Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٧
كتاب المغازي
وقوله: ((مَّنْ ضُرِبَ له بسهمِه أحدٌ وثمانونَ)) يريد بقولِه: ضُربَ له بسهمِه، أي: أعطاه
نَصيباً من الغنيمة، وإن لم يَشْهَدها لعُذرٍ له، فصَيَّرَه كمَن شَهِدَها.
قوله: ((وكان عُرْوة بن الزُّبَير يقول)) هو بقيَّة كلام موسى بن عُقْبة، عن ابن شِهاب.
وقد استَظهَرَ له المصنّف بالحديث الذي بعده، لكنَّ العدد الذي ذكره يُغاير حديث البراء
الماضي في أوائل هذه القِصّة (٣٩٥٦) وهي قوله: إنَّ المهاجرين كانوا زيادة على ستّين.
فيُجمَع بينهما بأنَّ حديث البراء أورَدَه فيمن شَهِدَها حِسّاً، وحديث الباب فيمن شَهِدَها
حِسّاً وحكماً.
ويحتمل أن يكون المراد بالعددِ الأوَّل: الأحرار، والثاني: بانضِمام مَواليهم وأتباعهم،
وقد سَرَدَ ابن إسحاق أسماء مَن شَهِدَ بدراً من المهاجرين وذكر معهم حُلَفاءَهم ومَواليهم
فَبَلَغوا ثلاثةً وثمانين رجلاً، وزاد عليه ابن هشام في ((تهذيب السِّيرة)) ثلاثة، وأمَّا الواقديُّ
فسَرَدهم خمسةً وثمانين رجلاً. وروى أحمد (٢٢٣٢) والبَزَّار(١) والطبرانيُّ (١٢٠٨٤) من
حديث ابن عبّاس: أنَّ المهاجرين ببدرٍ كانوا سبعة وسبعين رجلاً فلعلّه لم يَذكُر مَن ضُرِبَ
له بسهمٍ ممَّن لم يَشْهَدها حِسّاً.
الحدیث الثلاثون:
قوله: ((أخبرنا هشام)) هو ابن يوسف الصنعانيّ.
قوله: ((ضُرِبت يوم بدر للمُهاجرين بمئة سهم)) عند ابن عائذ من طريق أبي الأسوَد عن
عُرْوة: سألتُ الزُّبَير: على كَم سهمٍ جاء للمُهاجرين يوم بدر؟ قال: على مئة سهم. قال
الدّاووديُّ: هذا يُغاير قوله: كانوا أَحَدَاً (٢) وثمانين. قال: فإن كان قوله: بمئة سهم، من
كلام الزُّبَير، فلعلَّهِ دَخَلَه شَكّ في العدد، ويحتمل أن يكون من قول الراوي عنه، قال: وإنَّما
كانوا على التحرير أربعةً وثمانين، وكان معهم ثلاثةُ أفراسٍ، فَأَسهَمَ لها بسهمَينِ سهمَينِ،
(١) كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (١٧٨٣)، واللفظ له، وعند أحمد: ستة وسبعين رجلاً، وعند الطبراني:
نیفاً وستین رجلاً !!
(٢) تحرف في (أ) و(س) إلى: إحدى.

١٠٢
باب ١٢
فتح الباري بشرح البخاري
وضَرَبَ لرجالٍ كان أرسَلَهم في بعض أمره بسِهامهم، فصَحَّ أنَّها كانت مئة، بهذا الاعتبار.
قلت: هذا الذي قاله أخيراً لا بأس به، لكن ظَهَرَ لي أنَّ إطلاق المئة إنَّما هو باعتبار
الْخُمُس، وذلك أنَّه عَزَلَ خُس الغَنيمة، ثمَّ قَسَمَ ما عَدَاه على الغانمين على ثمانين سهماً عددَ
مَن شَهِدَها ومَن أَلْحَقَ بهم، فإذا أُضيف إليه الخُمُس كان ذلك من حِساب مئة سهم، والله
أعلم.
٣٢٧/٧
١٢ - باب تَسْميةِ مَن سُمِّيَ من أهلِ بدرٍ في ((الجامعِ))
النبيُّ محمَّدُ بنُ عبدِ الله الهاشميُّ ◌َّةِ، أبوبَكْر الصِّدِّيق القرشي، عمر بن الخطاب العَدَويّ،
عثمان بن عفّان خلَّفَه النبي ◌َ ◌ّ على ابنته، وضرب له بسَهْمِه، علي بن أبي طالب الهاشمي،
إياسُ بنُ الْبُكَيرِ، بلالُ بنُ رَباحِ مولى أبي بَكْرِ القُرَشِيِّ، حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ الهاشمِيُّ، حاطِبُ
ابنُ أبي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيشٍ، أبو خُذَيفةَ بنُ عُثْبَةَ بنِ رَبِيعةَ القُرَشِيُّ، حارثةُ بنُ الرَّبِيعِ
الأنصاريُّ قُتِلَ يومَ بَدْرٍ - وهو حارثةُ بنُ سُرَاقَةَ - كان في النَّظَارةِ، خُبيبُ بنُ عَدِيِّ الأنصاريُّ،
خُنَيَسُ بنُ حُذافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفاعةُ بنُ رافعِ الأنصاريُّ، رِفاعةُ بنُ عبدِ المنذِرِ أبو لُبابةَ
الأنصاريُّ، الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ القُرَشِيُّ، زيدُ بنُ سَهْلٍ أبو طَلْحةَ الأنصاريُّ، أبو زيدِ الأنصاريُّ،
سَعْدُ بنُ مالكِ الزُّهرِيُّ، سَعْدُ بنُ خَولةَ القُرَشِيُّ، سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَلِ القُرَشِيُّ،
سَهْلُ بنُ ◌ُنَيفٍ الأنصاريُّ، ظُهَيرُ بنُ رافع الأنصاريُّ، أخوه، عبدُ الله بنُ مَسعودٍ الهُذَلِيُّ،
عُنْبةُ بنُ مَسعودِ الهُذَلِّ، عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفِ الزُّهريُّ، عُبيدةُ بنُ الحارثِ القُرَشِيُّ، عُبَادةُ بنُ
الصّامِتِ الأنصاريُّ، عَمرو بنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، عُقْبةُ بنُ عَمرِو الأنصاريُّ،
عامرُ بنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ، عاصمُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ، عُوَيمُ بنُ ساعِدَ الأنصاريُّ، عِْبانُ بنُ
مالكِ الأنصاريُّ، قُدامةُ بنُ مَظْعونٍ، قَتَادةُ بنُ النُّعْمان الأنصاريُّ، معاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ،
مُعَوَّذُ ابنُ عَفْراءَ، وأخوه، مالكُ بنُ رَبِيعةَ أبو أُسَيدِ الأنصاريُّ، مُرارةُ بنُ الرَّبِيعِ الأنصاريُّ،
مَعْنُ بنُ عَدِيِّ الأنصاريُّ، مِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عِبَادِ بنِ المطَِّبِ بنِ عبدِ منافٍ، الِقْدادُ بنُ عَمْرٍو
الكِنْدِيُّ حَلِيفُ بني زُهْرةَ، هلالُ بنُ أُميَّةَ الأنصاريُّ، رضي الله عنهم.

١٠٣
باب ١٢
كتاب المغازي
قوله: ((باب تسمية مَن سُمّيَ مِن أهل بدر في الجامع)) أي: دون مَن لم يُسَمَّ فیهِ، ودون مَن
لم يُذكَر فيه أصلاً. والمراد بالجامع: هذا الكتاب، والمراد بمَن سُمّيَ: مَن جاء فيه بروايةٍ عنه
أو عن غيره بأنَّه شَهِدَها، لا بمُجرَّدِ ذِكْره دون التَّصيص على أنَّه شَهِدَها، وبهذا يُجاب عن
تَرك إيراده مثلَ أبي عبيدة بن الجرّاح فإنَّ شَهِدَها باتِّفاقٍ، وذُكِرَ في الكتاب في عِدّة مواضع،
إلّا أنَّه لم يقع فيه التنصيص على أنَّ شَهِدَ بدراً.
قوله: ((النبيّ محمد بن عبد الله الهاشميّ ◌َّ) قلت بَدَأ به تَبَرُّكاً وتَيُّناً بِذِكْرِهِ، وإلّا
فذلك من المقطوع به.
قوله: ((أبو بكر)) تقدَّم ذِكْره في مواضع، منها في باب (٤) ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾.
قوله: ((عمر)) ذكره في حديث أبي طلحة (٣٩٧٦).
قوله: ((عثمان)) قلت: لم يَتقدَّم له ذِكْر في هذه القِصّة، إلّا أنَّه تقدَّم في المناقب (٣٦٩٨)
من قول ابن عمر: أنَّه ضُرِبَ له بسهمِهِ.
قوله: ((عليّ بن أبي طالب)) تقدَّم في حديث المبارَزة (٣٩٦٥)، وفي غيره.
قوله: ((إياس بن البُكَيرِ)) تقدَّم (٣٩٩١) قبل (باب شُهود الملائكة بدراً)، وقد سَرَدَ
المصنّف من هنا (١) الأسماءَ على حُروف المعجَم، وذكر بعض ذَوي الكُنَى مُعتَمِداً على
الاسم دون أداة الكُنية، فلهذا قال: أبو حُذَيفة في حرف الحاء، وقَدَّمَ النبيَّ ◌َ
صَلى الّه
وَسّلم
والأربعة قبل الباقين لشَرَفِهم، وفي بعض النُّسَخ قَدَّمَ النبيّ ◌َلام فقط، وذكر الأربعة في
حرف العين، والخَطب فيه سَهل. ثمَّ إِنَّ إياس بن البُكَير المذكور، بكسرِ الهمزة بعدها
تحتانيَّة وآخره مُهمَلة، ووهمَ مَن ضَبَطَه بفتح الهمزة، وأمَّا أبوه فتقدَّم ضبطه، وقد
شَهِدَ مع إياس بدراً إخوَته عاقل وعامر وغيرهما، ولكن لمَّا لم يقع ذِكْرهم في (الجامع))
لم یذکرهم.
قوله: ((بلال)) تقدَّم (٣٩٧١) في حديث عبد الرحمن بن عَوْف في قتل أُميَّة بن خَلَف.
(١) تحرف في (س) إلى: هذه.

١٠٤
باب ١٢
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((حمزة)) تقدَّم (٣٩٦٥) في أوَّل القِصّة.
قوله: ((حاطِب)) تقدَّم (٣٩٨٣) في ((باب فضل مَن شَهِدَ بدراً)).
قوله: ((أبو حُذَيفة))/ تقدَّم في الحديث الخامس (٤٠٠٠) من الباب الأخير(١).
٣٢٨/٧
قوله: ((حارثة بن الرَّبيع)) يعني، بالتشديد: هو ابن سُرَاقة، تقدَّم (٣٩٨٢) في أوَّل ((باب
فضل مَن شَهِدَ بدراً)).
وقوله: ((كان في النَّظّارة)) أشارَ إلى ما وقعَ في رواية حمّاد بن سَلَمة عن ثابت عن
أنس: أنَّه خرج نَظّاراً. أخرجه أحمد (١٢٢٥٢)، والنَّسائيُّ (ك٨١٧٥) وزاد: ما خرج
لقتالٍ.
قوله: ((خُبيبُ بن عَديٍّ)) تقدَّم في حديث أبي هريرة (٣٩٨٩)، وسيأتي ما قيل فيه في
الكلام على غزوة الرَّجيع (٤٠٨٦).
قوله: ((خُنيس بن حذافة)) تقدَّم في العاشر من الباب الأخير (٤٠٠٥).
قوله: ((رِفاعة بن رافع)) تقدَّم في ((باب فضل مَن شَهِدَ بدراً)(٢).
قوله: ((رِفاعة بن عبد المنذر أبو لُبابة)) تقدَّم في التاسع عشر من الباب الأخير
(٤٠١٧)، وجَزْمُه بأنَّ اسمه رِفاعة خالَفَ فيه الأكثر، فإنَّهم قالوا: إنَّ اسمه بشير، وإنَّ
رفاعة أخوه.
قوله: ((الزُّبَير بن العَوّام)) تقدَّم في عِدّة أحاديث (٣٩٧٣).
قوله: ((زيد بن سَهل أبو طلحة)) تقدَّم في ((باب الدُّعاء على المشركين)) (٣٩٧٦).
قوله: ((أبو زيد الأنصاريّ)) تقدَّم من حديث أنس (٣٩٩٦).
قوله: ((سعد بن مالك)) هو ابن أبي وقّاصٍ، ولم يتقدّم له ذِكْر في هذه القصّة، ولكن هو
(١) يعني الباب الذي قبل هذا.
(٢) بل في باب شهود الملائكة بدراً، برقم (٣٩٩٢).

١٠٥
باب ١٢
كتاب المغازي
منهم بالاتّفاق، ويحتملُ أن يكون أخَذَه من أثر سعيد بن المسيِّب (٤٠٢٤) على بُعدٍ في
ذلك(١).
قوله: ((سعد ابن خَوْلة)) تقدَّم في قِصّة سُبيعة الأسلَميَّة (٣٩٩١).
قوله: ((سعید بن زيد)) تقدَّم في أثر نافع عن ابن عمر (٣٩٩٠).
قوله: ((سَهل بن حُنَيَفٍ)) تقدَّم في حديث عليّ (٤٠٠٤): أنَّه كَبَّرَ عليه خمساً.
قوله: ((ظُهير بن رافع)) تقدَّم في حديث رافع بن خديج (٤٠١٢)، وأنَّه عَمّه، وأنَّ اسم
أخيه مُظهِّر، ولم يُسمِّ البخاريّ أخاه.
قوله: ((عبد الله بن مسعود)) تقدَّم في أوائله (٣٩٦١).
قوله: ((عُتبةُ بن مسعود)) يعني: أخاه. قلت: لم يَتقدَّم له ذِكْرٌ، بل ولا ذكره أحد مَمَّن
صَنَّفَ في المغازي في البدريّينِ، وقد سَقَطَ ذِكْره من رواية النَّسَفيّ، ولم يَذكُره الإسماعيليّ
ولا أبو نُعَيم في (مُستَخرجيهما))، وهو المعتَمَد.
قوله: ((عبد الرحمن بن عَوْف)) تقدَّم (٣٩٧١) في قتل أبي جهل وغيره.
قوله: ((عُبيدة بن الحارث)) تقدَّم في حديث عليّ (٣٩٦٥).
قوله: ((عُبَادةُ بن الصّامِت)) تقدَّم بعد ((باب شُهود الملائكة بدراً)) (٣٩٩٩).
قوله: ((عمرو بن عَوْف)) تقدَّم فیه (٤٠١٥).
قوله: ((عُقبة بن عَمْرو)) أبو مسعود البدريّ، تقدَّم مُتَرجماً بثلاثة أحاديث (٤٠٠٦- ٤٠٠٨).
(١) الأقربُ من ذلك أنَّ البخاري أخرج في كتاب التفسير عن ابن عباس برقم (٤٦٤٥) أنَّ سورة الأنفال
نزلت في بدر، وأخرج أيضاً عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي ◌َّ عاده في مرضه الذي أصابه عام حجة
الوداع برقم (١٢٩٥)، وفيه أنَّ النبي ◌َّلل أمره أن يتصدق بثلث ماله دون الثلثين ودون النصف، وجاء
عند مسلم في رواية (١٧٤٨) (٤٣) أنَّ حديث الصدقة هذا جزء من حديث رواه مصعب بن سعد عن
أبيه، وذكر فيه أنَّ الأنفال نزلت بسببه، وهذا يقتضي شهوده بدراً، لكن لما كان حديث مسلم ليس على
شرط البخاري اكتفى بالإيماء إليه على عادته. والله أعلم.

١٠٦
باب ١٢
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((عامر بن ربيعة العَنَزيّ)) بالنّونِ والزّاي، وقعَ في رواية الكُشْمِيهنيّ: العَدويّ،
وكلاهما صواب، فإنَّه عَنَزَيُّ الأصل، عَدَويُّ الخلف.
قوله: ((عاصم بن ثابت)) تقدَّم في حديث أبي هريرة (٣٩٨٩).
قوله: ((عُوَيم بن ساعِدة)) تقدَّم في حديث السَّقيفة (٤٠٢١).
قوله: ((عِتبان بن مالك)) تقدَّم في ((باب شُهود الملائكة بدراً))(١).
قوله: ((قُدامةُ بن مَظعُون)) تقدَّم فيه(٢).
قوله: («قتادة بن النُّعمان)» تقدَّم في أوَّل الباب في حديث أبي سعيد (٣٩٩٧).
قوله: ((معاذ بن عَمْرو بن الجَمُوح)) بفتح الجيم وتخفيف الميم المضمومة وآخره مُهمَلة،
تقدَّم في قتل أبي جهل (٣٩٦٤).
قوله: ((مُعَوَّذ ابن عَفراء)» هي أمّه، واسم أبيه الحارث، ومُعَوَّذ بتشديد الواو وبفتحها
على الأشهَر، وجَزَمَ الوَقَّشُّ بأنَّه بالكسرِ.
قوله: ((وأخوه)) عَوْف بن الحارث، تقدَّم ذِكْرهما (٣٩٦٤ و٣١٤١).
قوله: ((مالك بن ربيعة أبو أُسَيد)) تقدَّم في أوَّل ((باب مَن شَهِدَ بدراً»(٣) ونَبَّهَ عِياض على
أنَّ مَن لا مَعرِفة له قد يَتَوهَّم أنَّ مالكاً أخو معاذ لأنَّ سياق البخاريّ هكذا مُعاذ ابن عَفراء
وأخوه مالك بن ربيعة. وليس ذلك مُراده، بل قوله: أخوه، أي: عَوْف ولم يُسمِّهِ، ثمَّ
استأنفَ فقال: مالك بن ربيعة، ولو كَتَبه بواوِ العَطف لارتَفَعَ اللَّبس، وكذا وقعَ عند
بعض الرُّواة (٤).
(١) بل في الباب الذي يليه برقم (٤٠٠٩).
(٢) بل في الباب الذي يليه أيضاً برقم (٤٠١١).
(٣) بل في الباب الذي بعد باب فضل من شهد بدراً برقم (٣٩٨٤).
(٤) يعني وقع عندهم ذكر واو العطف عند كنية مالك بن ربيعة هذا، فقالوا: وأبو أسيد، ظنّاً منهم أنَّ مالكاً
أخوه، وهو خطأ صريح كما أوضحه القاضي عياض في ((المشارق)) ٢/ ٣٧١.

١٠٧
باب ١٣
كتاب المغازي
قوله: ((مُرَارةُ بن الرَّبيع)) تقدَّم في حديث كعب بن مالك(١).
قوله: ((مَعْن بن عَديٍّ)) تقدَّم مع عوَيم بن ساعدة (٤٠٢١).
قوله: ((مِسطَح بن أُثَاثة)) تقدَّم في أواخر الباب الأخير (٤٠٢٥)، ووقعَ هنا لأبي زيد في
نِسَبَتَه: عبّاد بن عبد المطَّلِب. والصواب حذف: عبد.
قوله: ((المقداد بن عَمْرو)) تقدَّم (٤٠١٩)، ووقعَ في رواية الكُشْمِيهنيّ: المقدام، بمیمٍ في
آخره، وهو غَلَط.
قوله: «هلال بن أُميَّةٌ)) تقدَّم مع مُرارةٍ(٢).
قلت: فجُمْلة مَن / ذُكِرَ من أهل بدر هنا أربعة وأربعونَ رجلاً، وقد سَبَقَ البخاريُّ إلى ٣٢٩/٧
ترتيب أهل بدر على حُروف المعجَم، وهو أضبَطُ لاستيعاب أسمائهم، ولكنَّه اقتَصَرَ على ما
وقعَ عنده منهم، واستَوعَبَهم الحافظ ضياء الدّين المقدِسُّ في كتاب ((الأحكام)) وبيَّن اختلاف
أهل السِّيَر في بعضهم، وهو اختلاف غير فاحش، وأورَدَ ابن سَيِّد الناس أسماءَهم في ((عُيون
الأثر)) لكن على القبائل كما صَنَعَ ابن إسحاق وغيره، واستوعبَ ما وقعَ له من ذلك فزادوا على
ثلاث مئةٍ وثلاثةَ عشر: خمسين رجلاً، قال: وسبب الزّيادة الاختلاف في بعض الأسماء.
قلت: ولولا خَشْية التطويل لَسَرَدت أسماءَهم مُفَصِّلاً مُبيِّناً للراجحِ، لكن في هذه
الإشارة كفاية، والله المستعان.
١٣ - حديث بني النَّضير، وتَخَرَج رسول الله وَلِّل إليهم في دية الرّجلين
وما أرادوا من الغدر بالنبيّ وَلآل
وقال الزُّهْريُّ، عن عُروةَ: كانت على رأسِ سِتّةٍ أشهُرِ من وْعِةِ بَدْرٍ قبلَ أَحُدٍ، وقولِ الله تعالى:
﴿ هُوَالَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُواْ﴾ [الحشر: ٢].
وجعله ابنُ إسحاقَ بعدَ بثْرِ مَعونةَ وأُحُدٍ.
(١) معلّقاً بإثر الحديث السالف برقم (٣٩٨٩)، وسيصِلُه المصنِّفُ برقم (٤٤١٨).
(٢) في حديث كعب بن مالك الذي سيصِلُه المصنف برقم (٤٤١٨). وسلف معلقاً بإثر الحديث (٣٩٨٩).

١٠٨
باب ١٣
فتح الباري بشرح البخاري
٣٣٠/٧
قوله: ((حديث بني النَّضير)) بفتح النُّون وكسر الضّاد المعجَمة، هم قبيلة كبيرة من
اليهود، وقد مَضَت الإشارة إلى التعريف بهم في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة (١).
وكان الكفّار بعد الهجرة مع النبيّ وَّ على ثلاثة أقسام: قِسم وادَعَهم على أن لا يُحاربوه
ولا يُمالِئوا عليه عدوّه، وهم طَوائف اليهود الثلاثة: قُرَيظة والنَّضير وقَينُقاع. وقِسم
حارَبوه ونَصَبوا له العَداوة كقُرَيشٍ. وقِسم تارَكَوه وانتَظَروا مايؤول إليه أمره كَطَوائف
من العرب، فمنهم مَن كان يُحِبّ ظُهورَه في الباطن: كخُزاعة، وبالعكس: كبني بكر،
ومنهم مَن كان معه ظاهراً ومع عدوّه باطِناً وهم المنافقون.
فكان أوَّل مَن نَقَضَ العهدَ من اليهود بنو قَينُقاع، فحارَبهم في شَوّال بعد وقعة بدر
فنزلوا على حُكمه، وأراد قتلَهم فاستَوهَبَهم منه عبد الله بن أَبيّ، وكانوا حُلَفاءَه فوَهَبَهم له،
وأخرجهم مِن المدينة إلى أذرِعات. ثمَّ نَقَضَ العَهدَ بنو النَّضير كما سيأتي، وكان رئيسهم
حُبَيُّ بن أخْطَبَ. ثمَّ نَقَضَت قُرَيظة كما سيأتي شرحُ حالهم بعد غزوة الخندق (٢) إن شاء الله
تعالى.
قوله: ((وَخْرَج رسول الله وَ﴿ إليهم في دِية الرجلينِ، وما أرادوا من الغَدر برسولِ اللهِ وَ))
سيأتي شرح ذلك في نقل كلام ابن إسحاق في هذا الباب.
قوله: ((وقال الزُّهْريُّ عن عُرْوة: كانت على رأس سِتّةِ أشهر من وقعة بدرٍ قبل وَقعة أُحُد))
وصلَه عبد الرَّزّاق في ((مُصنَّفَه)) (٩٧٣٢) عن مَعمَر عن الزُّهْرِيِّ أتمَّ من هذا ولفظه: عن
الزُّهْريِّ، وهو في حديثه عن عُروة: ((ثُمَّ كانت غزوة بني النَّضير، وهم طائفة من اليهود، على
رأس ستّة أشهر من وقعة بدر، وكانت منازلهم ونَخلهم بناحية المدينة، فحاصَرَهم
رسول الله وَّلِ حَتَّى نزلوا على الجَلَاءِ، وعلى أنَّ لهم ما أقلَّتِ الإبلُ من الأمتِعة والأموال لا
(١) مضى شيء من ذلك عند شرح الباب (٥٢) من كتاب مناقب الأنصار، وهو ((باب إتيان اليهود النبيّ وَل
حين قدم المدينة)).
(٢) في ((باب مرجع النبي ◌َّ من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة))، عند شرح الأحاديث (٤١١٧ -
٤١٢٤).

١٠٩
باب ١٣
كتاب المغازي
الحَلْقة، يعني: السِّلاح، فأنزلَ الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشِّرِ﴾ [الحشر: ١- ٢]،
وقائَلَهم حتَّى صالَحَهم على الجَلاء، فأجلاهم إلى الشّام، وكانوا من سِبطٍ لم يُصِبهم جَلاء
فيما خَلا، وكان الله قد كَتَبَ عليهم الجَلاء، ولولا ذلك لَعَذَّبَهم في الدُّنيا بالقتلِ والسِّباء.
وقوله: ﴿لِأَوَّلِ الْخَشْرِ﴾ فكان جَلاؤُهم أوَّلَ حَشر في الدُّنيا إلى الشّام.
وحَكَى ابن التِّين عن الدّاووديّ أنَّه رَجَّحَ ما قال ابن إسحاق من أنَّ غزوة بني النَّضير
كانت بعد بئر مَعُونة، مُستَدِلَّا بقولِه تعالى: ﴿ وَأَنَزَلَ الَّذِينَ ظَهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن
صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: وذلك في قِصّة الأحزاب.
قلت: وهو استدلال واهٍ، فإنَّ الآية نزلت في شأن بني قُرَيظة، فإنَّهم هم الذين ظاهَروا
الأحزاب، وأمَّا بنو النَّضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذِكْر، بل كان من أعظم الأسباب في
جمع الأحزاب ما وَقَعَ من جَلائهم، فإنَّه كان من رُؤوسهم حُبَيُّ بن أَخَطَب، وهو الذي
حَسَّنَ لبني قُرَيظة الغدرَ وموافَقَةَ الأَحزاب كما سيأتي، حتَّی کان من هلاکهم ما كان،
فكيف يصير السابق لاحقاً؟!
قوله: وقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَالَّذِىَّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ﴾ - إلى قوله : -
﴿أَنْ يَخْرُجُواْ﴾)) وقد وضَحَ المراد من ذلك في أثر عبد الرَّزّاق المذكور، وقد أورَدَ ابن
إسحاق تفسيرها لمَّا ذكر هذه الغزوة. واتَّفَقَ أهل العلم على أنَّها نزلت في هذه القِصّة.
قاله السُّهَيليّ، قال: ولم يختلفوا في أنَّ أموال بني النَّضير كانت خاصّة برسولِ الله وَّهِ، وأنَّ
المسلمين لم يُوجِفوا بخَيلٍ ولا رِكاب، وأنَّه لم يقع بينهم قتال أصلاً.
قوله: ((وجعله ابن إسحاق بعد بئر مَعُونة وأُحُد)) كذا هو في ((المغازي)) لابنِ إسحاق
◌َجَزوماً به، ووقعَ في رواية القابِسيّ: / وجعله إسحاق، قال عياض: وهو وَهْم. يعني أنَّ ٣٣١/٧
الصواب: ابن إسحاق وهو كما قال. ووقعَ في ((شرح الكِرْمانيّ)): محمد بن إسحاق بن
نَصر. وهو غَلَط، وإنَّما اسم جَدّه يَسار، وقد ذكر ابن إسحاق(١) عن عبد الله بن أبي بكر بن
(١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ١٨٤/٢-١٨٦.

١١٠
باب ١٣
فتح الباري بشرح البخاري
خَزْم وغيره من أهل العلم: أنَّ عامر بن الطُّفَيَل أعتَقَ عَمْرو بن أُميَّة لمَّا قُتِلَ أهل بئر مَعُونة
عن رَقَبَةٍ كانت على أمّه، فخرج عَمْرو إلى المدينة فصادَفَ رجلينٍ من بني عامر معهما عَقْدٌ
وعَهْدٌ من رسول الله وَ له لم يَشعُر به عَمْرو، فقال لهما عَمْرو: ثَمَّن أنتما؟ فذكرا أنَّهما من بني
عامر، فتَرَكَهما حتَّى ناما فقَتَلهما عَمْرو، وظَنَّ أنَّه ظَفِرَ ببعض ثَأْر أصحابه، فأخبر
رسولَ الله ◌َّ﴿ بذلك فقال: لقد قَتَلتَ قتيلَینِ لَأَدِینَّهُما. انتهى.
وسيأتي خَبَرَ غزوة بئر مَعُونة بعد غزوة أُحُد(١)، وفيها (٤٠٩٣) عن عُرْوة: أنَّ عَمْرو
ابن أُميَّة الضَّمريّ كان مع المسلمين، فأسَرَه المشركونَ.
قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله وَ ل﴿ إلى بني النَّضیر یستعينُهم في دِیَتهما فيما حدَّثني
يزيد بن رومان، وكان بين بني النَّضير وبين بني عامر عَقد وحِلْف، فلمَّا أتاهم يستعينهم
قالوا: نعم. ثمَّ خَلا بعضهم ببعضٍ فقالوا: إنَّكم لَن تَجِدوه على مثل هذه الحال. قال: وكان
جالساً إلى جانب جِدارٍ لهم، فقالوا: مَن رجلٌ يَعلُو على هذا البيت، فيُلقي هذه الصخرة
عليه فيَقتُلُه ويُريحنا منه؟ فانتُدِبَ لذلك عَمْرو بن جِحَاش بن كعب. فأتاه الخَبَرَ من
السماء، فقامَ مُظهِراً أنَّه يقضي حاجةً، وقال لأصحابه: لا تَبَرَحوا، وَرَجَعَ مُسرِعاً إلى
المدينة، واستَبطَأه أصحابه فأُخبروا أنَّه تَوَجَّهَ إلى المدينة، فلَحِقوا به، فأمَرَ بحَربهم والمسير
إليهم، فَتَحَصَّنوا، فأمَرَ بقطع النَّخل والتحريق.
وذكر ابن إسحاق أنَّه حاصَرَهم ستّ لَيَالٍ(٢)، وكان ناس من المنافقين بَعَثوا إليهم: أنِ
اثبُتُوا وتَمنَّعوا، فإن قوتِلتُم قاتَلنا معكُم، فَتَرَبَّصوا، فقَذَفَ الله في قلوبهم الرُّعب فلم
يَنصُروهم، فسألوا أن يُجُلَوا عن أرضهم على أنَّ لهم ما حَلَتِ الإبل، فصُولِحوا على ذلك.
(١) الأحاديث (٤٠٨٦ - ٤٠٩٦).
(٢) الظاهر أنَّ الذي ذكر الست ليال إنما هو ابن هشام صاحب ((السيرة))، فقد جاء هذا التحديد منقطعاً عن
قول ابن إسحاق، بلفظ: قال ابن هشام، فذكره. ويؤيده أنَّ يونس بن بكير روى الخبر عن ابن إسحاق
عند البيهقي في ((الدلائل)) ٣٥٥/٣ فلم يذكر هذه العبارة التي قالها ابن هشام في تحديد مدة الحصار،
والذي عند الواقدي وابن سعد وغيرهما أنَّ مدة الحصار طالت خمسة عشر يوماً.

١١١
باب ١٣
كتاب المغازي
وروى البيهقيُّ في ((الدَّلائل)) (٣٦٠/٣) من حديث محمد بن مَسلَمةَ: أنَّ رسول الله وَه
بَعَثَه إلى بني النَّضير، وأمَرَه أن يُؤَجِّلَهم في الجَلاء ثلاثة أيام، قال ابن إسحاق: فاحتُمِلوا إلى
خَيبَ وإلى الشّام، قال: فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر أنَّهم خَلَّوا(١) الأموال من الخيل
والمزارع، فكانت لرسولِ الله وَلاو خاصّة.
قال ابن إسحاق: ولم يُسلِمِ منهم إلّا يامينُ بن عُمير وأبو سعْد(٢) بن وَهْب، فأحرَزا
أموالهما.
وروى ابن مَرْدويه قِصّة بني النَّضير بإسنادٍ صحيحٍ إلى مَعمَر(٣)، عن الزُّهْريِّ، أخبرني
عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبيّ وَّم قال: كَتَبَ
كفَّار قُرَيش إلى عبد الله بن أُبيّ وغيره ممَّن يَعبُد الأوثان قبل بدر يُهدِّدونَهم بإيوائهم النبيَّ
وَلَه وأصحابه، ويَتَوعَّدونَهم أن يَغْزُوهم بجميع العرب، فهَمَّ ابن أُبيّ ومَن معه بقتال
المسلمين، فأتاهم النبيّ وَّةِ، فقال: ((ما كادَكم أَحَد بمثلٍ ما كادَتكم قُرَيش، يريدونَ أن
يُلقوا بَأسَكم بينكُمْ)) فلمَّا سمِعوا ذلك عَرَفوا الحقَّ فَتَفرَّقوا. فلمَّا كانت وقعة بدر كَتَبت
كفَّار قُرَيش بعدها إلى اليهود: إنَّكم أهل الخَلْقة والحُصُون، يتهدَّدونهم، فأجمَعَ بنو النَّضير
على الغَدر، فأرسَلوا إلى النبيّ ◌َّهِ: اخرُج إلينا في ثلاثة من أصحابك، ويَلقاك ثلاثة من
عُلَمائنا، فإن آمنوا بك اتَّبَعناك. ففَعَل. فاشتَمَلَ اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسَلَت امرأة
من بني النَّضير إلى أخ لها من الأنصار مسلمٍ تُخبره بأمر بني النَّضير، فأخبر أخوها النبيَّ ◌َيه
قبل أن يَصِل إليهم، فَرَجَعَ، وصَبَّحَهم بالكتائب فحَصَرَهم يومه، ثمَّ غَدا على بني قُرَيظة
(١) تصحف في (س) إلى: جلوا. وانظر الخبر في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ١٩٢.
(٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: أبو سعيد.
(٣) فات الحافظَ رحمه الله تعالى أن يخرج الحديث من (سنن أبي داود))، وهو عنده برقم (٣٠٠٤) من طريق
عبد الرزاق، إلا أنه جاء عند أبي داود عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي وَّ،
وجاء في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٣٣) ما يوافق الذي ذكره الحافظ عن ابن مردويه، وقد سمع
الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب ومن أبيه أيضاً. وجاء عند أبي داود أيضاً بدَل قوله: ثلاثة
من أصحابك: ثلاثين رجلاً من أصحابك! كالذي جاء في ((المصنف)).

١١٢
باب ١٣ / ح ٤٠٢٨
فتح الباري بشرح البخاري
فحاصَرَهم فعاهَدوه، فانصَرَفَ عنهم إلى بني النَّضير، فقاتَلَهم حتَّى نزلوا على الجَلاء،
وعلى أنَّ لهم ما أقلَّتِ الإبل إلّا السّلاح، فاحتملوا حتَّى أبواب بيوتهم، فكانوا يُخْرِبون
بُيُوتَهم بأيديهم فيَهدِمونَها، ويَحمِلونَ ما يوافقهم من خَشَبها، وكان جَلاؤُهم ذلك أوَّل
حَشْر الناس إلى الشّام.
وكذا أخرجه عبد بن حُميدٍ في ((تفسيره)) عن عبد الرَّزّاق، وفي ذلك رَدّ على ابن / التِّين في
زَعمه أنَّه لیس في هذه القِصّة حدیث یإسنادٍ.
٣٣٢/٧
قلت: فهذا أقوَى مَمَّا ذَكر ابنٍ إسحاق من أنَّ سبب غزوة بني النَّضير طلبه ◌َّهِ أن
يُعينُوه في دية الرجلينِ، لكن وافق ابنَ إسحاق جُلّ أهل المغازي، فالله أعلم.
وإذا ثَبَتَ أنَّ سبب إجلاء بني النَّضير ما ذُكِرَ من هَمّهم بالفتك(١) به وَّهِ، وهُّهم إنَّما
وَقَعَ عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قَتِيلَي عَمْرو بن أَميَّة، تَعيَّنَ ما قال ابن إسحاق،
لأَنَّ بئر مَعُونة كانت بعد أُحُد بالاتّفاق.
وأغرَبَ السُّهَيَلِيُّ، فَرَجَّحَ ما قال الزُّهْريّ(٢)، ولولا ما ذُكِرَ في قِصّة عَمرو بن أُميَّة
لَأَ مكَنَ أن يكون ذلك في غزوة الرَّجيع، والله أعلم.
ثم ذكر المصنّف في الباب أحاديث:
٤٠٢٨ - حدَّثني إسحاقُ بنُ نَصْرِ، حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرنا ابنُ جُرَيج، عن موسى بنِ
عُقْبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: حارَبَتِ النَّضِيرُ وقُرَيظةُ، فأجْلَى بني النَّضِيرِ،
وأقَرَّ قُرَيظةَ ومَنَّ عليهم، حتَّى حارَبَت قُرَيظةُ، فقَتَلَ رجالهم، وقَسَمَ نساءَهم وأموالهم
وأوْلادَهم بينَ المسلمينَ، إلّا بعضَهم لَحِقوا بالنبيِّ ◌َِّ فَأَمَّنَهم، وأسلموا، وأجْلَى يهودَ المدينةِ
كلَّهم: بني قَيتُقَاعَ، وهم رَهْطُ عبدِ الله بنِ سَلَامٍ، ويهودَ بني حارثةَ، وكلَّ يهوديِّ بالمدينةِ.
الأول: حديث ابن عمر: ((حارَبَت النَّضير وقُرَيظة فأجلَى بني النَّضير)) كذا فيه، ولم
(١) في (س): بالغدر.
(٢) يعني ما رواه عن عروة من كون قصة النضير كانت بعد بدر وقبل أُحدٍ.

١١٣
باب ١٣ / ح ٤٠٢٨
كتاب المغازي
يُعيِّ المفعول مِن ((حارَبَت))، ولم يُسمِّ فاعل ((أجَلَى))، والمراد النبيّ وَّ. وكان سبب وقوع
المحارَبة نَقْضَهم العهدَ.
أمَّا النَّضير فبالسَّبَب الآتي ذِكْره، وهو ما ذكره موسى بن عُقْبة في ((المغازي))(١) قال:
كانت النَّضير قد دَسُّوا إلى قُرَيش وحَضّوهم على قتال رسول الله وَّة، ودَلَّوهم على
العَورة، ثمَّ ذكر نحواً ممَّ تقدَّم عن ابن إسحاق من مَجَيء النبيّ وََّ فِي قِصّة الرجلينِ، قال:
وفي ذلك نزلت: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ
يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية [المائدة: ١١]. وعند ابن سعد (٥٧/٢): أنَّ رسول الله، وَهـ
أرسَلَ إليهم محمد بن مَسلَمةَ أن اخرُجوا من بَلَدي، فلا تُساكنوني بعد أن هَمَمتُم بما هَمَمتُم
به من الغَدر، وقد أجَّلتُكم عشراً.
وأمَّا قُرَيظة فبمُظاهَرَتِهِم الأحزابَ على النبيّ وَّه في غزوة الخندق كما سيأتي (٤١١٢)
و(٤١١٨).
قوله: ((حتَّى حارَبَت قُرَيظة)) سيأتي شرح ذلك مستوفّ بعد غزوة الخندق إن شاء الله
تعالى. كذا وَقَعَ تقديم قُرَيظة على النَّضير، وكأنَّه لشَرَفِهِم، وإلّا فإجلاء النَّضير كان قَبَلَ
قُریظة بکثیرِ.
قوله: ((والنَّضير)) ذكر ابن إسحاق في قِصَّته: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ لمَّا أرسَلَ إليهم أن اخرُجُوا
وأجَّلَهم عَشراً، وأرسَلَ إليهم عبدَ الله بن أُبيّ يُتْبِّطهم، أرسَلوا إلى النبيّ وَّ: إنّا لا نَخْرُج،
فاصنع ما بَدا لك. فقال: ((الله أكبر، حارَبَت يهود)) فخرج إليهم، فخَذَهَم ابنُ أَبِيّ ولم تُعِنْهم
قُرَيظة.
وروى عبد بن حُميدٍ في «تفسيره)) من طريق ◌ِكْرمةَ: أنَّ غزوة بني النَّضير كانت صبيحة
قتل كعب بن الأشرَف، يعني الآتي ذِكْرُه عَقِب هذا (٤٠٣٧).
قوله: ((بني قَينُقاع)) هو بالنَّصب على البَدَليَّة، ونون قَيْنُقَاعِ مُثلَّثة، والأشهَر فيها الضَّمّ،
(١) ومن طريقه أخرجه البيهقي في (الدلائل)) ٣/ ١٨٠.

١١٤
باب ١٣ / ح ٤٠٢٨
فتح الباري بشرح البخاري
وكانوا أوَّلَ مَن أُخرِج من المدينة كما تقدَّم في أوَّل الباب. وروى ابن إسحاق في ((المغازي))(١)
عن أبيه عن عُبَادة بن الوليد بن(٢) عُبَادة بن الصّامت قال: لمَّا حارَبَت بنو قَتُقاع، قامَ بأمرهم
عبد الله بن أُبيّ، فمَشَى عُبَادةُ بن الصّامت، وكان له من حِلفهم مِثل الذي لعبدِ الله ابن أُبيّ،
فتَبرَّأْ عُبَادةُ منهم. قال: فنزلت: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةٌ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَّةُ
بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ ﴾ [المائدة: ٥١ - ٥٢].
وكان(٣) عبد الله بن أبيّ لمَّا سألَ النبيَّ ◌َّ أَن يَمُنّ عليهم قال: يا محمد، إنَّهم مَنَعوني
من الأسوَد والأحمر، وإنّ امرُؤٌ أخشَى الدَّوائر، فوَهَبَهم له.
وذكر الواقديُّ أنَّ إجلاءَهم كان في شَوّال سنةَ اثنتَينِ، يعني: بعد بدرٍ بشهرٍ. ويُؤيِّده ما
روى ابن إسحاق(٤) بإسنادٍ حَسَن عن ابن عبّاس قال: لمَّا أصاب رسولُ اللهِوَِّ قُرَيشاً
يوم بدر جَمع يهودَ في سوق بني قَينُقاع، فقال: ((يا مَعْشَرَ يهود، أسلِموا قبل أن يُصيبكم ما
أصاب قُرَيشاً يوم بدر)) فقالوا: إنَّهم كانوا لا يَعرِفونَ القتال، ولو قاتَلتَنَا لَعَرَفتَ أَنّا
الرِّجالُ. فأنزلَ الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لِأُوْلِىِ الْأَبْصَرِ﴾
[آل عمران: ١٢ - ١٣].
وأغرَبَ الحاكم فَزَعَمَ أنَّ إجلاء بني قَينُقاع وإجلاء بني النَّير كان في زَمَنٍ واحدٍ، ولم
يُوافَق على ذلك، لأنَّ إجلاء بني النَّضير كان بعد بدر بستّة أشهر على قول عُرْوة، أو بعد
ذلك بمُدّةٍ طويلةٍ على قول ابن إسحاق كما تقدَّم بَسطُه.
(١) كما في ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٤٩/٢.
(٢) تحرف في (س) إلى: عن.
(٣) قصة ترك النبي 18َّ بني قينقاع لعبد الله بن أبيّ رواها ابن إسحاق وعاصم بن عمر بن قتادة، كما في
((سيرة ابن هشام)) ٤٨/٢.
(٤) أخرجه من طريقه أبو داود (٣٠٠١)، لکن في إسناده محمد بن أبي محمد مولی زید بن ثابت، وهو مجهول،
فلعلَّ الحافظ رحمه الله حسنه بشاهده الذي رواه ابن إسحاق أيضاً عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً،
كما في «تفسير الطبري)) ١٩٢/٣.

١١٥
باب ١٣ / ح ٤٠٢٩
كتاب المغازي
٤٠٢٩ - حدَّثْني الحسنُ بنُ مُدْرِكٍ، حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّدٍ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن أبي بِشْرِ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسِ: سورةُ الحَشْرِ؟ قال: قل: سورةُ النَّضِيرِ.
تابَعَه هُشَمٌ، عن أبي بِشْرِ.
[أطرافه في: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣]
الحديث الثاني: حديث ابن عبّاس في تسمية سورة الحشر سورةَ النَّضير، لأنَّها نزلت
فيهم، قال الدّاووديُّ: كأنَّ ابن عبّاس كَرهَ تسميتها سورةَ الحَشر لئَّا يُظَنّ أنَّ المراد بالخَشِرِ
يومُ القيامة، / أو لكَونِهِ مُجُمَلاً فكَرِهَ النِّسبة إلى غير معلوم. كذا قال. وعند ابن مَرْدويه من ٣٣٣/٧
وجهٍ آخرَ عن ابن عبّاس، قال: نزلت سورة الحشر في بني النَّضير، وذكر الله فيها الذي
أَصابهم من النِّقمة.
قوله: ((حدَّثنا الحسن بن مُدرِك)) كذا للجميع، وفي نُسخة: إسحاق، بَدَل: الحسن، وهو غَلَط.
قوله: ((تابَعَه هشَيمٌ ... )) إلى آخره، وصلَه المصنِّف في التفسير كما سيأتي هناك (٤٨٨٢).
الحديث الثالث:
٤٠٣٠ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسوَدِ، حدَّثنا مُعتَمِرٌ، عن أبيه، سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ
، قال: كان الرجلُ يَجِعَلُ للنبيِّ وَِّ النَّخَلات، حتَّى انْتَتَحَ قُرَيظةَ والنَّضِيرَ، فكان بعدَ ذلكَ
یَرُدُّ عليهم.
قوله: ((عن أبیه)) هو سليمان التيميّ.
قوله: ((كان الرجل يَجعَل للنبيِّ وَِّ النَّخَلات)) تقدَّم هذا الحديث بهذا الإسناد في الخُمُس
(٣١٢٨)، وسيأتي في أوَّل غزوة قُرَيظة (٤١٢٠)، بأتمّ من هذا السِّياق.
وقوله: ((فكان بعد ذلك يَرُدّ عليهم)) زاد في الرِّواية الأُخرَى: ما كانوا أعطَوْه.
وروى الحاكم في ((الإكليل)) (١) من حديث أمّ العلاء قال: قال النبيّ وَّ للأنصار لمَّا
(١) وهو أيضاً في («مغازي الواقدي)) ٣٧٨/١-٣٧٩ عن معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد عن
أم العلاء.

١١٦
باب ١٣ / ح ٤٠٣١-٤٠٣٢
فتح الباري بشرح البخاري
فَتَحَ النَّضير: ((إن أحبَبتُم قَسَمتُ بينكم ما أفاءَ الله عليّ، وكان المهاجرونَ على ما هم عليه
من السُّكنَى في منازلكم وأموالكم، وإن أحبَبتُم أعطَيْتُهم وخَرَجوا عنكم))، فاختاروا
الثاني.
الحديث الرابع:
٤٠٣١- حدَّثْنا آدمُ، حدَّثنا اللَّيثُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: حَرَّقَ
رسولُ الله وَّ نَخْلَ النَّضِيرِ، وَقَطَعَ، وهي البُوَيرةُ، فنزلتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنِلِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا
قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اَللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].
٤٠٣٢ - حدَّثني إسحاقُ، أخبرنا حَبّانُ، أخبرنا جُوَيرِيةُ بنُ أسماءَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ
رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ وَِّ حَرَّقَ نَخْلَ بني النَّضِيرِ، قال: ولها يقول حسَّانُ بنُ ثابتٍ:
وهانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيِّ حَرِيٌ بالبُوَيرةِ مُستَطِيرُ
قال: فأجابَه أبو سفيانَ بنُّ الحارثِ:
أدامَ الله ذلكَ من صَنِعِ وَحَرَّقَ في نواحيها السَّعِيرُ
ستَعلَمُ أيُّنا منها بنُزْءٍ وتَعلَمُ أيَّ أرضَيْنا تَضِيرُ
قوله: ((حَرَّقَ رسولُ الله وَّ نخلَ النَّضير (١)» في رواية الكُشْمِيهنيّ: نَخْل بني النَّضير.
قوله: ((وهي البُوَيْرة)) بالموخَّدة، مُصغَّر بُؤرةٍ: وهي الحفرة، وهي هنا مكان معروف بین
المدينة وبين تَيماء، وهي من جهة قِبلة مسجد قُباء إلى جِهة الغَرب، ويقال لها أيضاً: البُوَيلةُ،
باللّام بَدَل الراء.
قوله: ((فنزلت: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن لِّبِنَةٍ﴾)) هي صِنف من النَّخل، قال السُّهَيلِيُّ: في
تخصيصها بالذِّكرِ إيماء إلى أنَّ الذي يجوز قطعه من شَجَر العدوّ ما لا يكون مُعَدّاً للاقتيات،
(١) وقع في (س) هنا: نخل بني النضير، بإثبات لفظة ((بني)) للأكثر وحذفها من رواية الكشميهني، وهو خطأ،
صوبناه من الأصلين، كالذي جاء في اليونينية وشرح القسطلاني.

١١٧
باب ١٣ / ح ٤٠٣١-٤٠٣٢
كتاب المغازي
لأنَّهم كانوا يَقتاتُونَ العجوة والبَرْنيّ(١) دون اللِّينة. وفي ((الجامع)): اللّينة: النَّخلة، وقيل:
الدَّقَل (٢)، وعن الفَرّاء: كلُّ شيء من النَّخل ◌ِوَى العَجْوة فهو من اللّين.
قوله في الرِّواية الثانية: ((أخبَرَنا حَبّان)) هو ابن هلال، وهو بفتح المهمَلة بعدها موخَّدةٌ
ثقيلةٌ، وإسحاق الراوي عنه: هو ابن راهويه.
قوله: «ولها يقول حسَّانُ بن ثابت: وهان على سَراقٍ بني لُؤَيٍّ)) كذا للأكثر، وفي رواية
الكُشْمِيهنيّ: لَان، باللّام، بَدَل الواو، وسَقَطَت اللّام والواو من رواية الإسماعيليّ.
وقوله: (سَراة)) بفتح المهمَلة وتخفيف الراء، جمع سَرِيّ: وهو الَّئيس.
وقوله: (حَرِيق بالبُوَيرة مُستَطير)) أي: مُشتَعِل، وإنَّما قال حسَّان ذلك تعبيراً لقُرَيشِ،
لأنَّهم كانوا أغرَوهم بنَقْضِ العَهد وأمَروهم به، ووَعَدوهم أن يَنصُروهم إن قَصَدَهم
النبيّ ێآ.
قوله: ((فأجابَه أبو سفيان بن الحارث)) أي: ابن عبد المطَّلِب، وهو ابن عمّ النبيّ وَّه
وكان حينئذٍ لم يُسلم، وقد أسلَمَ بعدُ في الفتح، وثَبَتَ مع النبيّ وَّ بِحُنَينٍ، وذكر إبراهيم
ابن المنذر أنَّ اسمه المغيرة، وجَزَمَ ابن قُتَيبة أنَّ المغيرة أخوه، وبه جَزَمَ ابن عبد البَرِّ
والسُّهَيليّ.
قوله: ((ستَعلَمُ أيُّنا منها بنُزهِ) بنونٍ ثمَّ زاي ساكنة، أي: بُيُعدِ، وزناً ومَعنَى، ويقال بفتح
النُّون أيضاً.
٠٠
وقوله: ((وتَعلَم أيَّ أرضَيْنا)) بالتثنية.
وقوله: (تَضِير)) بفتح المثنّة وكسر الضّاد المعجَمة، من الضَّير، وهو بمعنى الضُّرّ، ويُطلَق
الضَّير ويُراد به المَضَرّة.
(١) البرني: نوع من أجود أنواع التمر، ونقل السُّهيلي أنه أعجمي، ومعناه: حَمْل مُبارك، وأدخلته العرب في
كلامها وتكلمت به.
(٢) الدقل: أردأ التمر.

١١٨
باب ١٣ / ح ٤٠٣١-٤٠٣٢
فتح الباري بشرح البخاري
ونسبة هذه الأبيات لحسَّان بن ثابت وجوابها لأبي سفيان بن الحارث هو المشهور كما
وقعَ في هذا ((الصحيح))، وعند مسلم (١٧٤٦) بعض ذلك، وعند شيخ شيوخنا أبي الفتح
ابن سَيِّد الناس في ((عُيون الأثر)) له عن أبي عَمْرو الشَّيبانيِّ: أنَّ الذي قال له: هان على سَراة
بني لُؤَيٍّ، هو أبو سفيان بن الحارث، وأنَّه إنَّما قال: عَّ، بَدَل: هان، وأنَّ الذي أجابَ
بقولِه: أدامَ اللهُ ذلك من صَنِيع البيتَينِ، هو حسَّان، قال: وهو أشبه من الرّواية التي وقَعَت
في البخاريّ. انتهى، ولم يذكُر مُستَنَداً للترجيح، والذي يَظهَر أنَّ الذي في الصحیح أصحّ،
وذلك أنَّ قُرَيشاً كانوا يُظاهِرونَ كلّ مَن عادَى النبيّ نَ ◌ّهعليه ويَعِدُونَهم النَّصَرَ والمساعدةَ،
فلمَّا وقعَ لبني النَّضير من الخِذلان ما وقعَ، قال حسَّان الأبيات المذكورة موَبِّخاً لقُرَيشٍ،
وهم بنو لُؤَيٍّ، كيف خَذَلوا أصحابهم. وقد ذكر ابن إسحاق(١) أنَّ حسَّان قال ذلك في غزوة
٣٣٤/٧ بني قُرَيظة، وأنَّه إنَّما ذكر بني / النَّضير استطراداً، فمن الأبيات المذكورة:
ألا يا سعدُ سعدَ بني معاذ فما فَعَلَت قُريظةُ والنَّضيرُ؟
وفيها:
وقد قال الكريمُ أبو حُبَابٍ أقيموا قَيْنُقَاعُ ولا تَسيروا
وأوَّلها:
تَفَاقَدَ (٢) مَعشَرٌ نَصَروا قريشاً وليس لهم ببَلدَتِهِم نَصيرُ
هُمْ أُوتوا الكتاب فضَيَّعوهُ فهم عُمْيٌّ عن التوراة بُورُ
كَفَرْتُم بالقُرَانِ لقد لَقِيتُم بتصديقِ الذي قال النَّذيرُ
وفي جواب أبي سفيان بن الحارث في قوله: وتَعلَم أيّ أرضَينا تَضير، ما يُرجِّح ما وقعَ في
(١) وكذا عند مسلم (١٧٦٩) ما يؤيد أنَّ حسان قاله يوم قريظة.
(٢) تحرف في (أ) إلى: تباعد، وفي (ع) و(س) إلى: تقاعد، والمثبت على الصواب من شرح الحافظ نفسه للحديث
(٤١٢٢)، وموافقاً ما جاء في روايات السيرة. والمعنى: فَقَدَ بعضُهم بعضاً.

١١٩
باب ١٣ / ح ٤٠٣١-٤٠٣٢
كتاب المغازي
الصحيح، لأنَّ أرض بني النَّضير مُجاورة لأرضِ الأنصار، فإذا خَرِبَت أضَرَّت بما جاوَرَها،
بخلاف أرض قُرَيش فإنَّها بعيدة منها بُعداً شديداً، فلا يُبالَى بخَرابها، فكان أبو سفيان
يقول: تَخْرِيب(١) أرض بني النَّضير، وتحريقُها(٢) إنَّما يَضُرّ أرض مَن جاوَرَها، وأرضكم هي
التي تُجاورها، فهي التي تَتَضَرَّر لا أرضُنا، ولا يَتَهَيَّأ مثل هذا في عَكسه إلّا بتكلُّفٍ، وهو أن
يقال: إنَّ الِيرة كانت تُحمَل من أرض بني النَّضير إلى مكَّة، فكانوا يَرتَفِقونَ بها، فإذا خَرِبَت
تَضُرّهم، بخلاف المدينة فإنَّها في غُنيةِ عن أرض بني النَّضير بغيرها، كَخَيبَرَ ونحوها فيَنَّجِه
بعضَ انَّجاهِ، لكن إذا تَعارَضا كان ما في الصحيح أصحّ.
ويحتمل - إن كان ما قال أبو عَمْرو الشَّيبانيُّ محفوظاً - أنَّ أبا سفيان بن الحارث ضَمَّنَ
في جوابه بيتاً من قصيدة حسَّان فاهتَدَمَه(٣)، فلمَّا قال حسَّان: وهان على سَراة بني لُؤَيٍّ،
اهْتَدَمَه أبو سفيان فقال: وعَزَّ على سَراة بني لُؤَيٍّ، وهو عَمَلٌ شائع(٤)، وكأنَّ مَن أنكَرَ
ذلك استَبعَدَ أن يَدعوَ أبو سفيان بن الحارث على أرضِ الكفرة مِثلَه بالتحريق في قوله:
(أدامَ الله ذلك من صَنيعِ)) والجواب عنه أنَّ اسم الكفر(٥) وإن جمعهم لكنَّ العَداوة
الدّينيّة كانت قائمة بينهم، كما بين أهل الكتاب وعَبَدة الأوثان من التباين، وأيضاً فقوله:
وحَرَّقَ في نواحيها السَّعير، يريد بنواحيها: المدينة، فيَرجِع ذلك دعاءً على المسلمين أيضاً.
ولِكعب بن مالك في هذه القِصّة قصيدة على هذا الوزن والرَّويّ أيضاً، ذكرها ابن
إسحاق، أوَّلها:
لقد مُنيَت بغَدرتها الحُبورُ كذاك الذَّهِرُ ذو صرْفٍ يَدورُ
(١) تصحفت في (أ) و(س) إلى: تخربت.
(٢) تحرفت في (س) إلى: وتخريبها.
(٣) الاهتدام: أن يأخذ الشاعر قسماً من بيتٍ قاله شاعرٌ آخرُ قبله، ويجيء بباقي البيت بالمعنى في غير اللفظ،
بيَّن ذلك ابن رَشِيق القيرواني في «العمدة» ٢/ ٢٨٧ في باب السرقات الشعرية.
(٤) تصحف في (س) إلى: سائغ.
(٥) تحرفت في (س) إلى: الكفرة.

١٢٠
باب ١٣ / ح ٤٠٣٣
فتح الباري بشرح البخاري
يقول فيها:
فغُودِرَ منهمُ كعبٌ صريعاً فذَلَّتْ عند مَصرَعِهِ النَّضيرُ
يشير إلى کعب بن الأشرف الذي سيُذکرُ قتلُه عَقِبَ هذا، وفيها:
فذاقوا غِبَّ أمرِهمُ وَبَالاً لكلِّ ثلاثةٍ منهم بَعيرُ
فأُجْلُوا عامِدِين لِقَينقاع وغُودِرَ منهمُ نَخلٌ ودُورُ
٤٠٣٣- حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهريّ، قال: أخبرنا مالك بن
أوس ابن الحَدَثان النَّصْرِيُّ: أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ ﴾ دَعاه، إذ جاءه حاجِبُهُ يَرْفا، فقال: هل
لكَ في عُثْمانَ وعبدِ الرَّحمنِ والزُّبَيرِ وسعدٍ يَسْتَأْذِنونَ؟ قال: نعم فأدْخِلْهم، فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثمَّ جاء
٣٣٥/٧ فقال: هل لكَ في عبَّاسٍ وعليٍّ يَسْتَأذِنان؟ قال: / نعمْ، فلمَّا دَخَلا قال عبَّاسُ: يا أمِيرَ المؤمنينَ،
اقضِ بَيني وبينَ هذا - وهما يَخْتَصِمان في الَّذِي أفاءَ اللهُ على رسولِه من بني النَّضِيرِ - فاستَبَّ عليٌّ
وعبَّاسُ، فقال الرَّهْطُ: يا أمِيرَ المؤمنينَ، اقضِ بينَهما وأرح أحدَهما مِن الآخَرِ، فقال عمرُ:
أَّئِدوا، أنشُدُكم بالله الَّذي بإذْنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ الله وَ لَ قال: ((لا
نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ)) يريدُ بذلكَ نفسَه؟ قالوا: قد قال ذلكَ، فأقبَلَ عمرُ على عليٍّ وعبَّاسٍ،
فقال: أنشُدُكُما بالله، هل تعلمان أنَّ رسولَ الله وََّ قد قال ذلكَ؟ قالا: نعمْ، قال: فإنّ أُحدِّثُكم
عن هذا الأمرِ، إنَّ الله سُبْحانَه كان خَصَّ رسولَه في هذا الفَيءٍ بشيءٍ، لم يُعْطِهِ أحداً غيرَه،
فقال: ﴿ وَمَآ أَفَّ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَاٍ﴾ إلى قولِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾
[الحشر: ٦] فكانت هذه خالصةً لِرسولِ الله وَّةِ، ثمَّ والله ما احتازَها دونَكُمْ، ولا استَأْثَرَ بها
عليكُمْ، لقد أعطاكُمُوها وقَسَمَها فيكم، حتَّى بَقِيَ هذا المالُ منها، فكان رسولُ الله ◌ِّ يُنفِقُ
على أهلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ من هذا المال، ثمَّ يأخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ تَجْعَلَ مالِ الله، فعَمِلَ ذلكَ
رسولُ اللهِوَِّ حياتَه، ثمَّ توِّيَ النبيُّ نَّهِ، فقال أبو بَكْرٍ: فأنا ولِيُّ رسولِ الله ◌ِّهِ، فَقَبَضَه أبو بَكْرٍ،
فَعَمِلَ فيه بما عَمِلَ به رسولُ الله ◌ِِّ، وأنتم حينئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ وعبَّاسٍ، وقال ـ. تَذْكُرانٍ أَنَّ أبا