Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
باب ٣٣ / ح ٤١٤١
كتاب المغازي
قالت: فازْدَدْتُ مرضاً على مرضي، فلمَّا / رَجَعْتُ إلى بيتي دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِوَّهِ، فَسَلَّمَ ثَمَّ ٤٣٣/٧
قال: ((كيفَ تِكُمْ؟)) فقلتُ له: أتأذَنُ لي أن آتيَ أبُوَيَّ؟ قالت: وأُرِيدُ أن أَستَقِنَ الخَبَرَ من
قِبَلِهما، قالت: فأذِنَ لي رسولُ اللهِ وَّهِ، فقلتُ لأُمَّي: يا أمَّتَاهُ، ماذا يَتَحَدَّثُ الناس؟ قالت: يا
بُنِيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فوالله لَقَلَّما كانتِ امرأةٌ قَطُّ وَضِيئَةً، عندَ رجلٍ ثُحِبُّها لها ضَرائرُ، إلا كَثَّرْنَ
عليها، قالت: فقلتُ: سُبْحانَ الله! أوَلقد تَحَدَّثَ الناسُ بهذا؟ قالت: فِبَكَيتُ تلكَ اللَّيلةَ، حتَّى
أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومِ، ثمَّ أصْبَحْتُ أبكي، قالت: ودَعا رسولُ اللهِوَِّ عليَّ
ابنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْألُما ويَستَشِيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت:
فأمَّا أُسامةُ فأشارَ على رسولِ الله وَِّ بِالَّذِي يَعْلَمُ من براءةِ أهلِه، وبالَّذِي يَعْلَمُ لهم في نفْسِه،
فقال أُسامةُ: أهلُكَ، ولا نَعْلَمُ إلا خيراً، وأمَّا عليٌّ فقال: يا رسولَ الله، لم يُضَيِّقِ الله عليكَ،
والنِّساءُ سواها كَثِيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُقْكَ، قالت: فَدَعا رسولُ اللهِ وَلَ بَرِيرةَ، فقال: ((أَيْ
بَرِيرةُ، هل رأيتٍ من شيءٍ يَرِيبُكِ؟)) قالت له بَرِيرةُ: والَّذِي بَعَثَكَ بالحقِّ، ما رأيتُ عليها أمراً
قَطُّ أغمِصُه، أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن عَجِينِ أهلِها، فتَأتي الدّاجِنُ فتَأكُلُه.
قالت: فقامَ رسولُ الله ◌َّه من يومِه، فاستَعْذَرَ من عبدِ الله بنٍ أَيِّ وهو على المِنْرِ، فقال:
((يا مَعْشَرَ المسلمينَ، مَن يَعْذِرُني من رجلٍ قد بَلَغَني عنه أذاه في أهلي؟ والله ما عَلِمتُ على أهلي
إلَّا خيراً، ولقد ذَكَروا رجلاً ما عَلِمتُ عليه إلا خيراً، وما يَدخُلُ على أهلي إلا مَعي)) قالت:
فقامَ سَعْدُ بنُ معاذٍ أخو بني عبدِ الأشهَلِ، فقال: أنا يا رسولَ الله أعذِرُكَ، فإن كان مِن الأَوْسِ
ضَرَبتُ عُنُقَه، وإن كان من إخْوانِنا مِن الخَزْرَجِ أمَرْتَنا ففَعَلْنا أمَرَكَ، قالت: فقامَ رجلٌ مِن
الخَزْرَجِ، وكانت أمُّ حسَّانَ بنتَ عَمِّه من فَخِذِهِ، وهو سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ،
قالت: فكان قبلَ ذلكَ رجلاً صالحاً، ولكنِ احتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ، فقال لِسعدٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ الله لا
تَقْتُلُه ولا تَقْدِرُ على قَتْلِهِ، ولو كان من رَهْطِكَ ما أحببتَ أن يُقْتَلَ، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو
ابنُ عَمِّ سعدٍ، فقال لسعدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبتَ، لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلنَّه، فإنَّكَ مُنافقٌ تُجَادِلُ عن المنافِقِينَ،
قالت: فثارَ الحَيّانِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، حتَّى هُمُّوا أن يَقْتَتِلوا، ورسولُ اللهِ وَ ◌ّه قائمٌ على المِيَرِ،
قالت: فلم يزَلْ رسولُ الله ◌َّ يُخِفِّضُهم حتَّى سَكَتوا، وسَكَتَ.

٣٢٢
باب ٣٣ / ح ٤١٤١
فتح الباري بشرح البخاري
قالت: فَبَكَيتُ يومي ذلكَ كلَّه، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَوم، قالت: وأصبَحَ أبَوايَ
عندي، وقد بَكَيتُ ليلتَينِ ويوماً، لا يَرْقَأُ لِ دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَوم، حتَّى إنّي لأَظُنُّ أنَّ البكاءَ
فالقٌ كَبِدِي، فَبَيْنا أبَوايَ جالسانِ عندي، وأنا أبكي، فاستأذَنَت عليَّ امرأةٌ مِن الأنصار، فأذِنْتُ
٤٣٤/٧ لها، / فجَلَسَت تَبْكي معي.
قالت: فبَيْنا نحنُ على ذلكَ دَخَلَ رسولُ اللهِِّ علينا، فسَلَّمَ ثمَّ جَلَسَ، قالت: ولم يَخْلِس
عندي منذُ قيلَ ما قيلَ قبلَها، وقد لَبِثَ شهراً لا يوحَى إليه في شأني بشيءٍ، قالت: فَشَهَّدَ
رسولُ اللهِ وَلِّ حِينَ جَلَسَ، ثمّ قال: ((أمَّا بَعْدُ، يا عائشةُ، إِنَّه بَلَغَني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتٍ
بَرِيئَةً فسيُرِّتُكِ الله، وإن كنتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاستَغْفِرِي اللّهَ وتُوبي إليه، فإنَّ العبدَ إذا اعترَفَ
ثمَّ تابَ تابَ الله عليه)) قالت: فلمَّا قَضَى رسولُ اللهِوَّهِ مِقالَتَه قَلَصَ دَمْعي، حتَّى ما أُحِسُّ مِنْه
قَطْرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ رسولَ الله فيما قال؟ فقال أبي: والله ما أدري ما أقولُ لِرسولِ الله،
فقلتُ لأُمّي: أجِيبي رسولَ الله فيما قال؟ قالت أمّي: والله ما أدري ما أقولُ لِرسولِ الله، فقلتُ
- وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ مِن القُرآنِ كثيراً -: إنّ والله لقد عَلِمتُ لقد سمعتُم هذا
الحديثَ، حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُمْ، وصَدَّقْتُم به، فلَئِن قلتُ لكم: إنّي بَريئَةٌ لا تُصَدِّقوني، ولَئِنِ
اعْتَرَفْتُ لكم بأمرٍ، واللّهُ يَعْلَمُ أنّ منه بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِي، فوالله لا أجِدُ لي ولكم مِثَلاً إلَّا أبا
يوسُفَ حينَ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ثمَّ تَحَوَّلْتُ
واضْطَجَعْتُ على فِراشي، والله يَعْلَمُ أنّ حينئذٍ بَرِيئة، وأنَّ الله مُبَرِّئي ببراءَتي، ولكن والله ما
كنتُ أَظُنُّ أَنَّ الله تعالى مُنزِلٌّ في شأني وَحْياً يُقْلَى، لَشَأني في نفسي كان أحقَرَ من أن يتكلّم اللهُ فيَّ
بأمرٍ، ولكن كنتُ أرجو أن يَرَى رسول الله وِّه في النَّوْمِ رؤيا يُبَرِّثُّني اللهُ بها، فوالله ما رامَ
رسولُ الله تَجْلِسَه، ولا خَرَجَ أحدٌ من أهلِ البيتِ، حتَّى أَنْزِلَ عليه، فأخَذَه ما كان يأخُذُهُ مِن
الْبُرَحاءِ، حتَّى إِنَّه لَيَتَحَذَّرُ مِنْهِ مِن العَرَقِ مِثْلُ الجُمان - وهو في يومٍ شاتٍ - من ثِقَلِ القولِ
الذي أُنْزِلَ عليه، قالت: فسُرِّيَ عن رسول الله ◌َّةٍ وهو يَضْحَكُ، فكانت أوَّلَ كلمةٍ تَكلَّمَ بها
أن قال: ((يا عائشةُ، أمَّا اللهُ فقد بَرَّأَكِ)) قالت: فقالت لي أمّي: قُومي إليه، فقلتُ: والله لا أقومُ
إليه، فإنّ لا أحمَدُ إلّا الله عزَّ وجلَّ، قالت: وأنزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُ و بِاَلْإِفَكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾

٣٢٣
باب ٣٣ / ح ٤١٤١
كتاب المغازي
[النور: ١١] العشرَ الآياتِ، ثمَّ أَنزَلَ الله هذا في براءَتي، قال أبو بَكْر، وكان يُنفِقُ على مِسْطَحِ بنِ
أُثاثةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وفَقْرِه: والله لا أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحِ شيئاً أبداً بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال، فأنزَّلَ الله:
﴿ وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْالْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إلى قولِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو بَكْرٍ: بلى والله،
إني لأحبُّ أن يَغْفِرَ الله لي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفَقَةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: والله لا أنزِعُها
مِنْه أبداً، قالت عائشة: وكان رسولُ الله ﴿ ل﴿ سألَ زَينَبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري، فقال لزينبَ:
(ماذا عَلِمْتِ أو رأيتٍ؟)) فقالت: يا رسول الله، أْخِي سَمْعي وبَصَري، والله ما عَلِمْتُ إلَّا
خيراً، قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبيِّ وَّةِ، فَعَصَمَها/ اللهُ بالوَرَع، قالت: ٤٣٥/٧
وطَفِقَت أُختُها ◌َمْنَةُ تُحاربُ لها، فَهَلَكَت فيمن هَلَكَ.
قال ابنُ شِهابٍ: فهذا الَّذِي بَلَغَني من حديثٍ هؤلاء الرَّهْطِ.
ثمَّ قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: والله إنَّ الرجلَ الَّذِي قيلَ له ما قيلَ لَيَقولُ: سُبْحانَ الله!
فوالَّذي نفسي بيَدِه، ما كَشَفْتُ من كَنَفِ أُنثَى قَطًّا قالت: ثمَّ قُتْلَ بعدَ ذلكَ في سبيلِ الله.
قوله: ((حديث الإفك)) قد تقدَّم وجه مُناسَبة إيرادِهِ هنا لما ذكره عن الزُّهْريّ أنَّ قِصّة
الإفك كانت في غزوة المُرَيسيع.
قوله: ((الإِفْك والأفَك بمَنزِلةِ: النِّجْس والنَّجَس)) أي: هما في الاسم لُغَتان: بكسرِ الهمزة
وسکون الفاء، وهي المشهورة، وبفتحهما معاً.
وقوله: ((بمَنزِلة)) أي: نَظِير ذلك: النِّجْس والنَّجَس في الضَّبط، وكونهما لُغتَينِ.
قوله: ((يقال: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ وَأَفَكَهم(١)) أي: في قوله تعالى: ﴿بَلَّ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ
وَمَا كَانُوْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨]، فقُرِئَ في المشهور بكسرِ الهمزة وسكون الفاء ويضمّ
الكاف، وأمَّا بالفَتَحات فقُرِئَ بالشّاذِّ، وهو عن عِكْرمة وغيره بثلاثِ فتحاتٍ فِعلاً ماضياً،
أي: صَرَفَهم، ووراء ذلك قراءاتٌ أُخرى في الشَّواذٌ، كالمشهور لكن بفتح أوَّلِه، وهو عن
(١) هكذا ضبط في رواية أبي ذر الهروي بثلاث فتحات، على أنه فعل ماضٍ بمعنى: صَرَفَهم، ولبقية رواة
البخاري بفتح أوله وثانيه وضم ثالثه على أنه مصدرٌ ثانٍ لأفَكَ يأفِك، أي: كَذِبُهم، وظاهر صنيع
93
البخاري يدل على أنه أراد المصدر لا الفعل لذكره النَّجْس والنّجَس.

٣٢٤
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢ -٤١٤٣
فتح الباري بشرح البخاري
ابن عبّاس، ومثل الثاني لكن بتشديد الفاء، وهو عن أبي عياض بصيغة التكثير(١)، وبالمدِّ
أوَّله وفتح الفاء والكاف، وهو عن ابن الزُّبَير، وغير ذلك ممّا يُستَوعَب في موضعه.
قوله: ((فمَن قال: أَفَكَهم)) أي: جعله فعلاً ماضياً ((يقول: معناه: صَرَفَهم عن الإيمان
[وَكَذَبَهم]، كما قال: ﴿ يُؤْقَثُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾)) أي: ((ُصرف عنه مَن ◌ُرِف)).
ثم ذكر المصنِّف حديث الإفك بطوله من طريق صالح - وهو ابن کَیْسان - عن ابن
شِهاب، وقد تقدَّم بطولِه في الشَّهادات (٢٦٦١) من طريق فُلَيح عن ابن شِهاب، وذكرت
أنّ أُورِد شرحه مُستَوقّى في سورة النّور (٤٧٥٠)، وسأذكر هناكَ مع شرحه بيان ما اختَلَفوا
فيه مِن ألفاظه وسياقه إن شاء الله تعالى.
٤١٤٢- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، قال: أملَى عليَّ هشامُ بنُ يوسُفَ من حِفْظِهِ: أخبرنا
مَعمٌَّ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: قال لي الوليدُ بنُ عبدِ الملِكِ: أبَلَغَكَ أنَّ عليّاً كان فيمَن قَذَفَ
عائشةَ؟ قلتُ: لا، ولكن قد أخبَرني رجلانِ من قومِكَ: أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ وأبو بكرِ
ابنُ عبدِ الَّحمنِ بنِ الحارثِ، أَنَّ عائشةَ رضي الله عنها قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّماً في شأنِها.
فراجَعُوه فلم يَرجِعْ، وقال: مُسَلِّمً، بلاشَكٌّ فيه، وعليه كان في أصلِ العَتِيقِ كذلكَ.
٤١٤٣- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن حُصَين، عن أبي وائلٍ، قال:
حدَّثني مَسْروقُ بنُ الأَجْدَعِ، قال: حدَّثْني أُّ رومانَ، وهي أمُّ عائشةَ رضي الله عنهما، قالت:
بَينا أنا قاعدةٌ أنا وعائشةُ، إذ ولَتِ امرأةٌ مِن الأنصار، فقالت: فعَلَ الله بفلانٍ وفَعَلَ! فقالت
أمُّ رُومانَ: وما ذاكَ؟ قالت: ابني فيمَن حدَّث الحديثَ، قالت: وما ذاكَ؟ قالت: كذا وكذا،
قالت عائشةُ: سمعَ رسولُ اللهِوَلاَ؟ قالت: نعمْ، قالت: وأبو بَكْرٍ؟ قالت: نعمْ، فخَرَّت مَغْشِيّاً
عليها، فما أفاقَت إلا وعليها حُمَّى بنافضٍ، فطَرَحْتُ عليها ثيابَهَا، فَغَطَّيْتُها، فجاء النبيُّ نَّه
٤٣٦/٧ فقال: ((ما شأنُ هذه؟)) قلتُ: يا رسولَ الله أخَذَتْها الحُمَّى بنافضٍ، قال: «فلعلَّ في/ حديثٍ
تُحُدِّثَ؟)) قالت: نعمْ، فقَعَدَت عائشةُ، فقالت: والله لَئِن حَلَفتُ لا تُصَدِّقونَني، ولَئِن قلتُ لا
(١) تصحف في (س) إلى: التكبير.

٣٢٥
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢- ٤١٤٦
كتاب المغازي
تَعْذِرونَني، مَثَلي ومَثَلُكُم كيعقوبَ وبَنِيه: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قالت:
فانصَرَفَ ولم يَقُل شيئاً، فَأَنزَلَ الله عُذْرَها، قالت: بِحَمْدِ الله لا بِحَمْدِ أحدٍ، ولا بحَمْدِكَ.
٤١٤٤- حذَّثني يحيى، حدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن نافعٍ بنِ عمرَ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ
رضي الله عنها: كانت تَقْرأُ: ((إِذْ تَلِقُونَه(١) بأَلْسِنِتِكُمْ)) وتقولُ: الوَلَقُ: الكَذِب.
قال ابنُ أبي مُلَيكةً: وكانت أعلمَ من غيرِها بذلكَ، لأنَّه نزلَ فيها.
[طرفه في: ٤٧٥٢]
٤١٤٥ - حدَّثَني عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا عبدةُ، عن هشام، عن أبيه، قال: ذهبتُ أسُبُّ
حسَّانَ عندَ عائشةَ، فقالت: لا تَسُبَّه، فإِنَّه كان يُنافِحُ عن رسولِ اللهِ وَّةِ، وقالت عائشةُ:
استأذَنَ النبيَّ ◌َّهِ فِي هِجاءِ المشركينَ، قال: «كيفَ بنَسَبِي؟)) قال: لأسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ
الشَّعَرَةُ مِن العَچِينِ.
وقال محمَّدُ بنُ عُقْبة: حدَّثْنا عُثْمانُ بنُ فَرْقَدٍ، سمعتُ هشاماً، عن أبيه، قال: سبيتُ حسَّانَ،
وكان ممَّن كَثَّرَ عليها.
٤١٤٦- حدَّثني بِشرُ بنُ خالٍ، أخبرنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعْبةَ، عن سليمانَ، عن أبي
الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، قال: دَخَلْنا على عائشةَ رضي الله عنها، وعندَها حسَّانُ بنُ ثابتٍ
يُنْشِدُها شِعْراً، يُشَبِّبُ بأبياتٍ له، وقال:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبةٍ وتُصبِحُ غَرْنَى من لُحُومِ الغَوافلِ
فقالت له عائشةُ: لكنَّكَ لَسْتَ كذلكَ. قال مَسْروقٌ: فقلتُ لها: لِمَ تَأْذِنِينَ له أن يَدخُلَ
عليكِ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ, عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور:١١]؟ فقالت: وأيُّ
عذابٍ أشَدُّ مِن العَمَى؟ فقالت له: إنَّه كان يُنافِحُ - أو يُهاجي - عن رسولِ الله وَّ.
[طرفاه في: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦]
(١) كذلك قرأها أُبيّ وعائشة ومجاهد وأبو حيوة، وهي قراءة شاذّة، وقراءة العشرة بفتح اللام وتشديد القاف من
التلقي، وإحدى التائين محذوفة. وانظر ((زاد المسير)) لابن الجوزي ٢٧٦، و(الدر المصون)) للسمين ٣٩٠/٨.

٣٢٦
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢- ٤١٤٦
فتح الباري بشرح البخاري
وذكر المصنف بعد سياقه قصة الإفك بطولها أحاديث تتعلق بها:
الأول: قوله: ((حدَّثنا عبد الله بن محمد)» هو الجُعفيّ.
قوله: («أملَى عليَّ هشام بن يوسف)) هو الصنعانيّ.
قوله: ((من حِفظِه)) فيه إشارة إلى أنَّ الإملاء قد يقع من الكتاب.
قوله: ((قال لي الوليد بن عبد الملك)» أي: ابن مروان، في رواية عبد الرَّزّاق(١) عن مَعمَر:
كنت عند الوليد بن عبد الملك. أخرجه الإسماعيليّ.
قوله: ((أبَلَغك أن عليّاً كان فيمن قَذَفَ عائشةَ)) في رواية عبد الرَّزّاق: فقال: الذي تَوَلَّى
كِبرَه منهم عليّ؟ قلت: لا. كذا في رواية عبد الرَّزّاق، وزاد: ولكن حدَّثني سعيد بن
المسيِّب وعُرْوة وعَلقَمة وعُبيد الله كلهم عن عائشة قالت: الذي تَوَلَّى کِیرَه: عبد الله بن
أُبيّ، قال: فما كان جُرْمُه؟ وفي ترجمة الزُّهْريِّ من ((حِلية أبي نُعَيم)) (٣٦٩/٣) من طريق ابن
٤٣٧/٧ عُيَينةَ عن الزُّهْريِّ: كنت عند الوليد بن عبد الملك فتَلا هذه الآية: ﴿وَلَذِى تَوَلَّى كِبْرَهُمِنْهُمْ
لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فقال: نزلت في عليّ بن أبي طالب. قال الزُّهْريُّ: أصلَحَ الله
الأمير، ليس الأمر كذلك، أخبرني عُرْوة عن عائشة. قال: وكيف أخبَرَك؟ قلت: أخبرني
عُرْوة عن عائشة: أنَّها نزلت في عبد الله بن أُبيِّ ابنِ سَلُولَ.
ولابنٍ مَرْدويه من وجه آخر عن الزُّهْريِّ: كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلةً من
اللَّيالي، وهو يقرأ سورة النّور مُستَلقياً، فلمَّا بَلَغَ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِنگر﴾ حتى بلغ: ﴿وَالَّذِىتَولَ كِبرُ﴾ جَلَسَ ثمّ قال: يا أبا بكر، مَن تَوَلَّ کېرَه منهم؟ أليس
عليّ بن أبي طالب؟ قال: فقلت في نفسي: ماذا أقول؟ لَئِن قلت: لا، لقد خشيتُ أن ألقَى منه
شَرّاً، ولَئِن قلت: نعم، لقد جِئتُ بأمرٍ عظيم، قلت في نفسي: لقد عَوَّدَني الله على الصِّدقِ
خيراً، قلت: لا، قال: فضَرَبَ بقَضيبه على السَّرير، ثمَّ قال: فمَن فمَن؟ حتَّى رَدَّدَ ذلك
مِراراً، قلت: لكن عبد الله بن أُبيّ.
(١) وهو في ((تفسیر عبد الرزاق)) ٥١/٣-٥٢.

٣٢٧
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢-٤١٤٦
كتاب المغازي
قوله: ((ولكن قد أخبَرني رجلانٍ من قومك)» أي: من قُرَيش، لأنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث مخزوميّ وأبا سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف زُهْريٌّ، يجمعهما مع بني أُميَّة
رَهْطِ الوليد مُرّةُ بن كعب بن لُؤَيِّ بن غالبٍ.
قوله: ((كان عليٌّ مُسَلِّماً في شأنِها)» كذا في نُسَخ البخاريّ بكسرِ اللّام الثَّقيلة، وفي رواية
الحَمُّوِيِّ بفتح اللّام.
قوله: ((فراجَعوه فلم يَرجِع)) المراجَعة في ذلك وَقَعَت مع هشام بن يوسف فيما أحسب،
وذلك أنَّ عبد الرَّزّاق رواه عن مَعمَر فخالَفَه، فرواه بلفظ: مُسِيئاً، كذلك أخرجه
الإسماعيليّ وأبو نُعَيم في ((المستَخرجَينِ))، وزَعَمَ الكِرْمانيُّ أنَّ المراجَعة وقَعَت في ذلك عند
الزّهْريِّ، قال: وقوله: فلم يَرجِع، أي: لم يُحِب بغير ذلك، قال: ويحتمل أن يكون المراد:
فلم يَرجِعِ الزُّهْرِيُّ إلى الوليد. قلت: ويُقوِّي رواية عبد الرَّزّاق ما في رواية ابن مَرْدويه
المذكورة بلفظ: إنَّ عليّاً أساءَ في شأني، والله يَغْفِر له. انتهى، وقال ابن التِّين: قوله: مُسَلِّماً
هو بكسرِ اللّام، وضُبطَ أيضاً بفتحها، والمعنى مُتَقارب. قلت: وفيه نظرٌ، فرواية الفتح
تقتضي سَلَامَته من ذلك. ورواية الكسر تقتضي تَسْليمَه لذلك، قال ابن التِّين: ورويَ
(( مُسِيئاً))، وفيه بُعدٌ. قلت: بل هو الأقوَى من حيثُ نَقْلُ الرِّواية.
وقد ذكر عِيَاض أنَّ النَّسَفيّ رواه عن البخاريّ بلفظ: مُسيئاً قال: وكذلك رواه أبو عليّ
ابن السَّكَن عن الفِرَبْريّ. وقال الأَصِيليّ بعد أن رواه بلفظ «مُسلِّم)»: كذا قرأْناه، والأعرَفُ
غيرُه، وإِنَّمَا نَسَبَتْه إلى الإساءة لأنَّه لم يَقُل كما قال أُسامة: أهلُك، ولا نعلم إلّا خيراً، بل
ضَيَّقَ على بَريرةَ، وقال: لم يُضَيِّق الله عليك، والنِّساءُ سواها كثير. ونحو ذلك من الكلام،
كما سيأتي بَسطُه في مكانه، وتوجيه العُذر عنه.
وكانَ بعضُ مَن لا خير فيه مِن الناصبة تَقرَّبَ إلى بني أُميَّة بهذه الكذبة فحَرَّفوا قول عائشة
إلى غير وجهه لعِلمِهم بانحرافهم عن عليٍّ فظَنُّوا صِحَّتَها، حتَّى بَيَّن الزّهْرِيُّ للوليدِ أَنَّ
الحقَّ خلاف ذلك، فجزاه الله تعالى خيراً.

٣٢٨
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢-٤١٤٦
فتح الباري بشرح البخاري
وقد جاء عن الزُّهْريِّ أنَّ هشام بن عبد الملك كان يَعتَقِد ذلك أيضاً، فأخرج يعقوب
ابن شَيْبة في ((مُسنَدِه)) عن الحسن بن عليّ الحُلوانيّ عن الشّافعيّ قال: حدَّثنا عَمّي قال:
دَخَلَ سليمان بن يَسار على هِشام بن عبد الملك فقال له: يا سليمان، الذي تَولَّ كِبرَه مَن
هو؟ قال: عبد الله بن أُبيّ، قال: كَذَبتَ، هو عليٌّ، قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدَخَلَ
الزُّهْريُّ فقال: يا ابن شِهابٍ، مَن الذي تَولَّ كِبرَه؟ قال: ابن أُبيّ، قال: كَذَبتَ، هو عليّ،
فقال: أنا أكذِبُ لا أبا لك، والله لو نادَى مُنادٍ من السماءِ أنَّ اللهَ أحَلَّ الكَذِبَ ما كَذَبتُ،
حدَّثني عُرْوة وسعيد وعُبيد الله وعَلقَمة عن عائشة: أنَّ الذي تَوَلَّى كِبرَه عبد الله بن أُبيّ،
فذكر له قصته مع هشام في آخرها: نحنُ هَيَّجنا الشَّيخَ؛ هذا أو معناه.
الحديث الثاني:
قوله: ((عن حُصَين)) هو ابن عبد الرحمن الواسطيّ (١).
قوله: ((عن أبي وائل)) هو شَقِيق بن سَلَمة الأسديّ.
قوله عن مسروق: ((حدَّثتني أمّ رومان)) بضمِّ الراء وسكون الواو، وتقدَّم ذِكرُها في
٤٣٨/٧ علامات النُّبُوّة (٣٥٨١) وتسميَتُها. وقد / استُشكِلَ قول مسروق: حدَّثتني أمّ رُومَان، مع
أنَّها ماتت في زمن النبيِّ وَّةِ، ومسروق ليست له صُحْبة، لأنَّه لم يَقْدَمْ من اليمن إلّا بعد
موت النبيِّ وَّه في خلافة أبي بكر أو عمر، قال الخطيب: لا نَعلَمُه روى هذا الحديث عن
أبي وائل غير حُصَين، ومسروق لم يُدرِك أمَّ رومان، وكان يُرسِل هذا الحديث عنها، ويقول:
سُئِلَت أمّ رومان، فوَهِمَ حُصَيْنٌّ فيه حيثُ جَعَلَ السائل لها مسروقاً، أو يكون بعض النَّقَلة
كَتَبَ: سُئِلَت، بألفٍ، فصارت: سألت، فقُرِئَت بفتحَتَينٍ، قال: على أنَّ بعضَ الرُّواة قد رواه
عن حُصَين على الصواب؛ يعني: بالعنعنة، قال: وأخرج البخاريّ هذا الحديث بناءً على
ظاهر الاتّصال، ولم تَظھَر له عِلَّته، انتهى.
(١) كذا نسبه الحافظ رحمه الله واسطيّاً، والمعروف أنه كوفيّ، لكن ذكر العجلي في ((ثقاته)) الترجمة (٢٩٨) أنه
سكن المبارَكَ بأَخَرةٍ فسمع منه الواسطيون بالمبارك، وأنَّ الواسطيين أروى الناس عنه. قلنا: والمبارَك نهر
وقرية فوق واسط بينهما ثلاثة فراسخ، كما في «معجم البلدان)) للحموي.

٣٢٩
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢-٤١٤٦
كتاب المغازي
وقد حَكَى المِزّيُّ كلامَ الخطيب هذا في ((التهذيب))، وفي ((الأطراف))، ولم يَتَعقَّبْه، بل
أقَرَّه، وزاد أنَّه رُوي عن مسروق عن ابن مسعود عن أمّ رومان، وهو أشبه بالصواب. كذا
قال. وهذه الرّواية شاذّة وهي من المزيد في مُتَّصِل الأسانيدِ على ما سَنوضّحُه.
والذي ظَهَرَ لي بعد التأمُّلِ أنَّ الصوابَ مع البخاريّ، لأنَّ عُمدة الخطيب ومَن تَبعَه في
دَعَوَى الوَهْمِ: الاعتماد على قول مَن قال: إنَّ أَمَّ رومان ماتت في حياة النبيّ ◌َّ سنة أربع،
وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ستّ، وهو شيء ذكره الواقديّ، ولا تُتُعقَّب الأسانيد الصحيحة
بما يأتي عن الواقديِّ. وذكره الزُّبَير بن بكّارٍ أيضاً بسندٍ مُنقَطِع فيه ضعف، أنَّ أمّ رومان
ماتت سنة ستّ في ذي الحجّة، وقد أشارَ البخاريّ إلى رَدّ ذلك في ((تاريخه الأوسط)»
و((الصغير)) فقال بعد أن ذكر أمّ رومان في فَصْل مَن ماتَ في خلافة عثمان: روى عليّ بن
يزيد عن القاسم قال: ماتت أمّ رومان في زمن النبيّ وَّ﴿ سنة ستّ، قال البخاريّ: وفيه
نظر، وحديث مسروق أسنَدُ، أي: أقوى إسناداً وأبيَنُ اتِّصالاً، انتهى.
وقد جَزَمَ إبراهيم الحَرْبيّ بأنَّ مَسروقاً سمعَ من أمّ رومان وله خمس عشرة سنة، فعلى
هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر لأنَّ مَولِد مَسروق كان في سنة الهجرة، ولهذا قال أبو
نعيم الأصبهاني: عاشت أمّ رومان بعد النبيّ ێّ.
وقد تَعقَّبَ ذلك كلَّه الخطيب مُعتَمِداً على ما تقدَّم عن الواقديِّ والزُّبَير، وفيه نظر، لمَا
وَقَعَ عند أحمد (٢٥٧٧٠) من طريق أبي سَلَمة عن عائشة، قالت: لما نزلت آية التخيير بَدَأ
النبيّ مَّ بعائشة، فقال: ((يا عائشة، إنّي عارض عليك أمراً فلا تَفتاتي فيه بشيءٍ حتَّى تعرِضيه
على أبَوَيك أبي بكر وأُمّ رومان)) الحديث، وأصله في ((الصحيحَينِ))(١) دون تسمية أمّ رومان،
وآية التخيير نزلت سنة تسع اتِّفاقاً، فهذا دالٌ على تأخر موت أمّ رومان عن الوقت الذي
ذكره الواقديُّ والزُّبَير أيضاً، فقد تقدَّم في علامات النُّبوّة (٣٥٨١) من حديث عبد الرحمن
ابن أبي بكر في قِصّة أضياف أبي بكر، قال عبد الرحمن: وإنَّما هو أنا وأبي وأُمّيّ وامرأتي
(١) سيأتي برقم (٤٧٨٥)، وهو عند مسلم برقم (١٤٧٥).

٣٣٠
باب ٣٣ / ح ٤١٤٢-٤١٤٦
فتح الباري بشرح البخاري
وخادِمٍ. وفيه عند المصنِّف في ((الأدب)) (٦١٤١): فلمَّا جاء أبو بكر قالت له أمّي: احتبَسْتَ
عن أضيافك، الحديث، وعبد الرحمن إنَّما هاجَرَ في هدنة الحُدَيبية، وكانت الحُدَيبية في ذي
القَعدة سنة ستّ، وهِجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول ابن سعد، وفي قول الزُّبَير: فيها أو
في التي بعدها، لأنَّه روى أنَّ عبد الرحمن خرج في فتيةٍ من قُرَيش قبل الفتح إلى النبيّ ◌َّ.
فتكون أمّ رومان تأخّرَت عن الوقت الذي ذكراه فيه، وفي بعض هذا كِفاية في التَّعقُّب على
الخطيب ومَن تَبعه فيما تَعقَّبوه على هذا ((الجامع الصحيح))، والله المستعان. وقد تَلقَى كلامَ
الخطيب بالتسليمِ صاحبُ ((المشارق)) و((المطالع)) والسُّهَيلِيُّ وابنُ سَيِّد الناس، وتَبَعَ الِزّيَّ
الذَّهَبِيُّ في ((مختصراته)) والعَلائِيُّ في ((المراسيل)) وآخرون، وخالَفَهم صاحب ((الهَدْي)).
قلت: وسأذكر ما في حديث أمّ رومان من قِصّة الإفك مخالفاً لحديث عائشة ووجه
التوفيق بينهما في التفسير (٤٧٥٠) إن شاء الله تعالى.
الحديث الثالث:
قوله: (عن ابن أبي مُلیکة)) هو عبد الله بن عُبید الله.
قوله: ((عن عائشة)) في رواية ابن جُرَيج عن ابن أبي مُلَيكة: سمعت عائشة. وسيأتي في
التفسير (٤٧٥٢).
٤٣٩/٧
قوله: «كانت تقرأ: إذ تَلِقُونَه)) أي: بكسرٍ / اللّام وضمِّ القاف مُحُفَّفاً، وقد فُسِّرَ في الخَيِرِ
حيثُ قال: وتقول: الوَلَقُ: الكَذِب. والوَلَق، بفتح الواو واللّام بعدها قاف، وقال
الخطَّبيُّ: هو الإسراع في الگَذِب.
قوله: ((قال ابن أبي مُلَيكة: وكانت أعلمَ من غيرها بذلك، لأنَّه نزلَ فيها)» قلت: لكنّ
القراءةَ المشهورةَ بفتح اللّام وتشديد القاف من التلَقّي وإحدَى التاءَينِ فيه محذوفة. وسيأتي
مَزيد لذلك في تفسير سورة النّور إن شاء الله تعالى.
الحديث الرابع: قول عائشة في حسَّان ذكره بألفاظٍ، وسيأتي شرحه أيضاً في تفسير سورة
النّور.

٣٣١
باب ٣٤ / ح ٤١٤٧-٤١٤٩
كتاب المغازي
وقوله: ((وقال محمد بن عُقْبة)) أي: الطَّحّانُ الكوفيُّ، يُكنى أبا جعفر وأبا عبد الله، وهو
من شيوخ البخاريّ، ووَقَعَ في رواية كَرِيمة والأَصِيلِيّ: حدَّثنا محمد. بغير زيادة، وقد عُرِفَ
نَسَبُهُ من رواية الآخرين، وسيأتي له ذِكْر في كتاب الأحكام(١). وشيخه عثمان بن فَرقَد
بصريّ، له عند البخاريّ حديث(٢) آخر تقدَّم في آخِرِ البُيوعِ (٢٢١٢).
الحديث الخامس: حديث مسروق: دَخَلنا على عائشةَ وعندَها حسَّان. يأتي شرحه أيضاً
في تفسير النّور (٤٧٥٥ و٤٧٥٦) إن شاء الله تعالى.
٣٤ - بابُ غزوة الحديبيةِ
وقول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية
[الفتح: ١٨].
٤١٤٧- حدَّثنا خالدُ بنُ مَلَدٍ، حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: حدَّثني صالحُ بنُ كَيْسانَ،
عن مُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن زيدِ بنِ خالدٍ ﴾، قال: خَرَجْنا معَ رسولِ الله ◌ِوَِّ عامَ الحُدَيِيةِ،
فأصابنا مَطَرِّ ذاتَ ليلةٍ، فصَلَّى لنا رسولُ الله ◌َِّ الصُّبْحَ، ثُمَّ أقبَلَ علينا، فقال: «أتدرونَ ماذا
قال رَبُّكُمْ؟)) قُلْنا: الله ورسولُه أعلمُ، فقال: ((قال الله: أصْبَحَ من عبادي مُؤْمِنٌ بي وكافرٌ، فأمَّا
مَن قال: مُطِرْنا برحمةِ الله، وبِرِزْقِ الله، وبِفَضْلِ الله، فهو مُؤْمِنٌّ بي، كافرٌ بالكَواكِبِ، وأمَّا مَن
قال: مُطِرْنا بنَجْمِ كذا، فهو مُؤْمِنٌ بالگَواكِبِ، كافرٌ بي».
٤١٤٨- حدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالٍ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، أنَّ أنساً عَظُه أخبَرَه قال: اعتَمَرَ
النبيُّ ◌َّ أربعَ عُمَرٍ، كَلَّهُنَّ في ذي القَعْدَةِ، إلا التي كانت معَ حَجَّتِهِ: عُمْرةً مِن الحُدَيِيةِ في ذي
القَعْدَةِ، وعُمْرةً مِن العامِ المُقبِلِ في ذي القَعْدةِ، وعُمْرةً مِن الْجِعْرانِةِ حيثُ فَسَمَ غَنائمَ هُنَينٍ في
ذي القَعْدةِ، وعُمْرةً معَ حَجَّتِه.
٤١٤٩- حدَّثنا سعيدُ بنُ الرَّبيع، حدَّثنا عليُّ بنُ المبارَكِ، عن يحيى، عن عبدِ الله بنِ أبي
(١) بل في كتاب الاعتصام (٧٣٥٧)، ووقع في (ع): كتاب الجهاد، وهو خطأ.
(٢) تحرف في (س) إلى: شيخ.

٣٣٢
باب ٣٤ / ح ٤١٤٧-٤١٤٩
فتح الباري بشرح البخاري
قَتَادَةَ، أَنَّ أباه حدَّثْه، قال: انطَلَقْنا معَ النبيِّ وََّ عامَ الحُدَيِية، فأحرَمَ أصحابُه، ولم أُحْرِمْ.
قوله: ((باب غزوة الحُدَيبية)) في رواية أبي ذرِّ عن الكُشْمِيهنيّ: عُمْرة، بَدَل: غزوة. والحُدَيبية
بالتثقيلِ والتخفيف لُغَتان كما تقدم، وأنكَرَ كثير من أهل اللُّغة التخفيف، وقال أبو عُبيد
البكريّ: أهل العراق يُثقِّلونَ وأهل الحجاز يُحُفِّفون.
قوله: ((وقول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
٤٤٠/٧ الآية)) يشير / إلى أنَّها نزلت في قِصّة الحُدَيبية، وقد تقدَّم شرح مُعظَم هذه القِصّة في كتاب
الشُّروط (٢٧٣١)، وأذكر هنا ما لم يَتقدَّم له ذِكْر هناك. وكان تَوَجُّهه ◌َّ من المدينة في يوم
الاثنين، مُستَهَلّ ذي القَعدة، سنة ستّ، فخرج قاصداً إلى العمرة، فصَدَّه المشركونَ عن
الوصولِ إلى البيت، ووَقَعَت بينهم المصالحةُ على أن يدخل مكَّةَ في العام المقبِلِ.
وجاء عن هشام بن عُرْوة عن أبيه: أنَّه خرج في رَمَضان واعتَمَرَ في شَوّال. وشَذَّ
بذلك، وقد وافق أبو الأسوَد عن عُرْوة الجمهورَ. ومَضَى في الحجِّ قولُ عائشة: ما اعتَمَرَ إلّا
في ذي القَعْدة(١).
ثم ذكر المصنِّف فيه ثلاثين حديثاً:
الحديث الأول: حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ في النَّهي عن قول: ((مُطِرنا بنَجْمٍ كذا)»
الحديث، وقد تقدَّم شرحه في الاستسقاءِ (١٠٣٨)، والغرض منه قوله: ((خَرَجنا عام
الحديبية)).
الحديث الثاني: حديث أنس: اعتَمَرَ النبيّ وَّل أربع عمر. تقدَّم شرحه في الحجّ (١٧٧٨).
الحديث الثالث: حديث أبي قَتَادة: انطَلَقنا مع النبيِّ وَِّعام الحُدَيبية، فأحرَمَ أصحابُه
ولم أُحرِم. هكذا ذكره مختصراً، وقد تقدَّم بطوله في كتاب الحجّ (١٨٢١) مشروحاً، ويُستَفاد
مِنه أنَّ بعض مَن خرج إلى الحديبية لم يكن أحرَمَ بالعمرة فلم يَحَتَجْ إلى التحَلَّلِ منها، كما
سأُشيرُ إليه في الحديث الذي بعده.
(١) قبل شرح الحديث (١٧٧٥).

٣٣٣
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠- ٤١٥٣
كتاب المغازي
٤١٥٠- حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ تُ، قال:
تَعُدّونَ أَنتُمُ الفَتْحَ فتحَ مَّةَ؟ وقد كان فتحُ مكَّةَ فتحاً، ونحنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بيعةَ الرِّضْوان، يومَ
الحُدَيِيةِ، كَّا معَ رسول الله بِ ◌ّهِ أربعَ عَشْرَةَ منَةً، والحُدَيِيةُ بئرٌ فَزَحْناها، فلم نَترُكُ فيها
قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذلكَ النبيَّ ◌َِّ، فأتاها فجَلَسَ على شَفِيرِها، ثمَّ دَعَا بإناءٍ من ماءٍ فَتَوضَّأ، ثمَّ
مَضْمَضَ، ودَعَا، ثمَّ صَبَّه فيها، فتَرَكْناها غيرَ بعيدٍ، ثمَّ إنَّما أصدرَتْنا ما شِئْنا نحنُ ورِ کابنا.
٤١٥١- حدَّثني فضلُ بنُ يعقوبَ، حذَّثنا الحسنُ بنُ محمَّدٍ بنِ أعيَنَ أبو عليٍّ الحَرّانيُّ،
حدَّثنا زُهَيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، قال: أنبأنا البراءُ بنُ عازِبٍ رضي الله عنهما: أنَّهم كانوا معَ
رسولِ اللهِوَّهِ يومَ الحُدَيِةِ ألفاً وأربعَ مئةٍ، أو أكثَرَ، فنزلوا على بثْرِ فَزَحوها، فأتوا رسولَ الله ◌ِ لّه
فأتى البِتْرَ وقَعَدَ على شَفِيرِها، ثمَّ قال: ((ائْتوني بدَلْوِ من مائها)) فأَتِيَ به فَبَسَقَ، فَدَعَا، ثُمَّ قال:
((دَعُوها ساعةً))، فأروَوْا أَنفُسَهم ورِكابهم، حتَّى ارتَحَلوا.
٤١٥٢ - حدَّثْنا يوسُفُ بنُ عيسى، حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ، حدَّثنا حُصَينٌ، عن سالم، عن جابرٍ ،
لصُ ◌ّه،
قال: عَطِشَ الناسُ يومَ الحُدَيسِيةِ، ورسولُ اللهِ وَّهِ بِينَ يَدَيْهِ رَكْوةٌ، فَتَوضَّأ منها، ثمّ أقبَلَ الناسُ
نحوَه، قال رسولُ اللهِ وَّ: «ما لكُمْ؟» قالوا: يا رسولَ الله، ليس عندَنا ماءٌ نَتَوَضَّأُ به ولا
نَشْرَبُ، إلا ما فِي رَكْوَتِكَ، قال: فَوَضَعَ النبيُّ ◌َهِ يدَه في الرَّكْوةِ، فَجَعَلَ الماءُ يَفورُ من بَيْنِ
أصابعِهِ كأمثال العُيُونِ، قال: فشَرِبْنا وتَوضَّأنا.
فقلتُ لجابرٍ: كم كنتم يومَئذٍ؟ قال: لو كُنّا مئة ألفٍ لكَفَانا، كنّا خمسَ عَشْرَةَ مئةً.
٤١٥٣- حدَّثني الصَّلْتُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، عن سعيدٍ، عن قَتَادةَ، قلتُ
لِسعيدِ بنِ المسيّبِ: بَلَغَني أنَّ جابرَ بنَ عبدِ الله كان يقول: كانوا أربعَ عَشْرَةَ مئةً؟ فقال لي
سعيدٌ: حدَّثني جابرٌ: كانوا خمسَ عَشْرَةَ مثَّةً، الَّذِينَ بايَعُوا النبيَّ نَّهِ يومَ الحُدَيبيةِ.
تابعه أبو داودَ: حدَّثنا قُرّةُ، عن قَتَادَةَ(١).
(١) زاد بعد هذا في بعض روايات ((الصحيح)): تابعه محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، وجاءت
هذه المتابعة في رواية أبي ذر الهروي وأبي الوقت وابن عساكر مؤخّرة إلى ما بعد حديث عبد الله بن أبي أوفى
الآتي برقم (٤١٥٥)، وهو الصحيح، لأنَّ أبا داود تابع فيه معاذ بن معاذ العنبري في روايته عن شعبة.

٣٣٤
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠-٤١٥٥
فتح الباري بشرح البخاري
٤١٥٤- حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثْنَا عَمْرٌّو، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله رضي الله
عنهما، قال: قال لنا رسولُ اللهِوَ لَه يومَ الحُدَيبِيةِ: ((أنتم خيرُ أهلِ الأرضِ))، وكنّا ألفاً وأربعَ
مثّةٍ، ولو كنتُ أُبْصِرُ اليومَ لأَرَيتُكم مكانَ الشَّجَرةِ.
تَابَعَه الأعمَشُ، سمعَ سالماً، سمعَ جابراً: ألفاً وأربعَ مئةٍ.
٤١٥٥- وقال عُبيدُ الله بنُ معاذٍ: حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمْرِو بنِ مُرّةَ، حدَّثني
عبدُ الله بنُ أبي أوْقَى رضي الله عنهما: كان أصْحابُ الشَّجَرةِ ألفاً وثلاثَ مئةٍ، وكانت أسلَم
ثُمُنَ المهاجِرِينَ.
تابَعَه محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثْنَا شُعْبة.
الحديث الرابع: حديث البراء في تكثير ماء البئر بالحُدَيبية ببَرَكة بُصاق النبيِّ وَّ فيها.
ذكره من وجهَينٍ عن أبي إسحاق عن البراء. ووَقَعَ في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن
البراء: كنَّا أربعَ عشرةَ مئة، وفي رواية زُهَير عنه: أنَّهم كانوا ألفاً وأربع مئة أو أكثر. ووَقَعَ في
حديث جابر الذي بعده من طريق سالم بن أبي الجَعْد عنه أنَّهم كانوا خمسَ عشرة مئة، ومن
طريق قَتَادة: قلت لسعيد بن المسيّب: بَلَغَني عن جابر أنَّهم كانوا أربع عشرةً مئة، فقال
سعيد: حدَّثني جابر أنَّهم كانوا خمسَ عشرة مئة، ومن طريق عَمْرو بن دينار عن جابر: كانوا
ألفاً وأربع مئة. ومن طريق عبد الله بن أبي أوفَى: كانوا ألفاً وثلاث مئة. ووَقَعَ عند ابن أبي
شَيْبة (١٤ / ٤٣٧-٤٣٨) من حديث مُجُمِّع بن جارية(١): كانوا ألفاً وخمس مئة.
٤٤١/٧
والجمع بين هذا الاختلاف أنَّهم كانوا أكثرَ من ألفٍ وأربع مئة، فمَن قال: ألفاً
وخمس مئة جَبَرَ الكسر، ومَن قال: ألفاً وأربع مئة، ألغاه، ويُؤيِّده قوله في الرّواية الثالثة من
حديث البراء: ألفاً وأربع مئة أو أكثر. واعتَمَدَ على هذا الجمع النَّوَويّ، وأمَّا البيهقيُّ فمال
إلى الترجيحِ، وقال: إنَّ روايةَ مَن قال: ألف وأربع مئة، أصحّ، ثمَّ ساقَه (٩٨/٤) من طريق
أبي الزُّبَير ومن طريق أبي سفيان، كلاهما عن جابر كذلك، ومن رواية مَعقِل بن يَسار وسَلَمة
(١) تصحف في (س) إلى: حارثة.

٣٣٥
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠-٤١٥٥
كتاب المغازي
ابن الأكوَع (١١١/٤) والبراء بن عازب (١١٠/٤)، ومن طريق قَتَادة عن سعيد بن
المسيّب عن أبيه (٩٨/٤).
قلت: ومُعظَم هذه الطّرق عند مسلم (١٨٥٦ - ١٨٦١)، ووَقَعَ عند ابن سعد (٩٩/٢
و١٠٠) في حديث مَعقِل بن يسار: زُهاء(١) ألف وأربع مئة. وهو ظاهر في عَدَم التحديد،
وأمَّا قول عبد الله بن أبي أونَى: ألفاً وثلاث مئة، فيُمكِن حَملُه على ما اطَّلَعَ هو عليه، واطَّلَعَ
غيره على زيادة ناسٍ لم يَطَّلِعِ هو عليهم، والزّيادة من الثِّقة مقبولة، أو العدد الذي ذكره جُملةُ
من ابتدأ الخروج من المدينة، والزّائد تَلاحَقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره هو عدد
المقاتِلة، والزّيادة عليها من الأتباع من الخَدَم والنِّساء والصِّبيان الذين لم يَبلُغوا الحُلُم.
وأمَّا قول ابن إسحاق: إنَّهم كانوا سبع مئة فلم يُوافَق عليه، لأنَّه قاله استنباطاً من قول
جابر: نَحَرْنا البَدَنة عن عشرةٍ، وكانوا نَحَروا سبعين بَدَنة. وهذا لا يدلّ على أنَّهم لم يَنحَروا
غير البُدنِ، مع أنَّ بعضَهم لم یکن أحرَمَ أصلاً.
وسيأتي في هذا الباب في حديثِ المِسوَرِ ومروان (٤١٧٨): أنهم خَرَجوا مع النبيِّ وَّ
بضعَ عشرةَ مئة، فيُجمَع أيضاً بأنَّ الذين بايعوا كانوا كما تقدَّم، وما زاد على ذلك كانوا
غائبين عنها كمَن تَوَجَّهَ مع عثمان إلى مكَّة، على أنَّ لفظ البِضع يَصدُق على الخمس والأربع
فلا تَخَالُف.
وجَزَمَ موسى بن عُقْبة بأنَّهم كانوا ألفاً وستّ مئة، وفي حديث سَلَمة بن الأكوع عند
ابن أبي شَيْبة (١٤ / ٤٣٨): ألفاً وسبع مئة.
وحَكَى ابن سعد أنَّهم كانوا ألفاً وخمس مئة وخمسة وعشرين، وهذا إن ثَبَتَ تحرير
بالغ. ثمَّ وجدتُه موصولاً عن ابن عبّاس عند ابن مَرْدويه، وفيه رَدُّ على ابن دِحْيَةَ حیثُ
زَعَمَ أنَّ سبب الاختلاف في عددِهم أنَّ الذي ذكر عددَهم لم يَقصِد التحديدَ وإنَّما ذكره
بالحَدْسِ والتخمين، والله أعلم.
(١) هذه اللفظة لم تَرِدْ في مطبوع ابن سعد في كلا الطريقين اللذين روي بهما حديث معقل بن يسار!

٣٣٦
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠-٤١٥٥
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((ونحنُ نَعُدّ الفتحَ بيعةَ الرِّضوان)) يعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾
[الفتح: ١]، وهذا موضع وَقَعَ فيه اختلاف قديم، والتحقيق: أنَّه يختلف باختلاف المراد من
الآيات، فقوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ المراد بالفتح هنا الحُدَيبيةُ، لأنَّها كانت مَبدَأ
الفتح المبينِ على المسلمين، لمَا تَرَتَّبَ على الصُّلحِ الذي وَقَعَ من(١) الأمن ورفعِ الحرب،
وتمكُّنٍ مَن يَخْشَى الدُّخول في الإسلام والوصول إلى المدينة من ذلك، كما وَقَعَ لخالد بن الوليد
وعَمْرو بن العاص وغيرهما، ثمَّ تَبعَتِ الأسبابُ بعضها بعضاً إلى أن كَمُلَ الفتح.
وقد ذكر ابن إسحاق في ((المغازي)) عن الزّهْريِّ قال: لم يكن في الإسلام فتح قبل فتحٍ
الحُدَيبية أعظمَ منه، وإنَّما كان القتال حيث التقى الناسُ(٢)، فلمَّا أمِنَ الناس كلّهم كَلَّمَ
بعضهم بعضاً، وتَفاوَضوا في الحديث والمنازَعة، ولم يكن أحد في الإسلام يَعْقِل شيئاً إلّا
بادَرَ إلى الدُّخول فِيهِ، فلقد دَخَلَ في تلك السَّنَتَيْنِ مِثْلُ مَن كان دَخَلَ في الإسلام قبل ذلك
٤٤٢/٧ أو أكثر. قال ابن هشام: ويدلّ/ عليه أنَّه ◌َله خرج في الحُدَيبية في ألف وأربع مئة، ثمَّ خرج
بعد سنتين إلى فتح مگًَّ في عشرة آلاف، انتهى.
وهذه الآية نزلت مُنصَرَ فَهِوَ﴿ من الحُدَيبية، كما في هذا الباب من حديثِ عمر (٤١٧٧).
وأمَّا قوله تعالى في هذه السّورة: ﴿وَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] فالمراد بها فتح خَيْبَرَ
على الصحيح، لأنَّها هي التي وَقَعَت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين. وقد روى أحمد (١٥٤٧٠)
وأبو داود (٢٧٣٦) والحاكم (٢/ ١٣١) من حديث مُجُمِّع بن جارية(٣)، قال: شَهِدنا الحُدَيبية،
فلمَّا انصَرَفنا وجدْنا رسولَ اللهِ وَر واقفاً عند كُرَاعِ الغَميمِ (٤)، وقد جمع الناسَ، قرأ
عليهم: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآية، فقال رجل: يا رسول الله، أوَفتحُ هو؟ قال: «إي
(١) تحرف في (س) إلى: منه.
(٢) جاءت العبارة في الأصول و(س) هنا: وإنما كان الكفر حيث القتال. وليست بواضحة، وما أثبتناه هو
الثابت في كتب ((السيرة والمغازي))، وهو نص ما نقله الحافظ نفسُه عند شرح الحديث (٢٧٣١ و٢٧٣٢)
من كتاب الشروط، فلذلك أثبتناه.
(٣) تصحف في (س) إلى: حارثة.
(٤) موضع بين مكة والمدينة يقع على يسار طريق الصادر من عسفان على مسافة ستة عشر كيلو متراً.

٣٣٧
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠-٤١٥٥
كتاب المغازي
والذي نفسي بَيَدِه، إنَّه لَفتحٌ))، ثمَّ قُسِمَت خَيبَرَ على أهل الحُدَيبية(١). وروى سعيد بن
منصور بإسنادٍ صحيح عن الشَّعبيِّ في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قال: صُلحُ الحُدَيبية،
وغُفِرَ له ما تقدَّم وما تأخّر، وتَبَايَعوا بيعة الرِّضوان، وأُطعِموا نخيلَ خَيْبَرَ، وظَهَرَت الرّوم
على فارس وفَرِحَ المسلمون بنَصرِ الله. وأمَّا قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونٍ ذَلِكَ فَتْحًا
قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] فالمراد الحُدَيبية، وأمَّا قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾،
وقوله وَّ: ((لا هِجرةَ بعدَ الفتح)) (٢)، فالمرادُ به فتحُ مكَّةَ باتِّفاقٍ. فبهذا يَرتَفِعُ الإشكالُ
وتَجْتَمِعُ الأقوالُ بعَونِ الله تعالى.
قوله: ((والحُدَيبيةُ بترٌ)) يشيرُ إلى أنَّ المكان المعروفَ بالحُدَيبية سُمّيَ ببئرٍ كانت هنالك، هذا
اسمُها، ثمَّ عُرِفَ المكانُ كلُّه بذلك، وقد مَضَى بأبسَطَ من هذا في أواخِرِ الشُّروطِ (٢٧٣١).
قوله: ((فَنَزَحْناها)) كذا للأكثر، ووَقَعَ في شرحِ ابنِ التّينِ: فَنَزَفناها، بالفاءِ بَدَل الحاءِ
المهمَلة، قال: والنَّزفُ والنَّرْحُ واحدٌ، وهو أخذُ الماءِ شيئاً بعدَ شيءٍ، إلى أن لا يَبقَى منه
شيءٌ.
قوله: ((فلم نَترُك فيها قَطرةً) في روايةٍ (٣): فَوَجَدنا الناسَ قد نَزَحوها.
قوله: ((فجَلَسَ على شَفِيرها ثمَّ دَعَا بإناءٍ من ماءٍ)) في رواية زُهَير: ثُمَّ قال: ((ائتوني بدَلوِ
من مائها».
قوله: (ثُمَّ مَضمَضَ ودَعَا، ثمَّ صَبَّه فيها، فتَرَكْناها غيرَ بعيدٍ)) في رواية زُهَيرٍ: فَبَسَقَ (٤)
فَدَعَا، ثمَّ قال: ((دَعُوها ساعةً)).
قوله: ((ثُمَّ إِنَّهَا أَصَدَرَتنا)) أي: رَجَعَتْنا، يعني: أنَّهم رجعوا عنها وقد رَؤُوا، وفي رواية
زُهَيِرِ: فَأَروُوا أَنفُسَهم ورِكابهم. والرِّكابُ: الإبلُ التي يُسارُ عليها.
(١) إسناده ضعيف.
(٢) سلف برقم (٢٧٨٣).
(٣) أخرجها البيهقي في ((الدلائل)) ١١٠/٤-١١١.
(٤) في (س): فبصق. وهما بمعنَى.

٣٣٨
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠-٤١٥٥
فتح الباري بشرح البخاري
الحديث الخامس: حديث جابر.
قوله: ((ابن فُضَيلٍ)) هو محمد، وحُصَين: هو ابن عبد الرحمن، وسالم: هو ابن أبي الجَعْد،
والكلّ كوفيّونَ، كما أنَّ الإسناد الذي بعده إلى قَتَادة بصريّون.
قوله: ((فَوَضَعَ النبيّ وَ لِّ يده في الرَّكْوة، فجَعَلَ الماءُ يَفورُ من بين أصابعِهِ)) هذا مُغایِر
لحديثِ البراء أنَّه صَبَّ ماءَ وُضوئِه في البئرِ، فَكَثُر الماءُ في البئرِ، وجمع ابن حِبّان بينهما: بأنَّ
ذلك وَقَعَ مَرَّتَينٍ. وسيأتي في الأشرِبة (٥٦٣٩) البيانُ بأنَّ حديث جابر في نَبْع الماء كان حين
حَضَرَت صلاة العصر عند إرادة الوضوء، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعَمّ من ذلك.
ويُحتمل أن يكون الماء لمَّا تَفَجَّر من أصابعه ويده في الرَّكْوة وتوضؤوا كلّهم وشَرِبوا، أمَر
حينئذٍ بصَبِّ الماء الذي بقيَ في الرَّكوة في البئر، فتَكاثَرَ الماء فيها.
وقد أخرج أحمد (١٤١١٥) من حديث جابر، من طريق نُبَيح العَنَريّ عنه، وفيه: فجاء
رجل بإدَاوَة فيها شيء من ماء، ليس في القوم ماء غيره، فصَبَّه رسول الله وَّ﴿ فِي قَدَح، ثمَّ
تَوضَّأ فأحسن الوضوء، ثمَّ انصَرَفَ وتَرَكَ القَدَح، قال: فَتَزَاحَمَ الناسُ على القَدَحِ، فقال:
((على رِسلكُم)) فَوَضَعَ كَفَّه في القَدَحِ، ثمَّ قال: ((أسِغوا الوضوء) قال: فلقد رأيت العُيونَ
عُيونَ الماء تَخْرُج من بينِ أصابعِه.
ووَقَعَ في حديثِ البراءِ: أنَّ تكثير الماءِ كان بصَبِّ النبيِّ وٌَّ وُضوءَه في البئرِ، وفي رواية
أبي الأسوَد عن عُرْوة في ((دلائلِ البيهقيِّ)) (٤/ ١١٢): أنَّه أمَرَ بسهمٍ فُوُضِعَ في قَعرِ البئر،
فجاشَت بالماءِ. وقد تقدَّم وجه الجمع في الكلام على حديثِ المِسوَرِ ومروان في آخرِ
الشُّروط (٢٧٣١)، وتقدَّم الكلامُ على اختلافهم في كيفيَّةٌ نَبع الماءِ في علامات النُّبّة
(٣٥٧٢)، وأنَّ نَبعَ الماءِ من بين أصابعِه وَقَعَ مِراراً في الحَضَرِ وفي السَّفَر، والله أعلم.
٤٤٣/٧
قوله: ((تابَعَه أبو داودَ)» هو سليمان بن داود الطَّيالسُّ ((قال: حدَّثنا قُرّة» هو ابن خالد
((عن قَتَادة)، وهذه الطَّريق وَصَلَها الإسماعيليّ من طريق عَمْرو بن عليِّ الفَلّاس عن أبي
داود الطَّيالسيِّ، بهذا الإسناد إلى قَتَادة قال: سألت سعيد بن المسيّب: كم كانوا في بيعة

٣٣٩
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠-٤١٥٥
كتاب المغازي
الرِّضوان؟ فذكر الحديث، وقال فيه: أوهَمَ يرحمه الله، هو حدَّثني أنَّهم كانوا ألفاً وخمس
مئةٍ.
قوله: ((قال لنا رسول الله وَله يوم الحُدَيبية: أنتم خير أهل الأرض)» هذا صريح في فضل
أصحاب الشَّجَرة، فقد كان من المسلمين إذ ذاكَ جماعةٌ بمكّة وبالمدينة وبغيرهما.
وعند أحمد (١١٢٠٨) بإسنادٍ حَسَنٍ عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: لمَّا كان بالحُدَيبية قال
النبيُّ ◌َّهِ: ((لا تُوقِدوا ناراً بليلٍ)) فلمَّا كان بعد ذلك قال: ((أوقِدوا واصطَنِعوا، فإنَّه لا
يُدرِك قومٌ بعدكم صاعَكُم ولا مُدّكُم)). وعند مسلم (٢٤٩٥) من حديث جابر مرفوعاً:
((لا يدخل النار مَن شَهِدَ بدراً والحُدَيبية)). وروى مسلم (٢٤٩٦) أيضاً من حديث أمّ مُبِّر،
أنَّهَا سمعتِ النبيَّ ◌َ ◌ّ يقول: ((لا يدخل النارَ أحدٌ من أصحاب الشَّجَرة)».
وتَسّك به بعض الشّيعة في تفضيل عليٍّ على عثمان، لأنَّ عليّاً كان من جُملة من خوطِبَ
بذلك، وثمَّن بايعَ تحتَ الشَّجَرة، وكان عثمان حينئذٍ غائباً، كما تقدَّم في المناقب من حديث
ابن عمر (٣٦٩٨)، لكن تقدَّم في حديث ابن عمر المذكور أنَّ النبيَّ وَّ بایعَ عنه، فاستَوَى
معهم عثمان في الخيريَّة المذكورة، ولم يقصِد في الحدیث إلى تفضیل بعضهم على بعض.
واستُدِلَّ به أيضاً على أنَّ الخَضِرَ ليس بحَيٍّ لأنَّه لو كان حَيّاً مع ثبوتِ كَونِه نبيّاً لَلَزِمَ
تفضيلُ غير النبيِّ على النبيِّ، وهو باطل، فدَلَّ على أنَّه ليس بحَيٍّ حينئذٍ، وأجابَ مَن زَعَمَ
أنَّه حَيُّ باحتمال أن يكون حينئذٍ حاضراً معهم، ولم يَقصِد إلى تفضيلِ بعضهم على بعضٍ،
أو لم يكن على وجه الأرضِ، بل كان في البحرِ، والثاني: جوابٌ ساقطٌ.
وعَكَسَ ابن التِّين فاستَدَلَّ به على أنَّ الخَضِرَ ليس بنبيٍّ، فَبَنَى الأمرَ على أنَّه حَيٍّ، وأنَّه
دَخَلَ في عُمومٍ مَن فَضَّلَ النبيُّ ◌َّهِ أَهَلَ الشَّجرة عليهم. وقد قَدَّمتُ الأدلّةَ الواضحة على
ثبوتِ نُبّة الخَضِرِ في أحاديثِ الأنبياءِ(١). وأغرَبَ ابنُ التِّين فجَزَمَ أنَّ إلياسَ ليس بنبيِّ
وبناه على قول مَن زَعَمَ أنَّه أيضاً حَيّ، وهو ضعيف، أعني كَونَه حَيّاً، وأمَّا كَونُه ليس بنبيِّ
(١) في شرح باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام قبل الحديث (٣٤٠٠).

٣٤٠
باب ٣٤ / ح ٤١٥٠ -٤١٥٥
فتح الباري بشرح البخاري
٤٤٤/٧ فنفيٌ باطلٌ، ففي / القرآن العظيم: ﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]، فكيفَ
يكون أحدٌ من بني آدمَ مُرسَلاً وليس بنبيٍّ؟!
قوله: ((ولو كنت أُبْصِرُ اليومَ)) يعني: أنَّه كان عَميَ في آخِرِ عمرهِ.
قوله: ((تابَعَه الأعمَش سمعَ سالماً)) يعني: ابن أبي الجَعْد ((سمعَ جابراً ألفاً وأربع مئة)) أي:
في قوله: ألفاً وأربع مئة. وهذه الطَّريقُ وَصَلَها المؤلِّفُ في آخِرِ كتاب الأشربة (٥٦٣٩)،
وساقَ الحديثَ أتمَّ ممّا هنا، وبيَّن في آخره الاختلافَ فيه على سالم، ثمَّ على جابر في العددِ
المذكورِ، وقد بيَّنت وجهَ الجمع قريباً.
وقيل: إنَّمَا عَدَلَ الصحابيُّ عن قولِه: ألف وأربع مئة، إلى قوله: أربعَ عشرة مئة،
للإشارة إلى أنَّ الجيشَ كان مُنقَسِماً إلى المِئات، وكانت كلُّ مئةٍ تُمتازةً عن الأُخرَى، إمّا
بالنّسبة إلى القَبائلِ، وإمّا بالنِّسبة إلى الصِّفات. قال ابن دِحية: الاختلاف في عددهم دالّ
على أنَّه قيل بالتخمينِ. وتُعقِّبَ بإمكان الجمع كما تقدَّم.
الحديث السادس: حديث عبد الله بن أبي أوفَى.
قوله: ((وقال عُبيد الله بن معاذ)) كذا ذكره بصيغة التعليق، وقد وَصَلَه أبو نُعَيم في ((المستخرَج
على مسلم)) من طريق الحسن بن سفيان، قال: حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، به. وقال مسلم
(١٨٥٧): حدّثنا ◌ُبيد الله بن معاذ، به.
قوله: ((ألفاً وثلاث مئة)) في رواية عليٍّ بن قادِمِ عن شُعْبةَ عن عَمْرو بن مَرّة عند ابن
مَرْدويه: ألفاً وأربع مئةٍ(١). وهي شاذّةٌ.
قوله: ((وكانت أسلَم)) أي: قبيلَتُه.
قوله: (ثُمُنَ المهاجرين)) بضمِّ المثلَّئة وسكونِ الميمِ وضمِّها، ولم أعرِف عدد مَن کان بها
من المهاجرين خاصّة ليُعرَف عددُ الأسلَميّين، إلّا أنَّ الواقديّ جَزَمَ بأنَّه كان مع النبيّ ◌َّلـ
في غزوة الحُدَیبیة من أسلَمَ مئةُ رجلٍ، فعلى هذا کان المهاجرونَ ثماني مئة.
(١) وجاء عند الحاكم ٥٧١/٣ من طريق وهب بن جرير عن شعبة، ما يوافق رواية علي بن قادم، فالله تعالى أعلم!