Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ باب ٤٧ / ح ٤٢٨٦ -٤٢٨٨ كتاب المغازي عن ابن شِهاب، وعند الدّارَ قُطنيٍّ من رواية شَبابة بن سوار عن مالك(١) في هذا الحديث: ((من رأى منكم ابن خَطَل فليَقتُله))، ومن رواية زيد بن الحُبَاب عن مالك، بهذا الإسناد: وكان ابن خَطَل ◌َهجو رسول الله وَّهِ بالشِّعرِ. قوله: ((فقال: اقتُلْه)) زاد الوليد بن مسلم عن مالك في آخره: فقُتِلَ. أخرجه ابن عائذ، وصَخَّحَه ابن حِبّان (٣٧٢١). واختُلِفَ في قاتله: وقد جَزَمَ ابن إسحاق بأنَّ سعيد بن حُرَيثٍ وأبا بَرزة الأسلَميّ اشتَرَكا في قتله، وحَكَى الواقديُّ فيه أقوالاً: منها أنَّ قاتله شَرِيك بن عبْدة العَجْلانيّ، ورَجَّحَ أنَّه أبو بَرزة، وقد بيَّنتُ ما فيه من الاختلاف في كتاب الحجّ، معَ بَقِيَّة شرح هذا الحديث في ((باب دُخول مكَّة بغير إحرام)) من أبواب العمرة (١٨٤٦) بما يُغني عن إعادته. واستُدِلَّ بقتل ابن خَطَل وهو مُتعلِّق بأستار الكعبة على أنَّ الكعبة لا تُعيذ مَن وجَبَ عليه القتل، وأنَّه يجوز قتل مَن وجَبَ عليه القتل في الحَرَم. وفي الاستدلال بذلك نظر لأنَّ المخالفينَ تَسَّكوا بأنَّ ذلك إِنَّمَا وَقَعَ في الساعة الَّتي أُحِلّ للنبِّ ◌َِّ فيها القتال بمكَّة، وقد صَرَّحَ بأنَّ حُرمَتها عادَت كما كانت، والساعة المذكورة وَقَعَ عند أحمد (٦٦٨١) من حديث عَمْرو بن شُعَيب عن أبيه عن جَدّه: أنَّهَا استَمرَّت من صبيحة يوم الفتح إلى العصرِ. وأخرج عمر بن شَبّة في ((كتاب مكَّة)) من حديث السائب بن يزيد قال: رأيت رسول الله وَله استخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خَطَل، فضُرِبت عُنُقُه صَبراً بين زَمَزَم ومقام إبراهيم. وقال: ((لا يُقتَلَنّ قُرَشِيّ بعد هذا صَبراً». ورجاله ثقات، إلّا أنَّ في أبي مَعشَر مقالاً، والله أعلم. (١) في (س): وفي هذا الحديث. بإقحام الواو. وإنما أراد الحافظ ذكر لفظ رواية شبابة عن مالك في هذا الحديث. ٥٢٢ باب ٤٧ / ح ٤٢٨٦ -٤٢٨٨ فتح الباري بشرح البخاري الحديث الخامس: قوله: ((عن ابن أبي نَجِيح)) في رواية الحميديّ في التَّفسير(١) عن ابن عُيَينة: حدَّثنا ابن أبي نَجِيح وهو عبد الله، واسم أبي نَجِيح يَسار، وتقدَّم في الملازمة (٢٤٧٨) عن عليّ بن عبد الله عن سفيان: حدَّثنا ابن أبي نَجِيح. ولابنِ عُيَينة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبرانيُّ (١٠٤٢٧) من طريق عبد الغَفّار بن داود(٢) عن ابن عُيَينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن ابن مسعود. قوله: ((عن أبي مَعمَر)) هو عبد الله بن سَخْبَرَةَ. قوله: «عن عبد الله» هو ابن مسعود. ١٧/٨ قوله: «سِتّونَ وثلاث مئة نُصُب»/ بضمِّ النُّون والمهمَلة، وقد تُسكّن، بعدها موحّدة، هيَ واحدة الأنصاب: وهو ما يُنصَب للعبادة من دون الله تعالى. ووقع في رواية ابن أبي شَيْبة (١٤ / ٤٨٨) عن ابن عُبَينةَ: صَنَماً، بَدَل: نُصُباً(٣). ويُطلَق النُّصُب ويُراد به الحجارة الَّتِي كانوا يَذْبَحونَ عليها للأصنام، وليست مُرادة هُنا، وتُطلَق الأنصاب على أعلام الطَّريق وليست مُرادة هُنا، ولا في الآية. قوله: ((فَجَعَلَ يَطْعُنُها)) بضمِّ العين وبفتحها، والأوَّل أشهُر. قوله: ((بعودٍ في يده، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ﴾)) في حديث أبي هريرة عند مسلم (١٧٨٠): (١) قد جاءت رواية الحميدي عند البخاري في كتاب التفسير، برقم (٤٧٢٠)، لكن لم يقع فيها تصريح ابن عيينة بالسماع من ابن أبي نجيح، وإنما وقعت بصيغة العنعنة، كما هنا، ولعلَّ الحافظ يكون قصد كتاب التفسیر من تصنیف الحميدي، فإنَّ ابن أبي حاتم ذکر في ترجمة محمد بن عمیر أبي بکر الطبري أنه روی عن الحميدي كتاب ((التفسير)). وقد أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٨٦) أيضاً، وفيه تصريح ابن عيينة بالسماع من ابن أبي نجيح. (٢) الراوي عنه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو ضعيف الحديث، وانفرد بهذه الطريق. (٣) وهو لفظ رواية النسائي في ((الكبرى)) (١١٢٣٣) من طريق ابن عيينة، ولفظ رواية عبد الرزاق في «تفسيره)) ٣٨٨/١ عن الثوري عن ابن أبي نجيح. ٥٢٣ باب ٤٧ / ح ٤٢٨٦ -٤٢٨٨ كتاب المغازي يَطعُن في عينِه(١) بِسِيَة القَوس. وفي حديث ابن عمر عند الفاكِهِيّ وصَحَّحَه ابن حِبّان (٦٥٢٢): فيَسقُط الصَّنَم ولا يَمَسّه. وللفاكِهِيِّ والطبرانيّ (١٠٦٥٦) من حديث ابن عبَّاس: فلم يَبَقَ وثَن استَقْبَلَه إلَّا سَقَطَ على قَفاه، معَ أنَّها كانت ثابتة بالأرضِ، وقد شَدَّ لهم إبليس أقدامها بالرَّصاص. وفَعَلَ النبيّ وَّ ذلك لإذلال الأصنام وعابديها، ولإظهار أنَّا لا تَنْفَع ولا تَضُرّ، ولا تَدفَع عن نفسها شيئاً. الحديث السادس: قوله: ((حدَّثني إسحاق)) هو ابن منصور، وعبد الصَّمَد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد. قوله: ((حدَّثني أبي)) سَقَطَ من رواية الأَصِیليِّ، ولا بُدّمنه. قوله: ((أبی أن يَدخُل البيت وفيه الآلهة، فأُمُرَ بها فأُخرِجَتْ)) وَقَعَ في حديث جابر عند ابن سعد (٢ / ١٤٢) وأبي داود (٤١٥٦): أنَّ النبيّ نَّهِ أَمَرَ عمر بن الخَطّب، وهو بالبَطحاءِ، أن يأتيَ الكعبة فيَمحوَ كلّ صورة فيها، فلم يَدخُلها حتَّى مُحَيَت الصّوَر، وكان عمر هو الذي أخرجها. والذي يَظهَر أنَّه مَحا ما كان من الصّوَر مَدهوناً مثلاً، وأخرج ما كان مخروطاً. وأمَّا حديث أُسامة: أنَّ النبيّ وَِّ دَخَلَ الكعبة، فرأى صورة إبراهيم، فدعا بماءٍ فجَعَلَ يَمحُوها. وقد تقدَّم في الحجّ(٢)، فهو محمول على أنَّه بَقِيَت بقيَّةٌ خَفِيَ على مَن مَحَاها أوَّلاً. وقد حَكَى ابن عائذ في ((المغازي)) عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز: أنَّ صورة عيسى وأُمّه بَقيَتا حتَّى رآهما بعض مَن أسلَمَ من نصارى غسّان، فقال: إنَّكما لَببلادِ غُربة، فلمَّا هَدَمَ ابن الزُّبَير البيت ذهبا فلم يَبقَ لهما أثر. وقد أطنَبَ عمر بن شَبّة في ((كتاب مكَّة)) في تخريج طرق هذا الحديث فذكر ما تقدَّم، (١) تحرفت في (س) إلى: عينيه. (٢) عند شرح الحديث (١٦٠١)، وعزاه الطيالسي، وسيذكر الحافظ لفظه بتمامه بعد قليل لكن ليس فيه ذكر صورة إبراهيم، بل قال: رأى صوراً، وإنما وقع ذكر ذلك من حديث ابن عباس عند البخاري وقد سلف برقم (١٦٠٧) وفيه ذكر صورة إبراهيم وإسماعيل، كما في حديث هذا الباب، وبرقم (٣٣٧١) بذکر صورة إبراهيم ومريم. ٥٢٤ باب ٤٧ / ح ٤٢٨٦ -٤٢٨٨ فتح الباري بشرح البخاري وقال: حدَّثنا أبو عاصم عن ابن جُرَيج، سألَ سليمان بن موسى عطاء: أدرَكتَ في الكعبة تماثيل؟ قال: نعم، أدرَكتُ تماثيل مريم في حِجرها ابنها عيسى مُزَوَّقاً، وكان ذلك في العمود الأوسط الذي يَلي الباب، قال: فمَتَى ذهب ذلك؟ قال: في الحريق. وفيه عن ابن جُرَيج: أخبرني عَمْرو بن دينار: أنَّه بَلَغَه أنَّ النبيّ وَّهِ أَمَرَ بطَمْسِ الصّوَرِ الَّتي كانت في البیت، وهذا سند صحيح. ومن طريق عبد الرَّحمن بن مِهرانَ عن عُمَير مولى ابن عبّاس عن أُسامة: أنَّ النبيّ ◌َّ دَخَلَ الكعبة فأمَرَني فأتيته بماءٍ في دَلو، فجَعَلَ يَبْلَ الثَّوب ويَضرِب به على الصّوَر، ويقول: ((قاتَلَ الله قوماً يُصَوِّرونَ ما لا يَخْلُقُونَ))(١). قوله: ((الأزْلام)) هي السِّهام الَّتي كانوا يَستَقسِمونَ بها الخير والشرّ، وعند ابن أبي شَيْبة (١٤ /٤٨٧ و٤٨٨) من حديث جابر نَحو حديث ابن مسعود، وفيه: فأمَرَ بها فكُبَّت لوجوهِها. وفيه نحو حديث ابن عبّاس وزاد: ((قاتَلَهم الله، ما كان إبراهيم يَستَقْسِم بالأزلام)) ثمَّ دَعَا بزَعِفَرانٍ فَلَطَّخَ تلكَ التَّماثيل. وفي الحديث كَرَاهية الصَّلاة في المكان الذي فيه صوَر لكَوْنِها مَظِنّة الشِّرك، وكان غالب كفر الأُمَم من جِهة الصّوَرِ. وقوله: ((وخرج ولم يُصَلِّ)) تقدَّم شرحه في «باب مَن کبَّر في نواحي الكعبة)) من کتاب الحجّ (١٦٠١)، وفيه الكلام على مَن أثبت صلاة النبيّ وَّ في الكعبة ومَن نَفاها. قوله: ((تابَعَه مَعمَر عن أيوب)) وَصَلَه أحمد (٢) (٣٤٥٥) عن عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن أيوب. قوله: ((وقال وُهَيب: حدَّثنا أيوب عن عِكْرمة عن النبيّ ◌َّ)) يعني أنَّه أرسَلَه. ووَقَعَ في (١) هذا لفظ حديث أسامة الذي أشار إليه الحافظ قبل قليل، أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) برقم (٦٥٧)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٩٦/٨ و٤٩٠/١٤. (٢) هو موصول عند البخاري أيضاً برقم (٣٣٥٢)، لكن ذهل عنه الحافظ رحمه الله. ٥٢٥ باب ٤٨ / ح ٤٢٨٩-٤٢٩١ كتاب المغازي نسخة الصَّغَانيِّ بإثبات ابن عبّاس في التَّعليق عن وُهَيب، وهو خطأ، ورُجِّحت الرِّواية . الموصولة عند البخاريّ لاتِّفاق عبد الوارث ومَعمَر على ذلك عن أيوب. ٤٨- باب دخول النبيّ ◌َّ من أعلى مكّة ١٨/٨ ٤٢٨٩- وقال اللَّيثُ: حدَّثني يونسُ، قال: أخبرني نافعٌ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله ◌ََّ أَقبَلَ يومَ الفتحِ من أعلى مكَّةً على راحلَتِهِ مُرْدِفاً أُسامةَ بنَ زیدٍ، ومعه بلالٌ، ومعه عثمانُ بنُ طَلْحَةً مِن الحَجَبَةِ، حتَّى أناخَ في المسجدِ، فأمَرَه أن يأتيَ بِمِفْتاح البيتِ، فدَخَلَ رسولُ اللهِوَّهِ ومعه أسامةُ بنُ زيدٍ، وبلالٌ، وعثمانُ بنُ طَلْحَةَ، فمَكَثَ فيه نهاراً طويلاً، ثمَّ خرج فاستبَقَ الناسُ، فكان عبدُ الله بنُ عمرَ أوَّلَ مَن دَخَلَ، فَوَجَدَ بلالاً وراءَ الباب قائماً، فسألَه: أينَ صَلَّى رسولُ الله ◌َّهِ؟ فأشارَ له إلى المكان الذي صَلَّى فيه، قال عبدُ الله: فَتَسِيتُ أن أسألَه: كم صَلَّى من سَجْدةٍ. ٤٢٩٠ - حدَّثنا الهيثَمُ بنُ خارجةَ، حدَّثنا حفصُ بنُ مَيسَرةَ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، أنّ عائشةَ رضي الله عنها أخبَرَتْه: أنَّ النبيَّ ◌َّ دَخَلَ عامَ الفتحِ من كَداءِ الَّتي بأعلى مكَّةً. تابَعَه أبو أُسامةَ وُهَيبٌ في: گَداءٍ. ٤٢٩١ - حدَّثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه: دَخَلَ النبيُّ ◌َلـ عامَ الفتحِ من أعلى مكَّةً، من گَداءٍ. قوله: ((باب دخول النبيّ ◌َّهِ من أعلى مكَّة)) أي: حين فتَحَها. وقد روى الحاكم في ((الإكليل)) من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: دَخَلَ رسول الله وَّةِ مِكَّة يوم الفتح وذَقَنه على رَحْله مُتَخَشِّعاً. قوله: (وقال اللَّيث: حذَّثني يونس)) هو ابن يزيد. وهذه الطَّريق وَصَلَها المؤلِّف في الجهاد (٢٩٨٨)، وتقدَّم شرح الحديث في الصَّلاة (٣٩٧ و ٥٠٤ - ٥٠٦) وفي الحجّ في ((باب إغلاق البيت» (١٥٩٨) مع فوائد كثيرة. ٥٢٦ باب ٤٨ / ح ٤٢٨٩-٤٢٩١ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((فأمَرَه أن يأتي بمِفْتاح البيت)) روى عبد الرَّزّاق (٩٠٧٣) والطبرانيُّ (٨٣٩٥) من جِهَته من مُرسَل الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيّ وَّ قال لعثمان يوم الفتح: ((ائِنِي بمِفتاح الكعبة)) فأبطَأً عليه ورسولُ اللهِ وَّه يَنْتَظِرِهِ، حَتَّى إِنَّه لَيَتَحَدَّر منه مِثل الجُمَانِ من العَرَق، ويقول: ((ما يَجِبِسُه؟)) فسَعَى إليه رجل، وجَعَلَت المرأة الَّتي عندها المفتاح، وهي: أمّ عثمان، واسمها سُلافة بنت سعيد، تقول: إن أخَذَه منكم لا يُعطيكموه أبداً، فلم يزل بها حتَّى أعطتْهُ المِفتاح، فجاء به ففَتَحَ، ثمَّ دَخَلَ البيت، ثمَّ خرج فجَلَسَ عند السِّقاية، فقال عليّ: إنّا أُعطينا النُّة والسِّقايةَ والحِجابة، ما قوم بأعظَم نَصيباً مِنّا! فكَرهَ النبيّ وَّل مقالته، ثمَّ دَعَا عثمان ابن طلحة فدَفَعَ المفتاح إليه. وروى ابن أبي شَيْبة (٤٧٣/١٤ - ٤٨٠) من طريق محمَّد بن عَمْرو عن أبي سَلَمَةَ ويحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطِب، مُرسَلاً نَحوه. وعند ابن إسحاق(١) بإسنادٍ حَسَن عن صَفيَّة بنت شَيْبة قالت: لمَّا نزلَ رسول الله وَل واطمأنَّ الناسُ، خرج حتَّى جاء البيت فطافَ به، فلمَّا قَضَى طَوافه دَعَا عثمان بن طلحة، فأخَذَ منه مِفتاح الكعبة ففُتِحَ له فدَخَلَها، ثمَّ وقَفَ على باب الكعبة فخَطَبَ. قال ابن إسحاق: وحدَّثني بعض أهل العلم: أنَّه بِّهِ قامَ على باب الكعبة، فذكر الحديث، وفيه: ثمّ قال: ((يا مَعشَرِ قُرَيش، ما تَرَونَ أنّ فاعِلٌ فِيكُم؟» قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: ((اذهبوا ١٩/٨ فأنتم الطَّلَقاء))، ثمَّ جَلَسَ، فقامَ عليّ فقال: / اجمع لنا الحِجابة والسِّقاية، فذكره. وروى ابن عائذ من مُرسَل عبد الرَّحمن بن سابِطِ: أنَّ النبيّ وَّرِ دَفَعَ مِفتاحَ الكعبة إلى عثمان، فقال: ((خُذها خالدة مُلَّدة، إنّي لم أدفَعها إليكُم، ولكنَّ الله دَفَعَها إليكُم، ولا يَنزِعها منكم إلا ظالم». ومن طريق ابن جُرَيج: أنَّ عليّاً قال للنبيِّ وَّ: اجَمَع لنا الحِجابة والسِّقاية، فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فدَعَا عثمان فقال: ((خُذوها يا بني شَيْبة خالدةً تالدةً، لا يَنزِعها منكم إلا ظالم)». (١) كما في («سيرة ابن هشام)) ٤١١/٢ -٤١٢. ٥٢٧ باب ٤٩ / ح ٤٢٩٢ كتاب المغازي ومن طريق عليّ بن أبي طلحة، أنَّ النبيّ ◌َّ قال: ((يا بني شَيْبة، كُلوا ممّا يَصِل إليكُم من هذا البيت بالمعروفِ». وروى الفاكِهِيّ من طريق محمَّد بن جُبَير بن مُطعِم عن أبيه: أنَّ النبيّ وَِّ لمََّ ناوَلَ عثمان المِفتاح قال له: (غَيِّبْه)). قال الزّهْرِيُّ: فلذلك يُغيَّب المفتاح. ومن حديث ابن عمر: أنَّ بني أبي طلحة كانوا يقولون: لا يَفتَح الكعبة إلّ هم، فتَناوَلَ النبيّ وَّ الِمِفْتَاحِ، فَفَتَحَها بیده. قوله: «حدّثنا الهيئَم بن خارجة» بخاءٍ مُعجمة وجیم، خُراسانیّ نزلَ بغداد، كان من الأثبات. قال عبد الله بن أحمد: كان أبي إذا رضيَ عن إنسان، وكان عنده ثقة، حدَّث عنه وهو حَيّ، فحدَّثنا عن الهَثَم بن خارجة وهو حَيّ. وليس له عند البخاريّ موصول سِوَى هذا الموضع. قوله: («تابَعَه أبو أسامة ووُهَيب في: كَداء)) أي: رَوَياه عن هشام بن عُرْوة بهذا الإسناد، وقالا في روايتِهِما: دَخَلَ من كَداء، أي: بالفتح والمدّ، وطريق أبي أسامة وَصَلَها المصنّف في الحجّ (١٥٧٨) عن محمود بن غَيْلان عنه موصولاً، وأورَدَها هُنا عن عُبید بن إسماعيل عنه، فلم يَذْكُر فيه عائشة. وأمَّا طريق وُهَيب - وهو ابن خالد - فَوَصَلَها المصنّف أيضاً في الحجّ (١٥٨١)، وقد تقدَّم الكلام عليه مُستَوفَّى هناكَ. ٤٩ - باب منزل النبيّ وَلا يوم الفتح ٤٢٩٢- حدَّثنا أبو الوليدِ، حذَّثنا شُعْبةُ، عن عَمرِو، عن ابنِ أبي ليلى: ما أَخبرَنا أحدٌ أنَّه رَأْى النبيَّ وَ يُصَلّ الضُّحَى، غيرُ أمِّ هانيٍ، فإِنَّهَا ذكرت أنَّه يومَ فتْحِ مَكَّةَ اغتَسَلَ في بيتِها، ثمَّ صَلَّى ثمانيَ رَكَعاتٍ، قالت: لم أرَه صَلَّى صلاةً أخَفَّ منها، غيرَ أنَّه يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ. قوله: ((باب مَنزِل النبيّ وَّهِ يوم الفتح)) أي: المكان الذي نزلَ فيهِ، وقد تقدَّم قريباً في الكلام على الحديث الثّالث: أنَّه نزلَ بالمحَصَّب(١)، وهُنا: أنَّه في بيت أمّ هانئ، وكذا في (١) هو خَيْف بني كنانة، كما بينه البكري في ((معجم ما استعجم)) في رسم الخيف. ٥٢٨ باب ٥٠ / ح ٤٢٩٣-٤٢٩٤ فتح الباري بشرح البخاري ((الإكليل)) من طريق مَعمَر عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث عن أمّ هانئ: وكان النبيّ نازِلاً عليها يوم الفتح. ولا مُغايرة بينَهما، لأَنَّه لم يُقِم في بيت أمّ هانئ، وإنَّما نزلَ به حتَّى اغتَسَلَ وصَلَّى، ثمَّ رَجَعَ إلى حيثُ ضُرِبَت خَيمَته عند شِعب أبي طالب، وهو المكان الذي حَصَرَت فيه قُرَيشٌ المسلمينَ، وقد تقدَّم شرح حديث الباب في كتاب الصَّلاة (١١٠٣). وروى الواقديُّ (٨٢٨/٢) من حديث جابر: أنَّ النبيّ ◌َِّ قال: ((مَنِزِلنا إذا فَتَحَ الله علينا مكَّة في الخَيْف، حيثُ تَقاسَموا على الكفر وِجاه شِعب أبي طالب، حیثُ خَصَرونا»، ومن حديث أبي رافع نَحو حديث أُسامة السابق، وقال فيه: ولم يزل مُضطَرِباً(١) بالأبْطَحِ لم يَدخُلِ بُيوت مكَّة. ٥٠ بابٌ ٤٢٩٣ - حدَّثني محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحى، عن مَشْروقٍ، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كان النبيُّ ◌َّهِ يقول في رُكوعِه وسُجودِهِ: ((سُبْحانَكَ اللهمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغفِرِ لٍ)). ٢٠/٨ ٤٢٩٤- حدَّثنا أبو التُّعْمان، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن أبي بِشْرِ، عن سعيدِ بنِ جُبَیرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: كان عمرُ يُدخِلُني معَ أشياخ بَدْرٍ، فقال بعضُهم: لمَ تُدْخِلُ هذا الفَتَى مَعَنا، ولنا أبناءٌ مِثْلُه؟ فقال: إنَّه ممَّن قد عَلِمْتُم، قال: فَدَعَاهم ذاتَ يومٍ ودَعَاني معهم، قال: وما أُرِيتُه دَعاني يومَئذٍ إلا لِيُرِيَهم منّي، فقال: ما تقولون في ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ن وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللَّهِ أَفْوَاجًا﴾؟ حتَّى خَتَمَ السّورةَ، فقال بعضُهم: أُمِرْنا أن نَحْمَدَ اللهَ ونَستَغْفِرَه إذا نُصِرْنا وفُتِحَ علينا، وقال بعضُهم: لا نَذْري، أو لم يَقُل بعضُهم شيئاً، فقال لي: ابنَ عبَّاسٍ، أكذاكَ تقول؟ قلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلتُ: هو أجَلُ رسولِ الله وَّهِ أَعْلَمَه الله له ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ فتحُ مكَّةَ، فذاكَ علامةُ أَجَلِكَ فَسَيِّعْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾، قال عمرُ: ما أعلمُ منها إلَّا ما تَعلَمُ. (١) يعني ضارباً خيمته. ٥٢٩ باب ٥٠ / ح ٤٢٩٣-٤٢٩٦ كتاب المغازي ٤٢٩٥- حدَّثنا سعيدُ بنُ شُرَحْبِيلَ، حدَّثنا لَيثٌ، عن المقبُريِّ، عن أبي شُرَيح العَدَوِيِّ: أنَّه قال لِعَمْرِو بنِ سعيدٍ، وهو يَبْعَثُ البُعوثَ إلى مِكَّةَ: ائْذَن لِي أَيُها الأَمِيرُ أُحدِّثْكَ قولاً قامَ به رسولُ اللهِوَِّ الغَدَ مِن يوم الفتح، سمعَتْه أُذُنَايَ، ووَعَاه قَلْبِي، وأبصَرَتْه عينايَ حينَ تَكلَّمَ به: إنه حَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: ((إن مكَّةَ حَرَّمَها الله، ولم يُحرِّمْها الناسُ، لا يَحِلُّ لامِرِئٍ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن يَسْفِكَ بها دَماً، ولا يَعْضِدَ بها شَجَراً، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ لِقتال رسولِ الله ﴿الّ فيها، فقولوا له: إنَّ الله أذِنَ لِرسولِهِ، ولم يأَذَن لُمْ، وإنَّما أذِنَ له فيها ساعةً من نهارٍ، وقد عادَت ◌ُرْمَتُها اليومَ كَحُرْمَتِها بالأمسِ، ولْيُبلِّغِ الشّاهدُ الغائبَ)). فَقيل لأبي شُرَيح: ماذا قال لكَ عَمْرٌو؟ قال: قال: أنا أعلمُ بذلك منكَ يا أبا شُرَيحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصياً، ولا فارّاً بَدَم، ولا فارّاً بخَرْبةٍ. قال أبو عبدِ الله: الخَرْبة: البَلِیّة. ٤٢٩٦ - حدَّثنا قُتَبةُ، حدَّثْنا لَيثٌ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما: أنَّه سمعَ رسولَ الله ◌ِ لهم يقول عامَ الفتح وهو بمكَّةَ: ((إنَّ اللهَ ورسولَه خَرَّمَ بِعَ الخمرِ)). قوله: ((باب)) كذا في الأُصول بغير ترجمة، وكأنَّه بيَّضَ له، فلم يَتَّفِق له وقوع ما يناسبه، وقد ذكر فيه أربعة أحاديث: الحديث الأول: حديث عائشة: كان النبيّ وَّلَه يقول في رُكوعه وسُجوده: ((سُبْحانك اللهمَّ رَبّنا وبحَمْدِك، اللهمَّ اغفر لي)». هكذا أورَدَه مختصراً، وقد تقدَّم شرحه في أبواب صفة الصَّلاة (٧٩٤ و٨١٧). ووجه دُخوله هُنا ما سيأتي في التَّفسير (٤٩٦٧) بلفظ: ما صَلَّى النبيّ ◌َِّ صلاةً بعد أن نزلت عليه ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلَّا يقول فيها، فذكر الحديث. الحديث الثاني: حديث ابن عباس: كان عمر يُدخِلُني معَ أشياخ بَدْر، الحديث، سيأتي شرحه مُستَوقَ في تفسير سورة النَّصر (٤٩٦٩) إن شاء الله تعالى. ٥٣٠ باب ٥٠ / ح ٤٢٩٣-٤٢٩٦ فتح الباري بشرح البخاري وقوله: ((مَّن قد عَلِمْتُم)) أي: فضلَه. وقوله: (ليُريَهم منِّي) أي: بعض فَضِيلتي. وقوله: ((فقال لي (١):/ ابنَ عبَّاس)) هو بالنَّصب على حذف آلة النّداء، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: ٢١/٨ یا ابن عبّاس. الحديث الثالث: قوله: ((حدَّثنا سعيد بن شُرَحْبيل)) هو الكِنْدِيّ الكوفيّ، من قُدَماء شيوخِ البخاريّ، وليس له عنه في ((الصَّحيح)) سِوَى هذا الموضع، وآخرَ في علامات النُّبوّة (٣٥٩٦)، وكلّ منهما عنده له مُتابع عن اللَّيث بن سعد. والمقبُريّ: هو سعيد بن أبي سعيد. قوله: ((العَدَويّ)) كنت جَوَّزتُ في الكلام على حديث الباب في الحجّ أنَّه من حُلَفاء بني عَديّ بن كعب، وذلك لأنَّني رأيته في طريق أُخرى: الكَعْبيّ، نسبة إلى بني كعب بن عَمْرو(٢) بن ◌ُيّ، ثمَّ ظَهَرَ لي أنَّه نُسِبَ إلى بني عَديّ بن عَمْرو بن خُيّ، وهم إخوة كعب، ويقع هذا في الأنساب كثيراً يَنسُبونَ إلى أخي القبيلة. وقد تقدَّم شرح هذا الحديث مُستَوقَّى في أبواب مُحرَّمات الإحرام من كتاب الحجّ (١٨٣٢)، وبعضه في كتاب العلم (١٠٤)، ويأتي بعض شرحه في الدّيات في الكلام على حديث أبي هريرة (٦٨٨٠). ووَقَعَ في آخره هنا: ((قال أبو عبد الله)) وهو المصنِّف («الخَرْبة: البَليَّة)). الحديث الرابع: حديث جابر: أنَّه سمعَ رسول الله ◌َ له يقول عام الفتح: ((إنَّ الله ورسوله حَرَّمَ بيع الخمر)) كذا ذكره مختصراً، وقد تقدَّم في أواخر البُيوع (٢٢٣٦) مُطوَّلاً معَ شرحِه. (١) تحرف في (س) إلى: له. (٢) وقع في الأصلين و(س) في هذا النسب بين كعب وعمرو: ربيعة، وهي زيادة مقحمة، فقد جاء عند ابن حزم والسمعاني والحازمي وغيرهم من علماء الأنساب أنه كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحيّ، يعني أنَّ ربيعة هو لحيّ، فكأن أحدهما اسمه والآخر لقبه. ولعلَّها كانت كذلك، فأخطأ بعض النسّاخ بتقديم ربيعة على عمرو وزيادة لفظة ((بن))، ويؤيد أنه عند الحافظ على الصواب قوله بعد ذلك بأنه نسب إلى بني عدي بن عمرو بن لحي، وهم إخوة كعب. ٥٣١ باب ٥١ / ح ٤٢٩٧-٤٢٩٩ كتاب المغازي ٥١- باب مقام النبيّ القر بمكّة زمن الفتح ٤٢٩٧ - حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سفيان (ح) وحذَّثنا قَبِيصةٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، عن أنسٍ ◌َُ، قال: أَقَمْنا معَ النبيِّ وَّهِ عَشْراً نَقْصُرُ الصَّلاةَ. ٤٢٩٨ - حدَّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا عاصمٌ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، قال: أقامَ النبيُّ ◌َّهِ بِمِكَّةَ تسعةَ عَشَرَ يوماً يُصَلّ رَكْعَتَينِ. ٤٢٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدَّثنا أبو شِهابٍ، عن عاصمٍ، عن عِكْرمةً، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أَقَّمْنا معَ النبيِّ ◌َ ◌ّه فِي سَفَرٍ تسعَ عشرةَ نَقْصُرُ الصَّلاةَ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: ونحنُ نَقْصُرُ ما بينَنَا وبينَ تسعَ عشرةَ، فإذا زِدْنا أتممنا. قوله: ((باب مَقَام النبيّ ◌َله بمكّة زمن الفتح)) ذكر فيه حديث أنس: أقَمنا معَ النبيّ وَلِّ عشراً نقصُر الصَّلاة، وحديث ابن عبَّاس: أقامَ النبيّ ◌َله بمكّة تسعة عشر يوماً يُصَلّ ركعتَينِ. وفي الرِّواية الثّانية عنه: أقَمنا في سَفَر. ولم يَذكُرِ المكان. وظاهر هذَينِ الحديثينِ التَّعَارُض، والذي أعْتَقِده أنَّ حديث أنس إنَّما هو في حَجّة الوَداع، فإنَّها هيَ السَّفْرةِ الَّتي أقامَ فيها بمكَّة عشراً، لأَنَّ دَخَلَ يوم الرّابع، وخرج يوم الرّابع عشر، وأمَّا حديث ابن عبّاس فهو في الفتح، وقد قَدَّمت ذلك بأدلَّتِهِ في ((باب قصر الصَّلاة)) (١٠٨٠ و١٠٨١) وأوردت هناكَ التَّصريح بأنَّ حديث أنس إنَّما هو في حَجّة الوداع، ولعلَّ البخاريّ أدخَلَه في هذا الباب إشارةً إلى ما ذكرتُ، ولم يُفصِح بذلك تَشحيذاً للأذهان. ووَقَعَ في رواية الإسماعيليّ من طريق وكيع عن سفيان: فأقامَ بها عشراً يَقصُّر الصَّلاة حتَّى رَجَعَ إلى المدينة. وكذا هو في ((باب قصرِ الصَّلاة)) من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق عند المصنّف (١٠٨١)، وهو يُؤيِّد ما ذكرته، فإنَّ مُدّة إقامتهم في سَفْرة الفتح حتَّى رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانينَ يوماً. تنبيه: سفيان في حديث أنس: هو الثَّوريّ، في الرِّوايتَينِ، وعبد الله في حديث ابن عبّاس: هو ابن المبارك، وعاصم: هو ابن سليمان الأحوَل. ٥٣٢ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٠-٤٣٠١ فتح الباري بشرح البخاري ٢٢/٨ وقوله: (وقال ابن/ عبّاس)) هو موصول بالإسناد المذكور، كما تقدَّم بيانه في «باب قصر الصَّلاة)) أيضاً. ٥٢- بابٌ ٤٣٠٠- وقال اللَّيثُ: حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرني عبدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ، وكان النبيُّ ◌َّ قِد مَسَحَ وجهَه عامَ الفتحِ. [طرفه في: ٦٣٥٦] ٤٣٠١ - حدَّثني إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا هشامٌ، عن مَعمَر، عن الزُّهْريِّ، عن سُنَينٍ أبي جَمِيلَةَ، قال: أخبرنا ونحنُ معَ ابنِ المسيّب، قال: وزَعَمَ أبو جَمِيلَةَ أنَّه أدْرَكَ النبيَّ وَِّ، وخرج معه عامَ الفتحِ. قوله: ((باب)) كذا في الأُصول بغير ترجمة، وسَقَطَ من رواية النَّسَفيّ، فصارت أحاديثه من ◌ُلة الباب الذي قبله، ومُناسَبتها له غير ظاهرة، ولعلَّه كان قد بيَّضَ له ليَكتُب له ترجمةً فلم يَتَّفِقِ، والمناسب لترجمتِهِ: ((مَن شَهِدَ الفتح)) ثمَّ ذكر فيه أحد عشر حديثاً. الحديث الأول: قوله: ((وقال اللَّيث ... )) إلى آخره، وَصَلَه المصنِّف في ((التاريخ الصَّغير))(١) قال: حدَّثْنا عبد الله بن صالح حدَّثنا اللَّيث، فذكره، وقال في آخره: عام الفتح بمگَّة. وقد وَصَلَه من وجه آخر عن الزُّهْريِّ فقال: عن عبد الله بن ثَعْلبة: أَنَّه رأى سعد بن أبي وقاصّ أوتَرَ بركعةٍ. أخرجه في كتاب الأدب كما سيأتي (٦٣٥٦). قوله: ((أخبرني عبد الله بن ثَعْلَبة بن صُعَير)) بمُهمَلة مُصغَّراً، وهو عُذْريّ بضمِّ المهمَلة وسكون المعجَمة، ويقال له أيضاً: ابن أبي صُعَير، وهو: ابن عَمْرو بن زيد بن سِنان، حَليف بني زُهْرة، ولأبيه ثَعْلبة صُحْبة، وقد حَذَفَ المصنِّف المخبَر به اختصاراً، وقد ظَهَرَ بما ذُكِرَ في الأدب. (١) وهو في ((التاريخ الأوسط)) أيضاً (٨١٢). لكن ليس فيه: بمكة. ٥٣٣ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٢ كتاب المغازي الحديث الثاني: قوله: ((عن الزُّهْريِّ، عن سُنَين أبي جميلة، قال: أخبَرَنا ونحنُ معَ ابن المسيّب)) الجملة حاليّةٌ(١)، أراد الزُّهْريُّ بها تقویة روایته عنه بأنها كانت بحضرة سعید. قوله: ((عن سُنَين)) بمُهمَلٍ ونون مُصغَّر، وقيلَ: بتشديد التَّحتانيَّة وبالنّونِ الأولَى فقط، تقدَّم ذِكْره في الشَّهادات(٢) بما يُغني عن إعادَته. قوله: ((وخرج معه عام الفتح)) ذكر أبو عمر أنَّه حَجّ معه حَجّة الوداع، تقدَّم ذِكْره في الشَّهادات. ٤٣٠٢- حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن عَمْرِو ابنِ سَلِمَةَ، قال: قال لي أبو قِلابةَ: ألا تَلْقاه فتسألَه؟ قال: فَلَقِيتُه فسألتُه، فقال: كنَّا بماءٍ تَرَّ الناسِ، وكان يَمُرُّ بنا الرُّكْبَانُ، فَتَسألُم: ما للنّاسِ، ما للنّاسِ؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يَزِعُمُ أَنَّ الله أرسَلَه، أوْحَى إليه، أوْحَى الله كذا، فكنتُ أحفَظُ ذاك الكلامَ، فكأَنَما يُقَرُّ في صَدْري، وكانت العربُ تَلَوَّمُ بإسلامِهِمُ الفتحَ، فيقولون: اتْرُكوه وقومَه، فإنَّه إن ظَهَرَ عليهم فهو نبيٌّ صادِقٌ، فلمَّا كانت وقعةُ أهلِ الفتحِ بادَرَ كلَّ قومٍ بإسلامِهم، وبَدَرَ أبي قومي بإسلامِهم، فلمَّا قَدِمَ قال: جِئْتُكُم والله من عندِ النبيِّ وَّهِ حَقّاً، فقال: ((صَلّوا صلاةَ كذا في حِينِ كذا، وصَلّوا صلاةَ كذا في حِينِ كذا، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّن أحدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكثَرُّكُمْ قُرْآنًا) فتَظَروا، فلم يكن أحدٌ أكثَرَ قُرْآنًاً منّي، لما كنتُ أَتْلَقَّى مِن الرُّكْبان، فقَدَّموني بينَ أيدِيهم، وأنا ابنُ سِتٍّ أو سبعٍ سنينَ، وكانت عليَّ بُرْدَةٌ كنتُ إذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَت عَنِّي، فقالتِ امرأةٌ مِن الحيِّ: ألا تُغَطَّون عنَّا/ استَ ٢٣/٨ قارئِكُمْ! فاشتَرَوْا، فقطَعُوا لِي قَمِيصاً، فما فَرِحتُ بشيءٍ فَرَحِي بذلك القَميصِ. الحديث الثالث: قوله: ((عن عَمْرو بن سَلِمَ)) مُتَلَف في صُحبَته، ففي هذا الحديث أنَّ أباه وفَدَ، وفيه إشعار بأنَّه لم يَفِد معه، وأخرج ابن مَندَهْ من طريق حَمَّد بن سَلَمةَ عن أيوب بهذا الإسناد، (١) في (س): والجملة الحالية أراد ... (٢) قبل شرح الحديث (٢٦٦٢). ٥٣٤ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٢ فتح الباري بشرح البخاري ما يدلّ على أنَّه وفَدَ أيضاً. وكذلك أخرجه الطبرانيُّ (١٧/ ٥٥). وأبوه(١) سَلِمة، بكسرِ اللّم: هو ابن قيسَ، ويقال: نُفَيع، الجرميّ، بفتح الجيم وسكون الرّاء، صَحابيّ ما له في البخاريّ سِوَى هذا الحديث، وكذا ابنه. لكن وَقَعَ ذِكْر عَمْرو بن سَلِمة في حديث مالك بن الحُوَيرِث، كما تقدَّم في صفة الصَّلاة (٨١٨ و٨٢٤). قوله: «قال لي أبو قِلابة» هو مَقُول أيوب. قوله: ((كنَّا بماء مَمَرّ الناس)) يجوز في ((مَمَرّ)) الحَرَکات الثلاث، وعند أبي داود (٥٨٥) من طريق حمّاد بن سَلَمةَ عن أيوب عن عَمْرو بن سَلِمة: كنَّا بحاضِرٍ، يَمُرّ بنا الناس إذا أتوا النبيَّ ێ. قوله: ((ما للنّاسِ، ما للنّاسِ)) كذا فيه مُكرَّر مرَّتَينِ. قوله: ((ما هذا الرجل)) أي: يسألونَ عن النبيّ ◌ََّ، وعن حال العرب معه. قوله: ((أوْحَى إليهِ، أوْحَى الله كذا)) يريد حكاية ما كانوا يُبرونَهم به مما سمعوه من القرآن، وفي رواية يوسف القاضي عن سليمان بن حَرْب عند أبي نُعَيم في ((المستَخرَج)): فيقولون: نبيّ يَزْعُم أنَّ الله أرسَلَه، وأنَّ الله أوحى إليه كذا وكذا، فجَعَلت أحفَظ ذلك الكلام. وفي رواية أبي داود: وكنت غلاماً حافظاً، فحَفِظت من ذلك قرآناً كثيراً. قوله: ((فكأَنَّمَا يُقرّ)) كذا للكُشْمِيهنيّ، بضمٍّ أوَّله وفتح القاف وتشديد الرّاء، من القَرار، وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورة من التَّقرية، أي: يُجمَع. وللأكثَرِ بهَمزٍ، من القراءة. وللإسماعيليِّ: يُغَرِّي، بَغَيْنَ مُعجَمة وراء ثقيلة(٢)، أي: يُلصَق بالغِراء. ورجّحَها عیاض. قوله: ((تَلَوَّمُ)) بفتح أوَّله واللّام وتشديد الواو، أي: تَنْتَظِرِ، وإحدى التاءَينِ محذوفة. قوله: ((وبَدَرَ)) أي: سَبَقَ. (١) تحرف في الأصلين و(س) إلى: وأبو سلمة، وهو خطأ ظاهر. (٢) كذا ضبطها الحافظ هنا بتشديد الراء، مع أنَّ قوله في مقدمة ((الفتح)): بضم أوله وسكون المعجمة، يقتضي أنَّ الراء مفتوحة مخففة، وما في مقدمة ((الفتح)) هو الموافق لضبط اليونينية. ٥٣٥ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٢ كتاب المغازي قوله: ((فلمَّا قَدِمَ)) استَقبَلناه، هذا يُشعِرِ بأنَّه ما وفَدَ معَ أبيه، لكن لا يَمنَع أن يكون وفَدَ بعد ذلك. قوله: ((ولْيَؤُمَّكُمْ أكثَرُكُم قُرْآنًا)) في رواية أبي داود (٥٨٧) من وجه آخر عن عَمْرو بن سَلِمة عن أبيه: أنَّهم قالوا: يا رسول الله، مَن يَؤُمّنا؟ قال: ((أكثَرُكُم جمعاً للقرآنِ)). قوله: ((فَظَروا)) في رواية الإسماعيليّ: فَنَظَروا إلى أهل حِوائنا، بكسرِ المهمَلة وتخفيف الواو والمدِّ، والحِواءُ: مكان الحيّ للنُولِ(١). قوله: (تَقَلَّصَتْ)) أي: انجَمَعَت وارتَفَعَت، وفي رواية أبي داود: تَكَشَّفَت عنِّي. وله (٥٨٦) من طريق عاصمٍ بن سليمان عن عَمْرو بن سَلِمة: فكنت أؤُمّهم في بُرْدة موصولة فيها فَتْق، فكنت إذا سَجَدتُ خرجتِ استي. قوله: ((ألا تُغَطّونَ)) كذا في الأُصول، وزَعَمَ ابن القِّين أنَّه وَقَعَ عنده بحذفِ النّون (٢). ولأبي داود (٥٨٥): فقالت امرأة من النِّساء: وارُوا عنَّا عَورةَ قارئِكُم. قوله: ((فاشتَرَوْا)) أي: ثوباً، وفي رواية أبي داود (٥٨٥): فاشتَرَوا لي قميصاً عُمانيّاً. وهو بضمِّ المهمَلة وتخفيف الميم، نسبة إلى عُمان، وهي من البحرَينِ(٣)، وزاد أبو داود في رواية له (٥٨٧): قال عَمْرو بن سَلِمة: فما شَهِدت مجمعاً من جَرْمِ إلّا كنتُ إمامَهم. وفي الحديث حُجّة للشّافعيّة في إمامة الصَّبيّ المميِّز في الفريضة، وهي خِلافَّة مشهورة، ولم يُنصِف مَن قال: إنَّهم فعلوا ذلك باجتِهادِهم، ولم يَطَّلِعِ النبيُّ ◌ََّ على ذلك، لأنَّها شهادة نفي، ولأنَّ زمن الوحي لا يقع النَّقرير فيه على ما لا يجوز، كما استَدَلَّ أبو سعيد وجابر لجوازِ العَزْل بكَوْنِهِم فعلوه على عهد النبيّ وَِّ، ولو كان مَنهيّاً عنه لَنَهى عنه في (١) تحرف في (أ) و(س) إلى: النزول، والمثبت على الصواب من (ع). (٢) كذلك هي في اليونينية بحذف النون. وقال ابن مالك في ((شواهد التوضيح)) ص ١٧١: حذف نون الرفع في موضع الرفع، ثابت في الكلام الفصیح، نثره ونظمه. (٣) كذا قال الحافظ اعتماداً على التحديد القديم للبحرين التي كانت تطلق على البلاد التي بين البصرة وعُمان، واليوم هما بلدان مستقلان، أعني البحرين وعُمان. ٥٣٦ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٣ فتح الباري بشرح البخاري القرآن (١). وكذا مَن استَدَلَّ به بأنَّ سَتر العَورة في الصَّلاة ليس شرطاً لصِخَّتِها، بل هو سُنّة، وتُجزئ بدونِ ذلك، لأنَّها واقعة حال، فيُحتمل أن يكون ذلك بعد عِلمهم بالحُكمِ (٢). ٤٣٠٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عن مالك، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ يَّز (ح) وقال اللَّيثُ: حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرني عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ عائشةَ قالت: ٢٤/٨ كان/ عُثْبةُ بنُ أبي وَقّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيه سعدٍ أن يَقْبِضَ ابنَ ولِيدةِ زَمْعةَ، وقال عُثْبةُ: إِنَّه ابني، فلمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ وَلِ مَّةَ في الفتحِ أخَذَ سعدُ بنُ أبي وَّاصٍ ابنَ ولِيدِ زَمْعةً؟ فأقبَلَ به إلى النَّبِّوََّ، وأقبَلَ معه عبدُ بنُ زَمْعَةَ، فقال سعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ: هذا ابنُ أخي، عَهِدَ إليَّ أَنَّه ابنُهُ، فقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: يا رسولَ الله، هذا أخي، هذا ابنُ زَمْعةَ، وُلِدَ على فِراشه، فَتَظَرَ رسولُ الله وَّه إلى ابنِ وَلِيدِ زَمْعَةَ، فإذا أشبَهُ الناسِ بعُتْبَةَ بنِ أبي وَقّاصٍ، فقال رسولُ الله ◌ِِّ: ((هو لكَ هو أخوكَ يا عبدَ بنَ زَمْعةَ)) من أجْلِ أَنَّه وُلِدَ على فِراشه، وقال رسولُ الله ◌َِّ: «احتَچِي مِنْه یا سَوْدة)) لما رَأى من شَبَهِ عُثْبَةَ بنِ أبي وَقَّاصٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قالت عائشةُ: قال رسولُ الله وَّ: ((الولدُ للفِراش وللعاهِرِ الحجَر)). وقال ابنُ شهابٍ: و کان أبو هريرةَ يَصِيحُ بذلك. الحديث الرابع والخامس: حديث عائشة في قِصّة ابن ولِيدة زَمعة، وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض (٦٧٤٩) إن شاء الله تعالى. وفي آخره حديث أبي هريرة في معنى قوله: ((الولد للفِراش))، والغرض منه هُنا الإشارة إلى أنَّ هذه القِصّة وَقَعَت في فتح مكَّةٌ. (١) انظر الأحاديث الآتية بالأرقام (٥٢٠٧ - ٥٢١٠). (٢) كذا جاءت العبارة في الأصلين و(س)، وفيها اضطراب وعدم اتساق، ومقتضى هذا التعليل المذكور أن يقول: ولا حجة له بذلك، لأنها واقعة حالٍ، فيحتمل أن يكون ذلك قبل علمهم بالحكم، وليس بعد علمهم بالحكم، کما هو في الأصلین و(س). ٥٣٧ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٣ كتاب المغازي قوله: ((وقال اللَّيث: حدَّثني يونس)) وَصَلَه الذُّهْلِيُّ في ((الزُّهْرِيّات))، وساقَه المصنّف هُنا على لَفظ يونس، وأورَدَه مقروناً بطريق مالك، وفيه مُخالَفة شديدة له، وسأُبيُِّ ذلك عند شرحه، وقد عابَه الإسماعيليّ وقال: قَرَنَ بين روايتَي مالك ويونس معَ شِدّة اختلافهما، ولم يُبِّن ذلك. قوله: ((قال ابن شهاب: قالت عائشة)) كذا هُنا، وهذا القَدر موصول في رواية مالك بذکْر ◌ُرْوه فیهِ(١). وفي قوله: ((هو أخوك يا عبدَ بنَ زَمعة)) رَدّ لمن زَعَمَ أنَّ قوله: «هو لك يا عبدَ بنَ زَمعة)) أنَّ اللّام فيه للمِلكِ فقال: أي: هو لك عبدٌ. قوله: ((وقال ابن شهاب: وكان أبو هريرة يصيح بذلك)) أي: يُعلِن بهذا الحكم(٢). وهذا موصول إلى ابن شِهاب، ومُنقَطِع بين ابن شِهاب وأبي هريرة، وهو حديث مُستَقِلّ، أغفَلَ الِيُّ التَّنبيهَ عليه في ((الأطراف)). وقد أخرج مسلم (١٤٥٨) والتِّرمِذيّ (١١٥٧) والنَّسائيُّ (٣٤٨٢) من طريق سفيان ابن عُيَينَةَ، ومسلم أيضاً من طريق مَعمَر، كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب(٣)، زاد مَعمَر: وأبي سَلَمَةَ بن عبد الرّحمن، كلاهما عن أبي هريرة عن النبيّ وَّه قال: ((الولد للفراش وللعاهرِ الحجَر))، وفي رواية لمسلم: عن ابن عُبَينَةَ عن سعيد وأبي سَلَمَةَ معاً، وفي أُخرى عن سعيد أو أبي سَلَمة. قال الدّارَ قُطنيُّ في (العِلَل)): هو محفوظ لابنِ شِهاب عنهما. قلت: وسيأتي في الفرائض (٦٧٥٠) من وجه آخر عن أبي هريرة باختصارٍ، لكن من غير طريق ابن شِهاب، فلعلَّ هذا الاختلاف هو السَّبَب في ترك إخراج البخاريّ لحديثٍ أبي هريرة من طريق ابن شهاب. (١) كما سلف عند البخاري برقم (٢٠٥٣) و(٢٧٤٥). (٢) في (س): يُعلن بهذا الحديث. والمثبت من الأصلين. (٣) رواية النسائي من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، كرواية معمر. ٥٣٨ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٤ -٤٣٠٨ فتح الباري بشرح البخاري ٤٣٠٤- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونُسُ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني عُرْوةُ بنُ الزُّبَيِ: أنَّ امرأةً سَرَقَت في عَهْدِ رسولِ اللهِ وََّ في غزوةِ الفتحِ، فَفَزِعَ قومُها إلى أُسامةَ بنِ زيدٍ يَسْتَشْفِعونَه، قال عُرْوةُ: فلمَّا كَلَّمَه أُسامةُ فيها تَلَوَّنَ وجهُ رسولِ الله ◌ِِّ، فقال: ((أَتْكَلِّمُني في حَدٍّ من حُدودِ الله؟)) قال أسامةُ: اسْتَغْفِر لي يا رسولَ الله، فلمَّا كان العَشِيُّ ٢٥/٨ قامَ رسولُ الله خَطِيباً، فَأَثْنَى على الله بما هو أهلُه، ثمّ قال: ((أمَّا بَعْدُ، فإنَّما أهلَكَ الناسَ قبلَكُم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشَّرِيفُ تَرَكوه، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضَّعِيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، والذي نفسُ محمَّدٍ بَيَدِه، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سَرَّقَت ◌َقَطَعْتُ يدَها)) ثمَّ أمَرَ رسولُ الله ◌َِّ بَتِلْكَ المرأةِ فقُطِعَت يَدُها، فحَسُنَت تَوْبَتُها بعدَ ذلك، وتزوَّجَتْ، قالت عائشةُ: فكانت تَأتيني بعدَ ذلك، فأرفَعُ حاجَتَها إلى رسولِ الله ◌ِل. الحديث السادس: قوله: ((أخبَرَني عُرْوة بن الزُّبَير: أنَّ امرأة سَرَقَتْ)) كذا فيه بصورة الإرسال، لكن في آخره ما يقتضي أنَّه عن عائشة، لقوله في آخره: قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفَع حاجتها. وعند الإسماعيليّ من طريق الزّهْريِّ عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: فتابَت فحَسُنَت تَوبَتُها، وكانت تأتيني فأرفَع حاجتها إلى النبيّ وَّ. وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الحدود (٦٧٨٨). والغرض منه هنا الإشارة إلى أنَّ هذه القِصّة وَقَعَت يوم الفتح. ٤٣٠٥، ٤٣٠٦ - حدَّثنا عَمْرو بنُ خالدٍ، حدَّثنا زُهَيرٌ، حذَّثنا عاصمٌ، عن أبي عثمانَ، قال: حذَّثني مُجاشِعٌ، قال: أتيتُ النبيَّ وَّهِ بأخي بعدَ الفتحِ، قلتُ: يا رسولَ الله، جِثْكَ بأخي لِتُبَابِعَه على الهِجْرةِ، قال: ((ذهب أهلُ الهِجْرةِ بما فيها)) فقلتُ: على أيِّ شيءٍ تُبابِعُه؟ قال: ((أُبَايِعُه على الإسلامِ والإيمان والجهادِ)). فَلَقِيتُ مَعْبَداً بَعْدُ - وكان أكبرهما - فسألتُه فقال: صَدَقَ مُجاشِعٌ. ٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ، حدَّثنا فُضَيلُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا عاصمٌ، عن ٥٣٩ باب ٥٢ / ح ٤٣٠٥- ٤٣١٢ كتاب المغازي أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عن مُجاشِعِ بنِ مسعود: انطَلَقْتُ بأبِي مَعْبَدٍ إلى النِّّ وَّ لِيُّبَايِعَه على الهِجْرةِ، قال: ((مَضَتِ الهِجْرةُ لأهلِها، أَبَايِعُه على الإسلامِ والجهادِ). فلَقِيتُ أبا مَعْبَدٍ فسألتُه، فقال: صَدَقَ مُجاشعٌ. وقال خالدٌّ، عن أبي عثمانَ، عن مُجاشعٍ: أنَّه جاء بأخِیه مجالِدٍ. ٤٣٠٩ - حدَّثني محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌّ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي بِشْرِ، عن مجاهدٍ، قلتُ لابنِ عمرَ رضي الله عنهما: إنّ أُرِيدُ أن أُهاجِرَ إلى الشَّام؟ قال: لا هِجْرةَ، ولكن جِهادٌ، فانطَلِقِ فاعْرِض نفسَكَ، فإن وجَدْتَ شيئاً وإلَّا رَجَعْتَ. ٤٣١٠- وقال النَّضْرُ: أخبرنا شُعْبةُ، أخبرنا أبو بِشْرٍ، سمعتُ مجاهداً، قلتُ لابنِ عمرَ، فقال: لا هِجْرةَ اليومَ، أو بعدَ رسولِ الله ◌َّ﴾ِ، مِثلَه. ٤٣١١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ يَزِيدَ، حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، قال: حدَّثني أبو عَمٍو الأوْزاعيُّ، عن عبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن مجاهدِ بنِ جَيْرِ المكِّ، أَنَّ عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا هِجْرةَ بعدَ الفتحِ. ٤٣١٢ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ يَزِيدَ، حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، قال: حدَّثني الأوْزاعيُّ، عن عطاءِ ابن أبي رَباحِ، / قال: زُرْتُ عائشةَ معَ عُبيدٍ بنِ عُمَيٍ، فسألها عن الهِجْرةِ؟ فقالت: لا هِجْرةَ ٢٦/٨ اليومَ، كان المؤمنُ يَفِرُّ أحدُهم بدِينِهِ إلى الله وإلى رسولِه ◌َّةِ، تَخَافَةَ أن يُفْتَنَ عليه، فأمَّا اليومَ فقد أَظْهَرَ اللهُ الإسلامَ، فالمؤمنُ يَعْبُدُ رَبَّه حيثُ شاءً، ولكن جِهادٌ ونِيَّةٌ. الحديث السابع: قوله: ((حدَّثْنا زُهَير)) هو ابن معاوية، وعاصم: هو ابن سليمان، وأبو عثمان: هو النَّهْديّ، ومجاشع: هو ابن مسعود السُّلَميّ. وقوله: ((بأخي)) هو مجالِد، بوزنِ أخيه، وكُنْيته أبو مَعبَد، كما في الرِّواية الثّانية. والذي هُنَا: فَلَقيتُ مَعبَداً، كذا للأكثَرِ، وللكُشْمِيهنيّ: فَلَقيت أبا مَعبَد، وهو وهمٌّ من جهة هذه الرِّواية، وإن كان صواباً في نفس الأمر. ٥٤٠ باب ٥٢ / ح ٤٣١٣ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وقال خالد)) هو الحَذّاء. وَصَلَ هذه الطَّريق الإسماعيليّ من جهة خالد بن عبد الله عنه بلفظ: عن مجاشع بن مسعود: أنَّه جاء بأخيه مُجالد بن مسعود فقال: هذا مُجالد يا رسول الله، فبايعه على الهجرة، الحديث، وقد تقدَّم بيان أحوال الهجرة مُستَوقَى في أبواب الهجرة (٣٩٣٦)، وفي أوائل الجهاد (٣٠٧٧ -٣٠٨٠). الحديث الثامن: حديث ابن عمر، تقدَّم سنداً ومَتناً في أوائلِ الهجرة(١) (٣٨٩٩). قوله: ((وقال النَّضْر)) ابن شُمَيلِ، وَصَلَه الإسماعيليّ من طريق أحمد بن منصور عنه، وزاد في آخره: ولكن جهاد، فانطَلِقِ فاعِرِض نفسَك، فإن أصَبتَ شيئاً وإلّا فارجع. الحديث التاسع: حديث عائشة، تقدَّم في أوائل الهجرة (٣٩٠٠) سنداً ومَتناً، وإسحاق ابن يزيد: هو ابن إبراهيم بن يزيد الفَراديسيّ، نَسَبَه إلی جَدِّه. ٤٣١٣ - حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيج، قال: أخبرني حَسَنُ بنُ مسلم، عن مجاهدٍ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ قامَ يومَ الفتحِ، فقال: ((إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يومَ خَلَقَ السَّماوات والأرضَ، فِهِيَ حَرامٌ بحَرامِ الله إلى يومِ القيامةِ، لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ بَعْدي، ولم تَحْلِل لي قَطُّ إِلَّ ساعةً مِن الدَّهْرِ، لا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا يُعْضَدُ شَوْكُها، ولا يُخْتَلَى خَلاها، ولا تَجِلُّ لُقَطَّتُها، إلَّا لِمُنْشِدٍ)) فقال العَبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ: إِلَّا الإذْخِرَ يا رسولَ الله؟ فإِنَّه لا بُدَّمِنْه للقَيْنِ والبُيُوتِ، فسَكَتَ، ثمَّ قال: ((إلَّا الإذْخِرَ، فإِنَّه حلالٌ)). وعن ابنِ جُرَيج، أخبرني عبدُ الكَرِيمِ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، بمِثْلِ هذا، أو نحو هذا. رواه أبو هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّه. الحدیث العاشر: قوله: ((حدَّثنا إسحاق)) هو ابن منصور، وبه جَزَمَ أبو عليّ الجَيّانيّ، وقال الحاكم: هو ابن نصر. (١) يعني الطريق الثانية.