Indexed OCR Text

Pages 1-20

فَتَعُ الْبَطَى
بشرح صِيُّح البُخاريّ
تأليفٌ
الإِحَّامِ الْحَافِظِ شَكَابِ الِّينِ أُحَ مِنْ عَلِّ بْنِ حَرِالعَسَّقَلَا فِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ هـ
أشرفَ على تحقيق الكتَابُ ورَاحَعه
شُغَيْبٌ الأهتُوُوَطْ عَادكٌ مُّشْد
شَار في تخريج نصُوص
حقّقٍ هَذّ الجزُّوءِ وضَّصَهُ وعَلّ عَلَيه
يَعْ النَّطِيفُ صِفْ الَّه
عَطاول مباشر محمّتُ كَائِل قره بلكي
الجزءُ آلْعَاشِرُ
الرسالة العالمية

3

فَُّ النَّارِي
بشرّح صِيُّح البُخاريّ
١٠

دار الرسالة العالمية
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق
الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من.
شركة الرسالة العالمية م.م.
Publishers
الإدارة العامة
Head Office
دمشق - الحجاز
شارع مسلم البارودي
بناء خولي وصلاحي
2625
(963)11-2212773
(963)11-2234305
الجمهورية العربية السورية
Syrian Arab Republic
info@resalahonline.com
http://www.reselabonline.com
فرع بيروت
BEIRUT/LEBANON
TELEFAX: 815112- 319039- 818615
P.O. BOX:117460
نِـ
جَمْعَ الحقُوقُ محفوظَة للنّاشِةْ
الطبْعَة الأولىُ
١٤٣٤ ھ -٢٠١٣م

٥
باب ١
كتاب أحاديث الأنبياء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب أحاديث الأنبياء
٣٦١/٦
قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم. کتاب أحاديث الأنبياء» کذا في رواية کريمة في بعض
النُّسَخ، وفي رواية أبي عليّ بن شَبّويه نحوه، وقَدَّمَ الآية الآتية في التَّرجمة على الباب، ووَقَعَ
في ذِكْر عَدَد الأنبياء حديث أبو ذرِّ مرفوعاً: أنَّهم مئة ألف وأربعة وعشرونَ ألفاً، الرُّسُل
منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر، صَحَّحَه ابن حِبّان(١).
والأنبياء جمع نبيّ، وقد قُرِئَ بالهمزة فقيل: هو الأصل وتركُه تسهيل، وقيل: الذي
بالهمز من النَّبَأ، والذي بغير همز من النُّوَّة: وهي الرِّفعة، والنُّبَوَّة نِعْمة يَمُنّ بها على مَن
يشاء ولا يَبلُغها أحد بعِلمِه ولا كَشْفِهِ، ولا يَستَحِقّها باستعدادٍ ولايته، ومعناها الحقيقي
شرعاً: مَن حَصَلَت له النبوّة. وليست راجِعةً إلى جِسم النبي ولا إلى عَرَض من أعراضه،
بل ولا إلى عِلْمِه بكَونِه نبيّاً، بل المرجع إلى إعلام الله له بأنّي نبَّأْتُك أو جَعَلتُك نبيًّاً، وعلى
هذا فلا تَبطُل بالموت كما لا تَبطُل بالنَّومِ والغَفْلة.
١ - باب خلق آدمَ صلوات الله عليه وذُرِّيّتِه
﴿صَلَّصَلٍ﴾: طينٌ خُلِطَ بَرَمْلٍ، فصَلْصَلَ كما يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ، ويقال: مُنتِنٌ، يُرِيدونَ به
صَلَّ، كما يقال: صَرَّ البابُ وصَرْصَرَ عندَ الإغلاق، مِثلُ: كَبْكَبتُه، يعني: كَبتُهُ.
(١) في (صحيحه)) برقم (٣٦١) لكن بلفظ: ((مئة ألف وعشرون ألفاً ... ))، وسنده فيه ضعيف جداً، وروي
بإسناد آخر عن أبي ذر عند أحمد (٢١٥٤٦) دون ذكر عدد الأنبياء، إلّا أنه ضعيف أيضاً، وله شاهد من
حديث أبي أمامة عند أحمد (٢٢٢٨٨) بلفظ: ((مئة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، الرسل من ذلك ثلاث
مئة وخمسة عشر)) وسنده ضعيف جدّاً، لكن يصحُّ منه عدد الرسل، فقد أخرجه الطبراني في ((الكبير))
(٧٥٤٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٢٦٢ بسند صحيح عن أبي أمامة قال: يا رسول الله كم كانت
الرسل؟ قال: ((ثلاث مئة وثلاثة عشر)).

٦
باب ١
فتح الباري بشرح البخاري
﴿فَمَرَّتْ بِهِ،﴾ [الأعراف: ١٨٩]: استَمرَّ بها الحملُ فأتمَّتْه.
﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]: أن تَسجُدَ.
وقولِ الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠].
قال ابنُ عبَّاسِ: ﴿لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: ٤]: إلّا عليها حافظٌ.
﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد ٤٠]: في شِدّةٍ خَلْقٍ.
((وَرِباشاً)) [الأعراف: ٢٦]: المال.
وقال غيرُه: الرّياشُ والرِّيشُ واحدٌ: وهو ما ظَهَرَ مِن اللِّباس.
﴿مَا تُعْنُونَ ﴾ [الواقعة: ٥٨]: النُّطْفةُ في أرحامِ النِّساء.
وقال مجاهدٌ: ﴿عَلَى رَجْعِهِ، لَقَائِرٌ﴾ [الطارق: ٨]: النُّطْفةُ في الإحلِيلِ.
كلُّ شيءٍ خَلَقَه فهو شَفْعٌ، السماءُ شَفْعٌ، ﴿وَلَتٍْ﴾ [الفجر: ٣]: اللهُ عزَّ وجلَّ.
﴿فِيّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين : ٤]: في أحسنِ خَلقٍ.
﴿أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ [التين:٥]: إلّا مَن آمَنَ.
﴿خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]: ضَلالٍ، ثمَّ استثنى فقال: إلا مَن آمَنَ.
﴿لَّازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]: لازمٌ.
نُنشِئَكم في أيِّ خلقٍ نَشاءُ.
﴿ نُسَبِّحُ بِحَمْدِلَ﴾ [البقرة: ٣١]: نُعظِّمُكَ.
وقال أبو العاليَةِ: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ مِنْ زَيِّدِ، كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]، فهو قولُه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآَ
أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣].
ء
﴾ [البقرة: ٣٦]: فاستزلهما.
فَأَزَ لَمُهَ
﴾ [البقرة: ٢٥٩]: يَتغيَّرْ.
يَتَسَنَّـ
﴿ءَاسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]: مُتَغيِّرٌ.

٧
باب ١
كتاب أحاديث الأنبياء
والمسنونُ: المتغيِّر.
﴿حَلٍ﴾ [الحجر: ٣٣]: جمعُ حَمْأَةٍ: وهو الطِّينُ المتغيِّر.
﴿يَخْصِفَانِ﴾: أخْذُ الخِصَاف، ﴿مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: يُؤَلِّفان الوَرَقَ، ويَخصِفان
بعضه إلى بعضٍ.
﴿سَوْءَ تِهِمَا﴾: كِنايةٌ عن فَرْجِهما.
﴿ وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤]: هاهنا إلى يوم القيامةِ، الحِينُ عندَ العربِ من ساعةٍ إلى
ما لا يُحصَی عَدَدُه.
﴿وَقَبِیلُهُ﴾: چِيلُه الذي هو منهم.
قوله: ((باب خلق آدم وذُرّيته)) ذكر المصنِّف آثاراً، ثمَّ أحاديث تتعلَّق بذلك، ومما لم يَذكُره ٣٦٤/٦
ما رواه التِّرمِذي والنَّسائي والبزَّار وصَحَّحَه ابن حِبّان من طريق سعيد المقبري وغيره عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((إنَّ الله خَلَقَ آدمَ من تراب فجعله طيناً ثمَّ تَرَكَه، حتَّى إذا كان حَمَأَ
مسنوناً خَلَقَه وصَوَّرَه ثمَّ تَرَكَه، حتَّی إذا کان صَلْصالا کالفَخّار كان إبليس یَمُرّ به فيقول:
لقد خُلِقِت لأَمرٍ عظيم، ثمَّ نَفَخَ الله فيه من روحه، فكان أوَّل ما جَرَى فيه الرّوحِ بَصَرُه
وخَياشيمُه، فعَطَسَ فقال: الحمد لله، فقال الله: يَرحَك ربُّك)) الحديث(١).
وفي الباب عِدَّة أحاديث:
منها: حديث أبي موسى مرفوعاً: ((إنَّ الله خلق آدم من قَبضةٍ قَبَضَها من جميع الأرض،
فجاء بنو آدم على قَدْر الأرضِ)) الحديث، أخرجه أبو داود (٤٦٩٣) والتِّرمِذي (٢٩٥٥)
وصَحَّحَه ابن حِبّان (٦١٦٠).
(١) هذا اللفظ المذكور أخرجه أبويعلى في («مسنده)) (٦٥٨٠)، وسنده ضعيف، وأخرجه الترمذي (٣٣٦٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٩٩٧٥)، والبزار في «مسنده)) (٨٤٧٨)، وابن حبان (٦١٦٧) دون أوله في
قصة مرور إبليس بالصلصال، وسنده قوي، ويشهد لأوله حديث أنس عند مسلم (٢٦١١) وسيذكره
الحافظ قريباً.

٨
باب ١
فتح الباري بشرح البخاري
ومنها: حديث أنس رَفَعَه: ((لمَّا خَلَقَ الله آدمَ تَرَكَه ما شاءَ أن يَدَعَه، فجَعَلَ إبليس
يُطِيف به، فلمَّا رَآه أجوَفَ عَرَفَ أنَّه لا يَتَلَك)) رواه أحمد (١٢٥٣٩) ومسلم (٢٦١١).
وآدمُ اسمٌ سُرْياني، وهو عند أهل الكتاب: آدام بإشباع فتحة الدّال بوزنِ: خاتام،
وزنه: فاعال، وامتَنَعَ صَرْفُه للعُجْمَةِ والعَلَمية. وقال الثَّعلَبي: التُّراب بالعِبرانية آدامُ،
فسُمّيَ آدم به، وحُذِفَت الألف الثّانية. وقيل: هو عربي، جَزَمَ به الجَوْهري والجَوَاليقي،
وقيل: هو بوَزنٍ أَفعَل من الأُدمة، وقيل: من الأَدِيم لأنَّه خُلِقَ من أَديم الأرض، وهذا عن
ابن عبَّاس، ووَجَّهوه بأن يكون كأعيَنَ ومُنِعَ الصَّرف للوزنِ والعَلَمية، وقيل: هو من
أَدَمتُ بين الشَّيئين: إذا خَلَطت بينهما، لأنَّه كان ماءً وطيناً فخُلِطا جميعاً.
قوله: ((﴿صَلَصَلٍ﴾ طينٌ خُلِطَ بَرَهْلٍ، فصَلْصَلَ كما يُصَلْصِلِ الفَخّار)) هو تفسير الفَرّاء،
هكذا ذكره، وقال أبو عبيدة: الصَّلصال: اليابس الذي لم تُصِبْه نار، فإذا نَقَرتَه صَلَّ
فسُمِعَت له صَلصَلة، فإذا طُبِخَ بالنار فهو فَخّار، وكلّ شيء له صوت فهو صَلصال.
وروى الطَّبَري (١٤ /٢٧) عن قَتَادة بإسنادٍ صحيحٍ نحوَه.
قوله: ((ويقال: مُنتِن، يريدونَ به: صَلَّ، كما يقولون: صَرَّ البابُ وصَرْصَرَ عند الإغلاق،
مِثْلٍ: كَبْكَبْته، يعني: كَبَيْتُه)) أمَّا تفسيره بالمُنِن، فرواه الطَّبَري (٢٨/١٤) عن مجاهد،
وروى عن ابن عبّاس: أنَّ المنتِن تفسيره المسنون، وأمَّا بقيَّته فكأنَّه من كلام المصنّف.
قوله: (﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾: استَمرَّ بها الحمل فأَتَمَّتْه)) هو قولُ أبي عبيدة.
قوله: (﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾: أن تَسجُد)) يعني أنَّ((لا)) زائدة، وأخَذَه من كلام أبي عُبيدة، وكذا
قاله وزادَ: و((لا)) من حُروف الَّوائد كقولِ الشّاعر(١):
ويَلْحَيْنَي في اللهو أن لا أُحِبَّه ولِلَّهِوِ داع دائبٌ غيرُ غافِلٍ
وقيل: ليست زائدة، بل فيه حذف تقديره: ما مَنَعَك من السُّجود فحَمَلَك على أن لا تَسجُد؟
(١) هو الشاعر الأُموي عبد الله بن محمد المعروف بالأحوص، وهو من شواهد أبي عبيدة في ((مجاز القرآن))
٣٩٤/١، والمبرد في ((الكامل)) ١٠٩/١.

٩
باب ١
كتاب أحاديث الأنبياء
قوله: ((وقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ إِنِ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾)»
كذا وَقَعَ هنا، ووَقَعَ في رواية أبي عليّ بن شَبّويه في صَدْر التَّرجمة، وهو أَولى، ومِثلُه للنَّسَفي،
ولبعضهم هنا ((باب)).
والمراد بالخليفة آدم، أسندَه الطَّبَري (١٩٩/١ و٢٠٠) من طريق ابن سابطٍ مرفوعاً قال:
والأرض مكَّة. وذكر الطََّري أنَّ مُقتَضى ما نَقَلَه السُّدّي عن مشايخه أنَّه خليفة الله في
الأرض، ومن وجه آخر أنَّهم يَعنُونَ بني آدم يَخَلُف بعضُهم بعضاً، ومن ثَمَّ قالت الملائكة:
﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ الآيةَ،/ وحَكَى الماوَرْدي قولَين آخرين: أنَّه خليفة الملائكة ٣٦٥/٦
أو خليفة الجِنّ، وكلٌّ منهما بناءً على أنَّه كان في الأرض مَن سَكَنَها قبل آدم.
وذكر الطَّبَري(١) قال: زَعَمَ أبو عبيدة أنَّ ((إذ)) في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ ﴾ صِلَة، ورُدَّ
عليه فقال القُرطُبي: إنَّ جميع المفسِّرِينَ رَدُّوه حتَّى قال الزَّجّاج: إنَّهَا جَراءَة من أبي عُبيدة.
قوله: ((قال ابن عباس: ﴿لََّ عَلَيّهَا حَافِظٌ﴾: إلّا عليها حافظٌ)) وَصَلَه ابن أبي حاتم وزادَ:
إلّا عليها من الملائكة، وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: ((ما)) زائدة.
قوله: (﴿فِ كَبَدٍ﴾: في شِدَّة خَلقٍ)) هو قول ابن عبّاس أيضاً، رُوِّيناه في ((تفسير ابن عُيَينَ))
بإسنادٍ صحيحٍ، وزاد في آخره: ((ثمَّ ذكر مَولِده ونَباتَ أسنانه))، وأخرجه الحاكم في
((المستدرَك)) (٥٢٣/٢)، وقال أبو عُبيدة: الكَبَد: الشِّدَّة، قال لَبِيدٌ:
يا عينُ هَلّ بَكَيتِ أربَدَ إذْ قُمنا وقامَ الْخُصومُ فِي كَبَدٍ
قوله: (((ورِياشاً)(٢): المال)) هو قول ابن عبّاس أيضاً، وَصَلَه ابن أبي حاتم (١٤٥٧/٥)
من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه.
قوله: ((وقال غيره: الرِّيَاش والرِّيش واحد: وهو ما ظَهَرَ من اللِّباس)) هو قول أبي عبيدة،
(١) في («تفسيره)) ١٩٥/١، وقد أشار إليه ولم يُسمِّه، فقال: زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من
أهل البصرة ... إلخ.
(٢) سيأتي التعليق على هذه القراءة في كتاب التفسير في أول تفسير سورة الأعراف.

١٠
باب ١
فتح الباري بشرح البخاري
وزادَ: تقول: أعطاني رِيشَه، أي: كِسْوتَه، قال: والرِّياش أيضاً المعاش.
قوله: (﴿مَّا تُمْنُونَ﴾: النُّطْفة في أرحام النِّساء)) هو قول الفَرّاء قال: يقال: أَمْنى ومَنَى،
والأوَّل أكثر، وقوله: ((تُمْنونَ)) يعني: النُّطَف إذا قُذِفَت في أرحام النِّساء، أأنتم تَخُلُقُونَ
ذلك أم نحن.
قوله: ((وقال مجاهد: ﴿عَ رَجْعِهِ، لَقَائِرٌ﴾: النُّطْفة في الإحليل)) وَصَلَه الفِرْيابي من طريق
ابن أبي نَجِيح عنه، وقيل: معناه: قادِرٌ على رَجْع النُّطفة التي في الإحليل إلى الصُّلب، وهو
مُحْتَمَل، ويُعكِّر على تفسير مجاهد أنَّ بقيَّة الآيات دالَّة على أنَّ الضَّمير للإنسان ورَجْعِه يوم
القيامة لقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَ السَّرَآيِرُ ... ﴾ إلى آخره [الطارق: ٩].
قوله: ((كلّ شيءٍ خَلَقَه فهو شَفْع؛ السماء شَفْع، والوَثْر اللهُه هو قول مجاهد أيضاً، وَصَلَه
الفِرْيابي والطََّري (١٧١/٣٠) ولفظه: ((كلُّ خَلْقِ الله شَفْع؛ السماء والأرض، والبَرّ والبحر،
والجِنّ والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا شَفْع، والوَثْر: اللهُ وحده))، وبهذا زالَ الإشكال،
فإِنَّ ظاهر إيراد المصنِّف في اقتِصاره على قوله: ((السماء شَفْع)) يُعتَرض عليه بأنَّ السَّماوات
سبع والسَّبع ليس بشَفعٍ، وليس ذلك مُرادَ مجاهد، وإنَّما مرادُه كلّ شيء له مُقابِل يُقابله
ويُذكَر معه، فهو بالنِّسبة إليه شَفْع، كالسماءِ والأرض، والإنس والجِنّ ... إلى آخره، وروى
الطََّري (٨/٢٧) عن مجاهد أيضاً قال في قوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَفْنَا زَوْجَيْنِ﴾
[الذاريات: ٤٩]: الكفر والإيمان، والشَّقاء والسَّعادة، والهدى والضَّلالة، واللَّيل والنَّهار،
والسماء والأرض، والجِنّ والإنس، والوترُ الله. وروى (٣٠/ ١٧١) من طريق أبي صالح نحوه.
وأخرجَ (٣٠/ ١٧٠) عن ابن عبّاس من طريق صحيحة أنَّه قال: الوِترُ: يوم عَرَفة،
والشَّفع: يوم الذَّبح. وفي رواية: أيام الذَّبح. وهذا يناسب ما فَسَّروا به قوله قبل ذلك:
﴿وَيَالٍ عَشْرٍ﴾ أنَّ المراد بها عشر ذي الحِجَّة.
قوله: ((﴿فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ في أحْسَن خَلقٍ ﴿أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ إِلَّ مَن آمَنَ)) هو تفسير
مجاهد، أخرجه الفِرْيابي أيضاً.

١١
باب ١
كتاب أحاديث الأنبياء
قوله: (﴿خُسْرٍ﴾ ضَلال، ثمّ استَثْنِى فقال: إلّا مَن آمَنَ)) هو تفسير مجاهد أخرجه
الفِرْيابي أيضاً، قال في قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ﴾ يعني: في ضَلال، ثمَّ استثنى فقال:
إلاّ مَن آمَنَ، وكأنَّه ذكره بالمعنى، وإلّا فالتِّلاوةُ ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
قوله: (﴿لَّازِبٍ﴾: لازم) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَسْتَفْنِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَاً
إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ ﴾، وقد روى الطَّبَري (٤٣/٢٣) عن مجاهد في قوله: ﴿ مِّنطِينٍ
لَّازِبٍ﴾ قال: لازق، ومن طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال: من التُّراب والماء
فيصيرُ طيناً يَلْزَق. وأمَّا تفسيره باللّازم فكأنَّه بالمعنى، وهو تفسير أبي عُبيدة قال: معنى
اللّازب: اللّازم، قال النابغة:
ولا يَحسَبونَ الشَّ ضَرْبةَ لازبٍ
أي: لازمٍ.
قوله: ((نُنشِئكم في أيّ خلق نَشاء)) يريد تفسير قوله تعالى:/ ﴿وَنُنِشِئَكُمْ فِمَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ٣٦٦/٦
[الواقعة: ٦١] وقوله: ((في أيِّ خلقٍ نَشاء)) هو تفسير قوله: ﴿فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
قوله: (﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾: نُعظِّمك)) هو تفسير مجاهد، نَقَلَه الطَّبَري وغيره عنه.
قوله: ((وقال أبو العالية: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ هو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا طَلَمْنَآَ
أَنْفُسَنَا﴾)) وَصَلَه الطََّري بإسنادٍ حسنٍ، واستُشكِلَ بأنَّ ظاهرَ الآيات أنَّ هذا التَّلقّي كان
قبل الهُبُوط، لأنَّ بعده ﴿أَهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٣٨]، ويُمكِن الجواب بأنَّ قوله: ﴿قُلْنَا
أَهْبِطُواْ﴾ كان سابقاً للتَّلقّي، وليس في الآيات صيغة ترتيب.
قوله: ((وقال: ﴿فَزَّلَّهُمَا﴾ اسْتَزَلَّمَا ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يَتغيَّرِ ﴿ءَاسِنٍ﴾: متغيِرُ(١)، والمسنون:
المتغيِّرِ ﴿حٍَ﴾ جمع حَمْأة: وهو الطِّين المتغيِّر)) كذا وَقَعَ عند أبي ذرٍّ، وهو يُوهِم أنَّه من كلام
أبي العالية، وليس كذلك بل هي من تفسير أبي عُبيدة، وكأنَّه كان في الأصل: ((وقال
(١) لفظ ((متغيِّر)) ليس في (أ) و(س)، وأثبتناه من (ع)، وهو الموافق لروايات ((الصحيح)) كما في النسخة
اليونينية.

١٢
باب ١
فتح الباري بشرح البخاري
غيره)). ووَقَعَ في رواية الأَصِيلي وغيره بحذفِ ((قال))، فكان الأمر فيه أَشكَلَ.
وقوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾، أي: دَعَاهما إلى الزَّلَّة، وإيراد قوله: ((﴿يَتَسَنَّهُ﴾: يَتغيَّر)) في أثناء
قصَّة آدم ذُكِرَ بطريق التَّبعية للمسنونِ، لأَنَّه قد يقال: إنَّه مُستَقّ منه، قال الکِرْماني هنا بعد
أن قال: إنَّ تفسير ﴿يَتَسَنَّهُ﴾ و﴿مَاسِنِ﴾: لعلَّه ذكره بالتَّبعية لقوله: ﴿مَسْنُونٍ﴾، وفي هذا
تكثير لحَجْمٍ الكتاب لا لتكثير الفوائد، والله أعلم بمقصودِه.
قلت: وليس من شأن الشّارح أن يَعتَرِض على الأصل بمِثْل هذا، ولا ارتيابَ في أنَّ
إيراد شرح غريب الألفاظ الواردة في القرآن فوائدُ، وادِّعاؤُه نفيَ تكثير الفائدة مردود،
وهذا الكتاب وإن كان أصلُ موضوعه إيراد الأحاديث الصَّحيحة، فإنَّ أكثر العلماء فَهِموا
من إيراده أقوالَ الصَّحابة والتابعينَ وفقهاء الأمصار أنَّ مقصوده أن يكون كتابه جامعاً
للرِّواية والدِّراية، ومن جُملة الدِّراية شرحُ غريب الحديث، وجَرَت عادتُهُ أنَّ الحديث إذا
وَرَدَت فيه لفظة غريبة وَقَعَت أو أصلُها أو نَظِيره في القرآن أن يشرح اللَّفظة القرآنية، فيفيد
تفسيرَ القرآن وتفسير الحديث معاً، ولمَّا لم يَجِدْ في بَدْءِ الخلق وقَصَص الأنبياء ونحو ذلك
أحاديث توافق شرطَه، سَدَّ مكانها ببيان تفسير الغريب الواقع في القرآن، فكيف يَسُوغ
نَفْيُ الفائدة عنه.
قوله: ((﴿يَخْصِفَانِ﴾: أخْذُ الخِصَاف ﴿مِن وَرَقِ اَلَْنَّةِ﴾: يُؤَلِّفان الوَرَق ويخصِفان بعضَه إلى
بعض)) هو تفسير أبي عُبيدة، وروى الطَّبَري (١٤٢/٨) عن مجاهد في قوله: ﴿يَخْصِفَانِ ﴾
قال: يُرقِّعان كهَيْئَة الثَّوب، وتقول العرب: خَصَفتُ النَّعل، أي: خَرَزتُها.
قوله: ((﴿سَوْءَاتُهُمَا﴾ كِناية عن فَرْجَيهما)» هو تفسير أبي عبيدة أيضاً.
قوله: ((﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾ الحينُ عند العرب من ساعةٍ إلى ما لا يُحصَى عَدَده، وهو هاهنا إلى
يوم القيامة)) قال أبو عُبيدة في قوله: ﴿ وَمَتَعُّ إِلَى حِينٍ﴾، أي: إلى وقت يوم القيامة، ورواه
الطَّبري (١٤٥/٨) من طريق ابن عبّاس نحوه.
قوله: ((﴿ وَقَبِيلُهُ﴾ جِيلُه الذي هو منهم)) هو تفسير أبي عُبيدة أيضاً، وروى الطَّبري

١٣
باب ١/ ٣٣٢٦
كتاب أحاديث الأنبياء
(١٥٣/٨) عن مجاهد في قوله: ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ قال: الجِنّ والشَّياطين.
ثمَّ ذكر المصنِّف في الباب أحدَ عشرَ حديثاً، أفرَدَ الأخير منها ببابٍ في بعض النُّسَخ:
٣٣٢٦- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، عن مَعمَر، عن هنَّام، عن أبي هريرةَ ﴾،
عن النبيِّ وَّه قال: ((خَلَقَ الله آدمَ وطولُهُ سِتّونَ ذِراعاً، ثمّ قال: اذهبْ فسَلِّم على أولئكَ مِن
الملائكةِ فاستَمِعْ ما يُحيّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فقال: السَّلامُ عليكم، فقالوا: السَّلامُ عليكَ
ورحمةُ الله، فزادُوه: ورحمةُ الله، فكلُّ مَن يَدخُلُ الجنَّةَ على صورةِ آدمَ، فلم يَزِلِ الخلقُ يَنقُصُ
حتَّى الآنَ)).
[طرفه في: ٦٢٢٧]
الحديث الأول: حديثُ أبي هريرة: ((خَلَقَ الله آدم وطوله ستّونَ ذِراعاً)) كذا وَقَعَ من
هذا الوجه، وعبد الله الراوي عن مَعمَر: هو ابن المبارك، وقد رواه عبد الرَّزّاق (١٩٤٣٥)
عن مَعمَر فقال: ((خَلَقَ الله آدم على صورته وطولُه ستّونَ ذِراعاً)»، وهذه الرِّواية تأتي في
أوَّل الاستئذان (٦٢٢٧)، وقد تقدَّم الكلام على معنى هذه اللَّفظة في أثناء كتاب العِتق
(٢٥٥٩)، وهذه الرّواية تُؤيِّد قول مَن قال: إنَّ الضَّمير لآدم، والمعنى أنَّ الله تعالى أوجَدَه
على الهيئة التي خَلَقَه عليها، لم يَنْتَقِلْ في النَّشأة أحوالاً، ولا تَرَدَّدَ في الأرحام أطواراً
كَذُرّيتِهِ، بل خَلَقَه الله رجلاً كاملاً سويّاً من أوَّل ما نَفَخَ فيه الرُّوحِ، ثمَّ عَقَّبَ ذلك بقوله:
((وطولُهُ ستّونَ ذِراعاً» فعادَ الضَّميرُ أيضاً على آدم.
وقيل: معنى قوله: ((على صورته)) أي: لم يُشارِكه في خلقه أحد، إبطالاً لقولِ أهل الطَّبائع،
وخُصَّ بالذِّكرِ تنبيهاً بالأعلى على الأدنى، والله أعلم.
قوله: ((سِتّونَ ذِراعاً» يحتمل أن يريد بقَدْرِ ذِراع نفسِه، ويحتمل أن يريد بقَدْر (١) الذِّراع
المتعارَف يومئذٍ عند/ المخاطَبينَ، والأوَّل أظهَرُ، لأنَّ ذِراعَ كلّ أحد بقَدْرِ رُبعه، فلو كان بالذُّراع ٣٦٧/٦
المعهود لكانت يدُه قصيرةً في جَنْب طول جسده.
(١) من قوله: ((ذراع)) إلى هنا سقط من (س).

١٤
باب ١ / ح ٣٣٢٦
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((فلمَّا خَلَقَه قال: اذهب فسَلِّمْ)) سيأتي شرحه في أوَّل الاستئذان (٦٢٢٧).
قوله: ((فكلُّ مَن يَدخُل الجنَّة على صورة آدم)) أي: على صِفَته، وهذا يدلُّ على أنَّ صفات
النَّقص من سوادٍ وغيره تَنتِفي عند دخول الجنَّة، وقد تقدَّم بيان ذلك في ((باب صفة الجنّة))
(٣٢٤٥)، وزاد عبد الرَّزّاق في روايته هنا: ((وطوله ستّونَ ذِراعاً)، وإثبات الواو فيه لئلّاً
يُتوهَّم أنَّ قوله: ((طوله)) تفسير لقوله: ((على صورة آدم))، وعلى هذا فقوله: (طوله ... )) إلى
آخره، من الخاصِّ بعد العامِّ، ووَقَعَ عند أحمد (١٠٩١٣) من طريق سعيد بن المسيّب عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((كان طول آدم ستّينَ ذِراعاً في سبعة أذرُع عَرْضاً)(١)، وأمَّا ما روى
عبد الرَّزّاق (٩٠٩٦) من وجه آخر موقوفاً(٢): ((أنَّ آدم لمَّا أُهِطَ کانت رِ جلاه في الأرض
ورأسُه في السماء، فحَطَّه الله إلى ستّينَ ذِراعاً)، فظاهره أنَّه كان مُفرِط الطُّول في ابتداء
خلقه، وظاهر الحديث الصَّحيح أنَّه خُلِقَ في ابتداء الأمر على طول ستّينَ ذِراعاً، وهو
المعتمَد، وروى ابن أبي حاتم(٣) بإسنادٍ حسنٍ عن أَبيِّ بن كعب مرفوعاً: ((إنَّ الله خَلَقَ آدم
رجلاً طُوالاً كثير شَعرِ الرَّأس، كأنَّه نخلة سَحُوق)).
قوله: ((فلم يزل الخلقُ يَنقُص حتَّى الآن)) أي: إنَّ كلّ قَرْن تكون نشأتُه في الطّول أقصَرَ
من القَرْن الذي قبله، فانتهى تَناقُص الطّول إلى هذه الأُمَّة واستَقرَّ الأمر على ذلك، وقال
ابن التِّين: قوله: ((فلم يزل الخلق يَنقُص)) أي: كما يزيد الشَّخص شيئاً فشيئاً، ولا يَتَبِيَّن
ذلك فيما بين الساعَتَين ولا اليومين حتَّى إذا كَثُرَت الأيام تَبيَّن، فكذلك هذا الحُكم في
النَّقص. ويُشكِل على هذا ما يُوجَد الآن من آثار الأُمَم السالفة كديار ثَمُود، فإنَّ مَساكنَهم
تَدُلّ على أنَّ قاماتهم لم تكن مُفرِطةَ الطُّول على حَسَب ما يقتضيه التَّرتيب السابق، ولا شَكَّ
(١) وسنده ضعيف، فيه علي بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف، وقد تفرَّد بزيادة: ((في سبعة أذرع عرضاً)).
(٢) في (س): مرفوعاً، وهو خطأ، وهو في ((المصنف)) من طريق معمر عن قتادة من قوله.
(٣) في «تفسيره)) (٨٧/١ و٨٨)، وسنده ضعيف وليس كما قال الحافظ، فإنه من رواية الحسن البصري عن
أُبيِّ بن كعب، والحسن لم يسمع من أُبيّ، فهو منقطع، وأخرجه الطبري في «تفسيره)) ١٤٣/٨ من هذا
الطريق أيضاً فوقفه على أُبيّ.

١٥
باب ١ / ح ٣٣٢٧ -٣٣٣٠
كتاب أحاديث الأنبياء
:أنَّ عَهْدهم قديم، وأنَّ الَّمان الذي بينهم وبين آدم، دون الَّمان الذي بينهم وبين أوَّل
هذه الأُمَّة، ولم يَظهَر لي إلى الآن ما يُزِيل هذا الإشكال.
٣٣٢٧- حدّثنا قُتَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عُمارةَ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرةَ﴾
قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((إنَّ أوَّلَ زُمْرةٍ يَدخُلونَ الجنَّةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البَدْرِ، ثمَّ الذينَ
يَلُونَهم على أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السماءِ إضاءةً، لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَتْفِلونَ ولا
يَمْتَخِطونَ، أمشاطُهم الذَّهَبُ، وَرَشْحُهم المِسْكُ، وتَجَامِرُهم الأَلْوَةُ - الأَلَنْجُوجُ: عودُ الطِيبِ -
وأَزواجُهم الحُورُ العِينُ، على خلقِ رجلٍ واحدٍ؛ على صورةٍ أبيهم آدمَ، سِتّونَ ذِراعاً في السماء)).
٣٣٢٨- حدَّثْنا مُسدَّدٌ، حذَّثنا يحيى، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنت أبي
سَلَمَّةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أَّ سُلَيم قالت: يا رسولَ الله، إنَّ الله لا يَسْتَخْبِي مِن الحقِّ، فَهَل على
المرأةِ الغُسْلُ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: ((نعم، إذا رَأْتِ الماءَ)) فضَحِكَت أمُّ سَلَمَةَ فقالت: تحتَلمُ المرأةُ؟
فقال رسولُ اللهِهِ: ((فِمَ يُشبِهُ الولدُ؟!)).
٣٣٢٩ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ سَلَام، أخبرنا الفَزَاريُّ، عن مُميدٍ، عن أنسٍ ﴾ قال: بَلَغَ عبدَ الله
ابنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رسولِ اللهِ وَِّ المدينةَ، فأتاه فقال: إنّ سائلُكَ عن ثلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا نبيٌّ،
قال: ما أوَّلُ أشراط الساعةِ؟ وما أوَّلُ طعام يأكلُه أهلُ الجنَّةِ؟ ومن أيِّ شيءٍ يَنزِعُ الولدُ إلى
أبيه، ومن أيِّ شيءٍ يَنزِعُ إلى أخوالِه؟ فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((خَبَّرَني بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ)) قال: فقال
عبدُ الله: ذاكَ عدوُّ اليهودِ مِن الملائكةِ، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أمَّا أوَّلُ أشراطِ الساعةِ، فنارٌ
تَحَشُرُ الناسَ مِن المشرقِ إلى المغربِ، وأمَّا أوَّلُ طعام يأكلُه أهلُ الجنَّةِ فزيادةُ كَبِدٍ حوتٍ، وأمَّا
الشَّبَهُ في الولدِ فإنَّ الرجلَ إذا غَشِيَ المرأةَ فسَبَقَها ماؤُه كان الشَّبَهُ له، وإذا سَبَقَ ماؤها كان
الشَّبَه لها))، قال: أشهَدُ أنَّكَ رسولُ الله، ثمَّ قال: يا رسولَ الله، إنَّ اليهودَ قومٌ بُهُتُّ، إنْ عَلِموا
بإسلامي قبلَ أن تسألَهم بَهَتُوني عندَكَ، فجاءتِ اليهودُ، ودَخَلَ عبدُ الله البيتَ، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أيُّ رجلٍ فيكم عبدُ الله بنُ سَلَامِ؟» قالوا: أعلَمُنا وابنُ أعلمِنا، وأخيَرُنا وابنُ
أخيرنا، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أفرأيتُم إنْ أسلَمَ عبدُ الله؟)) قالوا: أعاذَه اللهُ من ذلك، فخَرَجَ

١٦
باب ١ / ح ٣٣٢٧ - ٣٣٣٠
فتح الباري بشرح البخاري
عبدُ الله إليهم فقال: أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأشهَدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله، فقالوا: شَرُّنا وابنُ
شَرِّنا، ووَقَعوا فيه.
[أطرافه في: ٣٩١٩، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠]
٣٣٣٠- حدَّثنا بِشرُ بنُ محمَّدٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ، عن هَّام، عن أبي هريرةَ ﴾،
عن النبيِّنَّه نحوَه: ((لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْتَزِ اللَّحْمُ، ولو لا حَوّاءُ لم تَخُنْ أُنثَى زوجَها».
الحديث الثاني: حديثُ أبي هريرة في صفة الجنَّة، وقد تقدَّم في ((باب صفة الجنّة)) (٣٢٤٥).
وقوله: ((الألَنْجُوج)) بفتح الهمزة واللّام وسكون النُّون بجيمَين الأولى مضمومة والواو
ساكنة: هو العود الذي يُتَبَخَّر به، ولفظ الألَنجوج هنا تفسير الأَلْوَّة، والعود تفسير النَّفسير.
وقوله في آخره: ((على خَلْق رجل واحد)) هو بفتح أوَّل ((خَلْق)) لا بضمِّه.
وقوله: ((ستّونَ ذِراعاً في السماء)» أي: في العُلوّ والارتفاع.
الحديث الثالث: حديثُ أمّ سَلَمَةَ في سؤالها عن غُسل المرأة إذا احتَلَمَت، وقد تقدَّم
الكلام عليه في الطَّهارة (١٣٠)، والغرض منه قوله في آخره: ((فِمَ يُشبِه الولدُ؟».
الحديث الرابع: حديثُ أنس في قصَّة إسلام عبد الله بن سَلَام، وسيأتي بأتمَّ من هذا
السِّياق في أوائل الهجرة (٣٩٣٨)، والغرض منه بيان سبب الشَّبَه، وقد عَلَّلَه هنا بالسَّبْق،
وفي حديث ثوبان عند مسلم (٣١٥) بالعُلُوِّ، وسأذكُرُ وَجْهَ الجمع بينهما في المكان المذكور
إن شاء الله تعالى.
الحديث الخامس: حديثُ أبي هريرة.
قوله: ((عن النبي ◌َّ﴿ نحوه)) لم يَسْبِقِ للمَتنِ المذكور طريق يعود عليها هذا الضَّمير،
وكأنَّه يشير به إلى أنَّ اللَّفظ الذي حدَّثه به شيخُه هو بمعنى اللَّفظ الذي ساقَه، فكأنَّه كَتَبَ
من حِفْظه وتَرَدَّدَ في بعضه، ويُؤْيِّده أنَّه وَقَعَ في نُسخَة الصَّغاني بعد قوله: ((نحوه)»:
يعني(١)، ولم أرَه من طريق ابن المبارك عن مَعمَر إلّا عند المصنّف، وسيأتي عنده في ذِكْر
(١) وهي ثابتة أيضاً في النسخة اليونينية دون الإشارة إلى أي اختلاف في نسخ ((الصحيح)).

١٧
باب ١ / ح ٣٣٢٧ - ٣٣٣٠
كتاب أحاديث الأنبياء
موسى عليه السلام (٣٣٩٩) من رواية عبد الرَّزّاق عن مَعمَر بهذا اللَّفظ، إلّا أنَّه زاد في آخره:
(الدَّهرَ))، ولم يذكر: ((يَخْتَزَ اللَّحم))، وهو عند مسلم(١) (١٤٧٠) من طريق عبد الرزاق(٢).
قوله: (لولا بنو إسرائيل لم يَخْتَز اللَّحْم)) يَخْتَز بفتح أوَّله وسكون الخاء وكسر النّون،
وبفتحِها أيضاً بعدها زاي، أي: يُنتِن، والخَنَز: التغيُّر والنَّتْن، قيل: أصله أنَّ بني إسرائيل
اذَّخَروا لحم السَّلْوى وكانوا ثُهوا عن ذلك فعُوقِبوا بذلك، حكاه القُرطُبي، وذكره غيره
عن قَتَادة، وقال بعضهم: معناه: لولا بنو إسرائيل سَنُّوا ادِّخار اللَّحم حتَّى أَنتَنَ، لمَا ادُّخِرَ
فلم يُنِن.
وروى أبو نُعَيم في ((الحِلية)) (٣٨/٤) عن / وَهْب بن مُنبِّه قال: في بعض الكتب: لولا ٣٦٨/٦
أنّ كَتَبتُ الفسادَ على الطَّعام لخَزَنَه الأغنياءُ عن الفقراء.
قوله: ((ولولا حَوّاءُ)) أي: امرأة آدم، وهي بالمدِّ، قيل: سُمّيَت بذلك لأنَّها أمُّ كلِّ حيٍّ،
وسيأتي صفة خَلْقها في الحديث الذي بعده.
وقوله: ((لم تَخُن أُنثى زوجَها)) فيه إشارة إلى ما وَقَعَ من حَوّاء في تزيينها لآدم الأكلَ من
الشَّجَرة حتَّى وَقَعَ في ذلك، فمعنى خيانَتها: أنَّها قَبِلَت ما زَيَّنَ لها إبليسُ حتَّى زَيَّنَتَه لآدم،
ولمَّا كانت هي أمّ بنات آدم أَشبَهَتْها بالولادة ونَزْعِ العِرق، فلا تكادُ امرأة تَسلَم من خيانة
زوجها بالفعلِ أو بالقولِ، وليس المرادُ بالخيانة هنا ارتكابَ الفواحش حاشا وكَلًا، ولكن
لمَّا مالَت إلى شَهوَة النَّفْس من أكل الشَّجَرة وحَسَّنَت ذلك لآدم، عُدَّ ذلك خيانةً له، وأمَّا
مَن جاء بعدها من النِّساء فخيانةُ كلّ واحدةٍ منهنَّ بحَسَبها، وقریب من هذا حديث:
((جَحَدَ آدم فجَحَدَت ذُرِيتُه))(٣).
(١) هكذا في (أ) وفي (ع) بإسقاط لفظ ((وهو))، وعلى كلا الحالين فهذا ذهول من الحافظ رحمه الله، فإنَّ قوله:
((يخنز اللحم)) ثابت في رواية عبد الرزاق عند الشيخين.
(٢) من قوله: ((ولم يذكر)) إلى هنا سقط من (س).
(٣) قطعة من حديث أخرجه الترمذي (٣٠٧٦) و(٣٣٦٨)، وابن حبان (٦١٦٧) من حديث أبي هريرة
مرفوعاً، وهو حدیث جيّد.

١٨
باب ١ / ح ٣٣٣١
فتح الباري بشرح البخاري
وفي الحديث إشارة إلى تَسْلية الرِّجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وَقَعَ من أمّهنَّ
الكبرى، وأنَّ ذلك من طَبعهنَّ فلا يُفرَط في لَوْم مَن وَقَعَ منها شيء من غير قصد إليه أو
على سبيل التُّدور، وينبغي لهنَّ أن لا يتمكَّنَّ بهذا في الاسترسال في هذا النَّوع، بل يَضِطنَ
أنفُسَهِنَّ ويُجاهِدنَ هَواهُنَّ، والله المستعان.
الحديث السادس:
٣٣٣١- حدّثنا أبو كُرَيبٍ وموسى بنُ حِزامٍ قالا: حدَّثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةً، عن
مَيسَرَةَ الأشجَعيِّ(١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَيِ: ((استَوْصُوا
بالنِّساءِ، فإنَّ المرأةَ خُلِقَت من ضِلَعٍ، وإنَّ أعوَجَ شيءٍ في الصِّلَعِ أَعلاهُ، فإن ذهبْتَ تُقِيمُه
كَسَرْتَه، وإن تَرَكْتَه لم يزلْ أعوَجَ، فاستَوْصُوا بالنِّساء)».
[طرفاه في: ٥١٨٤، ٥١٨٦]
قوله: ((موسى بن حِزام)) بكسر المهمَلة بعدها زاي خفيفة، وهو تِرِمِذيٌّ نزلَ بَلْخ، وثَّقه
النَّسائي وغيره، وكان زاهداً عالماً بالسُّنَّة، وما له في البخاري إلّ هذا الموضع.
قوله: ((عن مَيسَرة)) هو ابن عُمارة الأشجَعي الكوفي، وما له في البخاري سوى هذا الحديث،
وقد ذكره في النكاح من وجه آخر (٥١٨٦)، وله حديث آخر في تفسير آل عمران (٤٥٥٧).
قوله: ((استَوْصوا)) قيل: معناه: تَواصَوْا بهنَّ، والباء للتَّعدية، والاستفعال بمعنى الإفعال
كالاستجابة بمعنى الإجابة، وقال الطِّيبي: السّين للطََّب وهو للمُبالَغة، أي: اطلُبُوا الوصيّة
من أنفسكم في حقّهنَّ، أو اطلُبوا الوصية من غيركم بهنَّ كمَن يعود مريضاً فيُستَحَبُّ له أن
يَحُثَّه على الوصية، والوصيةُ بالنِّساءِ آكَدُ لضعفِهنَّ واحتياجهنَّ إلى مَن يقوم بأمرهِنَّ.
وقيل: معناه: اقبلوا وصيَّتَي فيهِنَّ واعملوا بها، وارفُقوا بهنَّ وأحسِنوا عِشَرَتهنَّ. قلت:
وهذا أوجَهُ الأوجُه في نظري، وليس مخالفاً لمَا قال الطِّيبي.
قوله: ((خُلِقَت من ضِلَع)) بكسر المعجَمة وفتح اللّام، ويجوز تسكينها، قيل: فيه إشارة
(١) وقع خطأً في (س): عن ميسرة عن الأشجعي. وميسرة: هو ابن عمار، ويقال: ابن تمام الأشجعي الكوفي.

١٩
باب ١ / ح ٣٣٣٢-٣٣٣٥
كتاب أحاديث الأنبياء
إلى أنَّ حَوّاء خُلِقَت من ضِلَع آدم الأيسَر، وقيل: من ضِلَعه القصير، أخرجه ابن إسحاق
وزادَ: ((اليُسرى من قبل أن يَدخُل الجنَّة، وجُعِلَ مكانه لحم))، ومعنى (خُلِقَت)) أي: أُخرِجَت
كما تخرج النَّخلة من النَّواة. وقال القُرطُبي: يحتمل أن يكون معناه: أنَّ المرأة خُلِقَت من
مبلغ ضِلَع(١) فهي كالضِّلَع. زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم (٥٩/١٤٦٨):
((لن تَستَقيمَ لك على طريقة)).
قوله: ((وإنَّ أعْوَج شيء في الصِّلَع أعْلاه)) قيل: فيه إشارة إلى أنَّ أعوج ما في المرأة لسانها،
وفي استعمال ((أعوَجِ)) استعمالٌ لـ((أفعلَ)) في العُيوب وهو شاذٌّ، وفائدة هذه المقدِّمة أنَّ المرأة
خُلِقَت من ضِلَع أعوَج، فلا يُنكَرِ اعوجاجُها، أو الإشارة إلى أنَّها لا تَقبَل التَّقويم كما أنَّ
الضِّلَع لا يقبلُه.
قوله: ((فإن ذهبْتَ تُقيمُه كَسَرْتَه)) قيل: هو ضربُ مَثَل للطَّلاق، أي: إن أردت منها أن
تَتْرُك اعوجاجَها أفضى الأمر إلى فِراقها، ويُؤْيِّده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند
مسلم (٥٩/١٤٦٨): ((وإن ذهبتَ تُقيمها کَسَرتها، وکَسْرُها طَلَاقُها».
ويُستَفاد من حديث الباب أنَّ الضِّلع مُذكَّر، خِلافاً لمن جَزَمَ بأنَّه مؤنَّث واحتَجَّ برواية
مسلم، ولا حُجَّة فيه، لأنَّ التَّأنيث في روايته للمرأة، وقيل: إنَّ الضِّلَع يُذكَّر ويُؤنَّث، وعلى
هذا فاللَّفظان صحیحان.
الحديث السابع:
٣٣٣٢- حدَّثنا عمرُ بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعمَشُ، حدَّثنا زيدُ بنُ وَهْب، حدّثنا
عبدُ الله، حدَّثْنا رسولُ اللهِ وَّهِ - وهو الصّادِقُ المصدوقُ -: ((إنَّ أحدَكم يُجُمَعُ في بَطْنِ أَمِّه
أربعينَ يوماً، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثلَ ذلك، ثمَّ يكونُ مُضْغةً مِثلَ ذلك، ثمَّ يَبْعَثُ الله إليه مَلَكاً
بأربعِ كلماتٍ، فيُكتَبُ عملُه وأجَلُهُ ورِزْقُه، وشَقِيٍّ أَمْ سعيدٌ، ثمَّ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ، فإنَّ الرجلَ
لَيَعْمَلُ بعَملٍ أهلِ النار حتَّى ما يكونُ بينَه وبينَها إِلَّ ذِراعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكتابُ فَيَعْمَلُ بعملٍ
(١) كذا في الأصلين و(س)، وفي ((المفهم)) للقرطبي ٢٢٢/٤: من مثل ضلع؛ وهو أوجه.

٢٠
باب ١ / ح ٣٣٣٢-٣٣٣٥:
فتح الباري بشرح البخاري
أهلِ الجنَّةِ فَيَدخُلُ الجنَّةَ، وإنَّ الرجلَ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونُ بينَه وبينَها إِلَّ
ذِراعٌ، فَيَسِقُ عليه الكتابُ فِيَعْمَلُ بعملِ أهلِ النارِ فَيَدخُلُ النارَ)).
٣٣٣٣- حدّثنا أبو التُّعْمان، حدَّثنا حَادُ بنُ زيدٍ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي بکرِ بنِ أنسٍ، عن
أنسِ بنِ مالكِ ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إنَّالله وَكَّلَ في الرَّحِمِ مَلَكاً فيقولُ: يا ربِّ نُطْفٌ، يا ربِّ
عَلَقةٌ، يا ربِّ مُضْغَةٌ، فإذا أرادَ أن يَخلُقَها قال: يا ربِّ أذَكَرٌأم أُنْثَى؟ يا ربِّ شَقيٍّ أم سعيدٌ؟ فما
الرِّزْقُ؟ فما الأَجَلُ؟ فيُكتَبُ كذلك في بَطْنِ أُمِّه)).
٣٣٣٤- حدَّثنا قيسُ بنُ حفصٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي عِمْرانَ
الجَوْنِيِّ، عن أنسٍ يرفعُهُ: ((إنَّ الله يقول لأَهْوَنِ أهلِ النارِ عذاباً: لو أنَّ لكَ ما في الأرضِ من
شيءٍ كنتَ تَفْتَدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتُكَ ما هو أهوَنُ من هذا وأنتَ في صُلْبٍ آدمَ:
أن لا تُشِرِكَ بي، فأَبَيْتَ إلا الشِّرْكَ)).
[طرفاه في: ٦٥٣٨، ٦٥٥٧]
٣٣٣٥- حدَّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غِياثٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعمَشُ، قال: حدَّثني
عبدُ الله بنُ مُرّةَ، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ الله﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لا تُقتَلُ نفسٌ ظُلْماً
إلّا كان على ابنِ آدمَ الأوَّلِ كِفْلٌ من دَمِها، لأَنَّه أوَّلُ مَن سَنَّ القتلَ)).
[طرفاه في: ٧٣٢١،٦٨٦٧]
حديثُ عبد الله: وهو ابن مسعود ((يُجمَع خلق أحدِكُم في بطن أمّه)) الحديث بتمامه،
وسيأتي شرحه في كتاب القَدَر (٦٥٩٤) مُستَوقّى إن شاء الله تعالى، ومُناسَبته للتَّرجمة من
قوله فيها: «ذُرّيته)»، فإنَّ فيه بيانَ خلق ذُرّية آدم.
الحديث الثامن: حديثُ أنس في ذلك، وسيأتي أيضاً هناك (٦٥٩٥).
الحديث التاسع: حديثُ أنسٍ / أيضاً.
٣٦٩/٦
قوله: ((يرفعُه)) هي لفظة يَستَعمِلها المحدِّثون في موضع: قال رسول الله رَّته، ونحو
ذلك.