Indexed OCR Text

Pages 221-240

-٠
٢٢١
٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٨)
والحديث مضى في العلم في: باب تفاضل أهل الإيمان.
قوله: ((رأيت الناس)) قال بعضهم: رأيت من الرؤية البصرية. وقوله: ((يعرضون))
حال، ويجوز أن يكون من الرؤية العلمية، ويعرضون مفعول ثان، والناس بالنصب على
المفعولية، ويجوز فيه الرفع. انتهى. قلت: في هذا التفصيل نظر، ويعرضون حال على
كل تقدير ولم يبين وجه رفع الناس. قوله: ((علي)) بتشديد الياء وليس هذا اللفظ في كثير
من النسخ، ولكن هو مقدر. قوله: ((قمص)) بضم القاف والميم جمع قميص، ومناسبته
بالدين أنه يستر العورة كما أن الدين يستر الأعمال السيئة. قيل: جر القميص منهي عنه؟
الجواب: المنهي هو الذي يجر للخيلاء لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى.
قوله: ((الثدي)) بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال: ويجمع على ثديّ بضم الثاء وكسر الدال
وتشديد الياء، وظاهر الكلام أن الثدي يكون للرجل، وقال الجوهري: الثدي للرجل
والمرأة، وقال ابن فارس: الثدي للمرأة الجمع الثدى يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل
كثدي المرأة وأصل ثدي ثدوى على وزن فعول فاجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون
فقلبت ياء وأدغمت الياء في الياء التي بعدها وسكرت الدال لأجل الياء التي بعدها ويقال
أيضاً بكسر الثاء المثلثة. قوله: ((ومر علي)) بتشديد الياء والواو وفي وعليه للحال وكذا
يجره حال وفي رواية عقيل: يجتر. قوله: ((ما أولت)) كذا في رواية الكشميهني وفي
رواية غيره: ما أولته، بالضمير، ومضى في الإيمان بلفظ: فما أولت ذلك؟ ووقع عند
الحكيم الترمذي: فقال له أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: على ما تأولت هذا يا رسول
الله؟ .
١٨ - بابُ جَرِّ القَمِيصِ في المَنامِ
أي: هذا باب في بيان حكم جر القميص في المنام.
٧٠٠٩/٢٨ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ، حدّثني عُقَيْلٌ، عنِ ابنِ
شِهابٍ، أخبرني أبُو أَمامَةَ بنُ سَهْلٍ، عن أبي سَعِيدٍ الْخذرِيِّ، رضي الله عنه، أنَّهُ قال:
سَمِعْتُ رسولَ الله وَهِ يَقُولُ: ((بَيْنا أنا نائِمٌ رأيتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ، وعَلَيْهِمْ قمُصٌ، فَمِنْها
ما يَبْلُغُ الثَّذِيَ، ومِنْها ما يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ، وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وعَلَيْهِ قَمِيصٌ
يَجْتَرُّهُ)). قالُوا: فما أوَّلْتَهُ يا رسولَ الله؟ قال: ((الدِّينَ)). [انظر الحديث ٢٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وعليه قميص يجتره)) وهذا هو الحديث الذي مضى
في الباب السابق. أخرجه من وجه آخر عن ابن شهاب، وفيه: فضيلة عمر، رضي الله
تعالى عنه.

٢٢٢
٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٩)
١٩ - بابُ الخُضَرِ في المَنامِ والرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ
أي: هذا باب في بيان رؤية الخضر في المنام، والخضر بضم الخاء المعجمة
وسكون الضاد المعجمة جمع أخضر وهو اللون المعروف من أصول الألوان، ووقع في
رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني: باب الخضرة. قوله: والروضة الخضراء، قال
القيرواني: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر
أيضاً بكل مكان فاضل يطاع الله فيه: كقبر رسول الله وَالر، وحلق الذكر وجوامع الخير
وقبور الصالحين. وقال 98: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وقال:
ارتعوا من رياض الجنة، يعني: حلق الذكر، وقال: القبر روضة من رياض الجنة أو
حفرة من حفر النار، وقد تدل الروضة على المصحف وعلى كتاب العلم كقولهم:
الکتب رياض الحكماء.
٢٩/ ٧٠١٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ، حدثنا حَرَميُّ بنُ عُمارَةً، حدثنا
قُرَّةُ بنُ خالِدٍ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرينَ قال: قال قَيْسُ بنُ عُبادٍ كُنْتُ في حَلْقَةٍ فيها سَعْدُ بنُ
مالِكِ وابنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بنُ سَلاَم فقالُوا: هُذَا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ لهُ: إِنَّهُمْ
قالُوا كَذا وكذا، فقال: سُبْحانَ الله! ما كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إنّما
رأيْتُ كأنَّما عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْراءَ، فَنُصِبَ فِيها وفي رأسها عُرْوَةٌ، وفي أسْفَلِها
مِنْصَفٌ - والمِنْصَفُ الوَصِيفُ - فَقيلَ: ازْقَهْ فَرَقيتُ حتَّى أخَذْتُ بالعُزْوَةِ، فَقَصَصتُها على
رسولِ الله فقال رسولُ اللهِ وَالِهِ: ((يَمُوتُ عَبْدُ الله وهوَ آَخِذٌ بالعُزْوَةِ الوُثْقَى)). [انظر الحديث
٢٨١٣ وطرفه].
مطابقته للجزء الثاني من الترجمة في قوله: ((في روضة خضراء)).
وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي والجعفي بضم الجيم وسكون العين
المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج، وقال الجوهري: أبو قبيلة
من اليمن والنسبة إليه كذلك، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وياء النسبة وهو
اسم بلفظ النسب، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم، وقرة بضم القاف
وتشديد الراء ابن خالد السدوسي، وقيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء
الموحدة البصري التابعي الثقة الكبير له إدراك، قدم المدينة خلافة عمر، رضي الله تعالى
عنه، ووهم من عده من الصحابة، وقد مضى ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا
الحديث. ومضى له حديث آخر في تفسير سورة الحج وغزوة بدر أيضاً وليس له في
البخاري سوى هذين الحديثين.
قوله: «في حلقة)) بسكون اللام ويجمع على حلق بكسر الحاء كقصعة وقصع،
وقال الجوهري: جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس. قوله: ((فيها سعد بن

٢٢٣
٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٩)
مالك)) هو سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((هذا رجل من أهل الجنة))
إنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله وَّله، يقول: إنه لا يزال متمسكاً بالإسلام حتى
يموت. قوله: ((فقلت له)) أي: لعبد الله بن سلام، والقائل هو قيس بن عباد. قوله:
((فقال: سبحان الله))، أي: فقال عبد الله بن سلام: سبحان الله، للتعجب إنما أنكر
عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب، قال الكرماني:
الأولى أن يقال: إنما قاله لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحاً بل قالوه استدلالاً واجتهاداً،
فهو في مشيئة الله تعالى. ((إنما رأيت)) ... الخ التئام هذا الكلام بما قبله هو أنه لما
أنكر عليهم ما قالوه ذكر المنام المذكور فهذا يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم
ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة، وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين
المتواضعين. ((كأنما عمود وضع في روضة خضراء)) وفي رواية ابن عون: في وسط
الروضة، ولم يذكر وصف الروضة هنا، ومضى في المناقب من رواية ابن عون،
رأيت كأني في روضة، ذكره من سعتها وخضرتها، وقال الكرماني: يحتمل أن يراد
بالروضة جميع ما يتعلق بالدين، وبالعمود الأركان الخمسة، وبالعروة الوثقى الدين.
وفي (التوضيح): والعمود دال على كل ما يعتمد عليه: كالقرآن والسنن والفقه في
الدين، ومكان العمود وصفات المنام تدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير، وكذلك
العروة الإسلام والتوحيد وهي العروة الوثقى، قال تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالَّاغُوتِ
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] فأخبر الشارع بأن ابن سلام
يموت على الإيمان، ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة
بحكم الشارع بموته على الإسلام، وقال الداودي: قالوا: لأنه كان بدرياً، وفيه:
القطع بأن كل من مات على الإسلام والتوحيد الله دخل الجنة وإن نالت بعضهم
عقوبات. قوله: ((فنصب فيها))، أي: العمود نصب في الروضة، ونصب بضم النون
وكسر الصاد المهملة من النصب وهو ضد الخفض. وفي (المطالع): وفي رواية
العذري: انتصب، والأول هو الصواب، وقال الكرماني: ويروى: نيص من ناص
بالمكان أي أقام فيه، وهو بالنون في أوله وفي رواية المستملي والكشميهني: قبضت،
بفتح القاف والباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وبتاء الخطاب، وقال الكرماني:
ويروى: قبضت، بلفظ مجهول القبض وهو بإعجام الضاد. قوله: ((وفي رأسها)) أي:
وفي رأس العمود، وإنما أنث الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي وإما باعتبار معنى
لم تلحقه التاء.
العمدة، وقيل: المراد منه عمودة وحيث استوى فيه التذكير والتأنيث
قوله: ((منصف)) بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي: الخادم، وقد فسره في
الحديث بقوله: والمنصف الوصيف وهو مدرج تفسير ابن سيرين. وقال ابن التين
روينا: منصف، بفتح الميم، وقال الهروي: يقال: نصفت الرجل أنصفه نصافة إذا

٢٢٤
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٠)
خدمته، والمنصف الخادم والمراد هنا بالوصيف عون الله له. قوله: ((ارقه)) أي: قيل
لعبد الله بن سلام: ارقه، وهو أمر من رقى يرقى من باب علم يعلم إذا صعد
ومصدره رقي. قوله: ((فرقيت)) بكسر القاف على الأفصح؟. قوله: ((حتى أخذت
بالعروة)) وتقدم في المناقب: فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة
فاستمسكت، فاستيقظت وإنها لفي يدي، ووقع في رواية خرشة عند مسلم: حتى أتى
بي عموداً رأسه في السماء وأسفله في الأرض أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق
هذا، قال: قلت: كيف أصعد؟ فأخذ بيدي فزجل بي بزاي وجيم أي: رفعني فإذا أنا
متعلق بالحلقة، ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقاً بالحلقة حتى أصبحت. قوله:
((فقصصتها)) أي: الرؤيا، والباقي ظاهر.
٢٠ - بابُ كَشْفِ المَرْأةِ في المَنامِ
أي: هذا باب في بيان كشف الرجل المرأة في المنام بأن كشف وجهها ليراه
ليتزوج بها .
٧٠١١/٣٠ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشام، عن أبِيهِ عنْ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أُرِيتُكِ في المَنامِ مَّرَّتَيْنِ إذا رجلٌ
يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأْتُكَ، فَأَكْشِفُها فإذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ
هُذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ)). [انظر الحديث ٣٨٩٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فأكشفها)). وعبيد - مصغر عبد - ابن إسماعيل
الهباري القرشي الكوفي، واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد، وأبو أسامة حماد بن
أسامة الليثي، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين
عائشة .
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي
کریب .
قوله: ((أريتك)) بضم الهمزة وكسر الراء والكاف خطاب لعائشة. قوله: ((مرتين))
وقع عند مسلم مرتين أو ثلاثاً، بالشك قيل: يحتمل أن يكون الشك من هشام فاقتصر
البخاري على مرتين لأنه محقق. قوله: ((إذا رجل يحملك)) يأتي في الباب الذي يليه:
فإذا ملك يحملك، والتوفيق بينهما أن الملك يتشكل بشكل الرجل، والمراد به جبريل،
عليه السلام. قوله: ((في سرقه)) بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف أي: في قطعة
من حرير، وفي (التوضيح): السرقة شقة الحرير. وقوله: ((من حرير)) تأكيد كقوله:
أساور من ذهب، والأساور لا تكون إلاَّ من ذهب وإن كان من فضة تسمى قلباً، وإن

٢٢٥
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢١)
كانت من قرون أو عاج تسمى مسكة. قوله: ((فأكشفها)) بلفظ المتكلم. قوله: ((فإذا هي
أنت)). قال القرطبي: يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة فكانت هي المراد
بالرؤيا لا غيرها. قوله: ((يمضه)) مجزوم لأنه جواب الشرط أي: ينفذه ويكمله. وقال
الكرماني: يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه
وحي، فعبر عما علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك
باختياره وفي قدرته. انتهى. قلت: بيَّن حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه: أتيت
بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنت، وهذا يدفع
الاحتمال الذي ذكره الكرماني.
٢١ - بابُ ثِيابِ الحَرِيرِ في المنام
أي: هذا باب في بيان رؤية ثياب الحرير في المنام.
٧٠١٢/٣١ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أبُو مُعاوِيَةَ، أخْبرنا هِشامٌ، عن أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجكِ مَرَّتَيْنٍ، رأيتُ الملَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ
مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فإذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هُذَا مِنْ عِنْدِ الله
يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أنْتِ،
فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هُذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ)). [انظر الحديث ٣٨٩٥ وأطرافه].
هذا هو الحديث المذكور قبل هذا الباب.
ومحمد شيخ البخاري، قال الكلاباذي: محمد بن سلام أو محمد بن المثنى كل
منهما يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وجزم السرخسي
في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب، ومضى الكلام فيه .
قوله: ((اكشف فكشف)) قد مر في الرواية الماضية: اكشفها، فالكاشف رسول
الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثمة وهنا الملك، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن يراد
بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أو كشف كل منهما شيئاً، وقيل: نسبة الكشف إليه لكونه
الآمر به، وأن الذي باشر الكشف هو الملك.
وقال ابن بطال رؤية المرأة في المنام تحتمل وجوهاً. منها: أن تدل على امرأة
تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام كما كانت رؤية الشارع هذه ومنها: أنه قد
تدل على الدنيا والمنزلة فيها والسعة في الرزق وهو أصل عند المعبرين في ذلك.
(ومنها)) أنه قد تدل على فتنة بما يقترن بها من دلائل ذلك، وثياب الحرير واتخاذها للنساء
في الرؤيا تدل على النكاح وعلى الأزواج وعلى العز والغناء، ولبس الذهب والفضة
واللباس دال على حشم لابسه لأنه محله، ولا خير في ثياب الحرير للرجل. والله أعلم.
عمدة القاري / ج٢٤ - م١٥

٢٢٦
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٢ و٢٣)
٢٢ - بابُ المَفاتِيحِ في اليَدِ
أي: هذا باب في بيان رؤية المفاتيح في اليد. وقال أهل التعبير: المفتاح مال
وعز وسلطان وصلاح وعلم وحكمة، فمن رأى أنه يفتح باباً بمفتاح فإنه يظفر بحاجته
بمعونة من له يد، وإن رأى أن في يده مفتاحاً فإنه يصيب سلطاناً عظيماً، فإن كان مفتاح
الجنة فإنه يصيب سلطاناً عظيماً في الدين أو عملاً كثيراً من أعمال البر أو يجد كنزاً أو
مالاً حلالاً ميراثاً، وإن كان مفتاح الكعبة حجب سلطاناً أو إماماً، وقس على هذا سائر
المفاتیح. وقال الكرماني: وقد یکون إذا فتح به باباً دعا دعاء يستجاب له.
٧٠١٣/٣٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، حدثني عُقَيْلٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ
أخبرني سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَاهِ يَقُولُ: ((بُعِثْتُ بِجَوامعٍ
الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّغْبِ، وبَيْنا أنا نائِمٌ أَتِيتُ بِمَفاتِيحٍ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَي)) .
قال مُحَمَّدٌ: وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ: أنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ
تُكْتَبُ في الكُتُبِ قَبْلَهُ في الأمْرِ الوَاحِدِ، وَالأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ. [انظر الحديث ٢٩٧٧
وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أتيت بمفاتيح خزائن الأرض)).
ورجاله قد مروا تقريباً وبعيداً. والحديث مضى في الجهاد عن يحيى بن بكير
ومضى الكلام فيه.
قوله: ((قال محمد)) ويروى: قال أبو عبد الله. قلت: ((قال محمد)» رواية كريمة،
وقوله: ((أبو عبد الله)) رواية أبي ذر، قيل: هو البخاري لأن اسمه محمد وكنيته أبو
عبد الله، وقال بعضهم: الذي يظهر أن الصواب ما عند كريمة فإن هذا الكلام ثبت عن
الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه
فينسبه لنفسه. انتهى. قلت: سبق بهذا الكلام صاحب (التوضيح): ولا يخلو عن تأمل.
قوله: ((يجمع الأمور الكثيرة)) ... الخ قال الهروي: يعني القرآن.
٢٣ - بابُ التَّغْلِيقِ بالعُزْوَةِ والحَلْقَةِ
أي: هذا باب في بيان من رأى في منامه أنه يتعلق بالعروة أو بالحلقة. وقال أهل
التعبير: الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه.
٧٠١٤/٣٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا أزْهَرُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ. (ح) وحدثني
خَلِيفَةُ، حدّثنا مُعاذٌ، حدثنا ابنُ عَوْنٍ، عِنْ مُحَمَّدٍ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامِ
قال: رَأيْتُ كأنِّي في رَوْضَةٍ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، في أعْلَى العَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ازْقَهْ

٢٢٧
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٤)
قُلْتُ: لا أسْتَطِيعُ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالعُزْوَةِ، فانْتَبَهْتُ وأنا
مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتها عَلى النبيِّ وَ﴿ فقال: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإسْلامِ، وذُلِكَ العَمُودُ
عَمُودُ الإسْلامِ، وتِلْكَ العُزْوَةُ عُزْوَةُ الوُثْقَى، لا تَزالُ مُسْتَمْسِكاً بِالإِسْلامِ حتَّى تَمُوتَ)). [انظر
الحديث ٣٨١٣ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فاستمسكت بالعروة)» وهو الحديث الذي مر عن
قريب في: باب الخضر في المنام والروضة الخضراء، ومضى الكلام فيه.
وأخرجه هنا من طريقين الأول: عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن
أزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد السمان البصري عن عبد الله بن عون عن
محمد بن سيرين عن قيس بن عباد والثاني: عن خليفة بن خياط بفتح الخاء المعجمة
وتشديد الياء آخر الحروف عن معاذ بن معاذ بضم الميم فيهما التميمي عن عبد الله بن
عون عن محمد بن سيرين عن قيس بن عباد الخ.
قوله: ((حدثني)) ويروى: حدثنا. قوله: ((ارقه)) إلها فيه هاء السكت. قوله:
((وصيف)) بفتح الواو وهو الخادم. قوله: ((وأنا مستمسك بها)) قيل: كيف كانت العروة
بعد الانتباه في يده؟ وأجيب: يعني انتبهت حال الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة الله
عز وجل له.
٢٤ - بابُ عَمُودِ الفُسْطَاطِ تَحْتَ وسادَتِهِ
أي: هذا باب في ذكر من رأى في منامه عمود الفسطاط تحت وسادته، والعمود
معروف وجمعه أعمدة وعمد بضمتين ويفتحتين وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب،
والعمود يطلق أيضاً على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام والصوان ويطلق أيضاً
على ما يعتمد عليه من حديد أو غيره، وعمود الصبح ابتداء ضوئه. والفسطاط بضم
الفاء وبكسرها وبالطاء المهملة مكررة هو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: هو
السرادق، ويقال له: الفستات والفستاط والفساط، وقال الجوالقي: هو فارسي معرب.
قوله: ((تحت وسادته))، وفي رواية النسفي: عند وسادته، وهي بكسر الواو المخدة،
وهذه الترجمة ليس فيها حديث وبعده: باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام، وهكذا
عند الجميع إلاّ أنه سقط لفظ: باب، عند النسفي والإسماعيلي وأما ابن بطال فإنه جمع
الترجمتين في باب واحد فقال: باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في
المنام، وفيه حديث ابن عمر الآتي: وقال ابن بطال: سألت المهلب: كيف ترجم
البخاري بهذا الباب ولم يذكر فيه حديثاً؟ فقال: لعله رأى حديث ابن عمر أكمل إذ فيه
أن السرقة كانت مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن ابن عمر اقتلعها فوضعها

٢٢٨
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٥)
تحت وسادته، وقام هو بالسرقة بمسكها وهي كالهودج من استبرق فلا يرى موضعاً من
الجنة إلاَّ طار إليه، ولما لم يكن هذا بسنده لم يذكره لكنه ترجم به ليدل على أن ذلك
مروي أو ليبين سنده فيلحقه بها، فأعجلته المنية عن تهذيب كتابه. والله أعلم.
٢٥ - بابُ الاسْتَبْرَقِ ودُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنامِ
أي: هذا باب في بيان رؤية الاستبرق، وهو الغليظ من الديباج وهو فارسي معرف
بزيادة القاف، وقد يعبر الحرير في المنام بالشرف في الدين والعلم لأن الحرير من
أشرف ملابس الدنيا، وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم. قوله: ((ودخول الجنة في
المنام)) عطف على الاستبرق أي: وفي بيان رؤية الدخول في الجنة في المنام ورؤية
دخول الجنة في المنام تدل على دخولها في اليقظة، ويعبر أيضاً بالدخول في الإسلام
الذي هو سبب لدخول الجنة.
٧٠١٥/٣٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ
عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: رَأيْتُ في المَنامِ كأنَّ في يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِير لاَ أهْوِي بِها
إلى مَكانٍ في الجَنةِ، إلاّ طارَتْ بِي إِلَيْهِ. [انظر الحديث ٤٤٠ وأطرافه].
٧٠١٦/٣٥ - فَقصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى النبيِّ وَ﴿ فقال: ((إنَّ
أخاكِ رَجُلٌ صالِحٌ)) أوْ قال: ((إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ)). [انظر الحديث ١١٢٢ وأطرافه].
مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله: ((رأيت في المنام كأن في يدي سرقة
من حرير)) وتؤخذ للجزء الثاني من قوله: ((لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلاّ طارت بي
إليه)). فإن قلت: ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة فإنها لفظ: الإستبرق،
وليس فيه. قلت: قد مر أن السرقة قطعة من الحرير. وقيل شقة منه الإستبرق أيضاً نوع
من الحرير.
وشيخ البخاري معلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن
أسد العمي أبو الهيثم البصري أخو بهز بن أسد، ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد
البصري، وأيوب هو السختياني، ونافع يروي عن مولاه عبد الله بن عمر، رضي الله
تعالى عنهما.
والحديث مضى في صلاة الليل عن أبي النعمان عن حماد، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((أهوي بها)) بضم الهمزة من الإهواء وثلاثيه: هوى أي: سقط، وقال
الأصمعي: أهويت بالشيء إذا رميت به، ويقال: أهويت له بالسيف. قوله: ((إلاَّ طارت
بي إليه)) طيران السرقة قوة يرزقه الله تعالى على التمكن من الجنة حيث يشاء.
قوله: ((أو إن عبد الله)) شك من الراوي، ووقع في رواية حماد عند مسلم: إن

٢٢٩
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٦)
عبد الله رجل صالح. بالجزم، وزاد الكشميهني في روايته عن الفربري: لو كان يصلي
من الليل، ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: نعم الفتى، أو
قال: نعم الرجل ابن عمر، كان يصلي من الليل، رواه مسلم.
٢٦ - بابُ القَيْدِ في المنامِ
أي: هذا باب في بيان من رأى أنه مقيد في المنام، ولم يذكر ما يكون تعبيره
اكتفاء بما ذكر في الحدیث.
٣٦/ ٧٠١٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاح، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سَمِعْتُ عَوْفاً حدّثنا
مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَ ﴿هَ: ((إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَذْ
تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ الثُّبُؤَّةِ، وما كان مِنَ
النُّبُوَّةِ فإنّهُ لا يَكْذِبُ».
قال مُحَمَّدٌ: وأنا أقولُ لهُذِهِ، قال: وكان يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثُ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ
الشَّيْطانِ، وبُشْرَى مِنَ اللهِ، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصْهُ عَلى أحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، قال:
وكان يَكْرَهُ الغُلَّ في النّومِ، وكان يُعْجِبُهُم القَيْد، ويُقالُ: القَيْدُ ثَباتٌ في الدِّينِ. [انظر الحديث
٦٩٨٨].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان يعجبهم القيد)) ... الخ.
وعبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري، ومعتمر بن سليمان،
وعوف الأعرابي والحديث من أفراده.
قوله: ((إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن)) هكذا في رواية أبي ذر عن
غير الكشميهني، وفي رواية غيره: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وقال
الخطابي: فيه قولان: أحدهما: أن المعنى إذا تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت
استوائهما أيام الربيع، وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالباً. والثاني: أن المراد من
اقتراب الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة. وقال ابن بطال: الصواب هو الثاني، وقال
الداودي: المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي، ومراده بالنقص سرعة
مرورها وذلك قرب قيام الساعة. وقيل: معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد
تكذب أنها تقع غالباً على الوجه المرئي لا تحتاج إلى التعبير فلا يدخلها الكذب،
والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريباً كما في
الحديث: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً)). أخرجه مسلم، فيقل أنس المؤمن ومعينه
في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة، وقيل: المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند
بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق، وقال القرطبي: المراد - والله أعلم -

٢٣٠
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٦)
بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم، صلوات
الله عليهما وسلامه، بعد قتله الدجال. قوله: ((ورؤيا المؤمن جزء ... )) الحديث،
معطوف على جملة الحديث قبله، وهذا: إذا اقترب الزمان ... الحديث، فهو مرفوع
أيضاً، وقد مر الكلام فيه عن قريب.
قوله: ((قال محمد)) هو ابن سيرين. قوله: ((وأنا أقول)) هذه إشارة إلى الجملة
المذكورة. وقال الكرماني: هذه أي المقالة. وقوله: ((وأنا أقول هذه)) كذا هو في رواية
أبي ذر وفي جميع الطرق، ووقع في (شرح ابن بطال): وأنا أقول هذه الأمة، وذكره
عياض كذلك، وقال: خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله: وأصدقهم رؤيا
أصدقهم حديثاً، أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلاّ رؤيا الرجل الصالح، وأنا أقول هذه
الأمة يعني: أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زجراً
لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر.
انتهى. وقال بعضهم: وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظ: الأمة، ولم أجدها
في شيء من الأصول. انتهى. قلت: عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند
غيره. قوله: ((قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث ... )) الخ. أي قال محمد بن سيرين:
الرؤيا على ثلاثة أقسام، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو. قالوا: هو أبو هريرة
وقد رفعه بعض الرواة ووقفه آخرون، وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن خليفة عن عوف
بسنده مرفوعاً: الرؤيا ثلاث ... الحديث مثله. وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله وَتليفون :
((الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تخويف من الشيطان)).
وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن
محمد بن سيرين مرفوعاً أيضاً بلفظ: الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله،
والباقي نحوه. قوله: ((حديث النفس)) أي: أولها حديث النفس وهو ما كان في اليقظة
في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام. قوله: ((وتخويف الشيطان)) وهو الحلم
أي: المكروهات منه. قوله: ((وبشرى)) أي: الثالث بشرى من الله. أي: المبشرات وهي
المحبوبات. ووقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجه بسند حسن رفعه: الرؤيا
ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما بهم به الرجل في يقظته فيراه
في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، قيل: ليس الحصر مراداً من
قوله: ثلاث، لثبوت أربعة أنواع أخرى الأول: حديث النفس وهو في حديث أبي هريرة
في الباب. الثاني: تلاعب الشيطان، وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر، رضي الله
تعالى عنه، قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كان رأسي قطع فأنا
أتبعه، وفي لفظ: فتدحرج فاشتددت في إثره، فقال: لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في

٢٣١
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٦)
المنام، وفي رواية له: إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس والثالث:
رؤيا ما يعتاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه
يأكل، أو بات طافحاً من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ، وبينه وبين حديث النفس عموم
وخصوص. الرابع: الأضغاث. قوله: «قال: وکان یکره) أي: قال ابن سيرين: كان أبو
هريرة يكره الغل في النوم، لأنه من صفات أهل النار لقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْظَلُ فِىّ
أَعْنَقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١] الآية، وقد تدل على الكفر وقد تدل على امرأة تؤذي، يعني يعبر
بها. والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام هو الحديد الذي يجعل في العنق،
وقالوا: إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه، وإذ جعل الغل في اليدين
حمد لأنه كف لهما عن الشر، وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال، وقالوا أيضاً:
إن رأى أن يديه مغلولتان فإنه بخيل، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة.
وقال الكرماني: اختلفوا في قوله: ((وكان يقال) ... إلى قوله: ((في الدين))، فقال
بعضهم: كله كلام الرسول وَّر، وقيل: كله كلام ابن سيرين، وقيل: القيد ثبات في
الدين هو كلام رسول الله وَ *، وقيل: وكان يكره، فاعله رسول الله وم ظاهر، وهو كلام
أبي هريرة. انتهى. قلت: أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي. قوله: ((وكان يعجبهم))،
كذا ثبت هنا بلفظ الجمع والإفراد في: يكره، ونقول: وقال الطيبي: ضمير الجمع
لأهل التعبير، وكذا قوله: ((وكان يقال: القيد ثبات في الدين))، قال المهلب: روي عن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: القيد ثبات في الدين، من رواية قتادة
ويونس وآخرين، وتفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها، وروى ابن ماجه من حديث
وكيع عن أبي بكر الهذلي عن ابن سيرين، فذكر قصة القيد مرفوعة.
وروى قَتادَةُ ويُونُسُ وِهشامٌ وأَبُو هِلالٍ عن ابن سِيرينَ عنْ أبي هُرَيْرَةً عن
النبيِّ وَِّ، وأَذْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلُّهُ في الحديثِ وحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ، وقال يُونُسُ: لا أخسِبُهُ
إلاّ عن النبيِّ نَّهِ فِي القَيْدِ.
أي روى أصل الحديث قتادة بن دعامة ويونس بن عبيد أحد أئمة البصرة وهشام
بن حسان الأزدي وأبو هلال محمد بن سليم بالضم الراسبي وقال الكرماني: لم يسبق
ذكره كل هؤلاء رووه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌ّالقر. قوله:
((وأدرجه بعضهم كله)) أي كل المذكور من لفظ: الرؤيا ثلاث ... إلى: في الدين، أي
جعله كله مرفوعاً، والمراد به رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة، وقال
مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ حدثني أبي عن قتادة عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة عن رسول الله ◌َّ، وأدرجه في الحديث. قوله: وأكره الغل ... الخ،
ولم يذكر: الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. قوله: ((وحديث عوف أبين))،

٢٣٢
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٧)
أي: وحديث عوف الأعرابي أظهر حيث فصل المرفوع عن الموقوف، وقال الكرماني:
أبين أي في أن لا يكون ذلك من الحديث. قوله: وقال يونس: لا أحسبه .. أي: لا
أحسب الذي أدرجه بعضهم إلاَّ عن النبي و ﴿ في القيد، يعني: أنه شك في رفعه.
وقال أبُو عَبْدِ الله: لا تَكُونُ الأغْلالُ إلاّ فِي الأعناقِ.
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال: قد يكون
الغل في غير العنق كاليد والرجل، ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو علي القالي:
الغل ما يربط به اليد، وقال ابن سيده: الغل خاصة تجعل في العنق أو اليد، والجمع
أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل قال تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيَدِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤].
٢٧ - بابُ العَيْنِ الجَارِيَةِ في المَنامِ
أي: هذا باب في بيان رؤية العين الجارية في المنام، وقال المهلب: العين
الجارية تحتمل وجوهاً فإن كان ماؤها صافياً عبرت بالعمل الصالح وإلاَّ فلا، وقيل:
العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت، وقيل: عين الماء نعمة
وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستوراً، وإن كان غير عفيف أصابته مصيبة
یبکي لها أهل داره.
٧٠١٨/٣٧ - حدّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرْ، عِنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ
خارِجَةَ بن زَيْد بنِ ثَابِتٍ عنْ أُمِّ العَلاءِ - وهيَ امرأةٌ مِنْ نِسَائِهِم بايَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَله -
قالَتْ: طارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعونٍ في السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنصارُ عَلى سُكْنَى المُهاجِرِين،
فاشْتَكَى فَمَرَّضْناهُ حتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ في أَثْوابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنا رسولُ اللهِوَّهِ فَقُلْتُ:
رَحَمَةُ الله عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ! فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَّقَدْ أَكْرَمَكَ الله، قال: ((وما يُذْرِيكِ؟)) قُلْتُ: لا
أُذْرِي، والله. قال: ((أمَّا هُوَ فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينَ، إِنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ مِنَ الله، والله ما أذرِي
- وأنا رسولُ الله - ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ)) قَالَتْ أُمُّ العَلَاءِ: فَوالله لا أُزَكِّي أَحَداً بَعْدَهُ. قالَتْ:
ورَأيْتُ لِعْثْمانَ في النَّوْمِ عَيْناً تَجْرِي، فَجِثْتُ رسولَ اللهِ﴿ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لهُ فقال: ((ذاكٍ
عَمَلُهُ يَجْرِي لهُ)).
[انظر الحديث ١٢٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ورأيت لعثمان في النوم)) ... إلى آخره.
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي.
والحديث قد مضى في: باب رؤيا النساء، ومضى الكلام فيه. وأم العلاء والدة

٢٣٣
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٨)
خارجة بن زيد الراوي عنها هنا واسمها كنيتها .
قوله: ((وهي امرأة من نسائهم)) أي: من الأنصار، وهو من كلام الزهري الراوي
عن خارجة .
قوله: ((طار لنا)) يعني: وقع لنا في سهمنا. قوله: ((حين اقترعت)) وفي رواية أبي
ذر عن غير الكشميهني: حين أقرعت، بحذف التاء. قوله: ((فاشتكى)) أي: مرض.
قوله: ((فمرضناه)) بتشديد الراء أي: قمنا بأمره في مرضه. قوله: ((حتى توفي)) كانت
وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. قوله: ((ذاك عمله يجري له)) يعني: شيء من
عمله بقي له ثوابه جارياً كالصدقة، وأنكر صاحب (التلويح) أن يكون له شيء من الأمور
الثلاثة التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ
من ثلاث .. الحديث، ورد عليه بأنه كان له ولد صالح شهد بدراً وما بعدها وهو
السائب مات في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فهو أحد الثلاثة، وقد كان
عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته، فقد أخرج ابن سعد
من مرسل أبي بردة بن أبي موسى، قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء
النبي ◌ّ﴿، فرأين هيئتها فقلن: مالك؟ فما في قريش أغنى من بعلك؟ فقالت: أما ليله
فقائم ... الحديث.
٢٨ - بابُ نَزْعِ الماءِ مِنَ الِثْرِ حتَّى يَرْوَى النَّاسُ
أي: هذا باب في بيان من يرى أنه ينزع الماء أي: يستخرج الماء من البئر حتى
يروى، بفتح الواو من روى يروي من باب علم يعلم. قوله: الناس، بالرفع فاعله.
رواهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عن النبيّ ◌َلِّ .
أي: روى نزع الماء من البئر أبو هريرة، وسيأتي موصولاً في الباب الثاني.
٧٠١٩/٣٨ - حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ كَثِيرٍ، حدثنا شُعَیْبُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا
صَخْرُ بِنُ جُوَيْرِيَةَ، حدّثنا نافِعْ أنَّ ابنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، حَدَّثَهُ قال: قال رسولُ
اللهِ وَ﴾: (بَيْنا أنا عَلَى بِثْرٍ أَنْزِعُ مِنْها، إذْ جاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ الدَّلْوَ فَتَزَعَ
ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنٍ وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَغَفَرَ الله لهُ، ثُمَّ أَخَذَها ابنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أبِي بَكْرٍ
فاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَزْباً، فَلَمْ أَرَ عَبَقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَقْرِي فَرِيَّهُ حتَّى ضَرَبَ النّاسُ بِعَطَّنٍ)).
[انظر الحديث ٣٦٣٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم بن كثير بالثاء المثلثة الدورقي،
وشعيب بن حرب المدائني يكنى أبا صالح، كان أصله من بغداد فسكن المداين فنسب
إليها، ثم انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وماله في البخاري سوى هذا الحديث،

٢٣٤
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٢٩)
وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالراء ابن جويرية - مصغر جارية -
بالجیم .
والحديث مضى في فضائل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن أحمد بن سعيد.
قوله: ((بينا)) قد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينا، بين فأشبعت فتحة النون فصارت
بينا، ويقال أيضاً: بينما، ويضاف إلى جملة. قوله: ((إذ جاءني)) جوابه، وكلمة: إذ،
للمفاجأة. قوله: ((ذنوباً)) بفتح الذال المعجمة وهو الدلو الممتلىء. قوله: ((أو ذنوبين))
شك من الراوي. قوله: ((وفي نزعه ضعف))، بفتح الضاد وضمها لغتان. قوله: ((ثم
أخذها ابن الخطاب)) أي: ثم أخذ الدلو عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله:
((من يد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه)): فيه: إشارة إلى أن عمر ولي الخلافة بعهد من
أبي بكر، بخلاف أبي بكر فإن خلافته لم تكن بعهد صريح من النبي ◌َّ، ولكن وقعت
عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح. قوله: ((فاستحالت)) أي: تحولت ((في
يد عمر، رضي الله تعالى عنه)) قوله: ((غرباً)) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء
الموحدة وهو الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي
يسيل بين البئر والحوض. قوله: ((عبقرياً)) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة
وفتح القاف وهو الكامل الحاذق في عمله. قوله: ((يفري»، بسكون الفاء وكسر الراء.
قوله: ((فريه)) بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي: يعمل عمله جيداً
صالحاً عجيباً. قوله: ((حتى ضرب الناس بعطن)) بفتح المهملتين وآخره نون وهو ما يعد
للشرب حول البئر من مبارك الإبل، والعطن للإبل كالوطن للناس لكن غلب على
مبركها حول الحوض. وقال ابن الأثير في حديث: ضرب الناس بعطن، أي: رويت
إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها .
٢٩ - بابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ والذّنُوبِيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَغْفٍ
أي: هذا باب في بيان نزع الذنوب وهو الدلو الممتلىء كما ذكرناه الآن. قوله:
بضعف، أي: مع ضعف.
٧٠٢٠/٣٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدثنا مُوسى بنُ عُقْبَةً، عنْ
سالِم، عنْ أَبِيهِ عنْ رُؤيا النبيِّ وَ ﴿ في أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ قال: ((رَأَنْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فقامَ أَبُو
بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنٍ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ
فاسْتَحَالَتْ غَزْباً، فَمَا رَأيْتُ مِنَ النّاسِ يَقْرِي فَرْيَهُ حتّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). [انظر الحديث
٣٦٣٣ وأطرافه].
هذا الحديث هو الذي مضى في الباب السابق غير أنه أخرجه من طريق آخر عن

٢٣٥
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٠)
أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي عن زهير بن معاوية الجعفي
عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد
مضى الكلام فيه.
٤٠ / ٧٠٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدثني اللّيْثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عنِ ابنِ
شِهابٍ أخبرني سَعِيدٌ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أنَّ رسولَ اللهِوَلِهِ قال: ((بَيْنما أنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلَى
قَلِيبٍ وعَلَيْهَا دَلْوٌ. فَنَزَعتُ مِنْها ما شاءَ الله ثُمَّ أَخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ، فَتَزَعَ مِنْها ذَنُوباً أوْ
ذَنُوبَيْنِ وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ والله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غرباً فَأَخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطَابِ فَلَمْ أَرَ
عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ)). [انظر الحديث
٣٦٦٤ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو مثل حديث ابن عمر أخرجه عن سعيد بن عفير عن
الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن
المسیب.
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن
سعد عن أبيه عن جده.
قوله: ((رأيتني)) أي: رأيت نفسي. قوله: ((على قليب)) هو البئر المقلوب ترابها
قبل الطي. قوله: ((ابن أبي قحافة)) هو أبو بكر الصديق واسم أبي قحافة: عبد الله بن
عثمان، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((والله يغفر له)) ليس له نقص فيه ولا إشارة إلى ذنب،
وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة، وكذا ليس في قوله: ((وفي
نزعه ضعف)) حط من فضيلته وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما، وقد كثر انتفاع الناس في
ولاية عمر، رضي الله تعالى عنه، لطولها واتساع الإسلام والفتوحات وتمصير الأمصار.
٣٠ - بابُ الاسْتِرَاحَةِ في المَنامِ
أي: هذا باب في بيان أمر الاستراحة في المنام، قال أهل التعبير: إن كان
المستريح مستلقياً على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون الدنيا تحت يده، لأن الأرض أقوى
ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحاً فإنه لا يدري ما وراءه.
٤١/ ٧٠٢٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ أَنْهُ
سَمِع أبا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، يَقُولُ: قال رسولُ الله ◌َله: «بنتما أنا نائمٌ رأیتُ إني على حَوْض
أسْقِي النَّاسَ، فأتاني أبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِيَ لِيُرِيحَنِي، فَتَزَعَ ذُنُوباً أو ذَنُوبَيْنِ وفي نَزْعِهِ
ضَعْفٌ والله يَغْفِرُ لَهُ، فأَتَى ابنُ الخَطَّابِ فأخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى تَوَلَى النَّاسُ والحَوْضُ
يَتَفَجَّرُ)). [انظر الحديث ٣٦٦٤ وطرفيه].

٢٣٦
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣١)
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ليريحني)).
وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه، ويحتمل أن يكون إسحاق بن
إبراهيم بن نصر السعدي، لأن كلّاً منهما يروي عن عبد الرزاق، ومعمى بفتح الميمين
ابن راشد، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه. والحديث من أفراده.
قوله: ((على حوض)) وفي رواية المستملي والكشميهني: على حوضي، بياء
المتكلم وقال الكرماني: قوله: ((على حوض)) فإن قلت سبق: على بئر وعلى قليب.
قلت: لا منافاة. انتهى. قلت: هذا ليس بجواب يرضي سائله، بل الذي يقال هنا كأنه
كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس يتناولون الماء لأنفسهم ولبهائمهم. فإن
قلت: ما الفرق بين قوله: ((على حوض))، وقوله: على حوضي؟. قلت: ((على حوض))
أولى يعني: على حوض من الأحواض، وأما: على حوضي، بالياء فيراد به حوضه
الذي أعطاه الله، عز وجل وذكره في القرآن. وقيل: يحتمل أن يكون له حوض في
الدنيا لا حوضه الذي في الآخرة. قوله: ((حتى تولى الناس)) أي: حتى أعرض الناس،
والواو في: ((والحوض))، للحال. قوله: ((يتفجر)) أي: يتدفق ويسيل.
٣١ - بابُ القَصْرِ في المَنامِ
أي: هذا باب في بيان رؤية القصر أو الدخول في القصر في المنام، قال أهل
التعبير: القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق، وقد يعبر عن
دخول القصر بالتزويج.
٧٠٢٣/٤٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ، حدثني عُقَيْلٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ
قال: أخبرني سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله وَو
قال: ((بَيْنا أنا نائِمٌ رأيْتُنِي في الجَنّةِ، فإذَا امرأةٌ تَتَوضَّأُ إلى جانِبٍ قَضْرِ، قُلْتُ: لِمِنْ هَذَا
القَصْرُ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُذْبِراً). قال أبو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى
عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ثمّ قال: أَعَلَيْكَ - بأبي أنْتَ وأُمي يا رسولَ الله - أغارُ؟ [انظر الحديث ٣٢٤٢
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا عن قريب. والحديث مضى في صفة
الجنة وفي فضائل عمر، رضي الله تعالى عنه، عن سعيد بن أبي مريم.
قوله: ((فإذا امرأة تتوضأ)) ونقل عن الخطابي وابن قتيبة أن قوله: تتوضأ، تصحيف
والأصل: فإذا امرأة شوهاء، يعني حسناء، قاله ابن قتيبة، قال: والوضوء لغوي ولا
مانع منه. وقال الكرماني: الجنة ليست دار التكليف فما وجه هذا الوضوء؟ ثم أجاب
بقوله: لا يكون على وجه التكليف، وقال القرطبي: إنما توضأت لتزداد حسناً ونوراً لا

٢٣٧
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٢)
أنها تزيل وسخاً ولا قذراً إذ الجنة منزهة عن ذلك، وقيل: يحتمل أن يكون وضوءاً
حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار التكليف لجواز أن يكون على غير وجه
التكليف، وقيل: كانت هذه المرأة أم سليم وكانت في قيد الحياة حينئذٍ فرآها
النبي ◌َّر، في الجنة إلى جانب قصر عمر، رضي الله تعالى عنه، فيكون تعبيرها أنها من
أهل الجنة لقول الجمهور من أهل التعبير: إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها،
فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق؟ وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حساً ومعنَى
وطهارتها جسماً وحكماً، وأما كونها إلى قصر عمر، رضي الله تعالى عنه، ففيه إشارة
إلى أنها تدرك خلافته، وكان كذلك. قوله: «أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟))
قيل: إنه مقلوب لأن القياس أن يقول: أعليها أغار منك؟ وقال الكرماني: لفظ: عليك،
ليس متعلقاً بأغار بل التقدير مستعلياً عليك أغار عليها. قال: ودعوى القياس المذكور
ممنوعة إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتمل أن يكون
أطلق علي، وأراد: من، كما قيل: إن حروف الجر تتناوب. قلت: يجيء: على،
بمعنى: من، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا أَكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] قوله:
(بأبي أنت وأمي)) جملة معترضة أي: أنت مقدّى بأبى وأمي.
٧٠٢٤/٤٣ - حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا عُبَيْدُ الله بن
عُمَّرَ، عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ المُنْكَدِرٍ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ
فإذَا أنا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَا مَنَعَنِي أنْ أدْخُلَهُ يا ابنَ
الخَطّابِ إلاّ ما أعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ)). قال: وعَلَيْكَ أغارُ يا رسولَ الله؟. [انظر الحديث ٣٦٧٩
وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي
البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً، ومعتمر بن سليمان بن طرخان البصري،
وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
والحديث مضى في النكاح عن محمد بن أبي بكر المقدمي وأخرجه النسائي في
المناقب عن عمرو بن علي به.
قوله: ((لرجل من قريش)) قيل: إنه عرف من الرواية الأخرى أنه عمر، رضي الله
تعالى عنه، والأحسن ما قاله الكرماني: علم النبي وَل﴿ أنه عمر إما بالقرائن وإما
بالوحي .
٣٢ - بابُ الوُضُوءِ في المنامِ
أي: هذا باب في بيان رؤية الوضوء في المنام قال أهل التعبير: رؤية الوضوء في

٢٣٨
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٣)
المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل، فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة، وإن تعذر
لعجز الماء مثلاً، أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به، فلا. والوضوء للخائف أمان ويدل
على حصول الثواب وتكفير الخطايا.
٤٤/ ٧٠٢٥ - حدّثني يَخيِى بِنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهابٍ
أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةً قال: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ اللهِوَّه قال:
(بَيْنَا أنا نائِمٌ رَأيْتُنِي في الجَنّةِ، فإذا امرأةٌ تَتَوضَأُ إلى جانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هُذَا القَصْرُ؟
فَقالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتِ غَيْرَتَهُ فَوَلَيْتُ مُدبِراً، فَبَكَى عُمَرُ، وقال: عَليْكَ - بأبي أَنْتَ وأُمّي يا
رسُولَ الله - أغارُ؟. [انظر الحديث ٣٢٤٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله فإذا امرأة تتوضأ. ورجال هذا قد مروا عن قريب، وفيما
مضى أيضاً مكرراً، والحديث مضى في الباب السابق غير أنه هناك: عن جابر، وهنا:
عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه.
٣٣ - بابُ الطَّوَافِ بالكَعْبَةِ في المَنَامِ
أي: هذا باب في بيان من رأى أنه يطوف بالكعبة في المنام، قال أهل التعبير:
الطواف يدل على الحج وعلى التزويج وحصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين
وعلى خدمة عالم والدخول في أمر الإمام، فإن كان الرائي رقيقاً دل على نصحه لسيده.
٤٥/ ٧٠٢٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني سالِمُ بنُ
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله وَلِّ: ((بَيْنما
أنا نائِمٌ رأيتُنِي أُطُوفُ بالكَغْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رجَلَيْنٍ يَنْطُفُ رَأْسُهُ ماءَ،
فَقِلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ الْتَفِتُ فإِذَا رَجُلٌ أحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَغْوَرُ
العَيْنِ اليُمْنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ
شَبَهاَ ابْنُ قَطَنِ، وابنُ قَطَنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المُضْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ)). [انظر الحديث ٣٤٤٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((رأيتني أطوف بالكعبة)).
وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث مضى في: باب رؤيا الليل، ومضى أيضاً
في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام في: باب ﴿وَأَذَكُرْ فِ اَلْكِتَبِ مَرْيَمْ﴾ [مريم: ١٦] ومضى
الكلام فيه مستوفی.
قوله: ((سبط الشعر)) بسكون الباء الموحدة وكسرها. قوله: ((ينطف))، بضم الطاء
وكسرها قال المهلب: النطف الصب وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة، وقال
الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه، أو الغرض منه بيان لطافته

٢٣٩
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٤ و٣٥)
ونظافته لا حقيقة النطف، وقال أبو القاسم الأندلسي: وصف عيسى، عليه السلام،
بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق لأن الشيطان لا يتمثل في
صورة الأنبياء عليهم السلام، ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي ويفعل الله في
خلقه ما يشاء. وقال الكرماني: مر في الأنبياء في: باب مريم، وأما عيسى فأحمر
جعد. قلت: ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر، أو يراد به جعودة الجسم أي:
اكتنازه. قوله: ((فذهبت ألتفت ... )) إلى آخره، قال أبو القاسم المذكور، وصف الدجال
بصورته، قال: ودل هذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة
الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها. قال صاحب (التوضيح): أنكروا ذلك وقالوا:
في هذا الدليل نظر، وقال الكرماني: الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته وأيضاً لا
يدخل في المستقبل. قوله: ((ابن قطن))، اسمه عبد العزى ابن قطن بن عمرو بن
حبيب بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي
أولاد عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا، وقال الزهري ابن قطن
رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.
٣٤ - بابٌ إِذَا أعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ في المَنامِ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا أعطى شخص ما فضل منه من اللبن لشخص غيره في
المنام، وفي بعض النسخ: في النوم.
٤٦/ ٧٠٢٧ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عن ابنِ شِهاب
أخبرني حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: أنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَي
يَقُولُ: (بَيْنا أنا نائِمْ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ
فَضْلَهُ عُمَرَ ))، قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَاَ رسول الله؟ قال: ((العِلْمُ)). [انظر الحديث ٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مضى في هذا الكتاب في: باب اللبن،
وفي : باب إذا جرى اللبن في أطرافه، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((الري)) بكسر الراء وتشديد الياء ما يروى به يعني: اللبن، أو هو إطلاق
على سبيل الاستعارة وإسناد الخروج إليه قرينة. وقيل: اسم من أسماء اللبن.
٣٥ - بابُ الأمْنِ وذَهابِ الرَّوْعِ في المَنامِ
أي: هذا باب في بيان حصول الأمن وذهاب الروع في المنام، والروع بفتح الراء
وسكون الواو وبالعين المهملة الخوف، وأما الروع بضم الراء فهو النفس، قال أهل
التعبير، من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه.

٢٤٠
٩٢ - كتاب التعبير / باب (٣٥)
٧٠٢٨/٤٧ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حدثنا صَخْرُ بنُ
جُوَيْرِيَّةَ، حدثنا نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ قال: إنَّ رِجالاً مِنْ أصْحابٍ رسولِ اللهِ ﴿ كانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْیا
عَلى عَهْدِ رسول الله ◌َ﴿ فَيَقُصُونَها عَلى رسولِ اللهِ ﴿، فَيَقُولُ فِيها رسولُ اللهِصَلِّ ما شاءَ
الله، وأنا غُلاَمٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وبَيْتِي المَسْجِدُ قَبْلَ أنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ في نَفْسِي: لوْ كان فِيكَ
خَيْرٌ لَرَأيْتَ مِثْلَ ما يَرَى هُؤلاءِ، فَلَمّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً فأرِنِي
رُؤْيا، فَبَيْنَما أنا كَذْلِكَ إِذْ جاءَنِي مَلَكانٍ فِي يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلانِ بي
إلى جَهَنَّمَ، وأنا بَيْنَهُما أدْعُو الله اللَّهُمَّ، أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُراني لَقِينَي مَلَكٌ فِي يَدِهِ
مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فقال: لَنْ تُراعَ! نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْت لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فَانْطَلَقُوا بِي حتَّى وَقَفُوا
بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فإذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الِثْر لَهُ قُرُونْ كَقَرْنِ الْبِثْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلكٌ بِيَدِهِ
مِقْمَعةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وأرى فِيها رِجَالاً مُعَلْقِينَ بِالسَّلَاسِلِ رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيها رِجالاً
مِنْ قُرَيْشٍ، فانْصَرَفُوا بِي عنْ ذاتِ اليَمِينِ .
٧٠٢٩/٤٨ - فَقَصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى رسولِ اللهِوَّهِ، فقال
رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحْ)). فقال نافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذُلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاة.
[انظر الحديث ١١٢٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لن تراع)).
وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري، وعفان بن مسلم الصفار البصري روى
عنه البخاري في الجنائز بلا واسطة، وصخر مر عن قريب.
والحديث ذكره المزي في سند حفصة أخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن
محمد وفي مناقب ابن عمر عن إسحاق بن نصر وفي صلاة الليل عن يحيى بن
سليمان، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((فيقول فيها)) أي: يعبرها. قوله: ((حديث السن))، أي: صغير السن، وفي
رواية الكشميهني: حدث السن. قوله: ((وبيتي المسجد))، أي: كنت أسكن في المسجد
قبل أن أتزوج. قوله: ((فلما اضطجعت ليلة))، وفي رواية الكشميهني: ذات ليلة. قوله:
((فأرني رؤيا)) غير منصرف. قوله: ((مقمعة))، بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع
قال الكرماني: هي العمود أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل، وقال غيره: هي
كالسوط من حديد رأسها معوج، وأغرب الداودي وقال: المقمعة والمقرعة واحد. قوله:
(يقبلان بي)) من الإقبال - ضد الإدبار - أو من أقبلته الشيء إذا جعلته يلي قبالته. قوله: ((لن
تراع»، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لم ترع، أي: لم تفزع، ووقع عند
كثير من الرواة: لن ترع، بحرف: لن، مع الجزم والجزم: بلن، لغة قليلة حكاها الكسائي.