Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
باب ٢٢
كتاب أحاديث الأنبياء
﴿ُطَوَى﴾: اسمُ الوادي.
﴿سِيرَتَهَا﴾ [طه: ٢١]: حالتها.
﴿النُّهَى﴾ [طه: ١٢٨]: التُّقَى.
﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه:٨٧]: بأمرِنا.
﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١]: شَقِيَ.
﴿فَرِغًا﴾ [القصص: ١٠]: إلا من ذِكْرٍ موسى.
﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤]: كي يُصدِّقَني، ويقال: مُغِيثاً أو مُعِيناً.
﴿َبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩] ويَبْطُش.
﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشاورونَ.
والجذْوةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظةٌ مِن الخشبِ ليس فيها لهبٌّ.
﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: سنُعِينُكَ، كلَّما عَزَّزْتَ شيئاً، فقد جَعَلْتَ له عَضُداً.
وقال غيرُه: كلَّما لم يَنْطِقِ بِحَرْفٍ، أو فيه تَمْتَمَةٌ، أو فَأْفَةٌ، فَهِيَ عُقْدةٌ.
﴿أَزّرِى﴾ [طه:٣١]: ظَهْرِي.
﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: فيُهْلِكَكم.
﴿الْمُعْلَى﴾ [طه: ٦٣]: تأنيثُ الأمثَلِ، يقول: بدِينِكم، يقال: خُذِ المُثْلَى، خُذِ الأمثَلَ.
﴿ثُمَّأَثْتُواْ صَفًّا ﴾ [طه:٦٤]: يقال: هل أتيتَ الصَّفَّ اليومَ؟ يعني: المصَلَّى الذي يُصَلَّى فيه.
﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: أَضْمَرَ خَوْفاً، فذهبَتِ الواوُ من ﴿خِفَةٌ﴾ لكَسْرةِ الخاء.
﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]: على جُذوع.
﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥]: بالُكَ.
﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]: مَصْدَرُ ماسَّه مِساساً.
﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: لَنُذْرِيَنَّه.
الضَّحاءُ: الحَرُّ.

١٢٢
باب ٢٢
فتح الباري بشرح البخاري
﴿قُضِيهِ﴾ [القصص: ١١]: اتَّبِعِي أَثَرَه، وقد يكونُ أن تَقُصَّ الكلامَ؛ ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ﴾
[يوسف: ٣].
﴿عَنْ جُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عن بُعْدٍ، وعن جنابةٍ وعن اجْتِناب، واحدٌ.
قال مجاهدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ ﴾ [طه: ٤٠]: مَوْعِدٌ.
﴿وَلَاَنَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: لا تَضْعُفا.
﴿مَكَنَا سُوَى﴾: مَنصَفٌ بينَهم.
﴿يَسًا﴾ [طه: ٧٧]: يابساً.
﴿مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه:٨٧]: الخُلِيِّ الذي استَعاروا من آلِ فِرْعَونَ.
فقَذَفتُها: ألقَيتُها.
﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ.
﴿فَسِىَ﴾ موسى، هم يقولونه: أخطَأَ الرَّبَّ ﴿َلَّا يَرَجِعُ إِلَيْهِمْ فَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] في العِجْل.
قوله: ((باب قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ مُوسَىَ إِذْ رَءَا نَارًا﴾ إلى قوله: ﴿يِالْوَادِ
الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾)) سقط لفظُ ((باب)) عند أبي ذرٍّ وكَرِيمة.
٤٢٤/٦
قوله: ((﴿مَانَسْتُ﴾: أبصَرْت)) قال أبو عُبيدة في قوله: ﴿مَانَسَ مِن جَانِبِ الظُّورِ نَارًا﴾/
[القصص: ٢٩] أي: أبصَرَ.
قوله: ((قال ابن عبَّاسِ: المقدَّسُ: المبارَكُ، طُوَى: اسمُ الوادي)) هكذا وَقَعَ هذا التَّفْسيِرُ وما
بعدَه في رواية أبي ذرِّ عن المُستَمْلي والكُشْمِيهني خاصَّةً، ولم يَذْكُرُه جميعُ رواه البخاري هنا،
وإَّمَا ذَكَروا بعضَه في تفسير سورة طه، وها أنا أشرَحُه هنا وأُبيِّنُ إذا أُعِيدَ في تفسير ((طه)) إن
شاء الله تعالى ما سَبَقَ منه هنا. وقولُ ابن عبّاسٍ هذا وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن
أبي طلحةً عن ابن عبّاسٍ به، وروى هو والطَّبَري (١٤٥/١٦) من وجهٍ آخرَ عن ابن عبّاسٍ
أنَّه سُمّي طُوَى، لأنَّ موسى طَواه ليلاً. قال الطَّبَري: فعلى هذا فالمعنى: إنَّك بالوادي
المقدَّس طَوَيَتَه، وهو مصدرٌ أُخرِجَ من غير لفظِهِ، كأنَّه قال: طَوَيتَ الوادي المقدَّسَ طُوّى.

١٢٣
باب ٢٢
كتاب أحاديث الأنبياء
وعن سعيد بن جُبَير قال: قيل له: طوّى، أي: طَأِ الأرضَ حافياً، وروى الطَّبَري عن
مجاهدٍ مِثْلَه، وعن عِكْرمةَ، أي: طَأِ الوادي، ومن وجهٍ آخرَ عنه(١) عن ابن عبّاسٍ كذلك،
وروى ابن أبي حاتم من طريق مُبشِّرِ بن عُبيدٍ، والطَّبَري من طريق الحسن قال: قيل له:
طٌوَى، لأَنَّه قُدِّسَ مرَّتَين.
وقال الطبري: قال آخرون: معنى قوله: ﴿ُطُوَّى﴾ أي: ثِنَّى، أي: ناداه ربُّه مَّتَين:
إنَّك بالوادي المقدَّسِ، وأنشَدَ لذلك شاهداً قولَ عَديٍّ بن زيدٍ:
أَعاذِلُ إِنَّ اللَّومَ في غيرِ حِينِهِ عليَّ طِوَى من غَيِّكِ المترَدِّدِ
وقال أبو عُبيدة: طِوّى يكسر أوَّلَه قومٌ، كقولِ الشّاعر (٢):
وإنْ كان حيَّانا عِدَى آخرَ الدَّهرِ
قال: ومَن جَعَلَ طوى اسمَ أرضٍ لم يُنْوِّنه، ومَن جعله اسمَ الوادي صَرَفَه، ومَن جعله
مصدراً بمعنى: نُودِي مرَّتَين، صَرَفَه تقولُ: نادَيتُهُ ثِنَّى وطوّى، أي: مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، وأنشَدَ
البيت المذكورَ.
قوله: ((سِيرَتَها: حالتَها)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحةَ عن ابن عبّاسٍ في
قوله تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾ يقول: حالتها الأولى، ورواه ابن جَرِير (١٥٧/١٦)
كذلك. ومن طريق مجاهدٍ وقَتَادة: سيرتها: هيئتها.
قوله: ((والنُّهى: التُّقى)) وَصَلَه الطَّبَري (٢٣١/١٦) من طريق عليّ بن أبي طلحةً عن ابن
عِبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ فِ مَسَئِكِهِمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّأُوْلِ النُّهَى﴾ قال: لأولي النُّقى.
ومن طريق سعيدٍ عن قَتَادة ﴿لَّأُوْلِ النُّعَى﴾: لأولي الوَرَع. قال الطَّبَري: خَصَّ أولي النُّهی
لأنّهم أهلُ التفگُّرِ والاعتبار.
قوله: ((بمَلْكِنا: بأمرِنا)) وَصَلَه ابن أبي حاتم والطَّبَري من طريق عليّ بن أبي طلحةً عن
(١) لفظ ((عنه)) سقط من (س)، ورواية عكرمة عن ابن عباس هذه عند الطبري ١٤٦/١٦.
(٢) هو الأخطل، انظر ((ديوانه)) ص١٢٨.

١٢٤
باب ٢٢
فتح الباري بشرح البخاري
ابن عبّاسٍ في قوله: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ يقول: بأمرِنا، ومن طريق سعيدٍ عن
قَتَادة: بمَلْكِنا، أي: بطاقَتِنا، وكذا قال السُّدّي، ومن طريق ابن زيدٍ: بهَوانا. واختَلَفَ أهلُ
القراءة في ميمٍ ((مَلْكِنا)) فقرؤوا بالضَّمِّ وبالفتح وبالكسر(١)، ويُمكِنُ تخريجُ هذه التَّأويلات
على هذه القراءات.
قوله: (﴿هَوَى﴾: شَقِيَ)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من الطَّريق المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَمَن
يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِىٍ فَقَدْ هَوَى﴾ قال: يعني: شقيَ. وكذا أخرجه الطَّبَري (١٩٤/١٦).
قوله: ((﴿فَرِغًا﴾: إلّا من ذِكْرٍ موسى)) وَصَلَه سعيدُ بنُ عبد الرحمنِ المخزومي في
((تفسير)) ابن عُيَينَةَ من طريق عِكْرمةً عن ابن عبّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ
مُؤَسَىْ فَرِفًا﴾ قال: من كلِّ إلّا من ذِكْر موسى، وأخرج الطَّبَري (٣٥/٢٠) من طريق
سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاسٍ نحوَه، ومن طريق عليّ بن أبي طلحةَ عن ابن عبّاسٍ: ﴿فَرِغً﴾:
لا تَذْكُر إلّا موسى، ومن طريق مجاهدٍ وقَتَادة نحوَه، ومن طريق الحسن البصري: أصبَحَ
فارغاً من العَهدِ الذي عُهِدَ إليها أنَّه سيُرَدُّ عليها. وقال أبو عُبيدة في قوله ﴿فَرًِا﴾ أي:
من الحُزنِ لعِلمِها أنَّه لم يَغْرَق. ورَدَّ ذلك الطَّبَري وقال: إنَّه مخالفٌ لجميع أقوال أهلِ
النَّاویل. وأُمُّ موسى: اسمُها بادونا، وقيل: أباذخت، ويقال: بوخیذ.
قوله: (﴿رِدْءًا﴾: کي يُصدِّقَني)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من الطّريق المذكورة قبلُ، وروى/
الطَّبَري (٧٥/٢٠) من طريق السُّدّي قال: كَيما يُصدِّقَني، ومن طريق مجاهدٍ وقَتَادة:
﴿رِدْءًا﴾ أي: عَوناً.
٤٢٥/٦
قوله: ((ويقال: مُغيئاً أو مُعيناً) يعني بالمعجَمة والمثلَّثة وبالمهمَلة والنّونِ؛ قال أبو عُبيدة
في قوله: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُتِىّ﴾ أي: مُعِيناً، يقال فيه: أردَأْتُ فلاناً على عدوِّه، أي: أكنَفتُه
وأعَنتُه، أي: صِرِتُ له كَنَفاً.
(١) قرأ نافع وعاصم بفتح الميم على المصدر، وقرأ حمزة والكسائي بضمها، ويكسرها قرأ ابن كثير وأبو عمرو
وابن عامر. انظر ((حجة القراءات)) لابن زنجلة ص ٤٦١.

١٢٥
باب ٢٢
ـســ
كتاب أحاديث الأنبياء
قوله: (يَبْطِئُ، ويَبْطُش)) يعني: بكسر الطاءِ وبضمِّها، قال أبو عُبيدة في تفسير قوله
تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِلَّذِى هُوَ عَدُوٌ لَّهُمَا﴾: بالطاءِ مكسورةً ومضمومةً لُغَتان.
قلت: الكسرُ القراءةُ المشهورةُ هنا، وفي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾
[الدخان: ١٦]، والضَّمُّ قراءةُ أَبي (١) جعفرٍ، ورُويت عن الحسن أيضاً.
قوله: (﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يَتَشاورونَ)) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿إِنَ الْمَلَأَّ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
لِيَقْتُلُوَ﴾ أي: يَهمّونَ بك ويتآمَرونَ ويَتَشاورونَ. انتهى، وهي بمعنى يتآمَرونَ، ومنه قولُ
الشّاعر(٢):
أَرى الناسَ قد أَحدَثوا شِيمةً وفي كلِّ حادثةٍ يُؤْتَمَرْ
وقال ابن قُتَيةَ: معناه: يأمرُ بعضُهم بعضاً، كقوله: ﴿وَأْنَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦].
قوله: ((والجَذْوَةُ: قِطْعَةٌ غليظةٌ من الخشبِ ليس فيها لهبٌّ)) قال أبو عُبيدة في قوله تعالى:
﴿أَوْ جَذْوَةٍمِّنَ النَّارِ﴾ [القصص: ٢٩] أي: قِطعةً غليظةً من الخَطَبِ ليس فيها هبُّ، قال
الشّاعرُ(٣):
باتَتْ حَواطبُ ليلى يَلْتَمِسنَ لها جَزْلَ الجَذَا غيرَ خَوّارٍ ولا دَعِرٍ
والجَذْوَةُ: مُثلَّةُ الجيم.
قوله: (﴿سَنَشُدُّ﴾: سَنُعِينُك، كلَّما عَزَّزْتَ شيئاً فقد جَعَلْتَ له عَضُداً)) وقال أبو عُبيدة في
قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] أي: سنُقوّيك به ونُعِينُك، تقولُ: شَدَّ
فلانٌ عَضُدَ فلانٍ: إذا أعانَه، وهو من: عاضَدْتُه على أمره، أي: عاوَنتُه.
قوله: ((وقال غيرُه: كلَّما لم يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، أو فيه تَتَمَةٌ أَو فَأْفَةٌ، فهي عُقْدةٌ)) هو قولُ أبي
عُبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِّسَانِىِ﴾ [طه: ٢٧]: العُقدةُ في اللِّسان ما لم يَنطِقِ
(١) تحرف في (س) إلى: ((ابن))، وأبو جعفر هذا: هو يزيد بن القعقاع المدني أحد القراء العشرة.
(٢) هو النَّمِر بن تَولَب كما في ((تفسير الطبري)» ٥٢/٢٠.
(٣) هو تميم بن مقبل كما في ((تفسير الطبري)) ٦٩/٢٠.

١٢٦
باب ٢٢
فتح الباري بشرح البخاري
بحرفٍ أو كانت فيه مُسْكةٌ من تَتَمَةٍ أو فأفأةٍ.
وروى الطَّبَري (١٦/ ١٥٩) من طريق السُّدّي قال: لمَّا تَحَرَّكَ موسى أخَذَته آسيةُ
امرأةٌ فِرِعَون ترقُّصُه ثمَّ ناوَلَته لِفِرعَون، فأخَذَ موسى بلحيتِه فنَتَفَها، فاستدعى فِرِعَونُ
الذَّاحينَ، فقالت آسيةُ: إنَّه صبيٍّ لا يَعِقِل، فوَضَعَت له جَراً وياقوتاً وقالت: إن أخَذَ
الياقوتَ فاذبَحْه، وإن أخَذَ الجَمرةَ فاعرف أنَّه لا يَعْقِل، فجاء جِبْرِيلُ فطَرَحَ في يدِه جمرةً
فِطَرَحَها في فيه، فاحتَرَقَ لسانُه، فصارت في لسانه عُقّدةٌ من يومئذٍ. ومن طريق مجاهدٍ
وسعيد بن جبير نحوَ ذلك.
والتَّمْتَمةُ: هي التردُّدُ في النُّطْقِ بالمثنّاة الفَوْقانية، والفَأْفَةُ بالهمزة: التردُّدُ في النُّطْقِ بالفاء.
قوله: ((﴿أَزْرِى﴾: ظَهْري)) قال أبو عُبيدة في قوله تعالى: ﴿اَشْهُدْ يِهِ، أَزْرِى﴾ أي: ظهري،
ويقال: قد آزَرَني، أي: كان لي ظَهراً ومُعيناً. وأَورَدَ الطبري(١) بإسنادٍ لَيِّنِ عن ابن عبّاسٍ في
قوله: ﴿آشْدُدیهِ، أَزْری﴾ قال: ظهري.
قوله: (﴿فَيُسْحِتَكُ﴾: فَيُهْلِكَكم)، وَصَلَه الطََّري (١٧٨/١٦) من طريق عليّ بن أبي
طلحةَ عن ابن عبّاسٍ، وهو قولُ أبي عُبيدة قال: وتقولُ: سَحَتَه وأسحَتَه، بمعنّى، قال الطَّبَري:
سحَتَ أکثر من أسحَتَ، وروى من طريق قتادة في قوله: ﴿فَيُحِتگُ﴾ أي: يَستأصِلكم،
والخِطابُ للسَّحَرة، ويقال: إنَّ اسمَ رُؤَسائهم: عاذور وسابور وحطحط والمصفا.
قوله: (﴿اَلْمُثْلَى﴾: تأنيثُ الأمثَلِ، يقول: بدينِكم. يقال: خُذ المُثْلى، خُذ الأمثَلَ)) قال
أبو عُبيدة في قوله: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه:٦٣] أي: بسُتَّتِكم ودينكم وما أنتم عليه،
والمُعْلى تأنيثُ الأمثَلِ، تقول: خذ المُثْلى منهما للأُنْثَينِ، وخُذ الأمثَلَ منهما إذا كان ذَكَراً،
والمرادُ بالمُثْلى: الفُضْلى.
قوله: ((﴿ثُمَّ أَثْتُواْ صَفًّا﴾ يقال: / هل أتيت الصَّفَّ اليومَ، يعني: المصَلّى الذي يُصَلّى فيه))
٤٢٦/٦
(١) قوله: الطبري، سقط من (س)، وهذا الأثر أخرجه الطبري في تفسيره)) ١٦/ ١٦٠ بإسناده عن محمد بن سعد
عن أبيه عن عمه، قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس، فذكره، وهو إسناد ضعيف كما ذكر الحافظ.

١٢٧
باب ٢٢
كتاب أحاديث الأنبياء
قال أبو عبيدة في قوله: ﴿ثُمَّ أَثْتُواْ صَفًّا﴾ أي: صُفوفاً، وله معنّى آخرُ من قولهم: هل أتيت
الصَّفَّ اليومَ؟ أي: المصلَّى الذي يُصَلّى فيه.
قوله: (﴿فَأَوْجَسَ﴾: أضْمَرَ خَوْفاً، فذهبَت الواوُ من ﴿خِيفَةً﴾ لكَسْرةِ الخاء)» قال أبو
عُبيدة في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: فأضمَرَ منهم خيفةً، أي: خَوفاً، فذهبَت
الواوُ فصارت ياءً من أجلِ كسرة الخاء. قال الكِرْماني: مِثلُ هذا الكلام لا يَليقُ بجَلالة هذا
الكتاب أن يُذكَرَ فيه. انتهى، وكأنَّه رأى فيه ما يخالفُ اصطِلاحَ المتأخِّرينَ من أهلِ عِلمٍ
التَّصريفِ فقال ذلك حيثُ قالوا في مثل هذا: أصلُ ((خيفة)) خَوفَةٌ، فَقُلِبَت الواوُ ياءً
لسُكونها(١) بعدَ كسرةٍ، وما عَرَفَ أنَّه كلامُ أحد الرُّؤوسِ العلماءِ باللُّسان العربي، وهو
أبو عُبيدة مَعمَرُ بنُ المثنَّى البصري.
قوله: ((﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: على جُذوع)) هو قولُ أبي عبيدة، واسْتَشْهَدَ بقولِ الشّاعر(٢).
همُ صَلَبوا العَبديَّ في چِذْع نخلةٍ
وقال: إنَّما جاء ((على)) موضع ((في)) إشارةً لبيان شِدَّة التَّمَكُّن في الظَّرْفية.
قوله: (﴿خَطْبُكَ﴾: بالُك)) قال أبو عُبيدة في قوله: ﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ﴾ أي: ما بالُك
وشأنُك؟ قال الشّاعرُ(٣):
يا عَجَباً ما خَطبُهُ وخَطْبي
وروى الطَّبَري (١٦/ ٢٠٤) من طريق السُّدّي في قولِ الله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ﴾ قال:
ما لك يا سامريّ؟ واسمُ السامري المذكورِ یأتي.
قوله: (﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ ماسَّه مِسَاساً)) قال الفرّاء: قوله: ﴿لَامِسَاسَ﴾ أي: لا أَمَسُّ
ولا أُمَسّ، والمرادُ أنَّ موسى أمَرَهم أن لا يُؤاكِلوه ولا يخالطوه، وقُرِئَّ: ((لا مَساسَ)) بفتح
(١) في (س): لكونها، وهو تحريف.
(٢) هو سويد بن أبي كاهل اليشكري كما في ((لسان العرب)) (عبد).
(٣) هو رؤبة بن العجّاج كما في ((تفسير القرطبي)) ٢٦٨/١٣.

١٢٨
باب ٢٢
فتح الباري بشرح البخاري
الميم(١)، وهي لغةٌ فاشيَةٌ، واسمُ السامري موسى بنُ طفر، وكان من قومٍ يَعْبُدُونَ البقرَ.
وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لَا مِسَاسَ﴾: إذا كُسِرت الميم جازَ النَّصبُ والرفعُ والجرّ
بالتَّنوين، وجاءت هنا مَنفيةً ففُتِحَت بغير تنوينٍ، قال النابغةُ:
فأصبَحَ من ذاكَ كالسامري إذقال موسى له: لا مِساسا
قال: والماسَّةُ والمخالطةُ واحدٌ، قال: ومنهم مَن جعلها اسماً فكَسَرَ آخرَها بغير تنوينٍ، قال
الشّاعر:
-
تَمِيمٌ كرَهطِ السامريِّ وقولِه ألا لا يريدُ السامري مَساسٍ
أجراها مجرى قَطَامِ وحَذَامِ.
قوله: (﴿لَنَنَسِفَنَّهُ﴾: لَنُدْرِيَنَّه)) وَصَلَه الطَّبَري (٢٠٩/١٦) من طريق عليّ بن أبي طلحةً
عن ابن عبّاسٍ في قوله: ﴿لَنَنَسِفَنَّهُ فِ اَلْيَمِّ نَسْفَا﴾ يقول: لَنُذِرينَّه في البحر.
قوله: ((الضَّحَاء: الحَرُّ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾
[طه: ١١٩] أي: لا تَعطَشُ ولا تَضْحى للشمس فتَجِدَ الْحَرَّ، وروى الطَّبَري (٢٢٣/١٦)
من طريق عليّ بن أبي طلحةً عن ابن عبّاسٍ: لا يُصيبُك فيها عَطَشٌّ ولا حَرٍّ. قلت: وهذا
الموضعُ وَقَعَ استطراداً، وإلّا فلا تعلُّقَ له بقصَّة موسى عليه السلام.
قوله: ((﴿قُصِيهِ﴾: أَتَّبِعِي أَثَرَهُ، وقد يكون أن تَقصَّ الكلامَ، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾)) أمَّا
الأوَّلُ فهو قولُ مجاهدٍ والسُّدّي وغيرهما أخرجه ابن جَرِير (٣٨/١٦ و٣٩)، وقال أبو
عُبيدة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُضِيهِ﴾ أي: اتَّبِعِي أثرَه، تقولُ: قَصَصتُ آثارَ
القومِ، وأمَّا الثّاني فهو من قِبَلِ المصنّف. وأُختُ موسى اسمُها مريمٌ، وافَقَتها في ذلك مريمُ
بنتُ عِمرانَ والدةُ عيسى عليه السلام.
قوله: ((﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن بُعْدٍ، وعن جَنابةٍ وعن اجْتِتَابٍ، واحدٌ)) روى الطَّبَري (٣٩/٢٠)
من طريق مجاهدٍ في قوله: ﴿عَن ◌ُبٍ﴾ قال: عن بُعدٍ. وقال أبو عُبيدة في قوله تعالى:
(١) وهي قراءة شاذّة، انظر ((المحتسب)) لابن جنِّي ٢/ ٥٦.

١٢٩
باب ٢٢
كتاب أحاديث الأنبياء
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: عن بُعدٍ وتَجِنُّبٍ، ويقال: ما تأتينا إلّا عن جَنابةٍ وعن جُنُبٍ،
قال الشّاعرُ(١):
فلا تَحِرِمِنِّي نائلاً عن جَنابةٍ فإنّ امرُؤٌ وَسْطَ القِباب غريبُ
وفي حديث الفُتون(٢) الطّويلِ عن ابن عبّاسِ: الْجُنُب أن يَسمُوَ بَصَرُ الإنسان إلى الشيءٍ
البعيد وهو إلى جنبه لم يَشعُر.
قوله: ((قال مجاهدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: موعدٍ)) وَصَلَه الفِرْيابي من طريق ابن أبي نَحِيح عنه، ٤٢٧/٦
روى الطَّبَري (١٦/ ١٦٧) من طريق العَوْفي عن ابن عبّاسٍ في قوله: ﴿عَلَى قَدَرٍ يَهُوَسَى﴾
أي: على ميقاتٍ.
قوله: (﴿وَلَائِيَا﴾: لا تَضْعُفا)) وَصَلَه الفِرْيابي أيضاً عن مجاهدٍ، وروى الطَّبَري (١٦٨/١٦)
من طريق عليّ بن أبي طلحةً عن ابن عبّاسٍ في قوله: ﴿وَلَا نَنِيَا فِذِكْرِى﴾ قال: لا تُبطِئًا.
قوله: (﴿مَكَانًا سُوٌَّ﴾: مَنصَفٌ بينهم)) وَصَلَه الفِرْيابي أيضاً عن مجاهدٍ، وقال أبو
عُبيدة: بضمِّ أوَّلِهِ وبكسره كعُدّى وعِدّى، والمعنى: النِّصفُ والوَسَط.
قوله: ((﴿يَسًا﴾: يابساً)) وَصَلَه الفِرْيابي من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهدٍ في قوله:
﴿ فَأَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِ الْبَحْرِ بَسًا﴾ أي: يابساً، وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿طَرِيقًا فِىِ الْبَحْرِيَسَا﴾:
مُتَحرِّكُ الحروفِ، وبعضُهم يُسكِّنُ الباءَ، وتقولُ: شاةٌ بَيَسٌ بالتَّحريكِ، أي: يابسةٌ ليس لها لَبَنٌّ.
قوله: (﴿مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الحُلِيُّ الذي استَعاروا من آلِ فِرْعَونَ)) وَصَلَه الفِرْيابي من
طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَكِنَّا ◌ُلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ أي: الحُلي الذي
استَعاروا من آلٍ فِرعَون، وهي الأثقالُ، أي: الأوزار، وروى الطَّبَري (١٩٩/١٦) من
طريق ابن زيدٍ قال: الأوزارُ: الأثقالُ، وهي الحُلي الذي استَعاروه من آلِ فِرِعَون، وليس
المرادُ بها الذُّنوب، ومن طريق قَتَادة قال: كان الله وَقَّتَ لموسى ثلاثينَ ليلةً ثمَّ أتمَّها بعشٍ،
(١) هو علقمة بن عبدة كما في ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٢ /٩٨.
(٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: القنوت. والحديث أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٢٦٣).

١٣٠
باب ٢٢
فتح الباري بشرح البخاري
فلمَّا مَضَت الثلاثونَ قال السامري لبني إسرائيل: إنَّما أصابكم الذي أصابكم عُقوبةً بالحُلي
الذي كان معكم، وكانوا قد استَعاروا ذلك من آلٍ فِرِعَون فساروا وهي معهم، فقَذَفوها
إلى السامري فصَوَّرَها صورةَ بقرةٍ، وكان قد صَرَّ في ثوبِهِ قَبضةً من أثرِ حافر فرسٍ جِبْيلَ،
فقَذَفَها مع الخلي في النار فأخرج عِجلاً یَخُور.
قوله: ((فقَذَفْتها: ألقَيتُها، ﴿أَلَّقَى﴾: صَنَعَ)) وَقَعَ في رواية الكُشْمِيهني: ﴿فَقَذَفْتَهَا ﴾
[طه: ٨٧]، وَصَلَه الفِرْيابي من طريق ابن أبي نَجِيحِ عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ
قَبْضَةُ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]، ﴿فَقَذَفْتَهَا﴾ قال: ألقَيناها، وفي قوله: ﴿ أَلْقَى السَّامُِ﴾
أي: صَنَعَ، وفي قوله: ﴿فَتَبَذْتُهَا﴾ أي: ألقَيتُها.
قوله: ((﴿فَسِىَ﴾: موسى، هم يقولونه: أخطَأَ الرَّبَّ)) وَصَلَه الفِرْيابي عن مجاهدٍ كذلك،
وروى الطََّري (٢٠٠/١٦) من طريق السُّدّي قال: لمَّا خَرَجَ العِجُلُ فخارَ قال لهم
السامري: هذا إلهكم وإله موسى، فنَسيَ، أي: فنسيَ موسى وضَلَّ، ومن طريق قَتَادة نحوُه
قال: نَسي موسى ربَّه. ومن طريق سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاسٍ: ﴿فَنَسِىَ﴾ أي: السامريُّ
نَسي ما كان عليه من الإسلام.
قوله: «﴿أَلَّا يَرَّجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلَا﴾: في العِجْل)» وَصَلَه الفِریابي عن مجاهدٍ كذلك، وقال أبو
عُبيدة: تقديرُ القراءة بالضَّمِّ: أنَّه لا يَرجِعُ، ومَن لم يَضُمَّ العينَ نَصَبَ بأَنْ (١).
تنبيه: لَمَّح المصنِّفُ بهذه التَّفاسير لمَا جَرَى لموسى في خروجِه إلى مَديَنَ، ثمَّ في رُجوعِه
إلى مِصرَ، ثمَّ في أخباره مع فِرِعَون، ثمَّ في غَرَقِ فِرِعَون، ثمَّ في ذهابه إلى الطَّور، ثمَّ في عبادة
بني إسرائيلَ العِجلَ، وكأنَّه لم يَثْبُت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطِهِ، وأصحُّ ما
وَرَدَ في جميع ذلك ما أخرجه النَّسائي (ك١١٣٢٥) وأبو يَعْلى (٢٦١٨) بإسنادٍ حسنٍ(٣) عن ابن
(١) وهي قراءة شاذّة، وقراءة الجمهور: ((يرجعُ)) بالرفع.
(٢) ذكره بطوله الحافظُ ابن كثير في («البداية والنهاية)) ١/ ٢٨٠- ٢٨٦، وقال في آخره بعد أن عزاه للنسائي
وابن جرير وابن أبي حاتم: والأشبه والله أعلم أنه موقوف، وكونه مرفوعاً فيه نظر، وغالبه متلقَّى من
الإسرائيليات، وفيه شيء يسير مصرَّحٌ برفعه في أثناء الكلام، وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه =

١٣١
باب ٢٢ / ح ٣٣٩٣
كتاب أحاديث الأنبياء
عبّاسٍ في حديث الفُتون (١) الطّويلِ في قَدْرِ ثلاث ورقاتٍ، وهو في تفسير طه عنده وعند ابن
أبي حاتم وابن جَرِير (١٦٤/١٦-١٦٧) وابن مَرْدويه وغيرهم مَمَّن خَرَّجَ الَّفسيرَ المُسنَدَ.
٣٣٩٣- حدَّثْنَا هُدْبةُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا قَتَادةُ، عن أنسِ بنِ مالكِ، عن مالكِ
ابنِ صَعْصَعة: أنَّ رسولَ اللهَ وَِّ حدَّثهم عن ليلةَ أُسْرِيَ به: ((حتَّى أَتَى السماءَ الخامسةَ، فإذا
هارونُ قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ ثمّ قال: مَرْحباً بالأخِ الصالحِ،
والنبيِّ الصالحِ)).
تابَعَه ثابتٌ وعبّادُ بنُ أبي عليٌّ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ◌َلِّ.
ثم ذكر المصنِّفُ طَرَفاً من حديث الإسراءِ من رواية قَتَادة عن أنسٍ عن مالكِ بن
صَعصَعةَ، وسيأتي بتمامه في السِّيرة النَّبوية (٣٨٨٧)، واقتَصَرَ منه هنا على قوله: ((حتَّى أتى
السماءَ الخامسةَ فإذا هارون)) الحديثَ، بهذه القصّة خاصَّةً، ثمَّ قال: ((تَابَعَه ثابتٌ وعبّادُ بنُ
أبي عليّ عن أنسٍ))، وأراد بذلك أنَّ هذَينِ تابَعا فَتَادةَ عن أنسٍ في ذِكْر هارونَ في السماءِ
الخامسة، لا في جميع الحديث، بل ولا في الإسناد، فإنَّ روايةَ ثابتٍ موصولةٌ في ((صحيح
مسلم)) (١٦٢ /٢٥٩) من طريق حمّادِ بن سَلَمةَ عنه، ليس فيها ذِكرُ مالكِ بن صَعْصَعةَ، نعم
فیھا ذِكرُ هارونَ في السماء الخامسة، و کذلك في رواية عبّادِ بن أبي عليّ، وهو بصري، لیس
له/ في البخاري ذِكْرٌ إلّا في هذا الموضع، ووافَقَ ثابتاً في أنَّه لم يَذكُر لأنسٍ فيه شيخاً، وقد ٤٢٨/٦
وافَقَهما شَرِيكٌ عن أنسٍ في ذلك وفي كَونِ هارونَ في الخامسة، وسيأتي حديثُه في أثناءِ
السِّيرة النَّبوية(٢). وأمَّا قَتَادة فقال: عن أنسٍ عن مالكِ بن صَعصَعةً، وأمَّا الزُّهْري فقال:
عن أنسٍ عن أبي ذرٍّ، كما مضى في أوَّل الصلاة (٣٤٩)، ولم يذكُر في حديثه هارونَ أصلاً،
وإلى هذا أشارَ المصنِّفُ بالمتابعة، والله أعلم.
= كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا أبا الحجاج المزي يقول ذلك، والله أعلم.
(١) تحرَّف في الأصلين و(س) إلى: القنوت.
(٢) برقم (٣٥٧٠) لكنه مختصر جدّاً، وأما روايته المطوّلة فستأتي في التوحيد برقم (٧٥١٧) لكن وقع فيها أنَّ
هارون في الرابعة وليس في الخامسة.
٦

١٣٢
باب ٢٣ - ٢٤ / ح ٣٣٩٤-٣٣٩٧
فتح الباري بشرح البخاري
٢٣- باب ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ ءَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ﴾
إلى قولِه: ﴿ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر: ٢٨]
قوله: ((باب ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ عَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْرِفٌ
كَذَّابٌ ﴾﴾)) كذا وَقَعَت هذه التَّرجمةُ بغير حديثٍ، ولعلَّه أخلى بياضاً في الأصلِ فوُصِلَ كنظائره،
ووَقَعَ هذا في رواية النَّسَفي(١) مضموماً إليه ما في الباب الذي بعده، وهو مُتَّجِهٌ.
واختُلِفَ في اسم هذا الرجلِ، فقيل: هو يُوشَعُ بنُ نوٍ، وبه جَزَمَ ابن التِّين، وهو بعيدٌ
لأنَّ يُوشَعَ كان من ذُرّية يوسف عليه السلام، ولم يكن من آلٍ فِرعَون، وقد قيل: إنَّ قوله:
﴿مِّنْ عَالِ فِرْعَوْنَ﴾ مُتعلّقٌ بيكتُمُ إيمانَه، والصَّحيحُ أنَّ المؤمنَ المذكورَ كان من آلٍ
فِرعَون، واستَدَلَّ لذلك الطَّبَري بأنَّه لو كان من بني إسرائيلَ لم يُصْغِ فِرِ عَونُ إلى كلامه ولم
يَستَمِعِ منه. وذكر الثَّعلَبي عن السُّدّي ومقاتلِ: أنَّه ابن(٢) عمِّ فِرِعَون، وقيل: اسمُه
شمعان، بالشّين المعجَمة، قال الدّارَ قُطني في ((المؤتَلِف)): لا يُعرَفُ شمعان بالشّين المعجمة
إلّا هذا، وصحَّحه السُّهَيلي، وعن الطبري: اسمُه حیزور، وقيل: حزقیل بن برحایا، وقيل:
حربيال، قاله وهبُ بنُ مُنبِّهِ، وقيل: حابوت، وعن ابن إسحاق(٣): اسمُه حبيبٌ، وهو ابن
عمِّ فِرِعَون، وأخرجه عبدُ بن ◌ُميدٍ، وقيل: هو حبيبٌ النَّجّارُ، وهو غَلَطٌّ، وذكر الوزيرُ أبو
القاسم المغربي في ((أدب الخواصّ)): أنَّ اسمَ صاحبٍ فِرعَون حَوْتَكةُ بنُ سودِ بن أسلَمَ من
قُضاعةً، وعزاه لرواية أبي هريرة.
٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه:٩]
﴿وَكَلَّمَ اَللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النساء:١٦٤]
٣٣٩٤- حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا هشامُ بنُ يوسفَ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ،
عن سعيد بنِ المسيّبٍ، عن أبي هريرةَ﴾، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: («ليلةَ أُسْرِيَ بي رأيتُ
(١) في (ع): المستملي!
(٢) في (س): ابن ابن، بتكرار لفظ ((ابن)) وهو خطأ.
(٣) تحرف في (س) إلى: ابن عباس.

١٣٣
باب ٢٤ / ح ٣٣٩٤ -٣٣٩٧
كتاب أحاديث الأنبياء
موسى، وإذا هو رجلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ كأنَّه من رجال شَنُوءةَ، ورأيتُ عيسى فإذا هو رجلٌ رَبْعةٌ
أحمرُ كأَنَّمَا خَرَجَ من دِيماسٍ، وأنا أشبَهُ ولِدِ إبراهيمَ به، ثمَّ أَتِيتُ بإناءَين في أحدِهما لَبَنَّ وفي
الآخَرِ خمرٌ، فقال: اشرَبْ أَّهما شئتَ، فأخَذْتُ اللَّبَنَ فِشَرِبتُه، فقيل: أخَذْتَ الفِطْرةَ، أمَّا إِنَّكَ لو
أَخَذْتَ الخمرَ، غَوَتْ أَمَّتُكَ)).
[أطرافه في: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣]
٣٣٩٥- حدَّثني محمَّدُ بنُ بشّار، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن قَتَادةَ، قال: سمعتُ أبا
العاليَةِ، حدَّثنا ابنُ عَمِّ نبيكم - يعني: ابنَ عبَّاسٍ - عن النبيِّ وَّه قال: ((لا يَنبَغي لعبدٍ أن يقول: أنا
خيرٌ من يونُسَ بنِ مَتَّى)) ونَسَبَه إلى أبيه.
[أطرافه في: ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩]
٣٣٩٦- وذَكَر النبيُّنَّهِ ليلةَ أُسْرِيَ به، فقال: ((موسى آدمُ طُوَالٌ، كأنَّه من رجال شَنُوءةَ)،
وقال: ((عيسى جَعْدٌ مَرْبوعٌ)). وذَكَر مالكاً خازنَ النار، وذكر الدَّجّالَ.
٣٣٩٧- حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا أيوبُ السَّخْتِيانيُّ، عن ابنِ سعيدِ
ابنِ جُبير، عن أبيه، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ لمَّا قَدِمَ المدينةَ، وَجَدَهم يصومونَ
يوماً - يعني: يومَ عاشُوراءَ - فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ، وهو يومٌ نَجَّى اللهُ فيه موسى، وأغرَقَ آلَ
فِرْعَونَ، فصامَ موسى شُكْراً لله، فقال: ((أنا أَوْلَى بموسى منهم))، فصامَه وأمَرَ بصيامِه.
قوله: ((باب قول الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾)١ ٤٢٩/٦
ذکر في الباب ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديثُ أبي هريرة في صفة موسى وعيسى وغير ذلك.
ثانيها: حدیثُ ابن عبّاسٍ في ذلك، وفيه ذِكرُ یونُسَ.
ثالثها: حديثُه في صوم عاشوراءَ.
وقوله في حديث أبي هريرة: ((رأيت موسى وإذا هو رجلٌ ضَرْبٌ)) بفتح المعجَمة وسكونِ
الرّاءِ بعدَها موحَّدٌ، أي: نحیفٌ.

١٣٤
باب ٢٤ / ح ٣٣٩٤-٣٣٩٧
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((رَجِلٌ)) بفتح الّاءِ وكسر الجيم، أي: دَهِينُ الشَّعرِ مُستَرسِلُه، وقال ابن السِّكِّيت:
شَعرٌ رَجِلٌ، أي: غیرُ جَعدٍ.
قوله: ((كأنَّه من رجال شَنُوءةَ» بفتح المعجَمة وضمِّ النّونِ وسكونِ الواو بعدَها همزةٌ ثمَّ
هاءُ تأنيثٍ: حَيٍّ من اليمن يُنسَبونَ إلى شَنُوءةَ: وهو عبدُ الله بنُ كعبٍ بن عبد الله بن مالكٍ
ابن نَصْر بن الأزْدِ، ولُقِّبَ شَنُوءَةَ الشَنَآنٍ كان بينه وبين أهلِه، والنِّسبةُ إليه شَنُوئيّ بالهمز
بعدَ الواو وبالهمز بغير واوٍ، قال ابن قُتَيبَةَ: سُمّي بذلك من قولِك: رجلٌ فيه شَنُوءةٌ، أي:
تَقُّزٌ، والتقُّزُ بقافٍ وزايين: التَّباعُدُ من الأدْناس، قال الدّاوودي: رجالُ الأزدِ معروفونَ
بالطُّولِ. انتهى، ووَقَعَ في حديث ابن عمرَ عند المصنّف (٣٤٣٨) بعدُ: ((كأَنَّه من رجال الزُّطّ»:
وهم معروفونَ بالطّولِ والأُذْمة.
قوله: ((ورأيت عيسى)) سيأتي الكلامُ على ذلك في ترجمة عيسى (٣٤٣٧).
قوله: ((وأنا أشبَهُ ولِدِ إبراهيمَ به)) أي: الخليلَ عليه السلام، وزاد مسلمٌ (١٦٧) من
رواية أبي الزُّبَير عن جابرٍ: «ورأيت جِبْرِيلَ فإذا أقرَبُ الناس به شَبَهاً دِحْية».
قوله: (ثمَّ أَتِيتُ بإناءَين)) سيأتي الكلامُ عليه في حديث الإسراءِ في السِّيرة النَّبوية
(٣٨٨٧) إن شاء الله تعالى.
وقوله في حديث ابن عبّاسٍ: ((سمعْتُ أبا العاليَة)) هو الرِّياحي، بكسر الرّاءِ وتخفيفٍ
التَّحتانية ثمَّ مُهمَلةٍ، واسمُهُ رُفَيعٌ بالفاءِ مُصغّرٌ، وروى عن ابن عبّاسٍ آخرُ يقال له: أبو
العاليَة، وهو البَرّاءُ بالتَّشديد، نِسبةً إلى بَرْي السِّهام، واسمُه زيادُ بنُ فيروزَ، وقيل غيرُ
ذلك، وحديثُه عن ابن عبَّاسٍ سَبَقَ في تقصير الصلاة (١٠٨٥).
قوله: ((لا يَنبَغي لعبدٍ)) يأتي الكلامُ عليه في ترجمة يونُسَ عليه السلام (٣٤١٣).
قوله: ((وذكر النبي (وَلّ ليلةَ أُسْريَ به)) في رواية الكُشْمِيهني: ((ليلةَ أُسري بي)» على
الحكاية. وهذا الحديثُ الواحدُ أفرَدَه أكثرُ الرُّواة فجَعَلوه حديثَين: أحدُهما يَتعلَّقُ بيونُسَ
عليه السلام، والثّاني حديثٌ آخر.
وقوله: ((فقال: موسى آدمُ طُوَالٌ)) زَعَمَ ابن التِّين أنَّه وَقَعَ هنا: ((آدمُ جَسیمٌ طوالٌ))،

١٣٥
باب ٢٥ / ح ٣٣٩٨ -٣٣٩٩
كتاب أحاديث الأنبياء
ولم أرَ لفظَ: ((جَسيم)) في هذه الرّواية. وقوله: ((آدمُ)) بالمدِّ، أي: أسمَر، وطُوَالٌ: بضمِّ المهمَلة
وتخفيفِ الواو.
وأما حديثُ ابن عبّاسٍ في صوم عاشوراءَ، سَبَقَ شرحُه في كتاب الصّيام (٢٠٠٤).
٢٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى تَلَثِينَ لَيْلَةٌ ﴾ إلى قوله:
﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢-٣
يقال: دَكَّه: زَلْزَلَه، ﴿فَدُّكَّنَا﴾ [الحاقة: ١٤]: فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الجبالَ كالواحدةِ، كما قال الله عزَّ
وجلَّ: ﴿أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَا رَتَّقًا﴾ [الأنبياء: ٣٠] ولم يَقُل: كُنَّ رَتْقاً: مُلتَصِقَتَينِ.
﴿وَأُشْرِبُواْ ﴾ [البقرة: ٩٣]: ثوبٌ مُشَرَبٌ: مصبوٌ.
قال ابنُ عبَّاسِ: ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: ١٦٠]: انفَجَرَتْ.
﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١]: رَفَعْنا.
٣٣٩٨- حدَّثنا محمَّدُ بنُ یوسفَ، حدّثنا سفيانُ، عن عَمْرو بنِ یحیی، عن أبيه، عن أبي
سعيدٍ، عن النبيِّ وَّ: قال: ((الناسُ يَصْعَقونَ يومَ القيامةِ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفِيقُ، فإذا أنا
بموسى آخِذٌ بقائمةٍ من قوائمِ العَرْشِ، فلا أدري أفاقَ قبلي، أم جُوزِيَ بِصَعْقِةِ الطُّور؟)).
٣٣٩٩ - حدَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدِ الجُعْفيُّ، حذَّثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن هَّام،
عن أبي هريرةَ﴾، قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْتَزِ اللَّحْمُ، ولولا حَوّاءُ لم تَخُن
أُنْثَى زوجَها الدَّهْرَ)).
قوله: ((باب قول الله تعالى: ﴿وَوَ عَدْنَا مُوسَى تَثِينَ لَيْلَةً) إلى قوله: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾)» ٤٣٠/٦
ساقَ في رواية كَرِيمة الآيتين كِلْتَيهما.
وقوله: (﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَثْرٍ﴾﴾)) فيه إشارةٌ إلى أنَّ المواعَدة وَقَعَت مَرَّتَينٍ، وقوله: ﴿صَعِفًا﴾
أي: مغشياً عليه.
قوله: ((يقال: دَكَّه: زَلْزَلَه)) هذا ذكره هنا لقوله في قصَّة موسى عليه السلام: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى
رَبُّدُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا﴾ قال أبو عبيدة: ﴿جَعَلَهُ دَكًا﴾ أي: مُستَوياً مع وجه

١٣٦
باب ٢٥ / ح ٣٣٩٨ -٣٣٩٩
فتح الباري بشرح البخاري
الأرضِ، وهو مصدرٌ جُعِلَ صفةً، ويقال: ناقةٌ دَكّاءُ، أي: ذاهبةُ السَّنام مُستَوٍ ظَهرُها.
ووَقَعَ عند ابن مَرْدويه مرفوعاً: ((إنَّ الجبلَ ساخَ في الأرضِ فهو يهوي فيها إلى يومِ القيامة))،
وسندُه واهٍ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي مالكِ رَفَعَه: ((لمَّا تَجَلَّى اللهُ للجبلِ طارَتْ
لِعَظَمَتِهِ سِتَّةُ أجبُلِ، فوَقَعَت ثلاثةٌ بمكَّةَ: حِراء وثَوْرٌ وَثَبِيرٌ، وثلاثةٌ بالمدينة: أُحُدُ ورَضْوَى
ووَرِقان))، وهذا غريبٌ مع إرساله.
قوله: ((فُدُكَّنَا: فِدُكِكنَ، جَعَلَ الجبالَ كالواحدةِ كما قال الله عزَّ وجلّ: ﴿ أَنَّ اُلسَّمَوَتِ
وَاْأَرْضَ كَانَا رَتْقًا﴾ ولم يَقُل: كُنَّ رَتقاً) ذكر هذا استطراداً، إذ لا تعلُّقَ له بقصَّة موسى،
وكذا قوله: ((رَتقاً: مُلْتَصِقَتَين))، وقال أبو عبيدة: الرَّثْقُ: التي ليس فيها ثَقبٌ، ثمَّ فَتَقَ الله
السماءَ بالمطرِ، وفَتَقَ الأرضَ بالشَّجَر.
قوله: (﴿وَأُشْرِبُواْ﴾، ثوبٌ مُشْرَبٌ: مصبوغٌ) يشيرُ إلى أنَّه ليس من الشُّربِ، وقال أبو
عُبيدة في قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾، أي: سُقُوه حتَّى غَلَبَ عليهم،
وهو من تَجَاز الحذفِ، أي: أُشِرِبوا في قلوبهم حُبَّ العِجل. ومَن قال: إنَّ العِجلَ أُحرِقَ ثمَّ ذُرّي
في الماءِ فِشَرِبوه، فلم يُعرَف في كلام العرب، لأنَّها لا تقولُ في الماء: أُشِرِبَ فلانٌ في قلبِهِ.
قوله: «قال ابن عبّاسٍ: انبَجَسَت: انفَجَرَتْ)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي
طلحةَ عنه كذلك.
قوله: ((﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَبَلَ﴾: رَفَعْنا)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحةً عنه
أيضاً.
ثم ذكر المصنف في الباب حدیثین:
أحدهما: حديثُ أبي هريرة(١) في أنَّ الناسَ يُصعَقونَ، وسيأتي شرحُه قريباً (٣٤٠٨).
ثانيهما: حديثُه: ((لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْتَزَ اللَّحمُ)) وسَبَقَ شرحُه في ترجمة آدمَ (٣٣٣٠).
(١) هذا سبق قلم من الحافظ رحمه الله، والصواب أنه من حديث أبي سعيد، والذي سيأتي هو حديث أبي
هريرة.

١٣٧
باب ٢٦ - ٢٧ / ح ٣٤٠٠ - ٣٤٠٢
كتاب أحاديث الأنبياء
٤٣١/٦
٢٦ - بابٌ
طُوفانٍ من السَّيل، يقال للموتِ الكَثير: طُوفانٌ.
القُمَّل [الأعراف: ١٣٣]: الحُمْنانُ يُشبِهِ صِغارَ الحَلَم.
﴿حَقِيقٌ﴾ [الأعراف: ١٠٥]: حَقٌّ.
﴿ُسُقِطَ﴾ [الأعراف: ١٤٩]: كلُّ مَن نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِه.
قوله: ((بابٌ)) كذا لهم بغير ترجمةٍ، وهو كالفصل من الباب الذي قبلَه، وتعلُّقُه به
ظاهرٌ، وسقط جميعُه من رواية النَّسَفي.
قوله: ((طُوفانٍ من السَّيلِ، ويقال للموتِ الكَثيرِ: طُوفانٌ)) قال أبو عُبيدة: الطُّوفانُ مجازُه:
من السَّيلِ، وهو من الموت: المتتابع الذَّريع.
قوله: ((القُمَّلُ: الحُمْنانُ يُشبِهِ صِغارَ الحَلَم)) قال أبو عُبيدةُ: القُمَّلُ عند العربِ هي
الحُمنانُ، قال الأثرَمُ الراوي عنه: والحُمنانُ - يعني: بالمهمَلة - ضربٌ من القِرْدان، وقيل:
هي أصغر، وقيل: أكبر، وقيل: الدَّبًا، بفتح المهمَلة وتخفيفِ الموخَّدة مقصورٌ.
قوله: (﴿حَقِيقُ﴾: حَقٌّ)) قال أبو عُبيدة في قوله تعالى: ﴿حَقِيقُ عَ ﴾ مجازُهُ: حَقٍّ عليّ
أن لا أقولَ على الله إلّ الحقَّ، وهذا على قراءة مَن قرأ: ((حقيقٌ عليَّ) بالتَّشديد (١)، وأمَّا مَن
قرأها ((عَلَى)) فإنَّه يقول: معناه: حَريصٌ أو مُقٌّ.
قوله: ((﴿سُقِطَ﴾: كلُّ مَن نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِه)) قال أبو عُبيدة في قوله: ﴿ وَلَا سُفِطَ
فِي أَيْدِيِهِمْ﴾: يقال لكلِّ مَن نَدِمَ وعَجَزَ عن شيءٍ: سُقِطَ في يدِه.
٢٧ - باب حدیث الخَضِر مع موسی عليهما السلام
٣٤٠٠ - حدَّثنا عَمْرو بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثني أبي، عن صالحٍ،
عن ابنِ شِهابٍ: أنَّ عُبيدَ الله بنَ عبدِ الله أخبَرَه عن ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّه تَمَارَى هو والخُرُّ بنُ قيسٍ
(١) وهي قراءة نافع من السبعة، وقرأ الباقون ((عَلَى)). انظر ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٢٨٧.

١٣٨
باب ٢٧ / ح ٣٤٠٠ - ٣٤٠٢
فتح الباري بشرح البخاري
الفَزَاريُّ في صاحبٍ موسى، قال ابنُ عبَّاسٍ: هو خَضِرٌ، فمَّ بهما أَبُّ بنُ كَعْبٍ، فدعاه ابنُ
عِبَّاسٍ، فقال: إنّي تَارَيتُ أنا وصاحبي هذا في صاحبٍ موسى الذي سأل السَّبِيلَ إلى لُفِيِّه، هل
سمعت رسولَ الله پ یذکرُ شأنَه؟ قال: نعم، سمعتُ رسولَ الله ێ یقول: «بينما موسی في
مَلإٍ من بني إسرائيلَ، جاءه رجلٌ فقال: هل تعلمُ أحداً أعلمَ منكَ؟ قال: لا، فأوْحَى اللهُ إلى
موسى: بَلَى، عبدُنا خَضِرٌ، فسأل موسى السَّبِيلَ إليه، فجُعِلَ له الحوتُ آيَةً، وقيلَ له: إذا فَقَدْتَ
الحوتَ فارجِعْ، فإِنَّكَ ستَلْقَاهُ، فكان يَتَبَعُ الحوتَ في البحرِ، فقال لموسى فَتَاهُ: ﴿أَرَبَيْتَ إِذْ أَوَيْنَاً
إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنسَانِهِ(١) إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا
كُتَّانَبْعَّ فَأَرْتَذَا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، فَوَجَدَا خَضِراً، فكان من شأنِهِما الذي قَصَّ اللهُ في كتابِهِ».
٣٤٠١ - حدَّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا عَمْرو بنُ دِينارٍ، قال: أخبرني سعيدُ
ابنُ جُبَير، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: إنَّ نَوْفاً البِكَالِيّ يَزعُمُ أنَّ موسى صاحبَ الخَضِرِ ليس هو
موسى بني إسرائيلَ، إنَّما هو موسى آخَرُ. فقال: كَذَبَ عدوُ الله، حدَّثنَا أَبُّ بِنُ كَعْبٍ، عن النبيِّ
وَالَ: «أَنَّ موسى قامَ خَطِيباً في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ؟ فقال: أنا، فعَتِبَ اللهُ عليه
٤٣٢/٦ إذ لم يَرُدَّالعِلْمَ إليه، فقال له: بَلَى، لي عبدٌ بمَجْمَعِ البحرَين / هو أعلمُ منكَ، قال: أيْ ربِّ، ومَن
لي به؟ - ورُبَّما قال سفيانُ: أيْ ربِّ، وكيفَ لي به؟ - قال: تَأْخُذُ حوتاً فتَجْعَلُه في مِكْتَلٍ، حيثُا
فَقَدْتَ الحوتَ فهو ثَمَّ - ورُبَّا قال: فهو ثَمَّه - وأخَذَ حوتاً فجعله في مِكْتَلٍ، ثمَّ انطَلَقَ هو وفَتَاه
يُوشَعُ بنُ نُونٍ، حتَّى أنيَا الصَّخْرَةَ وَضَعا رؤوسَهما، فَرَقَدَ موسى، واضْطَرَبَ الحوتُ فخَرَجَ
فسَقَطَ في البحرِ، ﴿فَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، فأمسَكَ اللهُ عن الحوتِ جِزْيَ الماءِ، فصارَ مِثْلَ
الطَّاقِ - فقال هكذا مِثلُ الطاق - فانطَلَقا يَمْشِيان بَقِيَّةَ ليلَتِهما ويومِهما، حتَّى إذا كان مِن الغَدِ
﴿قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَفِيْنَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، ولم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتَّى جاوَزَ
حيثُ أمَرَه اللهُ، قال له فَتَاهُ: ﴿أَرَعَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ اَلُْتَ وَمَآ أَنْسانِهِ إِلَّا
الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ عَمَا﴾، فكان للحوثِ سَرَباً، ولهما عَجَباً، قال له
(١) ((أنسانيهِ)) بفتح السين وكسر الهاء هي قراءة السبعة غير حفص عن عاصم فقرأها بضم الهاء مع فتح
السين، وغير الكسائي فقرأها بإمالة السين مع كسر الهاء. انظر ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٣٩٣.

١٣٩
باب ٢٧ / ح ٣٤٠٠ - ٣٤٠٢
كتاب أحاديث الأنبياء
موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّانَبْغِي (١) فَأَرْتَذَا عَلَىْ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾؛ رَجَعَا يَقُصّانِ آثارَهما.
حَتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فإذا رجلٌ مُسجَّى بثوبٍ، فسَلَّمَ موسى، فرَدَّ عليه فقال: وأنَّى
بأرضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيلَ؟ قال: نعم، أتيتُكَ لتُعلِّمَني مما
عُلِّمتَ رُشْداً، قال: يا موسى، إنّ على عِلْم من عِلْمِ الله عَلَّمَنِيهِ اللهُ لا تَعلَمُه، وأنتَ على عِلْم
من عِلْمِ الله عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلمُه، قال: هل أَبِعُكَ؟ قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا(
٦٧
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبْرًا﴾ إلى قوله: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ -٧١]، فانطَلَقا يَمْشِیانٍ على
ساحِلِ البحرِ، فمرَّت بهما سَفِينَةٌ كَلَّموهم أن تَجْمِلوهم، فعَرَفوا الخَضِرَ فحَمَلوه بغيرِ نَوْلٍ،
فلمَّا رَكِيا في السَّفِينةِ جاء عُصْفورٌ فَوَقَعَ على حَرْفِ السَّفِينِةِ، فَتَقَرَ في البحرِ نَقْرةً أو نَقْرَتَيْنِ، قال
له الخَضِرُ: يا موسى، ما نَقَصَ عِلْمي وعِلْمُكَ من عِلْمِ الله إِلَّا مِثلَ ما نَقَصَ هذا العُصْفورُ
بِمِثْقارِهِ مِن البحرِ، إِذْ أَخَذَ الفَأْسَ فَتَزَعَ لَوْحاً، قال: فلم يَفْجَأْ موسى إلَّ وقد قَلَعَ لَوْحاً
بالقَدُّومِ، فقال له موسى: ما صَنَعْتَ؟! قومٌ حَمَلونا بغيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلى سَفِينَتِهِم فخَرَقْتَها
لتُغرِقَ أهلَها، لقد جئتَ شيئاً إِمْراً، قال: ألم أقل لكَ: إِنَّك لا تسطيعُ معي صبراً؟ ﴿ قَالَ لَا
تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِ مِنْ أَمْرِى عُدْرًا﴾. فكانتِ الأُولَى من موسى نِسْياناً، فلمَّا خَرَجًا
مِن البحرِ مَرُّوا بغلامِ يَلْعَبُ معَ الصِّبْيان، فأخَذَ الخَضِرُ برأسِه فقَلَعَه بيَدِه هكذا - وأوْماً سفيانُ
بأطرافٍ أصابعِه كأنَّه يَقْطِفُ شيئاً - فقال له موسى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ
شَيْئًا تُكْرًا ﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا (٥) قَالَ إِن سَأَلْنُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا
فَلَا تُصَنِحِبْنِى قَدْ بَغْتَ مِن لَُّنِ عُذْرًا (٦) فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَنَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوَا أَنْ
يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَ﴾ مائلاً - أوْماً بَيَدِه هكذا، وأشارَ سفيانُ كأنَّه
يَمْسَحُ شيئاً إلى فوقُ، فلم أسمَعْ سفيانَ يَذْكُرُ ((مائلاً) إِلَّ مَرّةً - قال: قومٌ أَتَيناهم فلم يُطْعِمونا
ولم يُضَيِّفونا، عَمَدْتَ إلى حائطِهِم؟! ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِىِ
وَيَبْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾)) قال النبيُّ ◌َّهِ: ((وَدِدْنا أنَّ موسى كان صَبَرَ،
(١) ((نبغي)) قرأها ابن كثير بإثبات الياء وصلاً ووقفاً، وأثبتها أبو عمرو ونافع والكسائي وصلاً لا وقفاً،
وقرأها عاصم وابن عامر وحمزة بحذف الياء مطلقاً. انظر ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٤٠٣.

١٤٠
باب ٢٧ / ح ٣٤٠٠ - ٣٤٠٢
فتح الباري بشرح البخاري
فقَصَّ اللهُ علینا من خَيرِهما)).
قال سفيانُ: قال النبيُّ ◌ََّ: ((يرحمُ اللهُ موسى، لو كان صَبَرَ يُقَصُّ علينا من أمرِهما)).
وقرأَ ابنُ عبَّاسٍ: أمامَهم مَلِكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ صالحٍ غَصْباً، وأمَّا الغلامُ فكان كافراً
وكان أبوَاهُ مُؤْمِنَين.
ثُمَّ قال لي سفيانُ: سمعتُهُ منه مرَّتَينٍ، وحَفِظُه منه.
قيلَ لسفيانَ: حَفِظْتَه قبلَ أن تَسْمعَه من عَمرو، أو تَحَفَّظْتَه من إنسانٍ؟ فقال: ممَّن أتحفّظُه؟
ورواه أحدٌ عن عَمرو غيري؟! سمعتُه منه مرّتين أو ثلاثاً وحفظتُه منه.
٣٤٠٢- حدَّثنا محمَّدُ بنُ سعيدِ الأصبهانيُّ، أخبرنا ابنُ المبارَكِ، عن مَعمَر، عن هنَّامِ بنِ
مُنِيٍِّ، عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ ◌َهِ قال: ((إِنَّا سُمِّيَ الخَضِرَ، أَّ جَلَسَ على فَرْوةٍ بيضاءَ،
فإذا هي تَهتَزُّ من خَلْفِه خَضْراءَ)».
٤٣٣/٦
قوله: «باب حدیث الخضر مع موسی علیھما السَّلام) ذکر فیه حدیث ابن عبّاس عن أُبيّ
ابن كعب من وجهَينٍ، وسيأتي أوَّلهما بأتمَّ من سياقه في تفسير سورة الكهف (٤٧٢٥)
ونَستَوفي شرحَه هناك، ووَقَعَ هنا في رواية أبي ذرِّ عن المُستَمْلِي خاصَّة عن الفِرَبْي:
((حدَّثنا عليّ بن خَشرَم حدَّثنا سفيان بن عُبَينة، الحديث بطولِه))، وقد تقدَّم التَّنبيه على مِثل
ذلك في كتاب العلم (٧٤).
وذكر المصنف في هذا الباب حديثُ أبي هريرة: ((إنَّما سُمّيَ الحَضِرُ لأَنَّ جَلَسَ على فَرْوةٍ
بيضاءَ، فإذا هي تَهتُّ من خَلِفِه خضراء)»، وتعلُّقُه بالباب ظاهرٌ من جِهَة ذِكْر الخَضِرِ فيه.
وقد زاد عبدُ الرَّزّاق في ((مُصنَّفِه))(١) بعدَ أن أخرجه بهذا الإسناد: الفَرْوة: الحشيشُ
الأبيضُ وما أشبَهَه. قال عبدُ الله بنُّ أحمد بعدَ أن رواه عن أبيه (٢) عنه: أظنُّ هذا تفسيراً من
عبد الرَّزاق. انتهى. وجَزَمَ بذلك عياضٌ، وقال الحَرْبي: الفَرْوةُ من الأرضِ قِطعةٌ يابسةٌ
(١) لم نقف عليه في المطبوع منه!
(٢) في ((المسند)) (٨٢٢٨).