Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٧) عند الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يتهاون فيه ولا يحاميه. قوله: ((سؤولاً)) على وزن فعول أي: كثير السؤال عن العلم مذاكراً مع أهل العلم لأنه ربما يظهر له من غيره ما هو أقوى مما عنده. وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور في (السنن) عن عبادة بن عباد ومحمد بن سعد في (الطبقات) عن عفان كلاهما قال: حدثنا مزاحم بن زفر قال: قدمنا على عمر بن عبد العزيز في خلافته وقد أمر أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره، وقال: خمس إذا أخطأ ... إلى آخره. فإن قلت: هذه ستة لا خمسة. قلت: السادس من تتمة الخامس، لأن كمال العلم لا يحصل إلاَّ بالسؤال. ١٧ - بابُ رِزْقِ الحُكّامِ والعامِلِينَ عَلَيْها أي: هذا باب فيه بيان رزق الحكام بضم الحاء وتشديد الكاف جمع حاكم والعاملين جمع عامل وهو الذي يتولى أمراً من أعمال المسلمين كالولاة وجباة الفيء وعمال الصدقات ونحوهم، وفي بعض النسخ: باب رزق الحاكم، وفي بعضها: باب رزق القاضي، والرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين. قوله: عليها، قال بعضهم: أي على الحكومات. قلت: الصواب أن يقال: على الصدقات، بقرينة ذكر الرزق والعاملين. وكانَ شُرَيْحَ القاضِي يأْخُذُ عَلى القَضاءِ أجْراً. شريح هو ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة، ولاه عمر، رضي الله تعالى عنه، ثم قضى من بعده بالكوفة دهراً طويلاً، ثقة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، ويقال: إن له صحبة، مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة. قوله: ((أجراً) أي: أجرة، وفي (التلويح): هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال: التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح. قلت: رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ: كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجراً، وكان شريح يأخذ، وروى ابن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى قال : - بلغنا أو قال: بلغني - أن عليّاً، رضي الله تعالى عنه، رزق شريحاً خمسمائة. قلت: هذا يؤيد قول من قال: التعليق المذكور ضعيف، لأن القاضي إذا كان له شيء من بيت المال ليس له أن يأخذ شيئاً من الأجرة. وقال الطبري: ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه. غير أن طائفة من السلف کرهت ذلك ولم يحرموه مع ذلك، وقال أبو علي الكرابيسي: لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول فقهاء الأمصار، ولا أعلم ٣٦٢ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٧) بينهم اختلافاً، وقد كره ذلك قوم منهم مسروق، ولا أعلم أحداً منهم حرمه. وقال صاحب (الهداية): ثم إن القاضي إذا كان فقيراً فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته، وإن كان غنياً فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال رفقاً ببيت المال. وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظراً لمن يولى بعده من المحتاجين ويأخذ بقدر الكفاية له ولعیاله. وقالَتْ عَائِشَةُ: يأكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ. العمالة بضم العين وتخفيف الميم، وقيل: هو من المثلثات وهي أجرة العمل، ووصل ابن أبي شيبة هذا التعليق من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ بِلْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: ٦] قالت: أنزل ذلك في ولي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه إن كان محتاجاً يأكل منه . وأكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، رضي الله عنهما. أكلهما كان في أيام خلافتهما لاشتغالهما بأمور المسلمين، ولهما من ذلك حق، وأثر أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، وفيه: فيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وأثر عمر وصله ابن أبي شيبة أيضاً وابن سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة. قال: قال عمر: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة قيم اليتيم إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف . ٧١٦٣/٢٧ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ ابنُ أُخْتِ نَمِر أنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عِبْدِ العُزَّى أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ السَّعْدِيِّ أخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلى عُمَرَ في خِلافَتِهِ فقال لهُ عُمَرُ: ألَمْ أُحَدَّثْ أَنَّك تَلِي مِنْ أَعْمالِ الناسِ أعْمالاً؟ فإذا أُعْطِيتَ العُمالَةَ كَرِهْتَها؟ فَقُلْتُ: بَلْى. فقال عُمَرُ: ما تُرِيدُ إلى ذُلِكَ؟ قُلْتُ: إنَّ لي أفْراساً وأعْبُداً وأنا بِخَيْر، وأُرِيدُ أن تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلى المُسْلِمِينَ. قال عُمَرُ: لا تَفْعَلْ! فإنّي كُنْتُ أَرَدْتُ الّذِي أَرَدْتَ. فَكَانَ رسولُ اللهِوَهَ يُعْطِينِي العَطاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أعْطاني مَرَّةٌ مالاً فَقُلْتُ: أعْطِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي، فقال النبيُّ وَّهِ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتَصَدَّقْ به فَمَا جاءَكَ مِنْ هَذَا المالِ وأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخُذْهُ وإِلاَّ فَلاَ تُْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [انظر الحديث ١٤٧٣ وطرفه]. ٧١٦٤/٢٨ - وعنِ الزُّهْرِيِّ قال: حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمرَ ٣٦٣ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٧) قال: سَمِعْتُ عُمرَ يَقُولُ: كانَ النبيُّ وَ يُعْطِينِي العَطاءَ فأقُولُ: أعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنْي، حتى أعْطانِي مَرَّةً مالاً فَقُلْتُ: أعْطِهِ مَنْ هُوَ أفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتَصَدَّقْ بِهِ، فَما جاءَكَ مِنْ هَذَا المالِ وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخَذْهُ وما لا فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [انظر الحديث ١٤٧٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم، والسائب بن يزيد - من الزيادة - ابن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي المشهور، وأدرك من زمن النبي ( 98 ست سنين وحفظ عنه، وهو من أواخر الصحابة موتاً، وآخر من مات منهم بالمدينة. وقال أبو عمر: قيل: إنه توفي سنة ثمانين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وهو ابن أربع وتسعين، وقيل: ست وتسعين، وحويطب - تصغير الحاطب - بالمهملتين ابن عبد العزى، اسم الصنم المشهور، العامري من الطلقاء كان من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم، أدرك الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها، وأعطي من غنائم بدر مائة بعير وكان ممن دفن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، وباع من معاوية داراً بالمدينة بأربعين ألف دينار، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية. وهو ابن مائة وعشرين سنة، وعبد الله بن السعدي هو عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود، وإنما قيل له: ابن السعدي، لأن أباه كان مسترضعاً في بني سعد، مات بالمدينة سنة سبع وخمسين وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد. وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره، وأخرجه أبو داود فيه وفي الجراح عن أبي الوليد الطيالسي عن ليث به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة به وغيره. قوله: ((ألم أحدث)) بضم الهمزة وفتح الحاء وتشديد الدال. قوله: ((تلي من أعمال الناس)) أي: الولايات من إمرة أو قضاء أو نحوهما، ووقع في رواية بشر بن سعيد عند مسلم: استعملني عمر، رضي الله تعالى عنه، على الصدقة، فعين الولاية. قوله: ((فإذا أعطيت)) على صيغة المجهول. قوله: ((العمالة)) بالضم أجرة العمل وبالفتح نفس العمل. قوله: ((ما تريد إلى ذلك؟)) يعني: ما غاية قصدك بهذا الرد؟ قوله: ((أفراساً)) جمع فرس. قوله: ((وأعبدا)) جمع عبد، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أعتداً، بضم التاء المثناة من فوق جمع عتيد وهو المال المدخر. قوله: ((الذي أردت)) بفتح التاء. قوله: ((يعطيني العطاء)) أي: المال الذي يقسمه الإمام في المصالح. قوله: ((أعطه أفقر إليه مني)) أي: أعطِ بهمزة القطع الذي هو أفقر إليه مني، وفصل بين أفعل التفضيل وبين ٣٦٤ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٨) كلمة: من، لأنه إنما لم يجز عند النحاة، إذا كان أجنبياً وهنا هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة. قوله: ((غير مشرف)) أي: غير طامع ولا ناظر، إليه قوله: ((وإلاَ)) أي: وإن لم يجيء إليك ((فلا تتبعه نفسك)) في طلبه واتركه، قيل: لم منعه رسول الله وَلقر، من الإيثار؟ أجيب بأنه أراد الأفضل والأعلى من الأجر، لأن عمر، وإن كان مأجوراً بإيثاره الأحوج، لكن أخذه ومباشرته الصدقة بنفسه أعظم، وذلك لأن التصدق بعد التمول إنما هو دفع الشح الذي هو مستولٍ على النفوس. قوله: ((وعن الزهري)) حدثني سالم، هو موصول بالسند المذكور أولاً إلى الزهري، وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري الحديثين المذكورين بالسند المذكور إلى عمر، رضي الله عنه، وفيه: أخذ الرزق لمن اشتغل بشيء من مصالح المسلمين، وذكر ابن المنذر أن زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، كان يأخذ الأجر على القضاء، وروى ذلك عن ابن سيرين وشريح، وهو قول الليث وإسحاق وأبي عبيد. وقال الشافعي: إذا أخذ القاضي جعلاً لم يجز عندي، وقال ابن المنذر: وحديث ابن السعدي حجة في جواز إرزاق القضاة من وجوهها. وفيه: إن أخذ ما جاء من المال بغير مسألة أفضل من تركه لأنه يقع في إضاعة المال، وقد نهى الشرع عن ذلك، وذهب بعض الصوفية، إلى أن المال إذا جاء من غير إشراف نفس ولا سؤال لا يرد، فإن رد عوقب بالحرمان، ويحكى عن أحمد أيضاً، وأهل الظاهر، وقال ابن التين: في هذا الحديث كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيباً . ١٨ - بابُ مَنْ قَضَى ولاعَنَ في المَسْجدِ أي: هذا باب في بيان من قضى ولاعن في المسجد. قوله: قضى ولاعن فعلان تنازعا في المسجد، ومعنى: لاعن، أمر باللعان على سبيل المجاز نحو: كسى الخليفة الكعبة . ولاعَنَ عُمَرُ عِنْدٍ مِثْبَرِ النبيِّ ◌َِّ. أي: أمر عمر، رضي الله عنه، باللعان عند منبر النبي ◌َّ، وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان، وقاسوا عليه الزمان. وفي (التوضيح): يغلظ في اللعان بالزمان والمكان وهي سنة عندنا لا فرض على الأصح. وقال مالك بالتغليظ، وأبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، منعه وروى ابن كنانة عن مالك: يجزىء في المال العظيم والدماء، وزمن اللعان ٣٦٥ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٨) بعد العصر عندنا، وعند المالكية: أثر الصلاة، واختصاص العصر لاختصاصه بالملائكة، أعني: ملائكة الليل والنهار. وقَضَى شُرَيْحَ والشَّعْبِيُّ ويَحْيِى بِنُ يَعْمَرَ في المَسْجِدِ . شريح هو القاضي المشهور، والشعبي هو عامر بن شراحيل، ويحيى بن يعمر بفتح الياء والميم بينهما عين مهملة البصري القاضي بمرو، وأثر شريح وصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت شريحاً يقضي في المسجد وعليه برنس خز، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان عن طريق عبد الله بن شبرمة، قال: رأيت الشعبي جلد يهودياً في فرية في المسجد، وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن قيس، قال: رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد. وقَضَى مَرْوانُ عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ بِاليَمِينِ عِنْدَ الِمِنْبَرِ . مروان هو ابن الحكم. قوله: ((عند المنبر))، وفي رواية الكشميهني: على المنبر، وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات. وكانَ الحَسَنُ وزُرَارَةُ بنُ أوْفَى يَقْضِيانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجاً مِنَ المَسْجِدِ . الحسن هو البصري، وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصوراً العامري قاضي البصرة. قوله: في الرحبة، بفتح الحاء وسكونها قاله الكرماني، والظاهر أن التي بالسكون هي المدينة المشهورة وهي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد، غير منفصل عنه، وحكمها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة . ٢٩/ ٧١٦٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قال الزُّهْرِيُّ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: شَهِدْتُ المُتَلاعِنَيْنِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشَرَةَ فُرُقَ بَيْنَهُما. [انظر الحديث ٤٢٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث ذكر اللعان. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، وقد مضى هذا مطولاً في اللعان. وقال مالك وابن القاسم: يقع الفراق بنفس اللعان ولا تحل له أبداً، وقال ابن أبي صفرة: اللعان لا يرفع العصمة حتى يوقع الزوج الطلاق. ٧١٦٦/٣٠ - حدّثنا يَخْيلى، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرني ابن شِهاب، عنْ سَهْل أخي بَنِي ساعِدَةَ: أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنصارِ جاءَ إلى النبيِّ وَّ فقال: أُرَأيْتَ رجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلاً أيْقْتُلُه؟ فَتَلاَعَنا في المَسْجِدِ وأنا شاهِدٌ. [انظر الحديث ٤٢٣ وأطرافه]. ٣٦٦ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٩) مطابقته للترجمة في آخر الحديث. ويحيى هذا يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له: خت، لأن كلّاً منهما روى عن عبد الرزاق بن همام، وروى البخاري عن كلٌّ منهما. وهذا طريق آخر في حديث سهل أخرجه عن يحيى عن عبد الرزاق عن عبد الملك بن جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سهل بن سعد .. . إلى آخره. قوله: ((أخبرني ابن شهاب)) وفي الطريق الأول: قال الزهري، إشارة إلى أن قوله: قال فلان، دون قوله: أخبرني فلان، أو: عن فلان. قوله: ((أخي بني ساعدة)) أي: واحد منهم كما يقال: هو أخو العرب أي، واحد منهم، وبنو ساعدة ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج. قوله: ((إن رجلاً)) هو عويمر العجلاني. والحديث مر مطولاً في اللعان، ومضى الكلام فيه. ١٩ - بابُ مَنْ حَكَمَ فِي المَسْجِدِ حتَّى إذَا أتَى عَلى حَدِّ أمَرَ أنْ يُخْرَجَ مِنَ المَسْجِدِ فَيُقامَ أي: هذا باب فيه بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ثم أتى إلى حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يخرج من وجب عليه الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد، وقد فسر بعضهم هذه الترجمة بقوله: كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد، أو يقع به نقص للمسجد كالتلويث. انتهى. قلت: تفسير هذه الترجمة بما ذكرناه وليس ما ذكره تفسيرها أصلاً يقف عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب، نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة، واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد. فروي عن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، منع ذلك كما يجيء الآن، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حداً في المسجد، وهو قول ابن أبي ليلى، وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالسياط اليسيرة في المسجد، فإذا كثرت الحدود فلا تقام فيه، وهو قول أبي ثور أيضاً، وقال ابن المنذر: ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثماً لأني لا أجد دليلاً عليه. وفي (التوضيح): وأما الأحاديث التي فيها النهي عن إقامة الحدود في المسجد فضعيفة. وقال عُمَرُ: أخْرِجَاهُ مِنَ المَسْجِد. : ٣٦٧ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (١٩) أي: قال عمر بن الخطاب: أخرجاه، أي الذي وجب عليه الحد من المسجد، وفي بعض النسخ: وضربه بعد قوله: من المسجد، وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب، قال: أتي عمر بن الخطاب برجل في حد. فقال: أخرجاه من المسجد، ثم اضرباه، وسنده على شرط الشيخين. ويُذْكَرُ عنْ عَلِيّ نَخْوُه. أي: يذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما ذكر عن عمر بن الخطاب ووصله ابن أبي شيبة من طريق ابن معقل بسكون العين المهملة والقاف المكسورة: أن رجلاً جاء إلى علي فساره، فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد، وفي سنده من فيه مقال فلذلك ذكره بصيغة التمريض حيث قال: ويذكر. ٧١٦٧/٣١ - حدّثنا يَحْيِى بِنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَةَ وسعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةً قال: أتَى رَجُلٌّ رسولَ اللهِ *ٍ وَهْوَ في المَسْجِدِ، فَنادَاهُ فقال: يا رسول الله! إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أربعاً قال: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)) قال: لا. قال: ((اذْهَبُوا بِهِ فارجُمُوهُ)) [انظر الحديث ٥٢٧١ وطرفيه]. ٧١٦٨/٣٢ - قال ابنُ شِهابٍ: فأخبرني مَنْ سَمِعَ جابِر بنَ عَبْدِ الله قال: كُنْتُ فِيمَنْ رجَمَهُ بِالمُصَلَّى. [انظر الحديث ٥٢٧٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد تكرر ذكرهم جداً قرباً وبعداً. ومضى الحديث أيضاً في: باب رجم المحصن من كتاب الحدود، والرجل المذكور فيه هو ماعز . قوله: ((فأعرض عنه)) أي: لكراهة سماع ذلك، وأراد به الستر، وفيه تأويلان: أحدهما: أن ذلك إنما يكون إذا قام به من له حق. والثاني: أنه لم يحضره أحد من الشهود. قوله: ((بالمصلى))، أي: في المصلى وهو مصلى الجنائز عند البقيع: وفي (التوضيح): قيل لمالك: أترى للإمام إذا اعترف عنده أحد بالزنى أن يعرض عنه أربع مرات؟ فقال: ما أعرف هذا، إذا اعترف مرة وأقام على اعترافه أقيم عليه الحد. والحديث يرده، واختلف إذا جحد الإقرار ولم يأت بعده، فقال مالك: مرة يقبل منه، وقال أخرى: لا، وأبعد من قال: يحتمل أن يكون، صلى الله تعالى عليه وسلام، أمر برجمه قبل أن يستكمل الأربع. رَوَاهُ يُونُسُ ومَعْمَرٌ وابنُ جُريْجِ عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ أَبِي سَلَمَة، عنْ جابِرٍ عنِ النبيِّ وَّـ في الرَّجْمِ . ٣٦٨ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٠) أي: روى الحديث المذكور يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله وأراد البخاري بهذا أن هؤلاء خالفوا عقيلاً في الصحابي، فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر، ورواية معمر وصلها البخاري في الحدود، وكذلك رواية يونس. قوله: ((في الرجم))، إشعار بعدم روايتهم الإقرار أربعاً. ٢٠ - بابُ مَوْعِظَةِ الإمامِ لِلْخُصُومِ أي: هذا باب فيه بيان موعظة الإمام للخصوم عند الدعوى. ٧١٦٩/٣٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عنْ هِشامِ، عنْ أبيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبِي سَلَمَةَ عنْ أمِّ سَلمَةً، رضي الله عنها. أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، ولَعَلَ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ الْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي نَحَوَ ما أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لهُ بِحَقْ أخِيهِ شَيْئاً فَلا يَأْخُذْهُ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)). [انظر الحديث ٢٤٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير، واسم أم سلمة هند المخزومية أم المؤمنين. والحديث قد مضى في المظالم وفي أوائل كتاب الحيل ومضى الكلام فيه. قوله: ((إنما أنا بشر)) على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم من الغيب إلاَّ ما علمه الله منه. قوله: ((إنكم تختصمون إليّ)) يريد - والله أعلم - وأنا لا أعرف المحق منكم من المبطل حتى يميز المحق منكم من المبطل فلا يأخذ المبطل ما أعطيه. قوله: ((ألحن بحجته)) يعني: أفطن لها وأجدل. وقال ابن حبيب: أنطق وأقوى مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِ لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [ محمد: ٣٠] أي: في بطن القول. وقيل: معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها ولا يخلطها بغيرها . وقال أبو عبيد: اللحن بفتح الحاء النطق، وبالإسكان الخطأ في القول، وذكر ابن سيده: لحن الرجل لحناً تكلم بلغته، ولحن له يلحن لحناً، قال له قولاً يفهمه عنه ويخفى على غيره، وألحنه القول أفهمه إياه، ولحنه لحناً فهمه، ورجل لحن عالم بعواقب الكلام ظريف، ولحن لحناً فطن لحجته وانتبه لها، ولاحن الناس فألحنهم. قوله: ((فأقضي نحو ما أسمع))، فيه أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده. قوله: ((فمن قضيت له)) خطاب للمقضي له، لأنه يعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل. ٣٦٩ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢١) ٢١ - باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الحاكِمِ في وِلايَتِهِ القَضاءَ أوْ قَبْلَ ذُلِكَ لِلْخَصْمِ أي: هذا باب في بيان حكم الشهادة التي تكون عند الحاكم يعني: إذا كان الحاكم شاهداً للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده سواء تحملها قبل توليته للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها؟ اختلفوا في أن له ذلك أم لا، فلذلك لم يجزم بالجواب لقوة الخلاف في المسألة. وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها، وبيان الخلاف فيه يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى. وفي (التوضيح): ترجمة البخاري فيها دليل على أن الحاكم إنما يشهد عند غيره بما تقدم عنده من شهادة في ولايته أو قبلها وهو قول مالك وأكثر أصحابه، وقال بعض أصحابنا يعني من الشافعية: يحكم بما علمه فيما أقر به أحد الخصمين عنده في مجلسه. وقال شُرَيحُ القاضِي، وسَأَلَهُ إنْسانُ الشَّهادَةَ فقال: اْتِ الأَمِيرَ حتَّى أَشْهَدَ لَكَ. هذا وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن شبرمة، قال: قلت للشعبي: يا أبا عمرو: أرأيت رجلين استشهدا على شهادة فمات أحدهما واستقضي الآخر؟ فقال: أتي شريح فيها، وأنا جالس. فقال: انت الأمير وأنا أشهد لك. قوله: انت الأمير، أي السلطان أو من هو فوقه. وقال عِكْرِمَةُ: قال عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأْتَ رَجُلاً عَلى حَدِّ زِنَى أوْ سَرِقَةٍ وأنْتَ أمِيرٌ، فقال: شَهَادَتُكَ شَهادَةُ رَجَل مِنَ المُسْلِمِينَ. قال: صَدَقْتَ. قال عُمَرُ: لَوْلًا أنْ يَقُولَ النَّاسُ زادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ لَكَتَّبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِيٍ. عكرمة هو مولى ابن عباس. قال عمر أي: ابن الخطاب إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة عن شريك عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة بلفظ: أرأيت لو كنت القاضي والوالي وأبصرت إنساناً أكنت مقيمه عليه؟ قال: لا، حتى يشهد معي غيري. قال: أصبت، لو قلت غير ذلك لم تجد، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الدال من الإجادة. وهذا السند منقطع لأن عكرمة لم يدرك عبد الرحمن فضلاً عن عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: قال عمر: لولا أن يقول الناس ... إلى آخره، قال المهلب، رحمه الله: استشهد البخاري بقول عبد الرحمن بن عوف المذكور بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته فيه وحده، وأفصح بالعلة في ذلك بقوله: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله، فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع، لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء. وأقَرَّ ماعِزْ عِنْدَ النبيّ وَّهِ بِالزّنى أربعاً، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، ولَمْ يُذْكَزْ أنَّ النبيَّ ◌َِّ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. عمدة القاري / ج٢٤ - م٢٤ ٣٧٠ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢١) أشار بهذا إلى أن حكم رسول الله وَهر، على ماعز بالرجم كان بإقراره دون أن يشهد من حضره. وحديث ماعز قد تكرر ذكره. وقال حَمَّدٌ: إذا أقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الحاكِم رُجِم، وقال الحَكَمُ: أربعاً. حماد هو ابن سليمان فقيه الكوفة، والحكم بفتحتين ابن عتيبة - مصغر عتبة الباب - فقيه الكوفة أيضاً. قوله: أربعاً، يعني لا يرجم حتى يقر، أربع مرات، ووصله ابن أبي شيبة من طريق شعبة قال: سألت حماداً عن الرجل يقر بالزنى كم يردد؟ قال: مرة. قال: وسألت الحكم فقال: أربع مرات، والله أعلم. ٧١٧٠/٣٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يَخْيلى، عنْ عُمَرَ بنِ كَثِيرٍ، عن أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أبي قَتَادَةَ أنَّ أبا قَتَادةَ قال: قال رسولُ اللهِ لَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: ((مَنْ لهُ بَيْئَةٌ عَلى قَتِيلٍ قَتَلُهُ فَلَه سَلَبُهُ) فَقُمْتُ لأُلْتِمِسَ بَيَّنَةً عَلى قَتِيلِ فَلَمْ أَرَ أَحَداً يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أمْرَهُ إلى رسولِ اللهِ وََّ، فقال رَجُلٌ مِنْ جُلَسائِهِ: سِلَاحُ هُذَا القَتِيلِ الّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي. قال: ((فأرْضِهِ مِنْهُ)) فقال أبُو بَكْرٍ: كلاَّ لا يُعْطِهِ أُصَيْغَ مِنْ قُرَيْشِ ويَدَعَ أَسَداً مِنْ أُسْدٍ الله يُقاتِلُ عنِ الله ورَسُولِهِ، قال: فأمَرَ رسولُ اللهِوَ ﴿ فأدَّاهُ إِلَيَّ، فاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرافاً فَكان أوَّلَ مالٍ تَأَثَلْتُهُ. [انظر الحديث ٢١٠٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فأمر رسول الله وَ (*)) هكذا في رواية كريمة، فأُمر بفتح الهمزة والميم بعدها راء، وفي رواية: فقام رسول الله وَّير، فأداه إليّ، وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني: فحكم، وكذا الأكثر رواة الفربري. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وعمر بن كثير ضد القليل مولى أبي أيوب الأنصاري، وأبو محمد هو نافع مولى أبي قتادة الحارث الأنصاري الخزرجي. والحديث مضى في الخمس والبيوع عن القعنبي وفي المغازي في غزوة حنين عن عبد الله بن يوسف، وقد مر الكلام فيه. قوله: ((سلبه)) بفتح اللام مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما. قوله: ((فأرضه منه)) هي رواية الأكثرين، وعند الكشميهني: مني. قوله: ((كلا)) كلمة ردع. قوله: ((أصيبغ)) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وبالغين المعجمة تصغير أصبع صغره تحقيراً له بوصفه باللون الرديء، وقال الخطابي: الأصيبغ بالصاد المهملة نوع من الطير ونبات ضعيف كالثمام، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة مصغر الضبع على غير قياس، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا وشبهه بالضبع لضعف افتراسه بالنسبة إلى الأسد، وأصيبغ منصوب لأنه مفعول ثان ل قوله: ((لا يعطه)) قوله: ((ويدع)) قال - ٣٧١ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢١) الكرماني: بالرفع والنصب والجزم، ولم بين وجه ذلك اعتماداً على أن القارىء الذي له يد في العربية لا يخفى عليه ذلك. قوله: ((أسداً)) بفتحتين، و: ((من أسد الله)) بضم الهمزة وسكون السين جمع: أسد. قوله: ((يقاتل)) في محل النصب لأنه صفة. قوله: ((أسدا)) قوله: ((فأداه إليّ)) بتشديد الياء. قوله: ((خرافاً) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء هو البستان. قوله: ((تأثلته)) أي: اتخذته أصل المال واقتنيته، ويقال: مال مؤثل ومجد مؤتل أي: مجموع ذو أصل. وقال الكرماني: فإن قلت: أول القصة وهو طلب البينة تخالف آخرها حيث حكم بدونها، قلت: لا تخالف لأن الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله *** له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء. قال لِي عَبْدُ الله عنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النبيُّ بَّهِ فَأَدَّاهُ إلَيَّ . عبد الله هو ابن صالح كاتب الليث بن سعد، والبخاري يعتمده في الشواهد. قوله: فقام، يعني موضع فأمر. وقال أهلُ الحِجازِ: الحاِمُ لا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذْلِكَ في وِلايَتِهِ أوْ قَبْلَها، ولَوْ أَقَرَّ خَضْمٌ عِنْدَهُ لَآخَرَ بِحَقِّ في مَجْلِسِ القَضاءِ فإِنَّهُ لا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حتَّى يَدْعُو بِشاهِدَيْنِ فَيُخْضِرَهُما إقرارَهُ. وقال بَعْضُ أهلِ العِراقِ: ما سَمِعَ أوْ رَآهُ في مَجْلِس القَضاءِ قَضْى بِهِ، وما كانَ في غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إلاّ بِشاهِدَيْنِ وقال آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضِي بِهِ لأَنَهُ مُؤْتَمَنْ، وإنَّما يُرادُ مِنَ الشّهادةِ مَعْرِفَةُ الحَقِّ. فَعِلْمُهُ أكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وقال بَعْضَهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ في الأمْوالِ ولا يقضي في غَيْرِها. أراد بأهل الحجاز مالكاً ومن وافقه في هذه المسألة. قوله: ولو أقر خصم إلى قوله: فيحضرهما إقراره، بضم الياء من الإحضار، وهو قول ابن القاسم وأشهب. قوله: ((وقال بعض أهل العراق)) أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية، وقال ابن التين: وجرى به العمل، ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره، فقضى عليه باعترافه، فقال: أتقضي عليّ بغير بينة؟ فقال: شهد عليك ابن أخت خالتك يعني نفسه. قوله: ((وقال آخرون منهم))، أي: من أهل العراق، وأراد بهم أبا يوسف ومن تبعه، ووافقهم الشافعي، رحمه الله تعالى. قوله: ((وقال بعضهم))، يعني من أهل العراق وأراد بهم أبا حنيفة وأبا يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه. وقال القاسِمُ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أنْ يُمْضِيَ قَضاءَ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمٍ غَيْرِهِ، مَعَ أنَّ عِلْمَهُ أُكْثَرُ مِنْ شَهادَةٍ غَيْرِهِ، ولَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضَاً لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِندَ المُسْلِمِينَ وإِيقَاعاً لَهُمْ فِي الظُنُونِ، وقَدْ كَرِهَ النبيُّ نَّهِ الظّنّ، فقال: ((إنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ!)). ٣٧٢ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢١) القاسم إذا أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، قاله الكرماني: وقال بعضهم: كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه، لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه: القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فإن كان كذلك فقد خالف أصحابه الكوفيين ووافق أهل المدينة. انتهى. قلت: الكلام في صحة رواية أبي ذر على أن هذه المسألة فقهية، وعند الفقهاء إذا أطلق القاسم يراد به القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ولئن سلمنا صحة رواية أبي ذر فإطباق الفقهاء على أنه إذا أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر أرجح من كلام غيرهم. قوله: ((أن يمضي)) بضم الياء آخر الحروف من الإمضاء، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أن يقضي. قوله: ((دون علم غيره)) أي: إذا كان وحده عالماً به لا غيره. قوله: ((ولكن فيه تعرضاً)). بتشديد النون، وتعرضاً منصوب لأنه اسم لكن، وفي بعض النسخ بالتخفيف فعلى هذا قوله: تعرض، بالرفع وارتفاعه على أنه مبتدأ، وخبره. قوله: فيه، مقدماً. قوله: ((وإيقاعاً)) نصب عطفاً على: تعرضاً، وقال الكرماني منصوب بأنه مفعول معه والعامل لههنا ما يلزم الظرف. قوله: ((وقد كره النبي ◌َّ ر الظن ... )) ذكره في معرض الاستدلال في نفي قضاء الحاكم في أمر بعلمه دون علم غيره، لأن فيه إيقاع نفسه في الظن، والنبي ◌َّه كره الظن، إلا يرى أنه قال للرجلين اللذين مرا به وصفية بنت حييّ زوجته معه: ((إنما هذه صفية)) على ما يأتي الآن عقيب هذا الأثر، إنما قال ذلك خوفاً من وقوع الظن الفاسد لهما في قلبهما، لأن الشيطان يوسوس، فقال ذلك دفعاً لذلك. ٧١٧١/٣٥ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عنْ عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنِ أنَّ النبيَّ وَّ﴿ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُييٍّ، فَلمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَها فَمَرَّ بِهِ رَجُلانٍ مِنَ الأنْصارِ فَدَعاهُما فقال: ((إنَّما هِي صَفِيَّةُ)) قالا: سُبْحانَ الله. قال: ((إنَّ الشَّيْطانَ يَجْرِي مِنِ ابنِ آدَمَ مَجْرِى الدَّمِ». [انظر الحديث ٢٠٣٥ وأطرافه]. ذكر هذا الحديث بياناً لقوله في الأثر المذكور: ((إنما هذه صفية)). أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وهو الملقب بزين العابدين، وهذا مرسل لأن علي بن حسين تابعي، ولأجل ذلك عقبه البخاري بقوله: رواه شعيب ... إلى آخره. قوله: ((أتته صفية)) كانت أتته وهو معتكف في المسجد وزارته، فلما رجعت انطلق النبي بَق، معها. ٣٧٣ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٢) فيه: زيارة المرأة زوجها، وجواز حديث المعتكف مع امرأته وخروجه معها ليشيعها. قوله: ((فدعاهما)) أي: طلبهما ((فقال: إنما هي صفية)) إنما قال ذلك لئلا يظنا ظناً فاسداً. قوله: ((قالا سبحان الله)) تعجباً من قول رسول الله وَ له، فقال: ((إن الشيطان يوسوس)) فخفت أن يوقع في قلبكما، شيئاً من الظنون الفاسدة فتأثمان به، فقلته دفعاً لذلك. وقال الخطابي: وقد بلغني عن الشافعي أنه قال في معنى هذا الحديث: أشفق عليهما من الكفر لو ظنا به ظن التهمة، فبادر لإعلامهما دفعاً لوسواس الشيطان وقيل : قولهما: سبحان الله، يبعده. رَوَاهُ شُعَيْبٌ وابنُ مُسافِرٍ وابنُ أبي عَتِيقٍ وإِسْحاقُ بنُ يَخْبِى عن الزُّهْرِيِّ عنْ عَلِيٍّ، يَعْنِي: ابنَ حُسَيْنٍ، عِنْ صَفِيَّةَ عنِ النبيِّ ◌َِِّ. أي: روى الحديث المذكور شعيب بن أبي حمزة، وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي مولى الليث بن سعد، وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وإسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي، كلهم رووه عن ابن محمد بن مسلم الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ورواية شعيب وصلها البخاري في الاعتكاف، ورواية ابن مسافر وصلها أيضاً في الصوم وفي فرض الخمس، ورواية ابن أبي عتيق وصلها البخاري في الاعتكاف، وأوردها في الأدب أيضاً مقرونة برواية شعيب. ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي في (الزهريات). ٢٢ - بابُ أمْرِ الوَالِي إذا وجَّهَ أمِيرَيْنِ إلى مَوْضِعٍ أنْ يتَطاوَعا ولا يَتَعاصيَا. أي: هذا باب في بيان أمر الوالي إلى آخره، قوله: أن يتطاوعا، كلمة: أن، مصدرية أي: تطاوعهما يعني: كل منهما يطيع الآخر ولا يخالفه. قوله: ((ولا يتعاصيا)) أي: لا يظهر أحدهما العصيان للآخر لأنه متى وقع الخلاف بينهما يفسد الحال، ويروى: يتغاضبا، بالغين والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة، قيل: قد ذكر هذين اللفظين من باب التفاعل، وكان الذي ينبغي أن يذكرهما من: باب المفاعلة، لأن باب التفاعل يكون بين القوم على ما عرف في موضعه. قلت: تبع لفظ الحديث فإنه ذكر فيه من باب التفاعل. ٧١٧٢/٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَار، حدّثنا العَقَدِيُّ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَةً قال: سَمِعْتُ أبي قال: بَعَثَ النبيُّ وَّهِ أبي ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إِلى اليَمَنِ، فقال: (يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفْرا، وتَطاوَعا)»، فقال لهُ أَبُو مُوسى: إنَّهُ يُصنَعُ بِأَرْضِنا البِتْعُ، فقال: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ)). [انظر الحديث ٢٢٦١ وأطرافه]. ٣٧٤ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٢) مطابقته للترجمة في قوله: ((وتطاوعا)) العقدي هو عبد الملك بن عمرو بن قيس ونسبته إلى العقد بفتحتين وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد، وسعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعري. والحديث مرسل لأن أبا بردة من التابعين سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة، كان على قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه، مات سنة أربع ومائة. والحديث مضى في أواخر المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع فإنه أخرجه هناك من طرق ومضى الكلام فيه. قوله: ((بعث النبي، وَ﴾ أبي)) القائل هو أبو بردة، وأبوه أبو موسى الأشعري. قوله: ((يسرا ولا تعسرا)) أي: خذا بما فيه اليسر وأخذهما ذلك هو عين تركهما للعسر. قوله: ((وبشرا)) أي: بما فيه تطييب للنفوس ((ولا تنفرا)) بما لا يقصد إلى ما فيه الشدة. قوله: ((وتطاوعا)) أي: تحابا فإنه متى وقع الخلاف وقع التباغض. قوله: ((فقال له)) أي: فقال للنبي، وَّه: ((إنه يصنع بأرضنا البتع)) والدليل على أن القائل للنبي بَي أبو موسى ما تقدم في آخر المغازي الذي ذكرناه الآن عن أبي موسى: أن النبي وَّر بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها، فقال: وما هي؟ قال: البتع والمزر، والبتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة، وقد فسره أبو بردة في الحديث الذي تقدم بأنه نبيذ العسّل، والمزر بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء نبيذ الشعير. قوله: ((فقال))، أي: رسول الله وَلجر: ((كل مسكر حرام))، وقال صاحب (التوضيح): فيه رد على أبي حنيفة ومن وافقه. قلت: هذا كلام ساقط سمج ففي أي موضع قال أبو حنيفة: إن المسكر ليس بحرام حتى يشنع هذا التشنيع الباطل؟. وقال النَّضْرُ وأَبُو دَاوُدَ ويَزِيدُ بنُ هارُونَ ووَكِيعُ: عنْ شُعْبَةَ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عن النبيّ ◌َلتر. أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق قد رفعه هؤلاء المذكورون، وهم النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل - مصغر شمل - بالشين المعجمة ابن حرشة أبو الحسن المازني، مات أول سنة أربع ومائتين، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي من رجال مسلم، ويزيد - من الزيادة - ابن هارون الواسطي، ووكيع بن الجراح الكوفي أربعتهم رووا عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي ◌َّهِ. والضمير في: جده، يرجع إلى سعيد، ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدمت في أواخر المغازي في: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو عوانة في (صحيحه) وفيه تقديم أفاضل الصحابة على العمل واختصاص العلماء منهم، وفي (التوضيح): وفي الحديث اشتراكهما في العمل في . ٣٧٥ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٣ و٢٤) اليمن، والمذكور في غيره أنه قدم كل واحدة منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، واليمن مخلافان. قلت: كان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى التهايم وما انخفض منها . ٢٣ - بابُ إجابةَ الحاكِمِ الدَّعْوَةَ أي: هذا باب في بيان إجابة الحاكم الدعوة بفتح الدال وبالكسر في النسب، وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة واختلافهم في غيرها من الدعوات، ونظروا فيه. وقَدْ أجابَ عُثْمَانُ عَبْدَاً لِلْمُغِيرَةَ بنِ شُعْبَةً. هذا يوضح معنى الترجمة، فإنه لم يذكر فيها الحكم، وإجابة عثمان لعبد المغيرة دليل الوجوب، وظاهر الأمر أيضاً في قوله، وَليفي: ((أجيبوا الداعي))، ولكن الإيجاب الإجابة شرائط مذكورة في الفروع الفقهية، والأثر المذكور وصله أبو محمد بن صاعد في (فوائده) بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي: أن عثمان بن عفان أجاب عبداً للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم، فقال: أردت أن أجيب الداعي، وأدعو بالبركة. ٧١٧٣/٣٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ عنْ سُفْيانَ حدّثني مَنْصُورٌ عنْ أبي وائِلٍ عن أبي مُوسى عنِ النبيِّ وََّ قال: ((فُكوا العانِي وأجيِبُوا الدَّاعِي)). [انظر الحديث ٣٠٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة. والحديث قد مضى في الوليمة وغيرها بأتم من هذا. قوله: ((العاني) أي: الأسير في أيدي الكفار. قوله: ((الداعي)) أي: إلى الطعام. ٢٤ - بابُ هَدايا العُمَّالِ أي: هذا باب في بيان حكم الهدايا التي تهدى إلى العمال، بضم العين وتشديد الميم جمع عامل، وهو الذي يتولى أمراً من أمور المسلمين، وروى أحمد من حديث أبي حميد، رفعه: هدايا العمال غلول، ويروى: هدايا الأمراء غلول. ٧١٧٤/٣٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ عُزْوَةَ أخبرنا أبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ قال: اسْتَعْمَلَ النبيِّ ◌َ﴿ رَجُلاً مِنْ بَنِي أسْدٍ يُقالُ لهُ ابنُ الأُتِيَّةِ عَلى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قال: هذا لَكُمْ، ولهذا هُدِيَ لِي. فقامَ النبيِّ نَّهِ عَلى المِنْبَرِ، - قال سُفْيانُ أيْضاً: فَصَعِدَ المِنْبَرَ - فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال: ((ما بالُ العامِلِ نَبْعَتُهُ فَيَأْتِي ٣٧٦ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٤) يَقُولُ: هذا لَكَ وهذا لِي؟ فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أبِهِ وأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أم لا؟ والّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إلاّ جاءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إنْ كان بَعِيراً لهُ رُغاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَها خُوارٌ، أوْ شاةٌ تَيْعَرُ))، ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حتى رأيْنا عُفرَةَ إِبْطَيْهِ: ((ألا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا)). [انظر الحديث ٩٢٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو حميد اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر. والحديث قد مضى في الزكاة عن يوسف بن موسى، وفي الجمعة والنذور عن أبي اليمان، وفي الهبة عن عبد الله بن محمد وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الخراج عن أبي الطاهر وغيره. قوله: ((من بني أسد)) قيل: وقع هنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ووقع في الهبة من بني الأزد، والسين تقلب زاياً، ووقع في رواية الأصيلي: من بني الأسد، بالألف واللام. قوله: ((ابن الأتبية)) بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ويقال: اللتبية، بضم اللام وسكون التاء المثناة فوق وبفتحها وكسر الباء الموحدة، ووقع لمسلم باللام وهي اسم أمه، وقال ابن دريد: بنو لتب بطن من العرب منهم ابن اللتبية رجل من الأزد ويقال فيه الأسد بالسين، واسمه: دراء، على وزن فعال. قوله: ((قال سفيان أيضاً) أي قال سفيان بن عيينة تارة، قام، وتارة: صعد. قوله: ((إن كان بعيراً له رغاء)) أي: إن كان الذي غله بعيراً، البعير يقع على الذكر والأنثى من الإبل ويجمع على أبعرة وبعران، والرغاء بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع المد وهو صوت البعير، والخوار بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو صوت البقرة، ويروى: جوار بالجيم والهمزة من يجأرون كصوت البقرة وسيأتي هذا. قوله: ((أو شاة تبعر))، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبفتح العين المهملة ويجوز كسرها، ووقع عند ابن التين: أو شاة لها يعار، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة الشديد، قاله القزاز، وقال غيره: بضم أوله صوت المعز، يعرت العنز تيعر بالفتح والكسر تعار إذا صاحت. قوله: ((عفرة إبطيه)) بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء: البياض المخالط للحمرة ونحوه، ويروى عفرتي إبطيه. وفي رواية أبي ذر عفر إبطيه بفتح العين وسكون الفاء، ويروى بفتح الفاء أيضاً بلا هاء. قوله: ((ألا)) بالتخفيف ((وبلغت)) بالتشديد. قوله: ((ثلاثاً)) أي: قالها ثلاث مرات، وفي الهبة: اللهم هل بلغت؟ ثلاثاً. وفي رواية مسلم: هل بلغت، مرتين والمعنى: بلغت حكم الله إليكم امتثالاً لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ﴾ [المائدة: ٦٧]. ٣٧٧ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٥) قال سفيانُ: قَصَّهُ عَليْنا الزُّهْرِيُّ، وزادَ هِشاٌ عنْ أَبِيهِ عنْ أبي حُمَيْدٍ قال: سَمِعَ أُذنايَ وأبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وسَلُوا زَيْدَ بنَ ثابِتٍ، فإنّهُ سَمِعَهُ مَعِي وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ .. سَمِعَ أُذُنِي. سفيان هو ابن عيينة. قوله: ((وزاد هشام عن أبيه))، أي: عروة هو أيضاً من مقول سفيان، وليس تعليقاً من البخاري. قوله: ((سمع أذناي))، بالتثنية ويروى بالإفراد، وسمع بصيغة الماضي، وقال عياض: بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين للأكثر وفي رواية لمسلم: بصر وسمع بالسكون فيهما. والتثنية في أذني وعيني، وفي رواية له : بصر عيناي وسمع أذناي، وفي رواية أبي عوانة: بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه. في رواية لمسلم عن عروة: قلت لأبي حميد: أسمعته من رسول الله ◌ٍَّ﴿؟ قال: من فيه إلى أذني. قال النووي: معناه أنني أعلمه علماً يقيناً لا أشك في علمي به. قوله: ((وسلوا))، أي: اسألوا. قوله: ((فإنه)) أي: فإن زيد بن ثابت سمعه معي وفي رواية الحميدي: فإنه كان حاضراً معي. قوله: ((ولم يقل الزهري: سمع أذني))، هو أيضاً من مقول سفيان. خُوارٌ صَوْتٌ والجُؤَارُ مِنْ تَجْأْرُونَ كَصَوْتِ البَقَرَةِ. هذا من كلام البخاري وقع هنا في رواية أبي ذر عن الكشميهني. قوله: ((خوار))، بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله: صوت. قوله: ((والجزار))، بضم الجيم وبالهمزة، وأشار بقوله: من تجأرون إلى ما في سورة قد أفلح ﴿ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْثَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤] قال أبو عبيدة: أي: يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور، والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى، إلاّ أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان، وبالجيم للبقر والناس. قال الله تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْثَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]. وفيه: أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطة أنه لبيت المال، إلاَّ أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال، بَلقر، لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: قد علمت الذي دار عليك في مالك، وإني قد طيبت لك الهدية، فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسول الله ◌َ﴿، فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق، رضي الله تعالى عنه، فأجازه، ذكره ابن بطال. وقال ابن التين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية إذ لولا العمل لم يهد له، كما نبه عليه الشارع، وهدية القاضي سحت ولا تملك. ٢٥ - بابُ اسْتِقْضاءِ المَوالِي واسْتِعمَالِهِمْ أي: هذا باب استقضاء الموالي أي: توليتهم القضاء واستعمالهم أي: على إمرة البلاد حرباً أو خراجاً أو صلاة، والمراد بالموالي العتقاء والأصل في هذا الباب ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقد قدم ٣٧٨ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٦) الشارع في العمل والصلاة والسعاية المفضول مع وجود الفاضل توسعة منه على الناس ورفقاً بهم. ٧١٧٥/٣٩ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ صالح، حدّثنا عبدُ الله بنُ وهب أخبرني ابنُ جُرَيْجِ أنَّ نافِعاً أخْبَرَهُ أنَّ ابنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أخْبَرَهُ قال: كانَ سالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةً يَؤُمّ المُهاجِرِينَ الأَوَّلِين وأصْحابَ النبيِّ ◌َ ﴿ فِي مَسْجِدٍ قُباءِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وأَبُو سَلَمَةً وزَيْدٌ وعامِرُ بنُ رَبِيعَةَ. [انظر الحديث ٦٩٢]. مطابقته للترجمة وهو أن سالماً تقدم وهو مولى على من ذكر من الأحرار ظاهرة. وعثمان بن صالح السهمي المصري. وابن جريج عبد الملك والحديث من أفراده، وسالم مولى أبي حذيفة قال أبو عمر: سالم بن معقل، بفتح الميم وكسر القاف مولى أبي حذيفة بن عتبة من أهل فارس من اصطخر، وقيل: إنه من العجم وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم، ويعد في القراء. وكان عبداً لبثينة بنت يعار زوج أبي حذيفة فأعتقته سائبة فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه وزوجه من بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة. قوله: ((يؤم المهاجرين الأولين))، هم الذين صلوا إلى القبلتين، وفي (الكشاف): هم الذين شهدوا بدراً. قوله: ((قباء)) ممدوداً وغير ممدود منصرفاً وغير منصرف. قوله: ((وأبو سلمة)) بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة قبل النبي و لي أم المؤمنين، (وزيد)) بن حارثة، كذا قاله بعضهم، وقال الكرماني: زيد بن الخطاب العدوي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها، والظاهر أن الصواب معه، ((وعامر بن ربيعة)) العنزي بالنون والزاي أسلم قديماً وشهد بدراً والمشاهد كلها ومات سنة ثلاث، وقيل : خمس وثلاثين. فإن قلت: عد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه في هؤلاء مشكل جداً لأنه إنما هاجر في صحبة النبي ◌َّ ر. قلت: لا إشكال إلاَّ على قول ابن عمر: إن ذلك كان قبل مقدم النبي ◌َّهر، وأجاب البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي وسي﴿ إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل أن يقال: وكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاءه إلى قباء. ٢٦ - بابُ العُرَفاءِ لِلنَّاسِ أي: هذا باب في أمر العرفاء وهو جمع عريف وهو القائم بأمر طائفة من الناس وفي (التوضيح): اتخاذ العرفاء النظار سنة لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر بنفسه جميع الأمور فلا بد من قوم يختارهم لعونه وکفایته . ٤٠ / ٧١٧٦، ٧١٧٧ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أبي أوَيْسٍ، حدثني إسْماعيلُ بنُ ٣٧٩ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٧) إبْرَاهِيمَ، عنْ عَمِّهِ مُوسَى بنِ عُقْبَة، قال ابنُ شِهابٍ: حدّثني عرْوَةُ بنُ الزبَيْرِ أنَّ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ والمِسْوَرَ بِنَ مَخْرَمَة أخبراهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قَال حِينَ أذِنَ لَهُمُ المُسْلِمُونَ في عِثْقِ سَبْيَ هَوَازِنَ، فقال: ((إنّي لا أدْرِي مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يأذَنْ، فَارْجِعُوا حتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنا عُرَفاؤُكُمْ أمْرَكُمْ))، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلْمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إلى رسولِ اللهِوَّهِ فأخْبَرُوهُ أنَّ الناسَ قَدْ طَيِّبُوا وأذِنُوا. [انظر الحديثين ٢٣٠٧ و ٢٣٠٨ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش يروي عن عمه موسى بن عقبة. ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميمين وبالخاء المعجمة . والحديث مضى في غزوة حنين. قوله: ((حين أذن لهم المسلمون))، أي: النبي بَّ، ومن تبعه، أو من أقامه في ذلك، ويروى: حين أذن له بالإفراد، وكذا في رواية النسائي. قوله: ((هوازن)) قبيلة. قوله: ((من أذن منكم ممن لم يأذن)) كذا في رواية غير الكشميهني، وكذا للنسائي، وفي رواية الكشميهني: من أذن فيكم. قوله: ((قد طيبوا)) أي: تركوا السبايا بطيب أنفسهم وأذنوا في إعتاقهم وإطلاقهم. ٢٧ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ ثَناءِ السُّلْطانِ، وإِذَا خَرَجَ قال غَيْرَ ذَلِكَ أي: هذا باب في بيان ما يكره من ثناء السلطان أي: من ثناء الناس على السلطان، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول أي: الثناء بحضرته بقرينة قوله: وإذا خرج، يعني: من عنده، قال غير ذلك، أي: غير الثناء بالمدح وغيره الهجو والخوض فيه بذكر مساویه . ٧١٧٨/٤١ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، عنْ أبِيهِ قال أُناسٌ لابنِ عُمرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلى سُلْطاننا فَتَقُولُ لَهُمْ خِلاَفَ ما نَتَكَلَّمُ إذَا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِهمْ. قال: كُنَّا نَعُدُّهُ نِفاقاً. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين. قوله: ((قال أناس))، سمى منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني، ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه: دخل رجل على ابن عمر. أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله: ((على سلطاننا)) وفي رواية الطيالسي عن عاصم: سلاطيننا، بصيغة الجمع. قوله: ((فنقول لهم)) أي: نثني عليهم، وفي رواية الطيالسي: فنتكلم بين أيديهم بشيء، وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال: ٣٨٠ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢٨) أتيت ابن عمر فقلت: إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره، فنصدقهم - فقال: كنا نعد هذا نفاقاً، فلا أدري كيف هو عندكم؟ قوله: ((كنا نعده))، من العد هكذا في رواية أبي ذر، وله عن الكشميهني، كنا نعد هذا، وعند ابن بطال: كنا نعد ذلك بدل هذا. قوله: ((نفاقاً)) لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر وقال فيه، وَّ 9: شر الناس ذو الوجهين ... الحديث لأن يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريد أنه منهم، وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين. فإن قلت: هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله، وَ*، للذي استأذن عليه: بئس ابن العشرة، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب؟ قلت: لا يعارضه لأنه ◌َّ و لم يقل خلاف ما قاله عنه، بل أبقاه على التجريح عند السامع، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه، وَل ـ، من الاستئلاف، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق. ٧١٧٩/٤٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عنْ عِراكٍ، عِنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الّذِي يأْتِي هؤلاءِ بِوَجْهِ وهؤلاءِ بِوَجْهٍ)). [انظر الحديث ٣٤٩٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضاً يثني على قوم ثم يأتي إلى قوم آخر فیتکلم بخلافه. ويزيد - من الزيادة - ابن حبيب المصري من صغار التابعين، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري المدني . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث. قوله: ((ذو الوجهين)) ليس المراد منه حقيقة الوجه بل هو مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوَاْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ [البقرة: ١٤] أي: شر الناس المنافقون. قال الكرماني: فإن قلت: هذا عام لكل نفاق سواء كان كفراً أم لا، فكيف يكون سواء في القسم الثاني؟. قلت: هو للتغليظ وللمستحل أو المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين. ٢٨ - بابُ القَضاءِ عَلى الغائِبِ أي: هذا باب في بيان القضاء أي: الحكم على الغائب أي: في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلاً حكم بالمال دون