Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٦-٤٠٨٧ كتاب المغازي قتلته قُریش)). قوله: ((ما(١) إن أُبالي)) هكذا للأكثر، وللكُشْمِيهنيّ: فلستُ أُبالي، وهو أوزن، والأوَّلُ جائزٌ لكنَّه مخروٌ، ويَكمُّلُ بزيادة الفاءِ. و((ما)) نافية و((إن)) بعدَها بكسرِ الهمزة نافية أيضاً للتأكيد، وفي رواية شُعَيب للكُشْمِيهنيّ: وما إن أُبالي، بزيادة واو، ولغيره: ولست أُبالي. وقوله: ((وذلك في ذات الإله)) يأتي الكلامُ على هذه اللَّفظة في كتاب التوحيدِ (٧٤٠٢) إن شاء الله تعالى. قوله: ((أوصال شِلوٍ مُمَّعِ)) الأوصالُ: جمعُ وِصْلٍ، وهو العُضو، والشِّلْوُ، بكسٍ المعجَمة: الجسد، وقد يُطلَقُّ على العُضوِ، ولكنَّ المراد به هنا: الجسد، والممَزَّع، بالزّاي ثمَّ المهمَلة: المقَطَّع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد تَقَطَّعَ. وعندَ أبي الأسودِ عن عُروةَ زيادة في هذا الشِّعر: لقد أجمع الأحزابُ حَولي وأَّبوا قَبائِلَهم واستَجمَعوا كلَّ تَجَمَعِ وفيه: إلى الله أشكو غُربَتي بعدَ كُربَتي وما أرصَدَ الأحزابُ لي عِنْدَ مَصرَعي وساقَها ابنُ إسحاقَ ثلاثةَ عشرَ بيتاً، قال ابن هشام: ومن الناس مَن يُنكِرُها لُبيبٍ. قوله: ((ثُمَّ قامَ إليه عُقبة بن الحارث فقَتَلَه)) سيأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده، وفي رواية أبي الأسود عن عُروةَ: فلمَّا وضَعوا فيه السِّلاحَ وهو مصلوبٌ نادَوه وناشَدُوه: أتُّحِبُّ أنَّ محمداً مكانك؟ قال: لا والله العظيم، ما أُحِبُّ أن يَفديني بشَوكةٍ فِي قَدَمِهِ. قوله: ((وبَعَثَت قُرَيش إلى عاصمِ لِيُؤَوا بشيءٍ من جسدِه يَعرِفونَه، وكان عاصمٌ قَتَلَ عَظِيماً من عُظَمائهم يومَ بدٍ)) لعلَّ العظيمَ المذكورَ عُقْبةُ بن أبي مُعَيط، فإنَّ عاصماً قتله صَبْراً بأمر (١) كذا وقع البيت للحافظ رحمه الله مخرُوماً، مع أنَّ الذي في اليونينية و((إرشاد الساري)) أنَّ رواية المستملي والحموي: وما إن أبالي، بزيادة الواو، فلا یکون البیتُ حينئذٍ مخروماً، لأنه کمل بزيادة الواو. ٢٢٢ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٦ - ٤٠٨٧ فتح الباري بشرح البخاري النبيّ وَّ بعد أن انصَرَفوا من بدرٍ(١). ووَقَعَ عند ابن إسحاق، وكذا في رواية بُرَيدة بن سفيان: أنَّ عاصماً لمَّا قُتِلَ أرادَت هُذَيلٌ أخذَ رأسِه ليبيعُوه من سُلَافَةَ بنتِ سعدٍ بن شُهَيدٍ، وهي أمُّ مُسافِعٍ وجُلاس ابنَي طلحة العَبْدَريّ، وكان عاصم قَتَلهما يومَ أُحُدٍ، وكانت نَذَرَت لَئِن قَدَرَت على رأسِ عاصمٍ لَتشربَنَّ الخمرَ في قَحِفِه، فمَنَعَتْه الدَّبْرُ. فإن كان محفوظاً احتَمَّلَ أن تكونَ قُرَيشٌ لم تَشْعُر بما جَرَى لهذَيل من مَنع الدَّبْرِ لها من أخذِ رأسِ عاصمٍ، فأرسَلَت مَن يأخُذُه، أو عَرَفوا بذلك ورَجوا أن تكونَ الدَّبْرُ تَرَكَته فيتمكَّنوا من أخذِهِ. قوله: ((مثل الظُّلّةِ من الذَّبْرِ)) الظُّلّة، بضمِّ المعجَمة: السَّحابة. والدَّبْرُ، بفتح المهمَلة وسكونِ الموحّدة: الَّنابير، وقيل: ذكورُ النَّحلِ ولا واحدَ له من لفظهِ. وقوله: ((فحَمَته)) بفتح المهمَلة والميمٍ، أي: مَنَعَته منهم. قوله: ((فلَم يَقدِروا منه على شيءٍ)) في رواية شعيب: فلم يَقدِروا أن يَقطَعوا من لحمِه شيئاً. وفي رواية أبي الأسوَدِ عن عُرْوةَ: فَبَعَثَ الله عليهم الذَّبْرَ تَطيرُ في وجوهِهم وتَلدَغُهم، فحالَت بينهم وبين أن يَقطَعوا. وفي رواية ابن إسحاق عن عاصم بن عمر ابن(٣) قَتَادة، قال: كان عاصم بن ثابت أعطَى اللهَ عَهداً أن لا يَمَسَّه مُشرِك ولا يَمَسَّ مُشرِكاً أبداً، فكان عمرُ يقول لمَّا بَلَغَه خبرُه: يَحفَظُ اللهُ العبدَ المؤمِنَ بعدَ وفاته كما حَفِظَه في حیاته. وفي الحديث: أنَّ للأسير أن يَمْتَنِعَ من قَبُولِ الأمان، ولا يُمكِّنَ من نفسِه ولو قُتِلِ، أَنَفةً من أنَّه يجري عليه حكمُ كافٍ، وهذا إذا أراد الأخذَ بالشِّدّة، فإن أراد الأخذَ بالرُّخصة فله أن يَستأمِن، قال الحسنُ البصريُّ: لا بأسَ بذلك، وقال سفيانُ الثَّوريُّ: أكره ذلك. (١) هذا في قول ابن إسحاق ومن تبعه، كما ذكر الحافظ في شرح الحديث (٣٩٨٩)، ويخالفه ما رواه عبد الرزاق (٩٣٩٤) وغيره: أنَّ الذي قتل عقبة بن أبي معيط بأمر النبي ◌َّ علي بن أبي طالب، وهو قول الزهري وغيره فيما حكاه ابن هشام في ((السيرة)) ١/ ٦٤٤. (٢) تحرفت في (س) إلى: عن. ٢٢٣ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨ كتاب المغازي وفيه الوَفاءُ للمُشرِكين بالعَهدِ. والتوَرُّعُ عن قتلِ أولادِهم. والتنظف لمن(١) أُرِيدَ قتله. وإثباتُ كرامة الأولياءِ. والدُّعاءُ على المشركين بالتَّعميم. والصلاةُ عندَ القتلِ. وفيه إنشاءُ الشِّعرِ وإنشادُه عندَ القتلِ. ودلالة على / قوّة يقين خُبيب وشِدَّته في دينه. ٣٨٥/٧ وفيه أنَّ الله يَبْتَلي عبدَه المسلمَ بما شاءَ كما سَبَقَ في عِلمِه لِيُئِيبَه ﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام: ١١٢]. وفيه استجابةُ دعاءِ المسلم وإكرامُه حَيّاً وميِّئاً. وغيرُ ذلك من الفوائدِ مَّا يَظهَرُ بالتأمُّل. وإنَّما استَجابَ الله له في حماية لحمِه من المشركين ولم يَمنَعهم من قتلِه لما أراد من إكرامه بالشّهادة، ومن کرامَتِه ◌ِمايتُه مِن هَتْكِ حُرمَتِه بقطع لحمِه. وفيه ما كان عليه مُشِرِكو قُرَيش من تعظيمِ الحَرَمِ والأشهرِ الحُرُمِ. الحديث الثاني: قوله: ((عن عَمْرو)) هو ابن دینار. قوله: ((الذي قَتَلَ خُبيباً هو أبو سِرْوَعةَ)) زاد سعيد بن منصور عن سفيان: واسمه عُقْبَةٌ ابنُ الحارثِ. ووقعَ عندَ الإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عمرَ عن سفيان، مُدرَجاً، وهذا خالَفَ فيه سفيانَ جماعةٌ من أهلِ السّيَر والنَّسَب، فقالوا: أبو سِروَعةَ أخو عُقْبَةَ بن الحارثِ، حتَّى قال أبو أحمد العَسكَرِيُّ: مَن زَعَمَ أنَّهما واحدٌ فقد وَهِمَ. وذكر ابن إسحاق(٢) بإسنادٍ له صحيح عن عُقْبة بن الحارث قال: ما أنا قَتَلتُ حُبِيباً، لأنّي كنت أصغَرَ من ذلك، ولكنّ أبا مَيسَرَةَ العبدَريّ أخَذَ الحَرْبَةَ فجعلها في يَدِي، ثمَّ أخَذَ بِيَدي وبالحرْبة، ثمَّ طَعَنَه بها حتَّى قتله. ٤٠٨٨- حدَّثنا أبو مَعمَرِ، حذَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ، عن أنسٍ ◌َُه، قال: بَعَثَ النبيُّ ◌ِ لَّهِ سبعينَ رجلاً لحاجةٍ، يقال لهمُ: القُرّاءُ، فعَرَضَ لهم حَيّانِ من بني سُلَيمٍ: رِعْلٌ (١) تحرف في (س) إلى: والتلطف بمن. (٢) كما في («سيرة ابن هشام)) ١٧٣/٢. ٢٢٤ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨-٤٠٩١ فتح الباري بشرح البخاري وذَكْوانُ عندَ بثْرٍ، يقال لها: بثْرُ مَعُونَةَ، فقال القومُ: والله ما إيّاكم أرَدْنا، إنَّما نحنُ مُجْتازونَ في حاجةٍ للنبيِّ ◌َّ فَقَتَلوهم، فَدَعا النبيُّ ◌َِّ عليهم شهراً في صلاةِ الغَداةِ، وذلكَ بَدْءُ القُنُوتِ، وما كنَّا نَقْنُت. قال عبدُ العزيزِ: وسألَ رجلٌ أنساً عن القُنوتِ: أبعدَ الرُّكوع، أو عندَ فراغ مِن القراءةِ؟ قال: لا، بل عندَ فراغٍ مِن القراءةِ. ٤٠٨٩- حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا هشامٌ، حدَّثنا قََادةُ، عن أنسٍ، قال: قَنَتَ النبيُّ ◌َّ شهراً بعدَ الرُّكوعِ، يَدْعو على أحياءٍ مِن العربِ. ٤٠٩٠- حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ حَمَّدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﴾: أنَّ رِعْلاً وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبني لِحيانَ، استَمَّدّوا رسولَ الله ◌ِِّ على عَدٍّ، فأمَدَّهم بسَبْعِينَ مِن الأنصار، كنَّا نُسَمِّيهمُ القُرَاءَ في زمانهم، كانوا يَخْتَطِبونَ بالنَّهار، ويُصَلّونَ باللَّيلِ، حتَّى كانوا بِثْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهم، وغَدَرُوا بهم، فَبَلَغَ النبيَّ وََّ، فَقَتَ شهراً يَدْعو في الصُّبْحِ على أحياءٍ من أحياءِ العربِ: على رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبني لِحْيانَ، قال أنس: فقرأنا فيهم قُرْآنَاً، ثمَّ إِنَّ ذلكَ رُفِعَ: بَلِّغوا عنَّا قومنا أنَّا لَقِينا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عنَّا وأَرْضانا. وعن قَتَادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، حدَّثُه: أنَّ نبيَّ اللهَ وَِّ قَتَتَ شهراً في صلاةِ الصُّبْحِ يَدْعو على أحياءٍ من أحياءِ العربِ: على رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةً وبني لِحْيانَ. زادَ خَلِيفةُ: حدّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ، حدَّثنا أنسٌ: أنَّ أولئكَ السَّبْعِينَ مِن الأنصار قُتِلوا بِثْرِ مَعُونَ قُرْآناً كتاباً ... نحوَه. ٤٠٩١- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا همَّامٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طَلْحةَ، ٣٨٦/٧ قال: حدَّثني أنسٌ: / أنَّ النبيَّ وَلَهَ بَعَثَ خالَه أخاً لأُمُّ سُلَيم في سبعينَ راكباً، وكان رَئيسَ المشركينَ عامرُ بنُ الطَّفَيَلِ خَيََّ بينَ ثلاثٍ خِصالٍ، فقال: يكونُ لكَ أهلُ السَّهْلِ، ولي أهلُ المَدَرِ، أو أكونُ خَلِيفَتَكَ، أو أغزُوكَ بأهلِ غَطَفَانَ بألفٍ وألفٍ، فطُعِنَ عامرٌ في بيتٍ أمِّ فلانٍ، فقال: غُدّةٌ كغُدّةِ الْبَكْرِ في بيتِ امرأةٍ من آلِ فلانٍ، اثْتُونِي بِفَرَسي، فماتَ على ظَهْرِ فَرَسِه، ٢٢٥ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨-٤٠٩٢ كتاب المغازي فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أمّ سُلَيم، وهو رجلٌ أعرَجُ، ورجلٌ من بني فلانٍ، قال: كونا قريباً حتَّى آتِيَهم، فإن آمنوني كنتُم، وإِن قَتَلوني أَنْيُتُم أصْحابَكُمْ، فقال: أَتُؤْ مِنُونَنِي أَبلِّغُ رسالةَ رسولِ الله وَّ، فجَعَلَ يُحدِّثُهم، وأَوْمَؤوا إلى رجلٍ فأتاه من خَلْفِهِ فطَعَنَه، قال همَّامٌ: أحسِبُهُ حتَّى أنفَذَه بالرُّمْحِ، قال: الله أكبرُ فُرْتُ وَرَبِّ الكَعْبةِ، فلُحِقَ الرجلُ، فَقُتِلوا كلُّهم غيرَ الأعرَجِ كان في رأسٍ جبلٍ. فأَنزَلَ اللهُ علينا، ثمَّ كان مِن المنسوخِ: إِنّا قد لَقِينا رَبَّنَا فَرَضِيَ عنَّا وأرضانا. فدعا النبيُّ ◌َّم عليهم ثلاثِينَ صباحاً على رِعْلٍ وذَكْوانَ وبني لِحْيانَ، وعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوا الله ورسولَه وَلِ﴾ .. ٤٠٩٢- حدَّثنا حِبّانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ، قال: وحدَّثني ثُمامةُ بنُ عبدِ الله بنِ أنسٍ، أَنَّه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ﴾ يقول: لمَّا طُعِنَ حَرامُ بنُ مِلْحانَ - وكان خالَه - يومَ بثْرِ مَعُونَةَ، قال بالدَّمِ هكذا، فنَضَحَه على وجهِهِ ورأسِه، ثمَّ قال: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبةِ. الحديث الثالث: وهو أول حديث بئر معونة، وجميعها عن أنس. قوله: ((بَعَثَ النبيُّ ◌َ سَبعين رجلاً لحاجةٍ)) فَسَّرَ قَتَادُ الحاجة، كما سيأتي قريباً بقولِه: أنَّ رِعلاً وغيرَهم استَمَدّوا رسولَ اللهَ وَّلَهِ على عدوٍّ فأمَدَّهم بسبعين من الأنصار. وقد تقدَّم في الجهاد (٣٠٦٤) من وجهٍ آخرَ عن سعيد عن قَتَادة بلفظ: أنَّ النبيَّ ◌ََّ أَتَاهِ رِعلٌ وذَكْوان وعُصَيَّة وبنو لحيان فَزَعَموا أنَّهم أسلموا واستَمَدّوا على قومِهم. وفي هذا رَدُّ على مَن قال: رواية قَتَادة وهمٌّ، وأنَهم لم يَستَمِدّوا رسولَ اللهِ وَّه، وإنَّما الذي استَمَدَّهم عامرُ ابنُ الطَّفَيَلِ على أصحاب رسولِ الله وَّهِ. انتهى، ولا مانعَ أن يَستَمِدّوا رسولَ الله وَلـ على عدوٍّ لهم(١) في الظّاهِرِ، ويكون قصدُهم الغَدر بهم. ويحتملُ أن يكونَ الذين اسْتَمدُّوه (٢) غير الذين استَمَدَّهم عامرُ بن الطُّفَيلِ، وإن كان الكلُّ من بني سُلَيم. وفي رواية عاصمٍ آخِرَ الباب (٤٠٩٦) عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌َ لِّ بَعَثَ أقواماً إلى ناسٍ من (١) قوله: ((على عدوًّ لهم)) سقط من (س). (٢) كذا في الأصلين، والمعنى: الذين استمدوا رسولَ الله ◌ُ له، فالضمير يعود على النبيِ وَّ، وتحرف في (س) إلى: استمدوا. ٢٢٦ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨- ٤٠٩٢ فتح الباري بشرح البخاري المشركين بينهم وبين رسولِ الله وَ لّه عَهدُ. ويحتملُ أنَّه لم يكن استمدادُهم لهم لقتالِ عدوٍّ، وإنَّما هو للدُّعاءِ إلى الإسلام. وقد أوضَحَ ذلك ابن إسحاقَ(١) قال: حدَّثني أبي عن المغيرةِ بن عبدِ الرحمنِ وغيره، قال: قَدِمَ أبو براءٍ عامرُ بنُ مالكِ، المعروفُ بمُلاعِب الأسِنّة على رسول الله بَّه، فعَرَضَ عليه الإسلامَ فلم يُسلِم ولم يُعِد، وقال: يا محمد، لو بعثتَ رجالاً من أصحابك إلى أهلِ نَجدٍ، رَجَوتُ أن يَستَجيبوا لك وأنا جارٌ لهم، فبَعَثَ المنذِرَ بنَ عَمْرو في أربعين رجلاً: منهم الحارثُ بن الصِّمّة، وحَرامُ بن مِلْحان، ونافع (٢) بن بُدَيل بن وَرْقاء، وعُروة بن أسماء، وعامر بن فُهَيرةَ، وغيرهم من خيار المسلمين. وكذلك أخرج هذه القِصّةَ موسى بن عُقْبة(٣) عن ابن شِهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهلِ العلمِ نحوه، لكن لم يُسمِّ المذكورين. ٣٨٧/٧ ووصلَه الطبراني(٤) (١٣٩/١٩) من وجهٍ آخرَ/ عن ابن شِهابٍ عن ابنِ کعب بن مالكٍ عن كعب. ووصلَها أيضاً ابن عائذ من حديث ابن عبّاسٍ، لكن بسندٍ ضعيفٍ، وهي عندَ مسلمٍ (١٤٧/١٩٠٢) من طريق حَمَّادِ بن سَلَمة عن ثابتٍ عن أنسٍ، مختصراً، ولم يُسمِّ أبا براءِ، بل قال: إنَّ ناساً، ويُمكِنُ الجمعُ بينه وبين الذي في ((الصحيح)) بأنَّ الأربعين كانوا رُؤَساءَ وبقيَّة العِدّة كانوا أتباعاً. ووَهِمَ مَن قال: كانوا ثلاثين فقط. وذكر المصنِّف(٥) في مُرسَلٍ عُرْوةَ أنَّ عامرَ بنَ الطَّفَيَلِ أسَرَ عمرو بنَ أُميَّةَ يومَ بئرِ مَعُونة وهو شاهدٌ لمُرسَلٍ ابن إسحاق. (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ١٨٤. (٢) في الأصلين و(س): رافع، وقد صحَّح أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ١/ ١٠٥٨ أنه نافع، بالنون، وأنَّ من قاله بالراء فقد وَهِمَ وصحَّف، وأيّده ابنُ الأثير في («أسد الغابة)) ١٨٨/٢، ونقل الحافظ في (الإصابة)) ٢/ ٥١٧ قول أبي نعيم وأقرّه عليه، فلذلك أثبتناه على الصواب. (٣) وأخرجه من طريقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٦٠٩٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٣/٣. (٤) تحرف في (س) إلى: الطبري. (٥) بإثر الحديث (٤٠٩٣). ٢٢٧ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨ - ٤٠٩٢ كتاب المغازي قوله: ((يقال لهم: القُرّاء)» قد بيَّن قَتَادَةُ في روايتِهِ (٤٠٩٠) أنَّهم كانوا يَحْتَطِبونَ بالنَّهار ويُصَلّونَ باللَّيلِ، وفي رواية ثابتٍ: ويَشتَرونَ به الطَّعامَ لأهلِ الصُّفّة، ويَتَدارسونَ القرآنَ بِاللَّيلِ ويتعلَّمونَ. قوله: ((فَعَرَضَ لهم حَيّان)) بالمهمَلة والتحتانيَّة، تَثنيةُ حَيٍّ، أي: جماعة من بني سُلَيم. قوله في روايةِ قتادةَ: ((أنَّ رِعلاً وذَكْوان وعُصَيَّةً وبني لِحيان)» ذِكرُ بني لحيان في هذه القِصّة وهمٌّ، وإنَّما كان بنو لحيان في قِصّة خُبيبٍ في غزوة الرَّجيع التي قبلَ هذه. قوله في روايةٍ إسحاقَ بن أبي طلحةَ: ((عن أنس أنَّ النبيَّ نَ ◌ّ بَعَثَ خالَه أخا أمّ(١) سُلَيم في سَبعين راكباً)) قد سَمّاه في هذه الرِّواية حَراماً، وكذا في رواية تُمامةَ عن أنسِ التي بعدَها، والضَّميرُ في خاله لأنس، وقد قال في الرِّواية الأُخرَى الآتية عن ثُمامةَ عن أنسٍ: لمَّا طُعِنَ حَرامُ بن مِلْحان وكان خالَه. وعَجَبٌ تَجويزُ الكِرْمانيّ أنَّ الضَّميرَ للنبِّ وَِّ، قال: وحَرامٌ خالُه من الرَّضاعة، ويجوزُ أن يكونَ من جِهِة النَّسَب. كذا قالَ. قوله: ((قال أنس: فقرأنا فيهم قُرآناً، ثمَّ إنَّ ذلك)) أي: القرآنَ ((رُفِعَ)) أي: نُسِخَت تِلاوَتُه. وفي الرِّواية المتقدِّمة (٣٠٦٤): ثُمَّ رُفِعَ ذلك بعدُ. ورواه أحمد (١٢٠٦٤) عن غُندَر عن سعيد(٢) بلفظ: ثُمَّ نُسِخَ ذلك. قوله: ((زادَ خليفة)) هو ابن خَيّاطٍ، وهو أحدُ شيوخ البخاريّ. قوله: ((قُرآناً كتاباً نحوه)) أي: نحو رواية عبدِ الأعلى بن حمَّدٍ عن يزيدَ بن زُرَيِعِ. قوله في روايةٍ إسحاقَ: ((وكان رئيسَ المشركين عامرُ بن الطَّفَيلِ)) أي: ابن مالك بن صاغ جعفر بن كلاب، وهو ابن أخي أبي براءٍ عامر بن مالك. (١) كذا في الأصلين و(س): أخا أمِّ، على الإضافة، والذي في اليونينية روايتان لا غير، أولاهما: أخاً لأم، وهي لأبي ذر الهروي عن المستملي والحقُّوِي، والثانية: أخٌ لأم، وهي للباقين! (٢) تحرفت في الأصلين و(س) إلى: شعبة. ولعلّه سبق قلم من الحافظ رحمه الله، الشهرة غندر في روايته عن شعبة، وقد ذكره الحافظ على الصواب في ((أطراف المسند)) (٨٤٩)، وفي (إتحاف المهرة)) (١٥٨٥)، فقال: عن سعید. ١٠ ٢٢٨ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨-٤٠٩٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: (خَيَّرَ) بفتح أوَّلِه وحذفِ المفعولِ، أي: خَيَّرَ النبيّ ◌َِّ، وبيَّنْه البيهقيُّ في ((الدَّلائلِ)) (٣٤٥/٣-٣٤٦) من رواية عثمان بن سعيد عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاريّ فيه، ولفظُه: وكان أتى النبيَّ ◌َِّ، فقال له: أُخَيِّرُك بين ثلاثِ خِصالٍ، فذكر الحديث. ووقعَ في بعض النُّسَخِ: خُيِّرَ، بضمِّ أَوَِّهِ. وخَطَّأها ابنُ قُرقُولٍ. قوله: ((بألفٍ وألفٍ)) في رواية عثمان بن سعيدٍ: بألفِ أشقَر وألفٍ شَقراء. قوله: ((غُدّةٌ كَغُدّةِ البَكْرِ)) يجوزُ فيه الرَّفعُ، بتقدير: أصابتني غُدّة، أو غُدّةٌ بي، ويجوزُ النَّصبُ على المصدَرِ، أي: أُغَدُّ (١) غُدّةَ مثلَ غُدَّةِ بعيرٍ، والغُدّةُ، بضمِّ المعجَمة: من أمراض الإبلِ، وهو طاعونها. قوله: ((في بيتِ امرأةٍ من آلِ بني فلانٍ)) بيَّنها الطبرانيُّ (٥٧٢٤) من حديثِ سَهلِ بن سعد، فقال: امرأةٌ من آلٍ سَلُول. وبيَّن فيه قدومَ عامر بن الطَّفَيل على النبيِّ وَِّ وأَنَّه قال فيه: لَأَغزوَنَّك بألفِ أشقَرَ وألفِ شَقراءَ (٢) وأنَّ النبيَّ ◌َّهِ أَرسَلَ أصحابَ بئرِ مَعُونَ بعدَ أن رَجَعَ عامر، وأنَّه غَدَرَ بهم وأخفَرَ ذِمّةَ عَمِّه أبي براءٍ، وأنَّ النبيَّ نَّهِ دَعَا عليه، فقال: ((اللهمَّ اكفِني عامراً» فجاء إلى بيتِ امرأةٍ من بني سَلُول. قلت: سَلول امرأةٌ، وهي بنتُ ذُهلِ بن شَيْبان، وزوجها مُرّة بن صَعصَعةَ أخو عامر بن صَعصَعة، فنُسِبَ بَنوه إليها. قوله: ((فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أمّ سُلَيم وهو رجل أعرَجُ)) كذا هنا على أنََّا صِفةُ حَرامِ، وليس كذلك بل الأعرَجُ غيرُه، وقد وَقَعَ في رواية عثمان بن سعيد: فانطَلَقَ حَرامٌ ورجلان معه: رجلٌ أعرَجُ ورجلٌ من بني فلانٍ. فالذي يَظْهَر أنَّ الواوَ في قولِه: ((وهو)) قُدِّمَت سَهواً من الكاتب، والصوابُ تأخيرُها، وصوابُ الكلام: فانطَلَقَ حَرام هو (١) في (أ) و(س): أغده، بزيادة هاء في آخره، ولا وجه لها هنا، وجاء على الصواب في أصل (ع)، موافقاً لما قاله سيبويه في ((الكتاب)) ٣٣٨/١، حيث أورد هذا الكلام وقدَّر النصبَ فيه فقال: كأنه إنما أراد: أُغَدُّ غُدّةً. وقد أُلحقت الهاء في (ع) فيما بعدُ، وهو خطأ، وانظر ((المشارق)) ٣٦٢/٢. (٢) هذا لفظ رواية البيهقي في ((الدلائل)) ٣٤٥/٣-٣٤٦ من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، وأما لفظ سهل بن سعد عند الطبراني: قال عامر: لأملأنَّها عليك خيلاً ورجالاً. ٢٢٩ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨-٤٠٩٢ كتاب المغازي ورجل أعرَج. فأمَّا الأعرَجُ: فاسمُه كعبُ بنُ زيدٍ، وهو من بني دينار بن النَّجّار، وأمَّا الآخرُ: فاسمُه المنذِرُ بن محمدٍ بن عُقْبةَ بن أُحَيحَةَ بن الجلاح / الخَزَرَجيُّ، سَماهما (١) ابن ٣٨٨/٧ هشام في زيادات ((السِّيرة))، ووَقَعَ في بعض النُّسَخِ: هو ورجلٌ أعرَجُ، وهو الصواب. قوله: ((فإن آمَنُوني كنتُم)) وَقَعَ هنا بطريق الاكتفاءِ، ووقع في رواية عثمان بن سعيد المذكورِ: فإن آمَنُوني كنتُم كذا، ولعلَّ لفظةَ ((كذا)» من الراوي، كأنَّ كَتَبها على قولِه: كنتُم، أي: كذا وقعَ بطريق الاكتفاءِ، ولأبي نُعَيم في ((المستخرَجِ)) من طريق عبدِ الله بن يزيد المقرئ عن همَّامٍ: فإن آمَنُوني كنتُم قريباً منِّي، فهذه روايةٌ مُفسِّرةٌ. قوله: ((فَجَعَلَ تُحدِّثُهم)) في رواية الطَّبَيِّ (١٧٣/٤) من طريق ◌ِكْرمةَ بن(٢) عَّار عن إسحاق بن أبي طلحةَ في هذه القِصّة: فخرج حَرامٌ فقال: يا أهلَ بئرِ مَعُونَ إنّ رسولُ رسولِ الله وَّهُ إليكُم، فآَمِنوا بالله ورسولِهِ، فخرج رجلٌ من كَسْرِ البيت(٣) بُرُمحِ، فضَرَبَه في جنبه حتَّى خرج من الشِّقِّ الآخرِ. قوله: ((فأومَؤُوا إلى رجلٍ فأتاه من خَلِفِهِ فطَعَنَه)) لم أعرِفِ اسمَ الرجلِ الذي طَعَنَه، ووقعَ في ((السِّيرة)) لابنِ إسحاقَ(٤) ما ظاهرُه أنَّه عامرُ بنُ الطَّفَيَلِ (٥)، لأنه قال: فلما نزلوا - أي: الصحابة - بئرَ مَعُونة بَعَثُوا حَرامَ بن مِلْحان بكتاب رسول الله وَّهِ إلى عامر بن الطَّفَيَل، فلمَّا أتاه لم يَنظُر في كتابه حتَّى عَدا عليه فقَتَلَه. لكن وَقَعَ في الطبرانيِّ (٣٦٠٦) من طريق ثابت عن أنس: أنَّ قاتلَ حَرام بن مِلحان (١) كذا في الأصلين و(س)، والصواب: سماه، لأنَّ كعب بن زيد سماه ابن إسحاق في روايته كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ١٨٥، وإنما سمى ابنُ هشام الرجلَ الآخر فحسبُ، وهو المنذر المذكور. (٢) تحرفت في الأصلين و(س) إلى: عن. وقد سقط ذكر عكرمة بن عمار من مطبوع الطبري، وثبت في طبعتي شاكر والتركي. (٣) كسر البيت، بفتح الكاف، وكسرها: جانب البيت، أو هو ما انحدر من جانبي البيت. (٤) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ١٨٤-١٨٥. (٥) وكذلك في رواية موسى بن عقبة كما أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٤١/٣ -٣٤٢، وبذلك جزم ابن الأثير في ((جامع الأصول)) في قسم التراجم ص ٢٩٢ . .. ٢٣٠ باب ٢٧ / ح ٤٠٨٨-٤٠٩٢ فتح الباري بشرح البخاري أسلَم(١)، وعامر بن الطّفَيل ماتَ كافراً كما تقدَّم في هذا الباب. وأمَّا ما أخرجه المستَغفِريّ في ((الصحابة)) من طريق القاسم عن أبي أمامةً عن عامر بن الطُّفَيل، أنَّه قال: يا رسول الله، زَوِّدني بكلماتٍ، قال: ((يا عامر، أفشِ السَّلامَ وأطعِم الطَّعام، واستحبي من الله، وإذا أسَأْتَ فأحسِن)) الحديث، فهو أسلَميٌّ، ووَهِمَ المستَغفِريّ في كَونِه ساقَ في ترجمتِه نَسَبَ عامر بن الطَّفَيل العامريّ، وقد روى البَغَويُّ في ترجمة أبي براءٍ عامر بن مالك العامريّ من طريق عبد الله بن بُرَيدة الأسلَميّ قال: حدَّثني عَمّي(٢) عامر بن الطُّفَيل، فذكر حديثاً، فعُرِف أنَّ الصحابيّ أسلَمَيّ، وافق اسمُه واسمُ أبيه العامريَّ، فكان ذلك سبب الوهمِ. قوله: ((قال: الله أكبر، فُزْتُ ورَبّ الكعبة، فلُحِقَ الرجل، فقُتِلوا كلُّهم)) أشكَلَ ضبط قوله: ((فلحِقَ الرجل)) في هذا السّياق، فقيل: يحتمل أن يكون المراد بالرجلِ: الرجل الذي كان رَفيق حَرام، وفيه حذفٌ تقديرُه: فلَحِقَ الرجل بالمسلمين. ويُحتمل أن يكون المراد به: قاتلَ حَرام، والتقدير: فطَعَنَ حَراماً، فقال: فُزْت ورَبّ الكعبة، فلَحِقَ الرجل المشركُ الطاعُن بقومِه المشركين، فاجتَمَعوا على المسلمين، فقُتِلوا كلُّهم. يُحتمل أن يكونَ ((فلُحِقَ)) بضمِّ اللّام، والرجلُ: هو حَرام، أي: لَحِقَه أجَلُه، أو الرجلُ رَفيقَه، بمعنى: أنَهم لم يُمكِّنوه أن يَرجِعَ إلى المسلمين، بل لَحِقَه المشركونَ فقَتَلُوه وقَتَلوا أصحابَه. ويحتمل أن يُضبط الرجلُ، بسكونِ الجيم، وهو صيغة جمع، والمعنى: أنَّ الذي طَعَنَ حَراماً لَحِقَ بقومِه وهم الرِّجالُ الذين استَنْصَرَ بهم عامر بن الطَّفَيلِ. والرَّجْلُ، بسكونِ الجيم: هم المسلمونَ القُرّاءُ، فَقُتِلوا (١) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من ((مسند أحمد)) (١٢٤٠٢). (٢) كذا وقع للحافظ رحمه الله: حدثني عمي، وإنما روى هذا الحديثَ عن عبد الله بن بريدة، عقبةُ بنُ عبد الله الأصم، وهو ضعيف، واضطرب فيه، فتارة يقول: عن ابن بريدة، حدثني عمُّ عامر بن الطفيل، كما أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٧١٣٠)، وتارة يقول: عن ابن بريدة عن عامر بن الطفيل، كما أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ١٠٠/٢٦ وابن الأثير في («أسد الغابة» ٣٦٩/٦، وتارة يقول: عن عبد الله بن بريدة أبو عامر بن الطفيل، مرسلاً، كما أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (٦٣٢). فلا حجة في هذا الخبر على إثبات صحبة عامر بن الطفيل الأسلمي، والله أعلم. ٢٣١ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣ كتاب المغازي كلَّهم، وهذا أوجَه التوجيهات، إن ثَبَتَت الرِّوايةُ بسكونِ الجيم، والله أعلم. قوله: ((فقُتِلوا كلَّهم غيرَ الأعرَجِ كان في رأسٍ جبلٍ» في رواية حفص بن عمر عن هَّام في كتاب الجهاد (٢٨٠١): فقَتَلوهم إلّ رجلاً أعرَجَ صَعِدَ الجبلَ. قال همَّامٍ: [وأُراهُ](١) آخرَ معه، وفي رواية الإسماعيليّ من هذا الوجه: فقَتَلوا أصحابَه غيرَ الأعرَجِ، وكان في رأسِ الجبل. قوله: (ثُمَّ كان من المنسوخِ)) أي: المنسوخِ تِلاوَتُه، فلم يَبْقَ له حُكمُ حُرمة القرآن، گتحریمه علی الُنُب وغير ذلك. قوله في روايةٍ ثُمامةَ: ((وكان خالَه)) أي: خالَ أنسٍ. قوله: ((قال بالدَّم هكذا)) هو من إطلاق القولِ على الفِعلِ، وقد فَسَّرَه بأنَّه نَضْحُ الدَّمِ. قوله: ((فُزْت وَرَبِّ الكعبةِ)) أي: بالشَّهادة. ٤٠٩٣- حدَّثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها، قالت: استأذَنَ النبيَّ ◌َلِّ أبو بَكْرٍ في الخروج حينَ اشْتَدَّ عليه الأَذَى، فقال له: ((أَقِمْ)) فقال: يا رسولَ الله، / أتطْمَعُ أن يُؤْذَنَ لكَ؟ فكان رسولُ الله وَّ يقول: ((إنّي لأرجو ٣٨٩/٧ ذلكَ)). قالت: فانتَظَرَه أبو بَكْرٍ، فأتاه رسولُ اللهِ وَّه ذاتَ يومٍ ظُهْراً، فناداه فقال: ((أخرِجْ مَن عندَكَ)) فقال أبو بَكْرٍ: إنَّما هما ابنتَتَايَ، فقال: ((أَشَعَرْتَ أَنَّه قد أُذِنَ لي في الخروج)) فقال: يا رسولَ الله الصُّحْبةَ؟ فقال النبيُّ وَّ: ((الصُّحْبةَ)) قال: يا رسولَ الله، عندي ناقَتَان قد كنتُ أعدَدْتُهما للخُروج، فأعطَى النبيَّ وَّهِ إحداهما - وهي الجَدْعاءُ - فَرَكِبا فانطَلَقا حتَّى أتيا الغارَ، وهو بثّوْرٍ، فَتَوَارَيا فيه، وكانَ عامرُ بنُ فُهَيرةَ غلاماً لعبدِ الله بنِ الطَّفَيلِ بنِ سَخْبَرَةَ أخو عائِشةَ الأُمّها، وكانت لأبي بَكْرٍ مِنْحةٌ، فكان يَروحُ بها ويَغْدو عليهم ويُصْبِحُ، فَدَّلِجُ إليهما، ثمَّ يَسْرَُ (١) ما بين معقوفين سقط من الأصلين و(س)، والجادة إثباته، كما في الرواية دون خلاف، وإنما ذُكر في الخبر لبيان أنَّ هماماً شكَّ، ولم يجزم بوجود الآخر. وقال الحافظ في ((هدى الساري)) في تبيين الأسماء المهملة: قال همام: وأراه آخر معه، وهو عمرو بن أمية الضمري، كما في ((السيرة)). ٢٣٢ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣-٤٠٩٦ فتح الباري بشرح البخاري فلا يَفْطُنُ به أحدٌ مِن الزِّعاءِ، فلمَّا خَرَجَ خَرَجَ معهما يُعْقِبانِهِ، حتَّى قَدِما المدينةَ، فَقُتِلَ عامرُ بنُ فُهَيرةَ يومَ بْرِ مَعُونَةَ. وعن أبي أُسامةَ، قال: قال هشامُ بنُ عُرْوةَ: فأخبرني أبي قال: لمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِشْرِ مَعُونَةَ، وأُسِرَ عَمْرو بنُ أُميَّةَ الضَّمْرِيُّ، قال له عامرُ بنُ الطُّفَيلِ: مَن هذا؟ فأشارَ إلى قَتِيلٍ، فقال له عَمْرو ابْنُ أُميّةَ: هذا عامرُ بنُ فُهَيرةَ، فقال: لقد رأيتُهُ بعدَما قُتِل رُفِعَ إلى السماءِ، حتَّى إنّي لأَنظُرُ إلى السَّماءِ بينَه وبينَ الأرضِ، ثمَّ وُضِعَ، فأتى النبيَّ بِّهَ خَرُهم، فَتَعَاهُم، فقال: ((إنَّ أصْحابَكم قد أُصِيبُوا، وإنَّهم قد سألوا رَبَّهم، فقالوا: رَبَّنَا أخبِرٍ عنَّا إخْوانَنا بما رَضِينا عنكَ، وَرَضِيتَ عنَّا)» فأخبرهم عنهم، وأُصِيبَ يومَئذٍ فيهم عُرْوةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ، فسُمَِّ عُرْوةُ به، ومُنْذِرُ بنُ عَمِرٍو سُمِّيَ به مُنْذِراً. ٤٠٩٤- حدَّثني محمَّدٌ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا سليمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن أنسٍ قال: قَنَتَ النبيُّ ◌َّه بعدَ الرُّكوعِ شهراً يَدْعو على رِعْلٍ وذَكْوانَ، ويقول: ((عُصَيَّهُ عَصَتِ الله ورسوله». ٤٠٩٥- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طَلْحةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: دَعَا النبيُّ وَِّ على الَّذِينَ قَتَلوا - يعني أصحابَه - بِشْرِ مَعُونَ ثلاثِينَ صباحاً حَتَّى يَدْعُوَ على رِعْلٍ ولِحْيانَ وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ ورسولَه وَّةِ، قال أنس: فَأَنْزَلَ الله تعالى لِنْبِيِّهَ وَّ في الَّذِينَ قُتِلوا أصْحابٍ بِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآناً قرأْناه، حتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغوا قومنا، فقد لَقِينا رَبَّنَا فَرَضِيَ عنّاً، ورَضِینا عنه. ٤٠٩٦- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثنا عاصمٌ الأحوَلُ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ ﴾ عن القُنوتِ في الصَّلاةِ؟ فقال: نعمْ، فقلتُ: كان قبلَ الرُّكوعِ أو بعدَه؟ قال: قبلَه، قلتُ: فإنَّ فلاناً أخبرني عنكَ أَنَّكَ قلتَ بعدَه؟ قال: كَذَبَ، إِنَّا قَنَتَ النبيُّوَه بعدَ الرُّكوعِ شهراً، أنَّه كان بَعَثَ ناساً، يقال لهمُّ: القُرَاءُ، وهم سبعونَ رجلاً، إلى ناسٍ مِن المشركينَ، وبينَهم وبينَ رسولِ اللهِ وَ عَهْدٌ قِبَلَهم، فظَهَرَ هؤلاءِ الَّذِينَ كان بينَهم وبينَ ٢٣٣ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣ -٤٠٩٦ كتاب المغازي رسولِ الله وَ ﴿ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رسولُ اللهِ وَّهِ بعدَ الرُّكوع شهراً يَدْعو عليهم. قوله: ((عن عائشةَ قالت: استأذَنَ النبيَّ ◌َّه أبو بكرٍ في الخروجِ)) يعني في الهجرة، وقد تقدَّم شرحُ الحديث مُستَوَى بطولِه في أبواب الهجرة (٣٩٠٥)، وإنَّما ذكر منه هاهنا هذه القِطعةَ من أجلِ ذِكْر عامرٍ بن فُهَيرةَ ليبيِّن أنَّه كان من السابقين. قوله فيه: «فكان عامرُ بن فُهَيرةَ غلاماً لعبدِ الله بن الطُّفَيل بن سَخْبَرَةَ أخو عائشة)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: أخي عائشةَ. وهما جائزان، الأولى على القطع، والثانيةُ على البَدَلِ. وفي قوله: عبد الله بن الطَّفَيلِ، نظر، وكأنَّه مَقلوب، والصواب كما قال الدِّمياطِيّ(١): الطُّفَيل ابن عبد الله بن سَخْبَرة. وهو أزديّ من بني زَهران، وكان أبوه زوجَ أمِّ رُؤْمان والدة عائشة، فقَدِما في الجاهليّة مكَّةَ فحالَفَ أبا بكر، وماتَ وخَلَّفَ الطُّفَيل، فتزوَّجَ أبو بكر امرأته أمَّ رومان، فوَلَدَت له عبد الرحمن وعائشة، فالطَّفَيلُ أخوهما من أمِّهما، واشتَرَى أبو بكر عامرَ بن فُهَيرةَ من الطُّفَيل. قوله: ((وعن أبي أُسامة)) هو معطوف على قوله: حدَّثنا عُبيد بن إسماعيل، حدَّثنا أبو أُسامة. وإِنَّمَا فَصلَه ليُبيِّنَ الموصولَ من المرسَلِ، وكأنَّ هشامَ بن عُرْوةَ حدَّث به عن أبيه هكذا، فذكر قِصّة الهجرة موصولةً بذكْر عائشة فیهِ، وقِصّةِ بئر معونة مُرسَلٌ لیس فيه ذِكْر عائشة. ووجه تَعلُّقِه به من جهة ذِكْر عامر بن فُهَيرة، فإنَّه ذكرَ في شأنِ الهجرة أنَّه كان معهم، وفيه: فلمَّا خَرَجا - أي: النبيّ ◌َلِّ وأبو بكر - خرج معهم، أي: إلى المدينة. وقوله: (يُعقبانه)) بالقاف، أي: يُركِبانه عُقْبَةً، وهو أن يَنِزِلَ الراكِبُ ويَركَب رَفيقُه، ثمَّ يَنْزِل الآخرُ ويَركَب الماشي، هذا الذي يقتضيه ظاهرُ اللَّفظِ في العُقْبة. ويحتملُ أن يكونَ المرادُ: أنَّ هذا يُرِكِبُهُ مَرّةً وهذا يُرِكِبُهُ أُخرَى، ولو كان كذلك لكان التعبيرُ بِيُرْدِفانِهِ أَظهَرَ. قوله: ((فَقُتِلَ عامر بن فُهَيرةَ يوم بئر مَعُونة)) هذا آخِرُ الحديث الموصولِ. ثمَّ ساقَ هشام ابن عُرْوة عن أبيه صِفة قتلٍ عامٍ بن فُهَيرةَ مُرسَلة، وقد وَقَعَ عند الإسماعيليّ والبيهقيّ في (١) نبَّه على ذلك قبلَه ابن الأثير في ((جامع الأصول)) قسم التراجم ص٥٧٥. ٢٣٤ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣ - ٤٠٩٦ فتح الباري بشرح البخاري ((الدَّلائل)) (٣٥١/٣-٣٥٢) سياق هذه القِصّة في حديث الهجرة موصولاً به مُدرَجاً، والصواب ما وقعَ في ((الصحيح)). قوله: (لمَّا قُتِلَ الذين ببئرِ مَعُونة)) أي: القُرّاء الذين تقدَّم ذِكرُهم ((وأُسِرَ عَمْرو بنُ أُمِيَةَ الضَّمْريّ)) قد ساقَ عُرْوة ذلك في ((المغازي)) من رواية أبي الأسوَدِ عنه(١)، وفي روايتِه: وبَعَثَ النبيُّ ◌َِّ المنذِرَ بنَ عَمْرو الساعديَّ إلى بئرِ مَعُونَةَ، وبَعَثَ معه المطَّلِب السُّلَميّ ليدُفَّم على الطَّريقِ، فقُتِلَ المنذِر بن عَمْرو وأصحابه، إلّا عَمَرَو بن أُميَّة، فإنَّهم أسَروه واستَحْيَوه. وفي رواية ابن إسحاق في ((المغازي))(٢): أنَّ عامَرَ بنَ الطَّفَيلِ اجتَّ ناصيَتَه وأعتَقَه عن رَقَبةٍ كانت على أمِّهِ. قوله: «قال له عامر بن الطَّفَيل: مَن هذا؟ فأشارَ إلى قتيل)) في رواية الواقديٌّ (٣٤٩/١) بإسنادِهِ عن عُرْوة: أنَّ عامر بن الطُّفَيلِ قال لعَمْرو بن أُميَّة: هل تعرِف أصحابَك؟ قال: نعم، فطافَ في القتلَى فجَعَلَ يسألُه عن أنسابهم. قوله: ((هذا عامر بن فُهَيرةَ)) وهو مَولَى أبي بكر المذكور في حديث الهجرة. قوله: ((لقد رأيته بعدَما قُتِلَ)) في رواية عُرْوةَ المذكورة(٣): فأشارَ عامر بن الطَّفَيل إلى رجلٍ، فقال: هذا طَعَنَه بِرُمِه، ثمَّ انتَزَعَ رُمحَه فذُهِب بالرجلِ عُلوّاً في السماءَ حتَّى ما أَراه. قوله: (ثُمَّ وُضِعَ)) أي: إلى الأرض. وذكر الواقديُّ في روايتِهِ: أنَّ الملائكةَ وارَته ولم يَرَه المشركون، وهذا وقع عندَ ابنِ المبارَكِ(٤) عن يونُسَ عن الزُّهْريِّ. وفي ذلك تعظيمٌ لعامٍ بن فُهَيرةَ، وترهيبٌ للكفَّار وتَخويفٌ، وفي رواية عُرْوةَ المذكورة: وكان الذي قتله رجلٌ من (١) ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٨٤٠). (٢) كما في ((سيرة ابن هشام)) ١٨٥/٢. (٣) التي عند الواقدي. (٤) في ((الجهاد) (٨١)، وروايته عن معمر ويونس عن الزهري، قال: زعم عروة بن الزبير أنَّ عامر بن فهيرة قتل يومئذٍ فلم يوجد جسدُه حين دفنوه، يرون أنَّ الملائكة دفنته. ٢٣٥ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣ -٤٠٩٦ كتاب المغازي بني كِلابٍ؛ جَبّارُ بن سُلْمَى، ذكر أنَّه لمَّا طَعَنَه قال: فُرْت والله، قال: فقلت في نفسي: ما قولُهُ: فُزْت؟ فأتيت الضَّحّاكَ بنَ سفيان، فسألته فقال: بالجنَّة. قال: فأسلَمتُ، ودَعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فُھیرةَ، انتهى. وجَبّارٌ بالجيم والموخَّدة مُثقَّلٌ، معدودٌ في الصحابة، ووَقَعَ في ترجمة عامرٍ بن فُهَيرةَ في (الاستيعاب)) أنَّ عامرَ بنَ الطَّفَيلِ قتله، وكأنَّ نسبةَ ذلك له على سبيلِ التجَوُّزِ، لكَونِه كان رأسَ القومِ. قوله: ((فأتى النبيَّ/ ◌َّهِ خَبَرُهم)) قد ظَهَرَ من حديثِ أنسٍ (٢٨٠١) أنَّ اللهَ أخبَرَه بذلك ٣٩١/٧ على لسان جِبْريل، وفي رواية عُرْوةَ المذكورة: فجاء خَبَرُهم إلى رسولِ الله وَّ في تلك اللَّيلة. قوله: ((وأُصيبَ يومَئذٍ فيهم عُرْوةُ بنُ أسماءَ بن الصَّلْت)) أي: ابن حبيب(١) بن حارثة السُّلَمَيّ حَلیف بني عمرو بن عَوْف. قوله: ((فسُمّيَ عُروةُ به)) قيل: المرادُ ابنُ الزُّبَيرِ، كان الزُّبَيرُ سَمَّى ابنَه عُرْوةَ لمَّا وُلِدَ له باسم عُرْوةَ بن أسماءَ المذكور، وكان بين قتلِ عُرْوةَ بن أسماء ومَولِد عُرْوة بن الزُّبَير بضعةً عشرَ عاماً، وقد يُستَبعَد هذا بطولِ المدّة، وبأنَّه لا قَرابةَ بين الزُّبَير وعُرْوةَ بن أسماء. قوله: ((ومُنذِر بن عَمْرو)) أي: ابن خُنَيَس(٢) بن لَوْذان، من بني ساعدة من الخَزْرَجِ، وكان عَقَبِيّاً بدريّاً من أكابر الصحابة. قوله: ((سُمّيَ به مُنذِرًا) كذا ثَبَتَ بالنَّصب، والأَولى سُمّيَ به مُنذِر، كما تقدَّم تقريرُه في الذي قبلَه، أي: أنَّ الزُّبَيرَ سَمَّى ابنَه مُنذِراً باسم المنذِرِ بن عَمْرو هذا، فيُحتمل أن تكونَ الرِّوايةُ بفتح السّينِ على البناءِ للفاعلِ، وهو محذوف، والمراد به الزُّبیر. (١) في (س): ابن أبي حبيب، بزيادة لفظة ((أبي))، وهي مقحمة. انظر ((جمهرة أنساب العرب)) ص٢٦٢. (٢) في (س): ابن أبي حبيش، بإقحام لفظة ((أبي))، وتصحيف ((خنيس)) إلى: حبيش. وقد ضبطه ابن الأثير في ((جامع الأصول)) قسم التراجم ص ٨٦٢. وانظر ((جمهرة أنساب العرب)) ص٣٦٦. ٢٣٦ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣ -٤٠٩٦ فتح الباري بشرح البخاري أو المراد به: أبو أُسيدٍ لمَا في ((الصحيحَينِ))(١): أنَّ النبيَّ وَّلِ أُتيَ بابنٍ لأبي أُسيدٍ، فقال: ((ما اسمه؟)) قالوا: فلانٌ، قال: (بل هو المنذِر)). قال النَّوَويُّ في ((شرح مسلم): قالوا: إنَّه سَمّه المنذِر تَفاؤُلاً باسم [ابن](٢) عَمِّ أبيه المنذِر بن عَمرو، وكان استُشهِدَ ببئرِ مَعُونة، فَتَفاءَلَ به ليكونَ خَلَفاً منه. وهذا ممّا يُؤْيِّدُ البحث الذي ذكرته في عُزْوة. ويحتملُ أن يوَجَّهَ النَّصبُ على مذهب الكوفيّين في إقامة الجارِّ والمجرورِ في قوله: ((به)) مقامَ الفاعلِ كما قُرِىَ: ((ليُجْزَى قوماً بما كانوا يكسبون))(٣) [الجاثية: ١٤]. ومن المناسَبة هنا: أنَّ عُرْوةَ بن الزُّبَير هو عُرْوةُ ابن أسماء بنت أبي بكر، وكأنَّه لمَّا كان عُرْوةُ ابنَ أسماء، ناسَبَ أن يُسَمَّى باسم عُرْوةَ بنِ أسماء، ولمَّا سَمَّى الزُّبَيرُ ابنَه باسم أحدِ الرجلين المشهورَينِ، ناسَبَ أن يُسَمّيَ الآخرَ باسم الثاني. قولُه: ((حذَّثني محمد)) هو ابن مُقاتل، وعبد الله: هو ابن المبارك. قوله: ((عن أبي مِجْلَزِ)) بكسرِ الميمِ وسكونِ الجيم وفتح اللّام بعدَها زاي: اسمه لاحق ابن ◌ُميدٍ، وروايتُه هذه مختصرة لمَا ظَهَرَ من رواية إسحاق بن أبي طلحة التي تقدَّمت (٤٠٩١)، وكذلك رواية مالك عن إسحاقَ التي بعدَ هذه مختصرة بالنِّسبة إلى رواية همَّام عن إسحاقَ المتقدِّمة. قوله: «حدّثنا عبدُ الواحدِ» هو ابن زياد. قوله: ((فإنَّ فلاناً) كأَنَّه محمد بن سِيرِين، وقد تقدَّم بيانُ ذلك في أواخرِ كتاب الوتِرِ (١٠٠١). (١) البخاري (٦١٩١)، ومسلم (٢١٤٩). (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصلين و(س)، وأثبتناه من ((شرح مسلم))، ولا بد منه، لأنَّ المنذر بن عمرو ليس هو عم أبي أسيد مالك بن ربيعة، وإنما كلاهما في طبقة واحدة بالنسبة إلى الخزرج بن ساعدة، فبين كل منها وبينه سبعة رجال في النسب، فهو ابن عمه الأبعد. انظر ((جمهرة أنساب العرب)) ص٣٦٦. (٣) هذه قراءة أبي جعفر المدني، قرأ ((لِيُجزى)) بالبناء للمفعول، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف: (لنَجْزِيَ قوماً)، وقرأ الباقون: ﴿لِيَجْزِىَ قَوْمًا﴾. انظر ((النشر)) لابن الجزري ٢/ ٣٧٢. ٢٣٧ باب ٢٧ / ح ٤٠٩٣ -٤٠٩٦ كتاب المغازي قوله: ((إلى ناس من المشركين وبينهم وبين رسولِ الله وَلِّ عَهدٌ قِبَلَهم، فظَهَرَ هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسولِ الله ◌َّ﴿ عَهدٌ)) هكذا ساقَه هنا، وقوله: قِبَلَهم، بكسرِ القاف وفتح الموخَّدة واللّام، أي: من جِهَتِهم، وأورَدَه في آخِرِ كتاب الوَتِرِ (١٠٠٢) عن مُسدَّدٍ عن عبدٍ الواحدِ بلفظ: إلى قومٍ من المشركين دونَ أولئكَ وكان بينهم وبين رسولِ الله وَِّ عَهِدٌ. وليس المرادُ من ذلك أيضاً بواضحٍ. وقد ساقَه الإسماعيليُّ مُبيّناً، فأورَدَه عن يوسفَ القاضي، عن مُسلَّدٍ شيخ البخاريّ فيه، ولفظُه: إلى قومٍ من المشركين فقَتَلَهم قومٌ مُشرِكونَ دونَ أولئكَ وكان بينهم وبين رسولِ الله وَلِّ عَهْدٌ. فَظَهَرَ أنَّ الذين كان بينهم وبين رسولِ اللهِ وَِّ العَهدُ، غيرُ الذين قَتَلُوا المسلمين. وقد بيَّن ابنُ إسحاقَ في ((المغازي))(١) عن مشائخِه، وكذلك موسى بن عُقْبة عن ابن شِهاب (٢)، أصحابَ الطائفتَينِ، وأنَّ أصحابَ العَهدِ هم بنو عامر ورأسُهم أبو براءٍ عامر بن مالك بن جعفر، المعروف بمُلاعب الأسِنّة، وأنَّ الطائفةَ الأُخرَى من بني سُلَیم، وأنَّ عامر بنَ الطَّفَيلِ، وهو ابن أخي مُلاعب الأسِنّة، أراد الغَدرَ بأصحاب النبيِّيلَّه فَدَعا بني عامرٍ إلى قتالهم، فامتَنَعوا، وقالوا: لا نُخْفِرِ ذِمّةَ أبي بَراءٍ، فاستَصرَخَ عليهم عُصَيَّةً وذَكْوان من بني سُلَيم، فأطاعوه وقَتَلوهم. وذَكر (٣) لحسَّان شِعراً يَعيبُ فيه أبا براءٍ ويُحرِّضُه على قتال عامٍ بن الطَّفَيلِ فيما صَنَعَ فيهِ، فعَمَدَ ربيعةُ بنُ أبي براءٍ إلى عامرٍ بن الطُّفَيَلِ فِطَعَنَه فأرداه، فقال له عامرُ بنُ الطَّفَيلِ: إن عِشْتُ نظرتُ في أمري، وإن مِتُّ فَمي لعَمّي. قالوا: وماتَ أبو براءٍ عَقِبَ ذلك أسَفاً على ما صَنَعَ به عامرُ بنُ الطُّفَيَلِ، وعاشَ عامرُ بنُ/ الطَّفَيَلِ بعدَ ذلك وماتَ بدعاءِ النبيِّ وَّل كما قَدَّمتُه. ووَقَعَ في آخِرِ الحديث في الدَّعَوات (٦٣٩٤): فقَنَتَ شهراً في صلاة الفجرِ، وقال: ((إنَّ عُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ ورسولَه))، وعُصَيَّةُ بطنٌ من بني سُلَيم، مُصغَّر: قبيلةٌ تُنسَبُ إلى عُصَيَّةَ ٣٩٢/٧ (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ١٨٤ -١٨٥. (٢) أخرجه من طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٣/٣. (٣) الذي ذكر الشعر هو ابن إسحاق. ٢٣٨ باب ٢٨ / ح ٤٠٩٧ - ٤١٠٠ فتح الباري بشرح البخاري ابن خُفاف ابن نُدْبةَ(١)، ابن بُهثةَ بن سُلَیم. ٢٨ - غزوة الخندق وهي الأحزاب قال موسى بنُ عُقْبة: كانت في شَوّالِ سَنةً أربعٍ. ٤٠٩٧- حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ الله، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ ◌َّهُ عَرَضَه يومَ أُحُدٍ، وهو ابنُ أربعَ عَشْرة سنةً، فلم يُجِزْه، وعَرَضَه يومَ الخندَقِ، وهو ابنُ خمسَ عَشْرة سنةً، فأجازَه. ٤٠٩٨- حدّثنا قُتَيةٌ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ، عن أبي حازِمِ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ عُ، قال: كنَّا معَ رسولِ الله ◌ِّ في الخنلَقِ، وهم يَخْفِرونَ، ونحنُ نَثْقُلُ الُّرَابَ على أكْتادِنا، فقال رسولُ اله ◌َّ: ((اللهمَّ لا ◌َيشَ إلَّا عَيشُ الآخِرِهْ، فاغفِر للمُهاجِرِينَ والأنصار)». ٤٠٩٩- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا مُعاوِيةُ بنُ عَمرِو، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن مُميدٍ، سمعتُ أنساً ﴾ يقول: خَرَجَ رسولُ الله وَّهِ إلى الخندَقِ، فإذا المهاجِرونَ والأنصارُ يَخْفِرِونَ في غَداةٍ باردٍ، فلم يكن لهم عَبِيدٌ يَعْمَلونَ ذلكَ لهم، فلمَّا رَأى ما بهم مِن النَّصَبِ والجوعِ قال: ((اللهمَّ إنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرَة فاغفِر للأنصار والمهاجرَه)). فقالوا مُجِينَ له: نحنُ الَّذينَ بابَعُوا محمَّدا على الجهادِ ما بَقِينا أبدا ٤١٠٠ - حدَّثنا أبو مَعمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن عبدِ العزيزِ، عن أنسِ ظُه، قال: جَعَلَ المهاجِرونَ والأنصارُ يَحِفِرونَ الخندَقَ حولَ المدينةِ، ويَنْقُلُونَ التُّرابَ على مُتونهم، وهم يقولون: نحنُ الَّذينَ بابَعُوا محمَّدا على الإسلام ما بَقِينا أبدا (١) كذا في الأصلين و(س): ابن ندبة، وهو خطأ من الحافظ رحمه الله، لأنَّ ندبة هي أم خُفاف بن عمير الصحابي الذي شهد الفتح وحنيناً، وأبو خفافٍ هو عمير بن الحارث بن عمرو بن الشريد بن رياح بن يقظة بن عُصيّة بن خُفاف بن امرىء القيس بن بُهْثة بن سُليم، فنُدبة أم خُفَاف الصحابيِّ وليست أم خُفافِ الجدِّ. وقد ذكره الحافظ على الصواب في ((الإصابة)) ٣٣٦/٢. ٢٣٩ باب ٢٨ / ح ٤٠٩٧ - ٤١٠٠ كتاب المغازي قال: يقول النبيُّ ◌َّهِ، وهو يُحِيُهمْ: ((اللهمَّ إنَّه لا خيرَ إلَّ خيرُ الآخِرَه، فبارِكْ في الأنصار والمهاجِرَه)). قال: يُؤْتَوْنَ بمِلْءِ كَفّي مِن شعيرٍ، فيُصْنَعُ لهم بإهالةٍ سَنِخةٍ، تُوضَعُ بِينَ يَدَىِ القومِ، والقومُ جِياعٌ، وهي بَشِعةٌ في الحَلْقِ، وها رِيحٌ مُنتِزٌ. قوله: ((غزوة الخندق وهي الأحزاب)) يعني: أنَّ لها اسمَينٍ، وهو كما قال. والأحزابُ: جمعُ حِزب، أي: طائفة. فأمَّا تسميَتُها الخندقَ فلأجلِ الخندقِ الذي حُفِرَ حولَ المدينة بأمر النبيِّ وَّةِ، وكان الذي أشارَ بذلك سلمانُ فيما ذكر/ أصحابُ المغازي، منهم أبو مَعشَر، ٣٩٣/٧ قال: قال سلمان للنبيِّ وَّهِ: إِنّا كنَّا بفارسَ إذا حُوصِرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمَرَ النبيُّ ◌َّ بِحَفِرِ الخندقِ حولَ المدينة، وعَمِلَ فيه بنفسِه ترغيباً للمسلمين، فسارَعوا إلى عملِه حتَّى فرَغوا منه، وجاء المشركونَ فحاصَروهم. وأمَّا تسميتُها الأحزابَ، فلاجتماع طوائفَ من المشركين على حرب المسلمين، وهم قُرَيْشٌ وغَطَفانُ واليهودُ ومَن تَبعَهم، وقد أنزَلَ الله تعالى في هذه القِصّة صَدرَ سورة الأحزاب، وذكر موسى بن عُقْبة في ((المغازي)) قال: خرج حُيَيُّ بِنُ أَخَطَبَ بعدَ قتلٍ (١) بني النَّضير، إلى مكَّةَ يُحرِّضُ قُرَيشاً على حرب رسولِ اللهِوَّه وخرج كِنانةُ بنُ الرَّبيع بن أبي الْحُقَيقِ يَسعَى في بني غَطَفان، ويَحْضُّهم على قتال رسولِ الله ◌ِّهِ على أنَّ لهم نصفَ ثَمَرِ خَيْبَرَ، فأجابَه عُيَينةُ بن حِصْنٍ بن حُذَيفةَ بن بدر الفَزَاريُّ إلى ذلك، وكَتَبوا إلى حُلَفائهم من بني أسَد، فأقبَلَ إليهم طلحةُ بنُ خويلد فيمن أطاعه، وخرج أبو سفيان بنُ حَربٍ بِقُرَيشٍ، فنزلوا بمَرِّ الظَّهران(٢)، فجاءهم مَن أجابَهم من بني سُلَيم مَدَداً لهم، فصاروا في جمْعٍ عظيمٍ، فهم الذين سَمّاهم الله تعالى الأحزابَ. (١) هذا سبق قلم من الحافظ رحمه الله، لأنَّ بني النضير لم يقتلهم رسولُ الله ◌َّه، ولكن أجلاهم عن المدينة، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَآ أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِ الدُّنْيَا﴾ [الحشر: ٣]، وأما الذين قتلهم النبي ◌َ ل﴿ فَبَنُو قريظة، وذلك بعد رُجُوع الأحزاب. (٢) هو وادٍ من أودية الحجاز، على بعد (٢٢) كيلو متراً تقريباً شمال مكة. ٢٤٠ باب ٢٨ / ح ٤٠٩٧ - ٤١٠٠ فتح الباري بشرح البخاري وذكر ابن إسحاقَ بأسانيدِه(١) أنَّ عِدَّتَهم عشرة آلافٍ، قال: وكان المسلمونَ ثلاثةً آلافٍ. وقيل: كان المشركونَ أربعةَ آلافٍ والمسلمونَ نحوَ الألفِ، وذكر موسى بن عُقْبةَ أنَّ مُدّةَ الحِصار كانت عشرين يوماً، ولم يكن بينهم قتالٌ إلّا مُرامةٌ بالنَّبْلِ والحجارة، وأُصيبَ منها سعدُ بنُ معاذ بسهم، فكان سببَ موتِه کما سيأتي. وذكر أهلُ المغازي سببَ رَحيلِهم، وأنَّ نُعَيمَ بنَ مسعودٍ الأشجَعيَّ ألقَى بينهم الفتنةَ فاختَلَفوا، وذلك بأمر النبيِّ وَّ له بذلك. ثمَّ أرسَلَ الله عليهم الرّيحَ، فَتَفرَّقوا، وكَفَى الله المؤمنین القتال. قوله: ((قال موسى بن عُقبةَ: كانت في شَوّال سَنةَ أربع)) هكذا رُوِّيناه في ((مغازيهِ)). قلت: وتابَعَ موسى على ذلك مالكٌ، أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه (٢). وقال ابن إسحاق: كانت في شَوّال سنة خمس. وبذلك جَزَمَ غيرُه من أهلِ المغازي، ومال المصنّفُ إلى قولٍ موسى بن عُقْبة، وقَوّاه بما أخرجه أوَّل أحاديثِ الباب من قولِ ابن عمرَ: إنَّه عُرِضَ يومَ أُحُدٍ وهو ابن أربعَ عشرةَ، ويومَ الخندقِ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ، فيكون بينهما سنةٌ واحدةٌ. وأُحُدٌ كانت سنةَ ثلاثٍ، فيكون الخندقُ سنةَ أربعٍ. ولا حُجَّ فیه إذا ثَبَتَ أنَّها كانت سنةَ خمسٍ، لاحتمال أن یکون ابن عمر في أُحُدٍ كان في أوَّل ما طَعَنَ في الرابعةَ عشرَ، وكان في الأحزاب قد استَكمَلَ الخمسَ عشرةَ، وبهذا أجابَ البيهقيّ، ويُؤيِّدُ قولَ ابن إسحاقَ أنَّ أبا سفيان قال للمسلمين لمَّ رَجَعَ من أُحُد: مَوعِدكم العامَ المقبلَ ببدرٍ، فخرج النبيُّ وَ لِّ من السَّنة المقبلة إلى بدرٍ، فتأخّرَ مَجَيءُ أبي سفيان تلك السَّنة للجَدْب الذي كان حينئذٍ، وقال لقومِه: إنَّما يَصلُحُ الغَزوُ في سنة الخِصْب، فرجعوا بعدَ (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٢١٤/٢ -٢٢٠. (٢) لم نقف عليه في ((المسند))، فلعله في بعض كتبه الأخرى، وقد أخرجه عنه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) السفر الثالث (١٤٤٤)، وأبو زرعة الدمشقي في («تاريخه)) (٤٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٥٦/٦، وفي («الدلائل)) ٣٩٧/٣.