Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) قوله: (لم يفعله صاحباك)) أراد بهما النبي، وَلقر، وأبا بكر، رضي الله تعالى عنه. وجواب: لو، محذوف أي: لفعلت، ولكنهما ما فعلاه. فقال عمر: ((هما المرآن يقتدى بهما)) وقال ابن بطال: أراد عمر، رضي الله تعالى عنه، قسمة المال في مصالح المسلمين. فلما ذكر شيبة أن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما، ورأى أن الاقتداء بهما واجب، فربما يهدم البيت أو يحتاج إلى ترميمه فيصرف ذلك المال فيه، ولو صرف في منافع المسلمين لكان كأنه قد خرج عن وجهه الذي عین فیه. ٨/ ٧٢٧٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عِبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قال: سألْتُ الأعْمَشَ فقال: عنْ زَيْدِ بنِ وهُبٍ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: حدّثنا رسولُ اللهِوَّهِ: ((أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ من السَّماءِ فِي جَذْر قُلوبِ الرّجالِ، ونَزَلَ القُرْآنَ فَقَرأُوا القُرْآنَ وعَلِمُوا مِنَ السُّنَةِ)). [انظر الحديث ٦٤٩٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث، وهو ظاهر. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش سلميان، وزيد بن وهب الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي، وَطقر، فقبض النبي ◌َّ وهو في الطريق، سمع جماعة من الصحابة. والحديث مضى مطولاً في الرقاق وفي الفتن عن محمد بن كثير عن الثوري. قوله: ((الأمانة)) قيل: المراد بها الإيمان وشرائعه. قوله: ((جذر)) بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة الأصل، والرجال المؤمنون. قوله: ((ونزل القرآن)) يعني: كان في طباعهم الأمانة بحسب الفطرة التي فطر الناس عليها، ووردت الشريعة بذلك فاجتمع الطبع والشرع في حفظها . ٩/ ٧٢٧٧ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، أخبرنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: قال عَبْدُ الله: إنَّ أحسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الهَدْي هَذْيُ مُحَمَّدٍ وَ﴾، وشَرَّ الأُمُورِ مُخْدَثاتها، و﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَتِّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعِْينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]. [انظر الحديث ٦٠٩٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأحسن الهدي هدي محمد، (ٍَّ)) لأن الهدي هو السمت والطريقة، وهي من سنن النبي، وَالو. وعمرو بن مرة الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم، ومرة شيخه ابن شراحيل، ويقال له: مرة الطيب - بالتشديد، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في كتاب الأدب. ٤٢ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) قوله: ((وأحسن الهدي)) بفتح الهاء وسكون الدال، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بضم الهاء وفتح الدال مقصوراً وهو ضد الضلال. قوله: ((وشر الأمور)) ... إلى آخره، زيادة على الرواية المتقدمة في الأدب، والبخاري اختصره هناك. وظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف لكن القدر الذي له حكم الرفع منه: ((وأحسن الهدي هدي محمد، (وَ (9) فإن فيه إخباراً عن صفة من صفاته وصل98، وهو أحد أقسام المرفوع على ما قالوه، ولكن جاء هذا عن ابن مسعود مصرحاً فيه بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السنن الأربعة، لكن ليس هو على شرط البخاري. قوله: ((محدثاتها))، جمع محدثة والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع، وسمي في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة. قوله: و﴿ إِنّ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٤] إلى آخره، من كلام ابن مسعود أخذه من القرآن للموعظة التي تناسب الحال. ٧٢٧٨/١٠، ٧٢٧٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا سُفْيانُ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خالدٍ قال: كُنّا عِنْدَ النَّبِيِِّ﴿ ﴿ فقال: ((لأقْضِيَنَّ بَيْتَكُمَا پِکتاب الله)). [انظر الحديثين ٢٣١٤ و٢٣١٥ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة من حيث إن قوله، وَل98، بكتاب الله أن السنة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه، فإذا كان المراد هو السنة يدخل في الترجمة. وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن مسلم، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهذا قطعة من حديث العسيف والذي استأجره، وقد مر بتمامه غير مرة. قوله: ((بينكما))، الخطاب لوالد العسيف، والذي استأجره وليس خطاباً لأبي هريرة وزيد بن خالد، لأنه قد يتوهم ذلك ظاهراً. ٧٢٨٠/١١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا فُلَيْحٌ، حدثنا هِلاَلُ بنُ عَلِيٍّ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عِنْ أبي هُرَيْرَةً أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنّةَ، إلاّ مَنْ أبَى!)) قالوا: يا رسول الله! ومَنْ يأبى؟ قال: ((مَنْ أطاعَني دَخَلَ الجنةَ، ومَنْ عَصانِي فَقَدْ أبی)). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من أطاعني)) لأن من أطاعه يعمل بسنته. وفليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان المدني، وهلال بن علي هو الذي يقال له ابن أبي ميمونة، وهلال ابن هلال، وهلال بن أسامة المدني، وعطاء بن يسار - ضد اليمين -. والحديث من أفراده. ٤٣ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) قوله: ((إلا من أبى)) أي: امتنع عن قبول الدعوة أو عن امتثال الأمر، فإن قلت: العاصي يدخل الجنة أيضاً، إذ لا يبقى مخلداً في النار؟ قلت: يعني لا يدخل في أول الحال، أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام. ٧٢٨١/١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبادَةَ، أخبرنا يَزِيدُ، حدّثنا سَلِيمُ بنُ حَيَّنَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، حدّثنا سَعيدُ بنُ مِيناءَ، حدّثنا - أوْ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: جاءَتْ مَلائِكَةٌ إلى النبيِّ وَّرُ وهُوَ نَائِمٌ، فقال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نائِمٌ. وقال بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نائِمَةٌ والقَلْبَ يَقْطانُ. فقالُوا: إنَّ لِصاحِبِكُمْ هُذا مَثَلاً، فاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فقال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نائِمٌ. وقال بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نائِمَةٌ والقَلْبَ يَقْظانُ. فقالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلٍ رَجُلٍ بَنَى داراً، وجَعَلَ فِيها مأْدُبَةٌ وبَعَثَ داعِياً، فَمَنْ أجابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وأكلَ مِنَ المُأْدُبَةِ، ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ. ولَم يَأْكُلْ مِنَ المُأْدُبَةِ. فقالُوا: أوَّلُوها لهُ يَفْقَهْها، فقال بَعْضُهُمْ: إنهُ نائِمٌ، وقال بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نائِمةٌ والقَلْبَ يَقْظانُ، فقالُوا: فالدَّارُ الجَنَّةُ والدَّاعِي مُحَمَّدٌ وَ﴿، فَمَنْ أطاعَ مُحَمَّداً بَّرَ فَقَدْ أطاعَ الله، ومَنْ عَصى مُحَمَّدَاً لَّهِ فَقَدْ عَصى الله، ومُحَمَّدٌ وَ﴿ فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله)) لأن من أطاعه یعمل بسنته . ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبالدال المهملة الواسطي، وما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر مضى في كتاب الأدب، ويزيد - من الزيادة - ابن هارون، وسليم بفتح السين المهملة على وزن كريم ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف. قوله: ((وأثنى عليه))، أي: على سليم بن حیان، القائل بهذا هو محمد شيخ البخاري، وفاعل: أثنى، هو یزید. قوله: «قال حدثنا - أو سمعت)) القائل ذاك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد، ويجوز في جابر النصب والرفع، أما النصب فعلى تقدير: سمعت جابراً، وأما الرفع فعلى تقدير: حدثنا جابر. قوله: ((جاءت ملائكة)) لم يدر أساميهم، وجاء في رواية الترمذي على ما نذكره عن قريب أن الذين حضروا في هذه القصة: جبريل وميكائيل، عليهما السلام، ولفظه: خرج علينا النبي ◌َّيه يوماً فقال، إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي. قوله: ((إن لصاحبكم))، أي: لسيدنا محمد مرَّ﴾. قوله: ((فاضربوا له مثلاً)) وفي رواية الأكثر قال: فاضربوا له، وسقط لفظ: قال في رواية أبي ذر. قوله: ((مثله)»، بفتح الميم والمثلثة أي: صفته، ويمكن أن يراد به ما عليه أهل البيان وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية. قوله: ((مأدبة)) بسكون الهمزة وضم الدال بعدها باء موحدة وحكى : ٤٤ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) الفتح في الدال، وقال ابن التين: عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان، وقال أبو موسى الحامض: من قال بالضم أراد الوليمة، ومن قال بالفتح أراد به أدب الله الذي أدب به عباده، ويتعين الضم هنا. قوله: ((أولوها)) أي: فسروها واكشفوها كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم الحق، وقال الكرماني: فإن قلت: التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي وَّ و حيث قال: ((مثله كمثل رجل بنى داراً) لا مثل الداعي. قلت: هذا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد، بل تشبيه المركب بالمركب من غير ملاحظة مطابقة المفردات من الطرفين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ﴾ [يونس: ٢٤] قوله: ((فرق)) بفتح الراء المشددة على أنه فعل ماض، كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بسكون الراء وبتنوين القاف بمعنى: فارق بين المطيع والعاصي. قوله: ((ومحمد)» مرفوع على أنه مبتدأ، و: فرَّق أو فرقٌ، على الوجهين خبره. تابَعَهُ قُتَيْبَةُ عِنْ لَيْثٍ عنْ خالِدٍ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالِ عنْ جابرٍ: خَرَجَ عَلَيْنا النبيُّ أَلتر . أي: تابع محمد بن عبادة قتيبة بن سعيد كلاهما من مشايخ البخاري، وليث هو ابن سعد، وخالد هو ابن يزيد أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وروى الترمذي هذه المتابعة: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا النبي ◌َّ* يوماً فقال: إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلاً. فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتاً ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد رسولٌ من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها هذا حديث مرسل لأن سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. انتهى. قيل: فائدة إيراد البخاري هذه المتابعة لرفع توهم من يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوف لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي وَلقول، وذكر هذه المتابعة لتصريحها بالرفع. ٧٢٨٢/١٣ - حدّثنا أبو نُعَيْم، حدثنا سُفيانُ عن الأعمشِ عنْ إِنْراهِيمَ، عنْ هَمَّام عِنْ حُذَيْفَةَ قال: يا مَعْشَرَ القُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبِقْتُمْ سَبْقاً بَعِيداً، فإنْ أخَذْتُمْ يَمِيناً وشِمالاً لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالاً بَعِيداً. مطابقته للترجمة في قوله: ((استقيموا)) لأن الاستقامة هي الاقتداء بسنن الرسول ◌َ﴾ . -- .-- ٤٥ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي، وهمام بتشديد الميم هو ابن الحارث. ورجال السند كلهم كوفیون. أ . قوله: ((يا معشر القراء)»، بضم القاف قارىء، والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة والعباد وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا القراء أرادوا بهم العلماء. قوله: ((استقيموا)) أي: اسلكوا طريق الاستقامة، وهو كناية عن التمسك بأمر الله فعلاً وتركاً. قوله: ((فقد سبقتم))، على صيغة المجهول يعني: لازموا الكتاب والسنة فإنكم مسبوقون سبقاً بعيداً، أي: قوياً متمكناً، فربما يلحقون بهم بعض اللحوق. قوله: ((فإن أخذتم يميناً وشمالاً)) أي: خالفتم الأمر وأخذتم غير طريق الاستقامة، فقد ضللتم ضلالاً بعيداً، أي: قوياً متمكناً. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَأَشَبِعُوَةٌ وَلَا تَنَّبِعُوا السُبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِلِهِ،﴾ [الأنعام: ١٥٣]. ١٤/ ٧٢٨٣ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدٍ، عن أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى عن النَّبِيِّ وَِّ قال: ((إِنَّمَا مَثَلِي ومَثَلُ ما بَعَثَنِي الله بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى قَوْماً، فقال: يا قَوْمِ إِنِّي رَأيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وإنّي أنا النَّذِيرُ العُزيانُ، فالنَّجاءَ، فأطاعَهُ طائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فأذْلَجُواَ فَانْطَلَقُوا عَلى مَهَلِهِمْ فَتَجَوْا، وكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فأصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فأهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطاعَنِي، فَاتَّبَعَ ما جِئْتُ بِهِ، ومَثَلُ مَنْ عَصانِي وَكَذَّبَ بِما جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ)». [انظر الحديث ٦٤٨٢]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فأطاعه طائفة من قومه)) لأن إطاعة النبي ◌َّق اقتداء بسنته . وأبو كريب محمد بن العلاء، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء هو ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامراً أو الحارث، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس. والحديث مضى في الرقاق في: باب الانتهاء عن المعاصي. قوله: ((العريان)) أي: المجرد عن الثياب، كانت عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو وأراد إنذار قومه يخلع ثوبه ويديره حول رأسه إعلاماً لقومه من بعيد بالغارة ونحوها. قوله: ((فالنجاء)) ممدوداً ومقصوراً بالنصب على أنه مفعول مطلق أي: الإسراع والإدلاج، بكسر الهمزة السير أول الليل، ومن باب الافتعال السير آخر الليل. قوله: ((على مهلهم)) أي: على سكينتهم. قوله: ((فصبحهم الجيش))، أي: أتوهم صباحاً وأغاروا عليهم. قوله: ((واجتاحهم))، بالجيم ثم الحاء المهملة أي: استأصلهم. ٧٢٨٤/١٥، ٧٢٨٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا لَيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ٤٦ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) الزُّهْرِيِّ أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: لَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ اللهَِهـ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قال عُمَرُ لأبي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وقَدْ قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((أُمِزْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا: لا إلهَ إلا الله، فَمَنْ قال: لا إلهَ إلاَّ الله عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلاَّ بِحَقْهِ وحِسابُهُ عَلى الله؟)) فقال: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزّكاةِ، فإنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ، والله لَوْ مَنَعُونِي عِقالاً كانُوا يُؤَدّونَهُ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ لقاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعِهِ. فقال عمَرُ: فَوالله ما هُوَ إلا أنْ رَأيْتُ اللهِ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ. قال ابنُ بُكَيْرِ، وعَبْدُ الله عنِ اللَّيْثِ: عِنَاقاً، وهوَ اصَحُ. [انظر الحديثين: ١٣٩٩ و١٤٠٠ وطرفيهما]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) فإن من فرق بينهما خرج على الاقتداء بسنته، وَلتر. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مضى في أول الزكاة، ومضى الكلام فيه . قوله: ((واستخلف)) على صيغة المجهول. قوله: ((الناس))، هم طائفة منعوا الزكاة بشبهة أن صلاة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ليست سكناً لهم بخلاف صلاة الرسول، ◌َ﴿، فإنها كانت سكناً قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيَّهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. قوله: ((فإن الزكاة حق المال)» أي: هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال .. قوله: ((قال ابن بكير)) أي: يحيى بن عبد الله بن بكير المصري، وعبد الله هو ابن صالح كاتب الليث يعني: حدثه به يحيى بن بكير وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ: عناقاً، بدل عقالاً . ١٦/ ٧٢٨٦ - حدّثني إِسْماعِيلُ، حدثني ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عن ابنٍ شهاب حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن عُثْبَةَ أَنَّ عَبْدِ الله بنَ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: قَدمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ بِنِ حُذَيْفَةَ بِن بَذْرٍ فَنَزَّلَ عَلى ابنِ أَخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيْسٍ بنِ حِصْنٍ، وكان مِنَ النَّفَرِ الّذِينَ يُذْنِيهِمْ عُمَرُ، وكانَ القُرَّاءُ أصْحابَ مَجْلِسٍ عُمَرَ ومُشاوَرَتِهِ كَهُولاً كانُوا أوْ شَبَّاناً، فقال. عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ: يا ابنَ أَخِي! هَلْ لكَ وَجُهُ عِنْدَ هُذا الأميرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قال: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ . قال ابنُ عَبَّاسِ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قال: يا ابنَ الخَطَّابِ! والله ما تُعْطِينا الجَزْلَ وما تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ، فقال الحُرُّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إنَّ الله ٤٧ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) تعالى قال لِنَبِيِّهِ وَّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُنْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإنَّ لهُذا مِنَ الجاهِلِينَ، فَوالله ما جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلاها عَلَيْهِ، وكانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله. [انظر الحديث ٤٦٤٢]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وكان وقافاً عند كتاب الله)) فإن الذي يقف عند كتاب الله هو الذي يقتدي بسنن رسول الله وَّهور، والوقوف عند كتاب الله عبارة عن العمل بما فيه . وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. والحديث مضى في التفسير في سورة الأعراف عن أبي اليمان عن شعيب. قوله: ((عيينة)) - مصغر عينة - بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ابن حصن بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وبالنون ابن حذيفة بن بدر الفزاري معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفاً بالشجاعة والجهل والجفاء، وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي وَ لّ حنيناً فأعطاه مع المؤلفة وسماه النبي ◌ّ﴿ الأحمق المطاع، ووافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة، فأتي به أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فاستتابه فتاب. قوله: ((الحر))، بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ابن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، قال أبو عمر: الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله * من فزارة مرجعه من تبوك. قوله: ((وكان من النفر)) أي: وكان الحر بن قيس من الطائفة: ((الذين يدنيهم عمر)) أي: يقربهم ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر بقوله: ((وكان القراء أصحاب مجلس عمر)) وأراد بالقراء العلماء والعباد فدل ذلك على أن الحر المذكور كان يتصف بذلك، فلذلك كان عمر يدنيه. قوله: «ومشاورته)» أي : وأصحاب مشاورته، يعني: كان يشاورهم في الأمور. وقال الكرماني: ومشاورته بلفظ المصدر وبلفظ المفعول. قوله: ((كهولاً كانوا أو شباناً» الكهول جمع كهل والشبان جمع شاب، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته سواء فيهم الكهول والشبان لأن كلهم كانوا على خير. قوله: ((هل لك وجه)) أي: وجاهة ومنزلة. قوله: ((عند هذا الأمير)) أراد به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، لكن لم يقل هذا الأمير إلاَّ من قوة جفائه وعدم معرفته بمنازل الأكابر. قوله: ((فتستأذن لي: بالنصب أي: فتطلب منه الإذن في خلوة، لأن عمر كان لا يحتجب إلاَّ عند خلوته وراحته ولأجل ذلك قال: الحر سأستأذن لك حتى تجتمع به وحدك. 1 قوله: ((قال ابن عباس)) موصول بالسند المذكور. قوله: ((يا ابن الخطاب)) هذا ٠ ٤٨ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢) أيضاً من جفائه حيث لم يقل: يا أمير المؤمنين، أو يا عمر بن الخطاب، وقد تقدم في سورة الأعراف: فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب! بكسر الهاء وسكون الباء، وهذه كلمة تقال في الاستزادة، وبمعنى التهديد، وأشار صاحب (التوضيح) إلى المعنى الثاني. قوله: ((الجزل)) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام، أي: العطاء الكثير، وأصل الجزل ما عظم من الخطب. قوله: ((وما تحكم)) وفي رواية الكشميهني: ولا تحكم. قوله: ((حتى هم أن يقع به)) أي: حتى قصد أن يبالغ في ضربه، وفي رواية التفسير: حتى هما أن يوقع به، قوله: ((وإن هذا من الجاهلين)) أي: أعرض عنه. قوله: ((فوالله ما جاوزها)) قيل: إنه من كلام ابن عباس، وقيل: من كلام الحر بن قيس، ومعنى: ما جاوزها، ما عمل بغير ما دلت عليه الآية، بل عمل بمقتضاها، فلذلك قال: ((وكان وقافاً عند كتاب الله)) أي: يعمل بما فيه ولا يتجاوزه. ١٧/ ٧٢٨٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عنْ هِشام بن عُرْوَةَ، عنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عنْ أسْماءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ، رضي الله عنهما، أنّها قالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةً حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، والنَّاسُ قِيامٌ وهيَ قائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: ما لِلنَّاسِ؟ فأشارَتْ بِيَدِها نَحْوَ السَّماءِ. فقالَتْ: سُبْحانَ الله! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قالتْ بِرَأسِها: أنْ نَعَمْ، فَلَمَّا انْصَرَف رسولُ اللهِ وَِّ حَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال: ((ما مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إلاّ وَقَدْ رَأيْتُهُ في مَقامِي لهذا، حتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ، وأُوحِيَ إِلَيَّ أَتَكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْتَةِ الدَّجَّالِ، فأمَّا المُؤْمِنُ أو المُسْلِمُ - لا أذرِي أَّ ذُلِكَ قالَتْ أسْماءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جاءَنا بِالبَيْناتِ فَأَجَبْنا وآمَنَّا، فَيُقالُ: نَمْ صالِحاً عَلِمْنا أنَّكَ مُوقِنٌ، وأمّا المُنافِقُ أو المُزْتابُ)) - لا أدري أيَّ ذُلِكَ قَالَتْ أسْماءُ - فَيَقُولُ: ((لا أدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ)). [انظر الحديث ٨٦ وأطرافه]. وجه مطابقته للترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله: ((محمد جاءنا بالبينات فأجبنا» لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته، ټ﴾. وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة، وأسماء جدتها . والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس. قوله: ((حين خسفت الشمس)) ويروى: كسفت الشمس، فدل على أن الخسوف والكسوف كليهما يستعملان للشمس، وفيه رد على من قال: إن الكسوف مختص بالشمس والخسوف بالقمر. قوله: ((تفتنون)) أي: تمتحنون، وذلك بسؤال منكر ونكير. قوله: «فأجبنا)» أي: دعوته وآمنا به. ٧٢٨٨/١٨ - حدّثنا إسماعيلُ، حدّثني مالِكٌ، عن أبي الزّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ وَّ قال: ((دَعُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، إنما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ ٤٩ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) واخْتِلافِهِمْ عَلى أَنْبِيائِهِمْ، فإذا نَهَيْتُكُمْ عنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وإذا أمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ)) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن الذي يجتنب عما نهاه نبي الله وَطعمه ويأتمر بما أمره به يكون ممن اقتدى بسنن النبي ◌َّد. وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده بهذا الوجه. قوله: ((دعوني)) أي: اتركوني. قوله: ((ما تركتكم)) أي: مدة تركي إياكم، وإنما غاير بين اللفظين لأن الماضي أميت من باب يدع، وأما قراءة ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَ﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف فشاذة. قوله: ((هلك)) على صيغة المعلوم من الماضي: ومن فاعله وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: إنما أهلك، على صيغة المعلوم أيضاً من الثلاثي المزيد فيه، ويكون سؤالهم مرفوعاً فاعله. وقوله: ((من كان)) مفعوله وليس فيه الباء، وأما على رواية غير الكشميهني بالباء: ((بسؤالهم)) أي: بسبب سؤالهم. قوله: ((واختلافهم)) بالرفع والجر بحسب العطف على ما قبله. قوله: ((وإذا أمرتكم بأمر)» وفي رواية مسلم: بشيء. قوله: ((فأتوا منه ما استطعتم)) أي: افعلوا قدر استطاعتكم، وقال النووي: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بالمقدور، وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها . ٣ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفٍ ما لا يَعْنِیهِ أي: هذا باب في بيان ما يكره من كثرة السؤال عن أمور معينة، ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها، والسؤال عما لا يكون له شاهد في عالم الحس، كالسؤال عن قرب الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلاَّ بالنقل الصرف. قوله: وتكلف ما لا يعنيه، أي: ما لا يهمه. وقَوْله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. وقوله بالجر عطفاً على قوله: ما يكره، وكأنه استدل بهذه الآية على المدعي من الكراهة، وفي سبب نزولها اختلاف. فقال سعيد بن جبير: نزلت في الذين سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة، ألا ترى أن ما بعدها: ﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ جَيْرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] وقال الحسن البصري: سألوه عن أمور الجاهلية التي عفى الله عنها، ولا وجه للسؤال عما عفى الله عنها. وقيل: كان الذي سأل رسول الله وَ لقر عن أبيه ينازعه رجلان فأخبره ٠١٦ ١ -٢٥ ٤٠ ٥٠ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) بأنه منهما. واعلم أن السؤال عن مثل هذا لا ينبغي، وإنه أظهر فيه الجواب ساء ذلك السائل وأدى ذلك إلى فضيحته، وقيل: إنما نهى في هذه الآية لأنه وجب الستر على عباده رحمة منه لهم، وأحب أن لا يقترحوا المسائل. وقال المهلب: وأصل النهي عن كثرة السؤال والتنطع في المسائل مبين في قوله تعالى في بقرة بني إسرائيل حين أمرهم الله بذبح بقرة، فلو ذبحوا أي بقرة كانت، لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فلما شددوا شدد الله عليهم، وقيل: أراد النهي عن أشياء سكت عنها، فكره السؤال عنها لئلا يحرم شيئاً كان مسكوتاً عنه. ٧٢٨٩/١٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حدثنا سَعيدٌ، حدثني عُقَيْلٌ، عنٍ ابنِ شِهاب، عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبي وقّاصٍ، عنْ أبِيهِ: أنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿﴿ قال: ((إنَّ أَعْظَمَ المِسْلِمِينَ جُزْماً مَنْ سألَ عنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْأَلَتِهِ». مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وفي آخره صاد مهملة، وكن ثقة ثبتاً. قوله: ((عن أبيه)) هو سعد بن أبي وقاص. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي، وَل9، عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة. قوله: ((إن أعظم المسلمين جرماً)) أي: من حيث الجرم أي: الذنب، وفي رواية مسلم: إن أعظم الناس في المسلمين جرماً، قال الطيبي شيخ شيخي: فيه من المبالغة أنه جعله عظيماً ثم فسره بقوله: جرماً، ليدل على أنه نفس الجرم. وقوله: ((في المسلمين)) أي: في حقهم. قوله: ((عن شيء)) وفي رواية سفيان: عن أمر. قوله: ((لم يحرم)) على صيغة المجهول من التحريم صفة لقوله: شيء. قوله: ((فحرم)) على صيغة المجهول أيضاً من التحريم، وفي رواية مسلم: عليهم، وله من رواية سفيان: عليهم، وقال ابن بطال عن المهلب: ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئاً من أجل شيء وليس كذلك، بل هو على كل شيء قدير، فهو فاعل السبب والمسبب كل ذلك بتقديره، ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله، وقال غيره: أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه، وقد سبق القضاء بذلك، لا أن السؤال علة للتحريم. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧] يدل على وجوب السؤال. قلت: هو معارض بقوله: ((لا تسألوا عن أشياء)» فالتحقيق أن المأمور به هو ما تقرر حكمه من وجوب ونحوه، والمنهي هو ما لم يتعبد الله به عباده ولم يتكلم بحكم فيه. فإن قلت: السؤال ٥١ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) ليس يتعلق به حرمة ولئن تعلقت به فليس بكبيرة، ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر. قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير سبباً لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم لأنه صار سبباً لتضييق الأمر على جميع المسلمين، فالقتل مثلاً مضرته راجعة إلى المقتول وحده بخلافه فإنه عام للكل. ٢٠/ ٧٢٩٠ - حدّثنا إسحاقُ أخبرنا عَفَّانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أبا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أَنَّ النّبِيَّ وَِّ اتَّخَذَ حُجْرَةٌ في المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رسولُ اللهِوَّهِ فِيهَا لَيَالِي حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ ناسٌ، ثُمَّ فَقَّدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنُوا أنّهُ قَد نامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ. فقال: ((ما زَال بِكُمُ الَّذِي وَأَنْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حتَّى خَشِيْتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ما قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ في بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ المَزْءِ فِي بَيْتِهِ إلاّ المَكْتُوبَةَ)). [انظر الحديث ٧٣١ وطرفه]. مطابقته للترجمة للجزء الثاني وهي إنكاره وهو ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل. وشيخه إسحاق هو ابن منصور، وقال الجياني: لعله ابن منصور أو ابن راهويه، وعفان هو ابن مسلم الصفار، ووهيب هو ابن خالد، وأبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة. والحديث مضى في كتاب الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد، ومضى الكلام فيه. قوله: ((اتخذ حجرة)) بالراء وفي رواية المستملي: بالزاي، وهما بمعنى، قال الكرماني: اتخذ حجرة أي: حوط موضعاً في المسجد بحصير يستره من الناس ليصلي فيه. قوله: ((ليالي)) أي: من رمضان، وذلك كان في التراويح. قوله: ((من صنيعكم)) بفتح الصاد وكسر النون وفي رواية السرخسي: من صنعكم، بضم الصاد وسكون النون. قوله: ((أن يكتب)) أي: يفرض. قوله: ((إلا المكتوبة)) أي: إلا المفروضة. فإن قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد؟ قلت: لها حكم الفريضة لأنها من شعار الشرع. فإن قلت: تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيهما أفضل. قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية المسجد لتعظيم المسجد فلا تصح إلاَّ فيه، وما من عام، إلاَّ وقد خص إلاَّ قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢ وغيرها]. ٧٢٩١/٢١ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عِنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ ﴿ عِنْ أَشْيَاءَ كَرِهَها، فَلِمَّا : ٥٢ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) أكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وقال: ((سَلُونِي)) فقامَ رَجُلٌ فقال: يا رسُولَ الله! مَنْ أبي؟ قال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ))، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فقال: يا رسُولَ الله! مَنْ أبي؟ فقال: ((أَبُوكَ سَالِمٌ، مَوْلَى شَيْبَةَ)) فَلَمَّا رأى عُمَرُ ما بِوَجْهِ رسولِ اللهِ وَ﴿ مِنَ الغَضَبِ قال: إنّا نَتُوبُ إلى الله عَزَّ وجَلَّ. [انظر الحديث ٩٢]. مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وشيخه يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الغضب في الموعظة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة ومضى الكلام فيه. قوله: ((إنا نتوب إلى الله عز وجل)) زاد في رواية الزهري: فبرك عمر، رضي الله تعالى عنه، على ركبتيه، فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، وفي رواية قتادة من الزيادة: ونعوذ بالله من شر الفتن، وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة: فقام إليه عمر فقبل رجله، وقال: رضينا بالله ربّاً ... فذكر مثله، وزاد: وبالقرآن إماماً فاعف عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي. ٧٢٩٢/٢٢ - حدّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّاد كاتِبٍ المُغِيرَةَ قال: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ ما سَمِعْتَ مِنْ رسولِ اللهِ ﴿ِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ﴿ كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ: ((لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، له المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولا يَتْفَعُ ذا الجَدْ مِنْكَ الجَدُّ»، وكَتَبَ إلَيْهِ: إنّهُ كانَ يَنْهَى عِنْ قِيل وقال، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضاعَةِ المالِ، وكان يَنْهى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوَأُدِ البَناتِ ومَنْعِ وهاتِ. [انظر الحديث ٨٤٤ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله: ((وكثرة السؤال)). وموسى هو ابن إسماعيل، وأبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه. والحديث أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة في: باب الذكر بعد الصلاة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف إلى قوله: منك الجد، وفي الرقاق عن علي بن مسلم، وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ومضى الكلام فيه في هذا المواضع. : ٥٣ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) قوله: ((في دبر))، أي: في عقب كل صلاة. قوله: ((الجد)) أي: البخت والحظ أو أب الأب، وبالكسر الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. وقال الخطابي: من، لههنا بمعنى البدل، وقال الجوهري: معنى منك، لههنا عندك تقديره: ولا ينفع هذا الغنى عندك غنى، وإنما ينفعهم العمل بطاعتك. قوله: ((وكتب إليه)) عطف على قوله: ((فكتب إليه)) وهو موصول بالسند المذكور. قوله: ((عن قيل وقال)) بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين أي: نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس. قوله: ((وكثرة السؤال)) أي: عن المسائل التي لا حاجة إليها، أو عن أخبار الناس أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك، أو هو سؤال للأموال الاستكثار من المنافع الدنيوية. قوله: ((وإضاعة المال)) هو صرفه في غير ما ينبغي قوله: ((عن عقوق الأمهات)) جمع أم وأصلها: أمه، فلذلك تجمع على أمهات، وقال بعضهم: الأمهات للناس والأمات للبهائم، قاله الجوهري، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الأباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات. قوله: ((ووأد البنات)) هو دفنهن أحياء تحت التراب، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية. قوله : ((ومنع)) أي: ومنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق. قوله: ((وهات)) أي: ونهى عن طلب الرجل ما ليس له حاجة إليه. وقال الجوهري: تقول: هات يا رجل، التاء أي: أعطني، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أو للمرأة: هاتي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هاتين. مثل: عاطين، وقال الخليل: أصل هات من آتى يؤتى فقلبت الألف هاء . ٧٢٩٣/٢٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أَنَسٍ قال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فقال: نُهِينا عنِ التَّكَلُّفِ. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وهكذا أورده البخاري مختصراً. وأخرجه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري ولفظه: عن أنس كنا عند عمر، رضي الله تعالى عنه، وعليه قميص في ظهره أربع رقاع، فقرأ: ﴿وَفَكِهَةُ وَأَبٌَّ﴾ [عبس: ٣١] فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال: مه؟ نهينا عن التكلف. قيل: إخراج البخاري هذا الحديث في هذا الباب إشارة منه إلى أن قول الصحابي: أمرنا ونهينا، في حكم المرفوع ولو لم يضفه إلى النبي ◌ّله ومن ثمة اقتصر على قوله: ((نهينا عن التكلف))، وحذف القصة. ٧٢٩٤/٢٤ - حدّثنا أبو اليَمانِ أخبرنا، شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْد الرَّزَّاق أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني أنَسُ بنُ مالكِ، رضي الله عنه، أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ خَرَجَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُهْرَ، فَلمَّا سَلّمَ قامَ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ ٥٤ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُوراً عِظاماً، ثُمَّ قال: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يَسألَ عِنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ، فَوَالله لاَ تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هذَا». قال أنَسٌّ: فَأكْثَرَ النّاسُ البُكاءَ، وأكْثَرَ رسول اللَّهِ وَّهِ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي)) فقال أنَسٌ: فقامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فقال: أيْنَ مَدْخَلِي يا رسولَ الله؟ قال: ((النَّارُ)). فقام عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةً فقال: مَنْ أبي يا رسولَ الله؟ قال: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)) قال: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي سَلُونِي)) فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فقال: رَضِينا بِالله رَبّاً وبِالإِسْلاَمِ دِيناً وبَمُحَمَّدٍ وَ رَسُولاً. قال: فَسَكَتَ رسولُ اللهِ وَّهِ حِينَ قال عُمَرُ ذُلِكَ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنّارُ آنِفاً في عُرْضٍ هذا الحائِطِ، وأنا أُصَلِي، فَلَمْ أَرَ كاليَوْمِ في الخَيْرِ والشَّرِ)). [انظر الحديث ٩٣ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول للترجمة، وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك، والثاني: عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن الزهري . والحديث مضى في الصلاة في: باب وقت الظهر عند الزوال، أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس وهنا ساقه على لفظ معمر، ومضى الكلام فيه. قوله: ((فأكثر الناس البكاء)) وفي رواية الكشميهني: فأكثر الأنصار البكاء، وذلك لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم. قوله: ((وأكثر رسول الله وَلقر أن يقول: سلوني)). كلمة: أن، مصدرية أي: أكثر من قوله: سلوني، وذلك على سبيل الغضب. قوله: ((النار))، بالرفع ووجه ذلك أنه كان منافقاً، أو عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة. قوله: ((فبرك)) من البروك وهو للبعير، فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازاً. قوله: ((آنفاً)) يقال: فعلت الشيء آنفاً، أي: في أول وقت يقرب مني وهنا معناه: الآن. قوله: ((في عرض هذا الحائط)) بضم العين أي: في جانبه أو ناحيته. قوله: ((وأنا أصلي)) جملة حالية. قوله: ((كاليوم)) صفة لمحذوف أي: فلم أر يوماً مثل هذا اليوم. ٧٢٩٥/٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، أخبرني مُوسى بنُ أنَس قال: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالِكِ قال: قال رَجُلٌ: يَا نَبيَّ الله! مَنْ أبي؟ قال: ((أَبُوكَ فُلانٌ)). ونَزَلَتْ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْثَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]. [انظر الحديث ٩٣ وأطرافه]. ٥٥ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٣) مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة، وروح بفتح الراء ابن عبادة بالضم وتحفيف الباء. والحديث مضى في التفسير عن المنذر بن الوليد الجارودي، وفي الرقاق عن محمد بن عبد الرحيم مثل ما هنا. ٧٢٩٦/٢٦ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ صبَّاح، حدثنا شَبَابَةُ، حدثنا وَزقاءُ، عِنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالكِ يَقُوَّلُ: قال رسولُ اللهِوَهُ: ((لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟)). مطابقته للترجمة في الجزء الأول. وشيخه الحسن بن الصباح بتشديد الباء الواسطي، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو، وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر، وعبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة. والحديث من أفراده من هذا الوجه. قوله: ((لن يبرح))، أي: لن يزال. قوله: ((يتساءلون))، وفي رواية المستملي: يساءلون، بتشديد السين قال الكرماني، معرفة الله بالدليل فرض عين أو فرض كفاية، والسؤال عنها واجب. والجواب يحتمل أن يراد أن كونه تعالى غير مخلوق ضروري أو كسبي يقارب الضروري، فالسؤال عنه تعنت أو هو مذمة للسؤال الذي يكون على سبيل التعنت، وإلاَّ فهو صريح الإيمان إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعاً للتسلسل أو ضرورة. قوله: ((حتى يقولوا)) أي: حتى أن يقولوا. قوله: ((هذا الله خالق كل شيء))، وفي رواية مسلم: هذا خلق الله الخلق، ثم إنه يحتمل أن يكون: هذا، مفعولاً والمعنى: حتى يقال هذا القول، وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي: هذا الأمر قد علم ويحتمل أن يكون: هذا الله، مبتدأ وخبراً. و: خالق كل شيء، خبر مبتدأ محذوف أي: هو خالق كل شيء، ويحتمل أن يكون: هذا، مبتدأ و: الله، عطف بيان، و: خالق كل شيء، خبره. وفي مسلم: فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله، وزاد في رواية أخرى: ورسله، وفي رواية أبي داود والنسائي: فقولوا: الله أحد الله الصمد، السورة، ثم يتفل عن يساره، ثم لیستعذ بالله. ٧٢٩٧/٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ، حدثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إِبْرَاهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، قال: كُنْتُ مَعَ النّبِيِّ وَ﴿ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرِ مِنَ اليَهُودِ فقالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وقال بَعْضُهُمْ: لاَ تَسْألُوهُ لاَ يُسْمِعْكُمْ ما تَكْرَهُونَ، فقامُوا إِلَيْهِ فقالُوا: یا ٥٦ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٤) أبا القاسِم! حَدِّثْنا عنِ الرُّوحِ، فقامَ ساعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنّهُ يُوْحَى إِلَيْهِ، فَتَأْخّرتُ عنْهُ حتَّى صَعِدَ الوَخَيُ ثُمَّ قال: ﴿ وَيَسْتَّلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى﴾ [الإسراء: ٨٥]. [انظر الحديث ١٢٥ وأطرافه]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبيد - مصغر عبد - والأعمش سليمان، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قیس. والحديث مضى في تفسير سورة: سبحان، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، ومضى الكلام فيه. قوله: ((في حرث)) بالثاء المثلثة أي: زرع، ويروى في: خرب، بالخاء المعجمة والباء الموحدة. قوله: ((عسيب)) بفتح العين وكسر السين المهملتين وهو جريد النخل. قوله: ((لا يسمعكم)) بالرفع والجزم. قوله: ((حتى صعد الوحي)) بكسر العين المهملة. ٤ - بابُ الاقْتِدَاءِ بافْعالِ النبيِّ وَلـ أي: هذا باب في بيان الاقتداء بأفعال النبي وَّر ولم يوضح ما حكم الاقتداء بأفعاله، وَل، لمكان الاختلاف فيه، فقال قوم: يجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية، كذا قاله الداودي، وبه قال ابن شريح وأبو سعيد الاصطخري وابن خيران، وقال آخرون: يحتمل الوجوب والندب والإباحة فيحتاج إلى القرينة، وبه قال أبو بكر بن أبي الطيب، وقال آخرون: للندب إذا ظهر وجه القربة، وقيل: ولو لم يظهر. وقال آخرون: ما فعله إن كان بياناً لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوباً أو ندباً أو إباحة، وقال الشافعي: إنه يدل على الندب، وقال مالك: يدل على الإباحة. ٧٢٩٨/٢٨ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَر، رضي الله عنهما، قال: اتّخَذَ النّبِيُّ وَ﴿ خاتَماً مِنْ ذَهَبِ، فاتّخَذَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فقال النبيُّ وَِّ: ((إِنِّي اتَّخَذَتُ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ)) فَنَبَذَهُ وقال: ((إِنِّي لَنْ الْبَسَهُ أَبَدا)) فَنَبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ. [انظر الحديث ٥٨٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الناس اقتدوا بفعله، وَّ ر، حيث نبذوا خواتيمهم التي صنعوها من ذهب لما نبذ النبي، بَّر، خاتمه. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري كما نص عليه الحافظ المزي. 1 والحديث مضى من وجه آخر في كتاب اللباس في: باب خواتيم الذهب. قوله: ((خواتيم))، يعني: اتخذ كل واحد خاتماً لأن مقابلة الجمع بالجمع مفيدة للتوزيع. قوله: ((اتخذت)) ويروى: أخذت. ٥٧ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٥) ٥ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ والتَّنازُعِ في العِلْمِ والعُلُوِّ في الدِّينِ والبِدَعِ أي: هذا باب في بيان ما يكره من التعمق وهو التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه. قوله: والتنازع في العلم، أي: التجادل فيه يعني عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه. قوله: والغلو، بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد، قاله الكرماني. قلت: الغلو فوق التعمق وهو من غلا في الشيء يغلو غلواً، وغلا في السعر يغلو غلاءً، وورد النهي عنه صريحاً فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ لِّ، فذكر حديثاً وفيه: وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين، وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق، والذين غلوا في الفكرة آل بهم الأمر إلى أن جعلوا آلهة ثلاثة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، قوله: (والبدع))، جمع بدعة وهي ما لم يكن له أصل في الكتاب والسنة، وقيل: إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله وَّر ولا في زمن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿يَأَهْلَ اَلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِ دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧١]. احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين، وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، وإذا قلنا: إن لفظ أهل الكتاب للتعميم يتناول غير اليهود والنصارى بالإلحاق. ٧٢٩٩/٢٩ - حدّثنَا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا هِشامٌ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهرِيِّ عن أبي سَلَمَة، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((لا تُوَاصِلُوا)). قالُوا: إنّكَ تُوَاصلُ. قال: ((إنّ لَسْتُ مِثْلُكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُني رَبِّي ويَسْقِيني)) فَلَمْ يَنْتَهُوا عن الوصالِ، قال: فَوَاصَلَ بِهِم النبيُّ لَ﴿ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوا الهَلاَلَ فقال النبيُّ وَّهِ: ((لَوْ تَأْخَّرَ الهِلاَلُ لَزِدْتُكُمْ)) كالمُنَكُلِ لَهُمْ. [انظر الحديث ١٩٦٥ وأطرافه]. : قيل: لا مطابقة بین الحدیث والترجمة هنا أصلاً، ورد بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهراً لكن يناسبها طريق من طرق الحديث الذي يورده، وهنا كذلك. ومضى في حديث أنس في كتاب التمني قال: واصل النبي، وَ *، آخر الشهر وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي، وَّر، فقال: لو مد بي الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني، فإن هذا يطابق الترجمة، وحديث الوصال واحد وإن كان رواية الصحابة متعددة، وقد رواه في كتاب الصيام في ثلاثة أبواب عن أنس وابن عمر وابن سعيد وعن عائشة وأبي هريرة، وحديث ٥٨ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٥) الباب رواه في: باب التنكيل لمن أكثر الوصال، أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف اليماني قاضيها، عن معمر بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: ((لا تواصلوا)) أي: في الصوم. قوله: ((إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) قيل: إذا كان يطعمه الله لا يكون مواصلاً بل مفطراً. وأجيب: بأن المراد بالإطعام لازمه وهو التقوية، أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله، قوله: ((فلم ينتهوا عن الوصال)) قيل: لم خالفوا النهي؟ وأجيب: بأنهم ظنوا أنه ليس للتحريم. قوله: ((لزدتكم)) أي: في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات. قوله: ((كالمنكل))، أي: كالمعاقب من التنكيل وهو التعذيب ومنه النكال، هكذا رواية الأكثرين والكشميهني، ويروى: كالمنكي، بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء آخر الحروف ساكنة من النكاية والإنكاء وهو رواية أبي ذر عن السرخسي، وعن المستملي: كالمنكر، من الإنكار، ومضى في كتاب الصوم من طريق شعيب عن الزهري: كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا . ٧٣٠٠/٣٠ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غِياثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدّثني إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، حدثني أبي قال: خَطَبَنَا عَلِيٍّ، رضي الله عنه، عَلى منبَرٍ مِنْ آجُرٌ وعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٍ مُعَلَّقَةَ، فقال: والله، ما عِنْدَنا مِنْ كِتاب يُقْرَأُ إلاّ كِتابُ الله وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَتَشَرَها فإذَا فِيها أسْنانُ الإِبِلِ، وإذا فِيها: المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرِ إلى كَذَا، فَمَنْ أحْدَثَ فِيها حَدَثَاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلاَئِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً ولا عَذْلاً؛ وإذا فِيهِ: ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْغَى بِها أذناهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً ولا عَذْلاً، وإذا فيها: مَنْ وَالَى قَوْماً بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً ولا عَدْلاً. [انظر الحديث ١١١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني: لعله استفاد من قول علي، رضي الله تعالى عنه، تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة، وقال بعضهم: الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثاً فإنه - وإن قيد في الخبر بالمدينة - فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين. انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل. وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث بالغين المعجمة والثاء المثلثة عن ٥٩ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٥) سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي، وإبراهيم يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي. والحديث مضى في آخر الحج في: باب حرم المدينة، ومضى الكلام مستوفى فيه، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة. قوله: ((من آجر)) قال الكرماني: الآجر بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب، وقال الجوهري: الآجر الذي يبنى به فارسي معرب، ويقال أيضاً: آجور، على وزن فاعول. وقال في باب الدال: الترميد الآجر. قلت: في لغة أهل مصر هو الطوب المشوي. قوله: ((أسنان الإبل)) أي: إبل الديات لاختلافها في العمد والخطأ. وشبه العمد. قوله: ((عير)) بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء جبل بمكة. قوله: ((إلى كذا)) كناية عن موضع أو جبل. قوله: ((حدثاً) أي: بدعة أو ظلماً. قوله: ((لعنة الله)) المراد باللعنة هنا البعد عن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد عنها كل الإبعاد أولاً وآخراً. قوله: ((صرفاً ولا عدلاً)) الصرف الفريضة والعدل النافلة، وقيل بالعكس. قوله: ((وإذا فيها ذمة المسلمين)) أي: في الصحيفة، ويروى: فيه، أي: في الكتاب، والذمة العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما. قوله: ((فمن أخفر)) أي: نقض عهده قوله: ((والى)) أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء وقطع الرحم ونحوه، ولفظ : (بغير إذن مواليه))، ليس لتقييد الحكم به، وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب. ٧٣٠١/٣١ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدثنا مُسْلِمٌ، عنْ مَسْرُوق قال: قالَتْ عَائِشَةُ، رضي الله عنها: صَنَعَ النبيُّ وَهِ شَيْئاً تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النبيِّ وَّهِ، فَحَمِدَ الله ثُمَّ قال: ((ما بالُ أَقْوامٍ يَتَتَزَّهُونَ عنِ الشَّيءِ أَصْنَعُهُ؟ فَوالله إنِّي أَعْلَمُهُمْ بِالله وأشَدُهُمْ لَهُ خَشْيَةً)). [انظر الحديث ٦١٠١]. مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله: ((ترخص فيه وتنزه عنه قوم)) لأن تنزيههم عما رخص فيه النبي ◌َّ تعمق. والثلاثة الأول من رجال الحديث قد ذكروا الآن، ومسلم قال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح - مصغر الصبح - ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين بفتح الباء الموحدة لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما. وقال غيره: هو مسلم بن صبيح أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد وقع عند مسلم مصرحاً به في رواية جرير عن الأعمش فقال: عن أبي الضحى به، قلت: وكذا نص عليه الحافظ المزي، فقال: مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة، ثم ذكر الحديث المذكور. وقد مضى الحديث في الأدب في: باب من لم يواجه بالعتاب. ٦٠ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٥) قوله: ((صنع النبي ◌َّ و شيئاً فرخص فيه)) أي: أسهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها من غير رمضان، ومثل التزوج ((وتنزه قوم عنه)) أي: احترزوا عنه بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة، وأشار ابن بطال إلى أن الذي تنزهوا عنه القبلة للصائم، وقال الداودي: التنزه عما رخص فيه الشارع من أعظم الذنوب لأن هذا يرى نفسه أتقى في ذلك من رسوله، وهذا إلحاد. وكذا قال ابن التين: ولا شك أنه إلحاد إذا اعتقد ذلك قوله: ((أعلمهم بالله)) إشارة إلى القوة العلمية، ((وأشدهم خشبة)) إلى القوة العملية، أي: هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله، وليس كما توهموا، إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل. ٧٣٠٢/٣٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا وَكِيعٌ، عنْ نافعٍ بِنِ عُمَرَ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةً قال: كادَ الخَيْرانِ أنْ يَهْلِكا - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - لَمَّا قَدِمَ عَلَى النبيِّ ◌َّهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمِ أشارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بن حابِسِ التَّيْمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أخِي بَنِي مُجاشِعٍ، وأشارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إنّما أرَذْتَ خِلافي! فقال عُمَرُ: ما أرَذتُ خِلافَكَّ. فازتَفَعتْ أصْواتُهُما عِنْدَ النبيَّ ◌َ ﴿ فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ - إلى قوله - ﴿عَظِيمُ﴾ [الحجرات: ٢ -٣]. قال ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: قال ابنُ الزُّبَيْرِ: فَكانَ عُمَرُ بَعْدُ - ولَمْ يَذْكُرْ ذُلِكَ عن أبِيهِ يَعْنِي : أبا بَكْرٍ - إذا حَدَّثَ النبيِّ وَهِ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأْخِ السِّرارِ لَمْ يُسْمِعُهُ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [انظر الحديث ٤٣٦٧ وطرفيه]. مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله: ((فارتفعت أصواتهما)) أي: أصوات أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، كما يجيء الآن، وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة كل منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر فتحاربا على ذلك عند النبي (وَ ل﴿ وارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢ - ٣] إنما قلنا: تنازعهما في العلم لأن كلاً منهما أشار بالتولية لكل واحد من الاثنين واختلفا، وقد ذكرنا أن معنى التنازع في العلم الاختلاف. وشيخ البخاري محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة، ونافع بن عمر الجمحي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير. والحديث قد مضى في تفسير سورة الحجرات فإنه أخرجه هناك عن يسرة بن صفوان عن نافع بن عمر إلى آخره. قوله: ((الخيّران)) تثنية خيّر بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف