Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٨) به في كتاب الحج. قوله: ((خطب الناس)) يعني يوم النحر صرح به في الحج. قوله: ((وأعراضكم)» جمع عرض وهو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان. قوله: ((وأبشاركم)) جمع البشر وهو ظاهر الجلد. قوله: ((في شهركم)) قال الكرماني: لم يذكر أي شهر في هذه الرواية مع أنه قال بعد: في شهركم هذا، فكيف شبهه به فيما قال في شهركم؟ ثم أجاب بقوله: كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم وحرمة أشهر كانت متقررة عندهم. فإن قلت: فكذا حرمة البلدة؟. قلت: هذه الخطبة كانت بمنّى، وربما قصد دفع وهم من يتوهم أنها خارجة عن الحرم، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حراماً لقتاله وَ ﴿، فيها يوم الفتح، أو اقتصره الراوي اعتماداً على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه. قوله: ((رب مبلغ)) قال الكرماني: بكسر اللام، وكذا يبلغه والضمير الراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له ((ومن هو أوعى»، مفعول ثان له واللفظان من التبليغ أو من الإبلاغ، وقال بعضهم: رب مبلغ، بفتح اللام الثقيلة، ويبلغه بكسرها. قلت: الصواب ما قاله الكرماني. قوله: ((من هو)) وفي رواية الكشميهني: لمن هو. قوله: ((أوعى له)) أي: أحفظ، وزاد في الحج، منه. قوله: ((فكان كذلك)) جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة أي: وقع التبليغ كثيراً من الحافظ إلا الأحفظ. قوله: ((قال: لا ترجعوا)) بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة. قوله: ((فلما كان يوم حرق)) على صيغة المجهول من التحريق، وضبط الحافظ الدمياطي: أحرق من الإحراق، وقال: هو الصواب وقال بعضهم: وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه، والتشديد للتكثير انتهى. قلت: هذا كلام من لا يذوق من معاني التراكيب شيئاً، وتصويب الدمياطي باب الأفعال لكون المقصود حصول الإحراق وليس المراد المبالغة فيه حتى يذكر باب التفعيل. قوله: ((ابن الحضرمي)) هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمر وهو أول من قتل من المشركين يوم بدر، ولعبد الله رؤية على هذا، وذكره بعضهم في الصحابة، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار وكان حالف بني أمية في الجاهلية، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله. قوله: ((حين حرقه جارية)) بجيم وياء آخر الحروف. ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ابن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي، وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في (الصحابة) قال: كان جارية يلقب محرقاً لأنه أحرق أبي الحضرمي بالبصرة، وكان معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي، رضي الله تعالى عنه، فوجه على جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه، وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القضية، وفيها: بعث علي، رضي الله تعالى ۔ ... ٢٨٢ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٨) عنه، جارية بن قدامة فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلاً أو أربعين، ونقل الكرماني عن المهلب قال: ابن الحضرمي رجل امتنع عن الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة جيشاً فظفر به في ناحية من العراق، كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي في النار في الجذع الذي صلب فيه. قلت: العمدة على ما ذكره العسكري والطبري وما ذكره المهلب ليس له أصل. قوله: ((قال: أشرفوا على أبي بكرة ... )) إلى آخره جواب قوله: ((فلما كان)) ... إلى آخره، وذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا، فقال له جيشه: ((هذا أبو بكرة يراك)) وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح، فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قال: ((لو دخلوا عليّ ما بهشت بقصبة)) بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء، وهما لغتان والمعنى: ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك إليها مع إحدى الطائفتين. قوله: ((قال عبد الرحمن)) هو ابن أبي بكرة الراوي وهو موصول بالسند المذكور. قوله: ((حدثتني أمي)) هي: هالة بنت غليظ العجيلة، ذكر كذلك خليفة بن خياط في (تاريخه) وجماعة. وقال ابن سعد: هي هولة، والله أعلم. قوله: «علي» بتشديد الياء. ٧٠٧٩/٣١ - حدّثنا أحمَدُ بنُ إشْكابٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ ◌َِّ: ((لا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ)). [انظر الحديث ١٧٣٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه. وأحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف الصفار الكوفي، ومحمد بن فضيل - مصغر الفضل - بالضاد المعجمة يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي. قوله: ((لا ترتدوا)) تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ: ((لا ترجعوا))، وسیاقه هناك أتم. ٧٠٨٠/٣٢ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أبا زُزْعَةَ بنَ عَمْرٍو بنٍ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قال: قال لي رسولُ اللهِلَّهِ فِي حَجَّةِ الوَداعِ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ)) ثمَّ قال: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [انظر الحديث ١٢١ وأطرافه]. ٢٨٣ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٩) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك الكوفي، وأبو زرعة بضم الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلاَّ هذا الحديث. ومضى الحديث في كتاب العلم. قوله: ((لا ترجعوا)) كذا في رواية الأكثرین، وفي رواية الکشمیھني: لا ترجعن، بضم العين والنون المثقلة. ((وكفاراً)) جمع كافر نصب على الحال. ٩ - بابٌ تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ أي: هذا باب يذكر فيه: تكون ... إلى آخره، وهذه الترجمة بعض الحديث. ٧٠٨١/٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ أَبِيهِ عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال إبْراهِيمُ: وحدثني صالحُ بنُ كيْسانَ، عنِ ابنِ شهِابٍ، عنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((سَتَكُونُ فِتَنَّ القاعدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِم، والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتَشْرِفُهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيها مَلْجأ أوْ مَعاذاً فَلْيَعُذْبِهِ)). [انظر الحديث ٣٦٠١ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبيد الله مصغراً ابن محمد مولى عثمان بن عفان الأموي، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. والحديث أخرجه مسلم في الفتن أيضاً عن إسحاق بن منصور. قوله: ((ستكون فتن)) وفي رواية المستملي: فتنة، والمراد جميع الفتن، وقيل: هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلوماً، بخلاف علي ومعاوية. قوله: ((القاعد فيها)) أي: في الفتن ((خير من القائم)) إشارة إلى أن شرها يكون بحسب التعلق بها، وزاد الإسماعيلي: ((والنائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القاعد)) ولمسلم: ((اليقظان فيها خير من النائم)) وللبزار: ((ستكون فتن ثم تكون فتن)) بزيادة: ((والمضطجع خير من القاعد فيها»، ولأبي داود: ((المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس خير من القائم))، ومعنى القاعد خير من القائم الذي لا يستشرفها. وقال الداودي: الظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها قاعداً. وحكى ابن التين عنه أن الظاهر أن المراد من يكون مباشراً لها في الأحوال كلها، يعني: - أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سبباً لإثارتها، ثم من يكون قائماً بأسبابها وهو الماشي، ثم من يكون مباشراً لها وهو القائم، ٢٨٤ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٩) ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد، ثم من يكون محسناً لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم،. والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرّاً ممن فوقه على التفصيل المذكور. قوله: ((من تشرف)) بفتح التاء المثناة من فوق والشين المعجمة وتشديد الراء على وزن تفعل، أي: تطلع لها بأن يتصدر ويتعرض لها ولا يعرض عنها. وقال الكرماني: ويروى: من يشرف، من الإشراف. قوله: ((تستشرفه)) أي: تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال: استشرفت الشيء علوته، وأشرفت عليه. قوله: ((ملجأ) أي موضعاً يلتجأ إليه من شرها. قوله: ((أو معاذاً) بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة أي: موضع العوذ، وهو بمعنى الالتجاء أيضاً. وقال ابن التين: رويناه بالضم، يعني بضم المیم. قوله: «فلیعذبه)) جواب قوله: ((فمن وجد)). ٧٠٨٢/٣٤ - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((سَتَكُونُ فِتَنْ القاعدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القائِم، والقائِمِ خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتَشْرِفْه، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأَ أوْ مَعاذاً فَلْيَعُذْ بِهِ)). [انظر الحديث ٣٦٠١ وطرقَه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره. قد ذكرنا أن المراد من قوله: ((فتن)) جميع الفتن. فإن قلت: إذا كان المراد جميع الفتن فما تقول في الفتن الماضية وقد علمت أنه نهض فيها من خيار التابعين خلق كثير؟ وإن كان المراد بعض الفتن فما معناه وما الدليل على ذلك؟. قلت: أجاب الطبري: بأنه قد اختلف السلف في ذلك، فقيل: المراد به جميع الفتن، وهي التي قال الشارع فيها: ((القاعد فيها خير من القائم)) وممن قعد فيها من الصحابة: حذيفة ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري وأسامة بن زيد وأهبان بن صيفي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو بكرة، ومن التابعين: شريح والنخعي. وقالت طائفة بلزوم البيت، وقالت طائفة بلزوم التحول عن بلد الفتن أصلاً، ومنهم من قال: إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل، وقيل: إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على المخطىء ونصر المظلوم، وهذا قول الجمهور، وقال الطبري: والصواب أن يقال: إن الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطىء أخطأ، وأن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي ٢٨٥ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٠) عن القتال فيها، وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك، وقيل: إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك. قلت: يدخل فيها الترك أصحاب مصر حيث لم يكن بينهم قتال إلاّ لطلب الملك. ١٠ - بابٌ إذا الْتَقْىِ المُسْلِمَانِ بَسَيْفَيْهِما أي: هذا باب يذكر فيه إذا التقى المسلمان بسيفيهما، وجواب: إذا، محذوف لم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث، وهو قوله: فكلاهما من أهل النار، وقوله في الحديث: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، في معنى: إذا التقيا. ٧٠٨٣/٣٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ رَجُلِ لَمْ يُسَمِهِ، عنِ الحَسَنِ قال: خَرَجْتُ بِسِلاحِي لَيَالِيَ الفِتْنَةِ فاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةً، فقال: أيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُريدُ نُصْرَةَ ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِوَ ﴿َ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((إذا تَواجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِما فَكِلاهُما مِنْ أهْلِ النَّارِ)) قِيلَ: فَهذا القاتِلُ فَما بالُ المَقْتُولِ؟ قال: ((إنَّهُ أرادَ قَتْلَ صاحِبِهِ)). قال حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: فَذَكَرْتُ هُذا الحَدِيثَ لأيّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ وأنا أُرِيدُ أنْ يُحَدِّثانِي به، فقالا: إنَّما رَوى هذا الحَديثَ الحسَنُ عنِ الأخْتَفِ بنِ قَيْسٍ عنْ أَبِي بَكْرَةً. [انظر الحديث ٣١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما)) وقد ذكرنا أن معناه: إذا التقيا. وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري من أفراد البخاري، وحماد هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث. قوله: ((عن رجل)) قال بعضهم: هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، وكان سيىء الضبط، قاله الحافظ المزي في (التهذيب): وقال صاحب (التلويح): هو هشام بن حسان أبو عبد الله القردوسي، وتبعه على ذلك صاحب (التوضيح) وكذا قاله الكرماني ناقلاً عن قوم، وقال بعضهم فيه بعد قلت: ليت شعري ما وجه البعد، ووجه البعد فيما قاله، ويؤيد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيلي في (صحيحه): حدثنا الحسن حدثنا: محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام عن الحسن ... فذكره، وتوضحه رواية النسائي عن علي بن محمد عن خلف بن تميم عن زائدة عن هشام عن الحسن .. الحديث، والحسن هو البصري. قوله: ((ليالي الفتنة)) أراد بها الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها، كذا قال بعضهم. قلت: ما معنى إبهامه ذلك والمراد به وقعة الجمل ووقعة صفين؟ قوله: ((فاستقبلني أبو بكرة)» هو نفيع بن الحارث الثقفي. ٢٨٦ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٠) قوله: قلت: ((أريد نصرة ابن عمر رسول الله( *) وهو علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وفي رواية مسلم: أريد نصر ابن عم رسول الله وَ ل﴿، يعني: علياً، رضي الله تعالى عنه. قال: فقال لي: يا أحنف! ارجع. قوله: ((قال: قال رسول الله: ﴿) وفي رواية مسلم قال: سمعت رسول الله وَل﴾. قوله: ((إذا تواجه المسلمان)) ويروى: توجه. وقال الكرماني: تواجه أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر، أي: ذاته. قوله: ((فكلاهما من أهل النار)) وفي رواية الكشميهني: في النار، وفي رواية مسلم: ((فالقاتل والمقتول في النار)). قوله: ((أهل النار)) أي مستحق لها، وقد يعفو الله عنه. وقال الكرماني: علي، رضي الله تعالى عنه، ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئاً في اجتهاده ونحوه. انتهى. قلت: كيف يقال: كان معاوية مخطئاً في اجتهاده، فما كان الدليل في اجتهاده؟ وقد بلغه الحديث الذي قال ◌َالحجر: ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية، وابن سمية هو عمار بن ياسر، وقد قتله فئة معاوية، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد؟ وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال: ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله. فإن قلت: كان عبد الله بن عمرو ممن روى الحديث المذكور وأخبر معاوية بهذا، فكيف كان مع فئة معاوية؟. قلت: روي عنه أنه قال: لم أضرب بسيف ولم أطعن برمح ولكن رسول الله بَّلي قال: أطع أباك فأطعته، وقيل لإبراهيم النخعي: من كان أفضل علقمة أو الأسود؟ فقال: علقمة، لأنه شهد صفين وخضب سيفه بها، وقيل: كان أويس القرني، رضي الله تعالى عنه، مع علي، رضي الله تعالى عنه، في الرجالة؛ قاله إبراهيم بن سعد، وقال الكرماني: مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجبة فلم منع أبو بكرة الحسن عن حضوره مع فئة علي، رضي الله تعالى عنه؟ وأجاب بقوله: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهراً عليه. قوله: ((قيل فهذا القاتل)) القائل هو أبو بكرة. فقوله: ((القائل)) مبتدأ وخبره محذوف أي: هذا القاتل يستحق النار، فما بال المقتول؟ أي: فما ذنبه؟ قال: ((إنه)) أي: إن المقتول أراد قتل صاحبه، وتقدم في الإيمان ((أنه كان حريصاً على قتل صاحبه)). فإن قلت: مريد المعصية إذا لم يعملها كيف يكون من أهل النار؟. قلت: إذا جزم بعملها وأصر عليه يصير به عاصياً، ومن يعص الله ورسوله يدخله ناراً. قوله: ((قال حماد بن زيد)) هو موصول بالسند المذكور. قوله: ((قلت لأيوب)» هو السختياني، ويونس بن عبيد بن دينار القيسي البصري. قوله: ((فقالا)) أي: أيوب ويونس، إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني: أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة والأحنف بن قيس السعدي التميمي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه وعرف به، ودعا له النبي ◌َ ◌ّر، ٢٨٧ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٠) مات سنة سبع وستين بالكوفة. وقال أبو عمر: الأحنف بن قيس أدرك النبي وَ ه ولم يره ودعا له، وإنما ذكرناه في الصحابة لأنه أسلم على عهد النبي وَطّر. حدّثنا سُلَيْمانُ حدّثنا حَمَّادٌ بِهِذَا، وقال مُؤَمَّلٌ: حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدِ حدّثنا أُيُونْ ويُونُسُ وهِشَامٌ ومُعَلَّى بنُ زِيادٍ عنِ الحَسَنِ عنِ الأخْتَفِ عن أبي بَكْرَةَ عنِ النبيِّ بَِّ. سليمان هذا هو ابن حرب، وحما هو ابن زيد، وأشار بقوله: ((بهذا)) إلى الحديث المذكور الذي رواه آنفاً، وليس فيه ذكر الأحنف، ثم قال: وقال مؤمل، يعني ابن هشام أحد مشايخ البخاري عن علقمة عن حماد بن زيد وأيوب السختياني ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومعلى بن زياد ... إلى آخره. وأخرجه الإسماعيلي حدثنا موسى حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أيوب ويونس ... إلى آخره. وقال الدارقطني: رواه أيوب ويونس هشام ومعلى عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة، وقال: أبو خلف عبد الله بن عيسى، ومحبوب بن الحسن عن موسى عن الحسن عن أبي بكرة، ورواه قتادة وجسر بن فرقد ومعروف الأعور عن الحسن عن أبي کرة ولم یذکروا فیه الأحنف، والصحیح حدیث أیوب حدث به عنه حماد بن زيد. ورَوَاهُ مَعْمَرٌ عنْ أَيُّوبَ. أي: روى الحديث المذكور معمر عن أيوب، وأخرجه الإسماعيلي عن ابن ياسين: حدثنا زهير بن محمد والرمادي قالا: حدثنا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة: سمعت رسول الله وماهو ... فذكر الحديث دون القصة . وروَاهُ بَكَّارُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِي بَكْرَةِ. بكار بن عبد العزيز رواه عن أبيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة، وليس له ولا لولده بكار في البخاري إلا هذا الحديث، ووصله الطبري من طريق خالد بن خداش بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وبالشين المعجمة قال: حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه: سمعت النبي هو أن فتنة كائنة، القاتل والمقتول في النار، إذ المقتول قد أراد قتل القاتل. وقال غُنْدَرٌ: حدّثنا شُعْبَةُ عنْ مِنْصُور عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ عنْ أَبِي بَكْرةَ عنِ النبيِّ وََّ، ولَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ. غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وبالراء ابن حراش لقب محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بكسر الراء وإسكان الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين ٢٨٨ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١١) المعجمة الأعور الغطفاني التابعي المشهور، وهذا التعليق وصله الإمام أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا السند مرفوعاً ولفظه: إذا التقى المسلمان حملا أحدهما على صاحبه السلاح فهما على حرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار. قوله: ولم يرفعه سفيان، أي: لم يرفع الحديث المذكور سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر بالسند المذكور، ووصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري بالسند المذكور عن أبي بكرة، قال: ((إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما في النار)). قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهم يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله عز وجل إن شاء عاقبهما في النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلاً، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك. ١١ - بابٌ كَيْفَ الأمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَماعَةٌ أي: هذا باب يذكر فيه كيف أمر المسلم؟ يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف والفتنة إذا لم تكن أي إذا لم توجد، وكان تامة، وجماعة أي مجتمعون على خليفة؟ وحاصل معنى الترجمة أنه إذا وفع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلم من قبل أن يقع الاجتماع على خليفة؟ وفي حديث الباب بيَّن ذلك وهو أنه يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت وذلك خير له من دخوله بين طائفة لا إمام لهم خشية ما يؤول من عاقبة ذلك من فساد الأحوال باختلاف الأهواء وبسبب الآراء. ٧٠٨٤/٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا ابنُ جابِرٍ، حدّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله الحَضْرَمِيِّ أنَّهُ سَمِعَ أبا إذْرِيسَ الخَوْلاَنِيَّ أنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمانِ يَقولُ: كانَ النَّاسُ يَسألُونَ رسولَ اللهِ وَ ﴿ عنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أسْألُهُ عنِ الشّرِّ مَخافَةَ أنْ يُذْرِكَنِي فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنَّا كُنَّا فِي جاهِلِيَّةٍ وَشَرِّ، فَجاءَنَا الله بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرِّ؟ قال: (نَعَمْ)) قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرِ؟ قال: ((نَعَمْ! وفِيهِ دَخَنٌ)). قُلْتُ: وما دَخَنُهُ؟ قال: ((قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هذِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وتَنْكِرُ)). قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرِّ؟ قال: ((نَعَمْ! دُعاة عَلى أبوابٍ جَهَنَّمَ، مَنْ أجابَهُمْ إِلَيْها قَذَقُوهُ فِیها)) قُلْتُ : یا رسُولَ الله! صفْهُمْ لَنا. قال: ((هُمْ مِنْ جِلْدَتِنا ويَتَكَلَّمُونَ بِالْسِنَتِنا)». قُلْتُ: فَما تأمُرُني إنْ أُدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قال: ((تَلْزَمُ جَماعَةَ المُسْلِمِينَ وإمامَهُمْ)) قُلْتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ ولا إمامٌ؟ قال: ((فاغَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلّها، ولو أنْ تَعَضَّ بأضْلٍ شَجَرَةٍ حتَّى يُذْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ)). [انظر الحديث ٣٦٠٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام)) ... إلى آخره. ١ ٢٨٩ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١١) وابن جابر بالجيم وكسر الباء الموحدة هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر، كما صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبد الله الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة. والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن موسى: وأخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ببعضه. قوله: ((مخافة)) أي: لأجل مخافة ((أن يدركني)) أي الشر، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: ((في جاهلية وشر)) يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضاً ونهب بعضهم بعضاً وارتكاب الفواحش. قوله: ((بهذا الخير)) يعني: الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله: ((دخن)) بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وهو الدخان، وأراد به ليس خيراً خالصاً بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار، وقيل: أراد بالدخن الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، وقيل: الدخن كل أمر مكروه. وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. قوله: ((يهدون)) بفتح أوله قوله: ((بغير هديي)) بياء الإضافة عند الأكثرين وبياء واحدة بالتنوين في رواية الكشميهني، وفي رواية الأسود: تكون بعدي أئمة يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي. قوله: ((تعرف منهم)) أي: من القوم المذكورين ((وتنكر)) يعني من أعمالهم. وقال القاضي: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، والذي تعرف منهم وتنكرهم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج، وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وبالخير بعده زمان خلافة علي، رضي الله تعالى عنه، والدخن الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر. قوله: ((دعاة)) بضم الدال جمع داع ((على أبواب جهنم))، قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم. قوله: ((من جلدتنا)) أي: من قومنا ومن أهل لسانا وملتنا. وفيه: إشارة إلى أنهم من العرب، وقال الداودي: أي من بني آدم، وقال القاضي: معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن. قوله: ((وإمامهم)) بكسر الهمزة أي: أميرهم، وفي رواية الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك. قوله: ((وأن تعض)) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من عضض يعضض من باب علم يعلم أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه، ولفظ: تعض، منصوب عند الرواة كلهم، وجوز بعضهم الرفع ولا يجوز ذلك إلاَّ إذا جعل أن مخففة من المثقلة. وقال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكايدة المشقة، عمدة القاري / ج٢٤ - ١٩٢ ٢٩٠ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٢) كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر: عضوا عليها بالنواجذ. قوله: ((وأنت على ذلك)) أي: على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا. وفيه: حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الحق لأنه هو أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم. واختلفوا في صفة الأمر بذلك، فقال بعضهم: هو أمر إيجاب بلزوم الجماعة وهي السواد الأعظم، واحتجوا برواية ابن ماجه من حديث أنس مرفوعاً: إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلاَّ واحدة وهي الجماعة، وقال آخرون: الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء، لأن الله عز وجل جعلهم حجة على خلقه وإليهم تفزع العامة في دينها وهم تبع لها وهم المعنيون بقوله: إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة. وقال آخرون: هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين، وقال آخرون: إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على أهل الملل، فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين. وقال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه (افتراق الأمة): أهل السنة والجماعة فرقة، والخوارج خمس عشرة فرقة، والشيعة ثلاث وثلاثون، والمعتزلة ستة، والمرجئة اثنا عشر، والمشبهة ثلاثة، والجهمية فرقة واحدة، والضرارية واحدة، والكلابية واحدة، وأصول الفرق عشرة أهل السنة والخوارج والشيعة والجهمية والضرارية والمرجئة والنجارية والكلابية والمعتزلة والمشبهة، وذكر أبو القاسم الفوراني في كتابه (فرق الفرق): إن غير الإسلاميين: الدهرية والهيولي - أصحاب العناصر الثنوية - والديصانية والمانوية والطبائعية والفلكية والقرامطة. ١٢ - بابُ مَنْ كَرِهِ أنْ يُكَثِّرَ سَوادَ الفِتَنِ والظُّلْمِ أي: هذا باب في بيان من كره أن يكثر من الإكثار أو من التكثير. قوله: ((سواد الفتن والظلم» أي: أهلهما، والسواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو الأشخاص. ٧٠٨٥/٣٧ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ يَزِيدَ، حدثنا حَيْوَةٌ وغَيْرُهُ قالا: حدّثنا أبُو الأسْوَدِ. وقال اللّيْثُ: عن أبي الأسْوَدِ قال: قُطِعَ عَلى أهْلِ المَدِينَةِ بَعْثْ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةً فأخْبَرْتُهُ، فَنَهاني أشَدَّ النَّهِي ثُمَّ قال: أخبرَني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ أَناساً مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى رسولِ اللهِوَ﴿ِ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ - أوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ - فِأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ ظَالِيّ أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]. [انظر الحديث ٤٥٩٦]. ٢٩١ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٣) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - المقري، وحيوة بن شريح التجيبي. والحديث مضى في التفسير عن عبد الله بن يزيد أيضاً. وأخرجه النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى. وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي يتيم عروة بن الزبير. قوله: ((وغيره)) قال صاحب (التوضيح) قيل: المراد به ابن لهيعة، وقيل: كأنه يريد ابن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن وقد رواه عنه الليث أيضاً وقال الكرماني ويروى: وعبدة - ضد الحرة - والأول أصح. قوله: ((قطع على أهل المدينة بعث)) أي أفرد عليهم بعث بفتح الباء الموحدة وهو الجيش، ومنه كان إذا أراد أن يقطع بعثاً. قال ابن الأثير: أي يفرد قوماً يبعثهم في الغزو ويعينهم من غيرهم. قوله: ((فاكتتبت فيه» على صيغة المجهول. قال الكرماني: وبالمعروف يقال: اكتتبت أي: كتبت نفسي في ديوان السلطان. قوله: ((يكثرون)) من الإكثار أو التكثير. قوله: ((فيرمى)) أي: فيرمى به، ويروى كذلك، قيل: هو من القلب والتقدير فيرمى بالسهم فيأتي. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات لفظ: فيرمى، مفقود وهو ظاهر، وقيل: يحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به. قوله: ((أو يضربه)) معطوف على ((فيأتي)) لا على ((فيصيب)) أي: يقتل إما بالسهم وإما بالسيف. قوله فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ . ١٣ - بابٌ إِذَا بَقِيَ في خُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ أي: هذا باب فيه، إذا بقي مسلم في حثالة من الناس، بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وهي رديء كل شيء وما لا خير فيه. وجواب: إذا، مقدر وهو: ماذا يصنع؟ قيل: هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا؟)) وشبك بين أصابعه. قال: فما تأمرني؟ قال: ((عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم)). وقال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة، رضي الله تعالى عنه. ٧٠٨٦/٣٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنا، سُفْيانُ، حدثنا الأعمَشُ، عنْ زَيْدِ بنِ وهْبٍ، حدثنا حُذَيْفَةُ قال: حدثنا رسولُ اللهِوَ﴿ حَدِيثَيْن رأيْتُ أحَدَهُما وأنا أَنْتَظِرُ ٢٩٢ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٤) الآخَرَ، حدثنا: أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ علِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِن السُّنةِ. وحدثنا عنْ رفْعِها. قال: ((يَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَظَلُّ أَثَرُها مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيها أثَرُها مِثْلَ أَثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَخْرَجتَّهُ عَلى رِجْلِكَ فَتَقِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُصْبَحُ النّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ، فَيُقالُ: إنَّ في بَنِي فُلانٍ رجُلاً أمِيناً، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: ما أعْقَلَهُ وما أظْرَفَهُ وما أجْلَدَهُ؟ وما في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمانٍ، وَقَدْ أَتَى عَليَّ زَمانٌ ولا أبالي أئِّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَليَّ الإسْلاَمُ، وإنْ كانَ نَصْرانِيّاً ردَّهُ عَليَّ ساعِيهِ، وأمَّا اليومَ فَما كُنْتُ أُبايعُ إلاّ فُلاَنَاً وفُلاَنَا)). [انظر الحديث ٦٤٩٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وقد ذكرنا أن ابن بطال قال: أدخل البخاري معنى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن في حديث حذيفة. وهذا الحديث بعينه سنداً ومتناً مضى في كتاب الرقاق في باب رفع الأمانة، فراجعه لأن الكلام فيه قد بسطناه. قوله: ((وحدثنا عن رفعها)) هو الحديث الثاني، وفيه علم من أعلام نبوته لأن فيه الإخبار عن فساد أديان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، ((والجذر)» بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة: الأصل أي: كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة. والوكت، بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة من فوق: الأثر اليسير، وقيل: السواد، وقيل: اللون المخالف للون الذي قبله والمجل، بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل، ونفط بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو. ومنتبراً مفتعلاً من الانتبار وهو الارتفاع، ومنه: المنبر والأمانة ضد الخيانة، وقيل: هي التكاليف الإلهية. ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكيف أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقاً بأمانته أو أمانة الحاكم عليه، فإنه إن كان مسلماً فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أدائها، وإن كان كافراً - وذكر النصراني على سبيل التمثيل - فساعيه أي المولى عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أثتمنه على بيع أو شراء إلاَّ فلاناً وفلاناً يعني أفراداً من الناس قلائل . ١٤ - بابُ التَّعَرُّبِ في الفِتْنَةِ أي: هذا باب في بيان التعرب بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة وهو الإقامة بالبادية والتكلف في صيرورته أعرابياً، وقيل: التعرب السكنى مع الأعراب، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد الذي هاجر إليه فيسكن البادية فيرجع بعد ٢٩٣ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٤) هجرته أعرابياً، وكان ذلك محرماً إلاَّ أن يأذن له الشارع في ذلك، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن، ووقع في رواية كريمة: التعزب، بالزاي وبينهما عموم وخصوص. وقال صاحب (المطالع): وجدته بخط البخاري بالزاي، وأخشى أن يكون وهماً، فإن صح فمعناه: البعد والاعتزال. ٧٠٨٧/٣٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ، عنْ سَلَمَّة بنِ الأَكْوَعِ أنَّهُ دَخَلَ عَلى الحَجَّاجِ، فقال: يا ابنَ الأكوَعِ! ازْتَدَدْتَ عَلى عَقِبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قال: لاَ، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ أَذِنَ لي في البَدوِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل الكوفي، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي عبيد بضم العين مولى سلمة بن الأكوع. والحديث أخرجه مسلم في المغازي. والنسائي في البيعة كلاهما عن قتيبة كالبخاري. قوله: ((على الحجاج)) هو ابن يوسف الثقفي، وذلك لما ولي الحجاج إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير فسار من مكة إلى المدينة، وذلك في سنة أربع وسبعين، وقيل: إن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين، ولم يدرك زمن إمارة الحجاج. قوله: ((ارتددت على عقبيك)) كأنه أشار بهذا إلى ما جاء من حديث ابن مسعود أخرجه النسائي مرفوعاً: لعن الله آكل الربا وموكله ... الحديث وفيه: والمرتد بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. قوله: ((قال)»: لا، أي: لم أسكن البادية رجوعاً عن هجرتي. ((ولكن)) بالتشديد والتخفيف. قوله: ((في البدو)) أي: في الإقامة فيه، والبدو البادية . وعنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ قال: لما قُتِلَ عُثْمانُ بنُ عَفَانَ خَرَجَ سَلمَةُ بنُ الأكْوَعِ إلى الرَّبَدةِ وتَزَوَّجَ هُناكَ امْرأةً وَوَلَدَتْ لهُ أوْلاَدَاً، فَلَمْ يَزَلْ بِها حتّى أُقْبَل - قَبْلَ - أنْ يَمُوتَ بِلَيالٍ - فَتَزَّلَ المَدِينَةَ. هو موصول بالسند المذكور. قوله: إلى الربذة، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة، قاله بعضهم. قلت: الربذة هي التي جعلها عمر، رضي الله تعالى عنه، حمّى لإبل الصدقة، وهي بالقرب من المدينة على ثلاث مراحل منها قريب من ذات عرق. قوله: ((فلم يزل بها))، وفي رواية الكشميهني هناك. قوله: ((فنزل المدينة))، هكذا: ((فنزل))، بالفاء في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما، نزل بلا فاء، وهذا يشعر بأن سلمة لم يمت بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في معرفة الصحابة، وقال يحيى بن بكير وغيره: مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة . ٤٠ / ٧٠٨٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عِبْدِ - ٢٩٤ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٥) الله بنِ أبي صَعْصَعَةَ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، رضي الله عنه، أنَّه قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرَ مالِ المُسْلِمِ غَثَمْ يَتْبَعُ بها سَعَفَ الجبال، ومَوَاقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)). [انظر الحديث ١٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث، وتقدم في الإيمان في: باب من الدين الفرار من الفتن، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن سلمة عن مالك إلى آخر، وتقدم أيضاً في: باب العزلة من كتاب الرقاق. قوله: ((سعف الجبال)) بالسين والعين المهملتين وبالفاء: رأس الجبل وأعلاه. قوله: ((ومواقع القطر)) أي: المطر والمواقع جملة حالية من الضمير المستتر في: يتبع. ١٥ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من الفتن، قال ابن بطال: في مشروعية ذلك الرد على من قال: اسألوا الله الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين، وزعم أنه ورد في حديث لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه، وقد أخرج أبو نعيم من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، بلفظ: لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها تعبير المنافقين، وفي سنده ضعيف ومجهول . ٧٠٨٩/٤١ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حدثنا هِشامٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: سألُوا النبيَّ وَ﴿ حَتَّى أخْفَوْهُ بالمَسألَةِ، فَصَعِدَ النبيُّ وَّهِ ذَاتَ يَوْم المِنْبَرَ. فقال: ((لا تسألُوني عن شَيءٍ إلاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ) فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِيناً وشِمالاً فإذا كلُّ رَجُلٍ لاثَ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فأنشأ رجُلٌ كانَ إذَا لاحَى يُدْعَى إلى غَيْرِ أبِيهِ، فقال: يا نَبِيَّ الله! من أبي؟ فقال: أبُوكَ حُذَافة، ثُمَّ أَنْشِأ عُمَرُ فقال: ((رضينا بالله ربّاً وبالإسْلاَمِ دِيناً وبِمُحَمَّدٍ رسولاً، نَعُوذُ بالله مِنْ سوءٍ الفِتَنِ))، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((ما رأيتُ في الخَيْرِ والشّرّ كالْيَوْمِ قَطُ، إِنَّهُ صُوْرَتْ لي الجنَّةُ والنّارُ حتَّى رأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ)). قال قتادَةٌ يُذْكَرُ هُذَا الحَدِيثُ عِنْدَ هُذِهِ الآيةِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [انظر الحديث ٩٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((نعوذ بالله من شر الفتن)) ومعاذ بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، وهشام هو الدستوائي. والحديث مضى في الدعوات عن حفص بن عمر. قوله: ((حتى أحفوه) بالحاء المهملة أي: ألحوا عليه في السؤال وبالغوا. قوله: ((ذات يوم المنبر))وفي رواية الكشميهني: على المنبر. قوله: ((لاث رأسه)) هكذا في رواية ٢٩٥ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٥) الكشميهني؛ وفي رواية غيره: فإذا كل رجل رأسه في ثوبه، ولاث بالثاء المثلثة من اللوث وهو الطي والجمع، ومنه: لئت العمامة ألوثها لوثاً. قوله: ((فأنشأ رجل)) أي: بدأ بالكلام. قوله: ((كان إذا لاحى)) بالحاء المهملة أي: إذا جادل وخاصم ((يدعى إلى غير أبيه)) يعني: يقولون له يا ابن فلان، وهو خلاف أبيه. قوله: ((فقال: أبوك حذافة)) في رواية معتمر: سمعت أبي عن قتادة عند الإسماعيلي، واسم الرجل خارجة، وقيل: قيس بن حذافة، وقيل: المعروف أن القائل عبد الله بن حذافة أخو خارجة. قوله: ((من سوء الفتن)) بضم السين وبالهمزة، وفي رواية الكشميهني: من شر الفتن، بفتح الشين المعجمة وتشديد الراء. قوله: ((صورت)) على صيغة المجهول، وفي رواية الكشميهني : (صورت لي)). قوله: ((دون الحائط)) أي: عنده. قوله: ((قال قتادة: يذكر)) بضم الياء وسكون الذال وفتح الكاف، ووقع في رواية الكشميهني: ((يذكر))، على صيغة المعلوم، وهذا أوجه. ٧٠٩٠/٤٢ - وقال عبَّاسَ النَّرْسِيُّ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سَعيدٌ، حدّثنا قَتَادَةُ أنَّ أنساً حدَّثَهُمْ أَنَّ نِبِيَّ اللهِ وَّهِ بِهَذَا، وقال: كلُّ رَجُلٍ لافَّاً رأسَهُ في ثَوْبِهِ يَبْكِي، وقال: عائِذاً بالله مِنْ سُوءِ الفِتَنِ، أوْ قال: أعُوذُ بالله مِنْ سوءِ الفِتَنِ. [انظر الحديث ٩٣ وأطرافه]. عباس بالباء الموحدة والسين المهملة ابن الوليد بن نصر الباهلي البصري النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، وقال الكلاباذي: نرس لقب جدهم كان اسمه نصراً فقال له بعض النبط: نرس، بدل نصر فبقي لقباً عليه فنسب ولده إليه، وقيل: نهر من أنهار الفرات بالعراق يقال له نهر النرس تضاف إليه الثياب النرسية، وهو يروي عن يزيد بن زريع - مصغر زرع - عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ... إلى آخره. قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث الماضي، وصله أبو نعيم في (المستخرج) من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة المفتوحة، قال: حدثنا العباس بن الوليد به. قوله: ((وقال: كل رجل)) أي: قال أنس: كل رجل كان هناك حال كونه لافاً بتشديد الفاء رأسه في ثوبه يبكي، ويروى: لاف، وهو الأوجه. وقوله: ((يبكي) خبر: قوله: ((كل رجل)) لأنه مبتدأ، ولما ألحوا على رسول الله ◌َ، في المسألة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله عليهم، فبكوا خوفاً منها، فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما يسأله عنه. قوله: ((وقال)) أي: كل رجل قال: ((عائذاً بالله)) أي: حال كونه مستعيذاً بالله من سوء الفتن. قوله: ((أو قال: أعوذ بالله))، شك من الراوي، ويحتمل أن ٢٩٦ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٦) يكون الشك بين قوله: ((عائذاً بالله)) وقوله: ((أعوذ بالله)) ويحتمل أن يكون بين قوله: ((من سوء الفتن))، وقوله: ((من شر الفتن)). ٤٣/ ٧٠٩١ - وقال لي خَلِيفَةُ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سعيدٌ ومُغْتَمِرْ عنْ أبِيهِ، عنْ قتادَةً: أنَّ أنساً حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ ◌َبِهِذَا، وقال: عائِذاً بَالله مِنْ شَرِّ الفِتَنِ. [انظر الحديث ٩٣ وأطرافه]. أي: قال البخاري: قال لي خليفة هو ابن خياط بطريق المذاكرة عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة ومعتمر بن سليمان بن طرخان عن قتادة ... إلى آخره. قوله: ((بهذا)) أي بالحديث المذكور، ((قال عائذ بالله من شر الفتن)) بالشين المعجمة والراء المشددة . ١٦ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّ: «الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرَقِ» أي: هذا باب في ذكر قول النبي وَله: الفتنة من قبل المشرق، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: من جهته. ٤٤/ ٧٠٩٢ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ، عنْ مَعْمٍ، عنٍ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِم، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ وَّهِ أَنّهُ قَامَ إلى جَنْبِ المِنْبَرِ فقال: ((الفِتْنَةُ هُهُنا! الفِتْنَةُ هُهُنا! مِنْ خَيْثُ يَطْلُعُ قَزْنُ الشَّيْطانِ - أوْ قال - قَرْنُ الشَّمْسِ)). [انظر الحديث ٣١٠٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّلتر. والحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق. قوله: ((حدثني عبد الله)) ويروى: حدثنا. قوله: ((قرن الشيطان)) ذهب الداودي إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه، وقيل: هذا مثل أي: حينئذٍ يتحرك الشيطان ويتسلط، وقيل: القرن القوة أي: تطلع حين قوة الشيطان، وإنما أشار ◌َّله إلى المشرق لأن أهله يومئذٍ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت وهي وقعة الجمل ووقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وكان ◌َ﴿﴿، يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه، وذلك من دلالات نبوته ◌َ ﴿. قوله: ((أو قرن الشمس)) شك من الراوي، وقال الجوهري: قرن الشمس أعلاها. : ٢٩٧ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٦) ٤٥/ ٧٠٩٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا لَيْثٌ، عنْ نافِع، عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَ﴿ وهُوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ: ((ألاَ إنَّ الفِتْنَةَ هُهُنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطان)). [انظر الحديث ٣١٠٤ وأطرافه]. هذا عن عبد الله بن عمر أيضاً أخرجه عن قتيبة عن ليث بن سعيد إلى آخره. ٤٦/ ٧٠٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بِنُ عَبْدِ الله، حدثنا أزْهَرُ بن سَعْدٍ، عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنْ نافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ قال: ذَكَرَ النبيُّ وَّ: («اللَّهُمَّ باركْ لَنا في شأمِنا، اللَّهُمَّ باركْ لَنَا فِي يَمَنِنا)). قالُوا: يا رسول الله! وفي نَجْدنا؟ قال: ((اللَّهُمَّ بارِكُ لَنا في شأمِنا! اللَّهُمَّ بارِكُ لَنا في يَمَنِنا!» قالُوا: یا رسول الله! وفي نَجْدِنا؟ فأظُنُّهُ قال: في الثَّالِثَةِ: ((هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ، وبها يَطْلُعُ قَزْنُ الشَّيْطانِ)). [انظر الحديث ١٠٣٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)) وأشار بقوله: ((هناك)) إلى نجد، ونجد من المشرق قال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة اليمن. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأزهر بن سعد السمان البصري يروي عن عبد الله بن عون بالنون ابن أرطبان البصري. والحديث مضى في الاستسقاء عن محمد بن المثنى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان عن جده أزهر به، وقال: حسن صحيح غريب، والفتن تبدو من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال، وقال كعب: بها الداء العضال وهو الهلاك في الدين، وقال المهلب: إنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن. ٧٠٩٥/٤٧ - حدّثنا إسْحاقُ الوَاسِطِيُّ، حدثنا خَالِدٌ، عنْ بَيَانٍ، عنْ وبَرَةَ بنِ عِبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ قال: خَرَجَ عَلَيْنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أن يُحَدِّثَنا حديثاً حَسناً، قال: فَبَادَرَ إلَيْهِ رجلٌ فقال: يا أبا عبْدِ الرَّحْمُنِ! حدِّثْنا عنِ القِتال في الفِتْنَةِ، والله يَقُولُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حََّ لَا تَكُنَ فِئْنَهٌ﴾ [البقرة: ١٩٣، والأنفال: ٣٩] فقال: هَلْ تَذْرِي ما الْفِتْنَةُ فَكِلَتْكَ أُمُّك؟ إنّما كانَ مُحَمَّدٌ وَهِ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، وكانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً وَلَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلى الملكِ. [انظر الحديث ٣١٣٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيها الفتنة من قبل المشرق، سألوا هنا عن ابن عمر أن يحدثهم بحديث حسن فيه ذكر الرحمة فحدثهم بحديث الفتنة . ٢٩٨ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٧) وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي يروي عن خالد بن عبد الله الطحان، ووقع في بعض النسخ: خلف، بدل: خالد، وما أظن صحته، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء وبعد الألف نون بن بشر بالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين، ووبرة بفتح الواو والباء الموحدة والراء ابن عبد الرحمن الحارثي والباء مفتوحة عند الجميع وبه جزم ابن عبد البر، وقال عياض: ضبطناه في مسلم بسكون الباء. والحديث مضى في التفسير عن أحمد بن يونس. قوله: ((حديثاً حسناً)) أي: حسن اللفظ يشمل على ذكر الرحمة والرخصة. قوله: ((فبادرنا)) بفتح الراء فعل ومفعول. وقوله: ((رجل)) فاعله واسمه حكيم. قوله: ((إليه)) أي: إلى ابن عمر. قوله: ((فقال: يا عبد الرحمن)) أصله: يا أبا، فحذفت الألف للتخفيف، وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر. قوله: ((والله يقول)) يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وأن فيها الرد على من ترك ذلك كابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فقال ابن عمر ثكلتك أمك، بكسر الكاف أي: عدمتك أمك، وهو - وإن كان على صورة الدعاء عليه، لكنه ليس مقصوداً وقد مرت قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهما: ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ والفتنة هي الكفر، وكان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك، أي: في طلب الملك، وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه، وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك، وكان رأي عبد الله بن عمر ترك القتال في الفتنة، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة. ١٧ - بابُ الفِتْنَةِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ أي: هذا باب في بيان الفتنة التي تموج كموج البحر، قيل: أشار به إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي، رضي الله تعالى عنه: في هذه الأمة خمس فتن، فذكر الأربعة، ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم أي: لا عقول لهم. وقال ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُونَ أنْ يَتَمَثّلُوا بِهَذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قال امرُؤْ القَيْسِ: الحَزْبُ أوَّلُ ما تَكُونُ فَتِيَّةً تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلُّ جَهُولٍ حتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتٍ حَلِيلٍ شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها، وتَغَيَّرَتْ مَكْرُوهَةً لِلشَّمُ والتَّقْبِيلِ أي: قال سفيان بن عيينة عن خلف بالخاء واللام المفتوحتين ابن حوشب بفتح ٢٩٩ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٧) الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالباء الموحدة كان من أهل الكوفة، روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض الصحابة لكن لا يعلم روايته عنهم، وكان عابداً من عباد أهل الكوفة وثقه العجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وأثنى عليه ابن عيينة، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع، قوله: ((كانوا)) أي: السلف. قوله: ((عند الفتن)) أي: عند نزولها. قوله: ((قال امرؤ القيس))، كذا وقع عند أبي ذر في نسخته، والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقد جزم به المبرد في (الكامل) وتعليق سفيان هذا وصله البخاري في (التاريخ الصغير) عن عبد الله بن محمد المسندي: حدثنا سفيان بن عيينة. قوله: ((فتية)) بفتح الفاء وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف أي: شابة، ويجوز فيه ضم الفاء بالتصغير، ويجوز فيه الرفع والنصب. وأما الرفع فعلى أنه خبر وذلك أن الحرب مبتدأ وأول ما تكون بدل منه وما مصدرية وتكون تامة تقديره: أول كونها، وفتية خبر المبتدأ، وقال الكرماني: وجاز في: أول، وفتية، أربعة أوجه: نصبهما ورفعهما، ونصب الأول ورفع الثاني، والعكس. وكان، إما ناقصة وإما تامة، ثم سكت ولم يبين وجه ذلك. قلت: وجه نصبهما أن يكون الأول منصوباً على الظرف، وفتية مرفوعاً على الخبرية، وتكون ناقصة، والتقدير: الحرب في أول حالها فتية، ووجه العكس أن يكون الأول مبتدأ ثانياً أو بدلاً من الحرب. ويكون تامة، وقد خبط بعضهم في هذا المكان يعرفه من يقف عليه. قوله: ((بزينتها))، بكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، ورواه سيبويه، بيزتها، بالباء الموحدة والزاي المشددة، والبزة اللباس الجيد. قوله: ((حتى إذا اشتعلت)) بشين معجمة وعين مهملة، يقال: اشتعلت النار إذا ارتفع لهيبها وإذا، يجوز أن يكون ظرفية ويجوز أن يكون شرطية وجوابها قوله: ((ولت)) قوله: ((وشب))، بالشين المعجمة والباء الموحدة المشددة يقال: شبت الحرب إذا اتقدت. قوله: ((ضرامها)) بكسر الضاد المعجمة وهو ما اشتعل من الحطب. قوله: ((غير ذات حليل)) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وهو الزوج، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر. قوله: ((شمطاء))، من شمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود، ويجوز في إعرابه النصب على أن يكون صفة لعجوز، ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هي شمطاء. قوله: ((ینکر)، على صيغة المجهول. «ولونها) مرفوع به أي: بدل حسنها بقبح، ووقع في رواية الحميدي والسهيلي في (الروض): شمطاء جزت رأسها قوله: (مكروهة)) نصب على الحال من الضمير الذي في: تغيرت، والمراد بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولاً . ٣٠٠ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٧) ٤٨/ ٧٠٩٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياتٍ، حدّثنا أبي، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدثنا شَقِيقٌ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إذ قال: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النبِّ نَّهَ فِي الفِتْنَةِ؟ قال: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ وَلدِهِ وجارِهِ، يُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ والأمرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهيُ عن المُنْكَرِ)). قال: لَيْسَ عنْ هُذا أسْألُكَ، ولكنِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قال: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بأسٌ يا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنها باباً مُغَلقاً. قالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟ قال: بَلْ يُكْسَرُ. قال عُمَرُ: إذاً لا يُغْلَقَ أبداً. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنا لحُذَيْفَةَ: أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ؟ قال: نَعَمْ، كما أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وذُلِكَ أنّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأغالِيطِ، فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَهُ مَنِ البابُ؟ فأمَرْنا مَسْرُوقاً فَسَأْلُهُ، فقال: مَنِ البابُ؟ قال: عُمَرُ. [انطر الحديث ٥٢٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان. والحديث مضى في الصلاة في: باب المواقيت مطولاً، وفي الزكاة عن قتيبة عن جرير، وفي الصوم عن علي بن عبد الله، ومضى الكلام فيه. قوله: ((ليس عليك))، وفي رواية الكشميهني: عليكم، بالجمع. قوله: ((بينك وبينها باباً مغلقاً)) قيل: قال هذا ثم قال آخراً: هو الباب، وأجيب بأن المراد بين زمانك وحياتك وبينها أو الباب بدل عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه. قوله: ((أيكسر الباب أم يفتح؟)) قال ابن بطال: أشار بالكسر إلى قتل عمر وبالفتح إلى موته. وقال عمر: إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبداً. قوله: ((كما أعلم أن دون غد ليلة)) أي: علماً ضرورياً. قوله: ((بالأغاليط)) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغالط به ويغالط فيه. قوله: ((فأمرنا)» أي: قلنا أو طلبنا. وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء. ٤٩/ ٧٠٩٧ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شَريكِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ قال: خَرَجَ النبيّ ◌َ * يَوْماً إلى حائِطٍ مِنْ حَوائِطِ المَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ، وخَرَجْتُ في إثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ، وقُلْتُ: لأكُونَنَّ الْيَوْمِ بَوَّابَ النبيِّ وَّهِ، ولَمْ يَأْمُرْنِ. فَذَهَبَ النبيِّ وَّهِ وَقَضُى حاجَتَهُ وجَلَسَ عَلى قُفِ البِئرِ فَكَشَف عنْ ساقَيْهِ ودَلاَّهُما في البِئْرِ، فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كما أنْتَ حتَّى أسْتَأْذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إلى النبيِّ وَِّ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قال: ((الْذَنْ لَهُ وبَشْرُهُ بِالجَنَّةِ))، فَدَخَلَ فَجَاءَ عِنْ يَمِينِ النبيِّ وَِّ فَكَشَفَ عنْ