Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ باب ٢٤ / ح ٣٦١٢، ٣٦١٣ كتاب المناقب من القرآن، وحَمَلُوها على غير مَحَمَلها. وقوله: ((فإنَّ في قَتْلهم أجْراً لمن قَتَلَهم)) في رواية الكُشْمِيهني: ((فإنَّ قَتْلَهم)). ٣٦١٢- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ المثنَّى، حدَّثني يحيى، عن إسماعيلَ، حدَّثنا قيسٌٌ، عن خَبّاب بنِ الأَرَتِّ، قال: شَكَوْنا إلى النبيِّ وَّه وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكَعْبةِ، فَقُلْنا له: ألا تَسْتَنْصِرُ لَنا؟ ألا تَدْعو اللّهَلَنا؟ قال: ((كان الرجلُ فيمَن قبلَكم يُحْفَرُّ له في الأرضِ، فيُجْعَلُ فيه فيُجاءُ بالمِنْشار، فيوضَعُ على رأسِه فيُشَقُّ باثنَتَيْنِ، وما يَصُدُّه ذلك عن دِينِهِ، ويُمْشَطُ بأمشاطِ الحديد ما دونَ لَحْمِهِ من عَظْم أو عَصَبٍ، وما يَصُدُّه ذلك عن دِينِهِ، والله لَيَتِمَّنَّ هذا الأمرُ، حتَّى يَسِيرَ الرّاكِبُ من صَنْعَاءَ إلى حَضْرَ مَوتَ، لا يَخافُ إِلَّ اللهَ أو الذِّئْبَ على غَنَمِه، ولكنَّكمْ تَسْتَعْجِلونَ)). [طرفاه في: ٣٨٥٢، ٦٦٤٣] الحديث الرابع والثلاثون: حدیث خبّاب، وسيأتي شرحه قريباً (٣٨٥٢) في ((باب ما لقيَ النبي ◌َّ وأصحابه بمگَّة)». وقوله فيه: ((فيُجاء)) كذا للأكثر بالجيم، وقال عياض: وقعَ في رواية الأَصِيلي بالحاءِ المهمَلة(١) وهو تصحيف، والفُتُح(٢) الباب الواسع، ولا معنى له هنا. قوله: ((حتَّى يسير الرّاكِب من صَنْعاء إلى حَضْرَمَوت)) يحتَمل أن يريد صَنعاء اليمن، وبينها وبين حضرَ موت من اليمن أيضاً مسافة بعيدة نحو خمسة أيام، ويحتمل أن يريد صَنعاء الشّامِ، والمسافة بينهما أبعَد / بكثيرٍ، والأوَّل أقرَب. قال ياقوت: هي قرية على باب دمشق ٦٢٠/٦ عند باب الفَراديس، تَتَّصِل بالعُقَيبة. قلت: وسُمّيت باسم مَن نزلها من أهل صَنعاء اليمن. ٣٦١٣- حذَّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أزهَرُ بنُ سعدٍ، أخبرنا ابنُ عَوْنٍ، قال: أنْبَأني موسى بنُ أنسٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َِّ افتَقَدَ ثابتَ بنَ قيسٍ، فقال رجلٌ: یا (١) كذا وقع في الأصلين و(س)، وفيه اختصار مُخُلِّ في النقل عن عياض، لأنَّ عبارته في ((المشارق)) ١٦٨/١: وعند الأصيلي: فُتُحاً بالمنشار، بضم الفاء وضم التاء باثنتين فوقها وجاء مُنَوَّناً مهملاً، والفُتُح: الباب الواسع، ولکن ليس هذا موضعه. (٢) تصحَّف في (س) إلى: والفيح. ٥٢٢ باب ٢٤ / ح ٣٦١٣ فتح الباري بشرح البخاري رسولَ الله، أنا أعلمُ لكَ عِلْمَه، فأتاه فوَجَدَه جالساً في بيتِهِ مُنكِّساً رأسَه، فقال: ما شأنُكَ؟ فقال: شَرُّ، كان يرفعُ صوتَه فوقَ صوتِ النبيِّ وَِّ، فقد حَبِطَ عملُه، وهو مِن أهلِ الأرضِ، فأتى الرجلُ، فأخبَرَه أَنَّه قال كذا وكذا، فقال موسى بنُ أنسٍ: فَرَجَعَ المّةَ الآخِرَةَ بِشَارةٍ عظيمةٍ، فقال: ((اذهب إليه، فقُل له: إنَّكَ لَسْتَ من أهلِ النار، ولكنْ من أهلِ الجنَّة)). [طرفه في: ٤٨٤٦] الحديث الخامس والثلاثون: حديث أنس في قصّة ثابت بن قيس بن شَّاس. قوله: ((أنبأني موسى بن أنس)) كذا رواه من طريق أزهَر عن ابن عَون، وأخرجه أبو عَوَانة (١٩٩) عن يحيى بن أبي طالب عن أزهر، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى بن أبي طالب، ورواه عبد الله بن أحمد بن حَنبَل عن يحيى بن مَعِين عن أزهَر، فقال: عن ابن عَوْن عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس، أخرجه أبو نُعَيم عن الطبراني عنه، وقال: لا أدري ممَّن الوَهم. قلت: لم أرَه في «مُسنَد أحمد))(١). وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك(٢) عن ابن عَوْن عن موسى بن أنس، قال: لمَّا نزلت ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَّكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] قَعَدَ ثابت بن قيس في بيته، الحديث. وهذا صورته مُرسَل، إلّا أنَّه يُقَوِّي أنَّ الحديث لابن عَون عن موسى، لا عن ثُمامة. قوله: (افتَقَدَ ثابتَ بنَ قيس)) أي: ابن شَّاس خطيبَ رسول الله ◌ٍَّ، ووقعَ عند مسلم (١٨٨/١١٩) من وجه آخر عن أنس، قال: كان ثابت بن قيس بن شَّاس خطيب الأنصار. قوله: ((فقال رجل)) وقعَ في رواية لمسلمٍ (١١٩/ ١٨٧) من طريق حمَّاد عن ثابت عن أنس: فسأل النبيُّ نَ ل﴿ سعدَ بن معاذ، فقال: ((يا أبا عَمْرو، ما شأن ثابت أَشْتَكَى؟» فقال سعد: إِنَّه لَجاري، وما عَلمتُ له بشَكوى! واستَشكَلَ ذلك بعض الحُفّاظ بأنَّ نزول الآية المذكورة کان في سنة الوُفود، بسبب الأقرع بن حابس وغيره، وكان ذلك في سنة تسع، کما سيأتي في (١) قلنا: هو في ((المعجم الكبير)) للطبراني برقم (١٣٠٩) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. (٢) قلنا: هو في ((الجهاد)) لابن المبارك برقم (١٢٢). ٥٢٣ باب ٢٤ / ح ٣٦١٣ كتاب المناقب التَّفسير (١) (٤٨٤٦)، وسَعد بن معاذ ماتَ قبل ذلك في بني قُرَيظَة، وذلك سنة خمس. ويُمكِن الجمع بأنَّ الذي نزلَ في قصَّة ثابت مُجرَّد رفع الصَّوت والذي نزلَ في قصَّة الأقرَع أوَّل السّورة، وهو قوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اُللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾ [الحجرات: ١] وقد نزلَ من هذه السّورة سابقاً أيضاً قوله: ﴿ وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْتَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩] فقد تقدَّم في كتاب الصُّلح (٢٦٩١) من حديث أنس، وفي آخره: أنَّها نزلت في قصَّة عبد الله بن أُبيّ ابن سَلُول. وفي السّياق: وذلك قبل أن يُسلم عبد الله(٢)، وكان إسلام عبد الله بعد وقعة بدر. وقد روى الطبراني(٣) وابن مَرْدويه من طريق زيد بن الحُبَاب: حدَّثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس عن ثابت بن قيس(٤) قال: لمَّا نزلت هذه الآية قَعَدَ ثابت يبكي، فمرَّ به عاصم بن عَدي فقال: ما يُبكيك؟ قال: أتخَوَّف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ، فقال له رسول الله: ((أما تَرضى أن تَعيش حَميدا)) الحديث. وهذا لا يُغايِرُ أن يكون الرَّسولُ إليه من النبي ◌َّلا سعد بن معاذ. وروى ابن المنذر في ((تفسيره)) من طريق سعيد بن بشير/ عن قَتَادة عن أنس في هذه ٦٢١/٦ القصَّة: فقال سعد بن عُبَادة: يا رسول الله، هو جاري، الحديث، وهذا أشبه بالصَّواب، لأنَّ سعد بن عُبَادة من قبيلة ثابت بن قيس، فهو أشبه أن يكون جارَه من سعد بن معاذ، لأنَّه من قبيلة أُخرى. (١) وانظر أيضاً شرح الحديث (٤٣٦٤). (٢) ليس هذا في سياق رواية كتاب الصلح، وإنما في رواية كتاب التفسير (٤٥٦٦)، ورواية كتاب المرضى (٥٦٦٣)، وكذا في رواية كتاب الأدب (٦٢٠٧). (٣) المثبت من (ع)، وهو في ((معجم الطبراني الكبير)) برقم (١٣١٦) هكذا بالإسناد الذي ذكره الحافظ هنا، وكذلك وقع للهيثمي حيث ذكر في «مجمع الزوائد» ٩/ ٣٢١ أنَّ الذي في الطبراني: عن أبي ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس، قال: حدثني أبي ثابتٌ بن قيس. لكن جاء في (أ) و(س): الطبري، بدل: الطبراني، وهو وإن كان في «تفسيره)) ١١٨/٢٦، إلا أنه عن زيد بن الحباب، عن أبي ثابت بن ثابت بن قيس، عن عمه إسماعيل بن محمد بن ثابت بن شماس، عن أبيه، فالظاهر أنه سقط من مطبوع الطبراني قديماً ذكرُ إسماعيل بن محمد بن ثابت هذا، فوقع للحافظ والهيثمي كذلك، والله أعلم. (٤) قوله: ((عن ثابت بن قيس)) سقط من (س). ٥٢٤ باب ٢٤ / ح ٣٦١٣ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((أنا أعْلم لك عِلْمَه)) كذا للأكثر، وفي رواية حكاها الكِرْماني: ألا، بلام بدل النّون، وهي للتَّنبيه، وقوله: أعلم لك، أي: لأجلِك، وقوله: عِلمَه، أي: خبره. قوله: ((كان يرفع صوته)) كذا ذكره بلفظ الغيبة، وهو التِفات، وكان السّياق يقتضي أن يقول: كنت أرفعُ صوتي. قوله: ((فأتى الرجلُ فأخبرَه أنَّه قال كذا وكذا)» أي: مثل ما قال ثابت: أنَّه لمَّا نزلت: ﴿لَا تَرْفَعُواْأَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ [الحجرات: ٢] جَلَسَ في بيته، وقال: أنا من أهل النار، وفي رواية مسلم (١٨٧/١١٩): فقال ثابت: أُنزِلَت هذه الآية، ولقد عَلمتُم أنّي من أرفَعكم صوتاً. قوله: ((فقال موسى بن أنس)) هو مُتَّصِل بالإسناد المذكور إلى موسى، لكنَّ ظاهره أنَّ باقي الحديث مُرسَل، وقد أخرجه مسلم (١١٩/ ١٨٧) مُتَّصِلاً بلفظ: قال: فذكر ذلك سعدٌ للنبيِ وَ ل﴿ فقال: ((بل هو من أهل الجنَّة)). قوله: ((بِشارةٍ عَظيمة)) هي بكسر الموخَّدة، وحُكِيَ ضَمّها. قوله: ((ولكن من أهل الجنَّة)) قال الإسماعيلي: إنَّما يَتِمّ الغرضُ بهذا الحديث، أي: من إيراده في «باب علامات النبوَّة)» بالحديث الآخر، أي: الذي مضى في كتاب الجهاد (٢٨٤٥) في (باب التَّحَتُّط عند القتال))، فإنَّ فيه أنَّه قُتِلَ باليمامة شهيداً، يعني: وظَهَرَ بذلك مِصداق قوله وَلِّ: أنَّه من أهل الجنَّة، لكونِه استُشهِدَ. قلت: ولعلَّ البخاري أشارَ إلى ذلك إشارة، لأنَّ تَخَرَج الحديثَين واحدٌ، والله أعلم. ثمَّ ظَهَرَ لي أنَّ البخاري أشارَ إلى ما في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة، وذلك فیما رواه ابن شهاب عن إسماعيل بن محمّد بن ثابت، قال: قال ثابت بن قيس بن شماس: یا رسولَ الله، إنّي أخشى أن أكون قد هَلَكت، فقال: ((وما ذاكَ؟)) قال: نَهانا الله أن نَرفَع أصواتنا فوقَ صوتك، وأنا جَهير، الحديث، وفيه: فقال له عليه الصلاة والسَّلام: ((أما تَرضى أن تَعيش سعيداً، وتُقتَل شهيداً وتَدخُل الجنّة)». وهذا مُرسَل قويّ الإسناد، أخرجه ابن سعد عن مَعْن بن عيسى عن مالك عنه، وأخرجه الدّارَ قُطني في «الغرائب)» من طريق ٥٢٥ باب ٢٤ / ح ٣٦١٣ كتاب المناقب إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك، ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك(١)، فقال فيه: عن إسماعيل عن ثابت بن قيس. وهو مع ذلك مُرسَل، لأنَّ إسماعيل لم يَلحَق ثابتاً. وأخرجه ابن مَرْدويه من طريق صالح بن أبي الأخضَر عن الزُّهْري فقال: عن محمَّد بن ثابت بن قيس: أنَّ ثابتاً، فذكر نحوه (٢)، وأخرجه ابن جَرِير من طريق عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن الزُّهْري، مُعضَلاً، ولم يَذكُر فوقه أحداً، وقال في آخره: فعاشَ حَميداً، وقُتِلَ شهيداً يوم مُسَيلمة. وأصرَح من ذلك ما روى ابن سعد بإسنادٍ صحيح أيضاً من مُرسَل ◌ِكْرمة قال: لمَّا نزلت: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ﴾ الآية، قال ثابت بن قيس: كنت أرفَع صوتي فأنا مَن أهل النار، فقَعَدَ في بيته، فذكر الحديث نحو حديث أنس، وفي آخره: «بل هو من أهل الجنَّة)) فلمَّا كان يومُ اليَمامة انهَزَمَ المسلمونَ، فقال ثابت: أُفٍّ لهؤلاءِ ولِمَا يَعْبُدُونَ، وأُفِّ لهؤلاءِ ولِمَا يصنعونَ، قال: ورجل قائم على ثُلمة فقَتَلَه وقُتلَ. وروى ابن أبي حاتم في ((تفسيره)(٣) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، في قصَّة ثابت بن قيس، فقال في آخرها: قال أنس: فكنَّا نَراه يمشي بين أظهرنا ونحنُ نَعلم أنَّه من أهل الجنَّة. فلمَّا كان يومُ اليَمامة كان في بعضِنا بعضُ الانكِشاف، فأقبَلَ وقد تَكَفَّنَ وتَخَّطَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ. وروى ابن المنذر في ((تفسيره)) من طريق عطاء الخُراساني قال: حدَّثتني بنت ثابت بن قيس، قالت: لمَّا أَنزَلَ الله هذه الآية دَخَلَ ثابتٌ بيته فأغلَقَ بابه، فذكر القصَّة مُطوَّلة، وفيها قول النبي ◌َّ: ((تَعيش حَميداً وتموت شهيداً) وفيها: فلمَّا كان يوم اليمامة ثَبَتَ حتَّى قُتِلَ. (١) وقد رواه غير مالك عن الزهري كذلك، فقد رواه يونس بن يزيد عند ابن المبارك في ((الجهاد)» (١٢٣)، وابن حبان (٧١٦٧)، ورواه أيضاً عبد الله بن وهب عند الروياني في «مسنده)) (١٠٠١)، وشعيب بن أبي حمزة عند الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٢١٧)، وعمرو بن مرزوق عند أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٣٢٨)، وغيرهم، كلهم عن الزهري. (٢) وقد أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر، كما قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) (٢١٩٦). (٣) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من ((مسند أحمد) وهو فيه برقم (١٢٣٩٩)، وهو أيضاً عند النسائي في ((الكبرى)) (٨١٧٠) لكن دون ذكر يوم اليمامة. ٥٢٦ باب ٢٤ / ح ٣٦١٤ - ٣٦١٥ فتح الباري بشرح البخاري ٣٦١٤- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشّار، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي إسحاقَ، سمعتُ البراءَ بنَ عازبٍ رضي الله عنهما: قرأ رجلٌ الكَهْفَ وفي الدّار الدّابّةُ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فسَلَّمَ فإذا ضَبابةٌ - أو سَحَابَةٌ - خَشِيَتْهِ، فذكره للنبيِّ وَّةِ، فقال: ((اقرَأْ فلانُ، فإنَّهَا السَّكِينةُ نزلت للقُرْآنِ، أو تَنَزَّلَت للقُرْآن)». [طرفاه في: ٤٨٣٩، ٥٠١١] ٣٦١٥- حدَّثنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، أخبَرنا أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ إبراهيمَ أبو الحسنِ الحَرّانِيُّ، حذَّثنا زُهَيرُ بنُ مُعاوِيةَ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، سمعتُ البراءَ بنَ عازبٍ، يقول: جاء أبو بكرٍ ﴾ إلى أبي في مَنْزِلِه، فاشتَرَى منه رَحْلاً، فقال لِعازبٍ: ابْعَثِ ابنَكَ تَحْمِلْهِ مَعي، قال: فحَمَلْتُهُ معه، وخَرَجَ أبي يَنْتَقِدُ ثَمَنَه، فقال له أبي: يا أبا بكرٍ، حَدِّثْني كيفَ صَنَعْتُها حينَ سَرَيتَ معَ رسولِ الله ◌ِّ؟ قال: نعم، أسرَينا ليلَتَنَا ومِنَ الفَدِ، حتَّى قامَ قائمُ الظَّهِيرةِ، وخَلا الطَّرِيقُ لا يَمُرُّ فيه أحدٌ، فُفِعَت لنا صَخْرةٌ طويلةٌ لها ظِلٍّ، لم تَأتِ عليها الشمسُ فنزلْنا عندَه، وسوَّيتُ للنبيِّ ◌َّهِ مكاناً بَيَدِي يَنامُ عليه، وبَسَطْتُ عليه فَرْوةً، وقلتُ له: نَمْ يا رسولَ الله، وأنا أنفُضُ لكَ ما حَوْلَكَ، فنامَ. وخَرَجْتُ أنْفُضُ ما حَولَه، فإذا أنا بِراعٍ مُقبِلٍ بِغَنَمِه إلى الصَّخْرةِ يُرِيدُ منها مِثلَ الذي أرَدْنا، فقلتُ لَهُ: لمن أنتَ يا غلام؟ فقال: لِرجلٍ من أهلِ المدينةِ - أو مَكّةَ - قلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌّ؟ قال: نعم، قلتُ: أفَتَحلُبُ؟ قال: نعم، فأخَذَ شاةً، فقلتُ: انفُضِ الضَّرْعَ مِن التُراب والشَّعَرِ والقَذَى - قال: فرأيتُ البراءَ يَضْرِبُ إحدَى يَدَيه على الأُخرَى يَنفُضُ - فَحَلَبَ في قَعْبٍ كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، ومَعِي إِدَاوَةٌ خَلْتُها للنبِيِّ ◌َهِ يَرْتَوي منها يَشْرَبُ ويَتَوضَّأُ، فأتيتُ النبِّ ◌َِّ فكَرِهْتُ أن أُوقِظَه، فوافَقْتُه حينَ اسْتَيقَظَ، فصَبَيتُ مِن الماءِ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ الله، فَشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ، ثمّ قال: ((ألم يأنِ الرَّحِيلِ؟» قلتُ: بَلَى، قال: فارتَحَلْنا بعدَما مالَتِ الشمسُ، واتََّعَنا سُرَاقةُ بنُ مالكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ الله! فقال: ((لا تَحْزَن، إِنَّ الله مَعَنا)) فَدَعا عليه النبيُّ ◌َّةِ، فارتَطَمَت بِهِ فرسُه إلى بَطْنِها - أُرَى فِي جَلَدٍ مِن الأرضِ، شَكَّ زُهَيٌ - فقال: إنّ أُراكما قد دَعَوتُما عليَّ، فادعوا لي، فاللهُ لكما أن أرُدَّ عنكما الطَّلَبَ، فَدَعا له النبيُّ ◌َّةِ، فتَجا، فجَعَلَ لا يَلْقَى أحداً إلّا قال: قد كُفِيْتُم ما هُنا، فلا يَلْقَى ٥٢٧ باب ٢٤ / ح ٣٦١٤ - ٣٦١٥ كتاب المناقب أحداً إلّا رَدَّه، قال: ووَفَى لنا. الحديث السادس والثلاثون: حديث البراء: «قرأ رجلٌ الكهف)) هو أُسَيد بن حُضَير، كما سيأتي بيان ذلك في فضائل القرآن بأتمّ منه (١). الحديث السابع والثلاثون: حديث البراء عن أبي بكر في قصَّة الهجرة، وقد تقدَّم شرح ٦٢٣/٦ بعضه في آخر اللُّقَطة (٢٤٣٩). وقوله هنا في أوَّله: «حدّثنا محمّد بن یوسف» هو البيگندي، وهو من صِغار شيوخه، وشيخه الآخر: محمَّد بن يوسف الفِرْيابي أكبر من هذا وأقدم سماعاً، وقد أكثر البخاري عنه. وأحمد بن يزيد يُعرَف بالوَرْتَنِيسيّ، بفتح الواو وسكون الرّاء وفتح المثنّة، وتشديد النُّون المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثمَّ مُهمَلة، وَزُهَير بن معاوية: هو أبو خيثمةَ الجُعْفي، قال البزَّار (٥٢): لم يَروِ هذا الحديثَ تامّاً عن أبي إسحاق إلّا زُهَير وأخوه خَدِيج وإسرائيل، وروى شُعْبة منه قصَّة اللَّبَن خاصَّة. انتهى، وقد رواه عن أبي إسحاق مُطوَّلاً أيضاً حَفيدُه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاقَ، وهو في ((باب الهجرة إلى المدينة)) (٣٩١٧)، لكنّه لم يذكر فيه قصَّةَ سُرَاقة، وزاد فيه قصَّةً غيرها كما سيأتي. قوله: ((جاء أبو بَكْر)) أي: الصِّدّيق ((إلى أبي)) هو عازب بن الحارث بن عَدي الأوسي، من قُدَماء الأنصار. قوله: ((فاشتَرى منه رَحْلاً) بفتح الرّاء وسكون المهمَلة، هو للنّاقة كالسَّرَجِ للفَرَس. قوله: ((ابْعَثِ ابْنك تَجْمِلْه مَعي، قال: فحَمَلْته وخَرَجَ ابِي يَنتَقِد ثَمَنَه، فقال له ابي: يا أبا بكر حَدِّثْني كيف صَنَعْتُها)) ووقَعَ في رواية إسرائيل الآتية في فضل أبي بكر (٣٦٥٢): أنَّ عازباً امتَنَعَ من إرسال ابنه مع أبي بكر حتَّى يُحدِّثه أبو بكر بالحديث، وهي زيادة ثقة مقبولة لا (١) كذا جزم الحافظ هنا بأنه أسيد بن حضير، وذكره هناك احتمالاً، أي في فضائل القرآن عند شرح الحديث (٥٠١١)، ثم استدرك بقوله: أنَّ الذي سيأتي في البخاري من حديث أسيد بن حضير نفسه أنه كان يقرأ البقرة لا الكهف. قال: وهذا ظاهره التعدد. ٥٢٨ باب ٢٤ / ح ٣٦١٤ - ٣٦١٥ فتح الباري بشرح البخاري تُنافي هذه الرِّواية، بل يُحِمَلُ قوله: فقال له أبي، أي: مِن قبل أن أحِلَه معه، أو أعادَ عازبٌ سؤال أبي بكر عن التَّحديث بعد أن شَرَطَه عليه أوَّلاً وأجابَه إليه. قوله: ((حين سَرَيت مع رسول الله وَّ، قال: نعم أسرَينا)) هكذا استعملَ كلٍّ منهما إحدى اللُّغَتَيْنِ، فإنَّه يقال: سَرَيت وأسرَيت، في سَيرِ اللَّيل. قوله: (ليلَتنا)) أي: بعضها، وذلك حين خَرَجوا من الغار، كما سيأتي بيانه في حديث عائشة في الهجرة إلى المدينة (٣٩٠٥)، ففيها أنَهما لَِثا في الغار ثلاث لَيَالٍ، ثمَّ خَرَجا. وقوله: ((ومن الغَد)) فيه تَجُّز، لأنَّ الشُّرى الذي عُطِفَ عليه سَيرِ اللَّيل. قوله: ((حتَّى قامَ قائمُ الظَّهيرة)) أي: نصف النَّهار، وسُمّي قائماً، لأنَّ الظّ لا يَظهَر حينئذٍ، فكأنَّه واقف، ووقعَ في رواية إسرائيل: أسرَينا ليلتَنا ويومَنا حتَّى أظهَرْنا، أي: دَخَلنا في وقت الظُّهر. قوله: ((فُرُفِعَت لنا صَخْرة)» أي: ظَهَرَت. قوله: ((لم تَأْتِ عليها)) أي: على الصَّخرة، وللكُشْمِيهني: لم تأتِ عليه، أي: على الظِّ. قوله: ((وبَسَطْتُ عليه فَرْوَة)) هي معروفة، ويحتمل أن يكون المراد شيء مِن الحَشيش اليابس، لكن يُقوِّي الأوَّلَ أنَّ في رواية يوسف بن إسحاق: ففَرَشت له فَرْوةً مَعي، وفي رواية خَديج في جُزء لُوَين (١): فَرْوةً كانت مَعي. قوله: ((وأنا أنفُض لك ما حَولَك)) يعني: من الغُبار ونحو ذلك حتَّى لا يُثيرُه عليه الرّيح، وقيل: معنى النَّفْض هنا: الحِراسة، يقال: نَفَضتُ المكان: إذا نَظَرتَ جميع ما فيه، ويُؤْيِّده قوله في رواية إسرائيل: ثمَّ انطَلَقت أنظُر ما حولي هل أرى من الطَّلَب أحداً. قوله: ((لِرجلٍ مِن أهل المدينة أو مكَّة)) هو شَكّ من الراوي، أيَّ اللَّفْظَين قال، وكأنَّ الشكّ من أحمد بن يزيد، فإنَّ مسلماً (٣٠١٤/ ٧٥) أخرجه من طريق الحسن بن محمّد بن أعْيَنَ عن زُهَير، فقال فيه: لِرجلٍ مِن أهل المدينة، ولم يَشُكّ، ووقعَ في روايةٍ خَدِيج: فسَمّی رجلاً من أهل مكَّة، ولم يَشُكّ، والمراد بالمدينة مكَّة ولم يُرِد بالمدينة المدينةَ النَّبوية، لأنَّها حينئذٍ لم تكن ٥٢٩ باب ٢٤ / ح ٣٦١٤ - ٣٦١٥ كتاب المناقب تُسَمّى المدينة، وإنَّما كان يقال لها: يَتِرِب، وأيضاً فلم ◌َجرِ العادة للرّعاة أن يَبعُدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة، ووقعَ في رواية إسرائيل (٣٦٥٢): فقال لرجلٍ من قريش سَمّاه فعَرَفته، وهذا يُؤيِّد ما قَرَّرتُه، لأنَّ قريشاً لم يكونوا يَسكُنونَ المدينة النَّبوية إذ ذاكَ. قوله: ((أفي غَنَمك لَبَن)) بفتح اللّام والموحّدة، وحَكَى عياض أنَّ في رواية: لُبْنٌ، بضمِّ اللّام وتشدید الموحّدة، جمع لابِنٍ، أي: ذوات لَبَن. قوله: ((أفتَحلُب، قال: نعم)) الظّاهر أنَّ مُراده بهذا الاستفهام: أمَعَك إذن في الحلب/ لمن ٦٢٤/٦ يَمُرّ بك على سبيل الضّيافة؟ وبهذا التَّقرير يَندَفِعُ الإشكال الماضي في أواخر اللُّقَطة، وهو كيف استَجازَ أبو بكر أخذ اللَّبَن من الرّاعي بغير إذن مالك الغنم؟ ويحتمل أن يكون أبو بكر لمَّا عَرَفَه عَرَفَ رِضاه بذلك بصَداقَتِه له أو إذنه العامّ لذلك، وقد تقدَّم باقي ما يَتعلَّق بذلك هنا. قوله: ((فقلت: انفُضِ الضَّرْعَ)) أي: ثَدي الشّاة، وفي رواية إسرائيل الآتية: وأمَرتُه فاعتَقَلَ شاة، أي: وضَعَ رِجلها بين فخِذَيه أو ساقيه لِيمنَعَها من الحركة. قوله: ((فأخَذْتِ قَدَحاً فحَلَبْت))(١) في روايةٍ: فأمَرت الرّاعي فحَلَبَ(٢)، ويُجمَع بأنَّه تَجَوَّزَ في قوله: فحَلَبت، ومُراده أمَرتُ بالحلب. قوله: ((كُفْبة)) بضمِّ الكاف وسكون المثلَّثة وفتح الموحَّدة، أي: قَدْر قَدَح، وقيل: حَلْبة خفيفة، ويُطلَق على القليل من الماء واللَّبَن، وعلى الجُرعة تَبقى في الإناء، وعلى القليل من الطَّعامِ والشَّراب وغيرهما من كلّ مُجْتَمِع. قوله: ((واتَّبَعَنا سُرَاقة بن مالك)) في رواية إسرائيل (٣٦٥٢): فارتَحَلنا والقوم يَطلُبُونَنا فلم يُدرِكنا غيرُ سُرَاقة بن مالك بن مُعْثُمٍ. قوله: ((فارتَطَمَتْ)) بالطاءِ المهمَلة، أي: غاصَت قوائمها. (١) هذه الجملة ليست في هذه الرواية، وإنما هي في رواية شعبة عن أبي إسحاق الآتية عند البخاري برقم (٣٩٠٨). (٢) هو في رواية إسرائيل المشار إليها بنحوه. ٥٣٠ باب ٢٤ / ح ٣٦١٦ -٣٦١٧ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((أُرى)) بضمِّ الهمزة ((في جَلَد من الأرض شَكَّ زُهَير)» أي: الراوي، هل قال هذه اللَّفظة أم لا، والجَلَد بفتحَتَين: الأرض الصُّلْبة، وفي رواية مسلم (٧٥/٣٠١٤) أنَّ الشكّ من زُهَير في قول سُرَّاقة: قد علمت أنَّكما قد دَعَوتُما عليَّ، ووقعَ في رواية خَدِيج بن معاوية (١) وهو أخو زُهَير: ونحنُ في أرض شديدة كأنَّا مُخُصَّصَة، فإذا بوَفْع مِن خَلفي، فالتَفَتّ فإذا سُرَاقة، فَكى أبو بكر، فقال: أُتينا يا رسول الله، قال: ((كَلَّ)) ثمَّ دَعَا بدَعَواتٍ. وستأتي قصَّة سُرَاقة في أبواب الهجرة (٣٩٠٦) إلى المدينة من حديث سُرَاقة نفسه بأتمّ من سياق البراء، فلذلك أخَرتُ شرحها إلى مكانها. وفي الحديث معجزة ظاهرة، وفيه فوائد أُخری یأتي ذكرها في مناقب أبي بكر الصِّدّیق. ٣٦١٦- حدَّثْنَا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مُخْتَارٍ، حدَّثنا خالدٌ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ دَخَلَ على أعرابيٌّ يعودُه، قال: وكان النبيُّ ◌َّ إذا دَخَلَ على مَرِيضٍ يعودُه قال: ((لا بَأْسَ، طَهورٌ إن شاء الله)) فقال له: ((لا بَأْسَ، طَهورٌ إن شاء الله)) قال: قلتَ: طَهورٌ؟ كَلّ، بل هي حُمَّى تَفُورُ - أو تَُورُ - على شيخ كَبِيرٍ، تُزِيرُه القُبُورَ، فقال النبيُّ ◌َلِ: ((فنعَم إذا)). [أطرافه في: ٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠] ٣٦١٧- حدَّثنا أبو مَعمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ، عن أنسٍ ﴾، قال: كان رجلٌ نَصْرانيّاً، فأسلَمَ وقرأ البقرةَ وآلَ عِمْرانَ، فكان يَكْتُبُ للنبيِّ ◌َِّ، فعادَ نَصْرانيّاً، فكان يقول: ما يَذْري محمَّدٌ إلّا ما كَتَبتُ له، فأماتَه اللهُ، فَدَفَنوه فأصبَحَ وقد لَفِظَّه الأرضُ، فقالوا: هذا فِعْلُ محمَّدٍ وأصحابه، لمَّا هَرَبَ منهم نَبَشوا عن صاحبِنا فألقَوْه، فحَفَروا له فأعمَقُوا لَهُ في الأرض ما استطاعُوا، فأصبَحَ وقد لَفِظَتْه الأرضُ، فقالوا: هذا فِعْلُ محمَّدٍ وأصحابه، نَبَشوا عن صاحبِنا، فألقَوه خارجَ القبر، فحَفَروا له وأعمَقُوا له في الأرضِ ما استَطاعُوا، فأصبَحَ وقد لَفِظَتْه الأرضُ، فعلموا أنَّه ليس مِن الناسِ، فألقَوْه. (١) سبق أنها في جزء لوين (١). ٥٣١ باب ٢٤ / ح ٣٦١٦ -٣٦١٧ كتاب المناقب الحديث الثامن والثلاثون: حديث ابن عبّاس في قصَّة الأعرابي الذي أصابته الحُمَّى ٦٢٥/٦ فقال: ◌ُمی تَفُور علی شیخ کبیر، الحديث، وسيأتي شرحه في كتاب الطُّبّ (٥٦٥٦)، ووجه دخوله في هذا الباب أنَّ في بعض طرقه زيادةٌ تَقتَضي إيرادَه في علامات النبوّة، أخرجه الطبراني (٧٢١٣) وغيره من رواية شُرَحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث ابن عبّاس، وفي آخره: فقال النبي ◌َّ: ((أما إذا أبيتَ فهي كما تقول، قَضاءُ الله كائن)) فما أمسى من الغَد إلّا ميِّاً، وبهذه الزّيادة يَظهَر دخول هذا الحديث في هذا الباب. وعَجِبتُ للإسماعيلي كيف نَّه على مثل ذلك في قصَّة ثابت بن قيس وأغفَلَه هنا. ووقعَ في ((ربيع الأبرار)) أنَّ اسم هذا الأعرابي قيس، فقال في ((باب الأمراض والعِلَل)): دَخَلَ النبي وَلِّ على قيس بن أبي حازم يعوده، فذكر القصَّة. ولم أرَ تسميته لغيره(١)، فهذا إن كان محفوظاً فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخَضرَمينَ، لأنَّ صاحب القصَّة ماتَ في زمن النبي ◌َّه وقيس لم يَرَ النبيَّ ◌َّه في حال إسلامهِ فلا صُحْبة له، ولكن أسلَمَ في حياته، ولأبيه صُحْبة، وعاشَ بعده دهراً طويلاً. الحديث التاسع والثلاثون: حديث أنس في الذي أسلَمَ ثمَّ ارتَدَّ، فدُفِنَ فَلَفِظَته الأرض. قوله: ((كان رجل نَصْرانيا)) لم أقف على اسمه، لكن في رواية مسلم (٢٧٨١) من طريق ثابت عن أنس: كان مِنّا رجل من بني النَّجّار. قوله: ((فعادَ نَصْرانياً)) في رواية ثابت: فانطَلَقَ هارباً حتَّى لِحَقَ بأهلِ الكتاب فَرَفَعُوه. قوله: «ما يَذْري محمَّد إلّا ما كَتَبتُ له)» في رواية الإسماعيلي: «كان يقول: ما أرى يُحسِن محمَّد إلّا ما كنت أكتُب له))، وروى ابن حِبّان من طريق محمّد بن عَمْرو عن أبي سَلَمةَ عن أبي هريرة نحوه. قوله: ((فأماتَه الله)) في رواية ثابت: فما لَبِثَ أن ◌َصَمَ الله عُنُقَه فيهم. (١) منشأ الوهم فيما نظن أنَّ هذا الحديث رواه هناد بن السري في ((الزهد)) (٤١٦) عن عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مرسلاً. فظنَّ الزمخشري في ((ربيع الأبرار)) أنه صاحب القصة، والله أعلم. ٥٣٢ باب ٢٤ / ح٣٦١٨ - ٣٦١٩ فتح الباري بشرح البخاري قوله: (لمَّا هَرَبَ منهم)) في رواية الإسماعيلي: لمَّا لم يَرْضَ دينَهم. قوله: ((لَفِظَّه الأرض)) بكسر الفاء، أي: طَرَحَتْه ورَمَتْه، وحُكي فتح الفاء. قوله في آخره: «فألقَوْه)» في رواية ثابت: فَتَرَكوه مَنبوذاً. ٣٦١٨- حدَّثْنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: وأخبرني ابنُ المسيّبِ، عن أبي هريرةَ، أنَّه قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعده، وإذا هَلَكَ قَيصَرُ فلا قَصَرَ بعدَه، والذي نفسُ محمَّدٍ بَيَدِه لَتُنْفِقُنَّ كُنوزَهما في سبيلِ الله)). ٣٦١٩- حدَّثنا قَبِيصةُ، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرةَ، رَفَعَه، قال: ((إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه وإِذ هَلَكَ قبصَرُ فلا قَصَرَ بعدَهُ» وذکر وقال: (لَتُنْفَقَنَّ كُنوزُهما في سبيلِ الله)). الحدیث الأربعون: حديث أبي هريرة: ((إذا هَلَكَ کِسری فلا کِسری بعده». قوله: ((كِسْرى)) بكسر الكاف ويجوز الفتح: وهو لَقَبٌ لكلِّ مَن ولِيَ مملَكة الفُرس، وقَيَصَر: لَقَب لكلِّ مَن ولي مملكةَ الرُّوم، قال ابن الأعرابي: الکسر أفصح في کِسرى، وكان أبو حاتم يختاره، وأنكَرَ الَّجَاج الكسر على ثَعلَب، واحتَجَّ بأنَّ النِّسبة إليه كَسَرَوي بالفتح، ورَدَّ عليه ابن فارس بأنَّ النِّسبة قد يُفتَح فيها ما هو في الأصل مكسور أو مضموم، كما قالوا في بني تَغْلِب بكسر اللام: تَغْلَبي بفتحِها، وفي سَلِمة كذلك، فليس فيه حُجَّة على تَخطِئة الكسر، والله أعلم. وقد استُشكِلَ هذا مع بقاء مملكة الفُرس، لأنَّ آخرهم قُتِلَ في زمن عثمان، واستُشكِلَ أيضاً مع بقاء مملكة الزّوم، وأُجيبَ عن ذلك بأنَّ المراد لا يبقى كِسرى بالعراق، ولا قَصَر ٦٢٦/٦ بالشّام، وهذا منقول عن الشّافعي، قال: وسَبَب الحديث/ أنَّ قريشاً كانوا يأتونَ الشّام والعراق تُجاراً، فلمَّا أسلموا خافوا انقطاع سَفَرهم إليهما لدخولهِم في الإسلام، فقال النبي وَّ ذلك لهم تَطبيباً لقلوبهم، وتبشيراً لهم بأنَّ مُلكهما سَيَزُولُ عن الإقليمَين المذكورين. وقيل: الحكمة في أنَّ قَيصَر بقي مُلكه وإنَّما ارتَفَعَ من الشّام وما والاها، وکِسرى ذهب ٥٣٣ باب ٢٤ / ح ٣٦١٨ - ٣٦١٩ كتاب المناقب مُلكه أصلاً ورأساً: أنَّ قَيصَر لمَّا جاءه كتاب النبي ◌َّهِ قَبَّلَه وكادَ أن يُسلِم كما مضى بسط ذلك في أوَّل الكتاب (٧)، وكِسرى لمَّا أتاه كتاب النبي ◌ِّهِمَّقَه، فَدَعا النبيُّ ◌َّهِ أَن يُمَزَّق مُلكُه كلَّ ◌ُمَّق(١). فكان كذلك. قال الخطابي: معناه: فلا قيصر بعده یملِك مِثل ما یَملِك، وذلك أنّه كان بالشّام، وبها بيت المَقْدِس الذي لا يَتِمّ للنَّصارى نُسُك إلّا به، ولا يَملِك على الرّوم أحدٌ إلّا كان قد دَخَلَه إمّا سِرّاً وإمّا جَهراً، فانجَلى عنها قَصَر واستُبيحت(٢) خزائنه، ولم يَخْلُفه أحد من القَياصرة في تلكَ البلاد بعده، ووقعَ في الرِّواية التي في ((باب الحرب خدعة)) من کتاب الجهاد (٣٠٢٧): ((هَلَكَ كِسرى، ثمَّ لا يكون كِسرى بعده، ولَيَهلِكَنّ قَيصَر)»، قيل: والحكمة فيه: أنَّه قال ذلك لمَّا هَلَكَ كِسرى بن هُرمُز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام (٧٠٩٩) قال: بَلَغَ النبيَّ نَّهِ أَنَّ أهل فارس مَلَّكوا عليهم امرأة(٣) الحديث، وكان ذلك لمَّا ماتَ شِيرويه بن كِسرى فأمَّروا عليهم بنته بُوران، وأمَّا قَيصَر فعاشَ إلى زمن عمر سنة عشرينَ على الصَّحيح، وقيل: ماتَ في زمن النبي ◌ِّهِ، والذي حارَبَ المسلمينَ بالشّامِّ ولدُه، وكان يُلقَّب أيضاً قَيصَر، وعلى كلّ تقدير فالمراد من الحديث وَقَعَ لا تَحَالة، لأَّهما لم تَبَقَ مملَكَتُهما على الوجه الذي كان في زمن النبي وَِّ كما قَرَّرتُه. قال القُرطُبي في الكلام على الرِّواية التي لفظها: «إذا هَلَكَ کِسری فلا کِسری بعده)»، وعلى الرِّواية التي لفظها: ((هَلَكَ كِسرى ثمَّ لا يكون كِسرى بعده)»: بين اللَّفْظَينِ بَونٌ، ويُمكِن الجمع بأن يكون أبو هريرة سمعَ أحدَ اللَّفْظَين قبل أن يموت كِسرى والآخرَ بعد ذلك، قال: ويَحَتَمل أن يقع التَّغايُر بالموت والهلاك(٤)، فقوله: ((إذا هَلَكَ كِسرى)) أي: هَلَكَ (١) كما سلف عند البخاري برقم (٦٤). (٢) تحرف في (ع) إلى: واستصحب، وفي (س) إلى: واستُفتحت. والتصويب من شرح الخطابي على البخاري المسمى ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٤٧. (٣) سيأتي أيضاً (٤٤٢٥). (٤) هذا يستقيم مع اللفظ الذي عند مسلم، وهو: ((قد مات كسرى ... )) وأما على لفظ البخاري السالف في الجهاد برقم (٣٠٢٧)، ولفظه: ((هلك كسرى ... )) فلا يستقيم .. ٥٣٤ باب ٢٤ / ح ٣٦٢٠-٣٦٢٢ فتح الباري بشرح البخاري مُلکه وارتَفَعَ، وأمَّا قوله: ((ماتَ کِسری ثمَّ لا یکون کِسری بعده» فالمراد به کِسرى حقيقةً. انتھی. ويحتمل أن يكون المُراد بقوله: ((هَلَكَ كِسرى)) تَحَقُّق وقوع ذلك حتَّى عَبَّرَ عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقَع بَعدُ، للمُبالَغة في ذلك، كما قال تعالى: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَ تَسْتَعِْلُوهُ ﴾ [النحل: ١] وهذا الجمع أولى، لأنَّ ◌َرَج الرُّوايتَين مُتَّحِد، فحَمْلُه على التَّعَدُّد على خِلاف الأصل، فلا يُصارُ إليه مع إمكان هذا الجمع، والله أعلم. الحديث الحادي والأربعون: حديث جابر بن سَمُرة. قوله: ((رَفَعَه))(١) وَقَعَ في رواية الإسماعيلي التي سأذكُرُها: عن النبي ◌َِّ، وكذا تقدَّم في فرض الخمس (٣١٢١) من رواية جَرِير عن عبد الملك بن عُمَير. قوله: ((وإذا هَلَكَ قَيصَر فلا قَصَر بعده)) كذا ثَبَتَ لأبي ذرٍّ وسقَطَ لغيرِهِ، ووقعَ في رواية الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن قبيصة شیخ البخاري فیه، ومن وجهٍ آخر عن سفيان، وهو الثّوري، مِثل روایة الجماعة. قال: و کذا قال، لم یذكُر قَیصر، وقال: ((گُنوزهما)). قوله: ((وذكر وقال: لَتُنْفَقَنَّ كُنوزُهما في سبيل الله)) وَقَعَ في رواية النَّسَفي: وذكره، وهو مُتَّجِه، كأنَّه يقول: وذكر الحديث، أي: مِثل الذي قبله، وأمَّا على رواية الباقين ففيه حذفٌ تقديره: وذكر كلاماً أو حديثاً، ولم تقع هذه الزيادة في رواية الإسماعيلي المذكورة. ٣٦٢٠- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن عبدِ الله بنِ أبي حُسينٍ، حدَّثنا نافعُ بنُ جُبَير، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قَدِمَ مُسَيِمةُ الكَذّابُ على عَهْدِ النبيِّ وَِّ، فَجَعَلَ يقول: إن جَعَلَ لي محمَّدٌ الأمرَ من بعدِه تَبِعْتُه، وقَدِمَها في بَشَرِ كَثير من قومِه، فأقبَلَ إليه رسولُ الله ◌َِّ ومعه ثابتُ بنُ قيس بنِ شَّاسٍ، وفي بدِ رسولِ اللهِ﴿ قِطْعَةُ جَرِيدِ، حتَّى وَقَفَ على مُسَيلِمَةَ في أصحابه، فقال: ((لو سألتَتي هذه القِطْعةَ ما أعطَيتُكَها، ولن تَعْدوَ أمرَ الله فِيكَ، (١) وقع هنا في (ع) و(س) بعد قوله: ((رفعه)): تقدم في الجهاد، ولا معنى لذكرها، لأنَّ الحافظ سيُشير بعد سطر إلى أنَّ الحديث في فرض الخمس، وهو الصحيح. ٥٣٥ باب ٢٤ / ح ٣٦٢٠ -٣٥٢٢ كتاب المناقب ولَئِن أَدَبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وإنّ لأراكَ الذي أُرِيتُ فيكَ ما رأيتُ)). [أطرافه في: ٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٤٦١،٧٠٣٣] ٣٦٢١- فأخبرني أبو هريرةَ أنَّ رسولَ الله وَلِّ قال: ((بينما أنا نائمٌ رأيتُ في يَدَيَّ سِوارَین من ذهبٍ، فأهَمَّني شأنُهما، فأوحِيَ إليَّ في المنامِ أن انفُخْهما فتَفَخْتُهما، فطارا، فأوَّلْتُهما كَذّابَين يخرجان بعدي». فكان أحدُهما العَنْسِيَّ، والآخَرُ مُسَيلمةَ الكَذّابَ صاحبَ الْيَمامة. [أطرافه في: ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩، ٧٠٣٤، ٧٠٣٧] ٣٦٢٢- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا حَمَّدُ بنُ أُسامةَ، عن بُرَيد بنِ عبدِ الله بنِ أبي بُرْدةَ، عن جَدِّه أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى - أُراه - عن النبيِّ وََّ، قال: ((رأيتُ في المنامِ أنّي أُهاجِرُ مِن مَكّةَ إلى أرضٍ بها نَخْلٌ، فذهب وَهَلِي إلى أنَّهَا الَمَامةُ أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رُؤْباي هذه أنّ هَزَزْتُ سَيفاً فانقَطَعَ صَدْرُه، فإذا هو ما أُصِيبَ مِن المؤمنينَ يومَ أُحُدٍ، ثمّ هَزَزْتُه أخرى فعادَ أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاء الله به مِن الفَتْح واجْتِماع المؤمنينَ، ورأيتُ فيها بَقَراً، واللهُ خيرٌ، فإذا همُّ المؤمنونَ يومَ أُحُدٍ، وإذا الخيرُ ما جاء الله به مِن الخيرِ، وثوابٍ الصِّدْقِ الذي آتانا الله بعدَ يومٍ بَدْرٍ)). [أطرافه في: ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١] الحديث الثاني والأربعون: حديث ابن عبَّاس في قُّدوم مُسَيلمة، وفيه قول ابن عبّاس: فأخبرني أبو هريرة، فذكر المنام، وسيأتي شرح ذلك كلّه مَبسوطاً في أواخر المغازي (٤٣٧٣ و ٤٣٧٤)، وقد ذُكِرَ هناك بالإسناد المذكور. الحديث الثالث والأربعون: حديث أبي موسى في رُؤيا النبي ◌َّهِ فيما يتعلَّق بالهجرة وبأُحُدٍ، وسيأتي في ذِكْر غزوة أُحُد (٤٠٨١) بهذا الإسناد بعينه، وأذكُر هناك شرحه إن شاء الله تعالى. وقد أفرَدَ ما يَتعلَّق منه بغزوة بدر في ((باب فضل مَن شَهِدَ بدراً) (٣٩٨٧) وشَرَحتُه هناك، وعَلَّقَ ٥٣٦ باب ٢٤ / ح ٣٦٢٣ -٣٦٣٤ فتح الباري بشرح البخاري في ((باب الهجرة إلى المدينة))(١) أوَّله عن أبي موسى، وذكرت شرحه أيضاً هناك. ٣٦٢٣ - حدَّثنا أبو نُعَيم، حذَّثنا زَكَرِيّاءُ، عن فِراسٍ، عن عامرِ الشعبيِّ، عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: أقبَلَت فاطمةُ تَمْشِي كأنَّ مِشْيَتَها مَشْيُ النبيِّ وَ﴿، فقال النبيُّ ◌َّ. (مَرْحباً بابنَتي)) ثمَّ أَجْلَسَها عن يَمِينِهِ - أو عن شِماله - ثمَّ أسَرَّ إليها حديثاً فَكَتْ، فقلتُ لها: لمَ تَبْكِينَ؟ ثمَّ أسَرَّ إليها حديثاً فضَحِكَتْ، فقلتُ: ما رأيتُ كاليومِ فَرَحاً أقرَبَ من ◌ُزْنٍ! فسألتُها عنَّا قال، فقالت: ما كنتُ لأُنْشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِوَّةِ، حتَّى قُبِضَ النِيُّ ◌َّفسألتُها. [أطرافه في: ٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥] ٣٦٢٤ - فقالت: أسَرّ إليَّ: ((إنَّ جِبْيلَ كان يعارضُني القرآنَ كلَّ سنةٍ مَرّةً، وإِنَّه عارَضَني العامَ مَرَّتَيْنٍ، ولا أُراه إلّ حَضَرَ أجَلِي، وإِنَّكِ أَوَّلُ أهلِ بيتي لَاقاًبي)) فبَكَيتُ، فقال: ((أما تَرْضَينَ أن تكوني سَيِّدةَ نساءِ أهلِ الجنَّةِ - أو نساءِ المؤمنينَ - فضَحِكْتُ لذلك. [أطرافه في: ٣٦٢٦، ٣٧١٦، ٤٤٣٤، ٦٢٨٦] ٣٦٢٥- حدَّثنا يحيى بنُ قَزَعَةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدٍ، عن أبيه، عن عُرْوةَ، عن عائشةً رضي الله عنها: قالت: دَعَا النبيُّ وَّ فاطمةَ ابنَتَه في شَكْواه الذي قُبِضَ فيه، فسارَّها بشيءٍ فَكَت، ثمَّ دَعاها فساًها فضحِگت، قالت: فسألتُها عن ذلك. ٣٦٢٦- فقالت: سارَّفي النبيُّ وَّهِ، فأخبرني أنَّه يُقْبَضُ في وجَعِه الذي توفِّيَ فيه، فبَكَيتُ، ثُمَّ سارَّني فأخبرني أنّ أوَّلُ أهلِ بيتِهِ أتبَعُه، فضَحِكْت. ٣٦٢٧- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بنٍ مُبَير، عن ابنِ عِبَّاسٍ، قال: كان عمرُ بنُ الخَطّابِ ﴾ يُذْني ابنَ عبَّاسٍ، فقال له عبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ: إنَّ لنا أبناءً مِثْلَه، فقال: إنَّه مِن حيثُ تعلَمُ، فسأل عمرُ ابنَ عبَّاسٍ عن هذه الآية: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فقال: أجَلُ رسولِ الله وَلِ أَعلَمَه إياه، قال: ما أَعلمُ منها إلّا ما تَعلَمُ. [أطرافه في: ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠،٤٩٦٩] (١) قبل الحديث رقم (٣٨٩٧). ٥٣٧ باب ٢٤ / ح ٣٦٢٣ -٣٦٣٤ كتاب المناقب ٣٦٢٨- حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ سليمانَ بنِ حَنْظَلَةَ ابنِ الغَسِيلِ، حدَّثنا عِكْرمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: خَرَجَ رسولُ الله ◌َّه في مرضِه الذي ماتَ فيه بِمِلْحَفةٍ، قد عَصَّبَ بعِصابةٍ دَسْمَاءَ، حتَّى جَلَسَ على المِنْرِ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: ((أمَّا بعدُ، فإنَّ الناسَ يَكْثُرُونَ ويَقِلُّ الأنصارُ، حتَّى يكونُوا في الناسِ بمَنْزِلِ المِلْحِ في الطّعامِ، فمَن ولِيَ مِنْكم شيئاً يَضُرُّ فيه قوماً، ويَنْفَعُ فيه آخَرِينَ، فَلْيقبَلْ مِن تُحْسِنِهِم، ويَتَجاوَزْ عن مُسِيئِهم)). فكان آخرَ تَجْلِسٍ جَلَسَ فيه النبيُّ ◌َلّ .. ٣٦٢٩- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدَّثنا حسينٌ الجُعْفيُّ، عن أبي موسى، عن الحسنِ، عن أبي بَكْرَةَ﴾: أخرَجَ النبيُّ ◌َّهِ ذاتَ يومٍ الحسنَ، فصَعِدَ به على الِنْرِ، فقال: ((ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أن يُصلِحَ به بينَ فِئَتَين مِن المسلمينَ)). ٣٦٣٠ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن مُمید بنِ ھلالٍ، عن أنسِ بنِ مالكِ﴾: أنَّ النبيَّوََّ نَعَى جعفراً وزيداً قبلَ أن يَجِيءَ خبَرُهم، وعَيناهُ تَذْرِفان. ٣٦٣١- حدَّثْنَا عَمْرو بنُ عبَّاسٍ، حدَّثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سفيانُ، عن محمَّدٍ بنِ المنُكَدِرِ، عن جابرٍ ﴾، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((هل لكم مِن أَنْمَاطٍ؟» قلتُ: وأنَّى يكونُ لنا الأنماطُ؟ قال: (أما إنَّهَا سَتكونُ لكمُ الأنماط)) فأنا أقولُ لها - يعني امرأتَه - أخّري عنِّي أَنْماطَكِ، فتقولُ: ألم يَقُلِ النبيُّ ◌َّهِ: ((وإنها ستكونُ لكمُ الأنماط؟» فأدَعُها. [طرفه في: ٥١٦١] ٣٦٣٢- حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، حدَّثْنَا عُبيدُ الله بنُ موسى، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيمونٍ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﴾، قال: انطَلَقَ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ مُعتَمِراً، قال: فنزلَ على أُميَّةَ بنِ خَلَفٍ أبي صَفْوانَ، وكان أُميَّةُ إذا انطَلَقَ إلى الشّامِ فمرَّ بالمدينةِ نزلَ على سعْدٍ، فقال أُميَّةُ لسعْدٍ: انتَظِرْ، حتَّى إذا انتَصَفَ النَّهَارُ وغَفَلَ الناسُ انطَلَقْتُ فِطُفْتُ؟ فبينا سَعْدٌ يَطوفُ إذا أبو جَهْلٍ، فقال: مَن هذا الذي يَطوفُ بالكَعْبةِ؟ فقال سَعْدٌ: أنا سَعْدٌ، فقال أبو جَهْلٍ: تَطوفُ بالكَعْبةِ آمِناً وقد آوَيتُم محمَّداً وأصحابَه؟ فقال: نعم، فتَلاحَيا بينَهما، ٥٣٨ باب ٢٤ / ح ٣٦٢٣ -٣٦٣٤ فتح الباري بشرح البخاري فقال أُميَّةُ لسعْدٍ: لا تَرْفَع صوتَكَ على أبي الحَكّم، فإنَّه سَيِّدُ أهلِ الوادي، ثمَّ قال سَعْدٌ: والله لَئِن مَنَعْتَني أن أطوفَ بالبيتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بالشّام، قال: فَجَعَلَ أُميَّةُ يقول لسعْدٍ: لا تَرْفَعْ صوتَكَ - وجَعَلَ يُمْسِكُه - فَغَضِبَ سَعْدٌ، فقال: دَعْنا عنكَ، فإني سمعتُ محمَّداً وَهِ يَزِعُمُ أنَّه قاتِلُكَ، قال: إيّاي؟ قال: نعم، قال: والله ما يَكذِبُ محمَّدٌ إذا حدَّثَ، فَرَجَعَ إلى امرأتِه، فقال: أما تعلَمِينَ ما قال لي أخي اليَثْرِيُّ؟ قالت: وما قال؟ قال: زَعَمَ أنَّه سمعَ محمَّداً يَزعُمُ أنَّه قاتِلِي، قالت: فوالله ما يَكذِبُ محمَّدٌ، قال: فلمَّا خَرَجوا إلى بَذْرٍ وجاء الصَّرِيخُ، قالت له امرأته: أما ذَكَرْتَ ما قال لكَ أخوكَ اليَثْرِيّ؟ قال: فأرادَ أن لا تَخْرُجَ، فقال له أبو جَهْلٍ: إِنَّكَ من أشراف الوادي، فَسِر يوماً أو يومينٍ، فسارَ معهم فقَتَلَه اللهُ. [طرفه في: ٣٩٥٠] ٣٦٣٣- حدَّثنا عبَّاسُ بنُ الوليد التَّرْسِيُّ، حدَّثنا مُعتَمِرٌ، قال: سمعتُ أبي، حدَّثنا أبو عُثْمَانَ، قال: أُنِشْتُ أنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أتى النبيَّ لَّهِ وعندَه أمُّ سَلَمَةَ، فجَعَلَ يُحدِّثُ، ثُمَّ قَامَ، فقال النبيُّ ونَ ﴿ لأُمِّ سَلَمَةَ: ((مَن هذا؟)) - أو كما قال - قالت: هذا دِحْيةُ، قالت أمُّ سَلَمَةَ: ايمُ الله، ما حَسِبْتُهُ إلّا إيّاهِ، حتَّى سمعتُ خُطْبَةَ نِبِيِّ اللهِلَه ◌ُخْرُ جِبْرِيلَ، أو كما قال. قال: فقلتُ لأبي عُثْمَانَ: مَمَّن سمعتَ هذا؟ قال: من أسامةَ بنِ زَيدٍ. [طرفه في: ٤٩٨٠] ٣٦٣٤ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ شَيْبةَ، أخْبَرني عبدُ الرحمن بنُ مُغِیرةً، عن أبيه، عن موسی ابنِ عُقْبةَ، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن عبد الله﴾، أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: «رأيتُ الناسَ مُجْتَمِعِينَ في صَعِيدٍ، فقامَ أبو بكرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أو ذَنوبينٍ، وفي بعضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ یَغفِرُ له، ثمَّ أَخَذَها عمرُ فاستَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْباً، فلم أرَ عَبْقَرِيّاً في الناسِ يَفْرِي فَرِيَّه، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ». وقال همَّامٌ: سمعتُ أبا هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ: ((فَنَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوباً أو ذَنُوبَين)). [أطرافه في: ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠٢٠،٧٠١٩] ٥٣٩ باب ٢٤ / ح ٣٦٢٣ -٣٦٣٤ كتاب المناقب الحديث الرابع والأربعون: حديث عائشة: أقبَلَت فاطمةُ عليها السّلام، الحديث في ذِكْر ٦٣٠/٦ وفاة النبي ◌َّةٍ، وإعلامه لها بأنَّها أوَّل أهله ◌ُوقاً به، أخرجه من وجهينِ، وسيأتي في أواخر المغازي في الوفاة (٤٤٣٣ و٤٤٣٤) مشروحاً، وأذكُر فيه وجه التَّوفيق بين الرِّوايتَين إن شاء الله تعالى. الحديث الخامس والأربعون: حديث ابن عبّاس: كان عمر يُدني ابن عبّاس، الحديث في معنى هذه الآية: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وسيأتي شرحه في تفسير سورة النَّصر (٤٩٦٩). الحديث السادس والأربعون: حديث ابن عبّاس أيضاً في خُطبة النبي وَ لّ في آخر عمره، وفيه وصيّته بالأنصار، وسيأتي شرحه في مناقب الأنصار (٣٨٠٠) إن شاء الله تعالى. الحديث السابع والأربعون: حديث أبي بكرة في أنَّ الحسن سَيِّد، وسيأتي شرحه في كتاب الفتن (٧١٠٩) إن شاء الله تعالى. الحديث الثامن والأربعون: حديث أنس في قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، أو رَدَه مختصراً، وسيأتي شرحه في شَرَحَ غزوة مؤتة (٤٢٦٢) إن شاء الله تعالى. الحديث التاسع والأربعون: حديث جابر في ذِكْر الأنماط، وهي جمع نَمَط بفَتَحاتٍ،مِثل خبر وأخبار، والنَّمَط: بساط له خَمْل رَقيق، وسيأتي شرحه في النِّكاح (٥١٦١)، وأنَّ النبي ◌َيه قال له ذلك لمَّا تزوَّجَ. وقوله هنا: ((فأنا أقول لها يعني: امرأته)) كذا في الأصل، وسيأتي تسمية امرأته هناك. وفي استدلالها على جواز التََّاذ الأنماط بإخباره وَِّ بأنَّها ستكونُ، نظرٌ، لأنَّ الإخبار بأنَّ الشيء سيكون لا يقتضي إباحَته إلّا إن استَنَد المستَدِلّ به على التَّقرير، فيقول: أخبر الشّارع بأنَّه سيكون، ولم يَنْهَ عنه، فكأنَّه أقرَّه، وقد وقع قریب من هذا في حدیث عَديّ بن حاتم الماضي في هذا الباب (٣٥٩٥) في خروج الظَّعينة من الحيرة إلى مكَّة بغير خَفِیر، فاستَدَلَّ به بعض الناس على جواز سَفَر المرأة بغير مَحَرَم، وفيه من البحث ما ذُكِرَ. ٥٤٠ باب ٢٥ / ح ٣٦٣٥ فتح الباري بشرح البخاري الحديث الخمسون: حديث عبد الله بن مسعود في إخبار سعد بن معاذ لأَميَّة بن خَلَف أنَّه سَيُقتَل، وسيأتي شرحه مُستَوفَّى في أوَّل المغازي (٣٩٥٠) إن شاء الله تعالى، وقد شرحه الكِرْماني على أنَّ المراد بقولٍ سعد بن معاذ لأُميَّة بن خَلَف: إنَّه قاتلُك، أي: أبو جهل، ثمَّ استُشكِلَ ذلك بكَونِ أبي جهل على دين أُميَّة، ثمَّ أجابَ بأنَّه كان السَّبَبَ في خروجه وقتله فَنُسِبَ قَتَلُه إليه، وهو فَهْم عَجيب، وإنَّما أراد سعد أنَّ النبي ◌َّهِ يَقْتُل أُميَّة، وسيأتي التَّصريح بذلك في مكانه بما يَشفي الغَليل إن شاء الله تعالى. الحدیث الحادي والخمسون: حديث أُسامة بن زيد في ذِكْر چِبْریل، وسيأتي شرحه في غزوة قُرَيظَةٍ(١) إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني والخمسون: حديث ابن عمر في رُؤيا أبي بكر یَنزِع ذنوباً أو ذنوبین الحدیث، وسيأتي شرحه في تَعبير الرُّؤيا (٧٠١٩) إن شاء الله تعالى. الحديث الثالث والخمسون: حديث أبي هريرة في ذلك، أورَدَ مِنه طرفاً مُعلَّقاً، وهو موصول في التَّعبير أيضاً من هذا الوجه (٧٠٢٢)، ومن غيره (٧٠٢١)، والله أعلمُ. ٦٣١/٦ ٢٥ - باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ٣٦٣٥- حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسولِ الله وَّهِ، فَذَكَروا له أنَّ رجلاً منهم وامرأةَ زَنَيا، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما تَجِدُونَ في الثَّوراةِ في شأنِ الرَّجْمِ؟)) فقالوا: نَفْضَحُهم ويُحْلَدُونَ، فقال عبدُ الله بنُ سلَامٍ: كَذَبْتُم، إنَّ فيها الرَّجْمَ، فَأَتَوا بالتَّوراةِ فَتَشَروها، فوَضَعَ أحدُهم يدَه على آيَةٍ (١) أراد الحافظ رحمه الله أن يُحيل إلى ما جاء في حديث عائشة الآتي برقم (٤١٢٢) وفيه بيان سبب مجيء جبريل إلى النبي (18 يوم قريظة، وأنه إنما جاءه بالأمر بغزوهم، بجامع ما ورد في بعض طرق حديث عائشة من أنه جاءه في ذلك اليوم بصورة دحية الكلبي، فيتفق مع ما حكته أم سلمة هنا، كما بيَّن ذلك واضحاً عند شرح حديث أسامة هذا في فضائل القرآن برقم (٤٩٨٠).