخبزِ واللَّحم، ولم يقع في القصّة تكثير ذلك الطَّعام وإَّمَا فِيه: أشبَعَ المسلمينَ خُبزاً ولحماً. وذكر في حديث الباب أنَّ أنساً قال: فقال لي: ((ادْعُ رجالاً - سَمّاهم -، وادعُ مَن لَقِيتَ))، وأنَّه أدخَلَهم ووَضَعَ بَلَهِ يدَه على تلك الحَيسة وتَكلَّمَ بما شاءَ الله، ثمَّ جَعَلَ يَدعُو عشرة عشرة، حتَّى تَصَدَّعوا كلّهم عنها، يعني: تَفرَّقوا، قال عياض: هذا وهمٌ من راويه وتركيبُ قصَّة على أُخرَى. وتَعقَّبَه القُرطُبيّ بأنَّه لا مانع من الجمع بين الرِّوايتَينِ، والأولى أن يقال: لا وهمَ في ذلك، فلعلَّ الذينَ دُعُوا إلى الخبز واللَّحم فأكلوا حتَّى شَبِعُوا وذهبوا لم يَرجِعوا، ولمَّا بَقيَ النَّفَرِ الذينَ كانوا يَتَحدَّثونَ جاء أنس بالخَيسة فَأُمِرَ بأن يَدعُو ناساً آخرينَ ومَن لَقِيَ فدخلوا فأكلوا أيضاً حتَّى شَبِعوا، واستَمرَّ أولئكَ النَّفَرِ يَتَحدَّثونَ. وهو جمعٌ لا بأس به، وأولَى منه أن يقال: إنَّ حضور الخَيسة صادَفَ حضور الخبز واللَّحم، فأكَلوا كلّهم من كلّ ذلك. وعَجِبتُ من إنكار عياض وقوع تكثير الطَّعام في قصَّة الخبز واللَّحم معَ أنَّ أنساً يقول: إنَّه أولَمَ عليها بشاةٍ، كما سيأتي قريباً (٥١٧١)، ويقول: إنَّه أشبَع المسلمينَ خبزاً ولحماً (٤٧٩٤). وما الذي يكون قَدر الشّاة حتَّى يُشبع المسلمينَ جميعاً وهم يومئذٍ نحو الألف، لولا البَرَكة التي حَصَلَت من جُملة آياته ◌َّه في تكثير الطَّعام؟ وقوله فيه: ((وَبَقِيَ نَفَر يَتَحدَّثونَ)) تقدَّم / بيان عِدَّتهم في تفسير سورة الأحزاب (٤٧٩١). ٢٢٨/٩ وقوله فيه: ((وجَعَلتُ أغتَمّ)) هو من الغَمّ، وسببه ما فِهِمَه من النبيّ ◌َّ من حيائه من أن يأمُرَهم بالقِيام ومن غَفلَتِهِم بالتحدُّثِ عن العَمَل بما (١) يَلِيق من التَّخفيف حينئذٍ. وقوله في آخره: ((قال أبو عثمان: قال أنس: إنَّه خَدَمَ النبيَّ ◌َ ◌ّ﴿ عشر سنين)) تقدَّم بيانه قبل قليل، وسيأتي الإلمام به أيضاً في كتاب الأدب إن شاءَ الله تعالى (٦٠٣٨). (١) تحرَّفت في (س) إلى: عمَّا. ٤٥٠ باب ٦٥-٦٦ / ح ٥١٦٤-٥١٦٥ فتح الباري بشرح البخاري ٦٥ - باب استعارة القِّيّاب للعُرْس وغيرها ٥١٦٤- حدَّثَنِ عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها: أنَّا استَعارَت من أسماءَ قِلادةً، فَهَلَكَت، فأرسَلَ رسولُ الله ◌َّهِ ناساً من أصحابه في طَلَبها، فأدْرَ كَتْهمُ الصلاةُ فصَلَّوْا بغيرِ وُضوءٍ، فَا أتوا النبيَّ ◌َّ شَكَوْا ذلك إليه، فنزلت آيةُ التيمُّمِ. فقال أُسَيدُ بنُ حُضَيٍ: جَزاكِ الله خيراً، فوالله ما نزلَ بكِ أمرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ لكِ منه تَخَرَجاً وجُعِلَ للمسلمينَ فيه بَرَكٌ. قوله: ((باب استعارة الغياب للعُزْس(١) وغيرها)) أي: وغیر الثّیاب، ذكر فيه حديث عائشة أنََّا استَعارَت من أسماء قِلادَة، وقد تقدَّم شرحه مُستَوَى في كتاب التيمُّم (٣٣٤)، ووَجْهُ الاستدلال به من جهة [أنَّ] المعنى الجامع بين القِلادَة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يُتَزَيَّن به للزَّوجِ أعَمّ من أن يكون عند العُرْس أو بعده، وقد تقدَّم في كتاب الهِبة (٢٦٢٨) لعائشة حديثٌ أخصُّ من هذا وهو قولها: كان لي منهنَّ - أي: من الدُّروعِ القُطْنَّة - دِرعٌ على عهد رسول الله وَل﴿، فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة - أي: تُزَيَّنُ - إلّا أرسَلَت إليَّ تستعيره. وتَرَجَمَ عليه ((الاستعارة للعُرسِ عند البناء))، وينبغي استحضار هذه التَّرجمة وحديثها هنا. ٦٦ - باب ما يقول الرَّجُل إذا أتى أهْلَه ٥١٦٥- حدَّثنا سَعْدُ بنُ حفصٍ، عن شَيْيانَ، عن منصورٍ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: قال النبيُّ وَّ: ((أمَا لو أنَّ أحدَهم يقول حينَ يأتي أهلَه: باسم الله اللهمَّ جَنِّني الشَّيطانَ وجَنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقْتَنَا، ثمَّ قُدِّرَ بينَهما ولدٌ، أو قُضِيَ ولدٌ، لم يَضُرَّه شيطانٌ أبداً)). قوله: ((باب ما يقولُ الرَّجل إذا أتى أهْلَه)) أي: جامَعَ. قوله: ((عن شَيْيانَ)) هو ابن عبد الرَّحمن النَّحويّ، ومنصور: هو ابن المعتمِر. وفي الإسناد ثلاثة من التابعينَ فِي نَسَقٍ هو أوَّلهم. (١) في (س) والنسخة اليونينية من ((الصحيح)): للعروس، والمثبت من الأصلين. ٤٥١ باب ٦٦ / ح ٥١٦٥ كتاب النكاح قوله: ((أما لو أنَّ أحدَهم)) كذا للكُشْمِيهنيّ هنا، ولغيره بحذفِ ((أنَّ))، وتقدَّم في بَدْء الخلق (٣٢٧١) من رواية همَّام عن منصور بحذفٍ (لو)) ولفظه: ((أما إنَّ أحدكم إذا أتى أهله))، وفي رواية جَرِير عن منصور عند أبي داود (٢١٦١) وغيره (١): «لو أنَّ أحدكم إذا أراد أن يأتيَ أهله)) وهي مُفسِّرة لغيرها من الرِّوايات داّة على أنَّ القول قبل الشُّروع. قوله: ((حين يأتي أهله)) في رواية إسرائيل عن منصور عند الإسماعيليّ: ((أما إنَّ أحدكم لو يقول حين يُجامع أهله)) وهو ظاهر في أنَّ القول يكون معَ الفِعل، لكن يُمكِنُ حَملُه على المجاز، وعنده في رواية روح بن القاسم عن منصور: ((لو أنَّ أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله)). قوله: ((باسْمِ الله، / اللهمَّ جَنِّتي)) في رواية رَوْحِ: ((ذكر الله ثمّ قال: اللهمَّ جَنِّني))، وفي ٢٢٩/٩ رواية شُعْبة عن منصور في بَدْء الخلق (٣٢٨٣): ((جَنِّبني)» بالإفرادِ أيضاً، وفي رواية همَّام: «جنبنا)). قوله: ((الشّيطان)) في حديث أبي أمامةَ عند الطبرانيِّ (٧٨٣٩): ((جَنِّني وجَنِّب ما رَزَقتني من(٢) الشَّيطان الرَّجيم)). قوله: (ثُمَّ قُدِّرَ بينهما ولدٌ، أو قُضِيَ ولد)) كذا بالشكِّ، وزاد في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((ثُمَّ قُدِّرَ بينهما في ذلك - أي: الحال - ولد)) وفي رواية سفيان بن عُيَينَةَ عن منصور (٣): ((فإن قَضَى الله بينهما ولداً)) ومثله في رواية إسرائيل، وفي رواية شُعْبة: ((فإن كان بينهما ولد)) ولمسلمٍ (١٤٣٤) من طريقه: ((فإنَّه إن يُقدَّر بينهما ولد في ذلكَ)) وفي رواية جَرِير: ((ثُمَّ قُدِّرَ أن يكون)) والباقي مِثله، ونحوه في رواية رَوْح بن القاسم، وفي رواية همَّامٍ: ((فُرُزِقا ولداً)). قوله: (لم يَضُرّه شيطان أبداً) كذا بالتَّنكيرِ، ومثله في رواية جَرِير، وفي رواية شُعْبة عند مسلم (١٤٣٤) وأحمد (٢٥٩٧): ((لم يُسَلَّط عليه الشَّيطان أو لم يَضُرَّه الشّيطان))، وتقدَّم في بَدْء الخلق من رواية همَّام، وكذا في رواية سفيان بن عُبَينَةَ وإسرائيل ورَوْح بن القاسم (١) سلف من هذه الطريق برقم (١٤١)، وسيأتي برقم (٦٣٨٨)، وأخرجه ابن ماجه (١٩١٩). (٢) كذا في الأصلين و(س) بإثبات لفظة ((من))، وليست هي في ((معجم الطبراني)). (٣) عند الترمذي (١٠٩٢)، وبنحوه أخرجه أحمد (١٩٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٨١). ٤٥٢ باب ٦٦ / ح ٥١٦٥ فتح الباري بشرح البخاري بلفظ: ((الشَّيطان)) واللّام للعهدِ المذكور في لفظ الدُّعاء، ولأحمد (٢٨٦٧) عن عبد العزيز العَمّيّ عن منصور: ((لم يَضُرّ ذلك الولدَ الشَّيطانُ أبداً» وفي مُرسَل الحسن عند عبد الرَّزّاق (١٠٤٦٧): ((إذا أتى الرجلُ أهله فليَقُل: باسم الله، اللهمَّ بارِكْ لنا فيما رَزَقْتنا ولا تجعل للشَّيطان نَصِيباً فيما رَزَقتنا، فكان يُرجَى إِن حَلت أن يكون ولداً صالحاً)). واختُلِفَ في الضَّرَر المنفيّ بعد الاتِّفاق على ما نَقَلَ عِياض على عَدَم الحَمل على العُمُوم في أنواع الضَّرَر، وإن كان ظاهراً في الحمل على عُمُوم الأحوال من صيغة النَّفي معَ التَّأبيد، وكان سبب ذلك ما تقدَّم في بَدْء الخلق: ((أنَّ كلّ بني آدم يَطعُن الشَّيطان في بَطنِه حين يُولَد إلّا مَن استُني)) فإنَّ في هذا الطَّعن نوعٍ ضَرَر في الجملة، معَ أنَّ ذلك سبب صُراخِه. ثُمَّ اختَلَفوا فقيلَ: المعنى لم يُسَلَّط عليه من أجلِ بَرَكة التَّسمية، بل يكون من جُمَلَة العِباد الذينَ قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء:٦٥] ويُؤْيِّده مُرسَل الحسن المذكور، وقيل: المراد لم يَطْعُنْ في بطنه، وهو بعيد لمُنابَذَتِه ظاهر الحديث المتقدِّم، وليس تخصِيصُه بأولى من تخصيص هذا، وقيل: المراد لم يَصرَعه، وقيل: لم يَضُّه في بدنه، وقال ابن دَقِيق العيد: يحتمل أن لا يَضُرّه في دِيْنه أيضاً، ولكن يُبعِده انتِفاء العِصْمة. وتُعقِّبَ بأنَّ اختصاص مَن خُصَّ بالعِصْمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز، فلا مانع أن يُوجَد مَن لا يَصدُر منه مَعصيةٌ عَمْداً وإن لم يكن ذلك واجباً له. وقال الدَّاووديُّ: معنى ((لم يَضُّه)) أي: لم يَفِنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عِصمَته منه عن المعصية. وقيل: لم يَضُرّه بمُشاركة أبيه في جِماع أمّه، كما جاء عن مجاهد: «أنَّ الذي يُجامع ولا يُسَمّ يَلتَفّ الشَّيطان على إحليله فيُجامع معه))(١)، ولعلَّ هذا أقرَب الأجوبة، ويَتَأَيَّد الحَمْل على الأوَّل بأنَّ الكثير ثمّن يَعرِف هذا الفضل العظيم يَذهَل عنه عند إرادة المواقَعة، والقليل الذي قد يَستَحِضِره ويَفعَله لا يقع معه الحَمل، فإن كان ذلك نادِراً لم يَبعُد. وفي الحديث من الفوائد أيضاً: استحبابُ التَّسمية والدُّعاءِ والمحافظةِ على ذلك، حتَّى (١) نقل ذلك عن مجاهد: الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) ٣٨٤/١. ٤٥٣ باب ٦٧ / ح ٥١٦٦ كتاب النكاح في حالة الملاذُّ كالوِقاع، وقد تَرجَمَ عليه المصنّف في كتاب الطَّهارة (١٤١) وتقدَّم ما فيه. وفيه الاعتصام بذِكْر الله ودُعائِه من الشَّيطان، والتَّرُّك باسمِه والاستِعاذةُ به من جميع الأسواء. وفيه الاستشعار بأنَّه الميَسِّر لذلكَ العَمَل والمعين عليه. وفيه إشارة إلى أنَّ الشَّيطان مُلازِم لابنِ آدم لا يَنطَرِدُ عنه إلّا إذا ذكر الله. وفيه رَدٌّ على من(١) مَنَع المحدِث أن يَذكُر الله، ويَخْدِش فيه الرِّواية المتقدِّمة: ((إذا أراد أن يأتيَ أهله)) وهو نَظِير ما وَقَعَ من القول عند الخَلَاءِ، وقد ذكر المصنّف ذلك وأشارَ إلى الرِّواية التي فيها: ((إذا أراد أن يَدخُل)» وتقدَّم البحث فيه في كتاب الطَّهارة بما يُغنِي عن إعادته. ٦٧ - بابُ الوَلیمةُ حقٌّ وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ: قال لي النبيُّ ◌َّ: ((أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)). ٥١٦٦- حدّثنا يحيى بنُ بُكَير، قال: حدَّثني اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، قال: ٢٣٠/٩ أخبرني أنسُ بنُ مالكِ عُ: أَنَّه كان ابنَ عَثْرِ سنينَ مَقْدَمَ النَّبِيِّ وَِّ المدينةَ، فَكُنَّ أُمَّهاتي يُواظِينَي على خِدْمَةِ النبيِّ وَّةِ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سنينَ، وتُوقِّيَ النبيُّ نَّهِ وأنا ابنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وكُنتُ أعلمَ الناسِ بشأنِ الحِجاب حينَ أُنزِلَ، وكان أوَّلَ ما أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رسولِ الله ◌ِّل بزينبَ ابنةِ جَحْشٍ، أصبَحَ النبيُّ ◌ََّ بها عَرُوساً فدَعَا القومَ فأصابوا منَ الطَّعامِ، ثمَّ خَرَجوا ويَقِيَ رَهْطٌ منهم عندَ النبيِّ وَِّ فأطالوا المَكْثَ، فقامَ النبيُّ ◌َّهِ فِخَرَجَ وخَرَجْتُ معه لكَي يَخْرُجوا، فمَشَى النبيُّ ◌َّهِ وَمَشَيتُ حتَّى جاء عَتَبَةَ حُجْرةٍ عائشةً ثمَّ ظنَّ أنَّهم خَرَجوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ معه، حتَّى إذا دَخَلَ على زينبَ فإذا هم جُلوسٌ لم يقوموا، فَرَجَعَ النبيُّ ◌َّهِ وَرَ جَعْتُ معه حتَّى إذا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرةٍ عائشةَ وظنَّ أنَّهم خَرَجوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ معه، فإذا هم قد خَرَجوا، فَضَرَبَ النبيُّ ◌َّ بيني وبينَه بالسِّرِ وَأُنزِلَ الحِجاب. (١) لفظة ((مَن)) سقطت من (س). ٤٥٤ باب ٦٧ / ح ٥١٦٦ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((بابٌّ الوليمةُ حَقّ)) هذه التَّرجمة لفظ حديث أخرجه الطبرانيُّ (٣٦٢/٢٢) من حديث وحشيّ بن حَرْب رَفَعَه: ((الوليمة حَقّ، والثّانية معروف، والثّالثة فخر))، ولمسلم (١٠٩/١٤٣٢) من طريق الزُّهْريِّ عن الأعرج، وعن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال: (شَّ الطَّعام طعامُ الوليمة، يُدعَى الغني، ويُتَرَكُ المِسْكين، وهي حَقّ)) الحديث. ولأبي الشَّيخ والطبرانيٌّ في ((الأوسط)) من طريق، مجاهد عن أبي هريرة (٣٩٦٠) رَفَعَه: «الوليمة حَقّ وسُنّة، فَمَن دُعيَ فلم يُجِب فقد عَصَى)) الحديث، وسأذكر حديث زُهَير بن عثمان في ذلك وشَواهدَه بعد ثلاثة أبواب (٥١٧٢). وروى أحمد (٢٣٠٣٥) من حديث بُرَيدة قال: لمَّا خَطَبَ عليّ فاطمة قال رسول وَله: «إنَّه لا بُدَّ للعرُوسِ من ولیمة)» وسنده لا بأس به. قال ابن بَطّال: قوله: ((الوليمة حَقّ)) أي: ليست بياطِلِ بل يُندَب إليها وهي سُنّة فضيلة، وليس المراد بالحقِّ الوجوب. ثمَّ قال: ولا أعلم أحداً أو جَبَها. كذا قال، وغَفَلَ عن روايةٍ في مذهبه بوجوبها نَقَلَها القُرطُبيّ، وقال: إنَّ مشهور المذهب أنَّها مندوبة، وابنُ التِّين عن مذهب(١) أحمد، لكن الذي في ((المغني)): أنَّهَا سُنّة، بل وافَقَ ابنَ بَطّال في نفي الخِلاف بين أهل العلم في ذلك، قال: وقال بعض الشافعيّة: هي واجبة، لأنَّ النبيّ وَّ أَمَرَ بها عبد الرَّحمن بن عَوْف، ولأنَّ الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة، وأجابَ بأنَّه طعامٌ لسُرورٍ حادث فأشبَهَ سائر الأطعمة، والأمر محمول على الاستحباب بدليلِ ما ذَكَرناه، ولِكَونِه أمَرَه بشاةٍ وهي غير واجبة اتِّفاقاً، وأمَّا البِناءُ(٢) فلا أصل له. قلت: وسأذكر مزيداً في ((باب إجابة الدَّاعي)) قريباً. والبعض الذي أشارَ إليه من الشافعيَّة هو وجهٌ مَعُرُوف عندهم، وقد جَزَمَ به سُلَيم الرّازيّ وقال: إنَّه ظاهر نَصِّ ((الأُمّ))، ونَقَلَه عن النَّصّ أيضاً الشَّيخ أبو إسحاق في ((المهذَّب))، وهو قول أهل الظّاهر كما صَرَّحَ به ابن خَزْم، وأمَّا سائر الدَّعَوات غيرها فسيأتي البحثُ فيه بعدَ ثلاثة أبواب. (١) لفظة «مذهب)) ليست في (س). (٢) كذا في الأصلين و(س): ((البناء))، ولم نتحقق من قصد المصنف بهذه العبارة، وعبارة ((المغني)) ١٠/ ١٩٣: ((وأما ما ذكروه من المعنى لا أصل له)) أي: ما ذكروه من معنى وجوب الوليمة، والله أعلم. ٤٥٥ باب ٦٧ / ح ٥١٦٦ كتاب النكاح قوله: ((وقال عبد الرّحمن بن عَوْف: قال لي النبيّ وَّهِ: أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)) هذا طَرَف مِن حديث طويل وَصَلَه المصنِّف في أوَّل البيوع (٢٠٤٨) من حديث عبد الرَّحمن بن عَوْف نفسه، ومن حديث أنس أيضاً (٢٠٤٩) وسأذكر شرحه مُستَوفَّى إن شاءَ الله تعالى في الباب الذي يليه، والمراد منه وُرُود صيغة الأمر بالوَليمة، وأنَّه لو رُخِّصَ في تَركِها لمَا وَقَعَ الأمر باستدراكها بعد انقضاء الذُّخول. وقد اختَلَفَ السَّلَف في وقتها: هل هو عند العَقْد أو عقبه، أو/ عند الدُّخول أو عقبه، ٢٣١/٩ أو موسّع من ابتداء العَقْد إلى انتهاء الدُّخول؟ على أقوال، قال النَّوَويّ: اختَلَفوا، فحكى عياض أنَّ الأصحّ عند المالكيَّة استحبابُه بعد الدُّخول، وعن جماعة منهم: أنَّه عند العقد،وعن ابن حبيب: عند العَقْد وبعد الدُّخول. وقال في موضع آخر: يجوز قبل الدُّخول وبعده. وذكر ابن السُّبْكيّ أنَّ أباه قال: لم أرَ في كلام الأصحاب تَعيُّن وقتها، وأنَّه استَنْبَطَ من قول البَغَويِّ: ((ضَرْبُ الدُّفّ في النِّكاح جائز في العَقْد والزِّفاف قبلُ وبعدُ قريباً منه (١): أنَّ وقتها موسّع من حين العَقد، قال: والمنقولُ من فِعْل النبيّ ◌َّ أنَّها بعد الدُّخول، كأنَّه يشير إلى قصّة زينب بنت جَحْش، وقد ترجمَ علیه البيهقيُّ في وقت الوليمة، انتهى. وما نَفاه من تصريح الأصحاب مُتَعقَّب بأنَّ الماوَرْديّ صَرَّحَ بأنَّها عند الدُّخول، وحديثُ أنس في هذا الباب صَرِيحٌ في أنَّها بعد الدُّخول، لقولِه فيه: أصبَحَ عَرُوساً بزينب فدَعَا القوم. واستَحَبَّ بعض المالكيَّة أن تكون عند البناء ويقع الدُّخول عَقِبها، وعليه عَمَل الناس اليوم، ويُؤيِّد كونها للدُّخولِ لا للإملاكِ أنَّ الصَّحابة بعد الوليمة تَرَدَّدوا هل هي زوجة أو سُرّيَّة؟ فلو كانت الوليمة عند الإملاك لَعَرَفوا أنَّها زوجة، لأنَّ السُّرّيّة لا وليمة لها، فدَلَّ على أنَّها عند الدُّخول أو بعده. قوله في حديث أنس: ((مَقْدَمَ النبيّ وََّ)) بالنَّصب على الظَّرف، أي: زمان قُدُومه، وسيأتي في الأشرِبة من طريق شُعَيب عن الزُّهْريّ عن أنس: قَدِمَ النبيُّ نَّهِ المدينةَ وأنا (١) في (ع): قبل الدخول وبعده قريباً منه، والمثبت من (أ) و(س). ٤٥٦ باب ٦٨ / ح ٥١٦٧ فتح الباري بشرح البخاري ابن عشر سنين، وماتَ وأنا ابن عشرينَ(١) وتقدَّم قبل بابَينِ (٥١٦٣) في الحديث المعلَّق عن أبي عثمان عن أنس: أنَّه خَدَمَ النبيَّ وَلِّ عشر سنين، ويأتي في كتاب الأدب (٦٠٣٨) من طريق سَلَّام بن مِسْكين عن ثابت عن أنس قال: خَدَمت النبيّ وَ ﴿ عشر سنين، والله ما قال لي: أُفِّ، قَطُّ ... الحديث. ولمسلم (٢٣١٠/ ٥٤) من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في حديث آخره: قال أنس: والله لقد خَدَمته تِسْعَ سنين)) ولا مُنافاة بين الرِّوايتَينِ، فإنَّ مُدّة خِدمَته كانت تسع سنين وبعض أشهُر، فألغَى الزّيادة تارةً، وجَبَرَ الکسر أُخرَى. قوله: ((فَكُنَّ أَمَّهاتي)) يعني: أمَّه وخالتَه ومَن في معناهما، وإن ثَبَتَ كُونُ مُلَیکة جَدَّته فهي مُرادةٌ هنا لا مَحَالَة. قوله: (يُواظِيْنَي)) كذا للأكثرِ بظاءٍ مُشالَة وموخَّدة ثمَّ نونَينِ، من المواظَبة، ولِلكُشْمِيهنيِّ بطاءٍ مُهمَلة بعدها تحتانيَّة مهموزة بَدَل الموخَّدة، من المواطَأة: وهي الموافقة، وفي رواية الإسماعيليّ: ((يوَطِّني)) بتشديد الطاء المهمَلة ونونَينِ الأولى مُشَدَّدة بغير ألِف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء، من التَّوطين، وفي لفظ له مِثله لكن بهمزةٍ ساكنة بعدها النّونان، من التَّوطِئة، تقول: وطأته على كذا، أي: حَرَّضته علیه. قوله: ((وكنتُ أعلَمَ الناس بشأنِ الحِجاب)) تقدَّم البحث فيه وبَسْطُ شرحِه في تفسير سورة الأحزاب (٤٧٩١). ٦٨ - بابُ الوليمةِ ولو بشاةٍ ٥١٦٧- حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني مُميدٌ، أنَّه سَمعَ أنساً ﴾ قال: سألَ (١) كذا قال الحافظ ابن حجر، وهو وهم منه رحمه الله، فليست طريق شعيب عن الزهري هذه عند البخاري في الأشربة، ولعله تبع في ذلك المزي حيث عزاه في ((تحفة الأشراف)) ١/ ٣٨١ للبخاري في الأشربة، وليس كذلك، بل الرواية التي أشار إليها المزي في ((باب في الشرب ... )) من كتاب المساقاة برقم (٢٣٥٢) من طريق شعيب عن الزهري عن أنس بن مالك: أنها حُلِبَتْ لرسول الله وَلفر شاة داجن ... )) الحديث، وليس فيه قول أنس المشار إليه، والله أعلم. ٤٥٧ باب ٦٨ / ح ٥١٦٧ كتاب النكاح النبيُّ وَّرُ عبَدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ وتزوَّجَ امرأةً منَ الأنصار: ((كم أصدَقْتَها؟» قال: وزْنَ نَواةٍ من ذهبٍ. وعن حُميدٍ قال: سَمِعتُ أنساً قال: لَمَّا قَدِموا المدينةَ نَزَلَ المهاجِرونَ على الأنصار، فنزلَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ على سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، فقال: أُقاسمُكَ مالي وأَنْزِلُ لكَ عن إحدَى امرأتيَّ، قال: بارَكَ الله لكَ في أهلِكَ ومالكَ، فخَرَجَ إلى السّوقِ فباعَ واشتَرَى، فأصاب شيئاً من أقِطٍ وسَمْنٍ فتزوَّجَ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: (أَوْلِم ولو بشاةٍ)). قوله: ((باب الوَلِيمَة ولو بشاةٍ)) أي: لمن كان موسِراً كما سيأتي البحث فيه، وذكر المصنّف ٢٣٢/٩ في الباب خمسة أحاديث كلّها عن أنس، الأوَّل والثّاني: قصَّة عبد الرَّحمن بن عَوْف، قَطَّعَها حديثين. قوله: ((حدَّثنا عليّ)) هو ابن المَدِينِيّ، وسفيان: هو ابن عُيَينةَ، وقد صَرَّحَ بتحديثِ حُميدٍ له، وسماع محُميدٍ من أنس، فأُمِنَ تَدليسهما، لكنَّه فَرَّقَه حديثَينِ: فذكر في الأوَّل سؤال النبيّ ◌َالـ عبد الرّحمن عن قَدْر الصَّداق، وفي الثّاني أوَّل القصَّة قال: لمَّا قَدِموا المدينة نزلَ المهاجِرونَ على الأنصار، وعَبَّرَ في هذا بقولِه: ((وعن حُميدٍ قال: سَمعتُ أنساً)، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: (أنَّه سمعَ أنساً)) كما قال في الذي قبله، وهذا معطوف فيما جَزَمَ به المِزّيُّ وغيره على الأوَّل، ويحتمل أن يكون مُعلَّقاً، والأوَّل هو المعتمَد. وقد أخرجه الإسماعيليّ: عن الحسن بن سفيان عن محمّد بن خَلّاد عن سفيان حدّثنا حُميدٌ سمعتُ أنساً، وساقَ الحديثَينِ معاً. وأخرجه الْحُميديُّ في ((مُسنَده)) (١٢١٨) ومن طريقه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) عن سفيان بالحديث كلّه مُفرَّقاً، وقال في كلّ منهما: حدَّثنا ◌ُيدٌ أنَّه سمعَ أنساً، وقد أخرجه ابنُ أبي عمر في ((مُسنَده)) عن سفيان، ومن طريقه الإسماعيليّ فقال: عن حُميدٍ عن أنس، وساقَ الجميعَ حديثاً واحداً، وقَدَّمَ القصَّة الثّانية على الأولى كما في رواية غير سفيان، فقد تقدَّم في أوائل النِّكاح (٥٠٧٢) من طريق الثَّوْريّ، وفي ((باب الصُّفرة للمُتزوِّج)) (٥١٥٣) من رواية مالك، وفي ((فضل الأنصار)) (٣٧٨١) من ٤٥٨ باب ٦٨ / ح ٥١٦٧ فتح الباري بشرح البخاري طريق إسماعيل بن جعفر، وفي أوَّل البيوع (٢٠٤٩) من رواية زُهَير بن معاوية، ويأتي في الأدب (٦٠٨٢) من رواية يحيى القَطّان، كلّهم عن حُميدٍ. وأخرجه محمَّد بن سعد في ((الطَّبَقات)) (٥٢٣/٣) عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريّ عن ◌ُميدٍ، وتقدَّم في ((باب ما يُدعَى للمُتزوِّج)) من رواية ثابت (٥١٥٥)، وفي ((باب وآتوا النِّساءِ صَدُقاتهنَّ» (٥١٤٨) من رواية عبد العزيز بن صُهَيب وقَتَادة كلّهم عن أنس، وأورَدَه في أوَّل كتاب البيوع (٢٠٤٨) من حديث عبد الرَّحمن بن عَوْف نفسه، وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة. وتقدَّم في البيوع في الكلام على حدیث أنس بیان من زاد في روايته فجعله من حديث أنس عن عبد الرَّحمن بن عَوْف، وأكثر الطُّرق تجعله من مُسنَد أنس، والذي يظهر من مجموع الطّرق أنَّه حَضَرَ القصّة وإنَّما نَقَلَ عن عبد الرَّحمن منها ما لم يقع له عند النبيّ مشكلة. قوله: ((لمَّا قَدِموا المدينة)) أي: النبيّ وَّرَ وأصحابه، وفي رواية ابن سعد: لمَّا قَدِمَ عبد الرّحمن بن عَوْف المدینة. قوله: ((نزلَ المهاجِرونَ على الأنصار)) تقدَّم بيان ذلك في أوَّل الهجرة. قوله: ((فنزلَ عبد الرَّحمن بن عَوْف على سَعْد بن الرَّبيع)) في رواية زُهَير: لمَّا قَدِمَ عبد الرَّحمن بن عَوْف المدينةَ آَخَى النبيّ وَّ بينه وبين سَعْد بن الرَّبيع الأنصاريّ، وفي رواية إسماعيل بن جعفر: قَدِمَ علينا عبد الرَّحمن، فَآَخَى النبي ◌ِّر ونحوه في حديث عبد الرَّحمن بن عَوْف نفسه، وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن حُميدٍ عند النَّسائيِّ ٢٣٣/٩ (٣٣٧٤ و٣٣٨٨) والطبراني (٧٢٨): آخَى / رسولُ اللهِ وَ لّه بين قُرَيش والأنصار، فَآخَى بين سعد وعبد الرَّحمن، وفي رواية إسماعيل بن جعفر: قَدِمَ علينا عبد الرّحمن بن عَوْف فَآَخَى، زاد زُهَير في روايته: وكان سَعدٌ ذا غِنّی، وفي رواية إسماعيل بن جعفر. لقد علمَتِ الأنصار أنّ من أكثرها مالاً؛ وكان كثير المال، وفي حديث عبد الرّحمن: إنّي أكثر الأنصار مالاً، وقد تقدَّمَت ترجمة سعد بن الرَّبيع في ((فضائل الأنصار)) (٣٩٣٧) وقصَّة موته في ((غزوة ٤٥٩ باب ٦٨ / ح ٥١٦٧ كتاب النكاح أحد))(١)، ووَقَعَ عند عبد بن حُميدٍ من طريق ثابت عن أنس: أنَّ النبيّ ◌َّهآخى بين عبد الرّحمن بن عَوْف وعثمان بن عَفّان، فقال عثمان لعبد الرَّحمن: إنَّ لي حائطَينِ .. الحديث(٢)، وهو وهمٌ من راويه عُمارة بن زاذانَ. قوله: ((قال: أُقاسِمُك مالي، وأنزِلُ لك عن إحدَى امرأتيّ» في رواية ابن سعد: فانطَلَقَ به سعد إلى مَنزِله فدَعَا بطعامٍ فأكَلا وقال: لي امرأتان وأنتَ أخي لا امرأة لك، فأنزِلُ عن إحداهما فتَزوَّجها، قال: لا والله، قال: هَلُمَّ إلى حديقتي أُشاطِرَكها، قال: فقال: ولا. وفي رواية الثَّوْريّ: فعَرَضَ عليه أن يُقاسِمَه أهله وماله، وفي رواية إسماعيل بن جعفر: ولي امرأتان فانظُر أعجَبَهما إليك فأُطَلِّقها، فإذا حَلَّت تزوَّجتَها، وفي حديث عبد الرَّحمن بن عَوْف: فأقسِم لك نصف مالي، وانظُر أيَّ زوجتَيَّ هَوَيتَ فأنزِل لك عنها، فإذا حَلَّت تزوَّجتَها، ونحوه في رواية يحيى بن سعيد، وفي لفظ: فانظُر أعجَبَهما إليك فسَمِّها لي أُطلِّقْها، فإذا انقَضَت عِدَّتها فتزوَّجها، وفي رواية حَمَّد بن سَلَمةَ عن ثابت عند أحمد (١٣٨٦٣): فقال له سَعْد: أيْ أُخَيَّ، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فانظُر شَطْر مالي فخُذْه، وتحتي امرأتان فانظُرُ أيّهما أعجَبُ إليك حتَّى أُطَلِّقها. ولم أقِفْ على اسم امرأتَي سعد بن الرَّبيع، إلّا أنَّ ابن سعد (٥٢٢/٣) ذكر أنَّه كان له من الولد أمّ سعد، واسمها: جميلة، وأُمّها: عَمْرة بنت حَزْمٍ، وتزوَّجَ زيدُ بن ثابت أمَّ سعد فَوَلَدَت له ابنَه خارجة، فيُؤخَذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد. (١) بین یدي الحدیث (٤٠٧٨). (٢) أخرجه من طريق عبد بن حميد هكذا: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٥٤/٣٥، وابن الأثير في («أسد الغابة)) ٤٨٢/٣-٤٨٣، وعزاه ابن كثير في ((جامع المسانيد)) ٥٣٩/٥ إلى عبد بن حميد في ((مسنده)). لكن في النسخ المطبوعة من ((مسند عبد بن حميد)) أنه وَ ﴿ آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع، على الصواب، كما في الحديث رقم (١٣٨٣) من طبعة السامرائي والصعيدي، والحديث رقم (١٣٨١) من طبعة مصطفى العدوي، قلنا: ولعلَّ المحققين اعتمدوا على نسخة قد صححِّت أوقعتهم في هذا الخطأ، والله أعلم. ٤٦٠ باب ٦٨ / ح ٥١٦٧ فتح الباري بشرح البخاري وأخرج الطَّبَري(١) في (التَّفسير)) قصَّة مَجَيء امرأة سَعْد بن الرَّبيع بابنتَي سعد لمَّا استُشهِدَ فقالت: إنَّ عَمّهما أخَذَ ميراثهما، فنزلَتْ آية المواريث. وسَّاها إسماعيل القاضي في ((أحكام القرآن)) بسندٍ له مُرسَل: عَمْرة بنت حَزمٍ. قوله: «بارَكَ الله لَكَ(٢) في أهلِك ومالِكَ)) في حديث عبد الرّحمن: لا حاجَةً لي في ذلك، هل من سُوق فيه تجارة؟ قال: سُوقُ بني قَيْنُقَاعٍ. وقد تقدَّم ضبط (قَينُقَاع)) في أوَّل البيوع (٢٠٤٨)، وكذا في رواية زُهَير: دُلّوني على السُّوق، زاد في رواية حَمَّاد: فدَلُّوه. قوله: ((فخَرَجَ إلى السُّوق، فباعَ واشتَرَى، فأصاب شيئاً من أقِط وسَمْن)) في رواية حمّاد: فاشتَرَى وباعَ فَرَبحَ، فجاء بشيءٍ من سَمْن وأقِط، وفي رواية الثَّوْريّ: دُلَّني على السّوق، فَرَبحَ شيئاً من أقِط وسَمْن، وفيه حذفٌ بَيَّنته الرِّواية الأُخرَى، وفي رواية زُهَير: فما رَجَعَ حتَّى استَفْضَلَ أَقِطاً وسَمْناً فأتى به أهل مَنزِله. ونحوه ليحيى بن سعيد، وكذا لأحمد (١٢٩٧٦) عن ابن عُليَّة عن مُميدٍ. قوله: ((فتزوَّجَ)) زاد في حديث عبد الرّحمن بن عَوْف: ((ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ) يعني: إلى السّوق، في رواية زُهَير: فمَكَثنا ما شاءَ الله، ثمَّ جاء وعليه وَضَرُ صُفْرة؛ ونحوه لابنٍ عُلِيَّة، وفي رواية الثَّوْريّ والأنصاريّ: فَلَقِيَه النبيُّ ◌َلِّ، زاد ابن سعد: في سِكّة من سِكَك المدينة وعليه وضَرٌ من صُفْرة، وفي رواية حَمَّد بن زيد عن ثابت: أنَّ النبيّ ◌َّ رأى على عبد الرَّحمن بن عَوْف أثر صُفْرةٍ(٣)، وفي رواية حَمَّاد بن سَلَمَةَ: وعليه رَدْعِ زَعفَران، وفي (١) تحرفت في (س) إلى: الطبراني، وهذا الحديث الذي أشار إليه الحافظ لم نقع عليها في ((تفسير الطبري))، وإنما أخرجه من أصحاب التفسير ابنُ أبي حاتم ٣/ ٨٨١ من حديث جابر بن عبد الله، وأخرجه كذلك أحمد (١٤٧٩٨)، وأبو داود (٢٨٩١) و(٢٨٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، والترمذي (٢٠٩٢)، وغيرهم، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢/ ٤٤٥ ولم ينسبه للطبري، بل أورده الحافظ ابن حجر نفسه في ((الفتح)) كما سلف في التفسير في ((باب يوصيكم الله في أولادكم)) بين يدي الحديث (٤٥٧٧) ونسبه إلى أحمد وأصحاب ((السنن)) والحاكم، ولم ينسبه إلى الطبري، والله أعلم. (٢) لفظة ((لك)) سقطت من (س). (٣) سلفت برقم (٥١٥٥)، وستأتي برقم (٦٣٨٦).