Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٤) شعبة: لا. وقال الثوري: نعم، وقال ابن معين: يجوز في مثله، ولا يجوز في نحوه. ٦/ ٦٩٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا غُنْدرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أنَّسِ بنِ مالِكِ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عنِ النبيَِِّ ﴿ قال: ((رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّوَّةِ)) . مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر هو محمد بن جعفر. والحديث أخرجه مسلم في تعبير الرؤيا أيضاً عن بندار وأبي موسى كلاهما عن غندر وغيره. وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود، ومضى الكلام فيه عن قريب. ٦٩٨٨/٧ - حدّثنا يَخْيَى بِنُ قَزَعَةَ، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعيدٍ بنِ المَسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ قال: ((رؤيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وأزْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)) [الحديث ٦٩٨٨ - طرفه في ٧٠١٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث من أفراده. ورواهُ ثابِتٌ وحُمَيْدٌ وإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله وشُعَيْبٌ عنْ أَنَسٍ عنِ النبيِّ ◌َّهِ. أي: روى الحديث المذكور هؤلاء الأربعة عن أنس بن مالك. أما رواية ثابت بن حميد البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون فقد وصلها البخاري عن معلى بن أسد، وسيأتي في: باب من رأى النبي وَ﴿﴿. وأما رواية حميد الطويل فوصلها أحمد عن محمد بن أبي عدي عنه. وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فقد مضت عن قريب. وأما رواية شعيب - هو ابن الحبحاب - فوصلها أبو عبد الله بن منده من طريق عبد الله بن سعيد. ٦٩٨٩/٨ - حدّثني إبْرَهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدثني ابنُ أبي حازِمِ والدَّرَاوَزِيُّ، عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَيَّابٍ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُذْرِيِّ أنّهُ سَمِعَ رسولَ اللهَ وَ* يَقُولُ: ((الرَّؤْيا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُؤَّةِ)). مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق القرشي وابن أبي حازم هو عبد العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، والدراوردي بفتح الدال نسبة إلى داراورد قرية من قرى خراسان، ويزيد - من الزيادة - هو المعروف بابن الهاد، والسند كله مدنيون وتقدم الكلام فيه. قوله: ((من النبوة)) كذا في جميع الطرق وليس فيه شيء منها بلفظ: من الرسالة، بدل: من النبوة، وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات. ٢٠٢ ١ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٥ و٦) ! ٥ - بابُ المُبَشِّرَاتِ أي: هذا باب في بيان المبشرات وهي بكسر الشين جمع مبشرة، قال بعضهم: وهي البشرى. قلت: ليس كذلك لأن البشرى اسم بمعنى البشارة، والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير وهو إدخال السرور والفرح على المبشر بفتح الشين، والمراد بالمبشرة هنا الرؤيا الصالحة، وقد ورد في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِ اَلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] هى الرؤيا الصالحة، أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة عن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت. 1 ٩/ ٦٩٩٠ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ:" ((لَمْ يَبْقَ مِنَ الثُّبُوَّةِ إلّ المُبَشِّرَات)). قالُوا: وما المُبَشِّرَاتُ؟ قال: ((الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ)). مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث من أفراده. قوله: (لم يبق)) قال الكرماني: قوله: ((لم يبق)) فإن قلت: هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقياً منها فالمراد بعد. قلت: صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فإن قلت: هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس بنبوة إذ جزء الشيء غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له. فإن قلت: الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة إذا الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها. قلت: فيرجع إلى المبشر، نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلاً. وقال ابن التين. معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلاَّ الرؤيا. فإن قيل: يرد عليه الإلهام لأن فيه إخباراً بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع في غير الأنبياء كما تقدم في مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه، قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون، وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا. وأجيب: بأن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين، بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصاً فإنه نادر. وقال المهلب ما حاصله: إن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقاً به لیستعد لما يقع قبل وقوعه. ٦ - بابُ رُؤْيا يُوسُفَ، عليْهِ السّلامُ أي هذا باب في بيان رؤيا يوسف، عليه السلام، كذا وقع للأكثرين، ووقع للنسفي : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله عليهم وسلامه. ! -. ٢٠٣ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٦) وقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِهِ يَأَبَتِ إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَا وَالشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَ رَيُِّهُمْ لِ سَجِدِينَ ﴿﴿ قَالَ يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُهَاكَ عَلَىَ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًاً إِنَّ الشَّيْطَانَ وَكَذَلِكَ يَجْنَبِكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ آلْأَحَادِيثِ وَيُنْذُ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ لِلْإِنسَنِ عَدُوٌّ مُهِينٌ وَعَلَّ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىَ أَبَوَّكَ مِن قَبْلُ إِبْرَهِيَمَ وَإِمَقُّ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: ٤ - ٦] وقولِهِ تعالى: ﴿يَكَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُوْيَتَىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِ حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِىّ إِذْ أَخْرَجَنِيِ مِنَ السِّجْنِ وَجَّهُ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِ وَبَيْنَ إِخْوَقِتَّ إِنَّ رَبِ لَعِيفٌ لِمَا يَشَاءُ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِىِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ اَلْأَّعَادِيثِ فَاطِرَ إِنَُّ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَنَتَ وَلِيٍّ، فِي الدُّنْيَا وَالَآَخِرَةُ تَوَقَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِينَ﴾ [يوسف: ١٠٠ - ١٠١ ]. وقوله، بالجر عطف على ما قبله، وسيقت هذه الآيات كلها إلى قوله: ﴿ بِالصَّلِينَ﴾ في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر والنسفي ساق إلى ﴿سَيِدِينَ﴾ ثم قال: إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قوله: ((إذ قال)) أي: اذكر حين قال يوسف لأبيه، يعني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام. قوله: ((أحد عشر كوكباً)) نصب على التمييز وأسماؤها: جرثان والطارق والذيال وذو الكتفين وذو القابس ووثاب وعمودان والفليق والمصبح والضروج وذو الفرغ. قوله: ((رأيتهم لي ساجدين)) ولم يقال: رأيتها ساجدة، لأنه لما وصفها الله بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة، ورأى يوسف، عليه السلام، هذا وهو ابن اثني عشرة سنة، وقيل: كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة، وقيل: ثمانون. قوله: ((على إخوتك)) وهم يهوذا وروبيل وريالون وشمعون ولاوي ويشجر ودينه دان ونفتال وجاد وآشر. قوله: ((فيكيدوا لك)) أي: فيبغوا لك الغوائل ويحتالوا في هلاكك. قوله: ((يجتبيك)) أي: يصطفيك. قوله: ((من تأويل الأحاديث)) يعني: تعبير الرؤيا. قوله: ((ويتم نعمته عليك)) يعني: يوصل لك نعم الدنيا بنعمة الآخرة. قوله: ((وعلى آل يعقوب)) أي: أهله وهم نسله وغيرهم. قوله: ((أبويك)) أراد بهما الجد وأبا الجد قوله: ((هذا تأويل رؤياي)) وهو قوله: ((إني رأيت أحد عشر كوكباً)) قوله: ((أحسن بي)) يقال: أحسن إليه وبه. قوله: ((من البدو)) أي: من البادية لأنهم كانوا أهل عمل وأصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع. قوله: ((من بعد أن نزغ الشيطان)) أي: أفسد بيننا وأغوى. قوله: (لطيف)) ذو لطف وصنع لما يشاء عالم بدقائق الأمور. قوله: ((من الملك)) أي: ملك مصر ((وتأويل الأحاديث)) تعبير الرؤيا. قوله: ((فاطر السموات)) يعني: يا فاطر السموات ((والأرض أنت وليي)) أي: متولي أمري. قوله: ((توفني)) يعني: اقبضني ٢٠٤ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٧) إليك ((وألحقني بالصالحين)) يعني: بآبائي الأنبياء، عليهم السلام، ثم توفاه الله تعالى بمصر ودفن في النيل في صندوق من رخام ومات وعمره مائة وعشرون سنة. قال أبُو عَبْدِ الله: فاطِرٌ، والبدِيعُ والمُبْتَدِعُ والبارِيُ والخالِقُ، واحِدٌ. أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ الأربعة واحد، وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله: ﴿فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يوسف: ١٠١، وغيرها] وقيل: دعوى البخاري الوحدة في معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين، ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد بذلك أن حقائق معانيها متوحدة، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن. قلت: قوله: واحد، ينافي هذا التأويل، ومعنى الفاطر من الفطر وهو الابتداء والاختراع، قاله الجوهري. ثم قال ابن عباس: كنت لا أدري ما معنى ﴿فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: أنا ابتدأتها. قوله: والبديع، معناه الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو مبدع وكذا في بعض النسخ مبدع. قوله: والبارىء والخالق، قال الطيبي: قيل: الخالق البارىء المصور ألفاظ مترادفة وهو وهم لأن الخالق من الخلق وأصله التقدير المستقيم، والبارىء مأخوذ من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التقصي منه وعليه قولهم برىء من مرضه، وإما على سبيل الإنشاء منه، ومنه: برأ الله النسمة وهو البارىء لها، وقيل: البارىء هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت والتنافر. قوله: ((البارىء))، ويروى: البادىء، وقيل لبعضهم: البارىء بالراء، ولأبي ذر والأكثر: البادىء بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما، وزعم بعض من عاصرناه من الشراح أن الصواب بالراء ورواية الدال وهم، ورد عليه بعضهم بأنه وقع في بعض طرق الأسماء الحسنى: المبدىء، وفي سورة العنكبوت ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدٌُ﴾ [العنكبوت: ١٩] ثم قال: ﴿فَنْظُرُواْ كَيْفَ بَدَأُ الْخَلْقَّ﴾ [العنكبوت: ٢٠] فاسم الفاعل من الأول مبدىء ومن الثاني بادىء. انتهى. قلت: في هذا الرد نظر لا يخفى. ﴿مِنَ البَذْو﴾ بادِئَةٍ. أشار به إلى ما ذكر آنفاً من قوله: ﴿وَجَّةَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠] أي: من البادية. وقد ذكرناه. ٧ - بابُ رُؤْيا إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السّلامُ أي: هذا باب في بيان رؤيا إبراهيم الخليل، عليه السلام، كذا وقع لأبي ذر، وسقط لفظ: باب، لغيره. ٢٠٥ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٨) وقولُهُ تعالى: ﴿فَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَبُنَّ إِنَّ أَرَى فِ الْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ فَأَنْظُرْ مَاذَا تَرَّ قَالَ يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرِّ سَتَسِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ (٣) فَلَّ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَدَيْنَهُ أَنْ يَتَإِبَهِيمُ (3) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَاْ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢ - ١٠٥]. وقوله، مجرور عطف على ما قبله، وسيقت الآيات كلها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر: ﴿فَلَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ﴾ إلى قوله: ﴿نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ﴾ وسقط للنسفي قوله: ((السعي))، أي: بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ومعه لا يتعلق ببلغ لاقتضائه بلوغهما معاً حد السعي ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقي أن يكون بياناً كأنه قال: لما قال: فلما بلغ معه السعي قوله: ((فلما أسلما)) سيجيء تفسيره، وكذا تفسير قوله: ((وتله)). قال مُجاهِدْ: أَسْلَما سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وَتَلَّهُ﴾ وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأرْضِ. وصل الفريابي في تفسيره تعليق مجاهد عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره، وليس في هذا الباب وفي الباب الذي قبله حديث، واكتفى بالقرآن. وقال بعضهم: وقول الكرماني: إنه كان في كل منهما بياض ليلحق به حديثاً يناسبه محتمل مع بعده. قلت: لم يقل الكرماني هكذا أصلاً وإنما قال: وهذان البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حدیث فيهما. ٨ - بابُ التَّواطُؤِ عَلَى الرُّؤْيا أي: هذا باب في بيان التواطؤ أي: توافق جماعة على رؤيا واحدة، وإن اختلفت عباراتهم . ٦٩٩١/٠ - حدّثنا يَحيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عن ابنِ شهاب، عنْ سالِمٍ بنِ عَبْدِ الله، عنِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَّ أُناساً أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأواخِرٍ،َ وأنَّ أَنَاساً أُرُوها أنَّها في العَشْرِ الأواخِرِ، فقال النبيِّ وَّرِ: ((الْتَمِسُوها في السَّبْعِ الأواخِرِ)). [انظر الحديث ١١٥٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة ولكن اعترضه الإسماعيلي فقال: اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ، وحديث التواطؤ: أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر، ورد عليه بأنه لم يلتزم إيراد الحديث بلفظ التواطؤ، وإنما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه. ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم. والحديث من أفراده. ٢٠٦ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٩) قوله: ((أن أناساً)) وفي رواية الكشميهني: أن ناساً. قوله: ((أروا)) على صيغة المجهول أي: في المنام. قوله: ((الأواخر)) جمع والسبع مفرد فلا مطابقة. وأجيب بأنه اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها. ٩ - بابُ رُؤْيا أهْلِ السُّجُونِ والفَسادِ والشّرْكِ أي: هذا باب في بيان رؤيا أهل السجون وهو جمع سجن بالكسر وهو الحبس وبالفتح مصدر، وقد سجنه يسجنه من باب نصر أي حبسه. قوله: ((والفساد))، أي رؤيا أهل الفساد يعني أهل المعاصي. قوله: ((والشرك))، يعني رؤيا أهل الشرك، ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب. بضم الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففاً أي: وأهل الشراب وأريد به الشراب المحرم وعطفه على الفساد من عطف الخاص على العام، وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص، وإن كان المسجون كافراً تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حبسا مع يوسف، عليه السلام، صادقة. وقال أبو الحسن بن أبي طالب: وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة. وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة والرجوع عما هم فيه، وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان. لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ أَرَبِىِّ أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِّ أَرَبِيّ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الَّيْرُ مِنَّةٌ نَبِقْنَا بِتَأْوِيِ: إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ ٣٦ لَا يَأْتِكُمَا طَعَامٌ ثُرْزَقَانِ إِلَّا نَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِبَّكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِىِ رَبِيَّ إِنِ تَرَّكْتُ مِلَّةَ وَبَّعْتُ مِنَّةَ ءَابَآءِىّ إِبْزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَّ مَا قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِلْأَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ (٣) كَانَ لَنَا أَن تُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَىْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اَللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَصَحِ السِّجْنِ ءَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِفُونَ﴾ [يوسف: ٣٦ -٣٩]. يَشْكُرُونَ وقال الفُضَيْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَصَحِ السِّجْنِ﴾ لِبَعْضِ الأتباع: يا عَبْدَ الله ﴿ءَأَرْيَابٌ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ إِلََّّ أَسْمَآءَ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرُ أَمِ اللَّهُ الْوَجِدُ اٌلْقَهَارُ وَمَابَآؤُكُمْ مَّ أَنَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَِّّ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوْاْ إِلَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْذِينُ الْقَيْمُ يَصَحِ السِّجْنِ أَمَّ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرَاً وَأَمَّا ٤٠ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ ٤١ اُلْأَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ، قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِهِ تَسْنَفْتِيَانِ نَاجِ مِنْهُمَا أَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنِسَنَهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ يِضْعَ سِنِينَ وَقَالَ الْمَلِكُ إِّ أَرَى سَبْعَ بَقَرَتِ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِبَافٌ وَسَبْعَ سُؤْلَتٍ خُضّرٍ وَأُخَرَ ٤٢ يَا بِسَتِ يَّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى فِ رُهْيَىَ إِن كُنتُمْ لِلْزُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣) قَالُواْ أَضْغَكُ أَعْلَِ وَمَا نَحْنُ ٢٠٧ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٩) وَقَالَ الَّذِىِ نَا مِنْهُمَا وَأَذَكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِئُكُمْ بِتَأْوِيِ، فَأَرْسِلُونِ ٤٥ ٤٤ بِتَأْوِيلِ الْأَعْلَمِ بِعَلِينَ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَتٍ سِمَانِ بَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِبَانٌ وَسَيْعِ سُلْبُلَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَيِسَتٍ لَعَلَّ أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبَا ◌َمَا حَصَدُمْ فَذَرُوهُ فِ سُنْبُلِهِ: إِلَّا قَلِيلًا مِّمَا نَأْكُونَ (٦) ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَنَّ إِلَّا قَلِلاً مِّمَا ◌ُحْصِنُونَ ثُمَّ بِأَنِى مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩٦ وَقَالَ أَمْلِكُ اُونِي بِ .. فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَيِّكَ﴾ [يوسف: ٣٩ - ٥٠]. سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة، وهي ثلاث عشرة آية، وفي رواية أبي ذر من قوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانٍ﴾ ثم قال: إلى قوله: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَيْكَ﴾ قوله: لقوله تعالى ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ﴾ وفي بعض النسخ: وقوله تعالى، بدون لام التعليل، والأول أولى لأنه يحتج بقوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ﴾ إلى آخره على اعتبار الرؤيا الصالحة في حق أهل السجن والفساد والشرك وهو أيضاً يوضح حكم الترجمة فإنه لم يتعرض فيها إلى بيان الحكم. قوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ﴾ أي: مع يوسف فتيان وهما غلامان كانا للوليد بن ريان ملك مصر الأكبر. أحدهما: خبازه وصاحب طعامه واسمه مجلث. والآخر: ساقيه صاحب شرابه واسمه نبوء، غضب عليهما الملك فحبسهما وكان يوسف لما دخل السجن قال لأهله: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئاً فقال أحدهما: إني أراني أعصر خمراً أي: عنباً بلغة عمان. وقيل لأعرابي معه عنب ما معك؟ قال: خمر، وقرأ ابن مسعود: عصر عنباً، وقيل: إنما قال خمراً باعتبار ما يؤول إليه. قوله: ﴿نَِّتْنَا بِتَأْوِيلِ﴾ أي: أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا. قوله: ﴿إِنَّا نَرَكَ مِنَ اٌلْمُحْسِنِينَ﴾ أي: من العالمين الذين أحسنوا العلم قاله الفراء، وقال ابن إسحاق: المحسنين إلينا إن قلت ذلك. قوله: ﴿لَا يَأْتِيَكُمَا طَعَامٌ تُرْزَفَانِ»﴾ إنما قال ذلك لأنه كره أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره، فقال لهما: لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما إلاَّ نبأتكما بتأويله أي: بتفسيره، وألوانه أي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم من قبل أن يأتيكما، فقالا له. هذا من فعل العرافين والكهنة، فقال يوسف: ما أنا بكاهن وإنما ذلكما العلم ما علمني ربي، ثم أعلمهما أنه مؤمن، فقال: ﴿إِى تَرَّكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ﴾ أي: دينهم وشريعتهم. قوله: ﴿وَأَبَعْتُ مِلَّةَ ءَبَآءِىّ إِنَزَهِيمَ﴾ هي الملة الحنيفية. قوله: ذلك أي: التوحيد والعلم من فضل الله فأراهما دينه وعلمه وفطنته ثم دعاهما إلى الإسلام فأقبل عليهما وعلى أهل السجن، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها من دون الله فقال إلزاماً للحجة: ﴿يَصَحِى السِّجْنِ﴾ جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه، فقال: ﴿وَأَزْبَابٌ مُتَّغَرِقُونَ﴾ يعني: شتى ٢٠٨ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٩) لا تضر ولا تنفع ﴿خَيْرٌ أَمِ اَللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ قوله: وقال الفضيل إلى قوله: ﴿اُلْقَهَّارُ﴾ وقع هنا عند كريمة ووقع عند أبي ذر بعد قوله: ﴿أَرْجِعَ إِلَى رَيِّكَ﴾ ووقع عند غيرهما بعد قوله الأعناب والدهن والذي عند كريمة هو أليق. قوله: ﴿مَا تَعْبُّدُونَ مِن دُونِ﴾ أي: من دون الله إلاَّ أسماء يعني لا حقيقة لها قوله: ﴿مِن سُلْطَانٍ﴾ أي: حجة وبرهان. قوله: ﴿ذَلِكَ الِدِينُ﴾ أي: ذلك الذي دعوتكم إليه من التوحيد وترك الشرك هو ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: المستقيم ثم فسر رؤياهما بقوله: ﴿يَصَحِ السِّجْنِ﴾ ... الخ. ولما سمعا قول يوسف قالا: ما رأينا شيئاً كنا نلعب فقال يوسف: ﴿قُضِىَ الأَمْرُ﴾ أي: فرغ الأمر الذي سألتهما ووجب حكم الله علیکما بالذي أخبرتکما به، وقال يوسف عند ذلك للذي ظن أي علم أنه تاج وهو الساقي ﴿أَذْكُرْنٍ عِندَ رَبِّكَ﴾ أي: سيدك قوله: ﴿فَأَنْسَنُهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: أنسى يوسف الشيطان ذكر ربه حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق، فلذلك لبث في السجن بضع سنين. واختلف في معناه، فقال أبو عبيدة: هو ما بين الثلاثة إلى الخمسة، وقال مجاهد: ما بين ثلاث إلى سبع، وقال قتادة والأصمعي: ما بين الثلاثة إلى التسع، وقال ابن عباس: ما دون العشرة، وأكثر المفسرين لههنا أن البضع سبع سنين، ولما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأکبر رؤيا عجيبة هالته، وقال: إني أرى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس يأكلهن سبع بقرات عجاف أي: مهازيل فابتلعنهن فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وأخر يابسات قد احتصدت وأفركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليهن، فجمع السحرة والكهنة والحازة، والقافة وقصها عليهم وقال: ﴿يَأَيُّهَا الْمَلَُّ﴾ أي: الأشراف ﴿أَفْتُونِ فِ رُءْيَىَ﴾ فاعبروها ﴿إِن كُتُمْ لِلِرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾! قالوا: هذا الذي رأيته ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ﴾، أي: أحلام مختلطة مشتبهة أباطيل، والأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة من أنواع الحشيش. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِى ثََّا مِنْهُمَا﴾ هو الساقي قوله: ﴿وَأَذَّكَرَ﴾ أي تذكر حاجة يوسف وهو قوله: ﴿أُذْكُرْنِ عِندَ رَيِّكَ﴾ قوله: ﴿بَعْدَ أُمَّةِ﴾ أي: بعد حين، وعن عكرمة: بعد قرن، وعن سعيد بن جبير: بعد سنين، وسيجيء مزيد الكلام فيه. قوله: ﴿أُنِيِّئُكُم﴾ أي: أخبركم بتأويله. قوله: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ يعني إلى يوسف فأرسلوه إليه فقال ﴿يُوسُفُ﴾ يعني: يا يوسف ﴿أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ وهو الكثير الصدق. قوله: ﴿أَفْتِنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَقَالَ الْلِكُ أَثْتُونِ بِّ﴾ من كلام الساقي المرسل إلى يوسف. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: تأويل رؤيا الملك، وقيل: يعلمون فضلك وعلمك. قوله: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ﴾ أي: قال يوسف: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَابًا﴾ أي كعادتكم، قاله الثعلبي، وقال الزمخشري: دأباً مصدر دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي: دائبين أي: إما على تدأبون دأباً وإما على إيقاع المصدر حالاً يعني: ذوي دأب. قوله: ﴿فَذَرُؤُهُ﴾ أي: اتركوه في سنبله، إنما قال ذلك ليبقى ولا ٢٠٩ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (٩) يفسد. قوله: ﴿سَيْعٌ شِدَادٌ﴾ يعني: سبع سنين جدب وقحط. قوله: ﴿مِّمَا تُحْصِنُونَ﴾ أي: تحرسون وتدخرون. قوله: ﴿يُغَاثُ النَّاسُ﴾ من الغوث أو من الغيث وهو المطر أي: يمطرون منه. قوله: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ أكثر المفسرين على معنى يعصرون العنب خمراً والزيتون زيتاً والسمسم دهناً، وقال أبو عبيدة: يعصرون ينجون من الجدب والكرب العصر والعصرة النجاة والملجأ، وقيل: يعصرون يمطرون. دليله ﴿وَأَنَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَآءَ﴾ [النبأ: ١٤] ثم إن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه یوسف من تأويل رؤياه ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ أَثْتُونِ بٌِ﴾ أي بيوسف ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ﴾ أي: لما جاء يوسف الرسول وقال: أجب الملك، قال يوسف: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي: سيدك الملك فاسأله ﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ الآية وإنما قال ذلك حتى يظهر عذره ويعرف صحة أمره من قبل النسوة، وتمام القصة في موضعها. واذَّكَرَ افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ، أُمَّةٍ قَرْنٍ وَتُقْرَأْ أمَهِ نِسْيانٍ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ يَعْصِرُونَ الأعْنابَ والدُّهْنَ. تُخْصِنُونَ تَخْرُسُونَ. أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة منها قوله: (وادكر)) فإنه على وزن افتعل لأن أصله اذكر بالذال المعجمة فنقلت إلى باب الافتعال فصار اذتكر، ثم قلبت التاء دالاً مهملة فصار اذكر، ثم قلبت الذال المعجمة دالاً مهملة ثم أدغمت الدال في الدال فصار ادكر قال الزمخشري: هذا هو الفصيح، وعن الحسن بالذال المعجمة. وقوله: ((افتعل)) من ذكر رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: افتعل من ذكرت، ومنها قوله: أمة إنه فسرها بقوله: قرن. قوله: ((ويقرا أمه)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبالهاء المنونة، فسره بقوله: نسيان. وأخرجه الطبري عن عكرمة وتنسب هذه القراءة في الشواذ إلى ابن عباس والضحاك، يقال: رجل مأموه ذاهب العقل، يقال: أمهت آمه أمها بسكون الميم ومنها قوله: ((يعصرون)) إشارة إلى تفسيره بقوله: وقال ابن عباس: يعصرون الأعناب والدهن، ووصله هكذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ومنها قوله: ((تحصنون))، ففسره بقوله. يحرسون، وقد مر الكلام فيه. ١١/ ٦٩٩٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ بن أسْماءَ، حدّثنا جُوَيْرِيَة، عنْ مالِكِ، عنِ الزّهْرِيّ أنَّ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ وأبا عُبَيْدِ أخْبَراهُ عن أبي هُرَيْرَة، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِوَله: ((لوْ لِثْتُ في السّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أتاني الدَّاعِي لِأَجَبْتُهُ». [انظر الحديث ٣٣٧٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وعبد الله هو ابن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي سمع عمه جويرية بن أسماء وهما اسمان علمان مشتركان بين الذكور والإناث، وأبو عبيد بالضم اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف. عمدة القاري / ج ٢٤ - ١٤٣ ٢١٠ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٠) والحديث مضى في التفسير وفي أحاديث الأنبياء بهذا السند. قوله: ((ما لبث)) أي: مدة لبثه. قوله: ((ثم أتاني الداعي)) أي: من الملك يدعوني إليه لأسرعت في الإجابة ولبادرت إليه ولا اشترطت شرطاً لإخراجي، وقد كان يوسف لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف على النبي وَ﴾ لأنه قال ذلك تواضعاً أو بياناً للمصلحة، إذ لعل في الخروج مصالح الإسراع بها أولى. ١٠ - بابُ مَنْ رأى النبيَّ ◌َُّ في المَنامِ أي: هذا باب في بيان أمر من رأى النبي ◌َّ في منامه. ٦٩٩٣/١٢ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدثني أبُو سَلَمَة أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ رآني في المَنامِ فَسَيْراني في اليَقَظَّةِ، ولا يَتَمَثَلُ الشَّيْطانُ بي)) . قال أبُو عَبْدِ الله: قال ابنُ سيرينَ: إذا رآهُ في صُورَتِهِ. [انظر الحديث ١١٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها أن رؤية النبي وَ﴿، في المنام صحيحة لا تنكر وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان يؤيده قوله السلف: ((فقد رأى الحق))، أي: الرؤيا الصحيحة. وذكر أبو الحسن عن علي بن أبي طالب في (مدخله الكبير): رؤية سيدنا رسول الله* تدل على الخصب والأمطار وكثرة الرحمة ونصر المجاهدين وظهور الدين وظفر الغزاة والمقاتلين ودمار الكفار وظفر المسلمين بهم وصحة الدين إذ رئي في الصفات المحمودة، وربما دل على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة. وعبدان شيخ البخاري لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه مسلم في التعبير عن أبي الطاهر بن السرح وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح. قوله: ((فسيراني في اليقظة)) زاد مسلم من هذا الوجه أو فكما رآني في اليقظة، هكذا بالشك، ومعنى لفظ البخاري أن المراد أهل عصره أي: من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه *، أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة، أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة. قوله: ((ولا يتمثل الشيطان بي)) أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي قالوا: كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل. ٢١١ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٠) قوله: ((قال أبو عبد الله)) ... إلى آخره، لم يثبت للنسفي ولأبي ذر، وثبت عند غيرهما، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، قال محمد بن سيرين: إذا رآه في صورته أراد أن رؤيته إياه ﴿ لا تعتبر إلاّ إذا رآه على صفته التي وصف بها ونَ﴾، وهذا التعليق رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب، قال: كان محمد يعني ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ◌َلِفر قال: صف الذي رأيته، فإن وصف له بصفة لا يعرفها قال: لم يره، وهذا سند صحيح. فإن قلت: يعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ولي: من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة. قلت: في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط . ٦٩٩٤/١٣ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتار، حدّثنا ثابتٍ البُنانِيُّ، عن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ وَّهِ: (مَنْ رآني في المَنامِ فَقَدْ رآني، فإنَّ الشَّيْطَانِ لا يَتَمَّثَّلُ بي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ». [انظر الحديث ٦٩٨٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله كلهم بصريون. والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن معلى بن أسد به. قوله: ((فقد رآني)) قيل: معناه أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثاً ولا من تشبيهات الشيطان، ويعضده في بعض طرقه: فقد رأى الحق، وقال الطيبي: هنا اتحد الشرط والجزاء فدل على أن الغاية في الكمال أي: فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء، وقيل: هو في معنى الإخبار أي: من رآني فأخبره بأنها رؤية حق ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار. قيل: كيف يكون ذلك وهو في المدينة، والرائي في الشرق والغرب. وأجيب: بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ولا يشترط فيها عقلاً مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وقيل كثيراً يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلاَّ في مكان واحد، وأجاب النووي حاكياً عن بعضهم: ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئياً لكونه مرتبطاً بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعاً لا خيال ولا ظن فيه، لكن هذه الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرآئي. قوله: ((فإن الشيطان لا يتمثل بي))، ومضى في حديث أبي هريرة في كتاب العلم: فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، وفي حديث جابر عند ابن ماجه: لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وفي لفظ مسلم: أن يتشبه، بدل أن يتمثل، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه: إن الشيطان لا يستطيع أن ٢١٢ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٠) يتمثل بي، وفي حديث أبي قتادة، على ما يجيء: وأن الشيطان لا يتراءاى بي، بالراء ومعناه: لا يستطيع أن يصير مرئياً بصورتي، وفي رواية أبي ذر: لا يتزايا، بالزاي وبعد الألف ياء آخر الحروف، وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب: فإن الشيطان لا يتكونني . ١٤/ ٦٩٩٥ - حدّثنا يَحيى بنُ بُكَيْرِ، حدّثنا بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قال: أخبرني أبو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قال: قال النبيُّ وَّ: ((الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شيئاً يَكْرَهُه فَلْيَثْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنّها لا تَضُرُّهُ، وإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَزَايا بي)). [انظر الحديث ٣٢٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وإن الشيطان لا يتزايا بي)). والثلاثة الأول من السند مصريون، وعبد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي واسم أبي جعفر يسار وكان عبيد الله بقية في زمانه، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد وفي التعبير عن أحمد بن يونس ومضى الكلام فيه. قوله: ((لا یتزایا)) بالزاي أي: لا يقصدني لأن يصير مرئياً بصورتي. ٦٩٩٦/١٥ - حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيٍّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ قال أبُو سَلَمَةَ: قال أبُو قَتَادَةَ، رضي الله عنه، قال النبيُّ وَِّ: (مَنْ رآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ)). [انظر الحديث ٣٢٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهر. وخالد بن خلي بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء أبو القاسم الحمصي قاضيها وهو من أفراد البخاري، ومحمد بن حرب أبو عبد الله النسائي روى عنه البخاري في آخر الاعتصام، والزبيدي نسبة إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والدال المهملة واسمه محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي. وحديث أبي قتادة قد مر عن قريب غير مرة. قوله: ((فقد رأى الحق)) أي: الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة، وقال الطيبي: الحق هنا مصدره مؤكد أي: فقد رأى رؤية الحق. تَابَعَهُ يُونُسُ وابنُ آخِي الزُّهرِيّ. أي: تابع الزبيدي في رواية عن الزهري يونس بن يزيد وابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم، ووصلها مسلم من طريقهما وساقها على لفظ يونس، وأحال برواية ابن أخي الزهري عليه. ١ ٠٠ ٢١٣ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١١) ٦٩٩٧/١٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا اللَّيْثُ، حدثني ابنُ الهادِ، عنْ عَبْدِ الله بنٍ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ ◌َ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ رآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوُّنُنِي)). مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى، وقد مر ذكره عن قريب. والحديث من أفراده. قوله: ((فإن الشيطان لا يتكونني)) لتتميم المعنى والتعليل للحكم ومعناه: لا يتكون كوناً مثل كوني، أو: لا يتخذ كوني أي: لا يتشكل بشكلي، وقال الكرماني: التكون لازم فما وجهه؟ ثم أجاب بقوله: لزومه غير لازم، أو معناه: لا يتكون كوني، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل. ١١ - بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ أي: هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان؟. قيل: كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد: أصدق الرؤيا بالأسحار. أخرجه أحمد مرفوعاً وصححه ابن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل تبطىء بتأويلها، ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل، وأن أسرعها تأويلاً رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع الفجر، وعن جعفر الصادق: أسرعها تأويلاً رؤيا القيلولة. رَوَاهُ سَمُرَةُ. أي: روى حديث رؤيا الليل سمرة بن جندب الفزاري الصحابي المشهور، وسيأتي حديثه في آخر كتاب التعبير، إن شاء الله تعالى. ٦٩٩٨/١٧ - حدّثنا أحمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الطُّفاوِيُّ، حدثنا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عن أبي هُرَيْرَةً قال: قال النبيُّ ◌ََّ: «أَعْطِيتُ مَّفاتِيحَ الكَلِم، ونُصرْتُ بالرُّغْبِ، وبَيْنَما أنا نائِمٌ البارِحَة إِذْ أُتِيتُ بمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتّى وُضِعَتْ في يَدَي)). قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ اللهِ﴿ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها. [انظر الحديث ٢٩٧٧ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وبينما أنا نائم البارحة)). والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة أو إلى طفاوة موضع، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين والحديث من أفراده. قوله: ((مفاتيح الكلم)) أي: لفظ قليل يفيد معاني كثيرة، وهذا غاية البلاغة، ٢١٤ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١١) وستأتي رواية أخرى: بعثت بجوامع الكلم، وقال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم هو أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الوحد والأمرين، أو نحو ذلك. قوله: ((ونصرت بالرعب))، بضم الراء وسكون العين الفزع، أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم أو ينقادون بدون إيجاف خيل ولا ركاب. قوله: ((البارحة)) اسم لليلة الماضية، وإن كان قبل الزوال. قوله : ((أتيت)) على صيغة المجهول. قوله: ((في يدي)) إما حقيقة وإما مجاز باعتبار قوله: ((تنتقلونها)). من الانتقال من النقل بالنون والقاف، ويروى تنتفلونها بالفاء موضع القاف أي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء المثلثة موضع الفاء أي: تستخرجونها وذلك کاستخراجهم خزائن کسری و دفائن قيصر. ٦٩٩٩/١٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةً، عنْ مالِكِ، عنْ نافع، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةً، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحسَنِ ما أنْتَ راءٍ مِنَ اللْمَم، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ ماءٌ مُتَكِئاً على رجُليْنٍ - أوْ عَلى عَواتِقِ رَجُلَيْن - يَطُوفُ بالبيتِ، فَسألْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إذا أنا بِرَجلِ جَعْدٍ قَطَطِ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّهَا عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ)). [انظر الحديث ٣٤٤٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أراني الليلة عند الكعبة). والحديث مضى في اللباس عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في الإيمان عن یحیی بن یحیی. قوله: ((أراني الليلة)) أي: أرى نفسي، والليلة نصب على الظرفية وسيأتي في: باب الطواف بالكعبة، من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ: ((بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة. قوله: ((من أدم الرجال)) بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم وهو الأسمر، قال الداودي: هو إلى السمرة أميل، وقال أبو عبد الملك: الأدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل. قوله: ((له لمة))، بكسر اللام وتشديد الميم وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، واللمم: بالكسر أيضاً جمع لمة فإذا بلغ المنكبين فهي جمة، والوفرة دون ذلك. قوله: ((رجلها)) بتشديد الجيم أي: سرحها. قوله: ((يقطر ماء)»، جملة حالية. قوله: ((متكئاً)) حال من قوله: قوله: ((رجلاً)) وهو نكرة ولكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة. قوله: ((أو على عواتق رجلين)) شك من الراوي، وهو جمع عاتق وهو اسم لما بين المنكب والعنق. وقيل: هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى؟ وأجيب: بأنه نحو قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وجاز مثله إذ لا التباس. قوله: ((جعد)) أي: غير سبط أو قصير. قوله: ((قطط)) وهو المبالغ في الجعودة. قوله: ((طافية)) ضد ٢١٥ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١١) الراسبة، وقال ابن الأثير: الطافية هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها فظهرت من بينها وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها، ويقال: طفا الشيء على الماء يطفو إذا علا، فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة، وقال ابن بطال: من قرأ: طافئة، بالهمزة فمعناه: أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همز فمعناه أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا. قوله: ((المسيح الدجال))، وفي تسمية الدجال بالمسيح خمسة أقوال، وفي تسميته بالدجال عشرة أقوال ذكرناها كلها في كتابنا الموسوم (بزين المجالس) وكذلك ذكرنا في تسمية عيسى ابن مريم بالمسيح ثلاثة وعشرين وجهاً اختصرنا هنا ذكره خوفاً من السآمة، ومختصره معنى المسيح في عيسى، عليه السلام، كونه لا يمسح ذا عاهة إلاّ برىء، ومعناه في الدجال كونه ممسوح إحدى العينين، وقيل فيه: بالخاء المعجمة. ٧٠٠٠/١٩ - حدّثنا يَخيى، حدّثنا اللَّيْثُ عن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كان يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ اللهِوَه فقال: ((إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ)) . مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. قوله: ((إني أريت)) على صيغة المجهول، ويروى: رأيت، وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث، وسيأتي بتمامه بهذا السند في: باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب، وسيأتي شرحه هناك، إن شاء الله تعالى. وتابَعَهُ سُليمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيَّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عن النبي ◌َّر . أي: تابع الزهري في روايته عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سليمان بن كثير، ووصل هذه المتابعة مسلم، وقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا محمد بن كثير حدثنا سليمان وهو ابن كثير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله وَ ﴿ كان يقول لأصحابه: من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له، قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني رأيت ظلمة، فأحاله على ما قبله. قوله: ((وابن أخي الزهري)) أي: تابعه أيضاً ابن أخي الزهري، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم، وقال بعضهم: وصمها الذهلي في (الزهريات) ولا أعلم صحته. قوله: ((وسفيان بن حسين)) أي: وتابعه أيضاً سفيان بن حسين الواسطي ووصلها أحمد عن يزيد بن هارون عنه. ٢١٦ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٢) وقال الزُّبَيْدِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ اللهَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ - أوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - عنِ النبيِّ ◌َّـ أي: وقال محمد بن الوليد بن عامر الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة فذكره بالشك، ووصله مسلم وقال: حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة كان يحدث أن رجلاً أتى رسول الله، صلی الله تعالی علیه وآله وسلم، ثم ساق الحديث بسند آخر. وقال شعَيْبٌ وإِسْحاقُ بنُ يَخيلى عنِ الزُّهْرِيِّ: كان أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عِنِ النّبِيِّ ◌َِّ، وكان مَعْمَرٌ لا يُسْنِدُهُ حتی کان بَعْدُ. شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، وقال بعضهم: وصلها الذهلي في الزهريات ولا أعلم صحته. قوله: ((وكان معمر)) أي: ابن راشد لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد ذلك، قال عبد الرزاق: كان معمر يحدث به فيقول: كان ابن عباس يعني ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاء زمعة بكتاب فيه: عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، فكان لا يشك فيه بعد. ١٢ - بابُ الرُّؤْيا بِالنَّهارِ أي: ها باب في بيان أمر الرؤيا الواقعة بالنهار، وفي رواية أبي ذر رؤيا النهار. وقال ابنُ عَوْنٍ عنِ ابنِ سِيرينَ: رُؤْيا الثَّهارِ مِثْلُ رُؤْيا اللَّيْلِ. أي قال عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين، ووصله عن علي بن أبي طالب القيرواني في كتاب (التعبير) من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون، وفي (التوضيح): قال أبو الحسن علي بن أبي طالب في كتابه (نور البستان وربيع الإنسان): لا فرق بين رؤیا النهار والليل، وحکمهما واحد في العبارة، و کذا رؤیا النساء ورؤيا الرجال. ٢٠/ ٧٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عنْ إِسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كان رسولُ اللهِ ﴿ يَدْخُلُ عَلى أُمَّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحان، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً فأطْعَمَتْهُ وجَعَلَتْ تَفْلِيَ رَأْسَهُ، فَنَامَ رسولُ اللهِوَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكَ. ٧٠٠٢/٢١ - قالَتْ: فَقُلْتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: («ناسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةَ فِي سَبَيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ◌َبَجَ هذَا الْبَخْرِ مُلُوكاً عَلى الأسِرَّةِ» - أو مِثْلَ المُلُوكِ ٢١٧ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٣) عَلَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إِسْحَاقُ - قالَتْ: فَقْتُ: يا رسولَ الله! ادعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعا لَها رسولُ اللهِ وََّ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهُوَ يَضْحَكُ، فَقَلْتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبِيلِ الله))، كَما قال في الأولى، قالَت: فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! ادعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قال: ((أنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ)) فَرَكِبَتِ البَرَ في زمان مُعاويَةَ بنِ أبي سُفْيانَ فَصُرِعَتْ عنْ دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [انظر الحديث ٢٧٨٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فنام رسول الله وَلقر ثم استيقظ وهو يضحك)). والحديث مضى في الجهاد عن عبد الله بن يوسف أيضاً وفي الاستئذان عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى، ومضى الكلام فيه. قوله: ((يدخل على أم حرام بنت ملحان) بكسر الميم وقيل بفتحها، وهي خالة أنس بن مالك، ووجه دخوله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، عليها أنها كانت خالته من الرضاع. قوله: ((تفلي)) على وزن ترمي، أي: تفتش عن القمل. قوله: ((ثبج هذا البحر)) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي: وسطه. قوله: ((في زمان معاوية)) احتج بعضهم على صحة خلافة معاوية ولا يصح لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة لا يصح لقوله *: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ومعاوية ومن بعده يسمون ملوكاً ولو سموا خلفاء. ١٣ - بابُ رُؤْيا النِّساءِ أي: هذا باب في بيان رؤيا النساء، قال ابن بطال: الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: ((رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة)). ٧٠٠٣/٢٢ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عفَيْرِ حدّثني اللَّيْثُ حدثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِھابٍ أخبرني خارجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أُمَّ العَلاءِ - امْرأةً مِنَ الأنصارِ - بايَعَتْ رسولَ اللهِ وَهـ أخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا المُهاجِرِينَ قُرْعَةً، قالَتْ: فَطارَ لَنا عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وأَنْزَلْناهُ في أبْیاتِنا فَوَجَعَ وجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وكَفْنَ في أَثْوابِهِ، دَخَلَ رسولُ اللهِلهِ قالَتْ: فَقُلْتُ: رحْمَةُ الله عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ! فَشَهادَتي عَلَيْكَ، لَقَدْ أَكْرَمَكَ الله. فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((وما يُذْرِيكِ أنَّ الله أُكْرَمَهُ))؟ فَقُلْتُ: بأبي أنْتَ يا رسولَ الله، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟ فقال رسولُ اللهِ وَ﴿ه: ((أمَّا هُوَ فَوَ الله لَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ، والله إنّي لأَرْجُو لهُ الخَيْرَ، وَوَالله ما أذرِي ٢١٨ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٤) - وأنا رسولُ الله - ماذَا يُفْعَلُ بي!)) فَقَالَتْ: والله لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَداً أبداً. [انظر الحديث ١٢٤٣ وأطرافه]. هذا مضى في الجنائز وفيه: فرأيت لعثمان عيناً تجري، فأخبرت رسول الله وص له، فقال: ((ذلك عمله)) ويأتي أيضاً الآن، وهذا هو وجه مطابقة الحديث للترجمة. وأم العلاء ابنة الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة ابن حلاس بن أمية الأنصارية من المبايعات، وكان رسول الله وَّاهو، يعودها في مرضها. قوله: ((أنهم)) أي: أن الأنصار ((اقتسموا المهاجرين)) يعني: أخذ كل منهم واحداً من المهاجرين حين قدموا المدينة. قوله: ((فطار لنا)) أي: وقع في سهمنا «عثمان بن مظعون)) بالظاء المعجمة والعين المهملة. قوله: ((فوجع)) بكسر الجيم أي: مرض، ويجوز ضم الواو، وقال ابن التين بالضم رويناه. قوله: ((أبا السائب)) بالسين المهملة كنية عثمان بن مظعون. قوله: ((فشهادتي)) مبتدأ و((عليك)) صلته والجملة الخبرية خبره وهي: ((لقد أكرمك الله)) أي: شهادتي عليك قولي: لقد أكرمك الله. قوله: ((بأبي أنت)) أي: مفدى بأبي أنت. قوله: ((أما هو)) بفتح الهمزة وتشديد الميم وقسمه. قوله: ((والله ما أدري - وأنا رسول الله)) وأما مقدر نحوه ﴿وَلَّسِحُونَ فِى الْمِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] إن لم يكن عطفاً على الله، قال الكرماني: فإن قلت: معلوم أنه ﴿ مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره !. قلت: هو نفي للدراية التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي. قوله: ((ما يفعل بي)) وفي الحديث الآتي: ما يفعل به. قال الداودي: الأول ليس بصحيح والصحيح هذا لأن الرسول لا يشك، قال: أو قال ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة . . ٧٠٠٤/٢٣ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا، وقال: ((ما أدْرِي ما يُفْعَلُ به)). قالَتْ: وأحْزَنَنِي فَنِمْتُ فَرَأيْتُ، لِعُثْمَانَ عَيْناً تَجْرِي، فأخْبَرْتُ رسولَ الله ﴿ فقال: ((ذَلِكَ عَمَلُهُ)). [انظر الحديث ١٢٤٣ وأطرافه]. هذا هو من الحديث الماضي أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع .. الخ. قوله: ((بهذا)) أي: بالحديث المذكور. قوله: ((ذلك)) ويروى: ذاك. ١٤ - بابٌ الحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ أي: هذا باب يذكر فيه الحلم من الشيطان، والحلم بضم الحاء وقد سبق معناه. وقد حذف ابن بطال وغيره هذا الباب لأن سبق مع الكلام عليه. فإذا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عنْ يَسارِهِ ولْيَسْتَعِذْ بِالله عَزَّ وجَلَّ. حلم بفتح اللام، وهذه الترجمة ببعض ألفاظ الحديث. ٢١٩ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٥) ٢٤/ ٧٠٠٥ - حدّثنا يَخْيَى بِنُ بُكَيْرِ، حدّثنا الليْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَة أنَّ أبا قَتَادَةَ الأنْصارِيَّ - وكان مِنْ أصْحابِ النبيِّ وَ﴿ وَفُرْسانِهِ - قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((الرُّؤْيا مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فإذا حَلَمَ أحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ، ولْيَسْتَعِذْ بِالله مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ)). [انظر الحديث ٣٢٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى في: باب من رأى النبي وَ* عن يحيى بن بكير عن الليث عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبي سلمة عن أبي قتادة، الحديث، وبينهما بعض اختلاف في رجال السند وفي المتن من زيادة ونقصان. قوله: ((وكان من أصحاب النبي (وَ ﴿) ذكر هذا تعظيماً له وافتخاراً به وتعليماً للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين. قوله: ((وفرسانه)) أي: ومن فرسان النبي ◌َّ، ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلاً، فنفله الشارع سلبهم. قوله: ((الرؤيا من الله)) أي: المنام المحبوب من الله تعالى: ((والحلم)) المكروه ((من الشيطان)) أي: على طبعه، وإلاّ فالكل من الله تعالى. قوله: ((فإذا حلم)) بفتح اللام، وقد مر آنفاً. ١٥ - بابُ اللَّبنِ أي: هذا باب في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يعبر به. ٧٠٠٦/٢٥ - حدّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني حَمْزَةُ بنُ عَبدِ الله أنَّ ابنَ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((بَيْنا أنا نائِمٌ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنِ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتَّى إِنِّي لأرى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضَلِيٍ)) - يَعْنِي عُمَرَ - قالُوا: فَمَا أوَّلْتَهُ يا رسول الله؟ قال: ((العِلْمَ)). [انظر الحديث ٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين تعبير اللبن. وعبدان بن لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، وحمزة بالزاي ابن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله. والحديث مضى في العلم عن سعيد بن عفير. قوله: ((لأرى الري)» اللام فيه للتأكيد، والري بكسر الراء وتشديد الياء الاسم وبالفتح مصدر، قال الجوهري: روينا من الري بالكسر أروي رياً ورواه أيضاً. قوله: ((يخرج من أظفاري)) ويروى: يجري من أظافيري، وهو جمع أظفار جمع ظفر. قال الداودي: قد يراه من تحت الجلد أو يحسه فيكون هذا ريّاً. وقال الكرماني: الخروج يستعمل: بعن؟. قلت: معناه خرج عن البدن حاصلاً أو ظاهراً في الأظافير، فليس صلته ٢٢٠ ٩٢ - كتاب التعبير / باب (١٦ و١٧) أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة انتهى. قلت: هذا السؤال والجواب على كون اللفظ يخرج في أظافيري على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين، وأما على نسخة يخرج من أظفاري، على رواية الكشميهني، فلا يحتاج إلى هذا التكلف. وقال الكرماني أيضاً: إن الري معنى والخروج للأعيان. قلت: هو بمعنى ما يروى به، أو ثمة مقدر يعني: أثر الري أو نحوه. ١٦ - بابٌ إذا جَرَى اللََّنُّ في أطْرافِهِ أوْ أظافِيرِهِ أي: هذا باب يذكر فيه إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره يعني: في المنام. ٧٠٠٧/٢٦ - حدّثنا عَلِيٍّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ، حدّثنا أبي عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثني حَمْزَةُ بن عَبدِ الله بنِ عُمَرَ أنّهُ سَمِعَ عَبدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: «بَيْنَما أنا نائِمْ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتّى إنّي لأرى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرافي، فأعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بِنَ الخَّطَّابِ))، فقال مَنْ حَوْلَهُ: فَما أوَّلْتَ ذُلِكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((العِلْمَ)). [انظر الحديث ٨٢ وأطرافه]. هذا هو الحديث الذي سبق قبله في: باب اللبن، غير أنه أخرجه هنا عن علي بن عبد الله المديني عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .. الخ، ومضى الكلام فيه. ١٧ - بابُ القَمِيصِ في المَنامِ أي: هذا باب في رؤية القميص. ٧٠٠٨/٢٧ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ، حدثني أبي، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، قال: حدّثني أبُو أَمامَةَ بن سَهْلٍ أنّهُ سَمِعَ أبا سَعِيدِ الخُذْريّ يَقُولُ: قالَ رسولُ اللهِوَالَ: ((بَيْنَما أنا نَائِمٌ رَأيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْها، ما يَبْلُغُ الثَّذيَ، ومِنْها ما يَبْلُغُ دُونَ ذُلِكَ، ومَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وعَليْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قالُوا: ما أوَّلْتَ يا رسولَ الله قال: ((الدِّينَ)). [انظر الحديث ٢٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله هم المذكورون في الباب السابق غير أن هناك بعد ابن شهاب: حمزة بن عبد الله، وهنا: أبو أمامة بن سهل، واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري أدرك النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ويقال: إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته، ولم يسمع من النبي ◌َّر، وسمع أباه وأبا سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنهما.