Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٦ و٣٧)
قوله: ((له قرون)) جمع قرن، وفي رواية الكشميهني: لها قرون، وهي جوانبها التي تبنى من
حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة أن لكل بئر قرنان. قوله:
((رؤوسهم أسفلهم)) يعني: منكسين. قوله: ((ذات اليمين)) أي: جهة اليمين.
٣٦ - بابُ الأَخْذِ عَلى اليَمِينِ في النَّوْمِ
أي: هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين،
ویروی: باب الأخذ باليمين.
٤٩/ ٧٠٣٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مَعْمَرٌ،
عنِ الزّهْرِيِّ، عنْ سالِم، عنِ ابنِ عُمَرَ قال: كُنْتُ غُلاماً شاباً عَزَباً في عَهْدِ النّبِيِّ ◌َِِّ،
وكُنْتُ أبيتُ في المَسْجِدِ، وكان مَنْ رَأى مَناماً قَصَّهُ عَلى النبيِّ ◌َ﴿ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ لِي
عِنْدَكَ خَيْرٌ فأرِنِي مَناماً يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللهِوَّهَ، فَنِمْتُ فَرَأيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي،
فَلَقَيَهُما مَلَكٌ آخَرُ فقال لِي: لَنْ تُراعَ إِنَّكَ رَجُلٌ صالِحْ، فانْطَلَقَا بِي إلى النارِ، فإذا هِيَ
مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِثْرِ، وإذا فِيها ناسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذا بِي ذاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ
ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةِ .
[انظر الحديث ٤٤٠ وأطرافه].
٥٠/ ٧٠٣١ - فَزَ عَمَتْ حَفْصَةُ أنَّها قَصَّتْها عَلى النبيِّ وَّهِ فقال: ((إِنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ
صالِحٌ لؤْ كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ».
قال الزُّهْرِيُّ: وكانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاَةَ مِنَ اللَّيْلِ. [انظر الحديث ١٢٢
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فأخذا بي ذات اليمين)).
وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، والحديث مضى الآن في الباب السابق.
قوله: ((عزباً»، بفتح العين المهملة وفتح الزاي وبالباء الموحدة، ويقال له:
الأعزب بقلة في الاستعمال، وهو من لا أهل له، ويقال: من لا زوجة له. قوله:
((فأخذا بي)) بالباء الموحدة بعد. قوله: ((أخذا)) أي: الملكان ويروى: أخذاني، بالنون.
وفيه: جواز المبيت في المسجد للعزب، كما ترجم عليه في أحكام المساجد،
وجواز النيابة في الرؤيا، وقبول خبر الواحد العدل.
٣٧ - بابُ القَدَحِ في النَّوْمِ
أي: هذا باب في ذكر من أعطي قدحاً في نومه، قال أهل التعبير: القدح في النوم
امرأة، أو مال من جهة امرأة، وقدح الزجاج يدل على ظهور الأشياء الخفية، وقدح
الذهب والفضة ثناء حسن.

٢٤٢
٩٢ - کتاب التعبير / باب (٣٨)
٥١/ ٧٠٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ،
عنْ حَمْزَةَ بنِ عِبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: سَمِعْت رسولَ
الله ◌َ﴿ يَقُولُ: ((بَيْنا أنا نائمْ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بِنَ
الخَطَّابِ)) قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يا رسولَ الله؟ قال: ((العِلْمُ)). [انظر الحديث ٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى عن قريب في: باب إذا أعطى فضله
غيره في المنام، ومضى الكلام فيه.
٣٨ - بابٌ إذَا طارَ الشَّيْءُ في المَنامِ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا طار الشيء من الرائي في منامه الذي ليس من شأنه أن
يطير، وجواب: إذا، محذوف تقديره: يعبر بحسب ما يليق له، والترجمة ليست فيما إذا
رأى أنه يطير. قال المعبرون: من رأى أنه يطير فإنه كان إلى جهة السماء من غير تعريج
ناله ضرر، فإن غاب في السماء ولم يرجع مات، وإن رجع أفاق من مرضه، وإن كان
يطير عرضاً سافر ونال رفعة بقدر طيرانه، فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في
كنفه، وإن كان بغير جناح فهو يدل على التعزير فيما يدخل فيه.
٧٠٣٣/٥٢ - حدّثني سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدّثنا أبي، عنْ
صالحٍ، عنِ أبِي عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطِ قال: قال عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله: سألْتُ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ،
رضي الله عنهما، عنْ رُؤْيا رسولِ اللهِ وَ ﴿ الَّتِي ذَكَرَ؟.
٧٠٣٤/٥٣ - فقال ابنُ عَبَّاسٍ: ذكِرَ لي أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((بَيْنما أنا نَائِمٌ
رأيتُ أنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما، فأذِنَ لِي فَتَفَخْتُهمَا فَطارًا،
فأوَّلْتُهُمَا كَذَابَيْنِ يَخْرُجانٍ)). فقال عُبَيْدُ الله: أحَدُهُما العَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيَرُوزُ باليَمَنِ
- والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. [انظر الحديث ٣٦٢١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فنفختهما فطار)) وسعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم
وإسكان الراء الكوفي، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان على قضاء بغداد، وصالح هو ابن کیسان،
وابن عبيدة بضم العين اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين
المعجمة على وزن عظيم، ووقع في رواية الكشميهني: عن أبي عبيدة، بالكنية
والصواب ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة، يقال: بينهما في الولادة ثمانون
سنة، وعبد الله الأكبر قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة، ويقال: فيهما الربذي بفتح
الراء والباء الموحدة وبالذال المعجمة القرشي العامري مولاهم، وينسبون أيضاً إلى

۔۔
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٩)
٢٤٣
اليمن وليس لعبد الله هذا في البخاري غير هذا الحديث، وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة.
ومضى الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي، ومضى الكلام
فيه .
قوله: ((ذكر لي) على صيغة المجهول، قال الكرماني: فإن قلت: فما حكم هذا
الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر؟ قلت: غايته الرواية عن صحابي مجهول الاسم،
ولا بأس به، لأن الصحابة كلهم عدول.
قوله: ((سواران))، تثنية سوار وقال الكرماني: ويروى إسواران، وفي (التوضيح)
وقع هنا إسواران بالألف وفيما مضى ويأتي بدون الألف وهو الأكثر عند أهل اللغة،
وقال ابن التين في باب النفخ. قوله: ((فوضع)) في يده سوارين، كذا عند الشيخ أبي
الحسن، وعند غيره: إسوران، وهو الصواب قال صاحب (التوضيح) والذي في
الأصول: سواران، بحذف الألف وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها، وقال أبو عبيدة:
السوار بالضم والكسر. قوله: ((ففظعتهما)) بكسر الظاء المعجمة أي: استعظمت أمرهما.
قوله: ((كذابين)) قال المهلب: أولهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما
هو به ووضعه في غير موضعه، والسوار في يده ليس في موضعه لأنه ليس من حلي
الرجال، وكونه من ذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له، والطيران عبارة عن
عدم ثبات أمرهما والنفخ إشارة إلى زوالها بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ.
قوله: ((فقال عبيد الله)) هو المذكور في السند. قوله: ((العنسي)) بفتح العين المهملة
وسكون النون اسمه الأسود الصنعاني وكان يقال له ذو الحمار لأنه علم حماراً إذا قال له
اسجد؟ يخفض رأسه، قتله فيروز الديلمي، ومسيلمة بن حبيب الحنفي اليماني وكان
صاحب نيرنجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة: قتله وحشي قاتل حمزة،
رضي الله تعالى عنه، ومضى الكلام فيه في علامات النبوة مستوفَى .
٣٩ - بابٌ إِذَا رأى بَقَراً تُنْحَرُ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا رأى في المنام بقراً تنحر، وجواب: إذا، محذوف
تقديره إذا رأى أحد بقراً تنحر يعبر بحسب ما يليق به، والنبي * لما رأى بقراً تنحر
كان تأويل رؤياه قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد، وقال المهلب: وفي رؤياه بقراً ضرب
المثل لأنه رأى بقراً تنحر فكانت البقر أصحابه فعبر ◌ّ ر عن حال الحرب بالبقر من أجل
ما لها من السلاح والقرون شبهت بالرماح، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن
أنفسها بقرونها كما يفعل رجال الحرب وشبه وَلقر، النحر بالقتل.
:

٢٤٤
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٩)
٧٠٣٥/٥٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، حدثنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عن جَدّهِ أبي
بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسَى أَراهُ عنِ النبيِّ وَِّ قال: «رأيتُ في المَنامِ أنّي أُهاجِرُ مِنْ مَكّةَ إلى أرْضٍ
بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبٍ وَهَلِي إلى أنها اليَمامَةُ أوْ هَجَرٌ، فإذا هِيَ الَمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأْتُ فِيها بَقَراً
والله خيرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وإذَا الخَيْرُ ما جاءَ الله به مِنَ الخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّذْقِ
الّذِي آتانا الله بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ بَذْرٍ)). [انظر الحديث ٣٦٢٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ورأيت فيها بقراً)). فإن قلت: ترجم بقيد النحر ولم
يقع ذلك في حديث الباب؟. قلت: كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق
الحديث، وهو ما رواه أحمد من حديث جابر: أن النبي وَّ قال: ((رأيت كأني في درع
حصينة ورأيت بقراً تنحر ... )) الحديث، وقال الثوري: بهذه الزيادة على ما في
(الصحيحين) يتم تأويل الرؤيا، فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد.
وشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم،
وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ابن
عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه: الحارث، وقيل: عامر يروي عن أبيه أبي موسى
الأشعري واسمه عبد الله بن قیس.
والحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه في المغازي بهذا
السند أيضاً، وعلق فيها منه قطعة في الهجرة، فقال: وقال أبو موسى ... وذكر بعضه
هنا وبعضه بعد أربعة أبواب، ولم يذكر بعضه.
قوله: ((أراه)) بضم الهمزة أي: أظنه، قيل: إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري،
وقال الكرماني: هو قول الراوي عن أبي موسى ورواه مسلم وغيره عن أبي كريب
محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة، بل جزموا برفعه.
قوله: ((فذهب وهلي)) يعني: وهمي، وقال ابن التين: رويناه بفتح الهاء والذي ذكره أهل
اللغة بسكونها، تقول: وهلت بالفتح أهل وهلاً إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره،
ووهل يوهل وهلاّ بالتحريك إذا فزع، وقال النووي: يقال: وهل، بفتح الهاء يهل
بكسرها وهلاً بسكونها، مثل ضرب يضرب ضرباً إذا غلط وذهب وهمه إلى خلاف
الصواب، وأما: وهلت، بكسرها أو هل وهلاً - بالتحريك - فمعناه: فزعت. والوهل
بالفتح الفزع، وضبطه النووي هنا بالتحريك، وقال: معناه الوهم، وصاحب (النهاية)
جزم أنه بالسكون. قوله: ((اليمامة))، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى
وهي بلاد الجو بين مكة واليمن. قوله: ((أو هجر)) كذا وقع بدون الألف واللام في رواية
كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: أو الهجر، بالألف واللام، وهجر بفتحتين
قاعدة أرض البحرين، وقيل: بلد باليمن. قوله: ((يثرب)) كان اسم مدينة النبي، صلى

٢٤٥
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٠)
الله تعالى عليه وسلم، في الجاهلية. قوله: ((ورأيت فيها)) أي: في الرؤيا. قوله: ((والله
خير)) مبتدأ أو خبر أي: ثواب الله للمقبولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، أو: صنع الله
خير لكم، قيل: والأولى أن يقال: إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤياه
البقر بدليل تأويله لها بقوله: ﴿ ﴿﴿: ((فإذا الخير ما جاء الله به)). قوله: ((بعد بدر))، هو فتح
خيبر ثم فتح مكة، ووقع في رواية بعد بالضم أي: بعد أحد، قال الكرماني: ويحتمل
أن يراد بالخير الغنيمة، وبعد أي: بعد الخير، والثواب والخير حصلا في يوم بدر.
٤٠ - بابُ النّفْخِ في المَنامِ
أي: هذا باب يذكر فيه النفخ في المنام، قال المعبرون: النفخ يعبر بالكلام، وقال
ابن بطال: يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ.
٧٠٣٦/٥٥ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، حدثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا
مَعْمَرْ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهِ قال: هَذَا ما حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ اللهِ وَِّ قال: ((نَحْنُ
الآخِرُونَ السَّابِقُون)) [انظر الحديث ٢٣٨ وأطرافه].
٧٠٣٧/٥٦ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بَيْنَما أنا نائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزائنَ الأرضِ، فَوُضِعَ
فِي يَدَيَّ سِوَارِنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَ عَلَيَّ وأهمَّانِي، فَأُوحِيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فَطارًا،
فأوَّلْتُهُما الكذّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أنا بَيْتَهُما: صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ)). [انظر الحديث ٣٦٢١
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه. قوله:
((حدثني)) في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: حدثنا.
ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من التنبيه.
قوله: ((هذا ما حدثنا به أبو هريرة))، أشار بهذا إلى أن هماماً ما روى هذا عن أبي
هريرة على ما هو المعهود في الروايات، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة صحيفة
كانت تعرف بصحيفة همام. والحديث كان عند إسحاق من رواية همام بهذا السند،
وأول الحديث: ((نحن الآخرون السابقون)) مضى في الجمعة، وبقية الحديث معطوفة
عليه بلفظ: وقال رسول الله و9َّ، وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف
من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد، وتقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في
أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في روايته:
عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ إسحاق بن نصر فيه بقوله: ((نحن الآخرون
السابقون)). قوله: ((إذا أتيت خزائن الأرض)) من الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر
وعند غيره: إذ أوتيت، بزيادة الواو من الإيتاء بمعنى: الإعطاء، وفي رواية أحمد

٢٤٦
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤١)
وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق: أوتيت بخزائن الأرض، بإثبات الباء. قوله: ((في
يدي)) وفي رواية إسحاق بن نصر: في كفي. قوله: ((فكبرا علي))، بضم الباء الموحدة
أي: عظم أمرهما وشق علي، وقال القرطبي: إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية
النساء ومما حرم على الرجال. قوله: ((وأهماني)) أي: أحزناني وأقلقاني. قوله: ((فأوحي
إلي)) على بناء المجهول، وفي رواية الكشميهني في رواية إسحاق بن نصر، فأوحى
الله ... إلى قوله: ((فطارا)) في رواية المقبري زاد، فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن.
قوله: ((اللذين أنا بينهما)) لأنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين. فإن قلت: وقع في
رواية ابن عباس: يخرجان بعدي؟. قلت: قال النووي: إن المراد بخروجهما بعده ظهور
شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة، وقال بعضهم: فيه نظر لأن ذلك كله ظهر
للأسود بصنعاء في حياة النبي ◌َّر، فادعي النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين
وفتك فيهم وغلب على البلدُ وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي ◌َ *، وأما مسيلمة:
فكان ادعى النبوة في حياة النبي وَّ لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلاَّ في عهد
أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. انتهى. قلت: في نظره نظر لأن كلام ابن عباس يصدق
على أن خروج مسيلمة بعد النبي ◌ّر، وأما كلامه في حق الأسود فمن حيث أن أتباعه
ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته فأطلق عليه الخروج من بعد النبي وَ*، بهذا
الاعتبار.
٤١ - بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فاسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ
أي: هذا باب فيه إذا رأى في نومه أنه أخرج الشيء من كورة بضم الكاف
وسكون الواو وهي الناحية، ووقع في رواية أبي ذر: من كوة، بضم الكاف وتشديد
الواو المفتوحة، وقال الجوهري: الكوة، بالفتح ثقب البيت وقد تضم الكاف. قوله:
((فأسكنه)) أي: أسكن ذلك الشيء في موضع آخر.
٧٠٣٨/٥٧ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ
ابنِ بِلاَلٍ، عنْ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّيِّ قال: ((رأيتُ
كأنَّ امْرَأةً سَوْداءِ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ، حتى قامَتْ بِمَهْيَعَةً، وهيَ الجُخْفَةُ،
فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْها)).
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أخرجت)) موضع خرجت لأن في رواية ابن أبي
الزناد: أخرجت، على صيغة المجهول وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل، ويصدق عليه
أنه أخرج الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر.
وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن أخيه.

٢٤٧
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٢ و٤٣)
والحديث أخرجه الترمذي في التعبير عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي فيه
عن يوسف بن سعيد. وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار به.
قوله: ((ثائرة الرأس)) أي: شعر الرأس، وفي رواية أحمد وأبي نعيم: ثائرة الشعر،
من ثار الشيء إذا انتشر. قوله: ((بمهيعة)) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر
الحروف وبالعين المهملة وفسرها بقوله: ((وهي الجحفة)) بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة وبالفاء وهي ميقات المصريين قيل: هذا التفسر مدرج من قول موسى بن عقبة.
قوله: ((فأولتها أن وباء المدينة)) وفي رواية ابن جريج: فأولتها وباء بالمدينة فنقل إلى
الجحفة، والوباء مقصور وممدود، وقال المهلب: هذه الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب
به المثل.
٤٢ - بابُ المَرْأةِ السَّؤْدَاءِ
أي: هذا باب في ذكر رؤيا المرأة السوداء في المنام.
٧٠٣٩/٥٨ - حدّثنا أبُو بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حدثنا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدثنا مُوسَى
حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، في رُؤْيا النبيِّ ◌َِّ في
المَدِينَة: ((رأيتُ امْرَأةً سَوْدَاءَ ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ، حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتَأْوَّلْتُها
أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلى مُهَيْعَةَ وهيَ الجُحْفَةُ)). [انظر الحديث ٧٠٣٨ وطرفه].
مطابقته لترجمة ظاهرة، وهو الحديث المذكور قبل هذا الباب أخرجه عن
محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المعروف بالمقدمي البصري، وقال
الكرماني. فإن قلت: ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل قال رسول الله ول*؟. قلت:
لزم من التركيب إذ معناه قال: رأيت، فهو مقدر في حكم الملفوظ.
٤٣ - بابُ المَرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأسِ
أي: هذا باب فيه ذكر رؤية المرأة الثائرة الرأس.
٧٠٤٠/٥٩ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثني أبُو بَكْر بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدثني
سُلَيْمانُ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِم، عنْ أَبِيهِ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((رأيْتُ امْرأةَ سَوْدَاءٌ
ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى قامَثَ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وباءَ المَدِينَةِ يُثْقَلُ إِلى مَهْيَعَةَ،
وهيَ الجُخْفَةِ)).
[انظر الحديث ٧٠٣٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث هو الحديث الماضي غير أنه أخرجه عن
ثلاث شيوخ فوضع لكل واحد ترجمة.
:

٢٤٨
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٤ و٤٥)
وأبو بكر بن أبي أويس هو عبد الحميد المذكور آنفاً، وسليمان هو ابن بلال
المذكور في باب: إذا رأى أنه أخرج الشيء، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه
عبد الله بن عمر ... إلى آخره.
٤٤ - بابٌ إِذَا هَزَّ سَيْفاً في المَنامِ
أي: هذا باب فيه إذا هز سيفاً في منامه، وجواب: إذا، محذوف يقدر فيه بما
يليق للذي يهزه، لأن للسيف وجوهاً في التعبير.
٧٠٤١/٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، حدثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ
أبي بُرْدَةً، عنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةً، عن أبي مُوسَى، أُرَاهُ عن النبيِّ ◌ِ ﴿ قال: ((رَأيْتُ فِي رُؤْيَا أَنّي
هَزَزْتُ سَيْفاً، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذَا هُوَ ما أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَرْتُهُ أُخْرَى
فَعادَ أحسَنَ ما كان، فإذا هُوَ ما جاءَ الله بِهِ مِنْ الفَتح واجتماعِ المُؤمِنِينَ)). [انظر الحدیث ٣٦٢٢
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن العلاء أبو كريب مر عن قريب، وأبو أسامة
حماد بن أسامة، ويريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو
الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس.
والحديث مضى في غزوة أحد، وهو طرف من حديث مضى في علامات النبوة
بكماله، وقال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان النبي وَ * يصول
بأصحابه عبر عن السيف بهم، وبهزه عن أمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل
فيهم، وفي الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح
علیھم .
٤٥ - بابُ مَنْ كَذَبَ في حُلْمِهِ
.--
أي: هذا باب في بيان إثم من كذب في حلمه، بضم الحاء وسكون اللام، وهو
ما يراه النائم.
٦١/ ٧٠٤٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيَانُ، عنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عنِ
ابنِ عَبّاس عنِ النبيِّ وَ﴿ قال: ((مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمْ لَمْ يَرَهُ كُلْفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، ولَنْ
يَفْعَلَ، ومَنِ اسْتَمَعَ إلى حَدِيثٍ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ - أوْ يَفِرُونَ مِنْهُ - صُبَّ في أُذُنِهِ الأَنْكُ
يَوْمَ القِيامَةِ، ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها ولَيْسَ بِنافِخٍ)).
قال سُفْيَانُ: وصَلَهُ لَنا أَيُّوبُ. [انظر الحديث ٢٢٢٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((من تحلم بحلم)) وإنما قال في الترجمة: من كذب في

٢٤٩
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٥)
حلمه، ولفظ الحديث: من تحلم، إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه
الترمذي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، رفعه: من كذب في حلمه كلف يوم
القيامة عقد شعيرة، وصححه الحاكم.
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو السختياني.
والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد. وأخرجه الترمذي في اللباس عن
قتيبة بالقصة الأولى والقصة الثالثة وفي الرؤيا عن محمد بن بشار بالقصة الثانية.
وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة بالقصة الأولى. وأخرجه ابن ماجه في الرؤيا عن
بشر بن هلال بالقصة الثانية.
قوله: ((من تحلم)) أي: من تكلف الحلم، لأن باب التفعل للتكلف. قوله: (لم
يره)) جملة وقعت صفة لقوله: تحلم. قوله: ((كلف)) على صيغة المجهول أي: كلف
يوم القيامة أي: يعذب بذلك، وذلك التكليف نوع من العذاب والاستدلال به ضعيف
في جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وأنه ليس بدار التكليف؟ قوله: ((ولن يفعل))، أي:
ولن يقدر على ذلك قوله: ((وهم له)) أي: لمن استمع «كارهون)» لا يريدون استماعه
قوله: ((أو يفرون منه)) شك من الراوي قوله: ((الآنك))، بالمد وضم النون وبالكاف وهو
الرصاص المذاب. قوله: ((وكلف))، يحتمل أن يكون عطفاً تفسيرياً لقوله: عذب وأن
يكون نوعاً آخر. قوله: ((أن ينفخ فيها))، أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة. قوله:
((وليس بنافخ)) أي: ليس بقادر على النفخ.
قوله: ((قال سفيان))، هو ابن عيينة. ((وصله لنا)) أي: وصل الحديث المذكور في
الرواة، إنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الآخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى
النبي رَله.
وقال قُتَّيِبَةُ: حدّثنا أبُو عَوَانَة عنْ قَتَادَةٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ في
رُؤْیاهُ.
وقال شُغْبَةُ عن أبي هاشِم الرُّمَّانِيّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَة قال أَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه:
قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ ومِنْ تَحَلْمَ ومِنِ اسَّتَمَعَ .
هذه ثلاث طرق معلقة موقوفة: الأول: قوله: وقال قتيبة، هو ابن سعيد أحد
مشايخه: حدثنا أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري عن قتادة عن عكرمة عن
أبي هريرة، ورواية قتيبة هذه وصلها في نسخته عن أبي عوانة رواية النسائي عنه من
طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوية عن النسائي،
ولفظه: عن أبي هريرة قال: من كذب في رؤياه كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة، ومن
استمع .. الحديث، ومن صور .. الحديث.

٢٥٠
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٥)
الثاني: قوله: وقال شعبة، عن أبي هاشم اسمه يحيى بن دينار، ووقع في رواية
المستملي والسرخسي: عن أبي هشام قيل: إنه غلط، والرماني بضم الراء وتشديد الميم
نسبة إلى قصر الرمان بواسط كان ينزل قصر الرمان بوسط. الثالث: قوله: قال أبو
هريرة ... إلى آخره، كذا وقع في الأصل مختصراً على أطراف الأحاديث الثلاثة،
وجزاء هذه الشروط المذكورة هو كلف وصب وعذب كما تقدم، وكذا وصله
الإسماعيلي في (مستخرجه) من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة بن
أبي هاشم بهذا السند مقتصراً على قوله: عن أبي هريرة.
حدّثنا إِسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عن خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: مَنِ اسْتَمَعَ ومَنْ
تَحَلَّمَ ومَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ.
إسحاق هو ابن شاهين، وخالد شيخه هو ابن عبد الله الطحان، وخالد شيخه هو
الحذاء، كذا أخرجه مختصراً. وأخرجه الإسماعيلي من طريق وهب بن منبه عن
خالد بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي ◌ّ* فرفعه، ولفظه: من
استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك، ومن تحلم كلف أن يعقد
شعيرة يعذب بها وليس بفاعل، ومن صور صورة عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس
عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أي: تابع خالداً الحذاء هشام بن حسان في روايته عن عكرمة عن ابن عباس.
قوله: ((قوله))، يعني: قول ابن عباس، يعني: موقوفاً عليه.
٧٠٤٣/٦٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِم، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ
عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ - مَوْلَى ابنِ عُمَرَ - عنْ أَبِيْهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِوَّ قال: ((مِنْ
أقْرَى الْفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ ما لَمْ تَرَ ».
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن مسلم الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري
بثلاث سنين، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن،
وعبد الرحمن بن دينار مختلف فيه قال ابن المديني: صدوق، وقال يحيى بن معين:
في حديثه عندي ضعف، ومع ذلك عمدة البخاري فيه على شيخه علي، على أنه لم
يخرج له البخاري شيئاً إلاَّ وله فيه متابع أو شاهد والحديث من أفراده.
قوله: ((من أفرى الفرى))، بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل أي: أكذب
الكذبات والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها
ويروى أن من أفرى الفرى. قوله: ((أن يري))، بضم الياء وكسر الراء من الإراءة وهو

٢٥١
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٦)
فعل وفاعل. وقوله: ((عينيه)) بالنصب مفعوله الأول وقوله: ((ما لم تر)) مفعول ثان أي:
الذي لم تره، ويروى: ما لم يريا، بالتثنية باعتبار رؤية عينيه مثنى. وقال الكرماني: فإن
قلت: هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما الرؤية. قلت: المقصود نسبته إليهما وإخباره
عنهما بالرؤية. فإن قلت: الكذب في اليقظة أكثر ضرراً لتعديه إلى غيره ولتضمنه
المفاسد، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك؟. قلت: هو لأن الرؤيا جزء من النبوة
والكاذب فيها كاذب على الله وهو أعظم الفرى وأولى بعظيم العقوبة .
٤٦ - بابٌ إِذَا رَأى ما يُكْرَهُ فَلاَ يُخْبِزْ بِها ولا يَذْكُرْها
أي: هذا باب يذكر فيه إذا رأى أحد في منامه ما يكرهه فلا يخبر بها أحداً ولا
يذكرها، وجمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة: فلا يخبر بها، ولفظ
الحدیث: فلا یحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤/٦٣ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيع، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عِبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قال:
سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْياَ فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أبا قَتَادَة يَقُولُ: وأنا
كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيِّ وَ يَقُولُ: ((الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذا رأى
أحَدُكُمْ ما يُحِبُّ فَلاَ يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإِذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بالله مِنْ شَرِّها، ومِنْ
شَرِّ الشَّيْطَانِ ولْيَثْقِلْ ثَلاثاً ولا يُحَدِّثْ بِها أَحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ». [انظر الحديث ٣٢٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لا يحدث بها أحداً)) وقد ذكرنا الآن أن لفظي الإخبار
والتحديث متقاربان.
وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية من أهل البصرة، وعبد
ربه بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف. وحديث أبي سلمة عن أبي قتادة مر في: باب من رأى النبي بَّر، وفي: باب
الحلم من الشيطان. وأبو قتادة الأنصاري في اسمه أقوال: فقيل الحارث، وقيل
النعمان، وقيل عمر. قوله: ((فتمرضني)) بضم التاء من الأمراض قوله: ((كنت لأرى
الرؤيا)) كذا باللام في رواية المستملي، وفي رواية غيره بدون اللام، قال بعضهم: بدون
اللام أولى. قلت: ليت شعري - ما وجه الأولوية! قوله: ((فلا يحدث به إلاَّ من يحب))
أي: من يحبه لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يفسرها له بما لا يحب إما بغضاً وإما
حسداً، فقد يقع على تلك الصفة، والمحب لا يعبرها إلاَّ بخير والعبارة لأول عابر.
وقال ◌َّر: الرؤيا لأول عابر، وكان أبو هريرة يقول: لا تقص الرؤيا إلاَّ على عالم أو
ناصح. قوله: ((وليتفل)) أي: ليبصق، وذاك لطرد الشيطان واستقذاره، من تفل بالتاء
المثناة من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها. قوله: ((ثلاثاً)) أي: ثلاث مرات. قوله:

٢٥٢
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٧)
((فإنها لن تضره)) قال الداودي: يريد ما كان من الشيطان، وأما ما كان من الله من خير أو
شر فهو واقع لا محالة.
٧٠٤٥/٦٤ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةً، حدثني ابنُ أبي حازِمِ والدَّرَاوَزْدِيُّ عنْ
يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِوَلَهِ يَقُولُ: ((إذا رأى
أحَدُكُمُ الرُؤْيا يُحِبُّها فإنَّها مِنَ الله فَلْيَحْمِدَ الله عَلَيْها ولْيُحَدِّثْ بِها، وإذَا رأى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا
يَكْرَهُ فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولاَ يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ)). [انظر
الحدیث ٦٩٨٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبير الأسدي المدني،
يروي عن عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة بن دينار،
والدراوردي عبد العزيز بن محمد، وقد تقدم في: باب الرؤيا من الله وكذلك الحديث
مضی فیه .
٤٧ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيا لأوَّلِ عابِرٍ إذا لَمْ يُصِبْ
أي: هذا باب فيه من لم ير إلى آخره، وقال الكرماني: المعتبر في أقوال العابرين
قول العابر الأول، فيقبل إذا كان مصيباً في وجه العبارة، أما إذا لم يصب فلا يقبل إذ
ليس المدار إلاَّ على إصابة الصواب، فمعنى الترجمة: من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو
للعابر الأول إذا كان مخطئاً، ولهذا قال # للصديق: اخطأت بعضاً، كأنه يشير إلى
حديث أنس، قال: قال رسول الله وَ *، فذكر حديثاً فيه: ((والرؤيا لأول)) عابر، وهو
حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه
بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي، رفعه: الرؤيا على رجل طائر ما
لم تعبر، فإذا عبرت وقعت. لفظ أبي داود في رواية الترمذي: سقطت. انتهى. قلت:
هذا الذي قاله غير مناسب لمعنى الترجمة يفهمه من له أدنى إدراك وذوق.
٧٠٤٦/٦٥ - حدّثنا يَخيِى بِنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِھابٍ
عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، كان يُحَدِّث: أنَّ رَجُلاً
أَتَّى رسولَ الله ◌َ ◌ّ﴿ فقال: إنِّي رَأيْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ ظُلةً تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَل، فأرى
النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْها، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وإذا سَّبَبٌ واصِلٌ مِنَ السَّماءِ، إلى الأرضِ
فأراكَ أخَذْتَ بِهِ فعلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانْقَطَعَ، ثُمَّ
وُصِلَ. فقال أبُو بَكْرٍ: يا رسولَ الله! بِأبِي أَنْتَ، والله لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَها. فقال النبي ◌َّ:
((اعْبُرْها)). قال: أمَّا الظُّلَّةُ فالإِسْلامُ، وأمَّا الّذِي يَنْطفُ مِنَ العَسَلِ والسّمْنِ فالقُرْآنُ حَلاوَتُهُ
تَنْطُفُ، فالمُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُ، وأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ فالحَقُّ

٢٥٣
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٧)
الّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ
آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصِّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي يا رسولَ
الله! بِأبي أنْتَ. أصَبْتُ أمْ أخْطَأْتُ؟ قال النبيُّ وَّهِ: ((أَصَبتَ بَعْضاً وأخْطَأْتَ بَعْضاً)) قال:
فَوالله يا رسولَ الله لَتُحَدِّثنِي بِالّذِي أخْطَأْتُ. قال: ((لا تُقْسِمْ)). [انظر الحديث ٧٠٠٠].
مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث. وأخرجه مسلم في التعبير عن حرملة
وعن آخرين. وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن محمد بن يحيى وغيره.
وأخرجه النسائي في الرؤيا عن محمد بن منصور. وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب بن
حميد. قوله: ((ظلة))، بضم الظاء المعجمة أي: سحابة لها ظلة وكل ما أظل من سقيفة
ونحوها يسمى ظلة، قاله الخطابي، وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل، وفي رواية
ابن ماجه: ظلة بين السماء والأرض. قوله: ((تنطف)) أي: تقطر، من نطف الماء إذا
سال ويجوز الضم والكسر في الطاء. قوله: ((يتكففون)) أي: يأخذون بأكفهم، وفي
رواية ابن وهب: بأيديهم، وفي رواية الترمذي: يستقون، أي: يأخذون بالأسقية.
قوله: ((فالمستكثر)) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف أي: فيهم المستكثر في الأخذ
أي: يأخذ كثيراً. قوله: ((والمستقل)) أي: ومنهم المستقل في الأخذ، أي: يأخذ قليلاً.
قوله: ((سبب)) أي: حبل. قوله: ((واصل)) من الوصول، وقيل: هو بمعنى الموصول
كقوله: ﴿عِشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مرضية. قوله: ((فعلوت)) من العلو، وفي رواية
سليمان بن كثير: فأعلاك الله. قوله: ((ثم أخذ به)) كذا في رواية الأكثرين، ويروى: ثم
أخذه. قوله: ((وصل)) على بناء المجهول، وفي رواية شيبان بن حصين: ثم وصل له
قوله: ((بأبي أنت وأمي)) أي: مفرّى بهما، هكذا في رواية معمر، وفي رواية غيره:
بأبي، فقط. قوله: ((لتدعني)) بفتح اللام للتأكيد أي: لتتركني وفي رواية سليمان: ائذن
لي. قوله: ((فأعبرها)» في رواية ابن وهب: فلأعبرنها، بزيادة لام التأكيد والنون، ومثله
في رواية الترمذي. قوله: ((اعبر)) أمر من عبر يعبر. قوله: ((ثم يأخذ به رجل من بعدك)»
أي: ثم يأخذ بالحبل رجل، وهو أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، ويقوم بالحق
في أمته بعده. قوله: ((ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به))، وهو عمر بن الخطاب، رضي الله
تعالى عنه. قوله: ((ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به)) وهو عثمان بن عفان، رضي الله
تعالى عنه. قوله: ((ثم يوصل له))، قال المهلب: الخطأ فيه حيث زاد له والوصل لغيره
وكان ينبغي له أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ويقول: ثم يوصل، على نص الرؤيا ولا
يذكر الموصول له، ومعنى كتمانه موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان فهو
الرابع الذي انقطع له ثم وصل أي الخلافة لغيره. وقال القاضي عياض: قيل: خطؤه في
قوله: ((ويوصل له)) وليس في الرؤيا إلاَّ أنه: يوصل، وليس فيها: له ولذلك لم توصل
لعثمان وإنما وصلت الخلافة لعلي، رضي الله تعالى عنه. وقال بعضهم: لفظة: له،

٢٥٤
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٧)
ثابتة في رواية ابن وهب وغيره، كلهم عن يونس عند مسلم وغيره ثم لفق الكلام.
وقال: المعنى أن عثمان كاد أن ينقطع به الحبل عن اللحوق بصاحبيه بسبب ما وقع له
من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل
بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم انتهى. قلت: هذا خلاف ما يقتضيه
معنى قوله: ثم يوصل له فيعلو به. قوله: ((فأخبرني يا رسول الله بأبي)) يعني: أنت
مفدى بأبي. قوله: ((أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً) أما الذي أصاب فهو تعبير أن تكون
الظلة نعمة الإسلام إلى قوله: ثم يوصل له. فيعلو به، وأما الذي أخطأ فاختلفوا فيه،
فقال المهلب: موضع الخطأ في قوله: ثم يوصل له، وقد ذكرناه الآن، وقال
الإسماعيلي: الخطأ هو أن الرجل لما قص على النبي بَ ل9 رؤياه كان النبي ◌َّ أحق
بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، وهذا نقله الإسماعيلي عن
ابن قتيبة ووافقه على ذلك جماعة، وتعقبه النووي تبعاً لغيره، فقال: هذا فاسد
لأنه وَ﴿، قد أذن له في ذلك. فقال له: اعبر، قيل: فيه نظر لأنه لم يأذن له ابتداء بل
بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له. فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن
تتولى تعبيرها، لا أنه أخطأت في تعبيرك. وقيل: أخطأ في تفسيره لها بحضرة
النبي *، ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه. وقال الطحاوي: الخطأ لكونه
المذكور في الرؤيا شيئين: العسل والسمن، ففسرهما بشيء واحد وكان ينبغي أن
يفسرهما بالقرآن والسنة، وقيل: المراد بقوله: أخطأت وأصبت، أن تعبير الرؤيا مرجعه
الظن والظان يخطئ ويصيب. وقال الكرماني: فإن قلت: لم يبين رسول الله صل ﴾،
موضع الخطأ. فلم تبينون أنتم؟. قلت: هذه احتمالات لا جزم فيها. أو: لأنه كان يلزم
في بيانه مفاسد للناس واليوم زال ذلك. قوله: ((لا تقسم)) قال الداودي: أي لا تكرر
يمينك فإني لا أخبرك. وقيل: معناه أنك إذ تفكرت فيما أخطأت به علمته. وقال
الكرماني. فإن قلت: قد أمر النبي و 98 بإبرار القسم؟. قلت: ذلك مخصوص بما لم
تكن فيه مفسدة وههنا لو أبره لزم مفاسد مثل: بيان قتل عثمان ونحوه، أو مما يجوز
الاطلاع عليه بأن لا يكون من أمر الغيب ونحوه، أو بما لا يستلزم توبيخاً على أحد بين
الناس بالإنكار مثلاً، على مبادرته، أو على ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب،
وكان في بيانه ويسير أعيانهم مفاسد. وفي (التوضيح): وكذا إذا أقسم على ما لا يجوز أن
يقسم عليه كشرب الخمر والمعاصي ففرض عليه ألاَّ يبره.
وفيه: جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشاراً إليه بالعلم والإمامة.
وفيه: أن العالم قد يخطىء وقد يصيب.

٢٥٥
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٨)
٤٨ - بابُ تَغْبِير الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ
أي: هذا باب في بيان تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، قيل: فيه إشارة إلى ضعف ما
رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال: لا تقصص
رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس، وفيه إشارة إلى الرد على من قال من
أهل التعبير: إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة، ومن العصر
إلى قبل الغروب. فإن الحديث يدل على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس، وقال
المهلب ما ملخصه: إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ
صاحبها لها لقرب عهده بها ولحضور ذهن العابر فيما يقوله.
٧٠٤٧/٦٦ - حدّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ أَبُو هِشامٍ، حدّثنا إِسْماعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ، حدّثنا
عَوْفٌ، حدّثنا أبُو رَجاءٍ، حدثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ، رضي الله عنه، قال: كان رسولُ اللهِ وَه
مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ: ((هَلْ رَأى أحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيا؟)) قال: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شاءَ الله
أنْ يَقُصَّ، وإنهُ قال لَنا ذاتَ غداةٍ: ((إنّ أُتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانٍ، وإنَّهُما ابْتَعثانِي وإنَّهُما قالا لِي:
انْطَلِقْ. وإنّي انْطَلَقْتُ مَعَهُما، وإِنَّا أَيْنا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وإذا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وإذا
هُوَ يُهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَذْهَدُهُ الحَجَرُ هُهُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرِ فَيَأْخُذُهُ فَلا يَرْجِعُ
إليْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى. قال: قُلْتُ
لَهُما. سُبْحَانَ الله! ما هذان؟ قال: قالا لي: انْطَلِقْ! انْطَلِقْ! قال: فانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنا عَلَى رَجُلٍ
مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وإذا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وإذا هُوَ يَأْتِي أحدَ شِقَيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ
شِذْقَةُ إلى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إلى قَفَاهُ وعَيْنَهُ إلى قَفَاهُ - قال: ورُبَّما قال أبُو رَجاءٍ فَيَشُقُّ)) - قال:
(ثُمَّ يَتْحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ما فَعَلَ بِالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ
الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذُلِكَ الجانِبُ كما كانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المرَّةَ الأولى،
قال: قُلْتُ: سُبْحانَ الله! ما هذان؟ قال: قالا لِي: انْطَلِقْ! انْطَلقْ! فانطَلَقْنا فأتينا عَلى مِثْل
التَّنُورِ)) قال: فأحسِبُ أنّهُ كان يَقُولُ: فإذا فِيهِ لَغَطْ وأصوات قال: «فاطلَعْنا فِيهِ فإذا فِيهِ رِجالٌ
ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبْ مِنْ أسْفَلَ مِنْهُمْ، فإذا أتاهُمْ ذُلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَؤُوا. قال:
قُلْتُ لَهُما: ما هُؤُلاءِ؟ قال: قالا لِي: انْطَلقِ! انْطَلِقْ! قال: فانْطَلَقْنا فأَتَيْنا عَلى نَهَرِ))
- حَسِبْتُ أنّهُ كان يَقُولُ أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، - ((وإذا في النَّهَر رَجُلٌ سابِحْ يَسْبَحُ وإذا عَلى شَطّ
النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجارَةً كَثِيرَةً، وإذا ذُلِكَ السَّابِحِ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذُلِكَ الَّذِي
قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجارَةَ فَيَفْغَرُ لهُ فاهُ فَيَلْقِمُهُ حَجِراً، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ
إِلَيْهِ فَغَرَ لهُ فَاهُ، فألْقَمَهُ حَجَراً. قال: قُلْتُ لَهُما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انْطَلِقِ! انْطَلِقْ!
قال: فانْطَلَقْنا فَأَتَيْنا عَلى رَجُلِ كَرِيهِ المَرْآَةِ كأكْرَهِ ما أنْتَ راءِ رَجُلاً مَرْآَةً، وإذا عِنْدَهُ نارٌ

٢٥٦
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٨)
يَحُشُّها ويَسْعَى حَوْلَها، قال: قُلْتُ لَهُما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انْطَلِقِ! انْطَلِقٍ! ناتْطَلَقْنا
فأَتَيْنا عَلى رَوْضَةٍ مُعْتَمِةٍ فِيها مِنْ كُلِّ نُورِ الرَّبِيعِ، وإِذا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لا أكادُ
أرَى رَأْسَهُ طُولاً فِي السَّماءِ، وإذا حَوْل الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأنْتُهُمْ قَطُ. قال: قُلْتُ لَهُما:
ما لهذا؟ ما هُؤلاءِ؟ قال: قالا لِي: انْطَلِقٍ! انْطَلِقْ! قال: فانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ
لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُ أعْظَمَ مِنْها ولا أحسَنَ. قال: قالا لِي: ازْقَهُ فِيها. قال: فَارْتَقَيْنا فِيها فانْتَهَيْنا
إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضةٍ، فأتينا بابَ المَدِينَةِ فاسْتَفْتَحْئا فَفُتِحَ لَنا، فَدَخَلْناها
فَتَلقانا فيها رِجالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كأحسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كأقْبَحِ ما أَنْتَ راءٍ، قال:
قالا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قال: وإذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضْ يَجْرِي كأنَّ ماءَهُ المَخْضُ في
البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءِ عنْهُمْ، فَصارُوا في أخْسَنِ
صُورَةٍ، قال: قالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَذْنَ، هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قال: فَسَما بَصَرِي صُعُداً فإذا قَضْرٌ
مِثْلُ الرَّبابَةِ البَيْضاءِ، قال: قالا لِي: هُذَاكَ مَنْزِلُكِ، قال: قُلْتُ لَهُما: بارِكَ الله فِيكُما ذراني
فأدخُلهُ، قالا: أمّا الآنَ فَلاَ، وأَنْتَ داخِلُهُ. قال: قُلْتُ لَهُما: فإنّي قَدْ رَأيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً،
فَمَا هُذَا الّذِي رَأيْتُ؟ قال: قالا لي: أما إنّا سَنُخْبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثَلَغْ
رأسَهُ بالحَجَرِ فإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنامُ عنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الّذِي
أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلى قَفاهُ ومِنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ فإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِه
فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ، وأمّا الرّجالُ والنِّساءُ العُرَاةُ الّذِينَ فِي مِثْلِ بِناءِ التُّّورِ فإنّهُمُ الزُّنَةُ
والزَّواني، وأمّا الرجُلُ الذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ فإنّهُ آكِلُ الرِّبا، وأمّا
الرَّجُلُ الكَرِيةُ المَرْأةِ الّذِي عِنْدَ النار، يَحْثُّها ويَسعَى حَوْلَها، فإنَّهُ مالِكٌ خازِنُ جَهنْم، - وأمَّا
الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودِ ماتَ عَلى الفِطْرَةِ»، قال: فقال بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يا رسولَ
الله! وأوْلادُ المُشْرِكِينَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((وأوْلاَدُ المُشْرِكِينَ وأمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ
مِنْهُمْ حَسَناً وشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحاً فإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيْئاً تَجاوَزَ الله عَنْهُمْ)).
[انظر الحديث ٨٤٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ذات غداة))، لأن الغداة ما قبل طلوع الشمس.
قال الجوهري: الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، ولفظ: ذات، مقحم أو هو
من إضافة المسمى إلى اسمه.
ومؤمل - على وزن محمد - ابن هشام أبو هاشم، كذا لأبي ذر عن بعض
مشايخه، وقال: الصواب أبو هشام، وكذا هو عند غير أبي ذر، وهو ممن وافق كنيته
اسم أبيه وهو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه وهو الذي يروي
عنه مؤمل المذكور، وعوف هو المشهور بالأعرابي، وأبو رجاء بفتح الراء والجيم

٢٥٧
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٨)
المخففة اسمه عمران العطاردي، والرجال كلهم بصريون.
والحديث أخرجه البخاري مقطعاً في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي الجهاد
وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل في الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي
أحاديث الأنبياء وفي التفسير وهنا عن مؤمل، ولم يخرجه تاماً إلاَّ هنا وفي أواخر كتاب
الجنائز. وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار مختصراً. وأخرجه الترمذي فيه
عن بندار به مختصراً. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن
بندار بأكثره، وقد مضى الكلام في أكثره في كتاب الجنائز، ولنذكر هنا شرح الألفاظ
التي لم تذكر هناك.
قوله: ((حدثنا مؤمل بن هشام)) وفي رواية غير أبي ذر. حدثني. قوله: ((كان
رسول الله وَّل، مما يكثر أن يقول لأصحابه)) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: كان
رسول الله يقر: يعني مما يكثر، وله عن غيره بإسقاط: يعني، كذا وقع عند الباقين.
وفي رواية النسفي: مما يقول لأصحابه، وقال الطيبي: قوله: ((مما يكثر)) خبر: كان وما
موصولة، ويكثر صلته، وأن يقول فاعل يكثر. قوله: ((هل رأى أحد منكم)). هو
المقول. قوله: ((فيقص)) بفتح الياء وضم القاف، يقال: قصصت الرؤيا على فلان إذا
أخبرته بها أقصها قصاً، والقص البيان. قوله: ((من شاء الله)) هكذا في رواية النسفي،
وفي رواية غيره: ما شاء الله، وكلمة: من، للقاص، وكلمة: ما، للمقصوص. قوله:
((الليلة)) بالنصب على الظرفية. قوله: ((آتيان)) تثنية: آت، من الإتيان ويروى: اثنان من
التثنية، وعند ابن أبي شيبة: اثنان أو آتيان، بالشك وفي رواية جرير: رأيت رجلين،
وفي رواية علي: رأيت ملكين، وسيأتي في آخر الحديث أنهما: جبريل وميكائيل،
عليهما السلام. قوله: ((ابتعثاني)) بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد
العين المهملة ثاء مثلثة أي: أرسلاني. قال الجوهري: يقال: بعثته وابتعثته أرسلته، وفي
رواية الكشميهني: انبعثا بي، بنون ساكنة وياء موحدة. قوله: ((مضطجع)) وفي رواية
جرير: مستلق على قفاه. قوله: ((وإذا آخر)) أي: وإذا رجل آخر، وكلمة: إذ،
للمفاجأة. قوله: ((بصخرة)) وفي رواية جرير: بفهر أو صخرة. قوله: ((يهوي)) بفتح الياء
وسكون الهاء وكسر الواو من هوى بالفتح يهوي هوياً أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن
التين بضم الياء من الإهواء، يقال: أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب. قوله:
((فيثلغ))، بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة وفتح اللام، وبالغين المعجمة أي: يشدخ
والشدخ كسر الشيء الأجوف، وقال ابن الأثير: الثلغ ضربك الشيء الرطب بالشيء
اليابس حتى يتشدخ. قوله: ((فيتدهده الحجر)) أي: ينحط من علو إلى أسفل، يقال:
تدهده يتدهده، وفي رواية الكشميهني: فيتدأدأ، بهمزتين بدل الهاءين، وفي رواية
النسفي: فيتدهدأ، بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى. قوله: ((لههنا)) أي: إلى
عمدة القاري / ج٢٤ - م١٧

٢٥٨
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٨)
جهة الضارب. قوله: ((حتى يصح رأسه))، وفي رواية جرير: حتى يلتئم، وعند أحمد:
عاد رأسه كما كان، وفي حديث علي، رضي الله عنه: فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة
جانباً، قوله: ((ثم يعود عليه))، وفي رواية جرير: يعود إليه. قوله: ((انطلق! انطلق)). كذا
في المواضع كلها بالتكرير، وسقط في بعض الروايات التكرار، وأما في رواية جرير،
فليس فيها: سبحان الله، فيها: انطلق، مرة واحدة. قوله: ((بكلوب))، بفتح الكاف وضم
اللام المشددة، وجاء الضم في الكاف، ويقال: الكلاب والجمع كلاليب وهو المنشال
من حديد ينشل بها اللحم من القدر، وقال الداودي: هو كالسكين ونحوها. قوله:
(فيشرشر شدقه إلى قفاه) أي: يقطعه، والشدق جانب الفم، وقال صاحب (العين):
شرشره قطع شرشره وشق أيضاً. قوله: ((أبو رجاء)) هو راوي الحديث، أراد: أن أبا
رجاء قال: يشق شدقه. قوله: ((مثل التنور))، وفي رواية محمد بن جعفر: مثل بناء
التنور، وزاد جرير: أعلاه ضيق وأسفله واسع. قوله: ((لغط))، أي: جلبة وصيحة لا
يفهم معناها. قوله: ((لهب)) هو لسان النار، وقال الداودي: هو شدة الوقيد والاشتعال.
قوله: ((حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم))، وفي رواية جرير بن حازم: على نهر
من دم، ولم يقل: حسبت. قوله: ((يسبح)) أي: يعوم. قوله: ((ضوضؤوا)) أي: ضجوا
وصاحوا. قال الكرماني: ضوضؤوا بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي،
وقال الجوهري: هو غير مهموز أصله: ضوضوا استثقلت الضمة على الواو فحذفت
فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى لاجتماع الساكنين، وقال ابن الأثير: ضوضوا،
وضبط بالهمزة أي: ضجوا واستغلوا، والضوضأة: أصوات الناس وغلبتهم وهو مصدر.
قوله: ((يفغر له فاه)، أي: يفتحه، يقال: فغر فاه وفغر فوه يتعدى ولا يتعدى، ومادته:
فاء وغين معجمة وراء. قوله: ((فيلقمه)) بضم الياء من الإلقام. قوله: ((كلما رجع إليه))
وفي رواية المستملي: كما رجع إليه فغر له فاه، أي: فتح. قوله: ((كريه المرآة)) بفتح
الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث أي: كريه المنظر، وأصلها المراية
تحركت الياء وانفتح ماقبلها فقلبت ألفاً، ووزنها: مفعلة بفتح الميم، والمرآة بكسر الميم
الآلة التي ينظر فيها. قوله: ((يحشها))، بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين
المعجمة. أي: يحركها لتتقد، يقال: حشيت النار أحشها حشاً، إذا أوقدتها وجمعت
الحطب إليها، وحكى في (المطالع) بضم أوله من الإحشاش، وفي رواية جرير بن
حازم: يحششها، بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة، ويسعى حولها أي:
حول النار. قوله: ((معتمة)) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق
وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث، ويروى بفتح التاء وتشديد الميم: من أعتم النبت إذا
كثر، وقال الداودي: أعتمت الروضة غطاها الخصب، وأورد ابن بطال: مغنة، فقط
بالغين المعجمة والنون، ثم قال ابن دريد: وأدغن ومغن إذا كثر شجره، ولا يعرف

٢٥٩
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٨)
الأصمعي الأغن وحده، وقال صاحب (العين): روضة غناء كثيرة العشب والذباب:
وقرية غناء كثيرة الأهل. قوله: ((من كل نور الربيع))، بفتح النون وهو نور الشجر أي:
زهره، ونورت الشجرة أخرجت نورها. وقوله: ((نور الربيع)) رواية الكشميهني: وفي
رواية غيره: من كل لون الربيع، بالواو والنون. قوله: ((بين ظهري الروضة)) تثنية ظهر،
وفي رواية يحيى بن سعيد: بين ظهراني الروضة، معناهما وسطها. قوله: ((طولاً)
نصب على التمييز. قوله: ((وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط)) قال الطيبي شيخ
شيخي: أصل هذا الكلام، وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولداناً قط أكثر منهم،
ونظيره قوله بعد ذلك: لم أر روضة قط أعظم منها، ولما كان هذا التركيب متضمناً
معنى النفي جازت زيادة: من وقط، التي تختص بالماضي المنفي. وقال ابن مالك:
جاء استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز، وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه
بالماضي المنفي. وقال الكرماني: يحتمل أنه اكتفي بالمنفي الذي لزم من التركيب إذ
معناه: ما رأيته أكثر من ذلك، أو يقال: إن النفي مقدر. قوله: ((إلى روضة))، وفي رواية
أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي: إلى درجة، وهي الشجرة الكبيرة. قوله:
(ارقه)) أمر من رقى يرقى، والهاء فيه للسكت. قوله: ((إلى مدينة)) من مدن بالمكان إذا
أقام به على وزن فعيلة ويجمع على مدائن بالهمزة، وقيل: هي مفعلة من دنت أي:
ملكت، فعلى هذا لا يهمز جمعها فإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت: مدني وإلى مدينة
منصور قلت: مديني، وإلى مدينة كسرى قلت: مدايني. قوله: ((بلبن ذهب))، بفتح
اللام وكسر الباء جمع لبنة وهي من الطين النيء. قوله: ((شطر)) أي: نصف من خلقهم
بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي: هيئتهم. قوله: ((شطر)) مبتدأ وقوله:
(كأحسن)) خبره، والكاف زائدة والجملة صفة رجال. قوله: ((فقعوا))، بفتح القاف وضم
العين أمر للجماعة بالوقوع أصله: أوقعوا، لأنه من وقع يقع حذفت الواو تبعاً لحذفها
في المضارع، واستغني عن الهمزة فبقي: قعوا، على وزن: علوا، فافهم. قوله:
(معترض)) أي: يجري عرضاً. قوله: ((المحض)) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة
وبالضاد المعجمة هو اللبن الخالص من الماء حلواً كان أو حامضاً، وقد بين جهة التشبيه
بقوله: ((في البياض)) هكذا رواية النسفي، والإسماعيلي: في البياض، وفي رواية
غيرهما: من البياض، قوله: ((فذهب ذلك السوء عنهم)) أي: صار الشطر القبيح كالشطر
الحسن، فلذلك قال: فصاروا في أحسن صورة. قوله: ((جنة عدن))، أي: إقامة وأشار
بقوله هذه إلى المدينة. قوله: ((فسما بصري)) بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي:
نظر إلى فوق. قوله: ((صعداً) بضم المهملتين أي: ارتفع كثيراً، قال الكرماني صعداً
بمعنى صاعداً، وقيل: صعداً، بضم الصاد وفتح العين المهملتين وبالمد، ومنه: تنفس
الصعداء، أي: تنفس تنفساً ممدوداً، وكذا ضبطه ابن التين. قوله: ((فإذا قصر)) كلمة:
الأق المحترف

٢٦٠
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤٨)
إذ، للمفاجاة. قوله: ((مثل الربابة)) بفتح الراء وتخفيف الباءين الموحدتين وهي السحابة
البيضاء، وقال الخطابي: السحابة التي ركب بعضها بعضاً. وقال صاحب (العين):
الرباب السحاب واحدها ربابة، ويقال: إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد
يكون أبيض وقد يكون أسود: وقال الداودي: الربابة السحابة البعيدة في السماء. قوله:
((ذراني) أي: دعاني واتركاني، وهو بفتح الذال المعجمة وتخفيف الراء أمر للاثنين من:
يذر، أصله يوذر حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة والأمر منه: ذر، وأصله أوذر،
حدفت الواو منه تبعاً لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة فقيل: ذر، على وزن:
فل وأميت ماضي هذا الفعل فلا يقال: وذر. قوله: ((فأدخله)) جواب الأمر، ويجوز في
اللام النصب والرفع والجزم: أما النصب فعلى تقدير: أن أدخله، وأما الرافع فعلى
تقدير أنا أدخله، وأما الجزم فلأنه جواب الأمر. وفي غالب النسخ أدخله بدون الفاء.
قوله: ((وأنت داخله)) يعني في المستقبل، وفي رواية جرير بن حازم: قلت دعاني أدخل
منزلي. قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك. قوله: ((أما إنا
سنخبرك)) كلمة: أما، بفتح الهمزة وتخفيف الميم و: إنا، بكسر الهمزة وتشديد النون.
قوله: ((فيرفضه))، بكسر الفاء وقيل بضمها أي: يتركه ولما رفض أشرف الأشياء وهو
القرآن عوقب في أشرف أعضائه. قوله: ((يغدو)) أي: يخرج من بيته مبكراً فيكذب
الكذبة تبلغ الآفاق وفي رواية جرير بن حازم: مكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى
تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة. قوله: ((العراق)) جمع عار قوله: ((والزناة)) جمع
زان، ومناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة
فعوقبوا بالهتك، والحكمة في العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم ومن أعضائهم
السفلى. قوله: ((الذي عنده النار))، هكذا في رواية الكشميهني عنده، وفي رواية غيره:
الذي عند النار. قوله: ((وأما الرجل)) وفي رواية جرير ابن حازم: والشيخ في أصل
الشجرة إبراهيم، عليه السلام، وإنما اختص إبراهيم، عليه السلام، بذلك لأنه أبو
المسلمين. قال تعالى ﴿قِلَّةَ أَبِكُمْ إِنْزَهِيمٌ﴾ [الحج: ٧٨] قوله: ((مولود مات على الفطرة))،
وفي رواية النضر بن شميل: ولد على الفطرة، وهو أشبه بقوله في الرواية الأخرى:
وأولاد المشركين، وقد مضى الكلام في هذا الفصل في كتاب الجنائز. قوله: ((الذين
كانوا شطر منهم حسناً))، يرفع شطر ونصب حسناً كذا في رواية غير أبي ذر، ووجهه
أن: كان، تامة والجملة حال، وإن كان بدون الواو كقوله تعالى: ﴿أَهْرِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] وفي رواية أبي ذر: الذين كانوا شطراً منهم حسن، ووجهه ظاهر، وفي
رواية النسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر الحميدي في جمعه. وزاد
جرير بن حازم في روايته: والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وهذه الدار
دار الشهداء، وأنا جبريل وهذا ميكائيل.