Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ باب ٢٠ / ح ٤٠٦٨ كتاب المغازي قوله: ((باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَىَّ أَحَدٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾)). قوله: (تُصعِدونَ: تَذْهبون، أصعَدَ، وصَعِدَ فوقَ البيتِ)) سَقَطَ هذا التفسيرُ للمُستَمْلِي، كأنَّه يريدُ الإشارةَ إلى التفرقة بين الثَّلاثيِّ والرُّباعِيِّ، فالثَّلاثيُّ بمعنى: ارتَفَعَ، والرُّباعِيُّ بمعنى: ذهب. وقال بعضُ أهلِ اللَّغة: أصعَدَ: إذا ابتَدَأْ السَّير. وقوله: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَمٍ ﴾ روى عبدُ بنُ حُميدٍ من طريق مُجاهدٍ قال: كان الغَمُّ الأوَّلُ حين سمعوا الصوتَ: أنَّ محمداً قد قُتِل، والثاني: لمَّ انحازوا إلى النبيِّوَِّ وصَعِدوا في الجبلِ، فَتَذَّكَّروا قتلَ مَن قُتِلَ منهم فاغتَمّوا. ومن طريق سعيد عن قَتَادة نحوَه وزاد: وقوله: ﴿لَكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَافَاتَكُمْ﴾ أي: من الغنيمة ﴿ وَلَا مَآ أَصَبَكُمْ﴾ أي: من الجِراح وقتلِ إخوانكُم. وروى الطَّبَرِيُّ (١٣٦/٤) من طريق السُّدي، نحوَه، لكن قال: الغَمُّ الأوَّلُ: ما فاتَهم من الغنيمة، والثاني: ما أصابهم من الجِراح. وزاد: قال: لمَّ صَعِدوا أقبَلَ أبو سفيان بالخيلِ حتَّى أشرَفَ عليهم فنَسُوا ما كانوا فيه من الحُزْن على مَن قُتِلَ منهم، واشتَغَلوا بدَفع المشركين. ثم ذكر المصنف طرفاً من حديث البراء في قِصّة الرُّماة، وقد تقدَّم شرحُه قريباً (٤٠٤٣). ٣٦٥/٧ ٢٠ - باب قوله: ﴿ ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةٌ نُعَاسًا﴾ إلى قوله: ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ٤٠٦٨ - وقال لي خَلِيفةُ: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتَادَ، عن أنسٍ، عن أبي طَلْحَةَ رضي الله عنهما: قال: كنتُ فيمَن تَغَشّاه النُّعاسُ يومَ أُحُدٍ، حتَّى سَقَطَ سيفي من يَدِي مِراراً يَسْقُطُ وآخُذُه، ويَسْقُطُ وآخُذُه. [طرفه في: ٤٥٦٢] قوله: ((بابُ قولِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةُ نُّعَاسًا ﴾ الآية)) ذكر فيه حديث أبي طلحة: كنت فيمن تَغَشّاه النُّعاس ... الحديث، وقد تقدَّم شرحُه قريباً (٤٠٦٤). قال ابن إسحاق: أَنزَلَ الله النُّعاسَ أمَنةً لأهلِ اليقينِ فهم نياٌ لا يخافون، والذين أهمَّتهم ١٨٢ باب ٢٠م / ح ٤٠٦٩ - ٤٠٧٠ فتح الباري بشرح البخاري أنفُسُهم أهلُ النَّفاق، في غاية الخوفِ والذُّعرِ. ٢٠°م - باب قوله: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْيَتُوبَ عَلَهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وقال مُميدٌ وثابتٌ، عن أنسٍ: شُجَّ النبيُّ نَّهِ يومَ أُحُدٍ، فقال: ((كيفَ يُفْلِحُ قومٌ شَجُوا نبيَّهم؟!)) فنزلت: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ ﴾. ٤٠٦٩- حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الله السُّلَمِيُّ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، حدَّثني سالمٌ، عن أبيه: أنَّه سمعَ رسولَ اللهِوَلَ إذا رَفَعَ رأسَه مِن الرُّكوعِ في الرَّكْعةِ الآخِرةِ مِن الفَجْرِ، يقول: ((اللهمَّ الْعَن فلاناً وفلاناً وفلاناً) بعدَما يقول: ((سمعَ اللهُ لمن ◌َِدَه، رَبَّنَا لَكَ الحمد)) فأنزَلَ الله: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلى قوله: ﴿ظَلِمُونَ﴾. [أطرافه في: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦] ٤٠٧٠ - وعن حَتْظَةَ بنِ أبي سفيانَ، سمعتُ سالمَ بنَ عبدِ الله يقول: كان رسولُ الله ◌ِه يَدْعُو على صَفْوانَ بنِ أَميَّةً، وسُهَيلٍ بنِ عَمْرٍو، والحارثِ بنِ هشامٍ، فنزلتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾. قوله: ((باب قوله: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَّهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِّمُونَ ﴾)) أي: بيان سبب نزول هذه الآية، وقد ذكر في الباب سببينٍ، ويحتملُ أن تكون نزلت في الأمرَينِ جميعاً، فإنَّهما كانا في قِصّةٍ واحدةٍ، وسأذكر في آخِرِ الباب سبباً آخر. قوله: ((وقال مُميد وثابت عن أنس: شُجَّ النبيُّ بَّهِ يومَ أُحُدٍ، فقال: كيفَ يُفْلِحُ قومٌ شَجُوا نبيَّهم؟! فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾)) أمَّا حديثُ حُميدٍ فوصلَه أحمدُ (١١٩٥٦) والتِّرمِذيُّ (٣٠٠٢) والنَّسائيُّ (ك١١٠١١) من طرقٍ عن حُميدٍ به، وقال ابن إسحاق(١) في ٣٦٦/٧ ((المغازي)): حدَّثني حُميدٌ الطّويلُ عن أنسٍ قال: كُسِرَت رَباعِيَةُ النبيِّ ◌َ﴿ يومَ/ أُحُدٍ، وشُجَّ (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٧٩/٢ -٨٠. ١٨٣ باب ٢٠م / ح ٤٠٧٠ كتاب المغازي في(١) وجهه، فجَعَلَ الدَّمُ يَسيلُ على وجهِهِ، وجَعَلَ يَمِسَحُ الدَّمَ، وهو يقول: ((كيفَ يُفلِحُ قومٌ خَضَبوا وجهَ نبيِّهم، وهو يَدعُوهم إلى رَبِّهم؟!)) فأنزَلَ الله الآيةَ. وأمَّا حديثُ ثابتٍ، فَوَصَلَه مسلمٌ (١٧٩١) من رواية حَمَّادِ بن سَلَمة عن ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال يومَ أُحُدٍ، وهو يَسلُتُ الدَّمَ عن وَجِهِه: ((كيفَ يُفْلِحُ قومٌ شَجّوا نبيَّهم وكَسَرُوا رَبَاعِيَتَه وأدمَوا وجهَه؟!)) فأنزَلَ الله عزَّ وجلّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية. وذكر ابن هشام في حديثٍ أبي سعيدِ الخُدْريِّ: أنَّ عُتَبَةَ بن أبي وقّاصٍ هو الذي كَسَرَ رَبَاعيَة النبيِّ وَّهِ السُّفْلَى وجَرَحَ شَفَتَه السُّفَلَى، وأنَّ عبدَ الله بن شِهابِ الزّهْريِّ هو الذي شَجَّه في جَبهَتِهِ، وأنَّ عبدَ الله بنَ قَمِئَة جَرَحَه في وَجْنَتِهِ فَدَخَلَت حَلْقَتان من حَلَقِ المِغِفَرِ فِي وَجَنَتِهِ، وأنَّ مالكَ بن سِنان مَصَّ الدَّمَ من وجه رسولِ اللهِوَ لاَثُمَّ ازدَرَدَه، فقال: ((لن تَسَّك النار)). وروى ابن إسحاق(٢) من حديثٍ سعدِ بن أبي وقّاصٍ قال: فما حَرَصت على قتلِ رجلٍ قَطُّ حِرصي على قتلِ أخي عُتبة بن أبي وقّاصٍ، لمَا صَنَعَ برسولِ الله ◌َّ﴿ يومَ أُحُدٍ. وفي الطبرانيٌّ (٧٥٩٦) من حديث أبي أمامة قال: رَمَى عبدُ الله بنُ قَمِئَة رسولَ الله وَهِ يَومَ أَحُدٍ، فَشَجَّ وجهَه وكَسَرَ رَباعِيته، فقال: خُذها وأنا ابن قَمِئة، فقال رسول الله ێ وهو يَمسَحِ الدَّمَ عن وجهه: ((ما لَكَ أَقَمأكَ الله)) فسَلَّطَ الله عليه تَيْسَ جبلٍ، فلم يزل يَنطَحُه حتَّى قَطَّعَه قِطعةً قِطعةً (٣)، وأخرج ابنُ عائذٍ في ((المغازي)) عن الوليد بن مسلمٍ حدَّثني عبدُ الرحمنِ بن يزيد بن(٤) جابر، فذكر نحوَه مُنقَطِعاً. وسيأتي في أواخِرِ هذه الغزوة شواهدُ لحديثِ أنسٍ، من حديث أبي هريرة (٤٠٧٣) وغيرِهِ. ووقعَ عند مسلمٍ(٥) من طريق ابن (١) لفظة (في)) سقطت من (س). (٢) كما في («سيرة ابن هشام)) ٢/ ١٩٢. (٣) إسناده ضعيف. (٤) تحرفت في (س) إلى: عن. (٥) لم يذكر مسلم في روايته لحديث ابن عباس عن عمر (١٧٦٣) ما حصل للمسلمين في غزوة أحد. وإنما ورد ذكر أحد وما جرى فيها في رواية أحمد (٢٠٨)، واكتفى مسلم بذكر ما حصل في غزوة بدر، لكن جاء عند مسلم (١٧٩٠) من حديث سهل بن سعد نحو ما رواه عمر. ١٨٤ باب ٢٠م / ح ٤٠٧٠ فتح الباري بشرح البخاري عبَّاس عن عمر في قِصّة بدر، قال: فلمَّا كان يومُ أُحُد قُتِلَ منهم سبعونَ وفَرّوا، وكُسِرَت رَباعيةُ النبيِّ وَّةِ، وهُشِّمَت البيضةُ على رأسِه، وسالَ الدَّمُ على وجههِ. فَأَنزَلَ الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتَّكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُ مِثْلَيْهَا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٥]. والمرادُ بكسرِ الرَّبَاعية وهي السِّنُّ التي بين الثَّنيَّة والناب، أنَّهَا كُسِرَت، فذهب منها فِلْقَةٌ، ولم تُقلَع من أصلِها. قوله: ((أخبَرَنا عبدُ الله)) هو ابن المبارك. قوله: «العن فلاناً وفلاناً وفلاناً» سَمّاهم في الرِّواية التي بعدَها. قوله: ((وعن حَنظَلَةَ بنِ أبي سفيان)) هو معطوفٌ على قوله: ((أخبرنا مَعمَرٌ ... )) إلى آخره، والراوي له عن حَنظَلَةَ هو عبدُ الله بنُ المبارَكِ، ووَهِمَ مَن زَعَمَ أنَّه مُعلَّق. وقوله: ((سمعت سالم بنَ عبدِ الله يقول: كان رسولُ الله ◌َِّ يَدعُو ... )) إلى آخره، هو مُرسَلٌ، والثلاثةُ الذين سَمّاهم قد أسلموا يومَ الفتح، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في نزولِ قولِه تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾، ووقعَ في رواية يونس عن الزُّهْريِّ عن سعيد وأبي سَلَمة عن أبي هريرة، نحوُ حديثٍ ابن عمر، لكن فيه ((اللهمَّ العن لِحْيانَ ورِعلاً وذَكْوان وعُصَيَّة)) قال: ثُمَّ بَلَغَنا أَنَّه تَرَكَ ذلك لمَّا نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾(١). قلت: وهذا إن كان محفوظاً احتَمَلَ أن يكونَ نزولُ الآية تَراخَى عن وقعة أُحُدٍ، لأنَّ قِصّة ڕِعلٍ وذَكْوان كانت بعدَها، كما سيأتي تِلوَ هذه الغزوة. وفيه بُعدُّ، والصوابُ أنَّها نزلت في شأنِ الذين دَعَا عليهم بسبب قِصّة أُحُدٍ، والله أعلم. ويُؤيِّد ذلك ظاهرُ قوله في صَدرِ الآية: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، أي: يَقْتُلهم ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، أي: يُخْزِيَهم، ثمَّ قال: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَهِمْ﴾، أي: فيُسلِموا، ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، أي: إن ماتوا كفَّاراً. ٢١ - باب ذِكر أمّ سَلِيطٍ ٤٠٧١ - حدَّثنا يحيى بنُّ بُكَير، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، وقال ثَعْلَبةُ بنُ أبي مالكٍ: إنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ عَّ قَسَمَ مُروطاً بينَ نساءٍ من نساءِ أهلِ المدينةِ، فَبَقِيَ منها مِرْطٌ (١) أخرجه مسلم (٦٧٥) من طریق یونس بن یزید، به. ١٨٥ باب ٢١-٢٢ / ح ٤٠٧١-٤٠٧٢ كتاب المغازي جيّدٌ، فقال له / بعضُ مَن عندَه: يا أميرَ المؤمنينَ، أعطِ هذا بنتَ رسولِ اللهِ وَّ هِ التي عندَكَ، ٣٦٧/٧ يريدُ أَّ كُلْثوم بنتَ عليٍّ، فقال عمرُ: أمُّ سَلِيطٍ أحقُّ به، وأُّ سَلِيطٍ من نساءِ الأنصار، ممّن بايعَ رسولَ الله وَّه قال عمرُ: فإنَّهَا كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يومَ أُحُدٍ. قوله: ((باب ذِكْر أمّ سَلِيط)) بفتح المهمَلة وكسر اللّام، ذكر فيه حديث عمر في قِصّة المروطِ، وقد تقدَّم شرحه في كتاب الجهاد (٢٨٨١)، وأُمّ سَليط المذكورة: هي والدة أبي سعيد الخُدْريِّ، كانت زوجاً لأبي سَليط، فماتَ عنها قبلَ الهجرة، فتزوَّجَها مالك بن سِنان الخُدْرِيِّ، فوَلَدَت له أبا سعید. ٢٢ - قتل حمزة بن عبد المطلب ٤٠٧٢ - حدَّثني أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا حُجَينُ بنُ المثنَّى، حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله بنِ أبي سَلَمَةَ، عن عبدِ الله بنِ الفَضْلِ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن جعفرِ بنِ عَمْرِو بنٍ أَمِيَّةً الضَّمْرِيِّ، قال: خَرَجْتُ معَ عُبيدِ الله بنِ عَدِيٍّ بنِ الخِيارِ، فلمَّا قَدِمْنا خْصَ قال لي ◌ُبيدُ الله بن عدي: هل لكَ في وَحْشِيِّ نَسألُه عن قتلِ حمزةَ؟ قلتُ: نعم، وكان وحْشِيٌّ يَسْكُنُ خْصَ، فسألْنا عنه، فِقِيلَ لَنَا: هو ذاكَ في ظِلِّ قَصْرِه، كأنَّه ◌َمِيتٌ، قال: فِثْنا حتَّى وَقَفْنا عليه بِيَسِيرٍ، فسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلامَ، قال: وُبيدُ الله مُعتَجِرُ بعِمَامَتِهِ ما يَرَى وحْشِيُّ إلا عينيه ورِ جْلَیه، فقال ◌ُبيد الله: يا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُني؟ قال: فَنَظَرَ إليه، ثمَّ قال: لا والله، إلا أنّي أعلمُ أنَّ عَدِيَّ بنَ الخِيار تزوَّجَ امرأةً يقال لها: أمُّ قِتالٍ بنتُ أبي العِيصِ، فَوَلَدَت غلاماً بمكَّةَ، فكنتُ أستَرْضِعُ له، فحَمَلْتُ ذلكَ الغلامَ معَ أمِّه، فناوَلْتُها إيّاهِ، فَلَكَأَنِّي نظرْتُ إِلى قَدَمَيكَ، قال: فَكَشَفَ عُبيدُ الله عن وجهِهِ، ثمَّ قال: ألا تُخْبِرُنا بقتلِ حمزةَ؟ قال: نعم، إنَّ حمزةَ قَتَلَ طُعَيمَةَ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ بيَدْرٍ، فقال لي مولاي جُبَرُ ابنُ مُطْعِمٍ: إن قَتَلْتَ حمزةَ بعَمّي فأنتَ حٍُّ، قال: فلمَّا أن خَرَجَ الناسُ عامَ عَينَيْنِ - وعَينَينِ جبلٌ بحِيال أُحُدٍ، بينَه وبينَه وادٍ - خَرَجْتُ معَ الناسِ إلى القتال، فلمَّا أَنِ اصْطَفُوا للقتال خَرَجَ سِبائعٌ فقال: هل من مُبارِزٍ؟ قال: فخَرَجَ إليه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أمّ أنمارٍ مُقَطَّةٍ البُظُورِ، أَتُحَادُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: ثمَّ شَدَّ عليه، فكان كأَمْسِ الذّاهِبِ. قال: وكَمَنْتُ لحمزةَ تحتَ صَخْرةٍ، فلمَّا دَنا مِنّي رَمَيتُهُ بِحَرْبَتي، فأضَعُها في ثُنَتِهِ، حتَّى ١٨٦ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ فتح الباري بشرح البخاري خَرَجَت من بَينٍ ورِكَيه، قال: فكان ذاكَ العَهْدَ به، فلمَّا رَجَعَ الناسُ رَجَعْتُ معهم، فأقَمْتُ بمكَّةَ حتَّى فشا فيها الإسلامُ، ثمَّ خَرَجتُ إلى الطّائِفِ، فأرسَلُوا إلى رسولِ الله ◌َّهِ رُسلاً، فِقِيلَ لي: إنَّه لا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قال: فخَرَجْتُ معهم حتَّى قَدِمْتُ على رسولِ الله وَّةِ، فلمَّا رآني قال: ((أنْتَ وحْشِيٌّ؟» قلتُ: نعمْ، قال: ((أنتَ قَتَلْتَ حمزةَ؟)» قلتُ: قد كان مِن الأمرِ ما بَلَغَكَ، قال: ٣٦٨/٧ ((فَهَل تَسْتَطِيعُ أن تُغيِّبَ وجهَكَ عِنِّي؟)) قال: فخَرَجْتُ، فلمَّا قُبِضَ رسولُ الله ◌ِهِ،/ فخَرَجَ مُسَيِمةُ الكَذّابُ، قلتُ: لأخرُ جَنَّ إلى مُسَيلِمَةَ لعلِّي أقتُلُه، فأُكافئَ به حمزةَ، قال: فخَرَجتُ معَ الناسِ فكان من أمرِه ما كان، قال: فإذا رجلٌ قائمٌ في ثَلْمَةِ جِدارٍ، كأنَّه ◌َلٌ أَوْرَقُ، ثائرُ الرّأسِ، قال: فَمَيتُه بِحَرْبَتي، فوضعتُها بینَ ثَدْیَیه، حتَّى خَرَجَت من بَيْنِ کَتِفَبه، قال: ووَقَبَ إليه رجلٌ مِن الأنصار فضَرَبَه بالسَّيفِ علی هامَتِهِ. قال: قال عبدُ الله بنُ الفَضْلِ: فأخبرني سُليمانُ بنُ يَسارٍ، أَنَّه سمعَ عبدَ الله بنَ عمرَ يقول: فقالت جاريةٌ على ظَهْرِ بيتٍ: وا أمِيرَ المؤمنينَ، قَتَلَه العبدُ الأسوَد. قوله: ((قَتْل حمزة بن عبد المطَّلِب ◌َ﴾)) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: ((باب قتلِ حمزة)) فقط، وللنَّسَفيّ: قتل حمزة سَيِّد الشُّهَداء. وهذا اللَّفظ قد وَرَدَ في حديثٍ مرفوعٍ أخرجه الطبرانيُّ (٢٩٥٨) من طريق الأصبغ بن نُباتَة عن عليٍّ قال: قال رسول الله وَ الَ: ((سَيِّد الشُّهَداءِ حمزةٌ ابنُ عبدِ المطَّلِب))(١). (١) إسناده واهٍ بمرّةٍ، الأصبغ والراوي عنه متروكان. وقد أخرجه أيضاً محمد بن مخلد العطار في ((منتقى حديثه)) (٣٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (٩١٨)، والخطيب في ((تاريخه)) ٦/ ٥٣ و٣٧٦ من طريق حكيم ابن زيد الأشعري، وأخرجه الحاكم ١٩٥/٣ من طريق حُفيد الصفّار، كلاهما عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله - إلا أن الطبراني ذكر في روايته عكرمةَ بدل عطاءٍ. وحكيم بن زيد، قال عنه أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث، وأسند له هذا الحديثَ، كما قال الحافظ في ((لسان الميزان))، لكنه سماه حكيم بن يزيد، وقال فيه أبو حاتم الرازي: صالح شيخ، وحُفيد الصفّار قال عنه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): لا يُدرى مَن هو، وأورد خبره هذا في ((السِّيَرَ)) ١/ ١٧٣ وقال: غريب. وأخرجه الحاكم ١١٩/٢- ١٢٠ و١٩٩ من طريق أبي حماد مفضَّل بن صدقة الحنفي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر. وأبو حماد مختلَف فيه، مشَّاه بعضهم وضعفه الأكثرون، فهو إلى الضعف أقربُ، ولهذا قال الذهبي في ((الميزان)) في باب الكنى: أبو حمّاد المفضَّل بن صدقة ضعيف، وردّ على = ١٨٧ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ كتاب المغازي قوله: ((حدَّثني أبو جعفر محمد بن عبد الله)) أي: ابن المبارَك المُخرِّميُّ، بضمِّ الميم وفتح المعجَمة وتشديد الراءِ، البغداديّ، روى عنه البخاريّ هنا وفي الطَّلاق (٥٢٧٦)، وشيخه حُجينُ بن المثنَّى، بمُهمَلةٍ ثمَّ جیم وآخره نون مُصغّر، أصله من اليمامة، وسَكَنَ بغداد، ووَليَ قَضاء خُراسان، وهو من أَقران كِبار شيوخ البخاريّ، لكن لم يَسمَع منه البخاريّ، وليس له عنده سِوَى هذا الموضع. قوله: ((عن عبد الله بن الفضل)) هو ابن عبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطَّلِب الهاشميِّ المدنيِّ، من صِغار التابعين. قوله: ((عن جعفر بن عَمْرو بن أُميََّ)) هو الضَّمْريّ، وأبوه هو الصحابيُّ المشهور، هذا هو المحفوظ، وكذا رواه أحمدُ بنُ خالد الوَهْبِيُّ عن عبد العزيز، أخرجه الطبرانيُّ (٢٩٤٩). وقد رواه أبو داود الطَّيالسيُّ (١٤١١) عن عبدِ العزيزِ شيخ حُجَينٍ بن المثنَّى فيه، فقال: عن عبد الله بن الفضل الهاشميِّ عن سليمان بن يسار عن عُبيد الله بن عَديّ بن الخيار، قال: أقبَلْنا من الرّومِ، فذكر الحديث. والمحفوظ: عن جعفر بن عَمْرو، قال: خَرَجت مع عُبيد الله بن عَديٍّ. وكذا أخرجه ابن إسحاق(١) عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر، قال: خَرَجت أنا وعُبيد الله، فذكره. وكذا أخرجه ابن عائذ في ((المغازي))(٢): عن الوليد بن مسلمٍ = الحاكم تصحيحَه له في الموضع الأول، فقال: أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك. وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٠٧٩)، وأبو نعيم في ((مسند أبي حنيفة)) ص١٨٧، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤١٦/٣٥ من طريق الحسن بن رُشيد، عن أبي حنيفة، عن عكرمة، عن ابن عباس. وكذلك أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٥٤/١٣-٥٥، وأبو طاهر السِّلَفي في ((معجم السفر)) الفقرة (٥٧٣)، والرافعي في ((التدوين في أخبار قزوين)) ٤/ ١١، لكنهم زادوا بين الحسن بن رشيد وبين أبي حنيفة أبا مقاتل حفص بن سَلْم السمر قندي، وهو ضعيف، إلّا أنَّ الحسن بن رُشيد صرّح بسماعه من أبي حنيفة عند ابن عساكر، والإسناد إليه قويٌّ! والحسن بن رُشيد قال عنه الذهبي في ((الميزان)): فيه لِين. قلنا: · وبالجملة فالحديث ببعض طرق جابر وطريق ابن عباس يحتمل التحسينَ إن شاء الله، والله تعالى أعلم. (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٧٠/٤-٧١. (٢) وكذا أخرجه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) السفر الثالث (١٨١٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤١٠/٦٢ من طريق الوليد بن مسلم، به. ١٨٨ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ فتح الباري بشرح البخاري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن جعفر بن عَمْرو بن أُميَّة، قال: خَرَجت أنا وعُبيد الله ابن عَديٍّ. وللطَّبَرانيِّ (٢٩٥٠) من وجهٍ آخرَ عن ابن جابر (١). قوله: ((خَرَجت مع عُبيد الله بن عَديِّ بن الخيار)) أي: النَّوفَليّ الذي تقدَّم ذِكرُه في مناقب عثمان (٣٦٩٦)، زاد أحمدُ بن خالد الوَهْبِيُّ عن عبد العزيز بن عبد الله: فأدرَبْنا، أي: دَخَلنا دَرْبَ الرّومِ مجاهدين: فلمَّا مَرَرنا بحِمصَ، وكذا في رواية ابن إسحاق. وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: خَرَجت أنا وعُبيد الله بن عَديِّ غازيَينِ الصائِفة زمن معاوية، فلمَّا قَفَلْنا مَرَرنا بحِمصَ. قوله: ((هل لك في وحشيٍّ)) أي: ابن حَرْبٍ الْحَبَشِيِّ، مَولَى جُبَير بن مُطعِمٍ. قوله: ((نَسألُه عن قتل حمزة)» في رواية الكُشْمِيهنيّ: نسألُه(٢) عن قَتلِهِ حمزةَ. زاد ابن إسحاق: کیفَ قتله؟ قوله: ((فسألْنا عَنه، فقيل لنا)) في رواية ابن إسحاق: فقال لنا رجل ونحنُ نَسأل عنه: إنَّه غلبت عليه الخمرُ، فإن تَجِداه صاحباً تَجِداه عربيّاً يُحدِّثُكما بما شِئْتُما، وإن تَجِداه على غير ذلك فانصَرِفا عنه، وفي رواية الطَّيالسيِّ نحوه، وقال فيه: وإن أدرَ كتُماه شارباً فلا تسألاه. قوله: ((کأنَّه حَمِیت» بمُهمَلة وزن رغيف، أي: زِقّ کبیر، وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءاً، وفي رواية لابنٍ عائذ: فوَجَدناه رجلاً سَميناً مُحمَرّةً عيناه، وفي رواية الطَّيالسيِّ: فإذا به قد أُلقيَ له شيءٌ على بابه وهو جالس صاحٍ، وفي رواية ابن إسحاق: على طِنْفَسَةٍ له. ٣٦٩/٧ وزادَ:/ فإذا شيخ كبيرٌ مثل البَغاثِ. يعني: بفتح الموحَّدة والمعجَمة الخفيفة وآخِرُه مُثَلَّةٌ، وهو طائر ضعيفُ الجُنّة: كالرَّحَمة ونحوِها ممّا لا يصيدُ ولا يُصاد. (١) من طريق محمد بن شعيب بن شابُور، عن ابن جابر، عن سليمان بن جعفر بن عمر بن أمية الضمري، عن أبيه، فزاد في الإسناد على الوليد بن مسلم رجلاً، وهو سليمان بن جعفر، وقد وقع في إسناد الطبراني خطأ، يصوب من ((الآحاد والمثاني)) لابن أبي عاصم (٤٨٣)، و ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (١٨٢٠). (٢) تحرف في (أ) إلى: فسأله، وفي (س): فنسأله، والمثبت على الصواب من (ع) موافقاً لليونينية و((إرشاد الساري)). ١٨٩ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ كتاب المغازي قوله: (مُعتَجِر)) أي: لافّ عِمَامَته على رأسِه من غير تحنيكٍ. قوله: ((يا وحشُّ، أتعرِفُني؟)) في رواية ابن إسحاق: فلمَّا انتَهَينا إليه سَلَّمنا عليه، فَرَفَعَ رأسَه إلى عُبيد الله بن عَديٍّ فقال: ابنٌ لِعَدِيّ بن الخِيَار أنتَ؟ قال: نعم. فيحتمل أن يكون قال له ذلك بعدَ أن قال له: أتعرِفُني؟ قوله: ((أُمَّ قِتال)) بكسرِ القاف بعدها مُثنّة خفيفة، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ بموخَّدةٍ، والأوَّلُ أصحّ، وهي عَمّةُ (١) عَتّاب بن أَسيدٍ، أي: ابن أبي العِيْص بن أُميّة. قوله: ((أستَرضِعُ له)) أي: أطلُب له مَن يُرضِعُه، زاد في رواية ابنِ إسحاقَ: والله ما رأيتُك مُنذُ ناوَلْتُكَ أمَّك السَّعدَّة التي أرضَعَتك بذي طُوى، فإنّ ناوَلتُكها وهي على بعيرها فأخَذَتك، فلَمَعتْ لِي قَدَمُك حين رَفَعتُك، فما هو إلّا أن وَقَفْتَ عليَّ فعرفتهما (٢). وهذا يوضحُ قوله في رواية الباب: ((فلكأنّ(٣) نظرتُ إلى قَدَمَيك)) يعني: أنَّه شَبَّهَ قَدَمَيه بقَدَمِ الغلام الذي حَمَلَه، فكان هو هو، وبين الرُّؤْيَتَينِ قريبٌ من خمسين سنةً، فدَلَّ ذلك على ذَكاءٍ مُفرِطٍ، ومَعرِفةٍ تامّةٍ بالقِيافة(٤). قوله: ((ألا تُخبرُنا بقتلِ حمزةَ؟ قال: نعم)) في رواية الطَّيالسيِّ: فقال: سأُحدِّئُكُما كما حَدَّثت رسولَ اللهِوَل﴾ حين سألَني. قوله: (فلمَّا أن خرج الناس)) أي: قُرَيش ومَن معهم ((عامَ عَيْنَينٍ)) أي: سنةً أُحُدٍ. وقوله: ((وعَينَينِ جبل بحِيَال أُحُدٍ)) أي: من ناحية أُحُدٍ، يقال: فلان حيالَ كذا، بالمهمَلة المكسورة بعدها (٥) تحتانيَّةٍ خفيفةٍ، أي: مُقابلَه، وهو تفسير من بعض رواته. والسَّبَب في (١) كذا قال الحافظ، وهو وهمٌّ منه رحمه الله، لأنها أختُ عَتَّابٍ لا عمتُه، كما في كتب السيرة والتراجم، وهو ما نقله الحافظ نفسه في ((الإصابة)) ٥١/٥ عن ابن سعد، ومنشأ الوهم أنها كانت أحياناً تُنسب لأبي العِيص جدِّها، والله أعلم. (٢) تحرفت في (س) إلى: فعرفتها. (٣) تحرفت في (ع) و(س) إلى: فكأني. (٤) القيافة: معرفة الشبه وتمييز الأثر. انظر كلام الحافظ قبل شرح الحديث (٦٧٧٠). (٥) في (س): بعد، وهو خطأ. ١٩٠ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ فتح الباري بشرح البخاري نسبة وحشيِّ العامَ إليه دونَ أُحُدٍ أنَّ قُرَيشاً كانوا نزلوا عندَه. قال ابن إسحاق: نزلوا بعَينينِ؛ جبلٍ ببطنِ السَّبَخة من قَناةً على شَفِير الوادي، مُقابلَ المدينة. قوله: ((خرجتُ مع الناس إلى القتال)) في رواية الطَّيالسيِّ: فانطَلَقت يومَ أُحُدٍ معي حَرْبَتي، وأنا رجلٌ من الحَبَشة ألعَبُ لَعِبَهم، قال: وخَرَجت ما أُريدُ أن أقتُلَ ولا أُقاتلَ إلّا حمزة. وعندَ ابن إسحاقَ: وكان وحشٌّ يَقْذِفُ بالْحَرْبةِ قَذْفَ الحبشة، قَلَّما يُخْطِئِ. قوله: ((خرج سِباع)) بكسرِ المهمَلة بعدَها موحّدةٌ خفيفةٌ: وهو ابن عبدِ العُزَّى الخُزَاعِيُّ ثُمَّ الغُبْشانيُّ، بضمِّ المعجَمة وسكونِ الموخَّدة ثمَّ مُعجَمة، ذكر ابن إسحاق: أنَّ كُنْيته أبو نِيارٍ، بكسرِ النُّون وتخفيفِ التحتانيّة. قوله: ((فخرج إليه حمزة)) في رواية الطَّيالسيِّ: فإذا حمزة كأنَّهِ جَلٌّ أورَقُ، ما يُرفَعُ له أحدٌ إلّا قَمَعَه بالسَّيفِ، فَهِبْته، وبادَرَ إليه رجلٌ من ولد سِباع. كذا قال، والذي في ((الصحيح)) هو الصواب، وعندَ ابن إسحاق: فجَعَلَ يَهُذُّ (١) الناسَ بسيفِه. وعند ابن عائذ: فرأيت رجلاً إذا حَمَلَ لا يَرجِع حتَّى يَهِزِمنا، فقلت: مَن هذا؟ قالوا: حمزة. قلت: هذا حاجتي. قوله: ((يا ابنَ أمُّ أنمارٍ) بفتح الهمزة وسكونِ النّونِ: هي أمُّه، وكانت مولاةً لشَرِيق بن عَمْرو الثَّقَفيّ والدالأَخنَّس. قوله: ((مُقَطِّعة البُظور)) بالظّاءِ المعجَمة، جمع بَظْر: وهي اللَّحمة التي تُقْطَع من فرجِ المرأة عندَ الخِتان. قال ابن إسحاق: كانت أمّه خَتّانةً بمكَّة تَّخْتِنُ النِّساءَ. انتهى، والعرب تُطلِقُ هذا اللَّفظ في مَعرِض الذَّمِّ، وإلّا قالوا: خاتنة، وذكر عمر بن شَبّة في ((كتاب مكَّةَ)) عن عبد العزيز بن المطَّلِب أنَّها أمّ سِباع بن عبد العُزَّى (٢) الخُزَاعِيّ، وكانت أمةً، وهي والدة خَبّاب بن الأرَتّ الصحابيّ المشهور. قوله: (أتُحاد)) بِمُهمَلَتَينِ وتشديد الدّال، أي: أتُعاند، وأصل المحادَدةُ: أن يكون ذا في (١) تصحفت في (س) إلى: يهد، بالدال المهملة، وقال السهيلي في ((الروض)): ذكره صاحب ((الدلائل))، وفسَّره من الهذّ، وهي السرعة. (٢) تحرف في (س) إلى: أم سباع وعبد العزى. ١٩١ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ كتاب المغازي حَدٍّ وذا في حَدٍّ، ثمّ استُعمِلَ في المحاربة والمعاداة. وقوله: ((كأمسِ الذّاهب)) هي كِناية عن قتلِه، أي: صَيَّرَه عَدَماً، وفي رواية ابن إسحاق: فكأنَّما أخطأ رأسَه. وهذا يقال عند المبالَغة في الإصابة. قوله: ((وكَمَنتُ)) بفتح الميمِ، أي: اختَفَيت. وفي رواية ابن عائذ: عندَ شَجَرةٍ. وعندَ ابن أبي شَيبةَ (٣٩٠/١٤-٣٩١) من مُرسَل عُمير بن إسحاق: أنَّ حمزة عَثَرَ، فانكَشَفَتِ الدِّرعُ عن بطنِهِ، فأبصَرَه العبدُ الْحَبَشُّ، فرَماه بالحرْبة. قوله: ((في ثُتَتِه)) بضمِّ المثلَّئة/ وتشديد النّونِ: هي العانة، وقيل: ما بين السُّرّة والعانة، ٣٧٠/٧ وللطَّالسِّ: فجَعَلت ألوذُ من حمزةَ بشجرةٍ ومعي حَربَتي حتَّى إذا استَمكَنْتُ منه هَزَزت الحرْبةَ، حتَّى رَضِيتُ منها، ثمَّ أرسَلتُها فوَقَعَت بين ثَنْدُوَتَيْهِ، وذهب يقومُ فلم يَستَطِعِ. انتهى، والشَّندُوقُ، بفتح المثلََّة وسكون النُّون وضمِّ المهمَلة بعدها واو خفيفة: هي من الرجلِ موضع الثَّدي من المرأة. والذي في ((الصحيح)): أنَّ الحربةَ أصابت ثُنَّتَه، أصحُ. قوله: ((فلمَّا رَجَعَ الناس)) أي: إلى مكَّة، زاد الطَّيالسيُّ: فلمَّا جِئت عُتِقْتُ. ولابنِ إسحاق: فلمَّا قَدِمت مكَّةَ عَتَقتُ، وإنَّما قَتَلْتُه لأُعتَقَ. قوله: ((حتَّى فَشَا فيها الإسلام)) في رواية ابنِ إسحاق: فلمَّا فَتَحَ رسولُ اللهِوَلِ مَكَّةَ هَرَبتُ إلى الطائفِ. قوله: ((فأرسَلوا إلى رسولِ الله وَلّ)) في رواية ابنِ إسحاق: فلمَّا خرج وفدُ الطائفِ ليُسلِموا تَعمَّت عليَّ المذاهبُ، فقلت: أَحَقُّ باليمن أو الشّام أو غيرها. قوله: ((رُسُلاً)) كذا لأبي ذرٍّ وأبي الوقتِ، ولغيرهما: رَسولاً، بالإفراد. كان أوَّل مَن قَدِمَ من ثَقيف على رسول الله وَّهِ المدينة عُروةُ بنُ مسعودٍ، فأسلم، ورَجَعَ فدعاهم إلى الإسلام فقَتَلوه، ثمَّ نَدِموا فأرسَلوا وفدَهم، وهم عَمْرو(١) بن وَهْب بن مُعتّب (٢)، وشُرَحبيل بن (١) كذا وقع في الأصلين و(س)، وهو خطأ، لأنَّ المذكور في («سيرة ابن هشام)) ٢/ ٥٣٩، و ((مغازي الواقدي)) ٩٦٣/٣ أنه الحكم بن عمرو بن وهب، وليس عمرو بن وهب. (٢) تصحف في (أ) و(س) إلى: مغيث، وجاء على الصواب في (ع) موافقاً لما جاء في ((سيرة ابن هشام)) = ١٩٢ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ فتح الباري بشرح البخاري غَيْلان بن سلمة(١)، وعبد ياليل بن عَمْرو بن عمير، هؤلاء الثلاثة من الأحلاف، وعثمان ابن أبي العاص، وأوس بن عَوْف، ونُمير بن خَرَشة(٢)، وهؤلاء الثلاثة من بني مالك، ذكر ذلك محمد بن إسحاق مُطوَّلاً، وزاد ابن إسحاقَ(٣): أنَّ الوفدَ كانوا سبعين رجلاً، وكان السِّتَّةُ رُؤَساءَهم، وقيل: كان الجميعُ سبعةَ عشر، قال: وهو أثبت. قوله: ((فقيل لي: إنَّه لا يَهيج الرّسُلَ)) أي: لا يَنالهُم منه إزعاجٌ، وفي رواية الطَّيالسيِّ: فأردت الهَرَبَ إلى الشّام، فقال لي رجلٌ: ويحَك، والله ما يأتي محمداً أحدٌ بشهادة الحقِّ إلَّا خَلَّى عنه، قال: فانطَلَقت فما شَعَرَ بي إلّ وأنا قائمٌ على رأسِه أَشهَدُ بشهادة الحقِّ. وعندَ ابن إسحاق: فلَم يَرُعْه إلّا بي قائماً على رأسِه. قوله: ((قال: أنتَ قتلتَ حمزةَ؟ قلت: قد كان من الأمر ما بَلَغَك)) في رواية الطَّيالسيِّ (١٤١١): فقال: ((وَيُحَك، حَدِّثني عن قتلِ حمزة)) قال: فأنشَأْتُ أُحدِّثُه كما حَدَّثْتُكُما. وعندَ يونُسَ بن بُكَير في ((المغازي)) عن ابن إسحاق قال: فقيل لرسولِ الله وَّ: هذا وحشيٌّ، فقال: ((دَعُوه، فلإسلامُ رجلٍ واحدٍ أحَبُّ إليَّ من قتلِ ألفٍ كافٍ)). قوله: ((فهل تستطيعُ أن تُغيِّبَ وجهَك عنِّي)) في رواية الطَّيالسيِّ: فقال: غَيِّب وجهَك عنِّي فلا أراك. قوله: ((قال: فخَرَجت)) زاد الطَّيالسيّ: فكنت أتَّفي أن يَراني. ولابنِ عائذٍ: فما رآني حتَّى ماتَ. وعندَ الطبرانيِّ (٢٢/ ٣٧٠): فقال: ((يا وحشيّ، اخرُج فقاتل في سبيلِ الله كما كنت تَصُدُّ عن سبيلِ الله)). قوله: ((فقلت: لَأَخرُ جنَّ إلى مُسَيلِمةَ)) في رواية الطَّيالسيِّ: فلمَّا كان من أمر مُسَيلمةَ ما = ٥٣٩/٢، و((مغازي الواقدي)) ٣/ ٩٦٣، وغيرهما. (١) تحرف في الأصلين و(س) إلى: مسلمة، والتصويب من ((سيرة ابن هشام)) ٥٣٩/٢، وترجمته في «الإصابة» ٥/ ٣٣٠ قبل غيلان بن عمرو. (٢) تصحف في (س) إلى: حرشة، بالحاء المهملة. وضبطه الصالحي في ((السيرة الشامية)) ٦/ ٣٠١. (٣) كذا قال الحافظ، وهو سبق قلم منه رحمه الله، لأنَّ هذا من قول ابن سعد في ((الطبقات)) ٣١٣/١. ١٩٣ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ كتاب المغازي كان انبعثْتُ مع البَعْث، فَأَخَذْت حَرْبَتي. ولابنِ إسحاقَ نحوه. قوله: ((فأُكافئَ به حمزةَ)» بالهمزِ، أي: أُساويَه به، وقد فَسَّرَه بعدُ بقولِه: قتلتُ خيرَ الناس وشَرَّ الناس(١). قوله: ((فكان من أمره ما كان)) أي: من مُحارَبَته، وقَتل جمع من الصحابة في الوقعة التي كانت بينهم وبينه، ثمَّ كان الفتحُ للمسلمين بقتلِ مُسَیلِمةً، كما سيأتي بيانُ ذلك في كتاب الفتن(٣)، إن شاء الله تعالى. قوله: ((في ثَلْمَةِ جِدار)) أي: خَلَلِ جِدارٍ. قوله: (جَمَل أورَقُ)) أي: لَونه مثل الرَّماد، وكان ذلك من غُبار الحرب. وقوله: ((ثائر الرَّأسِ)) أي: شَعرُه مُنتَفِشُ. قوله: ((فَوَضَعتها)» في رواية الكُشْمِيهنيّ: فأَضَعُها. قوله: ((وَثَبَ إليه رجلٌ من الأنصار)) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازنيّ، كما جَزَمَ به الواقديُّ وإسحاق بن راهويه والحاكم، وقيل: هو عَديُّ بنُ سَهلِ، جَزَمَ به سیف في ((کتاب الرِّدّة))، وقيل: أبو دُجانة، وقيل: زيد بن الخطّاب، والأوَّل أشهر، ولعلَّ عبدَ الله بن زيد هو الذي أصابته ضربَتُه، وأمَّ الآخران فحَمَلا عليه في الجملة. وأغرَبَ وثيمةُ في ((كتاب الرِّدّة)) فَزَعَمَ أنَّ الذي ضَرَبَ مُسَيلِمةَ هو شَنٌّ، بفتح المعجَمة وتشدید النّونِ، ابن عبد الله، وأنشد له/ : ٣٧١/٧ أَلَمْ تَرَ أنّي ووَحْشِيَّهم ضَرَبْنا مُسَيلِمةَ المُفْتَتَنْ يُسائِلني الناسُ عن قَتِلِه فقلتُ ضَرَبتُ وهذا طَعَنْ فلستُ بصاحِبِهِ دُونَه وليس بصاحِبِه دونَ شَنّ (١) كذا في روايتي ابن إسحاق، كما في («سيرة ابن هشام)» ٧٣/٢، ورواية الطيالسي (١٤١١). (٢) لم نقف له على كلام عنه في كتاب الفتن، لكن تعرض لذكره بإيجاز في استتابة المرتدين في باب قتل من أبى قبول الفرائض قبل الحديث (٦٩٢٤). ١٩٤ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ فتح الباري بشرح البخاري وأغرَبُ من ذلك ما حَكَى ابن عبد البَرِّ أنَّ الذي قتل مُسَيلمةَ هو خِداش بن بشير بن الأصَمِّ. قوله: ((فضَرَبَه بالسَّيفِ على هامَتِهِ)) في رواية الطَّيالسيِّ: فَرَبُّك أعلمُ أيُّنا قتله، فإن أكُ قَتَلتُه، فقد قَتَلتُ خيرَ الناس وشَرَّ الناس. قوله: ((قال عبد الله بن الفضل)) هو موصول بالإسناد المذكور أوَّلاً، وفي رواية الطَّيالسيِّ: فقال سليمان بن يَسار: سمعت ابن عمر يقولَ: زاد ابن إسحاق في روايتِهِ: وكان قد شَهِدَ اليمامةَ. قوله: ((فقالت جارية على ظَهر بيت: وا أمير المؤمنين، قَتَلَه العبد الأسود» هذا فيه تأیید لقولِ وحشيّ: إنَّه قتله. لكن في قولِ الجارية: أمير المؤمنين نظر لأنَّ مُسَيلمةَ كان يَدَّعي أنَّه نبيّ مُرسَل من الله، وكانوا يقولون له: إنه رسولُ الله ونبيّ الله. والتلقيب بأمير المؤمنين حَدَثَ بعدَ ذلك، وأوَّلَ مَن لُقِّبَ به عمر، وذلك بعدَ قتل مُسَيِلِمةَ بمُدّةٍ، فليُتأمَّل هذا. وأمَّا قول ابن التِّين: كان مُسَيلمة تَسَمَّى تارة بالنبيِّ وتارة بأمير المؤمنين، فإن كان أخَذَه من هذا الحديث فليس بجيِّدٍ، وإلّا فَيَحتاج إلى نَقلِ بذلك. والذي في رواية الطَّيالسيِّ: قال ابن عمر: كنت في الجيشِ يومَئذٍ، فسمعت قائلاً يقول في مُسَيلمة: قتله العبد الأسوَد. ولم يَقُل: أميرَ المؤمنين، ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأميرَ باعتبار أنَّ أمْرَ أصحابه كان إليه، وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به، ولم تَقصِدْ إلى تلقيبه بذلك، والله أعلم. ثمَّ وجدت في كلام أبي الخطّاب بن دِحيةَ الإنكارَ على مَن أطلقَ أنَّ عمر أوَّلُ مَن لُقِّبَ أميرَ المؤمنين، وقال: قد تَسَمَّى به مُسَيلِمة قبلَه، كما أخرجه البخاريّ في قِصّة وحشيٍّ، يشيرُ إلى هذه الرِّواية. وتَعقَّبَه ابن الصلاح ثمَّ النَّوَويّ، قال النَّوَوُّ: وذكر ابن الصلاح أنَّ الذي ذكره ابن دِحيةً ليس بصحيح، فإنَّه ليس في هذا الحديث إلّا أنَّ الجاريةَ صاحَت لمَّا أُصيبَ مُسَيلمةُ: واأمير المؤمنين، ولا يلزم من ذلك تسميته بذلك، انتهى. واعتَرَضَ مُغَلْطاي أيضاً بأنَّ أَوَّلَ مَن قيل له: أمير المؤمنين، عبد الله بن جحشٍ، وهو ١٩٥ باب ٢٢ / ح ٤٠٧٢ كتاب المغازي مُتَعقَّبُ أيضاً بأنَّه لم يُلقَّب به، وإِنَّمَا خوطِبَ بذلك لأَنَّه كان أوَّلَ أميرٍ في الإسلام على سَريَّةٍ. وفي حديث وحشيٍّ من الفوائدِ غير ما تقدَّم: ما كان عليه من الذَّكاءِ المفرِطِ، ومناقب كثيرةٍ لحمزة. وفيه أنَّ المرءَ يَكرَه أن يَرى مَن أو صَلَ إلى قَريبِه أو صديقِه أذّى، ولا يَلزَمُ من ذلك وقوعُ الهجرة المنهيَّة بينهما. وفيه أنَّ الإسلامَ يَهَدِمُ ما قبلَه. والحَذَرُ في الحرب، وأن لا يَحْتَقِرَ المرءُ منها أحداً، فإنَّ حمزةَ لا بُدَّ أن يكونَ رأى وحشيّاً في ذلك اليوم، لكنَّه لم يَتَرِز منه استحقاراً له إلى أن أُتيَ من قِبَلِهِ. وذكر ابن إسحاق قال: حدَّثني محمد بن جعفر بن الزُّبَير، قال: خرج رسول الله وَّل يَلْتَمِس حمزة، فَوَجَدَه ببطنِ الوادي قد مُثِّلَ به، فقال: ((لولا أن تَحَزَنَ صَفِيَّةُ - يعني بنتَ عبدٍ المطَّلِب - وتكونُ سُنّةً بعدي لَتَرَكتُه حتَّى يُحْشَرَ من بُطونِ السِّباعِ وحَواصِلِ الطَّير))(١) زاد ابن هشام قال: وقال: ((لَن أُصابَ بمثلِك أبداً»، ونزلَ جِبْريلُ فقال: إنَّ حمزةَ مكتوبٌ في السماءِ أَسَدُ الله وأسَدُ رسولِهِ، وروى البزَّارُ(٢) والطبرانيُّ (٢٩٣٧) بإسنادٍ فيه ضعفٌ، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ وَّهِ لمَّا رأى حمزةَ قد مُثِّلَ به قال: ((رحمةُ الله عليك، لقد كنت وصولاً للرَّحِمِ، فَعولاً للخيرِ، ولولا حُزْنُ مَن بعدَك ◌َسَرَّني أن أدَعَك حتَّى تُشَرَ من أجوافٍ شَتَّى)) ثمَّ حَلَفَ وهو بمكانه: ((لَأُمثِّلَنَّ بسبعين منهم)) فنزلَ القرآنُ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾(٣) الآية [النحل: ١٢٦]. وعندَ عبدِ الله بن أحمد في «زيادات المسنَدِ))/ (٢١٢٣٠) والطبرانيّ (٢٩٣٨) ٣٧٢/٧ من حديثٍ أُبيّ بن كعب قال: مَثَّلَ المشركونَ بقتلَى المسلمين، فقال الأنصارُ: لَئِن أَصَبْنا منهم يوماً من الدَّهِرِ لَنَزِيدَنّ عليهم، فلمَّا كان يومُ فتح مكَّةَ نادَى رجلٌ: لا قُرَيشَ بعدَ اليومِ، فأنزلَ الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، فقال رسولُ الله حَلّ: (( ◌ُفُّوا عن القومِ))(٤). (١) وروي نحوه عن أنس عند أبي داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦)، وحسّنه الترمذي. (٢) كما في ((كشف الأستار)) (١٧٩٥). (٣) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من الترمذي (٣١٢٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢١٥) وحسَّنه الترمذي. (٤) زاد الترمذي والنسائي: ((إلا أربعة)). ١٩٦ باب ٢٣ / ح ٤٠٧٣-٤٠٧٥ فتح الباري بشرح البخاري وعندَ ابن مَرْدويه من طريق مِقْسَمِ عن ابنِ عبَّاسٍ، نحو حديث أبي هريرة باختصارٍ (١)، وقال في آخره: ((فقال: بل نصبر يا رَبّ)). وهذه طرق يُقوِّي بعضها بعضاً(٢). ٢٣ - باب ما أصاب النبيّ وَّ من الجِراح يومَ احُدٍ ٤٠٧٣- حذَّثني إسحاقُ بنُ نَصْرٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، عن مَعمَرٍ، عن هَّام، سمعَ أبا هريرةَ ضُه قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((اشتَدَّ غَضَبُ الله على قوم فعَلوا بنبيّه - يُشِيرُ إلى رَباعِيَتِّه - اشتَدَّ غَضَبُ الله على رجلٍ يَقْتُلُه رسولُ الله في سبيلِ الله)). ٤٠٧٤- حدَّثني ◌َخَلَدُ بنُ مالكِ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدِ الأُمَوِيُّ، أخبرنا ابنُ جُرَيج، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: اشتَدَّ غَضَبُ الله على مَن قَتَلَه النبيُّ ◌َله في سبيلِ الله، اشتَّ غَضَبُ الله على قومٍ دَمَّوْا وجهَ نبيِّ الله وَلّ. [طرفه في: ٤٠٧٦] ٤٠٧٥ - حدَّثنا قُتَيَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ، عن أبي حازِم، أنَّه سمعَ سَهْلَ بنَ سعدٍ وهو يُسألُ عن مُرْح رسولِ اللهِ وَّةِ، فقال: أما والله إنّ لأعرِفُ مَن كان يَغْسِلُ جُزْحَ رسولِ الله وَّةِ، ومَن كان يَسْكُبُ الماءَ، وبِمَا دُورِيَ، قال: كانت فاطمةُ عليها السَّلام بنتُ رسولِ الله وَلِ تَغْسِلُه، وعلىٌّ يَسْكُبُ الماءَ بالمِجَنِّ، فلمَّا رَأْت فاطمةُ أنَّ الماءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إلا كَثْرَةً، أخَذَت قِطْعةً من حَصِيرٍ، فأحرَقَتْها فألصقَتْها، فاستَمْسَكَ الدَّمُ، وكُسِرَت رَباعيَتُهُ يومَئذٍ، وُرِحَ وجهُه، وُسِرَتِ البيضةُ علی رأسِهِ. ٤٠٧٦ - حدَّثني عَمْرو بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ابنُ جُرَیج، عن عَمْرِو بنِ دِینارٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: اشتَدَّ غَضَبُ الله على مَن قَتَلَه نبيٌّ، واشتَدَّ غَضَبُ الله على مَن دَمَّى وجهَ رسولِ الله وَله. (١) وهو أيضاً عند الطحاوي ٣/ ١٨٣، والبيهقي في (الدلائل)) ٢٨٨/٣، وفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي وقيس بن الربيع، وهما ضعيفان ولذا ضعّف إسناده الذهبي في قسم المغازي من ((تاريخ الإسلام)). (٢) لكن لم يصحَّ كما بيّنا ما ذُكر من أنَّ الآية نزلت في حقّ النبي ◌َّهِ، وإنما صحَّ أنها نزلت في شأن الأنصار، ولذا ضعَّف الذهبي حديثي أبي هريرة وابن عباس المذكورين في قسم المغازي من (تاريخ الإسلام)). ١٩٧ باب ٢٣ / ح ٤٠٧٦ كتاب المغازي قوله: ((باب ما أصاب النبيّ وَّ من الجِراح يومَ أُحُدٍ)) وقد تقدّم شيء من ذلك في ((باب قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾)(١)، ومجموع ما ذُكِرَ في الأخبار أنَّه شُجَّ وجهه، وكُسِرَت رَبَاعيَتُه، وجُرِحَت وَجْنَتُهُ وشَفَتُهُ السُّفْلَى من باطِنِها، ووَهَى مَنكِبُه من ضربة ابنِ قَمِئَةَ وجُحِشَت رُكبَتُه. وروى عبد الرَّزّاق (٩٧٣٦) عن مَعمَر عن الزُّهريِّ(٢) قال: ضُرِبَ وجه النبيِّ وَّلـ يومئذٍ بالسَّيفِ سَبعين ضربةً وقاهُ الله شَرَّها كلَّها. وهذا مُرسَل قويّ. ويحتمل أن يكونَ أراد بالسَّبعين حقيقَتَها، أو المبالَغةَ في الكثرة. قوله: ((رَباعِيَّه)) بفتح الراءِ وتخفيفِ الموحّدة. قوله: ((اشتَدَّ غَضَبُ الله على رجلٍ يَقتُله رسول الله في سبيل الله)) زاد سعيد بن منصور (٢٨٧٦) من مُرسَل عِكْرمةَ: يَقتُله رسول الله بيَدِه. ولابنٍ عائذ من / طريق الأوزاعيِّ: ٣٧٣/٧ بَلَغَنا أنَّه لمَّا خرج رسول الله وَّهِ يومَ أُحُدٍ أَخَذَ شيئاً فجَعَلَ يُنشِّفُ به دَمَه، وقال: ((لو وَقَعَ منه شيءٌ على الأرضِ لَنزلَ عليهم(٣) العذابُ من السماءِ))، ثمَّ قال: ((اللهمَّ اغفِر لقومي فإنَّهم لا يعلمونَ». الحديث الثاني: حديث ابن عبّاس بمعنى الذي قبله، أورَدَه من وجهَينِ عن ابنِ جُرَيج. ووقعَ هنا قبلَ حديثٍ سَهلٍ بن سعد وبعدَه، ولعلَّه قَدَّم وأَخَّر. قوله: ((دَمَّوْا)(٤) بتشديد الميمٍ، أي: جَرَحوه حتَّى خرج منه الدَّم. تنبيه: حديث أبي هريرة وحديث ابن عبّاس هذا من مراسيلِ الصحابة، فإنَّهما لم يَشْهَدا الوقعة، فكأنهما حَمَلاها عَمَّن شَهِدَها أو سَمِعاها من النبيِّ وَّ بعدَ ذلك. (١) باب رقم (٢٠). (٢) كذا قال الحافظ رحمه الله، والذي في النسخة المطبوعة من ((مصنف عبد الرزاق)) أنَّ هذا من قول عبد الرزاق مُعضَلاً. (٣) تحرفت في (س) إلى: عليكم. (٤) تحرفت في (أ) و(س) إلى: دمّوه. وجاءت على الصواب في (ع). ١٩٨ باب ٢٣ / ح ٤٠٧٦ فتح الباري بشرح البخاري الحديث الثالث: قوله: ((يعقوب)) هو ابن عبد الرحمن الإسكندرانيّ. قوله: ((فلمَّا رأت فاطمة)) هي بنت رسولِ الله وَِّ، وأوضَحَ سعيد بن عبدِ الرحمنِ عن أبي حازمٍ فيما أخرجه الطبرانيُّ(١) (٥٨٢٣) من طريقِه سببَ مَجَيءٍ فاطمةَ إلى أُحُدٍ، ولفظُه: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ وانصَرَفَ المشركونَ، خرج النِّساءُ إلى الصحابة يُعينونَهم، فكانت فاطمةٌ فيمن خَرَج، فلمَّا لقيتِ النبيَّ وَّهِ اعتَنَقَتْه وجَعَلَت تَغْسِلُ جِراحاته بالماءِ، فَيَزدادُ الدَّم، فلمَّا رأت ذلك أخَذَت شيئاً من حَصیرٍ فأحرَقَته بالنار، وكَمَّدَته به حتَّى لَصِقَ بالُرحِ فاستَمسَكَ الدَّم. وله (٥٨٦٢) من طريق زهرة بن عمرو (٢) عن أبي حازم: فأحرَقَت حَصيراً حتَّى صارت رَماداً، فأخَذَت من ذلك الرَّمادِ فَوَضَعَته فيه حتَّى رَقَا الدَّم. وقال في آخِرِ الحديث: ثُمَّ قال يومَئذٍ: ((اشتَّ غَضَبُ الله على قوم دَمَّوا وجهَ رسولِهِ) ثمَّ مَكَثَ ساعة، ثمَّ قال: ((اللهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمونَ». وقال ابن عائذ: أخبرنا الوليد بن مسلم حدَّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أنَّ الذي رَمَى رسولَ اللهِوَيَ بِأُحُدٍ فجَرَحَه في وجهه، قال: خُذها مِنِّي وأنا ابن قَمئة، فقال: ((أَقَمأكَ الله)) قال: فانصَرَفَ إلى أهلِهِ فخرج إلى غَنَمِه، فوافاها على ذروة جبلٍ، فدَخَلَ فيها فشَدَّ عليه تَيسُها فنَطَحَه نَطحةً أرداه من شاهقِ الجبلِ، فتَقَطَّعَ. وفي الحديث جوازُ التداوي، وأنَّ الأنبياءَ قد يُصابونَ ببعض العَوارضِ الدُّنيَويَّة من الجِراحات والآلام والأسقام، ليَعظُم لهم بذلك الأجرُ وتَزدادَ دَرَجاتُهم رِفعةً، وليَتَأْسَى (١) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من ((سنن النسائي الكبرى)) (٩١٩١). (٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: زهير بن محمد ونظنه سبق قلم من النسّاخ، والتصويب من مطبوع الطبراني، ومما يؤيد صحة ما في مطبوع الطبراني أنه ذكره في باب زهرة بن عمرو عن أبي حازم، ثم ساق له هذا الحديث، وحديثاً آخر، وهو ((سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها ... )) وهذا الحديث الثاني أخرجه أيضاً أبو يعلى (٧٥٣٤) من طريق زهرة بن عمرو، عن أبي حازم. ١٩٩ باب ٢٤ / ح ٤٠٧٧ كتاب المغازي بهم أتباعُهم في الصيرِ على المكارهِ، والعاقبةُ للمُتَّقين. ٢٤ - بابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْلِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢] ٤٠٧٧ - حدَّثْني محمَّدٌ، حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْعُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَتَّقَوْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} قالت لِعُرْوةَ: يا ابنَ أُختي كان أبوكَ منهمُ الزُّبَيرُ وأبو بَكْرٍ، لمَّا أصاب نبيَّ الله ◌َ ◌ّ ما أصاب يومَ أُحُدٍ، وانْصَرَفَ عنه المشركونَ، خافَ أن يَرجِعوا، فقال: ((مَن يَذْهَبُ في إِثْرِهِمْ؟)) فانتَدَبَ منهم سبعون رجلاً، قال: کان فیھم أبو بَكْرٍ والزُّبیر. قوله: ((بابٌّ ﴿ الَّذِينَ آَسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾)) أي: سبب نزولها، وأنَها تتعلَّق بأُحُدٍ. قال ابن إسحاق: كان أُحُدٌ يومَ السَّبتِ للنِّصفِ من شَوّالٍ، فلمَّا كان الغَدُ يومَ الأحدِ سادسَ عشرَ شَوّال أذَّنَ مُؤَذِّنُ رسول الله وَّهِ في الناس بطلب العدوِّ، وأن لا يَخْرُج معنا إلّا مَن حَضَرَ بالأمسِ، فاستأذَنه جابر بن عبد الله في الخروجِ معه فأذِنَ له، وإنَّما / خرج مُرهِباً ٣٧٤/٧ للعدوِّ، وليَظُنّوا أنَّ الذي أصابهم لم يُوهِنْهم عن طلب عدوِّهم، فلمَّا بَلَغَ حمراءَ الأسَدِ لَقِيَه مَعْبَد(١) بن أبي مَعبَد الخُزَاعيُّ فيما حدَّثني عبد الله بن أبي بكر فعَزّاه بمُصاب أصحابه، فأعلمَه أنَّه لَقيَ أبا سفيان ومَن معه وهم بالرَّوحاءِ، وقد تَلَوَّموا في أنفُسِهم، وقالوا: أصَبنا جُلَّ أصحاب محمدٍ وأشرافَهم وانصَرَفنا قبلَ أن نَستأصِلَهم، وهَمّوا بالعَودِ إلى المدينة، فأخبَرَهم مَعبَدٌ أنَّ محمداً قد خرج في طلبكم في جمع لم أرَ مثلَه مَّن تَخْلَّفَ عنه بالمدينة، قال: فَثَنَاهم ذلك عن رأيهم: فرجعوا إلى مكَّة. وعندَ عبدٍ بن حُميدٍ من مُرسَل ◌ِكْرمةَ نحو هذا. قوله: ((حدَّثني محمد)) هو ابن سَلَام، وقال أبو نُعَيم في ((مُستخرَجِه)): أُراه ابنَ سَلَامٍ. قوله: ((عن عائشةَ: ﴿ الَّذِينَ أَسْتَجَابُواْ﴾)) في الكلام حذفٌ تقديرُه: عن عائشة أنَّها قرأت هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ﴾، أو أنَّهَا سُئِلَت عن هذه الآية، أو نحو ذلك. قوله: ((كان أبوك منهم الزُّبَير)) أي: الزُّبَير بن العَوّام. (١) تحرفت في (س) إلى: سعید. ٢٠٠ باب ٢٥ / ح ٤٠٧٨-٤٠٨٠ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((فانتَدَبَ منهم)) أي: من المسلمين. قوله: ((سَبعونَ رجلاً)) وقعَ في نسخة الصغانيِّ: كان فيهم أبو بكر والزُّبَير، انتهى. وقد سُمّيَ منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمَّار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عَوْف وأبو عُبيدة وحُذَيفة وابن مسعود، أخرجه الطََّيُّ (٤/ ١٧٧) من حديث ابن عبّاس. وعند ابن أبي حاتم (٨١٦/٣) من مُرسَل الحسن ذِكْرُ الخمسة الأوَّلين. وعند عبد الرَّزّاق (٩٧٣٥) من مُرسَل عُرْوة ذكر ابن مسعود. وقد ذكرت عائشة في حديث الباب أبا بكر والُّبیر. ٢٥ - باب من قتل من المسلمين يوم أحدٍ منهم حمزةٌ واليَمَان وأنسُ بنُ النَّضْرِ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ ٤٠٧٨ - حدَّثني عَمْرو بنُ عليّ، حذَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن قَتَادةَ، قال: ما نَعْلَمُ حَيّاً من أحياءِ العربِ أكثَرَ شَهِيداً أغَرَّ يومَ القيامةِ مِن الأنصار. قال قَتَادةُ: وحدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ: أنَّه قُتِلَ منهم يومَ أُحُدٍ سبعونَ، ويومَ بْرِ مَعُونَ سبعونَ، ويومَ اليَمامةِ سبعونَ، قال: وكان بثْرُ مَعُونَةَ على عَهْدِ النبيِّ وََّ، ويومُ اليَمامةِ على عَهْدِ أبي بَكْرِ يومَ مُسَلِمَةَ الكَذّاب. ٤٠٧٩ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثْنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ کَعبِ ابنِ مالكٍ، أنَّ جابرَ بنَ عبدِ الله رضي الله عنهما أخبره: أنَّ رسولَ الله وَِّكان يَجِمَعُ بينَ الرجلينِ مِن قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوبٍ واحدٍ، ثمَّ يقول: ((أيُّهم أكثرُ أخذاً للقُرْآنِ؟)) فإذا أَشِيرَ له إلى أحدٍ قَدَّمَه في اللَّحْدِ، وقال: ((أنا شَهِيدٌ على هؤلاءِ يومَ القيامةِ)) وأمَرَ بدَفْنِهِم بدِمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسَّلوا. ٤٠٨٠- وقال أبو الوَلِيدِ، عن شُعبةً، عن ابنِ المنْكَدِرِ، قال: سمعتُ جابراً قال: لمَّا