Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٧) يَضُرُّكَ مِنْهُ؟)) قُلْتُ: لأنّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ مَعَه جَبَلَ خُبْزِ ونَهَرَ ماءٍ، قال: ((هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذُلِكَ)). مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد. والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن شهاب بن عباد وآخرين: وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير. قوله: ((عن الدجال)) قال الكرماني: هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعال من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره، ثم يعجزه الله عز وجل بعد ذلك فلا يقدر على شيء من ذلك، وهو يكون مدعياً للإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من انتقاصه بالعور وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه. فإن قلت: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس يمكن. قلت: إنه يدعى الإلهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه، بخلاف مدعي النبوة فإنها ممكنة، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي. وفائدة تمكينه من هذه الخوارق امتحان العباد. قوله: ((وإنه)) أي وإن النبي، وَّ ((قال لي: ما يضرك منه)) أي: من الدجال. قوله: ((لأنهم)) أي: لأن الناس، ويروى: أنهم، وهو رواية المستملي. قال الكرماني: هو متعلق بمقدر يناسب المقام، وقدر بعضهم الخشية منه مثلاً، وفيه تأمل. قوله: ((جبل)) وفي رواية مسلم: ((معه جبال من خبز ولحم)). قوله: ((ونهر)) بسكون الهاء وفتحها. قوله: ((هو أهون على الله من ذلك)) قال القاضي: هو أهون على الله من أن يجعل ذلك سبباً لضلال المؤمنين، بل هو ليزداد الذين آمنوا إيماناً، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك. ٧١٢٣/٧١ - حدّثنا مُوسى بنُ إسماعِيلُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدثنا أيُّوبَ، عنْ نَافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أراهُ عنِ النبيِّ نَّهِ قال: أعْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى كأنَّهَا عِنَبَةٌ طافِيَةٌ. [انظر الحديث ٣٠٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد، وأيوب هو السختياني. قوله: «أراه»، بضم الهمزة القائل به هو البخاري، وقد سقط قوله: «أراه» ... إلى آخره في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، فصارت صورته موقوفة وبذلك جزم الإسماعيلي. والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: عن النبي، وَّ ﴾. قوله: ((أعور العين اليمنى))، أي: أعور عين الجهة اليمنى، وفي رواية أبي ذر: أعور عين اليمنى، بلا ألف ولام. قوله: ((طافئة)) بالهمزة وهي التي ذهب نورها، وبلا همزة: الناتئة الشاخصة. عمدة القاري / ج٢٤ - ٢١٣ ٣٢٢ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٧) ٧١٢٤/٧٢ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفصٍ، حدثنا شَيْبانُ، عنْ يَحْيِى، عنْ إِسْحاقَ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ، قال النبيِّ وَِّ: ((يَجِىءُ الدَّجَالُ حتَّى يَنْزِلَ في ناحِيَةَ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجِفُ المَدِينَةُ ثَلاَثَ رجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كلَّ كافِرٍ ومُنافِقٍ)). [انظر الحديث ١٨٨١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، وشيبان هو أبو معاوية النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير بالثاء المثلثة. والحديث من أفراده. قوله: ((حتى ينزل في ناحية المدينة)) ويأتي عن قريب بعد باب: ينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس: فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة، والجرف بضم الجيم والراء وبالفاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل، وقيل: ثلاثة أميال، والرواق الفسطاط، وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي أمامة. ينزل عند الطريق الأحمر عند منقطع السبخة)). قوله: ((ثم ترجف المدينة)) ويروى: فترجف المدينة، وهو أوجه، ومعناه: تتحرك المدينة ويضطرب أهلها. قوله: ((فيخرج إليه)) أي: إلى الدجال ((كل كافر ومنافق)). قلت: الذي يظهر لي أن المراد بالكافر غلاة الروافض، لأنهم كفرة، وفي المدينة رفضة، وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم: فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه. [٧١٢٥/٧٣ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله، حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عن أبيهِ عن جدِّهِ، عن أبي بكرةَ عن النبيّ ◌َِّ قال: ((لا يدخُلُ المدينةَ رُعبُ المسيح الدّجال، ولها يومئذٍ سَيْعَة أبوابٍ عَلَى كُلِّ بابٍ مَلَكان))]. [انظر الحديث ١٨٧٩ وطرفه]. ٧٤/ ٧١٢٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدثنا مِسْعَرٌ، حدّثنا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ أَبِيهِ عنْ أبي بَكْرَةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((لا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المسيح، لها يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بابٍ مَلَكانٍ)). قال: وقال ابنُ إسحاق عنْ صَالِحِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَبِيهِ قال: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فقال لي أبُو بَكْرَة، سَمِعْتُ النبيَّ وَهَ بِهذا. [انظر الحديث ١٨٧٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي، ومسعر بكسر الميم ابن كدام الكوفي، وسعد بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكرة نفيع الثقفي. والحديث مضى في الحج عن عبد العزيز بن عبد الله، وهذا ثبت للمستملي وحده، وسقط للكل غيره. ٣٢٣ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٧) قوله: ((رعب)) بضم الراء والعين ويكسون الثاني وهو الفزع. قوله: ((وقال ابن إسحاق)) أي: محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) روى عنه مسلم واستشهد به البخاري، وصالح هو ابن كيسان، وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم. وأراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة. لأنه نزل البصرة على عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى أن مات، ووصل هذا التعليق الطبراني في (الأوسط): من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق بهذا السند. قوله: ((بهذا)) أي: بالحديث المذكور. ٧٥/ ٧١٢٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إبْرَاهِيمُ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمٍ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: قَامَ رسولُ اللهِ وََّ فِي النَّاسِ، فأثْنَى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فقال: ((إِنِّي لأَنْذِرُكُمُوهُ، وما مِنْ نَبِيِّ إلاّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، ولَكِنِّي سأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إِنَّهُ أعْوَرُ وإِنَّ الله ◌َيْسَ بِأُعْوَرَ)). [الحديث ٣٠٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((وما من نبي إلاَّ وقد أنذره قومه)). زاد في روايةٍ معمر: لقد أنذره نوح قومه، وفي رواية أبي داود والترمذي: لم يكن نبي بعد نوح إلاَّ وقد أنذر قومه الدجال. فإن قلت: هذا مشكل لأن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت، وأن عيسى عليه السلام، يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية. قلت: كان وقت خروجه أخفي عن نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه، فحذروا قومهم من فتنته. قوله: ((إنه أعور)) إنما اقتصر على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة، لكن العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى عن النقص، علم أنه كذاب . ٧١٢٨/٧٦ - حدّثنا يَخيِى بِنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالِمٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِوَه قال: ((بَيْنما أنا نائمٌ أَطُوفُ بالكَعْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ)) - أوْ يُهَراقُ رأسُهُ ماءَ - قُلْتُ: ((مَنْ هَذَا؟)) قالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمّ ذَهَبْتُ، ألْتَفِتُ فإذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَخْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ، أعْوَرُ العَيْنِ، كأن عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، ٣٢٤ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٧) قالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً، ابنُ قَطَنِ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ)). [انظر الحديث ٣٤٤٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا قد مضى في كتاب التعبير في: باب الطواف بالكعبة في المنام، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله إلى آخره، ومضى الكلام فيه فليرجع إليه، لأن المسافة قريبة. ٧١٢٩/٧٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُزوَةَ أنَّ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلّـ يَسْتَعِيذُ فِي صَلاَتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. [انظر الحديث ٨٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز وإبراهيم وصالح وابن شهاب قد مروا الآن. والحديث قد مضى في: باب الدعاء قبل السلام، قبيل كتاب الجمعة مطولاً . ٧١٣٠/٧٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخبرني أبي، عنْ شُعْبَةَ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ رِبْعِيِّ، عنْ حُذَيْفَةَ عنِ النبيِّ وَّرَ قال في الدَّجَّالِ: ((إِنَّ مَعَهُ ماءً وناراً، فَنارُهُ ماءٌ بارِدٌ ومَاؤُهُ نارٌ)). قال أبُو مَسْعُودٍ: أنا سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ اللهِوَلَّهِ. [انظر الحديث ٣٤٥٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو، وعبد الملك هو ابن عمير، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ النسبة وهو ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالشين المعجمة، وحذيفة هو ابن اليمان، رضي الله تعالى عنه، كذا ذكره شعبة مختصراً، وقد تقدم في أول ذكر بني إسرائيل من طريق أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي إلى آخره. قوله: ((قال في الدجال)) أي: في شأنه وحكايته. قوله: ((فناره ماء)) قيل: النار كيف تكون ماء وهما حقيقتان مختلفتان؟ وأجيب: بأن معناه ما صورته نعمة ورحمة فهو بالحقيقة لمن مال إليه نقمة ومحنة، وبالعكس. وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري الأنصاري . ٧١٣١/٧٩ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ قِتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((ما بُعِثَ نَبِي إلاّ أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأغْوَرِ الكَذَّابَ، ألاَ إنّهُ أعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر، وإِنَّ بَيْنَ عَيْتَيْهِ مَكْتُوبٌ: كافِرً)) . مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه أيضاً في التوحيد عن حفص بن عمر. وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي موسى وغيره. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به. قوله: ((ألا أنه أعور)) بفتح الهمزة واللام المخففة لأنه حرف التنبيه. قوله: ((وإن ٣٢٥ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٨) بين عينيه مكتوب: كافر)) كذا في رواية الأكثرين، ويروى: مكتوباً كافراً. قال بعضهم: ولا إشكال فيه لأنه إما اسم: إن، وإما حال. قلت: نعم مكتوباً نصب على أنه اسم إن، وأما قوله: وإما حال، فغير صحيح بل قوله: كافراً عمل فيه مكتوباً وأما إعراب الأول فهو إن اسم إن محذوف: ومكتوب كافر، في موضع الخبر والتقدير: وإنه أي: وإن الدجال بين عينيه مكتوب كافر، وكافر أما حروف هجائه هي المكتوبة غير مقطعة وأما المكتوب (ك ا ف ر) وفي رواية مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة: مكتوب بين عينيه (ك ا ف ر). فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وابنُ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ ◌َِِّ. أي: في هذا الباب يدخل أبو هريرة أي: حديث أبي هريرة، وابن عباس أما حديث أبي هريرة فقد تقدم في ترجمة نوح، عليه السلام، في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال النبي وَليقول: ألا أحدثكم حديثاً عن الدجال، ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور ... الحديث، وأما حديث ابن عباس فهو ما تقدم في الملائكة من طريق أبي العالية عن ابن عباس في ذكر صفة موسى، عليه السلام. وذكر أنه رأى الدجال. ٢٨ - بابٌ لا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ أي: هذا باب فيه: لا يدخل الدجال المدينة النبوية. ٨٠/ ٧١٣٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أبا سَعِيدٍ قال: حدثنا رسولُ اللهِ وَهِ يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عنِ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا بِهِ أنّه قال: ((يَأْتِي الدَّجَّلُ وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المدَبِنَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّباخِ الّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وهُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أوْ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَكَ الدَّجَّلُ الَّذِي حدّثنا رسولُ اللهِوَِّ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَالِ: أَرَأيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هذَا ثُمَّ أخيَيْتُهُ هَلْ تَشْكُونَ في الأمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُخْبِيهِ، فَيَقُولُ: والله ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَالُ أنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ)). [انظر الحديث ١٨٨٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة)). وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك. والحديث قد مضى في آخر الحج في باب من أبواب حرم المدينة، فقال: لا يدخل الدجال المدينة، وذكر فيه أحاديث منها هذا الحديث بعينه . ٣٢٦ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٨) أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((نقاب المدينة)) جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين، وقيل: هو بقعة بعينها. قوله: ((فيخرج إليه رجل)) قيل هو الخضر، عليه السلام. قوله: ((ما كنت فيك أشد بصيرة) لأن رسول الله، # أخبر بأن ذلك من جملة علاماته. قوله: ((فلا يسلط عليه)) أي: لا يقدر على قتله، بأن لا يخلق القطع في السيف، ويجعل بدنه كالنحاس مثلاً أو غير ذلك. ٨١/ ٧١٣٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عنْ نُعَيمِ بنِ عِبْدِ الله المُجْمِرِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عَلى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لَا يَدْخُلُها الطَّاعُونُ ولا الدَّجَّالُ)). [انظر الحديث ١٨٨٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة - مصغر نعم - ابن عبد الله المجمر، على صيغة اسم الفاعل من الإجمار بالجيم والراء هو صفة نعيم لا صفة عبد الله . والحديث قد مضى في الباب الذي ذكرناه في الحديث السابق. قوله: ((على أنقاب المدينة)) الأنقاب جمع القلة، والنقاب جمع الكثرة. وقد مر الكلام في الباب المذكور. ٧١٣٤/٨٢ - حدّثنا يحيى بنُ مُرْسَى، حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخبرنا شُعْبَةُ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ عنِ النّبِيِّ بَّهِ قال: ((المَدِينَةُ يأتِيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحْرُسُونَها، فَلاَ يَقْرَبُها الدَّجالِ، قال: ولا الطَّاعُونُ إن شاءَ الله)). [انظر الحديث ١٨٨١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت. وحديث أنس مضى في الباب المذكور بأتم منه، وليس فيه «فلا يقربها)) ... إلى آخره. قوله: ((يحرسونها)) أي: يحفظونها، وروى أحمد والحاكم من حديث محجن بن الأذرع: لا يدخلها الدجال إن شاء الله، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها، وقال ابن العربي: يجمع بين هذا وبين قوله: على كل نقب ملكان، بأن سيف أحدهما مسلول والآخر بغلافه ((فلا يقربها)) أي الدجال. قوله: ((إن شاء الله))، قيل: هذا الاستثناء محتمل للتعليق، ومحتمل للتبرك وهو أولى، وقيل: إنه يتعلق بالطاعون وفيه نظر، وحديث محجن المذكور الآن يؤيد أنه لكل منهما. ٣٢٧ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٩) ٢٩ - بابُ يأجوج وماجُوجَ أي: هذا باب في ذكر يأجوج ومأجوج، ومضى الكلام فيهما في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء، عليهم السلام. ٧١٣٥/٨٣ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ. (ح) وحدثنا إِسْماعيِلُ، حدّثني أخِي، عنُّ سُلَيْمانَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عُرْوَةً بِنِ الزَّبَيْرِ، أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سَلَمَة حدَّثَتْهُ عنْ أُمْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشِ أنَّ رسولَ اللهِ ﴿َ دَخَلَ عَلَيْها يَوْماً فَزِعاً يَقُولُ: ((لا إلهَ إلا الله! ويِلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَّرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ ردم يأجُوجَ ومأُجُوجَ مِثْلُ لهَذِهِ))، وحَلْقَ بإصْبَعَيْهِ الإنْهامِ والّتِي تَليها، قالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ. فَقُلْتُ: يا رسُولَ الله! أفْتَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحُون؟ قال: ((نَعَمْ! إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ)). [انظر الحديث ٣٣٤٦ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وهذا الحديث قد مضى في أوائل الفتن في: باب ويل للعرب، ومضى الكلام فيه مبسوطاً. قوله: ((فزعاً)) أي: خائفاً مضطرباً. قيل: قد تقدم في أول كتاب الفتن أنها قالت: استيقظ النبي وَ﴾ من النوم يقول: لا إله إلا الله. وأجيب بأنه لا منافاة لجواز تكرار ذلك القول. وقال الكرماني: وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها أكثر ما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة. انتهى. قلت: لم تقتل الخليفة العربُ وإنما قتله هولاكو من أولاد جنكيزخان، والخليفة هو المستعصم بالله، وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة. قوله: ((من ردم)) هو السد الذي بناه ذو القرنين. قوله: ((أفنهلك؟)) بكسر اللام. قوله: ((الخبث)) بفتح الخاء المعجمة وهو الفسق وقيل: هو الزنى خاصة. ٧١٣٦/٨٤ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا، ابنُ طاوُسٍ، عنْ أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ بَّ قال: ((يُفْتَحُ الرَّدْمُ - رذمُ يأْجُوجَ ومأجُوجَ - مِثْلَ هَذِهِ». وعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ. [انظر الحديث ٣٣٤٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة. ٣٢٨ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٩) والحديث مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، وعن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((وعقد وهيب تسعين)) قال الكرماني: فإن قلت: قال لههنا: عقد وهيب تسعين، وفي أول الفتن: عقد سفيان، وفي الأنبياء في: باب ذي القرنين: وعقد، أي: رسول الله ◌َ﴾. قلت: لا مانع للجمع بأن عقد كلهم، وأما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه الحساب. انتهى. قلت: قد شرحنا ذلك فيما مضى في الفتن فليرجع إليه، والله أعلم. - بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ (٩٤) كتابُ الأحكامِ أي: هذا كتاب في بيان الأحكام، وهو جمع حكم، وهو إسناد أمر إلى آخر إثباتاً أو نفياً، وفي اصطلاح الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالی . ١ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنِ﴾ [النساء: ٥٩] لم يثبت لفظ: باب، إلاَّ لأبي ذر، ولا يوجد في كثير من النسخ، والطعة هي الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه، والمعصية خلافه، والمراد من قوله: ﴿وَأُوْلِ اُلْأَمَّيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] الأمراء. قاله أبو هريرة. وقال الحسن: العلماء، وقال مجاهد: الصحابة، وقال زيد بن أسلم: هم الولاة، وقرأ ما قبلها ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٨٥] وقال بعضهم: في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الأمراء، خلافاً لمن قال: نزلت في العلماء. قلت: ليت شعري ما دليله على ما قاله، لأن في هذا أقوالاً كما ترى، فترجيح قول منها يحتاج إلی دلیل. ١/ ٧١٣٧ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخبرنا أَبُو سَلَمَةَ بنُ عبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، يَقُولُ: إنَّ رسولَ اللهِصَلِ قال: (مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ الله، ومَنْ عَصاني فَقَدْ عَصَى الله، ومنْ أطاعَ أمِيرِي، فَقَدْ أطاعَنِي، ومَنْ عَصى أمِيرِي فَقَدْ عَصاني)). [انظر الحديث ٢٩٥٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري هو محمد بن مسلم. والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر وحرملة. قوله: ((من أطاعني فقد أطاع الله)) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٨٠] لأن الله أمر بطاعته، فإذا أطاعه فقد أطاع الله. قوله: ((ومن أطاع ٣٢٩ ٣٣٠ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢) أميري)) ... إلى آخره، وفي رواية همام والأعرج وغيرهما: ومن أطاع الأمير، وقال ابن التين، قيل: كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة، فكانوا يمتنعون على الأمراء فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمر عليه والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا، وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة. ٧١٣٨/٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عِنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((ألا كُلْكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رِعِيَّتِهِ، فالإمامُ الذِي عَلى النَّاسِ راعٍ وهُوَ مَسْؤُولٌ عِنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ وهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَتِهِ، والمَرْأةُ راعِيَةٌ عَلَى أهْلِ بَيْتِ زَوْجِها وَوَلَدَهِ وهُيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وعَبْدُ الرَّجُلِ راعٍ عَلى مالٍ سَيِّدِهِ وهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، ألا فَكُلُكُمْ راعٍ وكُلْكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَتِهِ)). [انظر الحديث ٨٩٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على وجوب طاعة الأئمة وإقامة حقوقهم، فكذلك هنا على وجوب أمر الرعية على الأئمة ففي هذا المقدار كفاية لوجه المطابقة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله. والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن، مطولاً ومضى الكلام فيه . قوله: ((إلاَ)) بفتحتين وتخفيف اللام كلمة تنبيه وافتتاح. قوله: ((عن رعيته)) الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه لكن تختلف، فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم، ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها، ورعاية الخادم هو حفظ ما في يده والقيام بالخدمة ونحوها، ومن لم يكن إماماً ولا له أهل ولا سيد ولا أب وأمثال ذلك، فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته. وقال الطيبي شيخ شيخي في هذا الحديث: إن الراعي ليس مطلوباً لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه فينبغي أن لا يتصرف إلاَّ بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولاً ثم فصل، وأتى بحرف التنبيه مكرراً، قال: والفاء في قوله: ((ألا فكلكم)) جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل. ٢ - بابٌ الأُقَراءُ مِنْ قُرَيْشِ أي: هذا باب مترجم بقوله: الأمراء من قريش الأمراء مبتدأ، أو من قريش خبره، أي: الأمراء كائنون من قريش، وقال عياض، نقل عن ابن أبي صفرة: الأمر أمر قريش، ٣٣١ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢) قال: وهو تصحيف. قلت: وقع في نسخة لأبي ذر عن الكشميهني مثل ذلك، لكن الأول هو المعروف، قيل: لفظ الترجمة لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان، وأبو يعلى والطبراني من طريق مسكين ابن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال: دخلت مع أبي علي أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث، وفيه: الأمراء من قريش، وروي عن أنس بلفظ: الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا، رواه البزار، وروي عن أنس بطرق متعددة منها ما رواه الطبراني من رواية قتادة عنه بلفظ: إن الملك في قريش، وأخرجه أحمد بهذا اللفظ عن أبي هريرة. ٧١١٩/٣ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال: كان مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم يحَدِّثُ أنَّهُ بَلَغَ مُعاوِيَةً وهوَ عِنْدَهُ في وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ ملِكٌ مِنْ قَحْطانَ، فَغَضِبَ فقامَ فأثْنَى عَلَى اللهُ بِمَا هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قال: أَمَّا بَعْدُ فإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رِجالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أحادِيثَ لَيْسَتْ في كِتابِ الله، ولا تُؤْثَرُ عنْ رسولٍ اللهِ وَّةِ، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فإِيَّاكُمْ والأمانِيَّ الّتِي تُضِلُّ أهْلَها، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((إنَّ لهذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ لا يُعادِيهِمْ أَحَدٌ إلاّ كَبَّهُ الله في النَّارِ عَلى وَجْهِهِ ما أقامُوا الدِّينِ)). [انظر الحديث ٣٥٠٠]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وشيخ البخاري واثنان بعده قد ذكروا عن قريب. ومحمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف القرشي المدني مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما، قاله الواقدي. والحديث مضى في مناقب قريش عن أبي اليمان أيضاً. قوله: ((وهو عنده)) أي: والحال أن محمد بن جبير عند معاوية، ويروى: وهم عنده، أي: محمد بن جبير ومن كان معه من الوفد الذين كانوا معه، أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه، وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((إن عبد الله بن عمرو)) في محل الرفع لأنه فاعل، بلغ، ومعاوية بالنصب مفعوله، وعمرو بالواو وهو ابن العاص. قوله: ((يحدث)) جملة في محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: ((أنه)) أي: أن الشان ((سيكون ملك من قحطان)) قد مر أن قحطان أبو اليمن. قوله: ((فغضب)» أي: معاوية، قال ابن بطال: سبب إنكار معاوية أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره، وقد يكون معناه أن قحطانياً يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية. قوله: ((أحاديث))، جمع حديث على غير قياس، قال العزيزي: إن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعاً للحديث، والحديث الخبر الذي يأتي على قليل وكثير. قوله: ((ولا تؤثر)) على صيغة المجهول أي: لا تنقل عن رسول الله، وَ﴾، ولا تروي. قوله: ((وأولئك جهالكم)) بضم الجيم وتشديد الهاء جمع ٣٣٢ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٢) جاهل. قوله: ((فإياكم والأماني)) أي: احذروا الأماني بتشديد الياء وتخفيفها، وهي جمع أمنية، وأصله من منى يمنى إذا قدر، وقال الجوهري: فلان يتمنى الأحاديث أي: يفتعلها مقلوب من المين وهو الكذب قوله: ((التي تضل أهلها)) صفة للأماني، وتُضل بضمّ التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من الإضلال، وروي بفتح أوله، ورفع أهلها. قوله: ((إن هذا الأمر)) أي: الخلافة. قوله: ((لا يعاديهم أحد)) أي: لا ينازعهم أحد ((في الأمر إلاَّ كبه الله في النار على وجهه)) يعني: إلاَّ كان مقهوراً في الدنيا معذباً في الآخرة. قوله: ((كبه الله)) من الغرائب، إذ: أكب، لازم: و: كب، متعد عكس المشهور. قوله: ((ما أقاموا الدين)) أي: مدة إقامتهم أمور الدين. قيل: يحتمل أن يكون مفهومه: فإذا لم يقيموه فلا يسمع لهم، وقيل: يحتمل أن لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز إبقاؤهم على ذلك، ذكرهما ابن التين، وقال الكرماني: هذا يعني ما رواه معاوية لا ينافي كلام عبد الله، يعني ابن عمرو لا مكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين. قلت: غرضه أن لا اعتبار له إذ ليس في كتاب ولا في سنة. فإن قلت: مر في تغيير الزمان عن أبي هريرة أن رسول الله، وَيقر، قال: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه؟)). قلت: هذا رواية أبي هريرة، وربما لم يبلغ معاوية، وأما عبد الله فلم يرفعه. انتهى. قلت: قد ذكرنا فيه ما فيه الكفاية في: باب تغيير الزمان، ثم قال الكرماني: فإن قلت: خلا زماننا عن خلافتهم. قلت: لم يخل إذ في الغرب خليفة منهم على ما قيل، وكذا في مصر. انتهى. قلت: لم يشتهر أصلاً أن في الغرب خليفة من بني العباس، ولكن كان فيه من الحفصيين من ذرية أبي حفص صاحب ابن تومرت، وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي، وفي مصر موجود من بني العباس ولكن ليس بحاكم بل تحت حكم. تَابَعَهُ نُعَيْمٌ عنِ ابنِ المُبارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ الزُّهْرِيّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْر. أي: تابع شعيباً في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن الزهري عن محمد بن جبير، إنما ذكر البخاري هذا تقوية لصحة رواية الزهري عن محمد بن جبير، وقال صالح الحافظ الملقب بجزرة: لم يقل أحد في روايته: عن الزهري عن محمد بن جبير، إلاَّ ما وقع في رواية نعيم بن حماد الذي ذكره البخاري، قال: ولا أصل له من حديث ابن المبارك، وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول: كان فلان يحدث، ورد عليه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، وأخرجه الحسن بن رشيق في (فوائده): من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد بن جبير. ٣٣٣ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٣) ٤ / ٧١٤٠ - حدّثنا أحمَدُ بنُ يُونسَ، حدثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: قال ابنُ عُمَرَ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَزالُ هذا الأمْرُ فِي قُرَيْشٍ ما بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ)). [انظر الحديث ٣٥٠١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. والحديث مضى في مناقب قريش عن أبي الوليد. وأخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن يونس . قوله: ((قال ابن عمر)) هو جد الراوي عنه. قوله: ((لا يزال هذا الأمر)) أي: الخلافة (في قريش)) يعني: لا يزال الذي يليها قرشياً. قوله: ((ما بقي منهم اثنان)) قال ابن هبيرة: يحتمل أن يكون على ظاهره، وأنهم لا يبقى منهم في آخر الزمان إلاَّ اثنان أمير ومؤمر عليه، والناس تبع لهم، وقيل: ليس المراد حقيقة العدد، وإنما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش. وقال النووي: حكم حديث ابن عمر مستمر إلى الآن لم تزل الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك، ومن تغلب على الملك بطريق الشوكة لا ينكر أن الخلافة في قريش، وإنما يدعي أن ذلك بطريق النيابة عنهم، وقال القرطبي: هذا الحديث كناية عن المشروعية، أي: لا تنعقد الإمامة الكبرى إلاّ لقرشي مهما وجد أحد منهم. انتهى. وإذا اجتمع قرشيان جمعا شروط الإمامة نظر أقربهما لرسول الله ◌َر، فإن استويا فأشبههما، قاله ابن التين. ٣ - بابُ أجْرٍ مَنْ قَضَى بِالحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] أي: هذا باب في بيان أجر من قضى بالحكمة، وفي رواية أبي زيد المروزي: باب من قضى بالحكمة، بدون لفظ أجر، أي من قضى بحكم الله تعالى، ولهذا لو قضى بغير حكم الله فسق لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اٌلْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] واقتصر البخاري من الآية على ما ذكره ولم يذكر ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ اٌلَلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥ ]ولا ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] لأنه قيل: إنما أنزل ذلك في اليهود والنصارى، وقال النحاس: وأحسن ما قيل فيه أنها كلها في الكفار، ولا شك أن من رد حكماً من أحكام الله تعالى فقد كفر، وقيل: الآية عامة في المسلمين والكفار. ٥/ ٧١٤١ - حدّثنا شِهابُ بنُ عَبَّدٍ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ إِسْمَاعِيلَ، عن قَيْس، عنْ عَبْدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْنِ: رجُلٌ آتاهُ الله مالاً فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ في الحَقْ، وآخَرُ آتاه الله حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بها ويُعَلِّمُها)). [انظر الحديث ٧٣ وأطرافه]. ٣٣٤ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٤) مطابقته للترجمة في قوله: ((أتاه الله حكمة فهو يقضي بها)). وشهاب ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وإبراهيم بن حميد الرواسي بضم الراء وتخفيف الهمزة وبالسين المهملة، وإسماعيل بن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث مضى في العلم عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وفي الزكاة عن محمد بن المثنى، وسيأتي في الاعتصام أيضاً عن شهاب المذكور، ومضى الكلام فيه. قوله: ((إلاَّ في اثنتين)) أي: خصلتين. قوله: ((رجل)) قال بعضهم: رجل، بالجر وسكت عليه ولم يبين وجهه، وبينا وجهه في كتاب العلم ووجه الرفع والنصب أيضاً. قوله: (آتاه الله) أي: أعطاه الله. قوله: ((على هلكته)) بالمفتوحات أي: على هلاكه. قوله: ((وآخر)) أي: ورجل آخر. قوله: ((حكمة)) أي: علماً وافياً، والمراد به علم الدين، قاله الكرماني، وقيل: القرآن، وبسطنا الكلام فيه في العلم. ٤ - بابُ السَّمْعِ والطّاعَةِ للإمامِ ما لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً أي: هذا باب في بيان وجوب السمع والطاعة للإمام، وإنما قيده بالإمام، وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير، ولو لم يكن إماماً، لأن طاعة الأمراء الذين تأمروا من جهة الإمام طاعة للإمام، والطاعة للإمام بالأصالة، ولمن أمره الإمام بالتبعية. قوله: ((ما لم تكن)) أي: السمع والطاعة ((معصية)) لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، والأخبار الواردة بالسمع والطاعة للأئمة ما لم يكن خلافاً لأمر الله تعالى ورسوله، فإذا كان خلاف ذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحداً في معصية الله ومعصية رسوله، وبنحو ذلك قالت عامة السلف. ٦/ ٧١٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يحيى عنْ شُعْبَةً، عن أبي التََّّاحِ، عنْ أنَسٍ بِنِ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((اسْمَعُوا وأطِيعوا وإن اسْتُغَمِلَ عَلَيْكُمْ عبْدٌ حَبَشِيٌّ كأنَّ رأسَهُ زِبَيْبَةٌ)). [انظر الحديث ٦٩٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد - من الزيادة - ابن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري. والحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان. قوله: ((وإن استعمل)) على صيغة المجهول، أي: جعل عاملاً بأن أمر إمارة عامة على بلد مثلاً أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب، فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ٣٣٥ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٤) ببعضها. قوله: ((حبشي)) مرفوع بقوله: ((وإن استعمل)) المجهول، ويروى: حبشياً، بالنصب على أن يكون: استعمل على بناء المعلوم، والضمير فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة، والحبشي بياء النسبة منسوب إلى الحبشة، وهم جيل مشهور من السودان. قوله: ((زبيبة)) هي واحدة الزبيب المشهور، وجه التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة على سبيل المبالغة، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء، لأن الحبشي لا يتولى الخلافة، لأن الأئمة من قريش. وقال الخطابي: قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا يتصور شرعاً أن يلي ذلك، وقال الخطابي أيضاً: العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم رسول الله، وَ﴿، على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة. ٧/ ٧١٤٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادٌ، عنِ الجَعْدِ، عنْ أبي رجاءٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيِه قال: قال النبيِّ وَّهِ: ((مَنْ رأى مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً فَكَرِهَهُ فَلْيَضْيِزْ، فإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُفارِقُ الجَماعَةِ شِبْراً فَيَمُوتُ إلاّ ماتَ مِيَةً جاهِلَّةً)). [انظر الحديث ٧٠٥٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فليصبر)) ... إلى آخره، لأنه يدل على وجوب السمع والطاعة للأئمة. وحماد هو ابن زيد، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة ابن دینار الصيرفي، وأبو رجاء - ضد اليأس - اسمه عمران العطاردي. والحديث مضى في الفتن عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في المغازي عن حسن بن الربيع وغيره. قوله: ((يرويه)) فائدته الإشعار بأن الرفع إلى النبي ◌ّفي أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها. قوله: ((شبراً))، أي: قدر شبر. قوله: ((فيموت)) بالنصب والرفع نحو: ما تأتينا فتحدثنا، قوله: ((ميتة)) بكسر الميم أي: كالميتة الجاهلية، حيث لا إمام لهم ولا يراد به أن يكون كافراً، وقد مر الكلام فيه عن قريب. ٨/ ٧١٤٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيِى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله حدّثني نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((السَّمْعُ والطَّاعَةُ عَلى المَزْءِ المُسْلِمِ فِيما أحَبَّ أو كَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَّةٍ، فإذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ ولا طاعَةَ)). [انظر الحديث ٢٩٥٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وعبد الله هو ابن عمر. والحديث مضى في الجهاد عن مسدد أيضاً. وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد. ٣٣٦ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٤) قوله: ((على المرء المسلم)) أي: ثابت عليه، أو واجب. قوله: ((فيما أحب أو كره)» هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فيما أحب وكره. قوله: ((فإذا أمر)» على صيغة المجهول. قوله: ((فلا سمع)) أي: حينئذٍ ولا طاعة لما مر فيما مضى. ٩/ ٧١٤٥ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدّثنا سَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه، قال: بَعَثَ النبيُّ وَّل سَرِيَّة وأمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأنْصارِ وأمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوُه، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وقال: ((أَلَّيْسَ قَدْ أمرَ النبيُّ وَّهِ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قالُوا: بَلَى. قال: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمُ حَطَباً وأوْقَدتُمْ ناراً ثُمَّ دَخْلْتُمْ فِيها، فَجَمَعُوا حَطَباً فَأوْقَدُوا فَلمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ ينْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، قال بَعْضَهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنا النبيَّ وََّ فِراراً مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُها؟ فَبَيْنَما هُمْ كَذْلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ وسَكنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ للنبيِّ وَ﴿ فقال: ((لوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنْها أبداً، إنَّما الطَّاعَةُ في المَغْرُوفِ» . [انظر الحديث ٤٣٤٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعمش سليمان، وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمن الذي يروي عنه، وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب السلمي ولأبيه صحبة. وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. والحديث مر في المغازي في: باب بعث النبي ◌ّمير خالد بن الوليد فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش عن سعد بن عبيدة ... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك مستوفّی . قوله: ((سرية)) هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة. قوله: ((رجلاً) هو عبد الله بن حذافة السهمي. قوله: ((لما جمعتم)) بالتخفيف وجاء بالتشديد أي: إلاَّ جمعتم، وجاء: لما، بمعنى كلمة: إلاَّ، للاستثناء، ومعناه: ما أطلب منكم إلاّ جمعكم، ذكره الزمخشري في (المفصل). قوله: ((أفندخلها؟)) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: ((خمدت)) بالخاء المعجمة وفتح الميم، وقال ابن التين في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة. قال: ومعنى خمدت سكن لهيبها وإن لم يطفأ جمرها. فإن طفى قيل: همدت. قوله: ((لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا)) قال الداودي: يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء، وليس المراد بالنار نار جهنم، ولا أنهم يخلدون فيها. وقال الكرماني: قوله: ((لما خرجوا)) فإن قلت: ما وجه الملازمة؟ قلت: الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا، وهذا جزاء من جنس العمل. قوله: ((إنما الطاعة في المعروف)) يعني: تجب الطاعة في المعروف لا في المعصية، وقد مر. ٣٣٧ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٥ و٦) ٥ - بابٌ مَنْ لَمْ يَسْألِ الإمارَةَ أعانَهُ الله أي: هذا باب في بيان حال من لم يسأل الإمارة. قوله: ((أعانه الله))، جواب: من ويروى في بعض النسخ: أعانه الله عليها . ١٠/ ٧١٤٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا جَرِيرُ بنُ حازم، عنِ الحَسَنِ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ سَمُرَةً قال: قال النبيِّ وَّهِ: ((يا عَبْدَ الرَّحْمُنِ! لا تَسَّألِ الإمارَةَ فإِنَّكَ إنْ أُعْطِيتَها عنْ مَسْألَة وُكِلْتَ إِلَيْها، وإنْ أُعطِيتها عنْ غَيْرِ مَسأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وإذا حَلفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأنْتَ غِيْرَها خَيْراً مِنْها فَكَفِّرْ يَمِينكَ، وأَتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ)). [انظر الحديث ٢٦٢٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحسن هو البصري. والحديث مضى في النذور عن أبي النعمان وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله، ومضى الكلام فيه مستوفّی . قوله: ((وكلت)) على صيغة المجهول بالتخفيف ومعناه: صرف إليها ومن وكل إلى نفسه هلك، ومنه الدعاء: ولا تكلني إلى نفسي. ووكله بالتشديد استحفظه، ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه وإن من حرص على ذلك لا يعان. فإن قلت: يعارضه في ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه: من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار. قلت: الجمع بينهما بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية. قوله: ((وإذا حلفت)) ... إلى آخره، تقدم في كتاب ... اليمين، وفيه الكفارة قبل الإتيان، وكذا في الحديث الذي يأتي بعده. ٦ - بابٌ مَنْ سَالَ الإمارَةُ وُكِلَ إلَيْها أي: هذا باب في بيان حال من سأل الإمارة. قوله: ((وكل))، على صيغة المجهول جواب: من، ومعناه: لم يعن على ما أعطى. ١١/ ٧١٤٧ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ، حدّثنا يُونُسُ، عنِ الحَسَنِ قال: حدثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ سَمْرَةً قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: (يا عَبْدَ الرَّحْمُنِ بِنَ سَمُرَةَ لا تَسْألٍ الإمارَةَ، فإنْ أُعطيتها عنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْها، وإنْ أُعْطِيتَها عنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وإذا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْها فَأْتِ الّذِي هُوَ خَيْرٌ، وكَفِّرْ عِنْ يَمِينِكَ)). [انظر الحديث ٢٦٢٢ وطرفيه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله، وهو حديث واحد غير أنه جعل له ترجمتين باعتبار اختلاف رواته وباعتبار قسمته على شطرين، فجعل لكل شطر ترجمة . عمدة القارى / ٦ ٢٤ - ٢٢٢ ٣٣٨ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٧) وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد، ويونس بن يزيد، والحسن البصري، وهنا صرح الحسن بالتحديث عن عبد الرحمن بن سمرة. ٧ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإمارَةِ أي: هذا باب في بيان كراهة الحرص على طلب الإمارة وتحصيلها لأن من حرص عليها وسولت له نفسه أنه قائم بها يخذل في أغلب الأحوال. ٧١٤٨/١٢ - حدّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((إِنَّكمْ سَتَخْرِصُونَ عَلى الإمارَة وستَكُونُ نَدامَةً يَوْمَ القِيامَةِ فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وبِتْسَتِ الفاطِمَةُ)). مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام المدني. والحديث أخرجه النسائي في الفضائل وفي البيعة وفي السير عن محمد بن آدم به . قوله: ((إنكم ستحرصون)) بكسر الراء وفتحها، ووقع في رواية شبابة عن ابن أبي ذئب: ستعرضون، بالعين وأشار إلى أنها خطأ، وقال الجوهري الحرص الجشع ثم فسر الجشع بقوله: الجشع أشد الحرص، تقول منه جشع بالكسر. قوله: ((على الإمارة)) بكسر الهمزة ويدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على البلدة. قوله: ((وستكون)) أي: الإمارة ((ندامة يوم القيامة)) يعني: لمن لم يعمل فيها بما ينبغي. قوله: ((فنعم المرضعة وبئست الفاطمة)) قال الكرماني: نعم المرضعة أي: نعم أولها وبئست الفاطمة أي: بئس آخرها، وذلك لأن معها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولاً، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبات التبعات في الآخرة. وقال الداودي: نعمت المرضعة في الدنيا وبئست الفاطمة أي: بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فيصير كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون ذلك هلاكه. اعلم أن: نعم وبئس فعلان لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضوعهما، فنعم منقول من قولك: نعم فلان إذا أصاب نعمة، وبئس منقول من بئس إذا أصاب بؤساً، فنقلا إلى المدح والذم. فشابها الحروف. وقيل: إنهما استعملا للحال بمعنى الماضي، وفي: نعم، أربع لغات: بفتح أوله وكسر ثانيه وكسرهما وسكون العين وكسر النون وفتحها وسكون العين، تقول: نعم المرأة هند، وإن شئت نعمت المرأة هند، وقال الطيبي: إنما لم تلحق التاء بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة، وتأنيثها غير حقيقي فترك إلحاق ٣٣٩ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٨) التاء بها، وألحقت بئس نظراً إلى كون الإمارة حينئذٍ داهية دهياء، قال: وإنما أتى بالتاء في الفاطمة والمرضعة، إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام. وقال مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ: حدّثنا عَبْدُ الله بنُ حُمْرانَ حدثنا عَبْدُ الحميدِ بنُ جَعْفَرٍ عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ. محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وهو الذي يقال له: بندار، وعبد الله بن حمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعد الألف نون البصري صدوق، وقال ابن حبان في (الثقات): مخطىء وماله في الصحيح إلاَّ هذا الموضع، وعبد الحميد بن جعفر المدني لم يخرج له البخاري إلاَّ تعليقاً، وعمر بن الحكم بفتحتين ابن ثوبان المدني الثقة أخرج ه البخاري في غير هذا الموضع تعليقاً، وهذا كما رأيت قد وقع بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة، بخلاف الطريقة السابقة. قوله: عن أبي هريرة قوله أي: موقوفاً عليه. ٧١٤٩/١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عن بُرَيْدٍ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسى، رضي الله عنه، دَخَلْتُ عَلى النبيِّ وَ﴿ أنا ورَجُلانٍ مِنْ قَوْمِي، فقال أحَدُ الرَّجُلَيْنِ، أمِّزْنا يا رسولَ الله! وقال الآخَرُ مِثْلَهُ. فقال: ((إنَّا لا نُوَلِّي هذا مَنْ سَأَلَهُ ولا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)). [انظر الحديث ٢٢٦١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر اهـ. والحارث، وبريد يروي عن جده أبي بردة، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة. قوله: ((أمرنا)) بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة، وهو صيغة أمر من التأمير، أرادوا لنا موضعاً. قوله: ((حرص عليه)) بفتح الراء. ٨ - بابُ مَنِ اسْتُرْعِي رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ أي: هذا باب في بيان من استرعى على صيغة المجهول يعني جعل راعياً على رعية، قال الكرماني: استحفظ ولم ينصح الرعية إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من ٣٤٠ ٩٤ - كتاب الأحكام / باب (٨) دينهم، وإما بإهمال حدودهم وحقوقهم أو ترك حماية حوزتهم أو ترك العدل فيهم، وجواب من محذوف اكتفى عن ذكره بما في حديث الباب. ١٤/ ٧١٥٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا أبُو الأشْهَبِ، عنِ الحَسَنِ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ زِيادٍ عادَ مَعْقِلَ ابنَ يَسارٍ في مَرَضِهِ الْذِي ماتَ فِيهِ، فقال لهُ مَعْقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ اللهِ وََّ، سَمِعْتُ النّبِيِّ ◌َهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدِ اسْتَرْعَاهُ الله رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطُها بِنَصِحِيَّةٍ إِلاَّ لَمْ يَجِدْ رائِحَةَ الجَنَّةِ)). مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو الأشهب جعفر بن حيان بالحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة العطاردي، والحسن هو البصري، وعبيد الله بن زياد بن أبي سفيان الذي كان أمير البصرة في زمن معاوية وولده یزید، ومعقل بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف ابن يسار - ضد اليمين - المزني بالزاي والنون سكن البصرة، وابتنى بها داراً وإليه ينسب نهر معقل الذي بالبصرة، شهد بيعة الحديبية وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية، وقيل: إنه توفي أيام يزيد بن معاوية. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن القاسم بن زكريا وعن يحيى بن يحيى. قوله: ((استرعاه)) أي: استحفظه. قوله: ((فلم يحطها))، بفتح الياء وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين من الحياطة وهي الحفظ والتعهد أي: لم يحفظها ولم يتعهد أمرها. قوله: ((بنصيحة)) كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره: بنصحه، بضم النونِ وضم الصاد وبالضمير في آخره. قوله: ((إلا لم يجد رائحة الجنة)) وفي رواية مسلم إلاّ حرم الله عليه الجنة. وفي رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل: وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاماً، ويروى بدون لفظ: إلاَّ، وهو مشكل لأن مفهوم الحديث أنه يجدها وهو عكس المقصود. قال الكرماني: إن إلاَّ مقدرة أي: إلاَّ لم يجد، أو الخبر محذوف أي: ما من عبد كذا إلاَّ حرم الله عليه الجنة. وقوله: لم يجد استئناف كالمفسر له أو: ما، ليس للنفي جاز زيادة: من، للتأكيد عند بعض النحاة، والكلام عند وجود إلاَّ ظاهر. ١٥/ ٧١٥١ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ قال زائِدَةُ: ذَكَرَهُ عنْ هِشام، عنِ الحَسَنِ، قال: أَتَيْنا مَعْقِلَ بنَ يَسارِ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عَليْنا عُبَيْدُ الله فقال لهُ مَعْقِلٌ: أُخَّدْتُكَ حَدِيثاً سمِعْتُهُ مِنْ رسولِ اللهِ وَّهَ، فقال: ((ما مِنْ والٍ يَلِي رَعِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وهُوَ غَاشٌِّ لَهُمْ، إلاَّ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنََّ». هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن حسين بن علي الجعفي بضم الجيم وسكون العين