Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ باب ٣٠ / ح ٣٧٦٨ كتاب فضائل الصحابة أخرجه التِّرمِذيّ (٣٨٦٩) وصَخَّحَه وقال: يحتمل أن يكون ابن أبي مُلَيكة سمعَه منهما جميعاً، ورَجَحَ الدّارَقُطنيُّ وغيره طريق المِسوَر، والأوَّل أثبَت بلا رَيب، لأنَّ المِسوَر قد روى هذا الحديث قِصّةً مُطوَّلةً قد تقدَّمت (٣٧٢٩) في ((باب أصهار النبيّ ◌َّ)). نعم يحتمل أن يكون ابن الزُّبَيرِ سمعَ هذه القطعة فقط أو سمعَها من المِسوَر فأرسَلَها. قوله: ((بَضْعة)) بفتح الموخَّدة، وحُكيَ ضَمّها وكسرها أيضاً وسُكون المعجَمة، أي: قطعة لحم. قوله: ((فمَن أغضَبَها أغضَبني)) استَدَلَّ به السُّهَيليّ على أنَّ مَن سَبَّها فإنَّه يَكفُر، وتوجيهُه أنَّها تَغْضَب مَمَّن سَبَّها، وقد سوَّى بين غَضَبها وغَضَبه، ومَن أغضَبه ◌َّهِ يَكْفُر، وفي هذا التوجيه نظرٌ لا يَخْفَى، وسيأتي بقيَّة ما يتعلَّق بفضلِها في ترجمة والدتها خديجة (٣٨١٥ - ٣٨١٦) إن شاء الله تعالى، وفيه أنَّها أفضل بنات النبيّ وَّهِ، وأمَّا ما أخرجه الطَّحاويُّ(١) وغيره من حديث عائشة في قِصّة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول ال# من مگّة وفي آخره: قال النبيّ وَّ: ((هي أفضل/ بناتي أُصيبَت فيَّ))، فقد أجابَ عنه بعض الأئمّة بتقدير ١٠٦/٧ ثبوته: بأنَّ ذلك كان مُتَقَدِّماً، ثمَّ وَهَبَ الله لفاطمةَ من الأحوال السُّنّيَّة والكمال ما لم يُشاركها أحد من نساء هذه الأُمّة مُطلَقاً، والله أعلم. وقد مَضَى تقرير أفضليّتها في ترجمة مريم من حديث الأنبياء(٢)، ويأتي أيضاً في ترجمة خديجة إن شاء الله تعالى. ٣٠- باب فضل عائشة رضي الله عنها ٣٧٦٨- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال أبو سَلَمَةَ: إنَّ عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ◌َّهِ يوماً: ((يا عائشُ، هذا چِبْرِيلُ يُقرِتُكِ السَّلامَ)) فقلتُ: وعليه السلامُ ورحمةُ الله وبَرَ كاتُّه، تَرَى ما لا أَرَى؛ تريدُ: رسولَ الله (١) في (شرح مشكل الآثار)) (١٤٢)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٢٦٦٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤/ ٤٣-٤٤. (٢) قبل الحديث (٣٤٣١). ٢٠٢ باب ٣٠ / ح ٣٧٦٨-٣٧٧٢ فتح الباري بشرح البخاري ٣٧٦٩- حدَّثْنا آدمُ، حدَّثنا شُعْبةُ، قال: وحدَّثنا عَمرُّو، أخبَرَنا شُعْبةُ، عن عَمْرو بنِ مُرّةَ، عن مُرّةَ، عن أبي موسى الأشعَرِيِّ ﴾، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (( كَمُلَ مِن الرِّجال كثيرٌ، ولم يَكمُّل مِن النِّساءِ إلّا مريمُ بنتُ عِمرانَ، وآسيةُ امرأةٌ فِرعَونَ، وفضلُ عائشةَ على النِّساءِ، كَفضلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطَّعام)). ٣٧٧٠- حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثني محمَّدُ بنُ جعفرٍ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمنِ، أَنَّه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ﴾، يقول: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يقول: ((فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ، كَفضلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعام)). [طرفاه في: ٥٤١٩، ٥٤٢٨] ٣٧٧١ - حدَّثني محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبدِ المجيدِ، حدَّثنا ابنُ عَونٍ، عن القاسمِ بنِ محمَّدٍ: أنَّ عائشةَ اشتكَت، فجاء ابنُ عبَّاسٍ، فقال: يا أمَّ المؤمنين، تَقْدَمينَ على فَرَطِ صِدق، على رسولِ الله ێے، وعلى أبي بكرٍ. [طرفاه في: ٤٧٥٣، ٤٧٥٤] ٣٧٧٢- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ بَشّارِ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن الحَكَم، سمعتُ أبا وائلٍ، قال: لمَّا بَعَثَ عليٌّ عَّاراً والحسنَ إلى الكوفةِ ليَستَنِفِرَهم، خَطَبَ عَّارٌ، فقال: إنّ لأَعلمُ أنَّهَا زوجَتُهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، ولكنَّ الله ابتَلاكم لِتَشَّبِعوه أو إيّاها. [طرفاه في: ٧١٠١،٧١٠٠] قوله: ((باب فضل عائشة رضي الله عنها)) هي الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق، وأُمّها أمّ رُومان تقدَّم ذِكْرها في علامات النُّبّة(١)، وكان مَولِدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سِنين أو نحوها. وماتَ النبيّ وَّ ولها نحو ثمانية عشر عاماً، وقد حَفِظَت عنه شيئاً كثيراً وعاشت بعده قريباً من خمسين سنة، فأكثرَ الناسُ الأخذَ عنها، ونَقَلوا عنها من الأحكام والآداب شيئاً كثيراً حتَّى قيل: إنَّ رُبع الأحكام الشَّرعيَّة منقول عنها رَضِيَ الله عنها. وكان موتها في (١) عند الحديث (٣٥٨١) في الباب المذكور من كتاب المناقب. ٢٠٣ باب ٣٠ / ح ٣٧٦٨ -٣٧٧٢ كتاب فضائل الصحابة خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين، وقيل: في التي بعدها، ولم تَلِدْ للنبيِّ وَِّ شيئاً على الصواب، وسألَته أن تَكتَني فقال: ((اكتَني بابنِ أُختك)) فاكتَنَت أمَّ عبد الله(١)، وأخرج ابن حِبّان في ((صحيحه)) (٧١١٧) من حديث عائشة: أنَّه كَنّاها بذلك لمَّا أُحِضِرَ إليه ابن الزُّبَير ليُحَنِّكه فقال: «هو عبدُ الله وأنتِ أمُّ عبد الله))، قالت: فلم أزل أُكْنَى بها(٢). قوله: ((يا عائشُ)) بضمِّ الشّين ويجوز فتحها، وكذلك يجوز ذلك في كلّ اسم مُرَخَّم. قوله: ((تَرَى ما لا أَرَى، تريد: رسولَ الله ◌ِّ)) هو من قول عائشة، وقد استَنْبَطَ بعضهم من هذا الحديث فضلَ خديجة على عائشة، لأنَّ الذي وَرَدَ في حَقّ خديجة أنَّ النبيّ وَّ قال لها: ((إنَّ جِبْريل يُقرِئك السَّلام من رَبّك))، وأطلقَ هنا السَّلام من چِبريل نفسه، وسيأتي تقرير ذلك في مناقب خديجة (٣٨٢٠). الحديث الثاني: حديث أبي موسى: ((كَمُلَ - بتثليث الميم - من الرِّجال كثير)) وتقدَّم الكلام عليه في قِصّة موسى عليه السلام عند الكلام على هذا الحديث في ذِكْر آسية امرأة فِرِعَون (٣٤١١)، وتقرير أنَّ قوله: ((وفضل عائشة ... )) إلى آخره، لا يَستَلزِم ثبوتَ الأفضليَّة المطلقة، وقد أشارَ ابن حِبّان إلى أنَّ أفضليّتها التي يدلّ عليها هذا الحديث وغيره مُقيّدة بنساء النبيّ وَ لَ حتَّى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها السَّلام جمعاً بين هذا الحديث وبين حديث: ((أفضل نساء أهل الجنَّة خديجة وفاطمة)) الحديثَ، وقد أخرجه الحاكم (١٦٠/٣) بهذا اللَّفظ من حديث ابن عبّاس(٣)، وسيأتي في مناقب خديجة (٣٨١٥) من حديث عليّ مرفوعاً: ((خيرُ نسائها خديجةُ))، ويأتي بقيَّة الكلام عليه هناكَ إن شاء الله تعالى. (١) أخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٦٢٤٢)، وأبو داود (٤٩٧٠) من حديث عروة بن الزبير عنها قالت: كلُّ صواحبي لهنَّ كُنى! قال: ((فاكتني بابنك عبد الله))؛ يعني: ابن أُختها. وهو حديث صحيح. (٢) وأخرجه أحمد أيضاً في ((مسنده) برقم (٢٤٦١٩). (٣) وفات الحافظَ رحمه الله أن يعزوه لأحمد في ((مسنده)) (٢٦٦٨)، والنسائي في ((سننه الكبرى)) (٨٢٩٧)، وإسناده صحيح. ٢٠٤ باب ٣٠ / ح ٣٧٦٨ -٣٧٧٢ فتح الباري بشرح البخاري وقوله: ((كفضلِ الثَّريد)) زاد مَعمَر من وجه آخر مرسل(١): ((باللَّحم)) وهو اسم الثَّريد الکامل، وعليه قول الشاعر: إذا ما الخُبزُ تأدِمُه بلحمِ فذاكَ أمانةَ الله الثَّرِيدُ (٢) ١٠٨/٧ الحديث الثالث: حديث أنس: ((فضل عائشة على النِّساء كفضلِ الثَّريد)» وهو طَرَف من الحديث الذي قبله، وكأنَّ المصنّف أخَذَ منه لفظ الترجمة فقال: ((فضل عائشة)) ولم يَقُل: مناقب ولا ذِكْر کما قال في غيرها. الحديث الرابع: حديث ابن عبّاس. قوله: ((أنَّ عائشةَ اشْتَكَت)) أي: ضَعُفَت. قوله: (تَقْدَمِين)) بفتح الدّال ((على فَرَط)) بفتح الفاء والراء المهملة بعدَهما مُهمَلة: وهو المتقدِّم من كلّ شيء، قال ابن التِّين: فيه أنَّ قَطَعَ لها بدخولِ الجنَّة، إذ لا يقول ذلك إلّا بتوقيفٍ. وقوله: ((على رسول الله)) بَدَلٌ بتكرير العامل، وسيأتي بقيّة الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة النّور (٤٧٥٣). الحديث الخامس: حديث عَّار: ((إنّي لَأعلم أنَّها زوجتُه))، أي: زوجة النبيّ بَلِّ ((في الدُّنيا والآخِرة)) وعند ابن حِبّان (٧٠٩٥) من طريق سعيد بن كثير عن أبيه: حدَّثتنا عائشة أنَّ النبيّ وَّه قال لها: ((أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدُّنيا والآخرة؟» فلعلَّ عَّاراً كان سمِعَ هذا الحديث من النبيّ وَّ. وقوله في الحديث: ((لَتَّبعوه أو إيّاها)) قيل: الضَّمير لعليٍّ لأنَّه الذي كان عمَّار يَدعُو إليه، والذي يَظهَر أنَّه لله، والمراد باتِّباع الله: اتِّباع حُكْمه الشَّرعيّ في طاعة الإمام وعَدَم الخروج عليه، ولعلَّه أشارَ إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، فإنَّه أمرٌ حقيقيّ خوطِبَ به أزواج النبيّ وَ ﴿، ولهذا كانت أمّ سَلَمة تقول: لا يُحرِّكني ظَهر بعير حتَّى ألقَى (١) تحرف في (س) إلى: مرثد، ورواية معمر هذه في ((جامعه)) الذي بآخر ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٥٧٢). (٢) البيت أورده سيبويه في ((الكتاب)) ٦١/٣ قال: يقال: وضعه النحويون. ٢٠٥ باب ٣٠ / ح ٣٧٧٣ -٣٧٧٤ كتاب فضائل الصحابة النبيّ وَّهِ، والعُذر في ذلك عن عائشة: أنَّها كانت مُتأوِّلة هي وطلحة والزُّبَير، وكان مُرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القِصاص من قتلة عثمان رضيَ الله عنهم أجمعين، وكان رأي عليٍّ الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القِصاص ممَّن يَتْبُت عليه القتل بشروطِهِ. ٣٧٧٣- حدَّثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها: أنَّهَا استَعارَت من أسماءَ قِلادةً، فَهَلَكَت، فأرسَلَ رسولُ اللهِ وَلِّ ناساً من أصحابه في طَلَبها، فأدرَكَتهمُ الصلاةُ فصَلَّوا بغيرِ وُضوءٍ، فلمَّا أتوا النبيُّ ◌َێ شَكَوْا ذلك إليه، فنزلت آيةُ التيمُّم، فقال أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ: جَزاكِ الله خيراً، فوالله ما نزلَ بكِ أمرٌ قَطُّ إلا جَعَلَ الله لكِ منه تَخَرَجاً، وجَعَلَ فيه للمسلمين بَرَكةً. الحديث السادس: حديث عائشة في قِصّة القِلادة، وقد تقدَّم شرحه مُستَوقَ في أوَّل كتاب التيمُّم (٣٣٤)، قال ابن التِّين: ليست هذه اللَّفظة محفوظة، يعني: أنَهم أتوا بالعِقْد، أي: أنَّ المحفوظ قولها: ((فَأَثرنا البعير فوَجَدنا العِقد تحته)». الحديث السابع: ٣٧٧٤ - حدَّثني عُبيد بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله وَليم لمَّا كان في مَرضِه جَعَلَ يَدُورُ في نسائه، ويقول: ((أين أنا غَداً؟ أين أنا غَداً؟)) حِرْصاً على بيتٍ عائشةَ، قالت عائشةُ: فلمَّا كان يومي سَكَنَ. قوله: ((عن هشام عن أبيه أنَّ رسول الله وَّهِ لمَّا كان في مرضه جَعَلَ يَدُور ... )) الحديثَ، وهذا صورته مُرسَل، ولكن تَبيَّن أنَّه موصول عن عائشة في آخِرِ الحديث حيثُ قال: ((فقالت عائشة: فلمَّا كان يومي سَكَنَ))، وسيأتي في الوفاة من وجه آخر موصولاً كلّه (٤٤٤٩ و ٤٤٥٠)، ویأتي سائر شرحه هناك إن شاء الله تعالى. قال الكِرْمانيُّ: قولها ((سَكَنَ)) أي: ماتَ أو سَكَتَ عن ذلك القول. قلت: الثاني هو الصحیح، والأوّل خطأ صريح. ٢٠٦ باب ٣٠ / ح ٣٧٧٥ فتح الباري بشرح البخاري قال ابن التِّين: في الرِّواية الأُخرَى: ((إنَّهنَّ أذِنَّ له أن يُقيم عند عائشة)) فظاهره يُخالف هذا، ويُجمَع باحتمال أن يكنَّ أذِنَّ له بعد أن صارَ إلى يومها، يعني: فيتعلَّق الإذن بالمستَقْبَلِ، وهو جمعٌ حَسَن. ٣٧٧٥- حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّاب، حدَّثنا حَمَّدٌ، حدَّثنا هشامٌ، عن أبيه، قال: كان الناسُ يَتَحَّونَ بَهَداياهُم يومَ عائشةَ، قالت عائشةُ: فاجتمع صَوَاحبي إلى أمّ سَلَمةَ، فقُلنَ: یا أَمَّ سَلَمَةَ، والله إنَّ الناسَ يَتَحرَّونَ بهَداياهُم يومَ عائشةَ، وإنّا نُريدُ الخيرَ كما تريدُه عائشةُ، فمُرِي رسولَ اللهِ ﴿ أن يأمرَ الناسَ أن يُهدُوا إليه حيثُ كان، أو حيثُ ما دارَ، قالت: فذكرتْ ذلك أُّ سَلَمَةَ للنبيِّ وَِّ، قالت: فأعرَضَ عِنِّي، فلمَّا عادَ إلىَّ ذكرتُ له ذاكَ، فأعرَضَ عنِّي، فلمَّا كان في الثالثةِ ذكرتُ له، فقال: ((يا أمَّ سَلَمَةَ، لا تُؤْذيني في عائشةَ، فإنَّه والله ما نزلَ عليَّ الوحيُّ وأنا في لِحافٍ امرأةٍ مِنگُنَّ غیرِها». الحديث الثامن: حديثُها في أنَّ الناس كانوا يَتَحرَّونَ بهدایاهم يومَ عائشة، وفيه: ((والله ما نزلَ عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة مِنكُنَّ غيرها))، وقد تقدَّم الكلام عليه مُستَوفَّى في كتاب الهِبة (٢٥٨١). وقوله في أوَّله: ((حدَّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب)) كذا للأكثر، ووَقَعَ في رواية القابِسِيّ وعبدوس عن أبي زيد المروَزيِّ: ((عُبيد الله)) بالتصغير والصواب بالتكبيرِ. وقوله في هذه الرّواية: ((فقال: يا أمّ سَلَمة، لا تُؤذيني في عائشة، فإنَّه والله ما نزلَ عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة مِنكُنَّ غيرِها))، وَقَعَ في الهِبة: «فإنَّ الوحي لم يأتِني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة)) فقلت: أتوب إلى الله تعالى. وفي هذا الحديث مَنقَبة عظيمة لعائشة، وقد استُدِلَّ به على فضل عائشة على خديجة، وليس ذلك بلازم لأمرَينٍ: أحدهما: احتمال أن لا يكون أراد إدخال خديجة في هذا، وأنَّ المراد بقوله: ((مِنْكُنَّ»: المخاطَبة وهي أمّ سَلَمة ومَن أرسَلَها أو مَن كان موجوداً حينئذٍ من النِّساء. والثاني: على تقدير إرادة الدُّخول، فلا يَلزَم من ثبوت خَصُوصيّة شيء من الفضائل ٢٠٧ باب ٣٠ / ح ٣٧٧٥ كتاب فضائل الصحابة ثبوتُ الفضل المطلَق كحديثِ: ((أقرَؤُكم أُبيّ وأفرَضكم زيد)»(١)، ونحو/ ذلك، وممّا يُسأل ١٠٩/٧ عنه الحكمة في اختصاص عائشة بذلك، فقيل: لمكان أبيها، وأنَّه لم يكن يُفارق النبيَّ ◌َّ في أغلَب أحواله، فسَرَى سِرُّه لابنَتِه مع ما كان لها من مَزيد حُبّه وَّه. وقيل: إنّها كانت تُبالغ في تنظيف ثيابها التي تنام فيها مع النبيّ وَّةِ، والعلم عند الله تعالى، وسيأتي مَزيدٌ لها في ترجمة خديجة(٢) إن شاء الله تعالى. قال السُّبكيّ الكبير: الذي نَدينُ اللهَ به أنَّ فاطمة أفضل ثمَّ خديجة ثمَّ عائشة، والخلاف شَهِير ولكنَّ الحقّ أحقُّ أن يُتَّبَع. وقال ابن تَيميّة: جِهات الفضل بين خديجة وعائشة مُتَقاربة. وكأنَّه رأى التوقُّف. وقال ابن القيِّم: إن أُريدَ بالتفضيلِ كَثْرة الثَّواب عند الله فذاكَ أمر لا يُطَّلَع عليه، فإنَّ عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أُريدَ كَثْرة العلم فعائشة لا محالةَ، وإن أُرِيدَ شَرَف الأَصْلِ ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يُشاركها فيها غير أخَواتها، وإن أُرِيدَ شَرَف السّيادة فقد ثَبَتَ النَّصُّ لفاطمةَ وحدها. قلت: امتازَت فاطمة عن أخَواتها بأنَّهنَّ مُتنَ في حياة النبيّ وَّ كما تقدَّم (٣)، وأمَّا ما امتازَت به عائشة من فضل العلم، فإنَّ لخديجةَ ما يقابله وهي أنَّها أوَّل من أجابَ إلى الإسلام ودَعا إليه وأعان على ثبوته بالنَّفْسِ والمال والتوَجُّه التامّ، فَلَها مثل أجر من جاء بعدها، ولا يُقَدِّر قَدْر ذلك إلّا الله. وقيل: انعَقَدَ الإجماع على أفضليّة فاطمة، وبَقيَ الخلاف بين عائشة وخديجة. فرع: ذكر الرافعيّ أنَّ أزواج النبيّ وَّ أفضل نساء هذه الأُمّة، فإن استُثِيَت فاطمة لكَونها بَضْعة فأخَواتها شارَكنَها. وقد أخرج الطَّحَاويُّ(٤) والحاكم (٤٣/٤-٤٤) بسندٍ (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٢٩٠٤) من حديث أنس، وانظر ما سيأتي برقم (٤٤٨١). (٢) في الكتاب التالي، كتاب مناقب الأنصار، باب رقم (٢٠): تزويج النبي ◌َ لو خديجة. (٣) في ((باب مناقب فاطمة عليها السلام)) عند الحديث (٣٧٦٧). (٤) في ((شرح المشكل)) (١٤٢). ٢٠٨ باب ٣٠ / ح ٣٧٧٥ فتح الباري بشرح البخاري جيِّد عن عائشة أنَّ النبيّ وَّ قال في حَقّ زينب ابنته لمَّا أُوذيَت عند خروجها من مكَّة: ((هي أفضل بناتي، أُصيبَت فيَّ))، وقد وَقَعَ في حديث خِطبة عثمان حفصة زيادة في ((مُسنَد أبي يَعْلى)) (٦): ((تزوَّجَ عثمان خيراً من حفصة، وتزوَّجَ حفصةَ خیرٌ من عثمان»، والجواب عن قِصّة زينب تقدَّم، ويحتمل أن يُقدَّر ((مِن)) وأن يقال: كان ذلك قبل أن يَحَصُل لفاطمة جهة التفضيل التي امتازَت بها عن غيرها من أخواتها كما تقدَّم. قال ابن التِّين: فيه أنَّ الَّوج لا يَلزَمِه التَّسويةُ في النَّفَقَة بل يُفضِّلُ مَن شاءَ بعد أن يقوم للُخری بما يلزمه لها، قال: ويُمكِن أن لا يكون فيها دلیل لاحتمال أن يكون من خصائصه، كما قيل: إنَّ القَسْم لم يكن واجباً عليه وإنَّما كان يَتَبَّع به. ٢٠٩ باب ١ / ح ٣٧٧٦ -٣٧٧٨ كتاب مناقب الأنصار [كتاب مناقب الأنصَار] ١١٠/٧ ١ - مناقبُ الأنصار ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ و الدَّارَ وَاَلْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآيةَ [الحشر: ٩] ٣٧٧٦- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا مَهْديٌّ، حدَّثنا غَيْلانُ بنُ جَرِير، قال: قلتُ لأنسٍ: أرأيتَ اسمَ الأنصارِ، كنتُم تُسَمَّونَ به أم سَمّاكُمُ الله؟ قال: بل سَّانا الله عزَّ وجلَّ؛ كنَّا نَدخُلُ على أنسٍ، فَيُحدِّثُنا بمَناقتِ الأنصارِ ومَشاهدِهم، ويُقِلُ عليَّ أو على رجلٍ مِن الأزدِ فيقول: فَعَلَ قومُكَ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا. [طرفه في: ٣٨٤٤] ٣٧٧٧- حدَّثَنَا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها، قالت: كان يومُ بُعَاثَ يوماً قَدَّمَه الله لِرسولِهِ وَِّ، فَقَدِمَ رسولُ الله ◌َّ وقِدِ افتَرَقَ مَلَؤُهم، وقُتِلَت سَرَواتُهم، وجُرِّحوا، فقَدَّمَه اللهُ لِرسولِهِ وَّ في دخولهِم في الإسلامِ. [طرفاه في: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠] ٣٧٧٨- حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي التَّحِ، قال: سمعتُ أنساً عَظُه، يقول: قالت الأنصارُ يومَ فتح مكَّةَ، وأعطَى قُرَيشاً: والله إنَّ هذا لهُوَ العَجَبُ! إنَّ سُيوفَنَا تَقطُرُ من دِماءِ قُرَيشٍ، وغَنائمُنا تُرَدُّ عليهم! فَلَغَ ذلك النبيَّ ◌َّهِ، فَدَعَا الأنصارَ، قال: فقال: ((ما الذي بَلَغَني عنكُم؟)) وكانوا لا يَكذِبونَ، فقالوا: هو الذي بَلَغَكَ، قال: ((أوَلا تَرضَونَ أن يَرجِعَ الناسُ بالغنائمِ إلى بيوتهم، وتَرجِعونَ برسولِ اللهِوَلّهِ إلى بُيُوتِكُم؟ لو سَلَكَتِ الأنصارُ وادياً - أو شِعْباً - لَسَلَكتُ واديَ الأنصار- أو شِعْبهم ۔)). قوله: ((مناقب الأنصار)) هو اسمٌ إسلاميٌّ، سَمَّى به النبيُّ وَّهَ الأوسَ والخَزْرَجَ ٢١٠ باب ١ / ح ٣٧٧٦ -٣٧٧٨ فتح الباري بشرح البخاري وحُلَفاءَهم كما في حديث أنس. والأوس يُنسَبونَ إلى أوس بن حارثة، والخَزَرَج يُنسَبونَ إلى الخَزَرَج بن حارثة، وهما ابنا قَيْلة، وهو اسم أُمّهم، وأبوهم: هو حارثة بن عَمْرو بن عامر الذي يجتمع إليه أنساب الأَزْد. وقوله: (﴿وَالَّذِينَ تَبَّؤَّهُو الذَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية)) تقدَّم شرحه في أوَّل مناقب عثمان. وزَعَمَ محمد بن الحسن بن زَبَالة: أنَّ الإيمان اسم من أسماء المدينة، واحتَجَّ بالآية ولا حُجّة له فيها. قوله: «حدّثنا مهديٌّ)) هو ابن میمون. قوله: ((غَيْلان بن جَرِير)) هو المِعِوَلِيّ، بكَسْر الميم وسكون العين المهمَلة وفتح الواو بعدها لامٌ، ومِعوَل: بطن من الأزد، ونَسَبَه ابن حِبّان ضَبِّيّاً(١)، وهو وَهْمٌ، وهو تابعيّ ثقة قليل الحديث، ليس له عن أنس شيء إلّا في البخاريّ، وتقدَّم له حديث في الصلاة (٧٨٦)، ويأتي له في آخر الرِّقاق (٦٤٩٢). ١١١/٧ قوله: ((قلت لأنسٍ: أرأيت اسمَ الأنصار)) يعني: أخبرني عن تسمية الأوس والخَزْرَج الأنصارَ. قوله: ((كنَّا نَدخُل)) كذا في هذه الرِّواية بغير أداة العَطف، وهو من كلام غَيْلان لا من كلام أنس، وسيأتي بعد قليل قبل ((باب القَسَامة في الجاهليَّة)) (٣٨٤٤) من وجه آخر عن مَهديّ بن ميمون عن غَيْلان قال: ((كنّا نأتي أنس بن مالك)) الحديثَ، ولم یذكُر ما قبله. قوله: ((كنَّا نَدخُل على أنس)) أي: بالبَصْرة. قوله: ((ويُقبلُ عليَّ) أي: مُخاطِباً لي. قوله: ((فَعَلَ قومُك كذا)) أي: يَحكي ما كان من مَآئِرهم في المغازي ونصر الإسلام. قوله: ((كان يوم بُعاث)) بضمِّ الموحّدة وتخفيف المهمَلة وآخره مُثلَّثة، وحَكَى العَسگريّ (١) تحرف في (س) إلى: حبياً. ٢١١ باب ١ / ح ٠٣٧٧٦-٣٧٧٨ كتاب مناقب الأنصار أنَّ بعضهم رواه عن الخليل بن أحمد وصَحَّفَه بالغَينِ المعجَمة، وذكر الأزهَريّ أنَّ الذي صَحَّفَه اللَّيث الراوي عن الخليل، وحَكَى القَزّاز في ((الجامع)) أنَّه يقال بفتح أوَّله أيضاً، وذكر عياض: أنَّ الأَصِيلِيّ رواه بالوجهَينِ، أي: بالعين المهملة والمعجَمة، وأنَّ الذي وَقَعَ في رواية أبي ذرٍّ بالغَينِ المعجَمة وجهاً واحداً، ويقال: إنَّ أبا عبيدة ذكره بالمعجَمة أيضاً. وهو مكان - ويقال: حِصن، وقيل: مَزرَعة - عند بني قُرَيظة على ميلَينٍ من المدينة، كانت به وقعةٌ بين الأوس والخَزَرَج، فقُتِلَ فیها کثیر منهم، وكان رئيس الأوس فيه ◌ُضَیر، والد أُسید بن حُضَیر، وکان یقال له: حُضَیر الكتائب وبه قُتِل، وكان رئیس الخَزْرَجِ يومَئذٍ عَمْرو بن النُّعمان البَيَاضِيّ فقُتِلَ فيها أيضاً، وكان النَّصر فيها أوَّلاً للخَزرَجِ ثمَّ ثَبَّتَهم حُضَير فرجعوا وانتَصَرَت الأوس وجُرِحَ خُضَير يومئذٍ فماتَ فيها، وذلك قبل الهجرة بخمسٍ سِنین، وقيل: بأربع، وقيل: بأكثر، والأوَّل أصحّ. وذكر أبو الفَرَج الأصبهانيُّ أنَّ سبب ذلك أنَّه كان من قاعدَتهم: أنَّ الأصيل لا يُقتَل بالحَلِيفِ، فقَتَلَ رجل من الأوس حَليفاً للخَزرَج، فأرادوا أن يُقِيدُوه فامتَنَعوا، فَوَقَعَت عليهم الحرب لأجلِ ذلك، فقُتِلَ فيها من أكابرهم مَن كان لا يُؤْمِن، أي: يَتَكَبَّر ويَأْنَف أن يدخل في الإسلام حتَّى لا يكون تحت حُكم غيره، وقد كان بَقيَ منهم من هذا النَّحو عبد الله بن أبيٍّ ابن سَلُولَ وقِصَّته في ذلك مشهورة مذكورة في هذا الكتاب وغيره. قوله: (سَرَواتهم)) بفتح المهمَلة والراء والواو، أي: خِيارهم، والسَّرَوات: جمع سَراة بفتح المهمَلة وتخفيف الراء، والسَّراة جمع سَريّ: وهو الشَّريف. قوله: ((وجُرِحوا)) كذا للأكثر بضمِّ الجيم والراء المكسورة، مُثقَّلاً ومُفَّفاً ثمَّ مُهمَلة، وللأَصِيليِّ بجيمَينِ مُفَّقاً، أي: اضطَرَب قولهم، من قولهم: جَرِجَ الخاتَمُ: إذا جالَ في الكَفّ، وعند ابن أبي صُفْرة بفتح المهمَلة ثمَّ جيم، من الخَرَج: وهو ضِيقُ الصدر، وللمُستَمْلِي وعَبْدوس والقابِسيّ: ((وخَرَجوا)) بفتح الخاء والراء من الخروج، وصَوَّبَ ابن الأثير الأوَّل، ٢١٢ باب ٢ / ح ٣٧٧٩ فتح الباري بشرح البخاري وصَوَّبَ غيره الثالث، والله أعلم. قوله: ((يومَ فتح مكَّة)) أي: عامَ فتح مكَّة، لأنَّ الغنائم المشار إليها كانت غَنائم حُنَينٍ، و کان ذلك بعد الفتح بشهرینِ. قوله: ((وأعطَى قُرَيشاً)) هي ◌ُملة حاليّة. وقوله: ((وسُيوفُنا تَقطُر من دِمائهم)) هو من القلب، والأصل: ودِماؤُهم تَقطُر من سيوفنا، ويحتمل أن تكون ((من)) بمعنى الباء الموحّدة، وبالَغَ في جَعل الدَّم قَطْرَ السُّيوف، وسيأتي شرح هذا الحديث في غزوة حُنَينٍ (٤٣٣١). ٢ - باب قول النبيّ وَّ: ((لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار)) قاله عبدُ الله بنُ زيدٍ، عن النبيِّ ◌ِّ. ١١٢/٧ ٣٧٧٩ - حذَّثني محمَّدُ بنُ بَشّارِ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن محمَّدِ بنِ زیادٍ، عن أبي هريرةَ عُه، عن النبيِّ ◌َّهِ، أو قال أبو القاسمِ وَّير: ((لو أنَّ الأنصارَ سَلَكوا وادياً، أو شِعْباً، لَسَلَكتُ في وادي الأنصارِ، ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأْ مِن الأنصار)). فقال أبو هريرةَ: ما ظَلَمَ - بأبي وأُمّي - آوَوْه ونَصَرُوه. أو كلمةً أُخرَى. [طرفه في: ٧٢٤٤] قوله: ((باب قول النبيِّ رَلّ: لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، قاله عبد الله بن زید» هو طَرَف من حديث سيأتي شرحه في غزوة حُنَينِ (٤٣٣٠)، قال الخطَّبيُّ: أراد ◌َ بذلك استطابة قلوب الأنصار حيثُ رَضيَ أن يكون واحداً منهم لولا ما مَنَعَه من سِمَة الهجرة، وأطالَ بذلك بما لا طائلَ فيه. قوله: ((فقال أبو هريرة: ما ظَلَمَ)) أي: ما تَعَدَّى في القول المذكور ولا أعطاهم فوق حَقّهم، ثُمَّ بَّن ذلك بقولِه: آوَوْه ونَصَرُوه. قوله: ((أو كلمة أُخرَى)) لعلَّ المراد: وواسَوْه وواسَوْا أصحابه بأموالهم. ٢١٣ باب ٤ / ح ٣٧٨٣ -٣٧٨٤ كتاب مناقب الأنصار وقوله: (لَسَلكت في وادي الأنصار)) أراد بذلك حُسْن موافقتهم أنَّه لما شاهده من حُسن الجِوار والوَفاء بالعَهدِ، وليس المراد أنَّه يصير تابعاً لهم، بل هو المتبوع المطاع المفتَرِض الطاعة علی کلّ مُؤمِن. ٣- باب إخاء النبيِّ وَّ بين المهاجرين والأنصار ٣٧٨٠- حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، ١١٣/٧ قال: لمَّا قَدِموا المدينةَ آخَى رسولُ اللهِوَلَه بين عبدِ الرحمنِ وسعدِ بنِ الرَّبيعِ، قال لعبدِ الرحمنِ: إنّي أكثَرُ الأنصار مالاً، فأقسِمُ مالي نِصِفَينٍ، ولي امرأتان فانظُر أعجَبَهما إليكَ، فسَمِّها لي أُطَلِّقها، فإذا انقَضَت عِدَّتُها فتزوَّجْها، قال: بارَكَ الله لكَ في أهلِكَ ومالكَ، أين سوقُكُم؟ فدَلُّوه على سُوقٍ بني قَيتُقَاعَ، فما انقَلَبَ إلا ومعه فَضْلٌ من أقِطٍ وسَمْنٍ، ثمَّ تَابَعَ الغُدوَّ، ثمَّ جاء يوماً وبِهِ أثّرُ صُفرةٍ، فقال النبيُّ ◌َّ: ((مَهْيَمْ؟)) قال: تزوَّجتُ، قال: ((كَم سُقتَ إليها؟)) قال: نَواةً من ذهبٍ، أو وزنَ نَواةٍ من ذهبٍ؛ شَكَّ إِبراهیمُ. ٣٧٨١- حدَّثنَا قُتَبةُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفٍ، عن مُميدٍ، عن أنسٍ ﴾، أنَّه قال: قَدِمَ علينا عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ، وَآخَى النَّبِيُّ ◌ََّ بينه وبين سعدِ بنِ الرَّبيعِ، وكان كَثِيرَ المال، فقال سعدٌ: قد عَلمَتِ الأنصارُ أنّ من أكثرِها مالاً، سَأقسِمُ مالي بيني وبينكَ شَطَرَينٍ، ولي امرأتان فانظُرُ أعجَبَهما إليكَ، فَأُطَلِّقُها حَتَّى إذا حَلَّت تزوَّجتَها، فقال عبدُ الرحمنِ: بارَكَ الله لكَ في أهلِكَ، فلم يَرجِع يومَئذٍ حتَّى أفضلَ شيئاً من سَمْنٍ وأقِطٍ، فلم يَلْبَث إلا يسيراً حتَّى جاء رسولَ الله ◌ِّلـ وعليه وَضَرٌ من صُفرةٍ، فقال له رسولُ الله ◌َّةِ: ((مَهِيَمْ؟)) قال: تزوَّجتُ امرأةً مِن الأنصار، فقال: ((ما سُقتَ فيها؟)) قال: وزنَ نَواةٍ من ذهبٍ، أو نَواةً من ذهبٍ، فقال: ((أَولِمْ ولو بشاةٍ)). ٣٧٨٢- حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ محمَّدٍ أبو هَمَّام، قال: سمعتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا أبو الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ ته، قال: قالت الأنصارُ: اقِمْ بيننا وبينهمُ النَّخلَ، قال: ((لا))، قال: ((يَكفُونَنا المؤونةَ، ويَشْرَكُونَنا في الثَّمرِ» قالوا: سَمِعنا وأَطَعْنا. قوله: ((باب إخاء النبيِّ وَّه بين المهاجرين والأنصار)) سيأتي بسط القول فيه في أبواب ٢١٤ باب ٤ / ح ٣٧٨٣ -٣٧٨٤ فتح الباري بشرح البخاري الهجرة قُبَيل المغازي(١). قوله: ((عن جَدّه)) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، وهذا صورته مُرسَل، وقد تقدَّم في أوائل البيع (٢٠٤٨) من طريقٍ ظاهرُه الاتّصالُ. قوله: «لمَّا قَدِموا المدينة آخَى رسول الله وَّ بين عبد الرحمن بن عَوْف وسعد بن الرَّبيع» أي: ابن عَمْرو بن أبي زُهَير الأنصاريّ الْخَزْرَجيّ، أحد النَّقَباء، استُشهِدَ بأُحُدٍ، وسيأتي بيان ذلك في المغازي، وسيأتي شرح قِصّة تزويج عبد الرحمن بن عَوْف في الوليمة من کتاب النكاح(٢)، وكذا حديثُ أنس الذي بعدَه في المعنى إن شاء الله تعالى. قوله: ((قالت الأنصار: اقسِم بيننا وبينهم النَّخل)) أي: المهاجرين، وقد سَبَقَ الكلام عليه في المزارَعة (٢٣٢٥)، وفيه فضيلة ظاهرةٌ للأنصار. قوله: ((ويَشَرَكُونَنا في الثَّمَرِ)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((في الأمر)) أي: الحاصل من ذلك، وهو من قولهم: أَمِرَ مالُه - بكسر الميم - أي: کَثُر. ٤ - باب حبّ الأنصار من الإیمانِ ١١٤/٧ ٣٧٨٣ - حدَّثنا حَجّاجُ بنُ مِنهالٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، قال: حدَّثَنِي عَديُّ بنُ ثابتٍ، قال: سمعتُ البراءَ هُ، قال: سمعتُ النبيَّ وَّةِ، أو قال: قال النبيُّ ◌َِّ: ((الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مُؤْمِنٌ، ولا يُغِضُهم إلا مُنافقٌ، فمَن أحَبَّهم أحَبَّه الله، ومَن أبغَضَهم أبغَضَه الله)). ٣٧٨٤- حذَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عبد الله بنِ عبدِ الله بنِ جَبٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ◌َُ، عن النبيِّ وََّ، قال: «آيَةُ الإيمان حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النِّفاق بُغضُ الأنصارِ)). قوله: ((باب حُبّ الأنصار)) أي: فضلِهِ، ذكر فيه حديث البراء: ((لا يُحِبُّهم إلّا مُؤمن)) وحديثَ أنسٍ: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار))، قال ابن التِّين: المراد حُبّ جميعِهم وبُغْض جمیعِهم، لأنَّ ذلك إِنَّما يكون للدِّينِ، ومَن أبغض بعضهم لمعنّى يُسوِّغ البُغض له فليس داخلاً في (١) في باب (٥٠): كيف آخى النبي ◌َّ ل8* بين أصحابه، بين يدي الحديث (٣٩٣٧). (٢) في باب (٦٧): الوليمة حق، بين يدي الحديث (٥١٦٦). ٢١٥ باب ٥ / ح ٣٧٨٥-٣٧٨٦ كتاب مناقب الأنصار ذلك، وهو تقريرٌ حَسَن. وقد سَبَقَ الكلام على شرح الحديث في كتاب الإيمان (١٧). ٥- باب قول النبيِّ وَّ للأنصار: «أنتم أحبُّ الناسِ إليّ» ٣٧٨٥- حدّثنا أبو مَعمَر، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ، عن أنسٍ ﴾، قال: رَأْى النبيُّ ◌َِّ النِّساءَ والصِّبيان مُقبِلِينَ - قال: حَسِبتُ أنَّه قال: من عُرُسِ - فقامَ النبيُّ ◌َِهـ مُمْثِلاً، فقال: ((اللهمَّ أنتم من أحَبِّ الناسِ إليَّ)، قالها ثلاثَ مِرَارٍ. [طرفه في: ٥١٨٠] ٣٧٨٦- حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ كثيرٍ، حدَّثنا بَهُزُ بنُ أسَدٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، قال: أخبرني هشامُ بنُ زيدٍ، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ عَظُ، قال: جاءتِ امرأةٌ مِن الأنصار إلى رسولِ الله وَّه ومعها صبيٌّ لها، فَكَلَّمَها رسولُ الله ◌َِّ، فقال: ((والذي نفسي بيده، إنَّكم أحَبُّ الناسِ إليَّ) مرََّينِ. [طرفاه في: ٦٦٤٥،٥٢٣٤] قوله: ((باب قول النبيّ وَّ للأنصار: أنتم أحَبُّ الناس إليَّ)) هو على طريق الإجمال، أي: مجموعكم أحَبّ إليَّ من مجموع غيرِكُم، فلا يُعارض قوله في الحديث الماضي (٣٦٦٢) في جواب: مَن أحَبُّ الناس إليك؟ قال: ((أبو بكر)) الحديث. قوله: «حسبت أنَّه قال: من عُرس» الشّ فيه من الراوي. قوله: ((فقامَ النبيّ ◌َّلَ مُمْثِلاً)) بضمٍّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر المثلَّثة، قال ابن التِّين: كذا وَقَعَ رُباعيّاً. والذي ذكره أهل اللُّغة: مَثُلَ الرجل، بفتح الميم وضمّ المثلَّة، مُثولاً، إذا انْتَصَبَ قائماً، ثلاثيّ. انتهى، وفي رواية تأتي في النكاح (مُمثِّلا)) بالتشديد(١)؛ أي: مُكلِّفاً نفسَه ذلك، فلذلك (١) لم يذكر أحدٌ ممن اعتنى ببيان روايات ((الصحيح)) هذه الرواية في كتاب النكاح في الحديث (٥١٨٠)، وليس فيه هناك إلا رواية «مُمْتِناً) أو ((مُمتَنَا))، والرواية التي ذكرها الحافظ هي من الاختلاف الذي وقع في ضبط هذا اللفظ في هذا الموضع من المناقب كما هو ظاهر كلام القاضي عياض في ((المشارق)) ٣٧٣/١ وغيره. ٢١٦ باب ٦ / ح ٣٧٨٧ -٣٧٨٨ فتح الباري بشرح البخاري عَدَّى فِعله، قاله عياض، ووَقَعَ في النكاح (٥١٨٠) بلفظ: ((مُمتِنا)) بضمٍّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر المثنّاة بعدها نون، أي: طويلاً، أو هو من المِنّة، أي: عليهم، فيكون بالتشديد. قوله في الطَّريقِ الأُخرَى: ((جاءت امرأة ومعها صبيّ لها)) لم أقِفْ على اسمها. قوله: ((فكَلَّمَها رسول الله وَِّ)) أي: أجابَها عمّا سألَته، أو ابتَدَأها بالكلام تأنيساً. ٦- باب أتباع الأنصار ٣٧٨٧- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمرِو، سمعتُ أبا حمزةَ، عن زيدِ بنِ أرقَمَ، قالت الأنصارُ: يا رسولَ الله، لكلِّ نبيِّ أتباعٌ، وإنّا قد اتَّبَعناكَ، فادعُ اللهَ أن يَجَعَلَ أتباعَنا مِنّا، فَدَعا بهِ. فَتَمَيتُ ذلك إلى ابنِ أبي ليلى، فقال: قد زَعَمَ ذلك زيدٌ. ٣٧٨٨ - حدَّثْنَا آدَم، حدَّثنا شُعْبةُ، حدَّثْنَا عَمْرو بنُ مُرّةَ، قال: سمعتُ أبا حمزةَ، رجلاً مِن الأنصار، قالت الأنصارُ: إنَّ لكلِّ قومٍ أتباعاً، وإنّا قد اتَّبَعناكَ، فادعُ اللهَ أن يَجِعَلَ أتباعَنا مِنّا، قال النبيُّ ◌َّ: ((اللهمَّ اجعَلْ أتباعَهم منهم)). قال عَمْرٌو: فذكرتُهُ لابنِ أبي ليلى، قال: قد زَعَمَ ذاكَ زيدٌ. قال شُعْبة: أظُنُّه زيدَ بنَ أرقَمَ. قوله: ((باب أتباع الأنصار)) أي: من الخُلَفاء والموالي. قوله: ((عن عَمْرو)) هو ابن مُرّة كما في الرِّواية التي تَليها. قوله: ((سمعت أبا حمزة)) بالمهمَلة والزّاي، اسمه طلحة بن يزيد مَولَى قَرَظة بن كعب الأنصاريّ، وقَرَظة بفتح القاف والراء والظّاء المعجَمة: صحابيّ معروف، وهو ابن كعب ابن ثَعْلبة بن عَمْرو بن كعب، أو عامر بن زيد، أنصاريّ خَزْرَجيّ، ماتَ في ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية، وذلك في حُدود سنة خمسین. ١١٥/٧ قوله: ((أن يَجعَل أتباعنا مِنّا)) أي: / يقال لهم الأنصار حتَّى تَتَناوَلهم الوصيّة بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك. ٢١٧ باب ٧ / ح ٣٧٨٩ -٣٧٩١ كتاب مناقب الأنصار قوله: ((فَدَعَا به)) أي: بما سألوا، وبيَّن ذلك في الرِّواية التي تليها بلفظ: ((فقال: اللهمَّ اجعَلْ أتباعهم منهم)). قوله: ((فنَمَيتُ ذلكَ)) أي: نَقَلته، وهو بالتخفيف، وأمَّا بتشديد الميم فمعناه: أبلغتُه على جهة الإفساد، وقائل ذلك هو عَمْرو بن مُرّة كما في الرِّواية التي تليها، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن. قوله: ((قد زَعَمَ ذلك زيد)) زاد في الرِّواية التي تَليها: ((قال شُعْبة: أظنّه زيد بن أرقم))، وكأنَّه احتَمَلَ عنده أن يكون ابن أبي ليلى أراد بقولِه: «قد زَعَمَ ذلك زيد)» أي: زيدٌ آخر غير ابن أرقَمَ كزيدٍ بن ثابت، لكنَّ الذي ظَنَّه شُعْبة صحيح، فقد رواه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) من طريق عليّ بن الجَعْد جازماً به. وقوله: ((زَعَمَ)) أي: قال، كما قَدَّمنا مِراراً أنَّ لُغة أهل الحِجاز تُطلق الَّعم على القول. ٧- باب فَضْل دُور الأنصار ٣٧٨٩ - حدَّثني محمَّدُ بنُ بَشّار، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثْنَا شُعْبةُ، قال: سمعتُ قَتَادةَ، عن أنسِ ابنِ مالكٍ، عن أبي أُسَيدٍ ◌َُ، قال: قال النبيُّ ◌َّ: ((خيرُ دورِ الأنصار بنو النَّجّار، ثمَّ بنو عبد الأشهَلِ، ثُمَّ بنو الحارثِ بنِ الخَزْرَج، ثمَّ بنو ساعدةَ، وفي كلِّ دورِ الأنصار خيرٌ)) فقال سعدٌ: ما أَرَى النبيَّ ◌َ﴿ إلا قد فَضَّلَ علينا؟ فقيلَ: قد فضَّلکم علی کثیرٍ. وقال عبدُ الصَّمَدِ: حدَّثنا شُعْبةُ، حدَّثنا قَتَادةُ، سمعتُ أنساً، قال أبو أُسَيدٍ: عن النبيِّ : بهذا، وقال: سعدُ بنُ عُبَادةَ. [أطرافه في: ٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣] ٣٧٩٠- حدَّثنا سعدُ بنُ حفصِ الطَّلْحِيُّ، حدَّثْنا شَيْبانُ، عن يحيى، قال أبو سَلَمةَ: أخبرني أبو أُسَيدٍ، أَنَّه سمعَ النبيَّ نَّه يقول: ((خيرُ الأنصار - أو قال: خيرُ دورِ الأنصارِ - بنو النَّجَّارِ، وبنو عبدِ الأشهَلِ، وبنو الحارثِ، وبنو ساعدةَ)). ٣٧٩١- حدَّثنا خالدُ بنُ مَخَلَدٍ، حدَّثنا سليمانُ، قال: حدَّثْنِي عَمْرو بنُ يحيى، عن عَّاسِ بنِ سَهلٍ، عن أبي مُميدٍ، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((إنَّ خيرَ دُورِ الأنصار دارُ بني النَّجّار، ثمَّ عبدِ الأشهَلِ، ٢١٨ باب ٧ / ح ٣٧٨٩-٣٧٩١ فتح الباري بشرح البخاري ثمَّ دارُ بني الحارثِ، ثمَّ بني ساعدةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصار خيرٌ))، فلَحِقَنا سعدُ بنُ عُبَادةَ، فقال: أبا أُسَيدٍ، ألم تَرَ أنَّ اللهَ خَيَّرَ الأنصارَ، فَجَعَلَنا أخيراً؟ فأدرَكَ سعدٌ النبيَّ ◌َِّ، فقال: يا رسولَ الله، خُيّرَ دورُ الأنصار فجُعِلنا آخِراً، فقال: ((أوَليسَ بحَسْبِكم أن تكونوا مِن الْخِيَارِ؟». قوله: ((باب فضل دُور الأنصار)) أي: منازلهم. قوله: ((عن أنس)) في رواية عبد الصمد المعَلَّقة هنا: ((سمعتُ أنساً)، وسأذكر مَن وَصَلَها. قوله: ((عن أبي أُسَيدِ)) بالتصغير: وهو الساعديّ، وهو مشهور بكُنْيته، ويقال: اسمه مالك. قوله: ((خيرُ دُور الأنصار بنو النَّجَار)) هم من الخَزَرَج، والنَّجّار: هم تَيم الله، وسُمّيَ بذلك ١١٦/٧ لأنَّه ضَرَبَ رجلاً / فَنَجَرَه فقيل له النَّجّار، وهو ابن ثَعْلبة بن عَمْرو من الخَزْرَج. قوله: (ثُمَّ بنو عبد الأشهل)) هم من الأوس، وهو عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الْخَزَرَج الأصغَر بن عَمْرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، كذا وَقَعَ في هذه الطَّريق، ولكن وَقَعَ في رواية مَعمَر عن الزُّهْريِّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة وأبي سَلَمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ألا أُخبرُكم بخير دُور الأنصار؟)) قالوا: بَلَى، قال: ((بنو عبد الأشهل)) وهم رَهط سعد بن معاذ، قالوا: ثمَّ مَن يا رسول الله؟ قال: ((ثمَّ بنو النَّجّار» فذكر الحديثَ، وفي آخره: ((قال مَعمَر: وأخبرني ثابت وقَتَادة أنَّهما سمعا أنس بن مالك يَذكُر هذا الحديث، إلّا أنَّه قال: ((بنو النَّجّار ثمَّ بنو عبد الأشهل)) أخرجه أحمد (٧٦٢٨ , ٧٦٢٩)، وأخرجه مسلم (٢٥١٢) من طريق صالح بن كَيْسان عن الزُّهْريِّ دون ما بعده من رواية مَعمَر عن ثابت وقَتَادة. وأخرج مسلم أيضاً (١٧٩/٢٥١١) من طريق أبي الزناد عن أبي سَلَمة عن أبي أُسَيدٍ مثلَ رواية أنس عن أبي أُسَيدٍ، فقد اختُلِفَ على أبي سَلَمة في إسناده، هل شيخه فيه أبو أُسَيدٍ أو أبو هريرة، ومَتْنِهِ هل قَدَّمَ عبدَ الأشهل على بني النَّجّار أو بالعكس؟ وأمَّا رواية أنس في تقديم بني النَّجّار فلم يُخْتَلَف عليه فيها، ويُؤيِّدها رواية إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي أُسَيدِ، وهي عند مسلم أيضاً (١٧٨/٢٥١١) وفيها تقديم بني النَّجّار على بني عبد الأشهَل، وبنو النَّجّار هم أخوال جَدّ رسول الله وَ لَّ لأنَّ والدة عبد المطَّلِّب منهم، وعليهم نزلَ لمَّا قَدِمَ المدينة، فَلَهم مَزِيَّة على غيرهم، وكان أنس منهم، فله مَزِيد عِناية بحِفْظ فضائلهم. ٢١٩ باب ٧ / ح ٣٧٨٩-٣٧٩١ كتاب مناقب الأنصار قوله: ((فُمَّ بنو الحارث بن الخَزرَج)) أي: الأكبر ابن حارثة(١)، أي: ابن عَمْرو بن مالك ابن الأوس المذكور ابن حارثة. قوله:(ثُمَّ بنو ساعِدَة)) هم من الخَزَرَج أيضاً، وساعدة: هو ابن كعب بن الخَزْرَج الأكبر. قوله: ((خيرُ دورِ الأنصار، وفي كلّ دور الأنصار خيرٌ)) خير الأُولى بمعنى: أفضل، والثانية اسمٌ، أي: الفضل حاصلٌ في جميع الأنصار وإن تَفاوَتَت مراتبه. قوله: ((فقال سعد)) أي: ابن عُبَادة كما في الرِّواية المعَلَّقة التي بعد هذا، وهو من بني ساعدة أيضاً، وكان کبیرَهم يومَئذٍ. قوله: ((ما أَرَى)) بفتح الهمزة من الرُّؤية وهي من إطلاقها على المسموع، ويحتمل أن يكون من الاعتقاد، ويجوز ضَمّها بمعنى الظَّنّ، ووَقَعَ في رواية أبي الزِّناد المذكورة(٢): فَوَجَدَ سعد بن عُبَادة في نفسه فقال: خُلِّفنا فكنَّا آخرَ الأَربع، وأراد كلام رسول الله يّ في ذلك، فقال له ابن أخيه سَهل: أتذهَبُ لتَرُدّ على رسول الله وَِّ أمره، ورسولُ اللهِ وَلِّ أعلم، أوَليس حَسبُك أن تكون رابع أربعة؟ فَرَجَعَ. قوله: ((فقيلَ: قد فضَلَّكُم» لم أقِفْ على اسم الذي قال له ذلك، ويحتمل أن يكون هو ابن أخيه المذکور قبلُ. قوله: ((وقال عبد الصمَد ... )) إلى آخره، يأتي موصولاً في مناقب سعد بن عُبَادة (٣٨٠٧). قوله في رواية أبي سَلَمةَ: هو ابن عبد الرحمن بن عَوْف: ((بنو النَّجّار وبنو عبد الأشهَل)) كذا ذكره بالواو، ورواية أنس بثُمّ، وكذا رواية ابن حُميدِ المذكورة بعدها، وفيه إشعار بأنَّ الواو قد يُفهَم منها الترتيب، وإنَّما فُهمَ الترتيب من جهة التقديم لا بمُجرَّد الواو. قوله: (حدَّثنا سليمان)) هو ابن بلال، وعَمْرو بن يحيى؛ أي: ابن عُمارة، وعبَّاس بن سَهل؛ أي: ابن سعد. (١) لفظ ((حارثة)) هنا سقط من (س)، وتصحف في (ع) إلى: جارية. (٢) وهي عند مسلم برقم (٢٥١١) (١٧٩). ٢٢٠ باب ٨ / ح ٣٧٩٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((عن أبي ◌ُميدٍ)) هو الساعديُّ، وهو مشهور بكُنْيَتِه، ويقال: إنَّ اسمه عبد الرحمن، ووَقَعَ في رواية الأَصِيلِيّ: ((عن أبي أُسَيدِ أو أبي حُميدٍ)) بالشكِّ، والصواب عن أبي حُميدٍ وحده، وسيأتي في آخِر غزوة تَبُوك (٤٤٢٢). قوله: ((فَلَحِقَنا سعدُ بن عُبَادة)) قائل ذلك هو أبو حُميدٍ. قوله: ((فقال: أبا أُسَيدٍ)) هو مُنادَى حُذِفَ منه حرف النِّداء. قوله: (أَمَ تَرَ أَنَّ الله)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((أَمَ تَرَ أنَّ رسول الله)) وهو أوجَهُ. قوله: ((خَيَّرَ الأنصار)) أي: فضَّلَ بين الأنصار بعضِها على بعض. قوله: ((خُيُّرَ)) بضمٍّ أوَّله، وكذا قوله: فجَعَلَنا. قوله: ((أوَليسَ بِحَسْبكُم)) بإسكان السّين المهمَلة، أي: كافِيكم، وهذا يعارض ظاهر ١١٧/٧ رواية مسلم (١٧٩/٢٥١١) المتقدِّمة، / فإنَّ فيها أنَّ سعداً رَجَعَ عن إرادة مُخاطَبة النبيّ ◌ِّه في ذلك لمَّا قال له ابن أخيهِ، ويُمكِن الجمع بأنَّه رَجَعَ حينئذٍ عن قصد رسول الله ◌ِصَلَ ه لذلك خاصّة، ثمَّ إِنَّه لمَّا لَقِيَ رسولَ الله ◌َله في وقت آخَر ذكر له ذلك، أو الذي رَجَعَ عنه أنَّه أراد أن يورِده مَورِد الإنكار والذي صَدَرَ منه وَرَدَ مَورِد المعاتَبة المتلَطِّفة، ولهذا قال له ابن أخيه في الأوَّل: أترُدُّ على رسول الله وَلّ أمره. قوله: ((من الخيار)) أي: الأفاضل لأنَّهم بالنِّسبة إلى مَن دونَهم أفضل، وكأنَّ المفاضلة بينهم وَقَعَت بِحَسَب السَّبق إلى الإسلام، ويحَسَب مَساعِيهم في إعلاء كلمة الله، ونحو ذلك. ٨ - بابُ قول النبيِّ وَّ للأنصار: ((اصبِروا حتَّى تَلقَوني على الحوض)) قاله عبدُ الله بنُ زيدٍ، عن النبيِّ وَلؤ. ٣٧٩٢- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، قال: سمعتُ قَتَادةَ، عن أنس ابنِ مالكِ، عن أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ: أنَّ رجلاً مِن الأنصار قال: يا رسولَ الله، ألا تَستعملُني كما استعملتَ فلاناً؟ قال: ((سَتَلقَونَ بعدي أَثَرةً، فاصبروا حتَّى تَلقَوني على الحَوْضِ». [طرفه في: ٧٠٥٧]