Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
أبي جعفر وشَيْبة والأعمَش ونحوهم، فإنَّ هؤلاءِ مِثلُهم أو فوقهم. وكذا قال غير واحد،
منهم مَكِّيّ بن أبي طالب وأبو العلاء الهمذانيُّ وغيرهم من أئمّة القُرّاء.
وقال أبو حَيّان: ليس في كتاب ابنٍ مجاهد ومَن تَبِعَه من القراءات المشهورة إلّ النّزْر
اليسير، فهذا أبو عَمْرو بن العلاء اشتَهرَ عنه سبعة عشر راوياً، ثمَّ ساقَ أسماءَهم، واقتصرَ
في كتاب ابنِ مجاهد على اليَزيديّ، واشتَهَرَ عن اليزيديّ عشرةٌ أنفُس، فكيف يَقتَصِر / على ٣١/٩
السُّوسيّ والدُّوريّ وليس لهما مَزِيَّة على غيرهما؛ لأنَّ الجميع مُشتَرِكونَ في الضَّبط والإتقان
والاشتراك في الأخذ، قال: ولا أعرِفُ لهذا سبباً إلّا ما قَضَى من نقص العلم، فاقتَصَرَ هؤلاءِ
على السَّبعة، ثمَّ اقتَصَرَ مَن بعدهم من السَّبعة على النَّزْر اليسير.
وقال أبو شامة: لم يُرِد ابنُ مجاهد ما نُسِبَ إليه، بل أخطَأْ مَن نَسَبَ إليه ذلك، وقد بالَغَ
أبو طاهر بن أبي هاشم صاحبُه في الرَّدّ على مَن نَسَبَ إليه أنَّ مُرادَه بالقراءات السَّبع
الأحرفُ السَّبعة المذكورة في الحديث، قال ابنُ أبي هاشم(١): إنَّ السَّبَب في اختلاف
القراءات السَّبع وغيرها أنَّ الجِهات التي وُجِّهَت إليها المصاحف كان بها من الصَّحابة مَن
حَلَ عنه أهلُ تلك الجهة، وكانت المصاحف خاليةً من النَّقْط والشَّكل، قال: فثَبَتَ أهلُ
كلّ ناحية على ما كانوا تَلَقَّوه سماعاً عن الصَّحابة بشرطِ مُوافَقة الخطّ وتَرَكوا ما يُخالف
الخطَّ، امتثالاً لأمرٍ عثمان الذي وافَقَه عليه الصَّحابةُ لمَا رَأَوْا في ذلك من الاحتياط للقرآنِ،
فمن ثَمَّ نَشَأ الاختلاف بين قُرّاء الأمصار معَ كونهم مُتَمسِّكينَ بحرفٍ واحد من السَّبعة.
وقال مَكِّيّ بن أبي طالبٍ: هذه القراءات التي يُقْرَأ بها اليوم وصَحَّت رواياتها عن
الأئمّة جُزءٌ من الأحرُف السَّبعة التي نزل بها القرآن. ثمَّ ساقَ نحو ما تقدَّم، قال: وأمَّا مَن
ظنَّ أنَّ قراءة هؤلاءِ القُرّاء كنافعٍ وعاصمٍ هي الأحرف السَّبعة التي في الحديث، فقد غَلِطَ
غَلَطاً عظيماً، قال: ويَلزَمُ من هذا أنَّ ما خَرَجَ عن قراءة هؤلاءِ السَّبعة ممَّا ثَبَتَ عن الأئمّة
غيرِهِم ووافَقَ خَطَّ المصحَف أن لا يكونَ قرآناً، وهذا غَلَطٌ عظيم، فإنَّ الذينَ صَنَّفَوا القراءات
(١) تحرف في (س) إلى: هشام. وسقط من الأصلين في هذه الفقرة من قوله: ((الأحرف السبعة)) إلى قوله:
((القراءات السبع)).

٦٢
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
من الأئمّة المتقدِّمينَ - كأبي عبيد القاسم بن سَلّامٍ، وأبي حاتم السِّجِستانيّ، وأبي جعفر
الطََّرَيِّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي - قد ذَكَروا أضعاف هؤلاءِ.
قلت: اقتَصَرَ أبو عُبيدٍ في كتابه على خمسة عشر رجلاً، من كلّ مِصرِ ثلاثة أنفُس، فذكر
من مكَّة: ابنَ كثير وابنَ مُحَيَصِن وحُميداً الأعرَج، ومن أهل المدينة: أبا جعفر وشَيْبة ونافعاً،
ومن أهل البصرة: أبا عَمْرو وعيسى بن عمر وعبد الله بن أبي إسحاق، ومن أهل الكوفة:
يحيى بن وَثّاب وعاصماً والأعمش، ومن أهل الشّام: عبد الله بن عامر ويحيى بن الحارث.
قال: وذهب عنِّي اسمُ الثّالث، ولم يَذكُر في الكوفيّينَ حمزةَ ولا الكِسائيّ، بل قال: إنَّ
مُمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة حمزة ولم يَجَتَمِعْ عليه جماعتُهم، قال: وأمَّا
الكِسَائِيّ فكان يَتَخَّر من القراءات، فأخَذَ من قراءة الكوفّينَ بعضاً وتَرَكَ بعضاً، وقال
بعد أن ساقَ أسماء مَن نُقِلَت عنه القراءة من الصَّحابة والتابعينَ: فهؤلاءِ هم الذينَ يُحكَى
عنهم عُظْم القراءة وإن كان الغالبُ عليهم الفقه والحديث، قال: ثمَّ قامَ بعدهم بالقرآن(١)
قوم ليست لهم أسنانُهم ولا تَقَدُّمهم غيرَ أنَّهم تَجَرَّدوا للقراءة، واشتَدَّت عِنايتُهم بها وطلبُهم
لها حتَّى صاروا بذلك أئمَّة يَقتَدي الناسُ بهم فيها، فذكرهم.
وذكر أبو حاتم زيادةً على عشرينَ رجلاً، ولم يَذكُر فيهم ابنَ عامر ولا حمزة ولا الكِسائيّ،
وذكر الطَّرُّ في كتابه اثنینِ وعشرينَ رجلاً.
قال مَكِّيّ: وكان الناس على رأس المتَينِ بالبصرة على قراءة أبي عَمْرو ويعقوب، وبالكوفة
على قراءة حمزة وعاصم، وبالشّام على قراءة ابن عامر، وبمكَّة على قراءة ابنٍ كثير، وبالمدينة على
قراءة نافع، واستَمرُّوا على ذلك، فلمَّا كان على رأس الثلاث مئة أثبَتَ ابنُ مجاهد اسم الكِسائيّ
وحَذَفَ يعقوب، قال: والسَّبَب في الاقتصار على السَّبعة معَ أنَّ في أئمّة القُرّاء مَن هو أجَلُّ منهم
قَدْراً أو مثلُهم أكثرُ من عَدَدهم، أنَّ الرُّواة عن الأئمّة كانوا كثيراً جدّاً، فلمَّا تَقاصَرَت الهمَمُ
اقتَصَروا - ممَّا يوافق خَطَّ المصحَف - على ما يَسهُل حِفظُه وتنضبط القراءة به، فَنَظَروا إلى مَن
(١) في (س) وحدها: بالقراءات.

٦٣
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
اشتَهرَ بالثِّقة والأمانة وطول العُمُر في مُلازمة القراءة، والاتِّفاق على الأخذ عنه، فأفردوا من كلّ
مِصِرٍ إماماً واحداً، ولم يَترُكوا معَ ذلك نقلَ ما كان عليه الأئمَّة غيرُ هؤلاءِ من القراءات، ولا
القراءةَ به، كقراءة يعقوب وعاصم الجَحدَريِّ وأبي جعفر / وشَيْبة وغيرهم.
٣٢/٩
قال: ومَمَّن اختارَ من القراءات كما اختارَ الكِسائيُّ أبو عُبيد وأبو حاتم والمفضَّل وأبو جعفر
الطَّرُّ وغيرهم، وذلك واضحٌ في تصانیفهم في ذلك.
وقد صَنَّفَ ابنُ جُبَير المكِّيّ - وكان قبل ابن مجاهد - كتاباً في القراءات فاقتَصَرَ على
خمسة، اختارَ من كلّ مِصرٍ إماماً، وإنَّما اقتَصَرَ على ذلك لأنَّ المصاحف التي أرسَلَها عثمان
كانت خمسةً إلى هذه الأمصار، ويقال: إنَّه وَجَّهَ بسبعةٍ: هذه الخمسة ومُصحَفاً إلى اليمن
ومُصحَّفاً إلى البحرَينِ، لكن لم نسمع لهذَينِ المصحَفَينِ خَبَراً.
وأراد ابنُ مجاهد وغيره مراعاةَ عَدَد المصاحف فاستَبَدَلوا من غير البحرَينِ واليمن
قارئَينِ يَكمُل بهما العدد فصادَفَ ذلك موافقةَ العدد الذي وَرَدَ الخبرُ بها، وهو أنَّ القرآن
أُنزِلَ على سبعة أحرف، فَوَقَعَ ذلك لمن لم يَعِرِف أصل المسألة ولم يكن له فِطْنة، فظنَّ أنَّ
المراد بالقراءات السَّبع الأحرفُ السَّبعة، ولا سيَّما وقد كَثُرَ استعمالهم الحرفَ في موضع
القراءة فقالوا: قرأ بحرفِ نافع، بحرفِ ابنِ كثير، فتأكَّدَ الظَّنُّ بذلك، وليس الأمر كما ظنَّه،
والأصل المعتمَد عليه عند الأئمَّة في ذلك: أنَّه الذي يَصِحّ سندُه في السَّماع، ويستقيم وجهُه
في العربيَّة، ويوافق خَطَّ المصحَف، ورُبَّما زاد بعضهم: الاتِّفَاقَ عليه، ونَعني بالاتّفاق كما
قال مَكِّيّ بن أبي طالب: ما اتَّفَقَ عليه قُرَاءُ المدينة والكوفة ولا سيَّما إذا اتَّفَقَ نافعٌ وعاصم،
قال: ورُبَّما أرادوا بالاتّفاق: ما اتَّفَقَ عليه أهلُ الحرمَينِ، قال: وأصحُّ القراءات سنداً: نافع
وعاصم، وأفصَحُها: أبو عَمْرو والكِسَائِيّ.
وقال إسماعيل القَرّاب(١) في (الشّافي)): التَّمَسُّك بقراءة سبعة من القُرّاء دونَ غيرهم ليس
(١) في (س): ((وقال ابن السمعاني)) وهو خطأ، ولإسماعيل القراب هذا ترجمة في ((سير أعلام النبلاء))
٣٧٩/٧، توفي سنة ٤١٤هـ.

٦٤
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
فيه أثرٌ ولا سُنّة، وإنَّما هو من جمع بعض المتأخّرينَ، فانتَشَرَ رأيهم أنَّه لا تجوز الزيادة على
ذلك، قال: وقد صَنَّفَ غيره في السَّبع أيضاً، فذكر شيئاً كثيراً من الرِّوايات عنهم غيرَ ما في
كتابه، فلم يَقُل أحد: إنَّه لا تجوز القراءة بذلك خُلوِّ ذلك المصنَّف(١) عنه.
وقال أبو الفضل الرّازيُّ في ((اللَّوائح)) بعد أن ذكر الشُّبهة التي من أجلها ظنَّ الأغبياء
أَنَّ أحرُفَ الأئمَّة السَّبعة هي المشار إليها في الحديث، وأنَّ الأئمّة بعد ابنِ مجاهد جَعَلوا
القراءاتِ ثمانيةً أو عشرةً لأجلِ ذلك، قال: واقتَفَيتُ أثرَهم لأجلِ ذلك، وأقول: لو اختارَ
إمام من أئمّة القُرّاء حُروفاً، وجَرَّدَ طريقاً في القراءة بشرطِ الاختيار، لم يكن ذلك خارجاً
عن الأحرُف السَّبعة.
وقال الكَوَاشِيّ: كلَّ ما صَحَّ سندُه، واستَقامَ وجهه في العربيَّةِ، ووافَقَ لفظُه خَطَّ
المصحَف الإمام، فهو من السَّبعة المنصوصة، فعلى هذا الأصل بُنيَ قَبُولُ القراءات عن
سبعة كانوا أو سبعة آلافٍ، ومَتَى فُقِدَ شرط من الثلاثة فهو الشّاذُّ.
قلت: وإنَّما أوسَعتُ القول في هذا لمَا تَجَدَّدَ في الأعصار المتأخّرة من تَوهُم أنَّ
القراءات المشهورة مُنحَصِرة في مثل ((التَّيسير)) و((الشّاطِبِيَّة))، وقد اشتَدَّ إنكارُ أئمّة هذا
الشَّأن على مَن ظنَّ ذلك، كأبي شامة وأبي حَيّان، وآخِرُ مَن صَرَّحَ بذلك السُّبْكيُّ فقال في
((شرح المنهاج)) عند الكلام على القراءة بالشّاذِّ: صَرَّحَ كثير من الفقهاء بأنَّ ما عَدَا السَّبعة
شاذٌّ تَوهُّماً منهم انحِصارَ المشهور فيها، والحقّ أنَّ الخارج عن السَّبعة على قِسمَينِ: الأوَّل:
ما يخالف رَسْمَ المصحَف، فلا شَكَّ في أنَّه ليس بقرآنٍ، والثّاني: ما لا يخالف رَسْم
المصحَف، وهو على قِسمَينِ أيضاً: الأوَّل: ما وَرَدَ من طريق غريبة، فهذا مُلحَق بالأوَّلِ،
والثّاني: ما اشتَهَرَ عند أئمّة هذا الشَّأن القراءةُ به قديماً وحديثاً، فهذا لا وجه للمَنْع منه،
كقراءة يعقوب وأبي جعفر وغيرهما.
ثمَّ نَقَلَ كلامَ البَغَويِّ وقال: هو أَولِى مَن يُعتَمَد عليه في ذلك، فإنَّه فقيه مُحدِّث مُقرِئ.
(١) تحرَّف في (س) إلى: المصحف. وأراد بالمصنَّف كتابَ ابن مجاهد في القراءات السبع.

٦٥
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
ثمَّ قال: وهذا التَّفصيل بعينِه واردٌ في الرِّوايات عن السَّبعة، فإنَّ عنهم شيئاً كثيراً من
الشَّواذٌ، وهو الذي لم يأتِ إلّ/ من طريق غريبة وإن اشتَهَرَت القراءةُ عن ذلك المنفَرِد.
٣٣/٩
وكذا قال أبو شامة، ونحنُ وإن قلنا: إنَّ القراءات الصَّحيحة إليهم نُسِبَت وعنهم
نُقِلَت، فلا يَلزَمُ أنَّ جميع ما نُقِلَ عنهم بهذه الصِّفة، بل فيه الضَّعيف لخروجِه عن الأركان
الثلاثة، ولهذا تَرَى كتب المصنِّفِينَ مُخْتَلِفةً في ذلك، فالاعتماد في غير ذلك على الضّابط
المتَّفَق عليه، والله أعلم.
فصل: لم أقِفْ في شيء من طرق حديث عمر على تعيين الأحرُف التي اختَلَفَ فيها
عمر وهشام من سورة الفُرقان، وقد زَعَمَ بعضهم فيما حكاه ابنُ التِّين: أنَّه ليس في هذه
السّورة عند القُرّاء خِلَاف فيما يَنقُص من خَطِّ المصحَف سوى قوله: ﴿وَجَعَلَ فِهَا سِرَجًا ﴾
[الفرقان: ٦١] وقُرِئَ: ((سُرُجاً)) جمع سِراج، قال: وباقي ما فيها من الخِلاف لا يخالف خَطَّ
المصحف.
قلت: وقد تَتَّعَ أبو عمر بن عبد البَرّ ما اختَلَفَ فيه القُرّاء من ذلك من لَدُنِ الصَّحابة
ومَن بعدهم من هذه السّورة، فأورَدتُه مُلخَّصاً وزِدتُ عليه قَدْر ما ذكره وزيادة على ذلك،
وفيه تَعقُّب على ما حكاه ابن التِّين في سبعة مواضع أو أكثرَ:
قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ [الفرقان: ١] قرأ أبو الجوزاء وأبو السَّوّار: ((أَنزَلَ)) بألفٍ.
قوله: ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] قرأ عبد الله بن الزُّبَير وعاصم الجحدَريُّ: ((علی عِبادہ))،
ومعاذ أبو حَليمة وأبو نَهِيك: ((على عَبيده)).
قوله: ﴿وَقَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ أَكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان: ٥] قرأ طلحة بن مُصرِّف،
ورُوِيَت عن إبراهيم النَّخَعيِّ: بضمِّ المثّة الأولى وكسر الثّانية مَبنيّاً للمفعولِ، وإذا ابتَدَأ
ضَمَّ اوَّله.
قوله: ﴿مَلَكُ فَيَكُونَ﴾ [الفرقان:٧] قرأ عاصم الجَحدَريُّ وأبو المتوكّل ويحيى بن
يَعمَر: «فيكونُ» بضمِّ النّون.

٦٦
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ﴿ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [الفرقان: ٨] قرأ الأعمَش وأبو حَصِينٍ: ((يكونُ)) بالتَّحتانيَّة.
قوله: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان: ٨] قرأ الكوفيّونَ سوى عاصم: ((نأْكُلُ)) بالنّونِ، وَقَلَه
في ((الكامل)) عن القاسم وابنِ سَعْدان(١) وابنِ مِقَسَم.
قوله: ﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ﴾ [الفرقان: ١٠] قرأ ابنُ كثير وابنُ عامر وحُميد وتابعهم أبو بكر
وشَيْيان عن عاصم وكذا محبوبٌ عن أبي عَمْرو، ووَرْشٌ: ((يجعلُ)) برفع اللّام، والباقونَ
بالجزمِ عَطفاً على مَحَلّ ﴿جَعَلَ﴾، وقيل: لإدغامها، وهذا يجري على طريقة أبي عَمْرو بن
العلاء، وقرأ بنصب اللّام: عمرُ بن ذَرِّ وابنُ أبي عَبْلة وطلحة بنُ سليمان وعبيد الله (٢) بن
موسى، وذكرها الفَرّاء جوازاً على إضمار ((أنْ)) ولم يَنْقُلها، وضَعَّفَها ابنُ جِنِّيّ.
قوله: ﴿مَكَانَا ضَيِّقًا﴾ [الفرقان: ١٣] قرأ ابنُ كثير والأعمَش وعلي بن نَصِرٍ ومَسلَمة بن
مُحَارِب بالتَّخفيف، ونَقَلَها عُقْبة بن سِنَان(٣) عن أبي عَمْرو أيضاً.
قوله: ﴿ُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قرأ عاصم الجَحدَريُّ ومحمَّد بن السَّمَيفَع: «مُقرَّنونَ».
قوله: ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٤] قرأ المذكورانِ بفتح المثلّثة.
قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ ابنُ كثير وحفص عن عاصم وأبو جعفر
ويعقوب والأعرَج والجَحدَريّ، وكذا الحسن وقَتَادةُ والأعمَش على اختلاف عنهم،
بالتَّحتانيَّة، وقرأ الأعرَجُ بكسرِ الشّين، قال ابنُ جِنِّيّ: وهي قويَّة في القياس، متروكة في
الاستعمال.
قوله: ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ ابن مسعود وأبو نَهِيك وعمر
(١) تحرف في الأصلين و(س) إلى: ابن سعد، والتصويب من ((الكامل في القراءات)) لأبي القاسم الهذلي ص ٦٠٩،
وابن سعدان هذا: اسمه محمد، كوفي نحوي مقرئ، توفي سنة ٢٣١، انظر ((معرفة القراء)) للذهبي (١١٤).
(٢) وقع في الأصلين و(س): عبد الله، مكبَّراً، وهو خطأ، وعبيد الله بن موسى - وهو العبسي الكوفي - من
رجال السَِّّة، وهو معروف بالقراءة، له ترجمة في ((غاية النهاية في طبقات القراء)» لابن الجزري (٢٠٥٤).
(٣) تحرَّف في (أ) إلى: سيار، وفي (ع) و(س) إلى: يسار، والتصويب من كتاب ((السبعة)) لابن مجاهد ص٢٦٨،
ولعقبة بن سنان هذا ترجمة في «تاريخ بغداد)» ٢٦٠/١٢-٢٦١.

٦٧
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
ابن ذَرٍّ: «وما يَعبُدونَ من دُونِنا)).
قوله: ﴿فَيَقُولُ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأ ابنُ عامر وطلحة بنُ مُصرِّف وسَلّام وابن حسَّان
وطلحة بن سليمان وعيسى بن عمر، وكذا الحسن وقَتَادةُ على اختلافٍ عنهما، ورُوِيَت عن
عبد الوارث عن أبي عَمْرو، بالنُّونِ.
قوله: ﴿مَا كَانَ يَتْبَغِى﴾ [الفرقان: ١٨] قرأ أبو عيسى الأُسْواريّ وعاصم الجحدَريُّ بضمٌ
أوَّله وفتح الغَيْن.
قوله: ﴿أَنْ تَتَّخِذَ﴾ [الفرقان: ١٨] قرأ أبو الدَّرداء وزيد بن ثابت والباقر وأخوه زيد
وجعفر الصّادِقِ ونَصرُ بن عَلْقمة ومكحول وشَيْبة وحفص بنُ حُميد وأبو جعفر القارئ
وأبو حاتم السِّجِستانيّ والَّعفَراني، ورويَ عن مجاهد وأبي رَجاء / والحسن، بضمٍّ أوَّلِه وفتح ٣٤/٩
الخاء على البناء للمفعولِ، وأنكَرَها أبو عُبيد، وزَعَمَ الفَرّاء أنَّ أبا جعفر تفرَّد بها.
قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ [الفرقان: ١٩] حكى القُرطُبيّ أنَّهَا قُرِئَت بالتَّخفيفِ.
قوله: ﴿بِمَا نَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] قرأ ابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جُبَير
والأعمَش وحُميد بن قيس وابن جُرَيج وعمر بن ذَرِّ وأبو حَيْوة، ورُوِيَت عن قُنْبُل،
بالتَّحتانيَّةِ.
قوله: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] قرأ حفص في الأكثر عنه عن عاصم بالفَوْقانيَّة،
وكذا الأعمَشُ وطلحة بن مُصرِّف وأبو حَيْوة.
قوله: ﴿وَمَن يَظْلِمِ مِنكُمْ تُذِقْهُ﴾ [الفرقان: ١٩] قُرِئَ: ((يُذِقْه)) بالتَّحتانيَّةُ(١).
قوله: ﴿إِلَّ إِنَّهُمْ﴾ [الفرقان: ٢٠] قُرِئَّ: ((أنَّهم)) بفتح الهمزة(٢)، والأصل: لأنَّهم، فحُذِفَت
اللّام، نُقِلَ هذا والذي قبله من ((إعراب السَّمين)).
قوله: ﴿وَيَمْشُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] قرأ عليٌّ وابنُ مسعودٍ وابنُه عبد الرَّحمن وأبو
(١) وهي قراءة عاصم الجحدري والضحاك وأبي الجوزاء وقتادة، كما في ((زاد المسير)) لابن الجوزي.
(٢) وهي قراءة سعيد بن جبير كما في ((أصول النحو)) لابن السَّرّاج ١/ ٢٧٤.

٦٨
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
عبد الرّحمن السُّلَميُّ بفتح الميم وتشديد الشِّين مَبنيّاً للفاعلِ ولِلمفعولِ أيضاً.
قوله: ﴿حِجْراً تَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] قرأ الحسنُ والضَّحّاك وقَتَادةُ وأبو رَجَاء والأعمش:
((حُجْراً)) بضمِّ أوَّلِه وهي لغةٌ، وحكى أبو البَقَاء الفتحَ عن بعض المقرئين(١)، ولم أرَ مَن
نَقَلَها قراءة.
قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ [الفرقان: ٢٥] قرأ الكوفيّونَ وأبو عمرو والحسنُ في المشهور عنهما
وعَمْرو بن ميمون ونُعَيم بن مَيسَرة بالتَّخفيفِ، وقرأ الباقونَ بالتَّشديدِ، ووافَقَهم عبد الوارث
ومعاذ عن أبي عَمْرو وكذا محبوبٌ وكذا الحِمصيُّ من الشّامَيِّينَ فِي نَقْلِ الْهُذَلِيّ.
قوله: ﴿وَزِلَ الْكَبِكَةُ﴾ [الفرقان: ٢٥] قرأ الأكثر بضمِّ النُّون وتشديد الزّاي وفتح اللّام
((الملائكةُ)) بالرَّفع، وقرأ خارجة بن مُصعَب عن أبي عَمْرو، ورُوِيَت عن معاذ أبي حَليمة،
بتخفيفِ الزّاي وضمِّ اللّام، والأصل: نُنزِل، فحُذِفَت تخفيفاً، وقرأ أبو رجاء ويحيى بن
يَعْمَر وعمر بن ذَرِّ، ورُويَت عن ابنٍ مسعود ونَقَّلَها ابنُ مِقْسَم عن المكِّيّ واختارَها الهُذَلِيّ،
بفتح النُّون وتشديد الزّاي وفتح اللّام على البناء للفاعلِ ((الملائكةَ)) بالنَّصب، وقرأْ جَنَاح
ابن حُبَيشٍ والخفَّاف عن أبي عَمْرو بالتَّخفيف ((الملائكَةُ)) بالرَّفع على البناء للفاعلِ،
ورُوِيَت عن الخفّاف على البناء للمفعولِ أيضاً، وقرأ ابنُ كثير في المشهور عنه وشُعَيب عن
أبي عَمْرو: ((ونُنْزِلُ) بنونَينِ الثّانية خفيفة ((الملائكةَ)) بالنَّصب، وقُرِئَ بالتَّشديدِ عن ابنِ كثير
أيضاً، وقرأ هارونُ عن أبي عَمْرو بمُثنّاةٍ أوَّلَه وفتح النُّون وكسر الزّاي الثَّقيلة ((الملائكةُ))
بالرَّفعِ، أي: تُنزِّل ما أُمِرَت به، ورُوِيَ عن أُبيِّ بن كعب مِثْلُه لكن بفتح الزّاي، وقرأ أبو
السَّمَال وأبو الأشهَب كالمشهور عن ابنٍ كثير لكن بألفٍ أوَّله، وعن أبيّ بن كعب: ((نَزَلَتْ))
بفتحِ وتخفيف وزيادة مُثنّاة في آخره، وعنه مِثله لكن بضمٍّ أوَّلِهِ مُشَدَّداً، وعنه: ((تَنَزَّلَت))
بِمُثنّاةٍ في أوَّلِه وفي آخره بوزنٍ: تَفَعَّلَت.
قوله: ﴿يَلَيْتَنِ أَخَذْتُ﴾ [الفرقان: ٢٧] قرأ أبو عَمْرو بفتح الياء الأخيرة من (لَيْتَنَّي)).
(١) تحرَّف في (س) إلى: المصريين.

٦٩
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
قوله: ﴿يَوَيْلَقَ﴾ [الفرقان: ٢٨] قرأ الحسنُ بكسرِ المثنّاة بالإضافة، ومنهم مَن أمالَ.
قوله: ﴿إِنَّ قَوْمِى أَتَّخَذُواْ ﴾ [الفرقان: ٣٠] قرأ أبو عَمْرو وروح وأهل مگَّة إلّا رواية ابنِ
مجاهد عن قُنبُل، بفتح الياء من ((قَوْمي)).
قوله: ﴿لِنُقَّبِّتَ﴾ [الفرقان: ٣٢] قرأ ابنُ مسعود: بالتَّحتانيَّة بدلَ النّون، وكذا رُوِيَ عن
حُميد بن قيس وأبي حَصِينٍ وأبي عمران الجَوْنيّ.
قوله: ﴿فَدَفَّرْنَهُمْ﴾ [الفرقان: ٣٦] قرأ عليّ ومَسلَمة بن مُحَارِب: ((فَدَمِّرَائِّهم)) بكسر الميم وفتح
الرّاء وكسر النُّون الثَّقيلة بينهما ألِفُ تثنية، وعن عليّ بغير نون، والخِطاب لموسى وهارون.
قوله: ((وعاداً وثَمُوداً)) [الفرقان: ٣٨] قرأ حمزة ويعقوب وحفص: ((وثَمُودَ» بغیر صَرْف.
قوله: ﴿أُمْطِرَتْ﴾ [الفرقان: ٤٠] قرأ معاذ أبو حَليمة وزيد بن عليّ وأبو نَهِيك: ((مُطِرَت))
بضمٍّ أوَّلِهِ وكسر الطاء مَبنيّاً للمفعولِ، وقرأ ابن مسعود: ((أُمطِروا))، وعنه: ((أمطَرْناهم)).
قوله: ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان: ٤٠] قرأ أبو السَّمال وأبو العاليَة وعاصم الجَحدَريُّ
بضمِّ السِّين، وأبو السَّمّال أيضاً مِثْلَه بغير همز، وقرأ عليّ وحفيده زَيْن العابدينَ وجعفر بن
محمَّد بن زَيْن العابدينَ بفتح السّين وتشديد الواو بلا همز، وكذا قرأ الضَّحّاك لكن
بالتَّخفيفِ.
قوله: ((هُزُؤاً)) [الفرقان: ٤١] قرأ حمزة وإسماعيل بن جعفر والمفضَّل بإسكان الزّاي،
وحفصُ/ بالضّمِّ بغير همز.
٣٥/٩
قوله: ﴿أَهَذَا الَّذِى بَعَنَ اَللَّهُ﴾ [الفرقان: ٤١] قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب: ((اختارَه الله
من بیننا)).
قوله: ﴿عَنْ ءَالِهَتِنَا﴾ [الفرقان: ٤٢] قرأ ابنُ مسعود وأُبيّ: ((عن عِبَادةِ آلهِنا».
قوله: ﴿أَرَبَيْتَ مَنِ أَّخَذَ إِلَهَهُ﴾ [الفرقان: ٤٣] قرأ ابنُ مسعود بمَدِّ الهمزة وكسر اللّام
والتَّنوين بصيغة الجمع، وقرأ الأعرَجُ بكسرٍ أوَّلِه وفتح اللّام بعدها ألِفٌ وهاء تأنيث، وهو
اسم الشمس، وعنه بضمِّ أوَّله أيضاً.

٧٠
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ﴿أَمْ تَحْسَبُ﴾ [الفرقان: ٤٤] قرأ الشّاميُّ بفتح السّين(١).
قوله: ﴿أَوْ يَمْقِلُونَ﴾ [الفرقان: ٤٤] قرأ ابنُ مسعود: «أو يُبْصِرونَ».
قوله: ﴿ وَهُوَ اَلَّذِىّ أَرْسَلَ﴾ [الفرقان: ٤٨] قرأ ابنُ مسعود: ((جَعَلَ)).
قوله: ﴿اُلْرِيَحَ﴾ [الفرقان: ٤٨] قرأ ابنُ كثير وابنُ مُحَيَصِن والحسنُ: ((الرِّيح)).
قوله: ((نُشُّراً)) [الفرقان: ٤٨] قرأ ابنُ عامر وقَتَادةُ وأبو رجاء وعَمْرو بن ميمون بسكونِ
الشِّين، وتابَعَهم هارونُ الأعوَر وخارجة بن مُصعَب كلاهما عن أبي عَمْرو، وقرأ
الكوفيّونَ سوى عاصم وطائفةٌ بفتح أوَّلِه ثمَّ سكون، وكذا قرأ الحسنُ وجعفر بن محمَّد
والعلاء بن سَيَابة(٢)، وقرأ عاصم بموخَّدةٍ بَدَل النّون، وتابَعَه عيسى الهَمْدانيُّ وأبان بن
تَغْلِب، وقرأ أبو عبد الرَّحمن السُّلَميُّ في روايةٍ وابنُ السَّمَيفَع بضمِّ الموخَّدة مقصور بوَزنٍ:
حُبلَى.
قوله: ﴿لِّنُحْعِىَ بِهِ،﴾ [الفرقان: ٤٩] قرأ ابنُ مسعود: «لنَنْشُرَ به)).
قوله: ﴿مَّيْنًا﴾ [الفرقان: ٤٩] قرأ أبو جعفر بالتَّشديدِ.
قوله: ﴿ وَنُشِقِيَّهُ﴾ [الفرقان: ٤٩] قرأ أبو عَمْرو وأبو حَيْوة وابنُ أبي عَبْلة بفتح النُّون،
وهي رواية عن أبي عَمْرو وعاصم والأعمَش.
قوله: ﴿ وَأَنَاسِيَ﴾ [الفرقان: ٤٩] قرأ يحيى بن الحارث بتخفيفِ آخره، وهي رواية عن
الكِسَائِيّ وعن أبي بكر بن عيَّاش وعن قُتَية الميّال، وذكرها الفَرّاء جوازاً لا نقلاً.
قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْتَهُ ﴾ [الفرقان: ٥٠] قرأ عِكْرمة بتخفيفِ الرّاء.
قوله: ﴿لِيَذَّكَرُواْ﴾ [الفرقان: ٥٠] قرأ الكوفيّونَ سوى عاصم بسكونِ الذّال مُفَّفاً.
قوله: ﴿وَهَذَا مِلْعُ﴾ [الفرقان: ٥٣] قرأ أبو حَصِينٍ وأبو الجَوْزاء وأبو المتوكّل وأبو خَيْوة
(١) الشامي: هو ابن عامر، وفي الاقتصار عليه هنا قصور من الحافظ رحمه الله، فقد قرأها بفتح السين أيضاً
عاصم وحمزة وأبو جعفر المدني، والباقون بكسرها. انظر ((النشر)) لابن الجوي ٢٣٦/٢.
كس) إلى: شبابة.

٧١
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
وعمر بن ذَرٍّ، ونَقَلَها الهُذَلِيّ عن طلحة بن مُصرِّف، ورُوِيَت عن الكِسائيّ وقُتَيبة المیّال،
بفتح الميم وكسر اللّام، واستَنكَرَها أبو حاتم السِّجِستانيّ، وقال ابنُ جِنِّيّ: يجوز أن يكونَ
أراد: مالِح، فحَذَفَ الألف تخفيفاً، قال: معَ أنَّ ((مالح)) ليست فصيحةً.
قوله: ﴿وَحِجْرًا﴾ [الفرقان: ٥٣] تقدَّمَ.
قوله: ﴿الرَّحْمَنُ فَسَلْ بِهِ﴾ [الفرقان: ٥٩] قرأ زيد بن عليّ بجَرِّ النُّون نَعتاً للحَيِّ(١).
قوله: ﴿فَسْئَلْ بِهِ﴾ [الفرقان: ٥٩] قرأ المكِّيّونَ والكِسائيّ وخَلَف وأبان بن يزيد
وإسماعيل بن جعفر، ورُوِیت عن أبي عَمْرو وعن نافع: «فسَلْ به» بغیر همز.
قوله: ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ [الفرقان: ٦٠] قرأ الكوفيّونَ بالتَّحتانيَّة، لكن اختُلِفَ عن حفص،
وقرأ ابنُ مسعود: (لما تأمُرُنا به».
قوله: ﴿سِرَجًا﴾ [الفرقان: ٦١] قرأ الكوفيُّونَ سوى عاصم: ((سُرُجاً)) بضمَّتَينِ، لكن
سَكَّنَ الرّاءَ الأَعمَشُ ويحيى بن وَثّاب وأبان بن تَغْلِب والشِّيرازيّ.
قوله: ﴿وَقَمَرًا﴾ [الفرقان: ٦١] قرأ الأعمَش وأبو حَصِينٍ والحسن، ورُوِيَت عن عاصم،
بضمِّ القاف وسكون الميم، وعن الأعمَش أيضاً فتح أوَّلِهِ.
قوله: ﴿أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ [الفرقان: ٦٢] قرأ حمزةُ بالتَّخفيفِ، وأَبِيُّ بن كعب: ((يَذَكَّر))، ورُوِيَت
عن عليّ وابنٍ مسعود وقرأها أيضاً إبراهيم النَّخَعيُّ ويحيى بن وثّاب والأعمَش وطلحة بن
مُصرِّف وعيسى الهَمْدانيُّ والباقر وأبوه وعبد الله بن إدريس ونُعَيم بن مَيَسَرة.
قوله: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣] قرأ أُبيّ بن كعب بضمِّ العين وتشديد الموحّدة،
والحسنُ بضمَّتَيْنِ بغير ألِف، وأبو المتوكّل وأبو نَهِيك وأبو الجَوْزاء بفتحِ ثمَّ كسر ثمَّ
تحتانيَّة ساكنة.
قوله: ﴿يَمْشُونَ﴾ [الفرقان: ٦٣] قرأ عليٌّ ومعاذ القارئ وأبو عبد الرَّحمن السُّلَميُّ وأبو
المتوكّل وأبو نَهِيك وابن السَّمَيفَع بالتَّشديد مَبنيًّ للفاعلِ، وعاصمٌ الجَحدَريُّ وعيسى بن
(١) زاد بعد هذا في (س) وحدها: ((وابن معدان بالنَّصب، قال: على المدح))، قلنا: ولم نقف فيما بين أيدينا من
كتب القراءات والتفسير على هذه القراءة منسوبة لأحدٍ، والله تعالى أعلم.

٧٢
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
عمر مَبنيّاً للمفعول.
قوله: ﴿سُجَدًا﴾ [الفرقان: ٦٤] قرأ إبراهيم النَّخَعيُّ: ((سُجوداً)».
قوله: ﴿وَمُقَامًا ﴾ [الفرقان: ٦٦] قرأ أبو زيد بفتح الميم.
قوله: ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ [الفرقان: ٦٧] قرأ ابن عامر والمدنيّونَ، وهي رواية أبي عبد الرّحمن
السُّلَميِّ عن عليّ وعن الحسن وأبي رَجَاء ونُعَيم بن مَيسَرة والمفضَّل والأزرق والجُعْفيّ،
٣٦/٩ وهي رواية عن أبي بكر، بضمٍّ أوَّلِه من الرُّباعيّ، وأنكَرَها / أبو حاتم، وقرأ الكوفيّونَ إلّا
مَن تقدَّم منهم، وأبو عَمْرو في رواية بفتح أوَّلِه وضمّ التاء، وقرأ عاصم الجَحدَريُّ
وأبو حَيْوة وعيسى بن عمر وهي رواية عن أبي عَمْرو أيضاً بضمٌّ أوَّلِه وفتح القاف
وتشديد التاء، والباقونَ بفتح أوَّلِه وكسر التاء.
قوله: ﴿قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] قرأ حسَّان بن عبد الرَّحمن صاحب عائشة بكسرِ القاف،
وأبو حَصِينٍ وعيسى بن عمر بتشديد الواو معَ فتح القاف.
قوله: ﴿َلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] قرأ ابنُ مسعود وأبو رَجاء: ((يَلقَى)) بإشباع القاف،
وقرأ عمر بن ذَرِّ بضمٌ أوَّلِه وفتح اللّام وتشديد القاف بغير إشباع.
قوله: ﴿يُضَعَفْ﴾ [الفرقان: ٦٩] قرأ أبو بكر عن عاصم برفع الفاء، وقرأ ابنُ كثير وابنُ
عامر وأبو جعفر وشَيْبة ويعقوب: ((يُضَعَّفْ)) بالتَّشديد، وقرأ طلحة بن سليمان بالنّونِ،
((العذابَ)) بالنَّصب.
قوله: ﴿وَيَخْلُدٌ﴾ [الفرقان: ٦٩] قرأ ابنُ عامر والأعمَش وأبو بكر عن عاصم بالَّفعِ،
وقرأ أبو حَيْوة بضمٌ أوَّلِه وفتح الخاء وتشديد اللّام، ورُوِيَت عن الجُعْفيِّ عن شُعْبة،
ورُوِيَت عن أبي عَمْرو لكن بتخفيفِ اللّام، وقرأ طلحة بن مُصرِّف ومعاذ القارئ وأبو المتوكّل
وأبو نَهِيك وعاصم الجَحدَريُّ بالمثنّاة معَ الجزم على الخِطاب.
قوله: ﴿فِيهِ، مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] قرأ ابنُ كثير بإشباع الهاء من ((فيه)» حيثُ جاء، وتابَعَه
حفص عن عاصم هنا فقط.

٧٣
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
قوله: ﴿ وَذُرِّيَّائِنَا﴾ [الفرقان: ٧٤] قرأ أبو عَمْرو والكوفيّونَ سوى رواية عن عاصم
بالإفراد، والباقونَ بالجمع.
قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان:٧٤] قرأ أبو الدَّرداء وابنُ مسعود وأبو هريرة وأبو المتوكّل
وأبو نَهِيك وحُميد بن قيس وعمر بن ذرٍّ: ((قُرّاتٍ)) بصيغة الجمع.
قوله: ﴿يُجْزَوْنَ اُلْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥] قرأ ابنُ مسعود: «يُجْزَونَ الجنَّة».
قوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ [الفرقان: ٧٥] قرأ الكوفُّونَ سوى حفص وابن مَعْدانَ بفتح
أوَّلِه وسكون اللّام، وكذا قرأ النُّمَيريّ عن المفضَّل.
قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ [الفرقان: ٧٧] قرأ ابنُ عبّاس وابنُ مسعود وابنُ الزُّبَير: ((فقد كَذَّبَ
الكافرونَ))، وحكى الواقديّ عن بعضهم تخفيفَ الذّال.
قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾ [الفرقان: ٧٧] قرأ أبو السَّمّال وأبو المتوكّل وعيسى بن عمر
وأبان بن تَغْلِب بالمثنَّاة الفَوْقانيَّة.
قوله: ﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] قرأ أبو السَّمّال بفتح اللّام، أسندَه أبو حاتم السِّجِستانيّ
عن أبي زيد عنه، ونَقَلَها الهُذَلِيّ عن أبان بن تَغْلِب.
قال أبو عمر بن عبد البَرّ بعد أن أورَدَ بعض ما أورَدتُه: هذا ما في سورة الفُرقان من
الحروف التي بأيدي أهل العلم بالقرآن، واللهُ أعلمُ بما أنكَرَ منها عمرُ على هشام وما قرأ
به عمر، فقد يُمكِن أن يكون هناك حروف أُخرى لم تَصِلْ إليَّ، وليس كلُّ مَن قرأ بشيءٍ
نُقِلَ ذلك عنه، ولكن إن فاتَ من ذلك شيءٌ فهو النَّزْر اليسير. كذا قال، والذي ذَكَرناه
يزيد على ما ذكره مِثْلَه أو أكثر، ولكنّا لا نَتَقَلَّد عُهْدة ذلك، ومع ذلك فنقول: يحتمل أن
تكون بَقِيَت أشياءُ لم نطَّلِع عليها، على أنّي تَرَكتُ أشياءَ ممّا يَتَعلَّق بصِفَة الأداء من الهمز
والمدّ والرَّوْم والإشمام ونحو ذلك.
ثمَّ بعد كتابتي هذا وإسماعه، وَقَفتُ على الكتاب الكبير المسَمَّى بـ((الجامع الأكبر
والبحر الأزخَر)) تأليف شيخ شيوخنا أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز اللَّخْميّ الذي ذكر

٧٤
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
أنَّه جَمَعَ فيه سبعة آلاف رواية من طريق غير ما لا يَلِيق، وهو في نحوِ ثلاثينَ مُجُلَّدة،
فالتَّقَطتُّ منه ما لم يَتقدَّم ذِكرُه من الاختلاف، فقارَبَ قَدْرَ ما كنت ذكرتُه أوَّلاً، وقد
أوردتُّه على ترتيب السّورة:
قوله: ﴿لِيَّكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] قرأ أدهَمُ السَّدُوسُّ بالمثنّاة فوق.
قوله: ﴿وَأَتَّخَذُواْ مِن دُونِ ءَالِهَةً﴾ [الفرقان: ٣] قرأ سعيد بن يوسف بكسرِ الهمزة وفتح
اللّام بعدها ألف.
قوله: ﴿وَيَمْشِى﴾ [الفرقان: ٧] قرأ العلاء بن سَيَابة وموسى بن إسحاق بضمٍّ أوَّلِه وفتح
الميم وتشديد الشِّين المفتوحة، ونُقِلَ عن الحجّاج بضمٍّ أوَّلِه وسكون الميم وبالسِّين المهمَلة
المكسورة، وقالوا: هو تصحيف.
قوله: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ﴾ [الفرقان: ٨] قرأ ابنُ أنعُم بتحتانيَّةٍ أوَّله، وكذا محمَّد بن جعفر
بفتح المثنّاة الأولى وسكون الثّانية.
قوله: ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الفرقان: ٩] قرأ زُهَير بن / أحمد بمُثنّاةٍ من فوق.
٣٧/٩
قوله: ﴿جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان: ٨] قرأ سالم بن عمر (١): ((جَنّاتٌ)) بصيغة الجمع.
قوله: ﴿مَكَنَا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قرأ عبد الله بن سَلّام: ((مُقْرَنينَ)) بالتَّخفيف،
وقرأْ سَهْل: ((مُقرَنونَ)) بالتَّخفیفِ معَ الواو.
قوله: ﴿أَمْ جَنَّةُ اُلْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥] قرأ أبو هشام: ((أم جَنّاتُ)) بصيغة الجمع.
قوله: ﴿عِبَادِى هَؤُلَاءٍ﴾ [الفرقان: ١٧] قرأها الوليد بن مسلم بتحريكِ الياء.
قوله: ﴿نَسُواْ الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨] قرأ أبو مالك بضمِّ النُّون وتشديد السّين.
قوله: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ [الفرقان: ١٩] قرأ ابنُ مسعود: ((فما يستطيعونَ لكم))،
وأُبيّ بن كعب: ((فما يستطيعونَ لك))، حكى ذلك أحمد بن يحيى بن مالك عن عبد الوهّاب عن
(١) في (س): عامر؛ ويغلب على ظننا أنَّ سالم بن عمر هذا هو سالم بن عبد الله بن عمر، نُسِب إلى جدِّه عمر ﴾.

٧٥
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
هارون الأعور، وروي عن ابنِ الأصبَهانيِّ عن أبي بكر بن عيَّاش، وعن يوسف بن سعيد
عن خَلَف بن تميم عن زائدة، كلاهما عن الأعمَش بزيادة: ((لكُم» أيضاً.
قوله: ﴿وَمَن يَظْلِمِ مِّنكُمْ﴾ [الفرقان: ١٩] قرأ يحيى بن واضح: ((ومَن يَكذِبْ)) بدلَ
(يَظْلِم)) ووَزنَها، وقرأها أيضاً هارونُ الأعور: ((يُكذِّب)) بالتَّشديد.
قوله: ﴿عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ١٩] قرأ شُعْبة (١) عن أبي حمزة بالمثلَّثة بَدَل الموحّدة.
قوله: ﴿لَوْلاً أُنزِلَ﴾ [الفرقان: ٢١] قرأ جعفر بن محمَّد بفتح الهمزة والزّاي ونَصْب
((الملائكة)).
قوله: ﴿عُنُوَّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] قُرِئَ: ((عُتِيّا)) بتحتائِيَّةِ بَدَلَ الواو، وقرأ أبو إسحاق
الكوفيّ: ((كثيراً)) بالمثلَّئَة بَدَل الموحّدة.
قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَئِكَةَ﴾ [الفرقان: ٢٢] قرأ عبد الرّحمن بن عبد الله: (تَرَونَ)) بالمثنّاة
من فوق.
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ٢٢] قرأْ هُشَيمٌ (٢) عن يونس: ((وتقولون)) بالمثّة من فوق أيضاً.
قوله: ﴿ وَقَدِمْنَآ﴾ [الفرقان: ٢٣] قرأْ سُنيد بن إسماعيل(٣) بفتح الدَّال.
قوله: ﴿إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان: ٢٣] قرأ الوَكيعيّ: ((مِن عَمَلٍ صالحٍ)) بزيادة
((صالح)).
قوله: ﴿هَبَآءُ﴾ [الفرقان: ٢٣] قرأ محارِب بضمِّ الهاء معَ المدّ، وقرأ نُصَير بن يوسف
بالضَّمِّ والقصر والتَّنوين، وقرأ ابن دينار كذلك لكن بفتح الهاء.
(١) تحرف في (ع) و(س) إلى: شعيب، وشعبة هذا: هو ابن الحجّاج، وأبو حمزة: هو عمران بن أبي عطاء
القصاب، تابعیُّ روی عن ابن عباس.
(٢) تحرَّف في (أ) و(ع) إلى: هشام.
(٣) هكذا في الأصلين (أ) و(ع)، وفي (س): سعيد بن إسماعيل، ولم نتبيَّنهما، ويغلب على ظننا أنَّ الصواب:
سُنيد عن إسماعيل؛ وسنيد: هو سنيد بن داود المصّيصي الحافظ، وإسماعيل: هو شيخه إسماعيل ابن عُلِيَّة،
ولسُنيد هذا كتاب في التفسير؛ والله تعالى أعلم.

٧٦
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ﴿مُسْتَقَرًا﴾ [الفرقان: ٢٤] قرأ طلحة بن موسى بكسرِ القاف.
قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ [الفرقان: ٢٥] قرأ أبو ضِمَامٍ: ((ويومٌ)) بالرَّفع والتَّنوين، وأبو وَجْزة:
بالرَّفع بلا تنوين، وقرأ عِصْمة عن الأعمَش: ((يوم يَرَونَ تَشَقَّق)) بحذفِ الواو وزيادة
(يَرَونَ)).
قوله: ﴿اَلْمُلْكُ يَوْمَيِذٍ﴾ [الفرقان: ٢٦] قرأ سليمان بن إبراهيم: ((المَلِك)) بفتح الميم
وكسر اللّام.
قوله: ﴿الْحَقّ﴾ [الفرقان: ٢٦] قرأ أبو جعفر بن يزيد بنصب («الحقَّ)».
قوله: ﴿يَلَيْتَنِ اَّخَذْتُ﴾ [الفرقان: ٢٧] قرأ علي بن نُصَير: ((تَخِذْتُ)).
قوله: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَّلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ اُلْقُرْءَانُ﴾ [الفرقان: ٣٢] قرأ المعلَّى عن الجَحدَريِّ
بفتح الُّون والزّاي مُقَّفاً، وقرأ زيد بن عليّ وعُبيد الله بن خُلَيد كذلك لكن مُثقَّلاً.
قوله: ﴿وَقَوْمَ نُوجٍ﴾ [الفرقان: ٣٧] قرأها الحسنُ بن محمَّد بن أبي سَعْدان عن أبيه بالرَّفعِ.
قوله: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةٌ﴾ [الفرقان: ٣٧] قرأ حامد الرّامَهُرْ مُزيّ: ((آيَات)) بالجمعِ.
قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْ عَلَى الْقَرْبَةِ﴾ [الفرقان: ٤٠] قرأ سَوْرة بن إبراهيم: ((القَرْيات)) بالجمع،
وقرأْ بَهرام: ((القُرَيّة)) بالتَّصغير مُثقَّلاً.
قوله: ﴿أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا﴾ [الفرقان: ٤٠] قرأ أبو حمزة عن شُعْبة بالمثنّة من فوق
فيهما.
قوله: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ﴾ [الفرقان: ٤٢] قرأ عثمان بن المبارَك بالمثنّة من فوق
فیھما.
قوله: ﴿أَمْ تَحْسَبُ ﴾ [الفرقان: ٤٤] قرأ حمزة بن حمزة بضمِّ التَّحتانيَّة وفتح السّين المهمَلة.
قوله: ﴿سُبَاتًا﴾ [الفرقان: ٤٧] قرأ يوسف بن أحمد بكسرِ المهمَلة أوَّله، وقال: معناه
الرّاحة.

٧٧
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
كتاب فضائل القرآن
قوله: ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] قرأ محمَّد ابن الحنفيّة بالمثلَّثة.
قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الفرقان:٥٣] قرأ ابنُ عَرَفة: ((مَرَّجَ)) بتشديد الرّاء.
قوله: ﴿هَذَا عَذْبٌ﴾ [الفرقان:٥٣] قرأ الحسنُ بن محمَّد بن أبي سَعْدان بكسرِ الذّال المعجمة.
قوله: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا﴾ [الفرقان: ٥٤] قرأ الحجّاج بن يوسف: ((سبباً)) بمُهمَلةٍ ثمَّ
موحّدتَينِ.
قوله: ﴿أَنَّجُدُ﴾ [الفرقان: ٦٠] قرأ أبو نَوْفُلِ(١) بالتاءِ المثنّاة من فوق.
اَفَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٣] قرأ الحسنُ بن محمّد بن أبي
قوله: ﴿ وَهُوَ
سعدان عن أبيه: ((خَلْفَه)) بفتح الخاء وبالهاءِ ضمير يعود على اللَّيل.
قوله: ﴿عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا﴾ [الفرقان: ٦٣] قرأ ابنُ السَّمَيفَع بضمِّ الهاء.
قوله: ﴿قَالُواْ سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قرأ حمزة بن عُرْوة: ((سِلْماً)) بكسرِ السّين وسكون
اللّام.
قوله: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ٦٧] قرأ جعفر بن إلياس بضمِ النُّون وقال: هو اسم/ کان. ٣٨/٩
قوله: ﴿لَا يَدْعُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قرأ جعفر بن محمَّد بتشديد الدَّال.
قوله: ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قرأ ابنُ جامع بضمٍّ أوَّلِه وفتح القاف وتشديد التاء
المكسورة، وقرأها معاذ كذلك لكن بألِفٍ قبل المثنّاة.
قوله: ﴿أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] قرأ عبد الله بن صالح العِجليُّ عن حمزة: ((إِثْم)) بكسرِ أوَّلِه
وسكون ثانيه بغير ألِف قبل الميم، ورُوِيَ عن ابنِ مسعود بصيغة الجمع: ((آثاماً)).
قوله: ﴿يَُدِّلُّ اللَّهُ﴾ [الفرقان: ٧٠] قرأ عبد الحميد عن أبي بكر وابنُ أبي عبلة وأبانُ وابنُ
مُجالد عن عاصم وأبو عُمارة والبُرُي عن الأعشى (٢) بسكونِ الموحّدة.
(١) هكذا في (أ) و(ع)، وفي (س): قرأ أبو المتوكل.
(٢) في (س): والبرهمي عن الأعمش، وهو خطأ، والأعشى: هو أبو يوسف يعقوب بن محمد التميمي
الكوفي. انظر ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي ١٥٩/١.

٧٨
باب ٥ / ح ٤٩٩٢
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢] قرأ أبو المظَفَّر بنونٍ بَدَل الرّاء.
قوله: ﴿ذُكِّرُ واْ بِثَايَتِ رَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٧٣] قرأ تميم بن زياد بفتح الذّال والكاف.
قوله: ﴿بِشَايَتِ رَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٧٣] قرأ سليمان بن یزید: ((بآیة» بالإفرادِ.
قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: ٧٤] قرأ معروف بن حكيم: ((قُرّةَ عَينٍ)) بالإفراد، وكذا
أبو صالحٍ من رواية الكَلْبِيّ عنه لكن قال: ((قُرّاتِ عَينٍ)).
قوله: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ﴾ [الفرقان: ٧٤] قرأ جعفر بن محمَّد: ((واجعَل لنا من المتَّقِينَ
إماماً».
قوله: ﴿يُجْزَوْنَ﴾ [الفرقان: ٧٥] قرأ أُبيّ في رواية: «يُجازَوْنَ)».
قوله: ﴿اٌلْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥] قرأ أبو حامد: ((الغُرُفات)).
قوله: ﴿تَحِيَّةٌ﴾ [الفرقان: ٧٥] قرأ ابنُ عُمَير: ((َحَيّاتٍ)) بالجمع.
قوله: ﴿وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥] قرأ الحارث: ((وسِلْماً)) في الموضعينِ.
قوله: ﴿مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] قرأ عُمَير بن عمران: ((ومَقاماً)) بفتح الميم.
قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] قرأ عبد رَبِّه بن سعيد بتخفيفِ الذّال.
فهذه ستّة وخمسونَ موضعاً ليس فيها من المشهور شيء، فليُضَف إلى ما ذكرتُه أوَّلاً،
فتكونُ جُلَتها نحواً من مئةٍ وثلاثينَ موضعاً، والله سبحانه وتعالى أعلمُ.
واستُدِلَّ بقولِهِ وَّ: ((فاقرؤُوا ما تيسَر منه)) على جواز القراءة بكلِّ ما ثَبَتَ من القرآن
بالشُّروطِ المتقدِّمة، وهي شروط لا بُدَّ من اعتبارها، فمَتَى اختَلَّ شرط منها لم تكن تلك
القراءة مُعتمَدة، وقد قَرَّرَ ذلك أبو شامة في ((الوجيز)) تقريراً بليغاً، وقال: لا يُقْطَعُ بالقراءة
بأنَّهَا مُنزَلة من عند الله إلّا إذا اتَّفَقَت الطّرقُ عن ذلك الإمام الذي قامَ بإمامة المِصر بالقراءة
وأجمَعَ أهل عَصْره ومَن بعدهم على إمامته في ذلك، قال: أمَّا إذا اختَلَفَت الطُّرق عنه فلا،
فلو اشتَمَلَت الآيةُ الواحدة على قراءات مُختَلِفة معَ وجود الشُّروط المذكورة جازَت القراءة
بها بشرطِ أن لا يَخْتَلَّ المعنى ولا يَتغيَّر الإعراب.

٧٩
باب ٦ / ح ٤٩٩٣
كتاب فضائل القرآن
وذكر أبو شامة في ((الوجيز)): أنَّ فَتْوى وَرَدَت من العَجَمَ لِدِمَشق سألوا عن قارئٍ يقرأ
عُشراً من القرآن فيَخلِط القراءات، فأجابَ ابنُ الحاجِب وابنُ الصَّلاح وغير واحد من
أئمّة ذلك العصر بالجوازِ بالشُّروطِ التي ذَكَرْناها، كمَن يقرأ مثلاً ﴿فَلَقَّقَ ءَادَمُ مِن زَیِّهِ،
كَلِمَتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] فلا يقرأ لابنِ كثير بنصب ((آدم)) ولأبي عَمْرو بنصب ((كلمات))، وكَمَن
يقرأ: ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٦١] بالنّونِ (خَطِیئاتُكم» بالرَّفع، قال أبو شامة: لا شَكَّ
في مَنْع مثل هذا، وما عَدَاه فجائز، والله أعلم.
وقد شاعَ في زماننا من طائفة من القُرّاء إنكارُ ذلك حتَّى صَرَّحَ بعضهم بتحريمِه، فظنَّ
كثيرٌ من الفقهاء أنَّ لهم في ذلك مُعتمَداً فتابَعُوهم وقالوا: أهل كلٍّ فنٍّ أدرَى بفَتِّهم، وهذا
ذُهولٌ مَمَّن قالَه، فإنَّ عِلْم الحلال والحرام إنَّما يُتلقَّى من الفقهاء، والذي مَنَعَ ذلك من القُرّاء إِنَّا
هو محمول على ما إذا قرأ بروايةٍ خاصّة، فإنَّه متى خَلَطَها كان كاذِباً على ذلك القارئ الخاصّ
الذي شَرَعَ في إقراء روايته، فمَن أقرأَ رواية لم يَحسُنْ أن يَنْتَقِل عنها إلى رواية أُخرى كما قاله الشَّيخ
مُحبي الدّين، وذلك من الأولَويَّة لا على الحَتْم، أمَّا المنع على الإطلاق فلا، والله أعلم.
٦ - باب تأليف القرآنِ
٤٩٩٣- حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا هشامُ بنُ يوسُفَ، أنَّ ابنَ جُرَيج أخبَرَهم،
قال: وأخبرني يوسُفُ بنُ ماهَكَ، / قال: إنّ عندَ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ رضي الله عنها إذ جاءها ٣٩/٩
عِراقيٌّ، فقال: أيُّ الكَفَنِ خيرٌ؟ قالت: وَيُحَكَ! وما يَضُرُّكَ؟ قال: يا أمَّ المؤمنينَ، أرِيني
مُصحَفَكِ، قالت: لِمَ؟ قال: لعلِّي أُؤْلِّفُ القرآنَ عليه، فإنَّه يُقْرَأُ غيرَ مُؤَلَّفٍ، قالت: وما يَضُرُّكَ
أيَّهُ قرأْتَ قبلُ؟ إنَّمَا نَزَلَ أوَّلَ ما نَزَلَ منه سورةٌ منَ المفصَّلِ فيها ذِكرُ الجنَّةِ والنارِ، حتَّى إذا ثابَ
الناسُ إلى الإسلامِ نَزَلَ الحلال والحرامُ، ولو نَزَلَ أوَّلَ شيءٍ: لا تَشْرَبوا الخمرَ، لَقالوا: لا نَدَعُ
الخمرَ أبداً، ولو نزلَ: لا تَزْنُوا، لَقالوا: لا نَدَعُ الزِّنى أبداً، لقد نَزَلَ بمكَّةَ على محمَّدٍ وَلِ وإنّي
لَجَارِيةٌ ألعَبُ: ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُ﴾ وما نَزَلَت سورةُ البقرةِ والنِّساءِ إلّا
وأنا عندَه، قال: فأخرَجَت له المصحَفَ، فأمَلَتْ عليه آيَ السُّوَرِ.

٨٠
باب ٦ / ح ٤٩٩٣
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((باب تأليف القرآن)) أي: جَمْع آيات السّورة الواحدة، أو جَمْع السُّوَر مُرتَّبة في
المصحف.
قوله: ((أنَّ ابن جُرَيج أخبَرَهم، قال: وأخبَرَني يُوسُف)) كذا عندهم، وما عَرَفتُ ماذا
عَطَفَ عليه، ثمَّ رأيت الواو ساقطة في رواية النَّسَفيّ، وكذا ما وَقَفَتُ عليه من طرق هذا
الحدیث.
قوله: ((إذ جاءها عِراقيّ)) أي: رجل من أهل العراق، ولم أقِفْ على اسمه.
قوله: ((أَيُّ الكَفَن خير؟ قالت: ويحكَ وما يَضُرُّك؟)) لعلَّ هذا العراقيَّ كان سمعَ حديث
سَمُرة المرفوع: ((الْبَسوا من ثيابكم البياضَ، وكَفِّنوا فيها موتاكم فإنَّهَا أطهَرُ وأطيب)) وهو
عند التِّرمِذيّ مُصَحَّحاً (٢٨١٠)، وأخرجه أيضاً عن ابن عبّاس (٩٩٤)، فلعلَّ العراقيَّ
سمعَه فأراد أن يَستَثبتَ عائشةَ في ذلك، وكان أهل العراق اشتَهَروا بالتَّعَنَّتِ في السُّؤال،
فلهذا قالت له عائشه: وما يَضُرّك؟ تعني: أيُّ كَفَن كُفِّنت فيه أجزاً. وقول ابن عمر للذي
سألَه عن دَم البَعُوض مشهورٌ حيثُ قال: انظُرُوا إلى أهل العراق، يسألونَ عن دَم البَعوض
وقد قَتَلوا ابنَ بنت رسول الله وَ لِ﴾(١).
قوله: (أُؤَلِّف القرآنَ عليه، فإنَّه يُقْرَأ غيرَ مُؤَلَّف)) قال ابن كثير: كأنَّ قصَّة هذا العراقيّ
كانت قبل أن يُرسِل عثمانُ المصحَفَ إلى الآفاق، كذا قال، وفيه نظرٌ، فإنَّ يوسف بن ماهَك
لم يُدرِك زمانَ أرسَلَ عثمانُ المصاحف إلى الآفاق، فقد ذكر المُِّّ أنَّ روايته عن أُبيّ بن كعب
٤٠/٩ مُرسَلة، وأُبيّ عاشَ بعد إرسال المصاحف على الصَّحيح، وقد صَرَّحَ يوسف في هذا/ الحديث
أنَّه كان عند عائشة حين سألهما هذا العراقيّ.
والذي يظهرُ لي أنَّ هذا العراقيّ كان ممَّن يأخُذُ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود
لمَّا حَضَرَ مُصحَف عثمان إلى الكوفة لم يُوافِقْ على الرُّجوع عن قراءته ولا على إعدام
مُصحَفه، كما سيأتي بيانه بعد الباب الذي يَلي هذا، فكان تأليفُ مُصحَفه مُغايِراً لتأليفِ
(١) سيأتي عند البخاري برقم (٥٩٩٤).