Indexed OCR Text

Pages 401-420

:
٤٠١
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٤)
وهمام بالتشديد هو ابن يحيى. والحديث كما مر.
٦٧٦٠/٣٨ - حدّثنا ابنُ سَلاَم، أخبرنا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيانَ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ
إبْراهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَال رسولُ اللهِ﴿: ((الوَلاَءُ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ وَوَلِيَ
النَّعْمَةَ» .
[انظر الحديث ٤٥٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن. وابن سلام هو محمد ابن سلام بتخفيف
اللام على الأشهر وسفيان هو الثوري والباقي ظاهر، وتفرد الثوري بقوله: ((وولي
النعمة)) معناه: لمن أعتق بعد إعطاء الثمن لأن ولاية النعمة التي تستحق بها الميراث لا
تكون إلا بالعتق، وكل موضع يكون فيه: الولاء للمعتق، الرجل والمرأة المعتقة كذلك،
فإذا أعتق رجل وامرأة عبداً ثبت الولاء لهما وولاء ولده ذكورهم وإناثهم، وولاء ولد
الذكور كذلك.
٢٤ - بابُ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وابنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ
أي: هذا باب في بيان أن مولى القوم أي: عتيقهم منهم في النسبة إليهم والميراث
منه قوله: ((وابن الأخت منهم)) أي: ابن أخت القوم منهم في أنه يرثهم توريث ذوي
الأرحام. وفي (التوضيح): أما ابن أخت القوم منهم فهو محمول عند أهل المدينة على
أن يكون ابن أختهم من عتيقهم، وعند أهل العراق الذين يورثون ذوي الأرحام: ابن
اخت القوم منھم یرٹھم ویرثونه.
٦٧٦١/٣٩ - حدّثنا آدَمُ، حدثنا شعْبَةُ، حدّثنا مُعاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ وقتَادة عنْ أَنَسٍِ بنِ
مالِكٍ رضي الله عنه، عن النّبِيِّ بَهِ قال: ((مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِم)) - أوْ كَما قال.
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث هكذا وقع في رواية آدم عن شعبة مقروناً،
وأكثر الرواة قالوا: عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس.
٤٠/ ٦٧٦٢ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ عن النَّبِيِّ وَّل
قال: (ابنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ)) أوْ: مِنْ أنْفُسِهِمْ. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله: ((وابن أخت القوم منهم)).
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، واختصره هنا وبأتم منه مضى في مناقب قريش
في: باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن
قتادة عن أنس قال: دعا النبي ◌َ ﴿، الأنصار خاصة فقال: ((هل فيكم أحد من غيركم؟))
قالوا: لا إلاَّ ابن أخت لنا. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((ابن أخت
القوم منهم)» واحتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، وبه قال شريح والشعبي والنخعي

٤٠٢
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٥)
ومسروق وعلقمة بن الأسود وطاوس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو
حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونوح بن
دراج وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود
وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح
والخلفاء الأربعة، على ما قاله القاضي أبو حازم. وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت
وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم. إلى أن لا ميراث لذوي الأرحام، فمن مات
ولم يخلف وارثاً فرض أو عصبة فماله لبيت المال، وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول
وسعيد بن المسيب والشافعي، وأهل المدينة وأهل الظاهر إلا أن أصحاب الشافعي
يفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل لفساد بيت المال. وعن أبي بكر
الصديق روايتان فيه .
٢٥ - بابُ مِيرَاثِ الأسِيرِ
أي: هذا باب في بيان حكم ميراث الأسير الذي في أيدي العدو. واختلف فيه
فعن سعيد بن المسيب لا يورث الأسير الذي في أيدي العدو، رواه أبو بكر بن أبي
شيبة عنه، وفي رواية عنه، يورث، وعن الزهري روايتان نحوه، وعنه: لا يجوز للأسير
في ماله إلاَّ الثلث، ونقل ابن بطال عن أكثر العلماء أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب
له ميراث أنه يوقف له، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور، وذلك لأن
الأسير إذا كان مسلماً فهو داخل تحت عموم قوله: ((من ترك مالاً فلورثته المسلمين))،
وهو من جملة المسلمين الذين يجري عليهم أحكام المسلمين، ولا يتزوج امرأته ولا
يقسم ماله ما تحققت حياته وعلم مكانه، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود يجري
فيه أحكام المفقود.
قال: وكانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الأسيرَ في أَيْدِي العَدُوِّ، ويَقُولُ: هُوَ أخْوَجُ إِلَيْهِ.
ليس في كثير من النسخ لفظ: قال، فعلى تقدير وجوده يكون فاعله البخاري أي:
قال البخاري، وكان شريح بن الحارث القاضي الكندي الكوفي ... إلى آخره، ووصله
ابن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح، فذكره.
وقال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزِيزِ: أَجِزْ وصِيَّةَ الأسِير وَعَتَاقَهُ وما صَنَعَ في مالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عنْ
دِينِهِ فإنَّمَا هُوَ مالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ ما يَشاءُ.
هذا أيضاً يوضح الإبهام الذي في الترجمة. قوله: ((أجز)) أمر من الإجازة. قوله:
((وصية الأسير) منصوب به. قوله: ((وعتاقه))، عطف عليه ويروى: عتاقته. قوله: ((ما
يشاء)». بصورة المضارع وعند الكشميهني: ما شاء، بلفظ الماضي، ووصل هذا التعليق

٤٠٣
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٦)
عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه: أجز وصية الأسير.
٤١/ ٦٧٦٣ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَدِيٍّ، عن أبي حازم، عن أبي
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النّبِيِّ وَِّ قال: ((مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ ومَنْ تَرَكَ كَلاَّ فِإِلَيْنَا)).
[انظر الحديث ٢٢٩٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن الأسير في أيدي العدو داخل تحت قوله: ((من
ترك)» .
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري، وأبو حازم
بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي.
والحديث مضى في الاستقراض عن أبي الوليد أيضاً.
قوله: ((كلاً)) بفتح الكاف وتشديد اللام أي: عيالاً.
٢٦ - بابٌ لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرِ ولا الكافِرُ المُسْلِمَ
أي: هذا باب يذكر فيه قوله ◌َلهو: ((لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر
المسلم))، أما الكافر فإنه لا يرث المسلم بالإجماع. وبالحديث، وبقوله تعالى: ﴿وَلَنْ
يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على
المسلم والمراد منه نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة ليتحقق حقيقة
السبيل. وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا؟ فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى
عنهم، لا يرث، وبه أخذ علماؤنا والشافعي، وهذا استحسان، والقياس أن يرث وهو
قول معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان وبه أخذ مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية
ومحمد بن علي بن حسين، وأما إرث المسلم من المرتد فباعتبار الاستناد إلى حال
الإسلام، ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: إنه يورث عنه كسب إسلامه دون
كسب ردته، ولا يرث هو من المسلم عقوبة له على ردته.
وإذا أُسْلَمَ قَبْلَ أنْ يُقْسَمَ المِيرَاثُ فَلاَ مِيرَاثَ لهُ.
أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلاً فلا ميراث له لأن
الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة وهو قول جمهور الفقهاء، وقالت طائفة: إذا
أسلم قبل القسمة فله نصيبه، روي عن عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، من طريق
لا يصح، وبه قال الحسن وعكرمة وحكاه ابن هبيرة عن أحمد، وحكاه ابن التين عن
جابر، وروي عن الحسن أيضاً: الإرث فيما لم يقسم خاصة.
٦٧٦٤/٤٢ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن ابن شِهابٍ، عنْ عَليِّ بنِ
حُسَيْنٍ، عنْ عُمَرَ بنِ عُثْمانَ، عنْ أسامةً بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، أن النَّبِيَّ وَِّ قال: ((لا

٤٠٤
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٧)
يَرِثِ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسْلِمَ)). [انظر الحديث ١٥٨٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إنها لفظ الحديث. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد
النبيل البصري، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب
محمد بن مسلم الزهري، وعلي بن حسين المعروف بزين العابدين، وعمر بن
عثمان بن عفان القرشي الأموي، وكل من رواه عن ابن شهاب قال: عمرو، بالواو إلاَّ
مالكاً فإنه قال: عمر، بدون الواو ولم يختلفوا أنه كان لعثمان ابن يسمى: عمر بلا واو
وآخر يسمى: عمراً بالواو إلاَّ أن هذا الحديث كان لعمرو عند الجماعة، قال الكلاباذي :
وهم مالك فيه فقال: عمر بدون الواو.
والحديث مضى في المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن عن سعدان بن يحيى
عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري به.
٢٧ - بابُ مِيرَاثِ العَبْدِ النَّصْرَانِيَّ والمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيَّ وإِثْمٍ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ
أي: هذا باب في ميراث العبد النصراني .. إلى آخره. كذا وقع عن الأكثرين بغير
حديث، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: باب من ادعى أخاً أو ابن أخ.
ولم يذكر فيه حديثاً. وقال الكرماني: هنا ثلاث تراجم متوالية: باب ميراث العبد
النصراني، باب إثم من انتفى من ولده، باب من ادعى أخاً. وقد ذكروا أن البخاري
ترجم الأبواب وأراد أن يلحق بها الأحاديث ولم يتفق له وخلّى بين الترجمتين بياضاً
والنقلة ضموا البعض إلى البعض انتهى. وجعلوا في: باب إثم من انتفى من ولده قصة
سعد وعبد بن زمعة، وجرى ابن بطال وابن التين على حذف: باب من انتفى من ولده،
وجعلا قصة ابن زمعة لباب من ادعى أخاً، ولم يذكرا في: باب ميراث العبد النصراني،
حديثاً على ما وقع عند الأكثرين، ووقع عند النسفي: باب ميراث العبد النصراني
والمكاتب النصراني، وقال: لم يكتب فيه حديثاً، وفي عقبه: باب إثم من انتفى من
ولده ومن ادعى أخاً أو ابن أخ، وذكر فيه قصة عبد بن زمعة، وقال ابن بطال: مذهب
العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق، لأن ملك العبد غير صحيح وهو
مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث، وعن ابن سيرين: ماله لبيت المال وليس للسيد فيه
شيء، وأما المكاتب فإذا مات قبل أداء الكتابة وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك
في كتابته، فما فضل فهو لبيت المال، وحكى ابن التين في ميراث النصراني إذا أعتقه
المسلم ثمانية أقوال: فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي: هو كالمولى المسلم
إن كانت له ورثة وإلاَّ فماله لسيده، وقيل: يرثه الولد خاصة، وقيل: الولد والوالد
خاصة، وقيل: هما والإخوة، وقيل: هم والعصبة، وقيل: ميراثه لذوي رحمه، وقيل:
لبيت المال، وقيل: يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له.

٤٠٥
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٨ و٢٩)
٢٨ - بابُ مَن ادَّعَى أخاً أوِ ابنَ أخٍ
أي: هذا باب في بيان حكم من ادعى أخاً أو ابن أخ، وفي بعض النسخ وقع
هكذا: باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخاً أو ابن أخ.
٦٧٦٥/٤٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ شهابٍ، عنْ عُرْوَةَ،
عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، أنها قالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بنُ أبي وقّاصٍ وعَبْدُ بنُ زَمْعَةً في
غُلاَم، فقال سَعْدٌ: هُذَا يا رسولَ الله ابنُ أخِي عُتْبَةَ بنِ أبي وقّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ
إلى شَبَهِه. وقال عبْدُ بنُ زَمْعَةَ: هُذَا أخِي يا رسُولَ الله! وُلِدَ عَلى فِرَاشِ أبِي مِنْ ولِيدَتِهِ،
فَنَظَرَ رسولُ اللهِ وَهَ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأى شبهَاَ بَيِّناً بِعُتْبَةَ، فقال: ((هُوَ لَكَ يا عَبْدُ! الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ،
ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ، واخْتَجِبِي مِنْهُ يا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمعَةَ)) قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةً قَطْ. [انظر الحديث
٢٠٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث أن فيه دعوى أخ ودعوى ابن أخ، وهو ظاهر.
والحديث مر عن قريب في: باب الولد للفراش وفي غيره ومضى الكلام فيه.
قوله: ((من وليدته)) أي: أمته. وسودة بنت زمعة زوج النبي ◌َّهِ. قوله: ((فلم ير سودة
قط)) أي: ولم ير سودة ذلك الغلام قط واسمه عبد الرحمن، وقد مضى أنه لا يجوز
استلحاق غير الأب.
واختلف العلماء فيما إذا مات الرجل وخلف ابناً واحداً لا وارث له غيره فأقر
بأخ، فقال ابن القصار: عند مالك والكوفيين لا يثبت نسبه وهو المشهور عن أبي
حنيفة، وقال الشافعي: يثبت، فقال: هو قائم مقام الميت فصار إقراره كإقراره في
حياته. واحتج هؤلاء بأنه حمل النسب على الغير فلا يجوز، وأما من انتفى من ولده فقد
ورد فيه وعيد شديد، وروى مجاهد عن ابن عمر رفعه: من انتفى من ولد ليفضحه في
الدنيا فضحه الله يوم القيامة، وفي سنده: الجراح والد وكيع مختلف فيه، وأخرج ابن
عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار،
وفي سنده: محمد بن الزعيزعة، راويه عن نافع قال أبو حاتم: منكر الحديث، وروى
أبو داود والنسائي عن أبي هريرة وصححه الحاكم وابن حبان بلفظ: وأيما رجل جحد
ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفي سنده عبد الله بن يونس حجازي، ما روى
عنه سوی یزید بن الهاد.
٢٩ - باب مَنِ ادَّعَى إلى غَيْرِ أبِيهِ
أي: هذا باب في بيان إثم من انتسب إلى غير أبيه، وجواب: من، محذوف يظهر
من الحدیث.

٤٠٦
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣٠)
٤٤/ ٦٧٦٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا خالِدٌ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله، حدّثنا خالِدٌ، عن أبي
عُثْمانَ، عنْ سَعْدٍ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ ﴿ يَقُولُ: ((مَنِ ادَّعَى إلى غَيْرِ أبِيهِ
وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) [انظر الحديث ٤٣٢٦].
٤٥/ ٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ لأبي بَكْرَةَ فقال: وأنا سَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووعاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِوَه.
[انظر الحديث ٤٣٢٧].
مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث.
وخالد شيخ شيخ البخاري هو ابن عبد الله الطحان الواسطي وشيخه خالد بن
مهران الحذاء يروي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي، وسعد هو ابن أبي وقاص
رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في المغازي في غزوة حنين من رواية عاصم الأحول عن أبي
عثمان: سمعت سعداً وأبا بكرة.
قوله: ((من ادعى)) أي: من انتسب إلى غير أبيه، والحال يعلم أنه غير أبيه، وفي رواية
مسلم: من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه، والباقي مثله. قوله: ((فالجنة عليه حرام)) وفي
الحديث الآتي: فقد كفر، يعني: إذا استحل لأن الجنة ما حرمت إلاَّ على الكافرين، أو
المراد: كفران النعمة، وإنكار حق الله وحق أبيه أو هو للتغليظ. ك قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ
غَنِىُّ﴾ [آل عمران: ٩٧، ولقمان: ١٢] قوله: ((فذكرته)) أي: قال أبو عثمان: فذكرت الحديث لأبي
بكرة بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع - مصغر نفع - الثقفي.
٦٧٦٨/٤٦ - حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمروٌ، عنْ
جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ، عنْ عِراكِ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ وَّرِ قال: ((لا تَرْغَبُوا عنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ
رَغْبَ عنْ أَبِهِ فَقَدْ كَفَرَ)).
مطابقته للترجمة من حيث معناه: وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري،
وعمرو هو ابن الحارث المصري، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف
هو ابن مالك الغفاري، والحديث مر في مناقب قريش.
قوله: ((لا ترغبوا)) هذه الكلمة إذا استعملت بكلمة: عن، تكون بمعنى الإعراض
والترك، وإذا استعملت بكلمة: في، تكون بمعنى الإقبال والتوجه. قوله: ((فقد كفر)) قد
مر معناه الآن، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فهو كفر، وكذ رواية مسلم.
٣٠ - بابٌ إِذَا ادَّعَتِ المَرْأةُ ابْناً
أي: هذا باب يذكر فيه إذا ادعت المرأة ابناً.
:
٠

٤٠٧
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣٠)
٦٧٦٩/٤٧ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، قال: حدّثنا أبو الزِّنادِ، عنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. أنَّ رسولَ اللهِ ◌ِّ قال: ((كانَتِ امْرَأْتَانِ مَعَهُما
ابْناهُما جاءَ الذُّتْبُ فَذَهَبَ بابْنِ إِحْداهُما، فقالَتْ لِصاحِبَتِها: إنّما ذَهَبَ بابْنِكِ. وقالَتِ
الأُخْرَىُ: إنّما ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتا إلى داوُدَ عَلَيْهِ السلامُ، فَقَضِى بِهِ لِلْكُبْرِىُ، فَخَرَجَنا
عَلَى سُلَيْمانَ بنِ داوُدَ، عَلَيْهما السَّلامُ، فأخْبَرَناهُ فقال: اثْتُونِي بالسِّكِين أَشُقُهُ بَيْنَهُما. فَقالتِ
الصُّغْرى: لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله هُوَ ابْتُها، فَقَضى بِهِ لِلصَّغْرَى)).
قال أبُو هُرَيْرَةَ: والله إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِينِ قَطْ، إلاّ يَوْمَئذٍ وما كُنَّا نَقُولُ: إلّ المُدْيَةَ.
[انظر الحديث ٣٤٢٧].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى كل واحدة من المرأتين أن الابن لها،
قيل: ما وجه إيراده هذا الحديث ولا يتعلق به حكم؟.
قلت: يستنبط منه حكم، وهو أن امرأة لا زوج لها إذا قالت لابن لا يعرف له أب:
هذا ابني، ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها: وترثه ويرثها وترثه إخوته لأمه، وإذا كان لها
زوج، وادعت أن هذا ابني وأنكره لا يعمل بقولها إلاَّ إذا أقامت البينة فحينئذٍ تقبل.
قوله: ((حدثنا أبو اليمان)) أي: الحكم بن نافع. قوله: ((حدثنا أبو الزناد)) بالزاي
والنون وهو عبد الله بن ذكوان يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة.
والحديث مضى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء عليهم السلام.
قوله: ((فتحاكمتا)) أي: المرأتان المذكورتان، ويروى: فتحاكما، بالتذكير باعتبار
الشخص، قيل: كيف نقض سليمان حكم داود عليهما السلام؟ وأجيب: بأنهما حكما
بالوحي. وحكم سليمان كان ناسخاً أو بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى على أن
الضمير في قوله: ((فقضى)) يحتمل أن يكون راجعاً إلى داود.
قلت: في الجواب الأول نظر، لأن عمر سليمان عليه السلام، كان حينئذٍ أحد
عشر سنة ولم يكن يوحى إليه، قالوا: استخلفه داود وعمره كان اثني عشرة سنة. وقال
مقاتل: كان سليمان أقضى من داود وكان داود أشد تعبداً من سليمان. وقال الكرماني:
لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه؟ ثم قال: لعله علم بالقرينة أنه
لا يريد حقيقة الأمر، وقال النووي: استدل سليمان عليه السلام، بشفقة الصغرى على
أنها أمه ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى.
قوله: ((إن سمعت بالسكين))، يعني باسم السكين قط ((إلا يومئذٍ)) يعني: يوم سمع
الحديث. قوله: ((إلا المدية)) بضم الميم وفتحها وكسرها وسكون الدال سميت بها لأنه
تقطع مدى حياة الحيوان، والسكين لأنها تسکن حركته.

٤٠٨
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣١)
٣١ - بابُ القائِفِ
أي: هذا باب في بيان حكم القائف، وهو على وزن فاعل من القيافة، وهي
معرفة الآثار. وفي اصطلاح الفقهاء: هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، وسمي بذلك
لأنه يقفو الأشياء أي: يتبعها. وقال الأصمعي: هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفواً وقيافة،
ويجمع القائف على القافة. قيل: لا وجه لذكر: باب القائف في كتاب الفرائض.
وأجيب: بجواب لا يمشي إلاَّ على مذهب من يعمل بالقافة، وهو الرد على من لا
يعمل بها، ويلزم من قول من يعمل بها التوارث بين الملحق والملحق به فله تعلق
بالفرائض من هذا الوجه.
٤٨/ ٦٧٧٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ،
عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: إنَّ رسولَ اللهِ ﴿ِ دَخَلَ عَلَّيَّ مَسْرُوراً تَبْرُقُ أساريرُ
وَجْهِهِ، فقال: (أَلَمْ تَرَيْ أنَّ مُجَزِّراً نَظَرَ آنِفاً إلى زَيْدِ بنِ حارثَةَ وأُسامَةَ بنِ زَيْدٍ فقال: إنَّ هَذِهِ
الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)). [انظر الحديث ٣٥٥٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن مجززاً المذكور حكم بالقيافة في زيد بن حارثة
وأسامة بن زيد، وكانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد
السواد لكون أمه كانت سوداء، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما قال هذا القائف ما
قال مع اختلاف اللون سر النبي ◌ّ# بذلك لكونه كانَا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم
ذلك .
والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود
في الطلاق. والترمذي في الولاء. والنسائي في الطلاق.
قوله: ((دخل عليَّ مسروراً) أي: دخل إلى حجرة عائشة حال كونه مسروراً أي:
فرحاناً. قوله: ((تبرق أسارير وجهه)) جملة حالية والأسارير هي الخطوط التي تجمع في
الجبهة وتنكسر واحدها سر وسرر وجمعها أسرار وأسرة وجمع الجمع أسارير، وروي
عن عائشة أنها قالت: دخل عليّ رسول الله وَ *، تبرق أكاليل وجهه، جمع إكليل وهي
ناحية الجبهة وما يتصل بها من الجبين، وذلك إنما يوضع الإكليل هناك وكل ما أحاط
بالشيء وتكلله من جوانبه فهو إكليل - قاله الخطابي. قوله: ((ألم تري)) ويروى: ألم
ترين، بالنون في آخره والمراد بالرؤية هنا الإخبار أو العلم. قوله: ((أن مجززاً)) بضم
الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي المكسورة ويحكى فتحها وفي آخره زاي أخرى،
وسمي بذلك لأنه كان إذا أخذ أسيراً في الجاهلية جز ناصيته وأطلقه وهو ابن الأعور بن
جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة. وقال الذهبي: روى عن

٤٠٩
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣١)
النبي ◌َ*، وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر، وقال: لا أعلم له رواية. وقال ابن
ماكولا: إن مجززاً له صحبة روى عن النبي 9ّ، قاله الطبري، وقال الكلبي: بعثه
عمر بن الخطاب في جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم، وقال ابن ماكولا أيضاً، بعد أن
ضبط مجززاً كما ذكرناه. قال ابن عيينة: محرز، يعني: بسكون الحاء المهملة وكسر
الراء وفي آخره زاي. فإن قلت: هل كانت القيافة مخصوصة ببني مدلج أم لا؟.
قلت: كانت القيافة فيهم وفي بني أسد - والعرب تعترف لهم بذلك، والصحيح
أنها ليست خاصة بهم قد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن
المسيب أن عمر رضي الله تعالى عنه، كان قائفاً أورده في قصته وعمر قرشي ليس
مدلجياً ولا أسدياً لا أسد قريش ولا أسد خزيمة. قوله: ((نظر آنفاً)) بالمد ويجوز بالقصر
أي: الساعة، من قولك: استأنفت أي: ابتدأت ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِقًا﴾
[محمد: ١٦] أي: في وقت يقرب منا. قوله: ((إلى زيد بن حارثة)) الخ ذكر في الرواية
التي بعدها: دخل عليّ فرأى أسامة بن زيد وزيداً وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما
وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وفي رواية الكشميهني:
بعضهما لمن بعض .
فيه: إثبات الحكم بالقافة، وممن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن
عمر، رضي الله تعالى عنه، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد
وأبو ثور، وقال الكوفيون والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل لأنها حدس،
ولا يجوز ذلك في الشريعة وليس في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها لأن أسامة
قد كان ثبت نسبة قبل ذلك ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما
تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي
ظنه، ولا يجب الحكم بذلك. وترك رسول الله ◌َفر، الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك
إثبات ما لم يكن ثابتاً وقد قال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْهٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
٤٩/ ٦٧٧١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُزْوَةَ عنْ
عائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ ﴿ ذاتَ يَوْم وهُوَ مَسْرُورٌ، فقال: ((يا عائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ
أنَّ مُجَزِّزاً المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيٍّ فَرَأى أسامَةَ وزَيْداً وعَلَيْهِما قَطِيفَةٌ قَدْ خَطِّيَا رُؤُوسَهُما وبَدَتْ
أقْدَامُهُما، فقال: إنَّ هَذِهِ الأَقْدامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)). [انظر الحديث ٣٥٥٥ وطرفيه].
هذا هو الحديث المذكور غير أنه أخرجه عن قتيبة من طريقين: أحدهما: عن
قتيبة عن الليث ... الخ. والآخر: عن قتيبة أيضاً عن سفيان بن عيينة ... الخ. وفيه
زيادة تفسير ما ذكر في الحديث السابق من اختصاره على ذكر الأقدام. والقطيفة كساء،
وفي (المغرب): دثار مخمل، والجمع: قطائف وقطف.

بِسْمِ اللهِ الرََّمَنِ الرَّحَميدِ
:
(٨٦) كِتابُ الحُدُودِ
أي: هذا كتاب في بيان أحكام الحدود، وهو جمع حد، وهو المنع لغة،
ولهذا يقال للبواب: حداداً لمنعه الناس عن الدخول، وفي الشرع: الحد عقوبة
مقدرة لله تعالى وإنما جمعه لاشتماله على أنواع وهي: حد الزنى، وحد القذف،
وحد الشرب، والمذكور فيه حد الزنى والخمر والسرقة، وقد تطلق الحدود ويراد
بها نفس المعاصي كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوُهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] وعلى
فعل فيه شيء مقدر، ومنه ﴿وَمَنْ يَتَعَذَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]
والبسملة ثابتة قبل. قوله: كتاب الحدود في غير رواية أبي ذر ولا تترك البسملة
عند ذكر كل أمر ذي بال. وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب،
ثم قال: لا يشرب الخمر ... وقال ابن عباس.
١ - بابُ ما يُخْذَرُ مِنَ الحُدُودِ
أي: باب في ذكر ما يحذر من الحدود ولم يذكر فيه حديثاً، وفي رواية غيره:
كتاب الحدود وما يحذر من الحدود. عطفاً على الحدود، وتقديره: كتاب في بيان
الحدود وفي بیان ما يحذر من الحدود.
٢ - بابٌ لاَ يُشْرَبُ الخَمْرُ
أي: هذا باب فيه لا يشرب المسلم الخمر، وهذا مما حذف فاعله، قاله ابن
مالك، ويجوز أن يكون: لا يشرب، على صيغة المجهول وفي رواية المستملي: باب
الزنى وشرب الخمر. أي: هذا باب في بيان حكم الزنى وشرب الخمر.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ يُنْزِعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمان في الزِّنى.
هذا مطابق للجزء الأول للترجمة. قوله: ((ينزع منه)) أي: من الزاني، ووصله أبو
بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال: كان ابن عباس
٤١٠

٤١١
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٢)
يدعو بغلمانه غلاماً غلاماً فيقول: ألا أزوجك؟ ما من عبد يزني إلاَّ نزع الله منه نور
الإيمان. وقد روي مرفوعاً أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس: سمعت
النبي ◌َّه يقول: من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه، فإن شاء أن يرده إليه رده.
١/ ٦٧٧٢ - حدّثني يَحيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ،
عن أبي بَكْرٍ بن عَبدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ قال: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ
يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهُوَ مُؤْمِنٌ، ولاَ يَسْرِق حِينَ يَسْرِقُ وهُوَ
مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيها أبْصَارَهُمْ وهوَ مُؤْمِنٌ)). [انظر الحديث ٢٤٧٥
وطرفیه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقيل بضم العين ابن خالد، وأبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق
شعيب بن الليث عن أبيه عن جده: حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب:
أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
والحديث أخرجه مسلم كما ذكرنا من طريق عقيل عن ابن شهاب. وأخرجه ابن
ماجه أيضاً في الفتن من طريق عقيل عن الزهري.
وذكر الطبري أن من قبلنا اختلفوا في هذا الحديث: فأنكر بعضهم أن يكون
رسول الله ﴿ قاله، قال عطاء: اختلف الرواة في أداء لفظ النبي ﴿ بذلك، فقال
محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسئل عن تفسير هذا
الحديث، فقال: إنما قال رسول الله وَالر: ((لا يزنين مؤمن ولا يسرق مؤمن ... )) وقال
آخرون: عني بذلك لا يزني الزاني وهو مستحل للزنى غير مؤمن بتحريم الله ذلك عليه،
فأما إن زنى وهو معتقد تحريمه فهو مؤمن، روى ذلك عكرمة من مولاه، وحجتهم فيه
حديث أبي ذر يرفعه: من قال: ((لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق))، وقال
آخرون: ينزع منه الإيمان فيزول عنه، فيقال له: منافق وفاسق، روي هذا عن الحسن
قال: النفاق نفاقان: تكذيب بمحمد ﴿ فهذا لا يغفر، ونفاق خطايا وذنوب يرجى
لصاحبه، وعن الأوزاعي: كانوا لا يكفرون أحداً بذنب ولا يشهدون على أحد بكفر
ويتخوفون نفاق الأعمال على أنفسهم، وقال آخرون: إذا أتى المؤمن كبيرة نزع منه
الإيمان فإذا فارقها عاد إليه الإيمان. وقال بعض الخوارج والرافضة والأباضية: من فعل
شيئاً من ذلك فهو كافر خارج عن الإيمان لأنهم يكفرون المؤمن بالذنب ويوجبون عليه
التخليد في النار بالمعاصي، وحجتهم ظاهر حديث أبي هريرة هذا، وقال المهلب:
قوله: ((ينزع منه نور الإيمان)) يعني: ينزع نور بصيرته في طاعة الله لغلبة شهوته عليه،
فكأن تلك البصيرة نور طفته الشهوة من قلبه، يشهد لهذا قوله عز وجل ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى

٤١٢
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٣)
قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] وقيل: هذا من باب التغليظ أو معناه نفي الكمال.
وقال ابن عباس: المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده، فمن حام حول الحمى
أوشك أن يقع فيه)). قوله: ((حين يزني)) قال الكرماني كلمة: حين متعلقة بما قبلها أو
بما بعدها ثم قال: تحتملهما أي: لا يزني في أي حين كان أو وهو مؤمن حين يزني.
وفيه: تنبيه على جميع أنواع المعاصي لأنها إما بدنية كالزنى، أو مالية إما سراً كالسرقة
أو جهراً كالنهب أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة له. قوله: ((نهبة)) بضم النون وهو المال
المنهوب، وقال الكرماني: النهبة، بالفتح مصدر وبضمها المال المنهوب يعني: لا يأخذ
الرجل مال غيره قهراً وظلماً وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على
دفعه، ثم قال: ما فائدة ذكر الأبصار؟ فأجاب بأنه إخراج الموهوب المشاع والموائد
العامة، فإن رفعها لا يكون عادة إلاّ في الغارات ظلماً صريحاً. انتهى. وقيل: يحتمل أن
يكون كناية عن عدم التستر بذلك، فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس
فإنه يكون في خفية والانتهاب أشد لما فيه من مزيد الجرأة وعدم المبالاة.
وعنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَّيبٍ وأبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبِيِّ ◌َِّ
بِمِثْلِهِ، إلاَّ النُّهْبَةَ.
هذا موصول بالسند المذكور أي: وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّله، مثله أي: مثل الحديث المذكور إلاَّ لفظ: النهبة ليس فيه، وأخرجه مسلم من
طريق شعيب بن الليث بلفظ: قال ابن شهاب. وحدثني سعيد بن المسيب وأبوٍ
سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله وَلي بمثل حديث أبي بكر هذا إلاَّ
النهبة .
٣ - بابُ ما جاءَ في ضَرْبٍ شارِبٍ الخَفْر
أي: هذا باب يذكر فيه ما جاء من الخبر في ضرب شارب الخمر.
٦٧٧٣/٢ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا هِشام عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَّ
(ح). وحدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدثنا قَتادَةُ، عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه، أنَّ
النّبِيِّ وَ﴿ِ ضَرَبَ في الخَمْرِ بالجَرِيد والنِّعالِ، وجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِين. [الحديث ٦٧٧٣ - طرفه
في: ٦٧٧٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين.
الأول: عن حفص بن عمر عن هشام الدستوائي عن قتادة.
والثاني: عن آدم بن إياس عن شعبة الخ.

٤١٣
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٤)
والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضاً عن أبي موسى وبندار. وأخرجه أبو داود
فيه عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي عن بندار به. وأخرجه ابن ماجه فيه عن
علي بن محمد مختصراً، ولم يذكر: ((وجلد أبو بكر أربعين)) واحتج الشافعي وأحمد
وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران أربعون سوطاً. وقال ابن حزم: وهو قول
أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى
عنهم. وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا، وقال الحسن البصري والشعبي وأبو
حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية: ثمانون سوطاً، وروي ذلك عن
علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان، قال أبو عمر: الجمهور من علماء السلف
والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي
وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حيي وإسحاق وأحمد، وهو أحد قولي الشافعي.
وقال: اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد الخمر ولا مخالف لهم
منهم وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين. والخلاف في ذلك كالشذوذ
المحجوج بالجمهور، وقال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن.
وقال ◌َّهر: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي))، وروى الدارقطني من
حديث يحيى بن فليح عن محمد بن يزيد عن عكرمة عن مولاه أن الشُّرَّاب كانوا
يضربون في عهد رسول الله ◌َ ي، بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، وكان في خلافة
أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فجلدهم أربعين ثم عمر كذلك ... الحديث إلى أن قال:
فقال عمر: ماذا ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى
وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر عمر فجلده ثمانين أي: جلد السكران ثمانين سوطاً.
٤ - بابُ مَنْ أمَرَ بِضَرْبِ الحَدِّ في البَيْتِ
أي: هذا باب في ذكر من أمر بضرب الحد في البيت فكأنه ترجم هذا الباب رداً
على من قال: لا يضرب الحد سراً، وروى ابن سعد عن عمر رضي الله تعالى عنه، في
قصة ولده أبي شحمة لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت فأنكر عمر عليه
وأحضره إلى المدينة وضربه الحد جهراً، وحمل العلماء على المبالغة في تأديب ولده لا
لأن إقامة الحد لا تصح إلاَّ جهراً.
٦٧٧٤/٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، عن أيُّوبَ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةً، عنْ
عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ، قال: جِيءَ بالنُّعَيمانِ - أو: بابنِ النُّعَيمان - شارِباً، فأمَرِ النَّبِيِّ :﴿ مِنْ كانَ
فِي الْبَيْتِ أنْ يَضْرِبُوهُ، قال: فَضَرَبُوه، فَكُنتُ أنا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بالنِّعالِ. [انظر الحديث ٢٣١٦
وطرقه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو

٤١٤
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٥)
السختياني وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه
زهير بن عبد الله، وعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أبو سروعة
القرشي المكي، سمع النبي ◌َّ وهو من أفراد البخاري.
والحديث مضى في الوكالة عن محمد بن سلام وهو من أفراده.
قوله: ((جيء بالنعيمان)) على صيغة المجهول من المجيء، والنعيمان بضم النون
وفتح العين المهملة ابن عمرو الأنصاري. قوله: ((أو بابن النعيمان)) شك من الراوي وقد
أخرج الزبير بن بكار وابن منده ... الحديث بالوجهين فيهما النعيمان بغير شك، وفي
رواية الزبير: كان النعيمان يصيب الشراب، وقال ابن عبد البر في موضع: إن النعيمان
جلد في الخمر أكثر من خمسين مرة، وقال في موضع آخر: إنه كان رجلاً صالحاً وكان
له ابن انهمك في شرب الخمر فجلده النبي ◌َّله وكان النعيمان مزاحاً يضحك النبي ◌َلآ،
وقال ابن الكلبي: كان ◌َ ﴿ إذا نظر إلى نعيمان لن يتمالك نفسه أن يضحك، روي أنه
جاء أعرابي وأناخ ناقته، فقيل لنعيمان: لو نحرتها فأكلناها ويغرم رسول الله صل ثمنها،
فنحرها فخرج الأعرابي فصاح: واعقراه يا محمد! فقال النبي ◌ُّر: من فعله؟ قالوا:
النعيمان فضحك ◌ّ*، وغرم ثمنها. وقال ابن سعد: عاش النعيمان إلى خلافة معاوية،
وكان شهد العقبة مع السبعين وبدراً وأحداً والخندق وسائر المشاهد. وفي (التوضيح):
فجلده النبي ﴿ أربعة أو خمساً فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يشرب وأكثر ما
يجلد، فقال النبي 9ّ: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله، وفي لفظ: لا تقولوا للنعيمان
إلاَّ خيراً فإنه يحب الله ورسوله. قوله: ((شارباً)) في رواية وهيب: وهو سكران. فإن
قلت: ظاهر الحديث يدل على إقامة الحد على السكران في حال سكره، وبه قالت
الظاهرية .
قلت: الجمهور على خلافه وأولوا الحديث بأن المراد ذكر سبب الضرب وأن
ذلك الوصف استمر به في حال ضربه .
٥ - بابُ الضَّربِ بالجَرِيدِ والنِّعالِ
أي: هذا باب في بيان الضرب في شرب الخمر بالجريد والنعال، وأشار بذلك
إلى جواز الاكتفاء في شرب الخمر بالضرب بالجريد والنعال، وقال النووي: أجمعوا
على الاكتفاء في الخمر بالجريد والنعال، وأطراف الثياب، ثم قال: والأصح جوازه
بالسوط، وشذ من قال: هو شرط وهو غلط منابذ الأحاديث الصحيحة.
قلت: اختلف فيه بعض الأئمة من الشافعية فصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا
يجوز بالسوط، وصرح القاضي حسين بتعيين السوط، واحتج بأنه إجماع الصحابة.

٤١٥
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٥)
٤/ ٦٧٧٥ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا وُهَيْبُ بنُ خالِدٍ، عنْ أيُّوبَ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ أَنَّ النَّبِيِّ وَ أَتِيَ بِنُعَيْمانَ - أو: بابنِ نُعَيْمانِ -
وهُوَ سَكْرَان فَشَقَّ عَلَيْهِ، وأمَرَ مَنْ فِي البَيْتِ أنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالجَرِيدِ والنِّعال، وكُنْتُ
فِیمَنْ ضَرَبَهُ .
[انظر الحديث ٢٣١٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهو الحديث الذي تقدم في الباب الذي قبله، أخرجه
عن قتيبة بن عبد الوهاب عن أيوب إلى آخره، وتقدم الكلام فيه.
٦٧٧٦/٥ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حدثنا هِشامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عنْ أَنَسِ، قال: جَلدَ
النّبِيُّ ◌َّرِ فِي الخَمْرِ بالجَرِيدِ والتَّعالِ، وجَلَدَ أَبُو بَكْرِ أرْبَعِينَ. [انظر الحديث ٦٧٧٣].
مطابقة هذا أيضاً للترجمة ظاهرة. وقد تقدم هذا أيضاً عن قريب في: باب ما جاء
في ضرب شارب الخمر. فإن قلت: ذكر هناك أن النبي و لو، ضرب في الخمر وهُهنا
قال: جلد؟.
قلت: لا منافاة بينهما لأن المراد هنا من قوله: (جلد ضربه» فأصاب جلده،
وليس المراد به: ضربه بالجلد، ومسلم شيخ البخاري وهو ابن إبراهيم البصري وهشام
هو الدستوائي.
٦/ ٦٧٧٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، عنْ يَزِيدَ بنِ الهادِ، عنْ
مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ، عنْ أَبِي سَلَمَةً، عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: أَتِيَ النَّبِيِّ وَهُ
بِرَجلٍ قَدْ شَرِبَ قال: ((اضْرِبُوه) قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ والضَّارِبُ بِنَعْلِهِ
والضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فلمَّا انْصَرَفَ قال بَعْضُ القَوْمِ: أخْزَاكَ الله. قال: لا تَقُولُوا مِكَذا، لا
تُعينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء
اسمه أنس بن عياض، ويزيد - من الزيادة - هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن
عبد الله بن شداد بن الهاد نسب إلى جده الأعلى، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن
خالد التيمي، وسلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ويزيد وشيخه وشيخ شيخه مدنيون
تابعیون .
والحديث أخرجه أبو داود في الحدود أيضاً عن قتيبة به وعن غيره. قوله:
(رجل)) قيل: يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حماراً، وسيأتي في
الحديث عن عمر في الباب الذي بعده، ويحتمل أن يكون نعيمان ويحتمل أن يكون
ثالثاً. قوله: «قال: اضربوه» لم یعین فیه العدد لأنه لم یکن مؤقتاً حينئذٍ، وقد روى أبو

٤١٦
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٥)
داود من حديث ابن عباس: أن رسول الله وَّ، لم يقت في الخمر حداً أي لم:
يوقت، ويقال أي: لم يقدر رسول الله وَ ل*، له مقداراً، ولم يحدده بعدد مخصوص.
قوله: ((أخزاك الله)) أي: لا تدعوا عليه بالخزي بالمعجمتين، وهو الذل والهوان، يقال:
خزى يخزي من باب علم يعلم خزياً بالكسر وأما خزي يخزى خزاية بالفتح فمعناه
استحى. قوله: ((لا تعينوا عليه الشيطان)) يعني: إذا دعوتم عليه بالخزي فقد اعنتم
الشيطان، فإنه إذا دعي عليه بحضرته و *، ولم ينه عنه ينفر عنه، أو لأنه يتوهم أنه
مستحق لذلك، فيوقع الشيطان في قلبه وساوس.
٦٧٧٨/٧ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ عِبْدِ الوَهَّابِ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا
سُفْيانُ، حدثنا أبو حَصِينٍ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بنَ سَعِيدِ النَّخَعِيَّ قال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ
رضي الله عنه، قال: ما كُنْتُ لِأَقِيمَ حَدّاً عَلَى أَحَدٍ، فَيَمُوتَ فأجِدُ فِي نَفْسِي إلاَّ صاحِبَ
الخَمْرِ، فإنَّه لوْ ماتَ ودَيْتُهُ وذُلِكَ، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ لَمْ يَسُنَّهُ.
مطابقته للترجمة في آخر الحديث لأن معنى قوله: ((لم يسنه)) لم يقدر فيه حدّاً،
مضبوطاً كذا فسره النووي، وقيل: معناه لم يعينه بضرب السياط، وهو مطابق للترجمة
لأنه ليس فيه حد معلوم.
وسفيان هو الثوري، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه
عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وعمير بضم العين وفتح الميم ابن سعيد بالياء بعد
العين النخعي كذا ضبطه الكرماني وقال: لم يتقدم ذكره، ويروى: سعد، بدون الياء،
وهو سهو قاله الغساني، وقال النووي: هكذا وقع في جميع النسخ من (الصحيحين):
ووقع للحميدي في الجميع: سعد، بسكون العين وهو غلط، ووقع في (المهذب):
عمر بن سعد بحذف الياء منهما وهو غلط فاحش، وقال بعضهم: ووقع للنسائي
والطحاوي: عمر، بضم العين وفتح الميم.
قلت: لم يقع للطحاوي ما ذكره فإني شرحت (معاني الآثار): له وليس فيه إلاَّ
عمير بن سعيد، مثل ما وقع للبخاري وغيره، وهو تابعي كبير ثقة مات سنة خمس
عشرة ومائة.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضاً عن محمد بن المنهال وغيره. وأخرجه
أبو داود فيه عن إسماعيل بن موسى. وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسماعيل به وعن غيره.
قوله: ((ما كنت لأقيم)) اللام فيه مكسورة لتأكيد النفي كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا
كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] وأقيم منصوب بأن المقدرة فيه. قوله: ((فيموت))،
بالنصب. قوله: ((فأجد)) بالرفع قاله الكرماني من وجد الرجل يجد إذا حزن، قال
الطيبي. قوله: ((فيموت)) مسبب عن أقيم. وقوله: ((فأجد) مسبب عن مجموع السبب،

٤١٧
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٥)
والمسبب والاستثناء في قوله: ((إلاَّ صاحب الخمر))، منقطع أي: لكن أجد من صاحب
الخمر إذا مات شيئاً ويجوز أن يكون التقدير: ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد
شيئاً، إلاَّ من موت صاحب الخمر فيكون متصلاً. قوله: ((وديته)) أي: أعطيت ديته
وغرمتها من ودى يدي دية أصلها ودية. قوله: ((وذلك)) إشارة إلى ما قاله: ((ما كنت
لأقيم .. )) إلى آخره. قوله: ((لم بسنه)) قد مر تفسيره الآن، وفي رواية ابن ماجه فإن
رسول الله وي لم يسن فيه شيئاً إنما هو شيء جعلناه نحن. فإن قلت: روى الطحاوي
حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا مسدد بن مسرهد قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا
سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن حصين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان عن علي
رضي الله تعالى عنه، قال: جلد رسول الله وَ﴿﴿ في الخمر أربعين، وأبو بكر رضي الله
تعالى عنه، أربعين وكملها عمر رضي الله تعالى عنه، ثمانين وكل سنة. وأخرجه أبو
داود عن مسدد نحوه. قوله: ((وكل سنة)) أي: كل واحد من الأربعين والثمانين سنة.
وقال الخطابي: تقول: إن الأربعين سنة قد عمل بها النبي وَ ل9، في زمانه، والثمانين
سنة قد عمل بها عمر رضي الله عنه، في زمانه.
قلت: ولما روى الطحاوي هذا قال: ذهب قوم إلى أن الحد الذي يجب على
شارب الخمر إنما هو أربعون، واحتجوا بهذا الحديث، ثم قال: وخالفهم في ذلك
آخرون، فادعوا فساد هذا الحديث، وأنكروا أن يكون علي رضي الله عنه، قال من ذلك
شيئاً، لأنه قد روي عنه ما يخالف ذلك، ويدفعه ثم روي حديث عمير بن سعيد عنه
الذي مضى الآن، ثم أطال الكلام في دفع هذا الحديث الذي رواه الداناج المذكور عن
حصين عنه، وقال غيره: حديث الداناج غير صحيح لأن حديث البخاري، أعني:
المذكور هنا يرده ويخالفه، وفي قول علي رضي الله عنه: ما كنت لأقيم حداً ... الخ
حجة لمن قال: لا قود على أحد إذا مات المحدود في الضرب. وقال أصحابنا: لا دية
فيه على الإمام وعليه الكفارة، وقيل: على بيت المال، لكنهم اختلفوا فيمن مات من
التعزير، فقال الشافعي: عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة، وقيل: على بيت المال،
وجمهور العلماء على أنه: لا يجب شيء على أحد. وفي (التوضيح): اختلف إذا مات
في ضربه على أقوال: فقال مالك وأحمد: لا ضمان على الإمام والحق قتله. وقال
الشافعي إن مات المحدود وكان ضربه بأطراف الثياب والنعال لا يضمن الإمام قولاً
واحداً، وإن كان ضربه بالسوط فإنه يضمن، وفي صفة ما يضمن وجهان: أحدهما:
يضمن جميع الدية، والثاني: لا يضمن إلاَّ ما زاد على ألم النعال، وعنه أيضاً إن ضرب
بالنعال وأطراف الثياب ضرباً يحيط العلم أنه لا يبلغ الأربعين، أو يبلغها أو لا يتجاوزها
فمات، فالحق قتله. فإن كان كذلك فلا عقل ولا دية ولا كفارة على الإمام، وإن ضربه
أربعين سوطاً فمات، فديته على عاقلة الإمام دون بيت المال.

٤١٨
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٦)
٦٧٧٩/٨ - حدّثنا مَكْيُّ بنُ إِنْراهِيمَ، عنِ الجُعَيْدِ، عنْ يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةً، عنِ
السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قال: كُنَّا نُؤْتَى بالشّارِبِ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ ﴿ وإِمْرَةِ أبِي بَكْرٍ وصَذْراً
مِنْ خِلاَفَةِ عُمَر، فَتَقُومُ إِلَيْهِ بأَيْدِينا ونعالِنا وأرْدِيَتِنا، حتَّى كانَ آخِرُ إمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أرْبَعِينَ،
حتّى إذَا عَتَوْا وفَسَقُوا جَلَدَ ثَمانِينَ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة - مصغر
جعد - بن عبد الرحمن التابعي من صغار التابعين وسند البخاري هذا في غاية العلو لأن
بينه وبين التابعي فيه واحد فهو في حكم الثلاثيات، ويزيد - من الزيادة - ابن خصيفة
بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء الكوفي،
والسائب بالهمزة بعد الألف ابن يزيد - من الزيادة - الكندي. والحديث من أفراده.
قوله: ((كنا نؤتى)) على صيغة المجهول. فإن قلت: كان السائب صغيراً جداً على
عهد النبي وي طهر وكان ابن ست سنين فكيف أدخل نفسه في جماعة الحاضرين وقت اتيان
الشارب في زمنه ◌َاو؟ .
قلت: الظاهر أن مراده من قوله: كنا الصحابة، ولكن يحتمل أن يكون قد حضر
هناك مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد على الحقيقة. قوله: ((وإمرة أبي بكر))
بكسر الهمزة وسكون الميم أي: إمارته. قوله: ((وصدراً)) من خلافة عمر رضي الله تعالى
عنه، أي: أوائل خلافته. قوله: ((وأرديتنا)) جمع رداء. قوله: ((حتى كان آخر إمرة عمر)) أي
آخر خلافته. قوله: ((حتى إذا عتوا)) أي: إذا انهمكوا في الطغيان وبالغوا في الفساد. قوله:
((وفسقوا)) أي: خرجوا عن الطاعة فلم يرتدعوا جلدهم ثمانين جلدة، ولو أدرك هذا الزمان
لجلدهم أضعاف ذلك، وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير، أحد كبار
التابعين، نحو حديث السائب وفيه: أن عمر جعله أربعين سوطاً، فلما رآهم لا يتناهون
جعله ستين سوطاً، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطاً. وقال: هذا أدنى الحدود.
٦ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ لَغْنِ شارِبِ الخَمْرِ وإِنَّهُ لَيْسَ بِخارجٍ مِنَ المِلَّةِ
أي: هذا باب في بيان ما يكره من لعن شارب الخمر، وكأنه أراد بهذه الترجمة
وجه التوفيق بين حديث الباب الذي فيه النهي عن لعن الشارب وبين قوله ال9: ((لا
يشرب الخمر وهو مؤمن))، وقد مر عن قريب، وهو أن المراد بحديث: لا يشرب
الخمر وهو مؤمن نفي كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان، وهو معنى قوله: ((وإنه))
أي: إن شارب الخمر ليس بخارج عن الملة، فإذا لم يكن خارجاً عن الملة لا يستحق
اللعن. فإن قلت: قد لعن رسول الله ﴿ شارب الخمر وكثيراً من أهل المعاصي منهم:
المصورون ومن ادعى إلى غير أبيه وغير ذلك.

٠ -
٤١٩
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٦)
قلت: أراد النبي *، باللعنة الملازمين لها غير التائبين منها ليرتدع بذلك من
فعلها، والذي نهى عن لعنه لههنا قد كان أخذ منه حد الله تعالى الذي جعله مطهراً له من
الذنوب فنهى عن ذلك خشية أن يوقع الشيطان في قلبه أن من لعن بحضرته ولم يغير
ذلك ولا نهى عنه أنه مستحق العقوبة في الآخرة، وأنه يقره على ذلك ويقويه، وقيل:
الذي لعن الشارع إنما لعن الجنس على معنى الإرداع ولم يعين أحداً، ومنهم من منع
مطلقاً في المعين وجوز في حق غير المعين لأن فيه زجراً عن تعاطي ذلك الفعل وفي
حق المعين أذى وسب وقد ثبت النهي عن أذى المسلم.
٩/ ٦٧٨٠ - حدّثنا يَحْيِى بِنُ بُكَيْرِ، حدّثنا اللَّيْثُ قال: حدثني خالِدُ بنُ يَزِيدَ، عنْ
سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ أبِيهِ عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أنَّ رَجُلاً كَانَ عَلَى
عَهْدِ النَّبِيِّ :﴿ كانَ اسْمُهُ عَبْدَ الله، وكان يُلَغَّبُ حِماراً. وكان يُضْحِكُ رسولَ اللهِ لَّه
وكان النّبِيِّ ◌َ ﴿ قَدْ جَلَدَهُ في الشَّرابِ، فَأَتِيَ بِهِ يَوْماً فأمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ:
اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ما أكْثَرَ ما يُؤْتَى بِهِ، فقال النبيُّ ◌َ ◌ّهِ: ((لا تَلْعَنُوهُ فَوَالله ما عَلِمْتُ إلاّ أنَّهُ يُحِبُّ اَلله
ورسُولَهُ)».
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن بكير - مصغر بكر - هو يحيى بن
عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري، وخالد بن يزيد - من الزيادة - البجلي
الفقيه، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب
يروي عن أبيه أسلم مولى عمر الحبشي البخاري كان من سبي عين التمر ابتاعه عمر بن
الخطاب بمكة سنة إحدى عشر لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج والحديث
من أفراده.
قوله: ((وكان يلقب حماراً)) لعله كان لا يكره ذلك اللقب وكان قد اشتهر به،
وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث، وقال
الكرماني: وكان يهدي إلى النبي ◌ّطهير، العكة من السمن والعكة من العسل، فإذا جاء
صاحبها يتقاضاه جاء به، وقال: يا رسول الله! أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد
رسول الله صلى، على أن يتبسم ويأمر به فيعطى ثمنه.
قلت: هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم.
قوله: ((وكان يضحك)) بضم الياء من الإضحاك. وفيه: جواز إضحاك الإمام والعالم
بنادرة من الحق لا من الباطل. قوله: ((فقال رجل)) قيل: هو عمر بن الخطاب. لأنه
جاء في رواية الواقدي: فقال عمر رضي الله تعالى عنه، وكذا في رواية الواقدي أيضاً:
لا تفعل يا عمر فإنه يحب الله ورسوله، وذلك عند قوله ◌َله: ((لا تلعنوه)». قوله: ((ما
أكثر ما يؤتى به)) فيه دلالة على تكرره منه. قوله: ((فوالله ما علمت إلاّ أنه)) أي: الملقب

٤٢٠
٨٦ - كتاب الحدود / باب (٧)
بحمار ((يحب الله ورسوله)) ويروى: فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله. قال
الكرماني: ما، موصولة لا نافية فكيف وقع جواباً للقسم. ثم أجاب بقوله: ((أنه يحب
الله ورسوله)) وهو خبر مبتدأ محذوف أي: هو ما علمت منه، والجملة معترضة بين
القسم وجوابه، أو: ما، نافية ومفعول: علمت، محذوف.
قلت: إذا كان: ما، نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين أن الهمزة
مكسورة إلاَّ على رواية ابن السكن فإنه جوَّز الفتح والكسر. وقال صاحب (المطالع): ما
موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ، وقيل: بفتحها وهو مفعول: علمت، وقال الطيبي
شيخ شيخي: فعلى هذا علمت بمعنى عرفت، وأنه خبر الموصول، وقيل: ما، زائدة
أي: فوالله علمت والهمزة على هذا مفتوحة وقيل يحتمل أن يكون المفعول محذوفاً أي
ما علمت عليه أو فيه سوءاً ثم استأنف فقال إنه يحب الله ورسوله، وقيل: ما زائدة
للتأكيد والتقدير: علمت، وقد جاء هكذا في بعض الروايات وعلى هذا فالهمزة
مفتوحة. وقال الطيبي: جعل: ما، نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يتلقى بحرف النفي
وبأن وباللام بخلاف الموصولة، ويؤيده أنه وقع في (شرح السنة): فوالله ما علمت إلاّ
أنه. قال: فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإفادة
مزيد الإنكار على المخاطب، وقيل: قد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما
وقع في (شرح السنة).
١٠/ ٦٧٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ، حدثنا أنَسُ بنُ عِياض، حدّثنا بنُ
الهادِ، عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْراهِيمَ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: أَتِيَ النَّبِيُّ وَّهُ بِسَكْرَانَ فَأمَرَ
بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، ومِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، ومِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال
رَجُلٌ: مالَهُ - أخزاهُ الله -؟ فقال رسولُ اللهِوَهِ: ((لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطانِ عَلَى أخِيكُمْ)).
[انظر الحديث ٦٧٧٧].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وابن الهاد هو
عبد الله بن شداد بن الهاد واسم الهاد أسامة الليثي الكوفي، ومحمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
والحديث مضى عن قريب في: باب الضرب بالجريد والنعال، ومضى الكلام فيه.
٧ - بابُ السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ
أي: هذا باب يذكر فيه السارق حين يسرق ما يكون حاله، وقد بينه في الحديث
بقوله: ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، وفي رواية أبي ذر: باب لا يسرق
السارق، وفي رواية غيره سقط لفظ: السارق.