Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ باب ٦ كتاب بدء الخلق ٣٠٢/٦ ٦ - بابُ ذِكْر الملائكة وقال أنسُ: قال عبدُ الله بنُ سَلَامِ للنبِيِّ بَّهَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام عدوُّ اليهودِ من الملائك وقال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥]: الملائكة. ((إذا قال أحدُكم: آمين، والملائكةُ في السّماءِ، فوافَقَتْ إحداهما الأُخرى، غُفِرَ له ما تَقدَّم مِن ذْبِه)». قوله: ((باب ذِكْر الملائكة)) جمع مَلَكِ بفتح اللّام، فقيل: مُفَّف من مَأَلَك(١)، وقيل: مُشتَقّ من الأَلُوكة: وهي الرِّسالة، وهذا قول سِيبويه والجمهور، وأصله: لاكَ، وقيل: أصله المَلْك، بفتح ثمَّ سكون: وهو الأخذ بقُوَّة، وحينئذٍ لا مَدخَل للميم فيه. وأصل وزنه: مَفعَل، فتُرِكَت الهمزة لكثرة الاستعمال وظَهَرَت في الجمع، وزِيدَت الهاء إمَّا للمُبالَغة وإمَّا التأنيثِ الجمع، وجُمعَ على القَلْب، وإلَّا لَقيل: مالكة(٢). وعن أبي عبيدة: الميم في المَلَك أصلية، وزنه: فَعَلِّ، كأسَد، هو من المَلْك بالفتح وسكون اللّام: وهو الأَخذ بقُوَّة، وعلى هذا فوزن ملائكة: فَعائِلة. ويُؤْيِّدہ أنَّهم جَوَّزوا في جمعه: أملاك، وأفعال لا يكون جمعاً لمَا في أوَّله ميم زائدة. قال ◌ُهُور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسامٌ لطيفة أُعطيَتْ قُدرةً على التَّشْكُّل بأشكال مُخْتَلِفة، ومَسكَنها السَّماواتُ، وأبطَلَ مَن قال: إنَّها الكَواكِب، أو أنَّها الأنفُس الخيّرة التي فارَقَت أجسادَها، وغير ذلك من الأقوال التي لا يُوجَد في الأدلَّة السَّمْعية شيءٌ منها. وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث: منها ما أخرجه مسلم (٢٩٩٦) عن عائشة مرفوعاً: ((خُلِقَت الملائكة من نُور)) الحديث، ومنها ما أخرجه التِّرمِذي (٢٣١٢) وابن ماجَهْ (٤١٩٠) والبَزّار (٣٩٢٥) من حديث أبي ذرِّ مرفوعاً: ((أطَّتِ السَّماء وحُقَّ لها أن تَتِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلَّا وعليه مَلَكٌ ساجد)) الحديث، ومنها ما أخرجه الطبراني (١) تصحفت في (س) إلى: مالك. (٢) تصحفت في (س) إلى: مالكة. ٥٦٢ باب ٦ فتح الباري بشرح البخاري (١٧٥١) من حديث جابر مرفوعاً: ((ما في السَّماوات السَّبع موضع قَدَم ولا شِيرٍ ولا كَفِّ إلَّا وفيه مَلَكٌ قائم أو راكِعٍ أو ساجد))، وللطبري(١) (١١٢/٢٣) نحوه من حديث عائشة. وذكر في ((ربيع الأبرار)) عن سعيد بن المسيّب، قال: الملائكة ليسوا ذُكُوراً ولا إناثاً، ولا يأكلون ولا يشربونَ، ولا يَتَنَاكَحونَ ولا يَتَوالَدُونَ. قلت: وفي قصَّة الملائكة مع إبراهيم وسارةَ ما يُؤيِّد أنَّهم لا يأكلون(٢)، وأمَّا ما وقع في قصَّة الأكل من الشجرة أنَّها شجرة الخُلْد التي تأكُل منها الملائكة فليس بثابتٍ(٣). وفي هذا وما وَرَدَ من القرآن رَدٌّ على مَن أنكَرَ وجودَ الملائكة من الملاحدة. وقَدَّمَ المصنِّف ذِكْر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضلَ عنده، بل لتقدُّمِهم في الخلق، ولسَبِقِ ذِكْرهم في القرآن في عدَّة آيات، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ، وَكُهِ. وَرُسُلِهِ،﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ﴿وَمَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ، وَكُلُبِهِ، وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، ﴿وَلَكِنَّ الْبَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِنَبِ ﴾ [البقرة:١٧٧] وقد وقع في حديث جابر الطّويل عند مسلم (١٢١٨) في صفة الحجّ: ((أبدَأُ بما بَدَأ الله به))، ورواه النَّسائي (٢٩٦٢) بصيغة الأمر: ((فابدَؤوا بما بَدَأ الله به)). ولأنَّهم وسائط بين الله وبين الرُّسُل في تَبليغ الوَحي والشَّرائع، فناسَبَ أن يُقدَّم الكلامُ فيهم على الأنبياء، ولا يَلزَم من ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء، وقد ذكرت مسألة تفضيل الملائكة في كتاب التَّوحيد عند شرح حديث: ((ذكرتُه في مَلإٍ خيرٍ منهم)) (٧٤٠٥)، والله أعلم. ومِن أدلَّة كَثْرتهم ما يأتي في حديث الإسراء (٤): ((أنَّ البيت المعمور يَدخُله كلَّ يوم سبعون ألف مَلَك ثمَّ لا يعودونَ». (١) تحرف في (س) إلى: وللطبراني! (٢) يعني ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّارَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾ [هود: ٧٠]. (٣) يعني ما أخرجه الطبري في «تفسيره)) ١/ ٢٣٥، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣٨٢) من قول وهب بن منبّه من قوله. وأخرجه الطبري أيضاً ١/ ٢٣١ عن يعقوب بن عتبة الثقفي من قوله أيضاً. (٤) هو الحديث (٣٢٠٧). ٥٦٣ باب ٦ كتاب بدء الخلق قوله: ((وقال أنس: قال عبد الله بن سلام ... )) إلى آخره، هو طرف من حديث وَصَلَه ٣٠٧/٦ المصنِّف في كتاب الهجرة (٣٩٣٨)، وسيأتي بأتمَّ من هذا السِّياق هناك مع شرحه. قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُونَ﴾: الملائكة)) وَصَلَه عبد الرزَّاق(١) من طريق سِماك عن عِكْرمة عنه. وللطبري (١١١/٢٣) عن عائشة مرفوعاً: ((ما في السَّماء موضعُ قدمٍ إِلَّا عليه مَلَكٌ قائم أو ساجد، فذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَحْنُ الصَّفُونَ﴾)). ثمَّ ذكر المصنِّف في الباب أحاديثَ تزيد على ثلاثينَ حديثاً، وهو من نوادر ما وقع في هذا الكتاب، أعني كثرة ما فيه من الأحاديث، فإنَّ عادة المصنّف غالباً يَفصِلُ الأحاديث بالتَّراجم ولم يصنع ذلك هنا. وقد اشْتَمَلَت أحاديث الباب على ذِكْر بعض مَن اشتَهَرَ من الملائكة كجِبْرِيلَ، ووقع ذِكْره في أكثر أحاديثه، وميكائيل وهو في حديث سَمُرة (٣٢٣٦) وحده، والملَك الموَّل بتصوير ابن آدم، ومالك خازن النار، ومَلَك الجبال، والملائكة الذين في كلّ سماء، والملائكة الذين يَنْزِلونَ في السَّحاب، والملائكة الذين يَدخُلُونَ البيت المعمور، والملائكة الذين يَكتُبُونَ الناس يوم الجمعة، وخَزَنة الجنَّة، والملائكة الذين يَتَعاقَبونَ. ووقع ذِكْر الملائكة على العموم في كونهم لا يَدخُلونَ بيتاً فيه تصاوير، وأنَّهم يُؤْمِّنونَ على قراءة المصلِّي، ويقولون: ربّنا ولك الحمد، ويَدْعُونَ لمُنتَظِرِ الصلاة، ويَلعَنونَ مَن هَجَرَت فِراش زوجها، وما بعد الأوَّل مُخْتَمَل أن يكون المراد خاصّاً منهم. (١) الذي في مطبوع ((تفسير عبد الرزاق)) ١٥٨/٢ أن هذا من تفسير قتادة لا ابن عباس، وقد وقع فيه قبل تفسير قتادة تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَتُّمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْحَسِيمِ﴾ عن ابن عباس بالإسناد الذي أشار إليه الحافظ، فلعله سبق نظر من الحافظ رحمه الله. لكن يعكر عليه ويؤيد صنيع الحافظ أنه ذكره أيضاً في ((تغليق التعليق) ٣/ ٤٩٤ مبيّناً أنه أيضاً في ((تفسير عبد بن حميد)) عن عبد الرزاق بالإسناد الذي أشار إليه، وأيضاً فإن السيوطي قد خرج تفسير ابن عباس هذا من عبد الرزاق، فالأظهر أنه ((تفسير عبد الرزاق)) لكنه سقط من المطبوع، والله أعلم. وقد جاء من تفسير ابن عباسٍ أيضاً لكن بإسناد آخر عند الطبري ١١٢/٢٣. ٥٦٤ باب ٦ فتح الباري بشرح البخاري فأمَّا جِبْريل فقد وصَفَه الله تعالى بأنَّه رُوح القُدُس، وبأنَّه الرُّوح الأمين، وبأنَّه رسول كريم، ذُو قُوَّة مَكِين، مُطاع أَمِين، وسيأتي في التفسير أنَّ معناه عبدُ الله، وهو وإن كان سُرْيانيّاً لكنَّه وقع فيه موافَقةٌ مِن حيثُ المعنى للُغة العرب، لأنَّ الجَبْر هو إصلاح ما وَهَى، وجِبْريل مُوكَّل بالوحي الذي يَحصُل به الإصلاح العامّ، وقد قيل: إنَّه عربي، وإنَّه مُشتَقٌ من جَبَرُوت الله، واستُبعدَ للاتِّفاق على مَنع صرفه. وفي اللَّفظة ثلاثَ عشرةَ لغةً أوَّلها: جِبْريل بكسر الجيم وسكون الموحّدة وكسر الرّاء وسكون التَّحتانية بغير همز ثمَّ لام خفيفة، وهي قراءة أبي عَمْرو وابن عامر ونافع ورواية عن عاصم، ثانيها: بفتح الجيم، قرأها ابن كثير، ثالثها: مِثله، لكن بفتح الرّاء ثمَّ همزة، قرأها حمزة والكِسائي، رابعها: مِثله، بحذفٍ ما بين الهمزة واللّام، قرأها يحيى ابن يَعمَر ورُويت عن عاصم. خامسها: بتشديد اللّم، رُوِيَت عن عاصم. سادسها: بزيادة ألِف بعد الرّاء ثمَّ همزة ثمَّ ياء ثمَّ لام خفيفة، قرأها عِكْرمة. سابعها: مِثلها بغير همز، قرأها الأعمَش. ثامنها: مِثل السادسة إلَّا أنَّها بياءٍ قبل الهمزة. تاسعها: جَبرالُ بفتح ثمَّ سكون وألِف بعد الرّاء ولام خفيفة. عاشرها: مِثله لكن بياء بعد الألف، قرأها طلحة بن مُصرِّف. حادي عشرها: جَبرين مِثل ابن كثير، لكن بنون. ثاني عشرها: مِثله لكن بكسر الجيم. ثالث عشرها: مِثل حمزة لكن بنون بدل اللّام. لخّصته من ((إعراب السَّمين))(١). وروى الطَّبَري عن أبي العالية قال: جِبْريل من الكُرُوبيينَ وهم سادة الملائكة. وروى الطبراني (١٢٠٦١) من حديث ابن عبّاس قال: قال رسول الله وَلهالجِبْريل: ((على أيِّ شيءٍ أنتَ؟)) قال: على الرّيح والجنود، قال: ((وعلى أيّ شيء ميكائيلُ؟)) قال: على النَّبات والقَطْر، قال: ((وعلى أيِّ شيءٍ مَلَك الموت؟)) قال: على قَبض الأرواح ... الحديث، وفي إسناده محمَّد ابن عبد الرّحمن بن أبي ليلى وقد ضُعِّفَ لسُوءِ حِفظه ولم يُتَرَك. (١) المطبوع باسم ((الدر المصون في علم الكتاب المكنون)). ٥٦٥ باب ٦ كتاب بدء الخلق وروى التِّرمِذي (٣٦٨٠) من حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((وَزِيراي(١) من أهل السَّماء جِبْريل وميكائيل)) الحديث. وفي الحديث الذي أخرجه الطبري(٢) (٢٠٣/١) في كيفية خلق آدم ما يدلُّ على أنَّ خَلق جِبْريل كان قبل خلق آدم، وهو مُقْتَضى عموم قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أَسْجُدُواْ لَِدَمَ ﴾، وفي التفسير أيضاً أنَّه يموت قبل موت مَلَك الموت بعد فَناءِ العالَ (٣)، والله أعلم. وأمَّا ميكائيلُ، فروى الطبراني(٤) عن أنس: أنَّ النبي ◌َّ قال لِبْرِيلَ: ((ما لي لم أرَ ميكائيلَ ضاحكاً؟)) قال: ما ضَحِكَ منذُ خُلِقَتِ النار. / وأمَّا مَلَك ٣٠٨/٦ التَّصوير فلم أقِفْ على اسمه، وأمَّا مالكٌ خازن النار فيأتي ذِكْره في تفسير سورة الزُّخرُف (٤٨١٩) إن شاء الله تعالى، وأمَّا مَلَك الجبال فلم أقِف على اسمه أيضاً. ومِن مشاهير الملائكة إسرافيلُ، ولم يقع له ذِكْرٌ في أحاديث الباب، وقد روى النقّاش: أنَّه أوَّل مَن سَجَدَ من الملائكة فجُوزِيَ بولاية اللَّوح المحفوظ. وروى الطبراني(٥) (١٢٠٦١) من حديث ابن عبّاس: أنَّه الذي نزل على النبي وَّهِ فخَيَّرَه بين أن يكون نبيّاً عبداً أو نبيّاً مَلِكاً، فأشارَ إليه جِبْريلُ: أن تَواضَعْ، فاختارَ أن يكون نبيّاً عبداً. وروى أحمد (١١٠٣٩) والتِّرمِذي (٢٤٣١ و٣٢٤٣) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَّ: «كيف أنعَمُ وصاحبُ القَرْن قد التَقَمَ القَرْن وحَتَى جبهتَه وانتَظَرَ أن يُؤذّن له؟!)) الحديث. وقد اشتَمَلَ ((كتاب العَظَمة)) لأبي الشَّيخ من ذِكْر الملائكة على أحاديث وآثار كثيرة، فليَطلُبْها منه مَن أراد الوقوف على ذلك. وفيه عن عليّ: أنَّه ذكر الملائكة فقال: منهم الأُمَناء (١) تحرفت في (س) إلى: وزيد أي. (٢) تحرف في (س) إلى: الطبراني. (٣) وذلك فيما رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٠)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٨٦)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٦٠٩) وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وفي إسناده راوٍ مبهم. (٤) كذا نسبه الحافظ رحمه الله إلى الطبراني، ولم ينسبه إليه الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨٥/١٠، واقتصر هو ومن قبله المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٦٠/٤-٤٦١ على عزوه لأحمد، وهو في ((مسنده)) (١٣٣٤٣)، وإسناده ضعيف. (٥) في ((الكبير)) (١٢٠٦١) وفي ((الأوسط)) (٦٩٣٧) بإسنادين عن ابن عباس. : ٥٦٦ باب ٦ / ح ٣٢٠٧ فتح الباري بشرح البخاري على وَحِه، والحَفَظة لعباده، والسَّدَنة الجِنانِهِ، والثَّابتة في الأرض السُّفلى أقدامهم، المارقة من السَّماء العُليا أعناقهم، الخارجة عن الأقطار أكنافهم، الماسَّة لقوائم العرش أكتافهم. ٣٢٠٧- حدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالٍ، حَدَّثنا همَّامٍ، عن قَتَادَةَ. وقال لي خَلِيفةُ: حدَّثنا یزیدُ بنُ زُرَبِعِ، حَدَّثنا سعيدٌ وهشامٌ، قالا: حدَّثْنَا قَتَادةُ، حدَّثنا أنسُ بنُ مالكِ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةً رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ ◌َخِ: ((بَيْنا أنا عندَ البيتِ بينَ النائم واليَقْظانِ - وذكر بينَ الرجلَين - فَأَتِيتُ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مَلَانَ حِكْمةً وإيماناً، فشُقَّ من النَّحْرِ إِلى مَرَاقٌ البَطْنِ، ثمّ غُسِلَ البَطْنُ بماءٍ زَمْزَمَ، ثمَّ مُلِيَ حِكْمةً وإيماناً، وأُتِيتُ بدابّةٍ أبيضَ دونَ البَغْلِ وفَوْقَ الحمار البُراقُ، فانطَلَقْتُ مع جِبْرِيلَ، حتَّى أتينا السَّماءَ الدُّنْيا، قيل: من هذا؟ قيل: چِبْریلُ، قيل: مَن معكَ؟ قيل: محمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مَرْحباً به، ولَنِعْمَ المجِيءُ جاءَ، فأتيتُ على آدَمَ فسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بكَ مِنِ ابنٍ ونبيٍّ، فأتينا السَّماءَ الثَّانيةَ، قيل: مَن هذا؟ قال: حِبْريلُ، قيل: مَن معكَ؟ قال: محمَّدٌ، قيل: أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مَرْحباً به، ولَنِعْمَ المجِيءُ جاء، فأتيتُ على عيسى ويحيى، فقالا: مَرْحباً بكَ من أخ ونبِيٍّ، فأتينا السَّماءَ الثَّالثةَ، قيل: مَن هذا؟ قال: جِبْريلُ، قيل: مَن معكَ؟ قال: محمَّدٌ، قال: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مَرْحباً به، ولَنِعْمَ المچِيءُ جاء، فأتيتُ على يوسفَ فسَلَّمْتُ، فقال: مَرْحباً بكَ من أخٍ ونبيٍّ، فأتينا السَّماءَ الرّابعةَ. قيل: مَن هذا؟ قال: جِبْرِيلُ، قيل: مَن معكَ؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مَرْحباً به، ونِعْمَ المجِيءُ جاءَ، فأتيتُ على إدرِيسَ فسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً من أخ ونبيٍّ، فأتينا السَّماءَ الخامسةَ، قيل: مَن هذا؟ قيل: جِبْريلُ، قيل: ومَن معكَ؟ قال: محمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ مَرْحباً به، ولَنِعْمَ المجِيءُ جاءَ، فأتينا على هارونَ فسَلَّمْتُ، فقال: مَرْحباً بكَ من أخ ونبيٍّ، فأتينا على السَّماءِ السادسةِ، قيل: مَن هذا؟ قيل: جِبْرِيلُ، قيل: مَن معكَ؟ قيل: محمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ مَرْحباً به، ونِعْمَ المجِيءُ جاء، فأتيتُ على موسى فسَلَّمْتُ، فقال: مَرْحباً بكَ من أخ ونبيٍّ، فلمَّا جاوَزْتُ بَكَى، فقيل: ء ما أبكاكَ؟ قال: يا ربِّ، هذا الغُلامُ الذي بُعِثَ بعدي يَدخُلُ الجنَّةَ من أمَّتِه أفضلُ ممّا يَدخُلُ من أُمَّتي! فأتينا السَّماءَ السابعةَ، قيل: مَن هذا؟ قيل: جِبْريلُ، قيل: مَن معكَ؟ قيل: محمَّدٌ، قيل: ٥٦٧ باب ٦ / ح ٣٢٠٧ كتاب بدء الخلق وقد أُرسِلَ إِليه؟ مَرْحباً به، ولَنِعْمَ المجيءُ جاء، فأتيتُ على إبراهيمَ / فسَلَّمْتُ، فقال: مَرْحباً ٣٠٣/٦ بكَ مِنِ ابنٍ ونبِيٍّ، فُرُفِعَ ليَ البيتُ المعمورُ، فسألتُ جِبْرِيلَ، فقال: هذا البيتُ المعمورُ، يُصلِّي فيه كلَّ يومٍ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا لم يعودوا إليه آخرَ ما عليهم، ورُفِعَت لي ◌ِدْرةُ المنتَهَى، فإذا نَبِقُها كأنَّه قِلالُ هَجَرَ، ووَرَقُها كأَنَّه آذانُ الفُيُولِ، في أصلها أربعةُ أنهارٍ: نَهْرانِ باطنان، ونَهْرانِ ظاهران، فسألتُ جِبْرِيلَ، فقال: أمَّ الباطنانِ ففي الجنَّةِ، وأمَّا الظّاهرانِ النِيلُ والفُراتُ. ثمَّ فُرِضَت عليَّ خمسونَ صلاةً، فأقبَلْتُ حتَّى جِئْتُ موسى، فقال: ما صَنَعْتَ؟ قلتُ: فُرِضَت عليَّ خمسونَ صلاةً، قال: أنا أعلمُ بالناسِ منكَ، عالَجْتُ بني إسرائيلَ أَشَدَّ المعالَجَةِ، وإنَّ أَمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فارجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْه، فَرَجَعْتُ فسألتُه، فجَعَلَها أربعينَ، ثمَّ مِثْلَه ثُمَّ ثلاثينَ، ثمَّ مِثْلَه فجَعَلَ عِشْرِينَ، ثمَّ مِثْلَه فَجَعَلَ عَثْراً، فأتيتُ موسى، فقال مِثْلَه، فجَعَلَها خمساً، فأتيتُ موسى، فقال: ما صَنَعْتَ؟ قلتُ: جَعَلَها خمساً، فقال مِثْلَه، قلتُ: سَلَّمْتُ، فُنُودِيَ: إنّ قد أمضَيتُ فرِيضَتي، وخَفَّفْتُ عن عبادي، وأجزي الحسنةَ عَشْراً». وقال هَّامٌ، عن قَتَادةَ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ﴾، عن النبيِّ ◌َّ: في البيتِ المعمور. [أطرافه في: ٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧] الحديث الأول: حديث الإسراء، أورَدَه بطوله من طريق قَتَادة عن أنس عن مالك بن صَعِصَعة، وسأذكرُ شرحه في السّيرة النبويَّة (٣٨٨٧) قُبَيل أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى، والغَرَض منه هنا ما يَتعلَّق بالملائكة، وقد ساقه هنا على لفظ خليفة، وهناك على لفظ هُدبة ابن خالد، وسأُبيِّنُ ما بينهما من التَّقاوُت إن شاء الله تعالى. وقوله: ((بطَسْتِ مِن ذَهَبٍ مَلْآن)) كذا للأكثرِ، وللكُشْمِيهني: ((مَلأی))، والنَّذکیر باعتبار الإناء، والتأنيث باعتبار الطَّست لأنَّها مؤنَّثة، ووجَدتُ بخَطِّ الدِّمياطي: ((مُلِیَ)) بضمِّ الميم على لفظ الفعل الماضي، فعلى هذا لا تَغايُر بينه وبين قوله: ((مَلآن)). وقوله ((مَراقٌ البَطْن)) بفتح الميم وتخفيف الرّاء وتشديد القاف: هو ما سَفُلَ من البطن ورَقَّ من جِلْده، وأصله مَراقِقٍ، وسُمّيت بذلك لأنَّها موضع ◌ِقّة الجلد. ٥٦٨ باب ٦ / ح ٣٢٠٧ فتح الباري بشرح البخاري وقوله: ((بدایّةٍ أبيض) ذَكَّرَه باعتبار كونِه مركوباً. وقوله في آخره: ((وقال همَّام عن قَتَادَةَ ... )) إلى آخره، يريد أنَّ هَمَّاماً فَصَلَ في سياقه قصّة البيت المعمور من قصَّة الإسراء، فروى أصلَ الحديث عن قَتَادة عن أنس، وقصَّةَ البيت عن قَتَادة عن الحسن، وأمَّا سعيد: وهو ابن أبي عَرُوبة، وهشام: وهو الدَّستُوائي، فأدرَجا قصَّة البيت المعمور في حديث أنس، والصواب رواية همَّام، وهي موصولة هنا عن هُدبة عنه، ووهمَ مَن زَعَمَ أنَّهَا مُعلَّقة، فقد روى الحسن بن سفيان في ((مُسنَده)(١) الحديث بطوله عن هُدبة فاقتَصَّ الحديث إلى قوله: ((فُرُفعَ لي البيت المعمور)) قال قَتَادة: فحدَّثنا الحسن عن أبي هريرة: «أنَّ رأى البيت المعمور يَدخُله كلَّ يوم سبعونَ ألف مَلَكٍ ولا يعودونَ فيه))، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، وأبو يعلى (٢) والبَغَوي(٣) وغير واحد كلّهم عن هُدبة به مُفصّلاً، وعُرِفَ بذلك مُراد البخاري بقوله: في البيت المعمور (٤). وأخرج الطََّري (٢٧/ ١٧) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، قال: ذُكِرَ لنا أنَّ رسول الله وسلم قال: ((البيتُ المعمور مسجدٌ في السَّماء بحِذاءِ الكعبة لو خَرَّ لَخَرَّ عليها، يَدخُله سبعون ألف مَلَكِ كلَّ يوم إذا خَرَجوا منه لم يعودُوا))، وهذا وما قبله يُشعِر بأنَّ قَتَادة كان تارةً يُدرِج قصَّة البيت المعمور في حديث أنس وتارةً يَفصِلها، وحين يَفْصِلها تارةً يَذكُر سندها وتارةً يُبهِمُه. وقد روى إسحاق في («مسنده)) والطَّبَري (١٧/٢٧ و١٨) وغير واحد من طريق خالد (١) وعنه ابن حبان (٤٨). (٢) لم نقف عليه في المطبوع من ((مسند أبي يعلى))، فلعله في ((الكبير)) الذي برواية ابن المقرىء، وقد أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢/ ٣٧٨ من طريق إسماعيل بن أحمد الخلال الجرجاني، عن أبي يعلى الموصلي. (٣) في ((معجم الصحابة)) بإثر الحديث (٢٠٥٥)، لكنه لم يَسُق لفظه. (٤) وكذلك فصله عمرو بن عاصم عن همام عند أبي عوانة (٣٣٨). لكن أخرجه أحمد (١٢٥٠٥)، ومسلم (١٦٢)، وغيرهما، من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه، فذكر فيه قصة البيت المعمور، فالله أعلم. ٥٦٩ باب ٦ / ح ٣٢٠٨-٣٢٢٣ كتاب بدء الخلق ابن عَرعَرة عن عليّ: أنَّه سُئِلَ عن السَّقف المرفوع قال: السَّماءُ. وعن البيت المعمور قال: بيت في السَّمَاء بِحِيَال البيت، حُرمَته في السَّماء كَحُرمة هذا في الأرض، يَدخُله كلَّ يوم سبعونَ ألف مَلَك ولا يعودونَ إليه، وفي رواية للطَّبَري (١٧/٢٧) أنَّ السائل عن ذلك هو عبد الله بن الكَوَّاء، ولابن مَرْدَويه عن ابن عبَّاس نحوه وزاد: وهو على مِثل البيت الحرام، لو سقط لسقط عليه. ومن حديث عائشة نحوه بإسناد صالح، ومِن حديث عبد الله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف،/ وهو عند الفاكهي في ((کتاب مگَّة)) بإسناد صحيح عنه، لكن ٣٠٩/٦ موقوفاً عليه. وروى ابن مَرْدويه أيضاً وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحو حديث عليّ، وزادَ: ((وفي السَّماء نَهَرٌ يقال له: نهر الحيوان، يَدخُله جِبْرِيلُ كلّ يوم فيَنغمِس ثمَّ يَخْرُج فَيَنْتَفِضُ، فَيَخِرُّ عنه سبعونَ ألف قَطْرة، يَخْلُق الله من كلّ قَطْرة مَلَكاً، فهم الذين يُصلّونَ فیہ ثمَّ لا يعودونَ إلیه))، وإسناده ضعيف، وقد روى ابن المنذر نحوه بدون ذِكْر النَّهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة لكن موقوفاً. وجاء عن الحسن ومحمَّد بن عبّاد بن جعفر: أنَّ البيت المعمور هو الكعبة، والأوَّل أكثر وأشهر. وأكثر الرِّوايات أنَّه في السَّماء السابعة، وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعاً(١): أنَّه في السَّمَاء الرّابعة. وبه جَزَمَ شيخُنا في ((القاموس))، وقيل: هو في السَّماء السادسة، وقيل: هو تحت العرش، وقيل: إنَّه بناهُ آدم لمَّا أُهبِطَ إلى الأرض، ثمَّ رُفِعَ زمن الطُّوفان، وكأنَّ هذا شُبْهةٌ مَن قال: إنَّه الكعبة، ويُسمَّى البيتُ المعمور الضُّراحَ والضَّرِيحَ. ٣٢٠٨- حدَّثنا الحسنُ بنُ الرَّبِيعِ، حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن الأعمَشِ، عن زيد بنِ وَهْب، قال عبدُ الله: حدَّثنا رسولُ الله ◌َّهَ ـ وهو الصَّادِقُ المصدوقُ - قال: ((إنَّ أحدَكم يُجمَعُ خَلْقُه في بَطْنِ أمِّه أربعينَ يوماً، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثلَ ذلك، ثمَّ يكونُ مُضْغَةً مِثلَ ذلك، ثمَّ يَبعَثُ الله مَلَكاً ويُؤْمَرُ بأربعِ كلماتٍ، ويقالُ له: اكتُب عملَه ورِزْقَه، وشَقِيٍّ أو سعيدٌ، ثمَّ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ، فإنَّ (١) عند عبد بن حميد (١٢١٠). ٥٧٠ باب ٦ / ح ٣٢٠٨-٣٢٢٣ فتح الباري بشرح البخاري الرجلَ منكم لَيعمَلُ حتَّى ما يكونُ بينَه وبينَ الجنَّةِ إلا ذِراعٌ، فيَسِقُ عليه كتابُه فيعملُ بعملِ أهلِ النار، ويعملُ حتَّى ما يكونُ بينَه وبينَ النار إلا ذِراعٌ، فَيَسِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ الجنّة)). [أطرافه في: ٣٣٢٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤] ٣٢٠٩- حدَّثنا ابن سَلَام، أخبرنا تَخَلَدٌ، أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني موسى بنُ عُقْبَةَ، عن نافعٍ، قال: قال أبو هريرةَ﴾: عن النبيِّ نَّهِ - وتابَعَه أبو عاصم، عن ابنِ جُرَیج، قال: أخبرني موسى بنُ عُقْبةَ، عن نافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ- قال: ((إذا أحَبَّ الله العبدَ نادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فَأَحِبُهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادي جِبْريلُ في أهلِ السَّماءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فأحِبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ، ثمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرضِ)). [طرفاه في: ٦٠٤٠، ٧٤٨٥] ٣٠٤/٦ ٣٢١٠ - حدَّثنا محمَّدٌ، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، أخبرنا اللَّيثُ، حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن محمَّدٍ ابنِ عبدِ الرَّحمن، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّها سمعَت رسولَ الله وَلـ يقول: ((إنَّ الملائكةَ تَنزِلُ في العَنانِ - وهو السَّحابُ - فتَذكُرُ الأمرَ قُضِيَ فِي السَّماءِ، فَسْتَرِقُ الشَّياطينُ السَّمْعَ فتسمعُه، فتُوحِيه إلى الكُهَانِ، فَيَكَذِبونَ مَعَها مئةَ كَذْبةٍ من عندِ أنْفُسِهِم)). [أطراف في: ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٥٧٦١] ٣٢١١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، حدَّثنا ابنُ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ والأغَرِّ، عن أبي هريرةَ ﴾، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: «إذا كان يومُ الجمعةِ كان على كلُّ بابٍ من أبواب المسجدِ الملائكةُ، يَكتُبُونَ الأَوَّلَ فالأوَّلَ، فإذا جَلَسَ الإمامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وجاؤوا يَسْتَمِعونَ الذِّكْرَ)). ٣٢١٢- حدَّثنا عليّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثني الزُّهْريُّ، عن سعيد بنِ المسيّب، قال: مَرَّ عمرُ في المسجدِ وحسَّانُ يُنشِدُ، فقال: كنتُ أُنشِدُ فيه وفيه مَن هو خيرٌ منكَ، ثمَّ التَفَتَ ٥٧١ باب ٦ / ح ٣٢٠٨-٣٢٢٣ كتاب بدء الخلق إلى أبي هريرةَ، فقال: أنْشُدُكَ بالله، أسمعتَ رسولَ الله وَيهِ يقول: ((أجِبْ عِنِّي، اللهمَّ أَيِّدْه بُرُوحِ القُدُسِ»؟ قال: نعم. ٣٢١٣ - حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَدِيٍّ بنِ ثابتٍ، عن البَرَاءِ ﴾، قال: قال النبيُّ وَّ لحَسَّانَ: ((اهْجُهم - أو هاجِهِم - وجِبْيلُ معكَ)). [أطرافه في: ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣] ٣٢١٤- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جريرٌ (ح) وحدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حدَّثنا أَبي، قال: سمعتُ مُميدَ بنَ هلالٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﴾، قال: كأنّي أَنظُرُ إلى غُبارٍ ساطعٍ في سِكّةٍ بني غَْمِ. زادَ موسى: مَوْکِب چِبْیلَ. ٣٢١٥- حدَّثنا فَرْوةُ، حدَّثنا عليٌّ بنُ مُسهٍِ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها: أنَّ الحارثَ بنَ هشام سأل النبيَّ وَّ: كيفَ يأتيكَ الوَحْيُّ؟ قال: ((كلُّ ذاكَ يأتي المَلَكُ: أحياناً في مِثْلِ صَلْصَلِ الجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عنِّي وقد وَعَيتُ ما قال، وهو أشَدُّه عَلَيَّ، ويَتَمثَّلُ لِي الملَكُ أحياناً رجلاً فيُكلِّمُنِي، فَأَعِي ما يقولُ)). ٣٢١٦- حدَّثْنا آدمُ، حدَّثنا شَيْبانُ، حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ ﴾، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ له يقول: «مَن أَنْفَقَ زوجَين في سبيلِ اللهِ دَعَتْه خَزَنَةُ الجنَّةُ: أَيْ فُلُ، هَلُمَّ)) فقال أبو بكرٍ: ذاكَ الذي لا تَوَى عليه، فقال النبيُّ ◌َّ: ((أرجو أن تكونَ منهم)). ٣٢١٧- حدَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا هشامٌ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي ٣٠٥/٦ سَلَمَةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال لها: ((يا عائشةُ، هذا جِبْرِيلُ يقرأُ عليكِ السلامَ)) فقالت: وعليه السلامُ ورحمةُ الله وبَرَ كاتُه، تَرَى ما لا أُرَى، تريدُ النبيَّ ◌َه [أطرافه في: ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٥٣،٦٢٤٩] ٣٢١٨- حذَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا عمرُ بنُ ذَرِّ (ح) قال: حدَّثنا يحيى، حدَّثنا وكيعٌ، عن عمرَ ابنِ ذَرِّ، عن أبيه، عن سعيد بنِ جُبَير، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌َّه ٥٧٢ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ -٣٢٢٣ فتح الباري بشرح البخاري لِبْرِيل: ((أَلَا تَزُورُنا أكثرَ ممَّا تَزُورُنا؟)) قال: فنزلتْ: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرٍ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآيةَ [مريم:٦٤]. [طرفاه في: ٤٧٣١، ٧٤٥٥] ٣٢١٩- حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني سليمانُ، عن يونسَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيَدِ الله ابنِ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ، عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وَلِّ قال: ((أَقرَأَني جِبْرِيلُ على حَرْفٍ، فلم أزَلْ أستَزِيدُهُ حتَّى انتَهَى إلى سَبْعةِ أحرُفٍ)). [طرفه في: ٤٩٩١] ٣٢٢٠- حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُقاتلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونسُ، عن الزُّهْريِّ، قال: حدَّثَنِي ◌ُبَيَدُ الله بنُ عبدِ الله، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: كان رسولُ الله ◌َِّ أُجوَدَ الناسِ، وكان أجودُ ما يكونُ في رمضانَ حين يَلْقَاه جِبْرِيلُ، وكان جِبْرِيلُ يَلْقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ فيُدارِ سُه القرآنَ، فَرَ سُولُ اللهِوَِّ حين يَلْقَاه جِبْرِيلُ أَجوَدُ بالخيرِ من الرِّيحِ المُرْسَلة. وعن عبد الله: أخبرنا معمرٌ ... بهذا الإسناد، نحوَه. وروى أبو هريرةَ وفاطمةُ رضي الله عنهما، عن النبيِّ نَّهِ: أنَّ جِبْرِيلَ كان يُعارِضُه القرآنَ. ٣٢٢١- حدَّثْنَا قُتَبةُ، حدَّثنا ليثٌ، عن ابنِ شِهابٍ: أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرَ العصرَ شيئاً، فقال له عُروةُ: أما إنَّ جِبرِيلَ قد نَزَّلَ فصَلَّى أمامَ رسولِ الله وَّه، فقال عمرُ: اعلَمْ ما تقولُ يا عُرْوةُ. قال: سمعتُ بَشِيرَ بنَ أبي مسعودٍ يقول: سمعتُ أبا مسعودٍ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِّه يقول: ((نَزَّلَ جِبْرِيلُ فأمَّنِي فصَلَّيْتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيْتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه)) يَحْسُبُ بأصابعِه خمسَ صَلَواتٍ. ٣٢٢٢- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ بِشَّارٍ، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شُعْبةَ، عن حَبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ، عن زيد بنٍ وَهْب، عن أبي ذرِّ ﴾، قال: قال النبيُّ وَلَ: ((قال لي جِبْرِيلُ: مَن ماتَ من أمَّتِكَ لا يُشِرِكُ بالله شيئاً دَخَلَ الجنَّةَ - أو لم يَدخُلِ النارَ)) قال: وإن زَنَى وإن سَرَقَ؟ قال: ((وإنْ)). ٥٧٣ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ - ٣٢٢٣ كتاب بدء الخلق ٣٢٢٣- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، حدَّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ ٣٠٦/٦ ، عن النبيُّ وَّ: ((الملائكةُ يَتَعاقَبونَ: ملائكةٌ باللَّيلِ، وملائكةٌ بالنَّهار، ويجتمعونَ في صلاةِ الفَجْرِ وفي صلاة العصرِ، ثمَّ يَعْرُجُ إليه الذين بَاتُوا فيكم فيسألهُم - وهو أعلمُ - فيقول: كيفَ تَرَكْتُم عبادي؟ فقالوا: تَرَكْناهم يُصلُّونَ، وأتيناهم يُصلُّونَ)). الحديث الثاني: حديث ابن مسعود: حدَّثنا الصَّادق المصدوق، وسيأتي شرحه في كتاب القَدَر (٦٥٩٤)، والغَرَض منه قوله فيه: ((ثمَّ يَبعَث الله مَلَكاً ويُؤمَر بأربع كلمات))، فإنَّ فيه أنَّ المَلَك مُوَّل بما ذُكِرَ عند تصوير الآدمي، وسيأتي ما وقع فيه من الاختلاف هناك. والمراد بقوله: ((الصَّادق)) أي: في قوله، و((المصدوق)) أي: فيما وعَدَه به ربّه. الحديث الثالث: حديث أبي هريرة، أورَدَه من طريقَين موصولة ومُعلَّقة وساقه على لفظ المعلّقة، وهي مُتَابَعة أبي عاصم، وقد وَصَلَها في الأدب (٦٠٤٠) عن عَمْرو بن عليّ عن أبي عاصم، وساقه على لفظه هنا، وهو أحد المواضع التي يُستَدلّ بها على أنَّه قد يُعلِّق عن بعض مشايخه ما هو عنده عنه بواسطة، لأنَّ أبا عاصم من شيوخه. قوله: ((إذا أحَبَّ اللهُ العبدَ .. )) إلى آخره، زادَ رَوح بن عُبادةَ عن ابن جُرَيج في آخره عند الإسماعيلي: ((وإذا أبغَض فمثل ذلك))، وقد أخرجه أحمد (١٠٦٧٤) عن رَوْح بدون الزِّيادة(١)، وسيأتي تمام شرحه في كتاب الأدب (٦٠٤٠) إن شاء الله تعالى. الحديث الرابع: حديث عائشة. قوله: ((حدَّثنا محمَّد، حدَّثنا ابن أبي مريم)) قال الجَيَّاني: محمَّد هذا: هو الذُّهْلي، كذا قال، وقد قال أبو ذرِّ بعد أن ساقه: محمَّد هذا هو البخاري، وهذا هو الأرجَح عندي، فإنَّ الإسماعيلي وأبا نُعیم لم يَجِدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه، ولو کان عند غير البخاري لمَا ضاقَ عليهما تَخَرَجُه، ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيُّون ونصفه الأدنى (١) الحديث أخرجه أحمد عن روح بن عبادة وعن عبد الله بن الحارث المخزومي، ويظهر أنه ساق لفظ رواية عبد الله بن الحارث، لأن إسحاق بن راهويه قد روى هذا الحديث (٣٧٥) عن عبد الله بن الحارث فلم یذکر هذه الزيادة. ٥٧٤ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ -٣٢٢٣ فتح الباري بشرح البخاري مِصريّونَ، وللَّيثِ في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في ((صفة إبليس)) قريباً (٣٢٨٨)، ویأتي شرحه مُستَوقَى في الطِّبّ (٥٧٦٢). وقوله: ((العنان)) هو السّحاب وزناً ومعنى، وواحده عنانةٌ کسحابة كذلك، و قوله: وهو السَّحاب، من تفسير بعض الرّواة أدرَجَه في الخبر. الحديث الخامس: حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم شرحه في الجمعة (٩٢٩). وقوله فيه: ((عن أبي سَلَمةَ)) هو: ابن عبد الرَّحمن. وقوله: ((والأغَرّ)) كذا للأكثر بالمعجمة والرّاء الثَّقيلة، ووقع في رواية الكُشْمِيهنيّ: والأعرَج، بالعين المهمَلة الساكنة وآخره جيم، والأوَّل أرجح، فإنَّه مشهور من رواية الأَغَرّ (١). ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزُّهْريّ عن أبي سَلَمة وسعيد بن المسيّب وأبي عبد الله الأغَرِّ، ثلاثتهم عن أبي هريرة(٢)، أفادَه الجَيَّاني عن ابن السَّكَن، قال: وبانَ بذلك أنَّ الحديث حديث الأغَرّ لا الأعرَج. قلت: بل وَرَدَ من رواية الأعرَج أيضاً، أخرجه النَّسائي (ك١٧٠١) من طريق عُقَيل ومِن طريق عَمْرو بن الحارث، كلاهما عن الزُّهْريّ عن الأعرج عن أبي هريرة، فظَهَرَ أنَّ الزُّهْريّ ◌َلَه عن جماعة، وكان تارةً يُفرِده عن بعضهم، وتارةً يَذكُره عن اثنين منهم، وتارةً عن ثلاثة، والله أعلم. وقد تقدَّم في الجمعة (٩٢٩) من رواية ابن أبي ذِئْب. وأخرجه مسلم (٢٤/٨٥٠) من ٣١٠/٦ رواية يونس عن الزُّهْريّ عن الأغَرّ وحده، وأخرجه النَّسائي أيضاً (ك١٧٠٢) من / رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهْريّ عن أبي سَلَمة والأغَرّ، جَمَعَ بينهما كإبراهيم بن سعد، (١) أقحم هنا في الأصلين و(س) بعد كلمة ((الأغر)) عبارة نصها: نعم أخرجه النسائي من وجهين آخرين عن الزهري عن الأعرج وحده. وليس هنا محلها، لأن الحافظ سيذكرها بعدُ رداً على الجيّاني بأن الحديث حديث الأغر لا الأعرج، فمحلها هناك أليق بسياق الكلام. (٢) أخرجه من طريق يحيى بن سعيد الطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٣٦)، والدارقطني في ((العلل)) ٨/ ٦٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٥/٢٢. ٥٧٥ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ -٣٢٢٣ كتاب بدء الخلق وأخرجه مسلم (٢٤/٨٥٠) والنَّسائي (ك١٧٠٥) من طريق سفيان عن الزُّهْريّ عن سعيد وحده، ورواه مالك عن الزُّهْريّ عن أبي سَلَمة وحده. الحديث السادس: حديث أبي هريرة في الدُّعاء لحسَّان، والغَرَض منه ذِكْر رُوح القُدُس، وقد تقدَّم شرحه في المساجد (٤٥٣) من كتاب الصلاة، وبيَّنت أنَّه من رواية سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أو عن حسَّان، وأنَّه لم يَحَضُر مُراجَعتَه لحسَّان. وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبّار بن العلاء عن سفيان، قال: ما حَفِظتُ عن الزُّهْريّ إِلَّا عن سعيد عن أبي هريرة، فعلى هذا فكأنَّ أبا هريرة حدَّث سعيداً بالقصّة بعد وقوعها بمُدَّةٍ، ولهذا قال الإسماعيلي: سياق البخاري صُورَته صورة الإرسال، وهو كما قال، وقد ظَهَرَ الجواب عنه بهذه الرِّواية. الحديث السابع: حديث البراء بن عازب في ذِكْر حسَّان أيضاً، والغَرَض منه الإشارة إلى أنَّ المراد بُرُوح القُدُس في الحديث الذي قبله جِبْريل، وسيأتي شرحه في كتاب الأدب (٦١٥٣). وقوله: ((قال النبي وَ لّ لحسَّان)» يقتضي أنَّه من مُسنَد البَراء بن عازب، ولكن أخرجه التِّرمِذي(١) من رواية يزيد بن زُرَيع عن شعبة(٢)، فجَعَلَه من رواية البَراء عن حسَّان . ..... الحديث الثامن: حديث أنس: كأنّي أَنظُر إلى غُبارِ ساطعٍ في ◌ِكَّة بني غَنْم، السِّكَّة - بكسر المهمَلة والتَّشديد -: الزُّقاق، وبنو غَنْم - بفتح المعجمة وسكون النّون -: بطنٌّ من الخَزَرَج، وهو من ولد غَنْم بن مالك بن النَّجّار، منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون. ووَهِمَ مَن زَعَمَ أنَّ المراد بهم هنا بنو غَنْم حَيٌّ من بني تَغْلِبَ - بفتح المثنَّة وسكون المعجمة - فإِنَّ أُولئكَ لم يكونوا بالمدينة يومَئذٍ. قوله: ((زادَ موسى: مَوكِب جِبْريل)) موسى: هو ابن إسماعيل التَّبُوذَكي. ومُراده أنَّه روى هذا الحديث عن جَرِير بن حازم بالإسناد المذكور، فزادَ في المتن هذه الزِّيادة. (١) بل هو عند النسائي في ((الكبرى)) (٥٩٨١)، وقد استدرك الحافظ على نفسه فيما سيأتي برقم (٦١٥٣). (٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: سعيد. ٥٧٦ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ -٣٢٢٣ فتح الباري بشرح البخاري وطريق موسى هذه موصولة في المغازي (٤١١٨) عنه، وهو ممّاً يدلّ على أنَّه قد يُعلِّق عن بعض مشايخه ما سمعَه منه، فلم يَطَّرِد له في ذلك عمل مُستمِرّ، فإنَّ كلَّا من أبي عاصم وموسى من مشايخه، وقد عَلَّقَ عن أبي عاصم ما أخَذَه عنه بواسطة، وعَلَّقَ عن موسى ما أَخَذَه عنه بغير واسطة، ففيه رَدٌّ على مَن قال: كلّ ما يُعلِّقه عن مشايخِه محمولٌ على أنَّه سمعَه منهم، وفيه رَدٌّ على مَن قال: إنَّ الذي يَذكُر عن مشايخه من ذلك يكون ممَّا حَمَلَه عنهم بالمناوَلة، لأنَّه صَرَّحَ في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث، فلو كان مُناوَلةً لم يُصرِّح بالتَّحدیث. وقوله: ((مَوكِب جِبْريل)) يجوز فيه الحركات الثلاث كَنظائره، وَرَجَّحَ ابن التِّين الخفض. وإسحاق المذكور في الرِّواية الأولى: هو ابن راهويه، كما نَسَبَه ابن السَّكَن، وجَزَمَ به الكَلَاباذي، وسيأتي بقيَّة شرح المتن في كتاب المغازي (٤١١٨) إن شاء الله تعالى. الحديث التاسع: حديثُ عائشة: أنَّ الحارث بن هشام سأل عن كيفية مجيء الوحي، وقد تقدَّم شرحه في أوَّل الكتاب(١)، وقَدَّمت أنَّ عامر بن صالح الزُّبيري رواه عن هشام فجَعَلَه من رواية عائشة عن الحارث بن هشام، وأنّ وجدت له مُتابعاً على ذلك عند ابن مَندَهْ، وهو يَتَضمَّن الردّ على الحاكم حيثُ زَعَمَ أنَّ عامر بن صالح تَفرَّدَ بالزِّيادة المذكورة، والمتابع المذكور أخرجه ابن مَندَهْ من طريق عبد الله بن الحارث عن هشام عن أبيه(٢) عن عائشة عن الحارث بن هشام قال: سألتُ. الحديث العاشر: حديث أبي هريرة: ((مَن أَنفَقَ زوجَين))، وقد تقدَّم الكلام عليه في أوَّل الجهاد (٢٨٤١)، والغَرَض منه ذِكْرِ خَزَنة الجنَّة. وقوله في الإسناد: ((حدَّثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمةً عن أبي هريرة)) قال الإسماعيلي في الجهاد: أدخَلَ الأوزاعي بين يحيى وأبي سَلَمة في هذا الحديث محمَّد بن إبراهيم النَّيْمي. (١) الحديث رقم (٢). (٢) قوله: عن أبيه، سقط من (س)، واستدركناه من الأصلين، لكن تحرف في (ع) قوله: ((عن هشام)) إلى: بن هشام. ٥٧٧ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ - ٣٢٢٣ كتاب بدء الخلق قلت: روايته عنه عند النَّسائي (٣١٨٤)، ويحيى معروف بالرِّواية عن أبي سَلَمة، فلعلّ محمَّداً نَبَّتَه(١) في هذا الحديث. الحديث الحادي عشر: حديثُ عائشة في سلام جِبْريل، وسيأتي الكلام عليه في المناقب (٣٧٦٨). الحديث الثاني عشر: حديثُ ابن عبّاس في نزول قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَشَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم (٤٧٣١)، وسياقه هنا على لفظ وكيع، ويحيى الراوي عنه: هو ابن موسى، ويقال: ابن جعفر، وعمر بن ذرٍّ، بضمِّ العين اتِّفاقاً، وغَلِطَ مَن قال فيه: عَمْرو. الحديث الثالث عشر: حديثه في الأحرُف السَّبعة، وسيأتي شرحه في فضائل القرآن (٤٩٩١). وإسماعيل شيخ البخاري فيه: / هو ابن أبي أُويس وسليمان: هو ابن بلال(٢). ٣١١/٦ الحديث الرابع عشر: حديثه في مدارَسة جِبْریلَ في رمضان، وقد تقدَّم شرحه في کتاب الصيام (١٩٠٢). ويونس: هو ابن يزيد الأَيلي، وقد خالَفَه مَعمَرٌ عن الزُّهْريّ في إسناده فقال: عن عُرْوة عن عائشة، أخرجه النَّسائي (٢٠٩٦) وقال: هذا خطأ والصواب رواية يونس(٣). وقوله: ((وعن عبد الله أخبَرَنا مَعمَر بهذا الإسناد)) هو موصول عن محمَّد بن مُقاتل، وكأنَّ ابن المبارك كان يفصل الرِّواية فيه عن شیخَيه، وقد تقدَّم نَظِيرُ ذلك في بَدْء الوحي (٦). الحديث الخامس عشر والسادس عشر: قوله: ((وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله عنهما عن النبي ◌َّهِ: أنَّ جِبْريل كان يُعارِضه القرآن)) أمَّا حديث أبي هريرة فوَصَلَه في فضائل القرآن (٤٩٩٨)، ويأتي شرحه هناك إن (١) في (س): أثبته. (٢) من قوله: وإسماعيل، إلى هنا، وقع في الأصلين و(س) خطأً عند شرح الحديث الحادي عشر، وهو وهم نظنه وقع للنساخ قديماً، فنقلناه إلى موضعه اللائق به هنا. (٣) من قوله: ويونس، إلى هنا، وقع كذلك في الأصلين و(س) خطأً عند شرح الحديث الحادي عشر، وهو وهم وقع للنساخ فیما نظن، فنقلناه إلى موضعه اللائق به هنا. ٥٧٨ باب ٦ / ح ٣٢٠٨ -٣٢٢٣ فتح الباري بشرح البخاري شاء الله تعالى، وأمَّا حديث فاطمة فَوَصَلَه في علامات النبوَّة (٣٦٢٤)، ويأتي شرحه هناك أيضاً إن شاء الله تعالى. الحديث السابع عشر: حديثُ أبي مسعود في صلاة جِيِيلَ بالنبي ◌َّهِ، وتقدَّم مشروحاً في أوائل الصلاة (٥٢١). وقوله: ((فصَلّى أمام رسول الله وَّ) بفتح الهمزة من ((أَمام))، وحكى ابن مالك أنَّه رُوِيَ بالكسر واستَشكَلَه، لأنَّ «إمام)) معرفة، والموضع موضع الحال، فوَجَبَ جَعُهُ نَكِرةً بالتأويل. الحديث الثامن عشر: حديثُ أبي ذرٍّ، وقد تقدَّم مضموماً إلى حديث آخر في كتاب الاستقراض (٢٣٨٨)، ويأتي مُطوَّلاً في الاستئذان (٦٢٦٨)، ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى. وقوله هنا: ((قال: وإن زَنى؟)) لم يُعيِّ القائل، وبيَّن في تلك الرّواية أنَّه أبو ذرِّ الراوي. وقوله في آخره: ((قال: وإنْ)) فيه دلالة على جواز حَذْف فعل الشَّرط والاكتفاء بحَرفِه، قاله ابن مالك. وفيه نظر، لأنَّه يَتَبَّن بالرّواية الأُخرى أنَّ هذا من تصرُّف بعض الرُّواة. الحديث التاسع عشر: حديثُ أبي هريرة: ((الملائكة يَتَعاقَبونَ))، تقدَّم مشروحاً في أوائل الصلاة (٥٥٥). الحديث العشرون: حديث أبي هريرة: ((إذا قال أحدكم: آمينَ)) الحديث، وهو بإسناد الذي قبله عن أبي اليَمَان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عنه، ووقع في كثير من النُّسَخ هنا ((باب إذا قال أحدكم:)) إلى آخر الحديث، فصارَ ترجمة بغير حديث، وصارت الأحاديث التي تَتلُوه لا تعلُّق لها به فأشكَلَ أمرُه جدّاً، وسقط لفظ ((باب)) من رواية أبي ذرِّ فخَفَّ الإشكال، لكن لو قال: وبهذا الإسناد، أو: وبه قال، أو نحو ذلك لَزالَ الإشكال، وقد صَنَعَ ذلك الإسماعيلي، فإنَّه ساقَ حديث: ((يَتَعاقَبُونَ)) فلمَّا فَرَغَ قال: وبهذا الإسناد: ((إذا قال أحدكم)) فساقه من طريقَين عن أبي الزّناد كذلك، وظهَرَ بهذا أنَّ هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقيَّة ترجمة ذِكْر الملائكة، والله أعلم. ٥٧٩ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ كتاب بدء الخلق ٣٢٢٤- حدَّثنا محمَّدٌ، حَدّثنا ◌َخْلَدٌ، أخبرنا ابنُ جُرَيج، عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةَ، أنَّ نافعاً حدَّثه، أنَّ القَاسِمَ بنَ محمَّدٍ حدَّثه، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: حَشَوْتُ وسادةً للنبيِّ وَله فيها تماثيلُ كأنَّهَا نُمْرُقٌ، فجاء فقامَ بينَ البَابَين، وجَعَلَ يتغيَّرُ وَجْهُه، فقلتُ: ما لنا يا رسولَ الله؟ قال: ((ما بالُ هذه الوسادةِ؟» قلت: وِسادةٌ جَعَلْتُها لكَ لتَضْطَجِعَ عليها، قال: ((أما عَلِمْتِ أنَّ الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتاً فيه صورةٌ؟ وأنَّ مَن صَنَعَ الصُّورَ يُعذّبُ يومَ القيامةِ، فيقول: أَحيُوا مَا خَلَقْتُم؟». ٣٢٢٥- حدَّثْنا ابنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبَيدِ الله بنِ ٣١٢/٦ عبدِ الله، أنَّه سمعَ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما يقول: سمعتُ أبا طَلْحةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﴿لَه يقول: «لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه كلبٌ ولا صورةٌ تماثِيلَ)». [أطرافه في: ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٥٨،٥٩٤٩] ٣٢٢٦- حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا ابنُ وَهْب، أخبرنا عَمرُّو، أنَّ بُكَيْرَ بنَ الأشَجِّ حدَّثه، أنَّ بُسْرَ ابنَ سعيدٍ حذَّثه، أنَّ زيدَ بنَ خالدِ الْجُهَنِيَّ ه حدَّثه - ومع بُسْرِ بنِ سعيدٍ عُبَيْدُ الله الخَوْلانِيُّ الذي كان في حَجْرِ ميمونةَ رضي الله عنها زوجِ النبيِّ ◌َ لَهَـ حدَّثهما زيدُ بنُ خالدٍ، أنَّ أبا طَلْحَةَ حدَّثه، أنَّ النبيَّ نَّه قال: ((لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه صورةٌ». قال بُشْرٌ: فمَرِضَ زيدُ بنُ خالدٍ فعُدْناهُ، فإذا نحنُ في بيتِه بسِتْرٍ فيه تَصاوِيرُ، فقلتُ العُبِيدِ الله الخَوْلانيّ: ألم يُحدِّثْنا في التَّصاوِيرِ؟! فقال: إنَّه قال: ((إلا رَقْمٌ في ثوبٍ)) ألا سمعتَه؟ قلتُ: لا، قال: بلى قد ذَكَرَ. ٣٢٢٧- حذَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني ابنُ وَهْب، قال: حدَّثني عُمرُ، عن سالمٍ، عن أبيه، قال: وَعَدَ النبيَّ ◌َّهِ جِبْرِيلُ فقال: ((إنّا لا نَدخُلُ بيتاً فيه صورةٌ ولا كلبٌ)). [طرفه في: ٥٩٦٠] ٣٢٢٨- حذَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن سُميٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ به، أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((إذا قال الإمامُ: سمعَ الله لمن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ، فإنَّه مَن وافَقَ قولُه قولَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ)). ٥٨٠ باب ٦ / ح ٣٢٢٤ -٣٢٣٩ فتح الباري بشرح البخاري ٣٢٢٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، حدَّثنا ابن فُلَيِحِ، حدَّثنا أبي، عن هلال بنِ عليٍّ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي عَمْرةَ، عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((إنَّ أحدكم في صلاةٍ ما دامَتِ الصَّلاةُ تَحِسُه، والملائكةُ تقولُ: اللهمَّ اغِفِرْ له وارحَمْه، ما لم يَقُمْ من صلاتِهِ أو يُحدِثْ)). ٣٢٣٠ - حذَّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرٍو، عن عطاءٍ، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه ﴾، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َِّ يقرأُ على المِنْبرِ: ((ونَادَوا يا مَالٍ)). قال سفيانُ: في قراءةِ عبدِ الله: ((ونادَوْا يا مالٍ)). [طرفاه في: ٣٢٦٦، ٤٨١٩] ٣٢٣١- حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: حدَّثني عُرْوةُ، أنَّ عائشةَ رضي الله عنها حدَّثَتْه، أنَّها قالت للنبيِّ وَّ: هل أتى ٣١٣/٦ عليكَ يومٌ/ كان أشَدَّ من يوم أُحدٍ؟ قال: ((لقد لَقِيتُ من قومِكِ، وكان أشَدَّ ما لَقِيتُ منهم يومَ العَقَبةِ إذ عَرَضْتُ نفسي على ابنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلَالٍ فلم يُحِيْني إلى ما أرَدْتُ، فانطَلَقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستَفِقْ إلا وأنا بقَرْنِ الثَّعالبِ، فَرَفَعْتُ رأسي، فإذا أنا بسَحَابةٍ قد أَظَلَّتْنِي، فَتَظَرتُ فإذا فيها جِبْرِيلُ، فناداني، فقال: إنَّ اللهَ قد سمعَ قولَ قومِكَ لكَ وما رَدُّوا عليكَ، وقد بَعَثَ إليكَ مَلَكَ الجبال لتَأمُّرَه بما شِئتَ فيهم، فناداني مَلَكُ الجبال فسَلَّمَ عليَّ، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، فقال: ذلك فيما شِئتَ؟ إن شِئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأخشَبَين))، قال النبيُّ ◌َِّ: ((بل أرجو أن يُخرِجَ الله من أصلابِهِم مَن يَعْبُدُ اللهَ وحدَه لا يُشرِكُ به شيئاً). [طرفه في: ٧٣٨٩] ٣٢٣٢- حدَّثنَا قُتَبةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الشَّيْبانُّ، قال: سألتُ زِرَّ بنَ حُبَشٍ عن قولِ الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَّوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ) فَأَوْحَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى﴾ [النجم: ٩-١٠] قال: حدّثنا ابنُ مسعودٍ: أَنَّه رأى جِبْرِيلَ له سِتُّ مئةِ جَناحٍ. [طرفاه في: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧]