Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٩)
وقال الثعلبي: الآية الأولى نزلت في قريش قالوا: يا محمد! تخبرنا عن موسى
كان معه العصا يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا عن عيسى أنه
كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة، فائتنا بشيء من الآيات حتى
نصدقك؟ الحديث بطوله فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ أي: حلفوا بالله ﴿جَهْدَ
أَيْمَئِهِمْ﴾ أي: بجهد أيمانهم يعني بكل ما قدروا عليه من الأيمان، وأشدها ﴿لَيْن جَاءَتْهُمْ
ءَايَةٌ﴾ كما جاء من قبله من الأمم ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ الآية. والآية الثانية: نزلت في المنافقين
كانوا يقولون لرسول الله ﴾: أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا، وإن خرجت
خرجنا، وإن جاهدت جاهدنا معك، فقال الله تعالى: ﴿قُل لَّا نُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾
[النور: ٥٣] بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها،
قاله مجاهد. وقال المهلب: قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَتْمَنِهِمْ﴾ دليل على أن
الحلف بالله أكبر الأيمان كلها لأن الجهد شدة المشقة.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ: قال أَبُو بَكْر: فَوالله يا رسولَ اللهِ وَّ لَتَحَدِّثَنِّي بالّذِي أَخْطأتُ في
الرُّژیا، قال: لا تُقْسِمْ.
مطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم، وفي
حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ولكن
الفرق ظاهر بين القسمين. وهو من حديث مطول ذكره البخاري مسنداً في كتاب التعبير
في: باب من لم ير لرؤيا الأول عابر. قوله: ((في الرؤيا»، أي: في تعبير الرؤيا. قوله:
((لا تقسم)) نهي عن القسم. فإن قلت: أمر النبي ◌َله بإبرار المقسم، كما يجيء الآن،
فلم ما أبره؟.
قلت: ذلك مندوب عند عدم المانع، فكان له 18 مانع منه. وقال ابن المنذر:
أمر الشارع بإبرار المقسم أمر ندب لا وجوب لأن الصديق، رضي الله تعالى عنه، أقسم
على رسول الله وَ﴿ فلم يبر قسمه ولو كان واجباً لأبره. وقال المهلب: إبرار المقسم
إنما يستحب إذا لم يكن في ذلك ضرر على المحلوف عليه، أو على جماعة أهل
الدين، لأن الذي سكت عنه رسول الله ﴿ من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو
عائد على المسلمين، وسيجيء إيضاح ذلك في التعبير في الباب المذكور.
٦٦٥٤/٣٣ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيانُ، عنْ أَشْعَثَ، عنْ مُعاوَيَةَ بنِ سُوَيْدِ بنِ
مُقَرِّنٍ، عنِ البَرَاءِ عنِ النبيِّ وَِّ. (ح) وحدثني مُحَمَّد بنُ بَشَّار، حدثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ،
عنْ أَشْعَثَ، عنْ مُعاوِيَةَ بنِ سُوَيْدِ بنِ مِقَرَنٍ، عنِ البَرَاءِ، رضي الله عنه، قال: أُمَرَنا
النبيُّ ◌َ﴿ بإبْرَارِ المقْسِمِ. [انظر الحديث ١٢٣٩ وأطرافه].
٢٨٢
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٩)
مطابقته للترجمة من حيث وجود المقسم فيها. وأما التعارض الظاهر الذي بين
حديث ابن عباس وحديث البراء هذا فجوابه يفهم مما ذكرناه الآن عن ابن المنذر
والمهلب.
وأخرج حديث البراء من طريقين: الأول: عن قبيصة بن عقبة العامري الكوفي
عن سفيان الثوري عن أشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة
وبالثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء سليم بن الأسود الكوفي عن معاوية بن سويد بضم السين
المهملة وفتح الوو ابن مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون
الكوفي عن البراء بن عازب. الطريق الثاني: عن محمد بن بشار عن غندر بضم الغين
المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة عن أشعث .. إلى آخره.
والحديث الذي فيه إبرار المقسم مطولاً ومختصراً قد مضى في مواضع كثيرة: في
الجنائز والمظالم واللباس والطب والنذور والأدب والنكاح والاستئذان والأشربة.
قوله: ((المقسم)) روي بفتح السين، فوجهه أن يكون مصدراً بمعنى الإقسام، وقد
يجيء المصدر على لفظ المفعول كما في قوله: أدخلته مدخلاً. بمعنى الإدخال،
وأخرجته مخرجاً بمعنى إخراجاً.
٣٤/ ٦٦٥٥ - حدّثنا حفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، أخبرنا عاصِمُ الأخوَلُ،
سَمِعْتُ أبا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عنْ أُسامَةَ أنَّ ابْتَةً لِرَسولِ اللهِ﴿ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، ومَع
رسولِ الله ﴿ أُسَامَة بِنُ زَيْدٍ وسَعْدٌ وَأُبَيٍّ، أنَّ ابْنِي قَدِ اخْتُصِرَ فاشْهَدْنا، فأرْسَلَ يَقْرَأ السّلامَ
ويَقُولُ: ((إنَّ لله ما أخَذَ وما أعْطَى وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ وتَحْتَسِبْ)) فأرْسَلَتْ إِلَيْه
تَقْسِمُ عَلَيْهِ، فقامَ وقمْنا مَعَهُ، فَلَمَّا فَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ فأقْعَدَهُ في حَجْرِهِ ونَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ
عَيْنا رسولِ اللهِ ﴿ فقال سَعْدٌ: ما هذَا يا رسولَ الله؟ قال: ((هُذَا رَحْمَةٌ يَضَعُها الله في قُلُوبٍ مَنْ
يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وإنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرَّحَماءَ)). [انظر الحديث ١٢٨٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((تقسم عليه)) وهو أيضاً يناسب الحديث السابق من
حيث إن في كل منهما إبرار المقسم. وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي.
والحديث مضى في الجنائز عن عبدان، وفي الطب عن حجاج، ويأتي في
التوحيد عن أبي النعمان ومضى الكلام فيه.
وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي، وسعد هو ابن عبادة الخزرجي، وأُبي بضم
الهمزة وفتح الباء الموحدة هو ابن كعب الأنصاري ويروى: أو أبي، بفتح الهمزة وكسر
الباء بالإضافة إلى ياء المتكلم، يعني: معه سعد وأبي كلاهما أو أحدهما، شك الراوي
٢٨٣
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٩)
في قول أسامة، وفي أول كتاب القدر: أبي بن كعب جزماً بلا شك.
قوله: ((قد احتضر)) بالضم أي: حضره الموت، قوله: ((فلما قعد)) أي:
رسول الله ◌َ﴾﴾. قوله: «فأقعده)). أي: فأقعد الصبي ((في حجره)) بفتح الحاء المهملة
وكسرها. قوله: ((ونفس الصبي) الواو فيه للحال. قوله: ((تقعقع)) فعل مضارع من
التقعقع وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله: ((ما هذا؟)) استفهام على سبيل
الاستفسار وليس بعتب على رسول الله وَ﴾، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه
الصياح أو العويل فظن أنه نهى عن البكاء كله. قوله: ((هذا)) إشارة إلى البكاء من غير
صوت.
٦٦٥٦/٣٥ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال: حدّثني مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنِ ابنِ
المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ
الوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّارُ إلاّ تَحِلّةَ القَسَم)). [انظر الحديث ١٢٥١].
مطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وابن
شهاب هو محمد بن مسلم الزهري يروي عن سعيد بن المسيب.
والحديث مضى في الجنائز في: باب فضل من مات له ولد فاحتسب، فإنه
أخرجه هناك عن علي عن سفيان عن الزهري ... إلى آخره، وأخرجه في الأدب عن
يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما عن قتيبة.
قوله: ((إلاَّ تحلة القسم)) أي: تحليلها، والمراد من القسم ما هو مقدر في قوله
تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] أي والله ما منكم إلا واردها، والمستثنى منه هو
قوله: ((تمسه النار))، لأنه في حكم البدل من قوله: لا يموت، فكأنه قال: لا تمس النار
من یموت له ثلاثة إلاَّ بقدر الورود.
٦٦٥٧/٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَى، حدّثني غندَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ مَعْبَدِ بنِ
خالِدِ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بنَ وهْبٍ قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ﴿ يَقُولُ: ((ألاَ أدُلْكُمْ عَلى أهْلِ الجَنةِ؟
كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ على الله لأَبَرَّهُ، وأهلِ الثّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ عُتُلٌ مُسْتَكْبِرٍ)) .
[انظر الحديث ٤٩١٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((لو أقسم على الله)).
وغندر هو محمد بن جعفر، ومعبد فتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة
وبالدال المهملة ابن خالد، وحارثة بن وهب الخزاعي.
والحديث مضى في تفسير سورة نون والقلم، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن
سفيان عن معبد بن خالد ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
٢٨٤
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٠)
قوله: ((متضعف)) بتشديد العين المفتوحة أي: الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه
لضعف حاله في الدنيا، وبكسر العين أيضاً المتواضع الخامل المتذلل. قوله: ((لو أقسم))
أي: لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله بإبراره. «لأبره) وقيل: معناه لو دعاه لأجابه.
قوله: ((جواظ)) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة وهو الجموع المنوع، وقيل:
الكثير اللحم المختال في المشي، يقال: جاظ يجوظ جوظاً وفي (العين): الجواظ
الأكول. ويقال: الفاجر، وقال الداودي: الكثير اللحم الغليظ الرقبة، وقيل: القصير
البطين. قوله: ((مستكبر)) أي: عن الحق والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن أهل
النار هؤلاء، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين، وحاصله أن كل ضعيف من أهل
الجنة، ولا يلزم العكس وكذلك أهل النار.
١٠ - بابٌ إذا قال: أشْهَدُ بالله، أوْ: شَهِدْتُ بالله
أي: هذا باب مترجم بقول الشخص: أشهد بالله لأفعلن كذا، أو لا أفعلن كذا.
أو قال: شهدت بالله لأفعلن كذا، ولم يبين جواب هذا، ولا في حديث الباب صرح
بذلك، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك من موضعه.
وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب
فيها الكفارة، وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري، وقال ربيعة والأوزاعي:
إذا قال أشهد أن لا أفعل كذا، ثم حنث فهو يمين. الثاني: أن أشهد لا يكون يميناً،
حتى يقول: أشهد بالله: وإن لم يرد ذلك فليس بيمين. والثالث: إذا قال: أشهد أو
أعزم ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، حكاه الربيع عن الشافعي. الرابع: أن أبا عبيد
أنكر أن يكون: أشهد، يميناً، وقال: الحالف غير الشاهد. الخامس: إذا قال: أشهد
بالكعبة أو بالنبي، لا يكون يميناً.
٦٦٥٨/٣٧ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَقْصٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبِرَاهِيمَ،
عنْ عَبِيدَةَ، عنْ عَبْدِ الله قال: سُئِلَ النبيِّ وَ﴿: أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قال: («قَرْنِي ثُمَّ الذِينَ
يَلونَهُمْ، ثمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، ويَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) قال
إبْرَاهِيمُ: وكانَ أصْحابُنا يَنْهَوْنا، ونَحْنُ غِلْمانٌ: أنْ نَخْلِفَ بالشَّهَادَةِ والعَهْدِ. [انظر الحديث
٢٦٥٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة لا تتأتى إلاَّ من قول إبراهيم: ((وكان أصحابنا)) ... إلى آخره،
لأن معنى قوله: أن تحلف بالشهادة: أشهد بالله، ومعنى قوله: والعهد، على عهد الله.
وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له: الضخم، وشيبان بفتح
الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي أبو
٢٨٥
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١١)
معاوية، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين المهملة
السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالی عنه.
والحديث مضى في الشهادات وفي الفضائل وفي الرقاق عن عبدان، ومضى
الكلام فيه .
قوله: ((قرني)) أي: أهل قرني الذين أنا فيهم. قوله: ((تسبق)) قيل: هذا دور،
وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون
قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون، أو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص
الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدىء، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته.
١١ - بابُ عَهْدِ الله عَزَّ وجَلَّ
أي: هذا باب مترجم بقول الشخص، عهد الله لأفعلن كذا، أو لا أفعلن كذا.
ولم يبين فيه ما حكمه، ولا في حديث الباب هذه اللفظة، وإنما هي في الآية المذكورة
فيه فكأنه تركه اعتماداً على الطالب.
٦٦٥٩/٣٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ
سُلَيْمانَ ومَنْصُورٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ - أوْ قال: أَخِيهِ - لَقِيَ الله وهوَ عليْهِ غَضْبَانُ،
فَأَنْزَلَ الله تَصْدِيقَهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧])). [انظر الحديث ٢٣٥١ وأطرافه]
٣٩/ ٦٦٦٠ - قال سُليمانُ في حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، فقال: ما يُحَدِّثُكُمْ
عبْدُ الله؟ قالُوا لهُ، فقال الأشْعَتُ: نَزَلَتْ فِيّ. وفي صاحِبٍ لِي في بِثِرِ كانَتْ بَيْننا. [انظر الحديث
٢٣٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعهد الله)) وابن أبي عدي محمد بن أبي عدي، واسمه
إبراهيم البصري، وسليمان هو الأعمش، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو
شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود.
والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب الخصومة في البئر فإنه أخرجه هناك
عن عبدان عن أبي حمزة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن عبد الله ... الخ.
قوله: ((ومنصور)) بالجر عطف على سليمان.
قوله: ((قال سليمان)) هو المذكور وهو الأعمش. قوله: ((فمر الأشعث)) بالثاء
المثلثة في آخره هو ابن قيس الكندي قوله: ((نزلت في)) بكسر الفاء وتشديد الياء. قوله:
((وفي صاحب لي)) وفي رواية الشرب: كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، ومضى
الكلام فيه هناك.
٢٨٦
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٢)
والعهد على خمسة أوجه تلزم الكفارة في وجهين وتسقط في اثنين واختلف في
الخامس، فإن قال: عليّ عهد الله، كفر إن حنث، وإن قال: وعد الله، كفر عند مالك
وأبي حنيفة، وقال الشافعي: إن أراد به يميناً كفر، وإلاَّ فلا، وقال الدمياطي: لا كفارة
عليه إذا قال: وعد الله، حتى يقول: عليّ عهد الله، أو: أعطيتك عهد الله، وإن قال:
أعاهد الله فقال ابن أبي حبيب: عليه كفارة يمين، وقال ابن شعبان: لا كفارة عليه،
وقال مالك: إذا قال عليّ عهد الله وميثاقه فعليه كفارتان إلاَّ أن ينوي التأكيد فيكون يميناً
واحدة. وقال الشافعي: عليه كفارة واحدة، وبه قال مطرف وابن الماجشون وعيسى بن
دينار، وروي عن ابن عباس إذا قال: عليّ عهد الله، فحنث يعتق رقبة.
١٢ - بابُ الحَلِفِ بِعِزَّةِ الله وصِفاتِهِ وكَلِماتِهِ
أي: هذا باب في بيان الحُلف بعزة الله نحو أن يقول: وعزة الله لأفعلن كذا، أو
لا أفعلن كذا، وهذا يمين فيه الكفارة. قوله: ((وصفاته)) قال ابن بطال: اختلف العلماء
في اليمين بصفات الله تعالى، فقال مالك في (المدونة): الحلف بجميع صفات الله
وأسمائه لازم كقوله: والسميع والبصير والعليم والخبير واللطيف، أو قال: وعزة الله
وكبريائه وقدرته وأمانته، وحقه فهي أيمان كلها تكفر، وذكر ابن المنذر مثله عن
الكوفيين إذا قال: وعظمة الله وكبريائه وجلال الله وأمانة الله، وحنث عليه الكفارة،
وكذلك في كل اسم من أسماء الله تعالى. وقال الشافعي: في جلال الله وعظمة الله
وقدرة الله وحق الله وأمانة الله إن نوى بها اليمين فذاك وإلا فلا، وقال أبو بكر الرازي
عن أبي حنيفة: إن قول الرجل: وحق الله وأمانة الله ليست بيمين لأنه ◌ّ﴾، قال: من
كان حالفاً فليحلف بالله. قوله: ((وكلماته)) أي: الحلف بكلمات الله نحو الحلف بالقرآن
أو بما أنزل الله، واختلفوا فيمن حلف بالقرآن أو المصحف أو بما أنزل الله، فروي عن
ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، أن عليه لكل آية كفارة يمين، وبه قال الحسن
البصري وأحمد بن حنبل، وقيل: كلام ابن مسعود محمول عل التغليظ، ولا دليل على
صحته. وقال ابن القاسم: إذا حلف بالمصحف عليه كفارة يمين وهو قول الشافعي
فيمن حلف بالقرآن وبه قال أبو عبيد، وقال عطاء: لا كفارة عليه.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النبيُّ وَّهِ يَقولُ: أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ.
هذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من طريق يحيى بن معمر عن ابن عباس،
فراجع إليه.
وقال أبُو هُرَيْرَةَ عن النبيِّ وَّهِ: يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنّارِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ اضْرِفْ
وجهِي عنِ النَّارِ، لا وَعِزَّتِكَ لا أسْألُكَ غَيْرَها، وقال أبُو سَعِيدٍ: قال النبيُّ وٍَّ: ((قال الله:
لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أمْثَالِهِ».
٢٨٧
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٢)
مطابقه للترجمة في قوله: ((وعزتك لا أسألك غيرها)»، وهذا التعليق مضى مطولاً
عن قريب في: باب الصراط جسر جهنم، وأبو سعيد هو الخدري.
وقال أيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامِ: وعزَِّكَ لا غِنَى لِي عِنْ بَرَكَتِكَ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وعزتك))، وهذا التعليق مضى في كتاب الوضوء في:
باب من اغتسل عرياناً وحده عن أبي هريرة عن النبي بٍَّ، قال: بينا أيوب يغتسل عرياناً
فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحشي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب! ألم أكن
أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك، ومضى الكلام فيه
هناك. قوله: ((لا غنى لي)) أي: لا استغناء أو لا بد.
٤٠/ ٦٦٦١ - حدثنا آدَمُ، حدّثنا شَيْبانُ، حدّثنا فَتَادَةُ، عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ قال
النبيُّ ◌َّهِ: ((لا تَزَالُ جَهَتَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ! حتَّى يَضَعَ ربُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ:
قَطِ قَطِ وعِزَّتِكَ، ويُزْوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ)). رواهُ شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ. [انظر الحديث ٤٨٤٨
وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وعزتك)). وأدم هو ابن أبي إياس، واسمه
عبد الرحمن، وأصله من خراسان سكن عسقلان، وشيبان مر عن قريب.
والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عبد بن حميد. وأخرجه الترمذي في
التفسير عن عبد بن حميد أيضاً. وأخرجه النسائي في النعوت عن الربيع بن محمد عن
آدم به.
قوله: ((وتقول جهنم هل من مزيد)) قال الثعلبي: يحتمل أن يكون هذا مجازاً
مجازه: هل من مزيد، ويحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى الاستزادة، وإنما صلح
للوجهين لأن في الاستفهام ضرباً من الجحد وطرفاً من النفي. قوله: ((مزيد)) اسم بمعنى
الزيادة. قوله: ((قدمه)) قال الكرماني: هو من المتشابهات، وقال المهلب: أي ما قدم لها
من خلقه وسبق لها بمشيئته ووعده ممن يدخلها. وقال النضر بن شميل: معنى القدم
هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على المتقدم
لأن العرب تقول للشيء المتقدم: قدم، وقيل: القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه
قدماً ويضيفه إليه من طريق الفعل والملك يضعه في النار فتمتلىء النار منه، وقيل:
المراد به قدم بعض خلقه فأضيف إليه كما يقول: ضرب الأمير اللص، على معنى أنه
عن أمره، وسئل الخليل عن معنى هذا الخبر فقال: هم قوم قدمهم الله تعالى إلى النار.
وعن عبد الله بن المبارك: من قد سبق في علمه أنهم من أهل النار، وكل ما تقدم فهو
قدم، قال الله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَيْهِمْ﴾ [يونس: ٢] يعني: أعمالاً صالحة
قدموها، وروي عن حسان بن عطية: حتى يضع الجبار قدمه، بكسر القاف، وكذلك
٢٨٨
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٣)
روي عن وهب بن منبه، وقال: إن الله تعالى قد كان خلق قوماً قبل آدم، عليه السلام،
يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والدواب وسائر أعضائهم كأعضاء بني
آدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى يملأ الله جهنم منهم حين تستزيد. فإن قلت: جاء
في مسلم: حتى يضع تبارك وتعالى فيها رجله، فتقول: قط قط. فهنالك تمتلىء.
قلت: الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم، والإضافة من طريق الملك. قوله:
((قط قط))، مر الكلام فيه في سورة ﴿ق﴾ ومعناه: حسبي حسبي اكتفيت وامتلئت،
وقيل: إن ذلك حكاية صوت جهنم. قال الجوهري: إذا كان بمعنى حسبي وهو الاكتفاء
فهو مفتوح - القاف - ساكن الطاء، وقال ابن التين: ورويناه بكسرها، وفي رواية أبي ذر
بكسر القاف. قوله: ((ويزوى)) بضم الياء وسكون الزاي وفتح الواو يعني: يجمع
ويقبض. قوله: ((رواه شعبة)) أي: روى الحديث المذكور شعبة عن قتادة وصل البخاري
روايته في تفسير سورة ﴿ق﴾ فارجع إليه .
١٣ - بابُ قَوْل الرَّجُلِ: لَعَمْرُ الله
أي: هذا باب في بيان قول الشخص: لعمر الله، ولم يبين حكمه اعتماداً على
تخريج الطالب، ومعناه لحياة الله وبقاؤه، وقال الزجاج: لعمر الله، كأنه حلف ببقائه
تعالى. قال الجوهري: عمر الرجل بالكسر يعمر عمراً وعمراً على غير قياس لأن قياس
مصدره التحريك أي: عاش زماناً طويلاً، وإن كان المصدران بمعنى إلا أنه استعمل في
القسم المفتوح فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء والخبر محذوف، أي: ما أقسم
به، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر، فقلت: عمر الله ما فعلت كذا، وعمرك
الله ما فعلت، ومعنى: لعمر الله، وعمر الله أحلف ببقاء الله ودوامه، فإذا قلت: عمرك
الله، فكأنك قلت: لعمرك الله، أي: بإقرارك له بالبقاء، وأما حکمه فهو یمین عند
الكوفيين ومالك، وقال الشافعي: هو كناية، يعني: لا يكون يميناً إلاَّ بالنية، وبه قال
إسحاق، وإذا قال: لعمري، فقال الحسن البصري: عليه الكفارة إذا حنث فيها، وسائر
الفقهاء لا يرون فيها كفارة لأنها ليست بيمين عندهم.
قال ابنُ عباس: نَعَمُرُكَ لَعَيْشُكَ.
أشار به إلى أن ابن عباس فسر: لعمرك، بقوله: لعيشك. ووصله ابن أبي حاتم
من طريق أبي الجوزاء عنه في قوله تعالى: ﴿لَعَتْرُكَ﴾ أي: حياتك، فالحياة والعيش
واحد.
٤١/ ٦٦٦٢ - حدّثنا الأَوَيْسِيُّ، حدثنا إبْراهِيمُ عنْ صالِحٍ، عنْ ابنِ شِهابٍ. (ح)
وحذّثنا حَجاجٌ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حدثنا يُونُسُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قال:
٢٨٩
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٤)
سَمِعْتُ عُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ وسَعِيدَ بنَ المَسَيَّبِ وعَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ وعُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله، عنْ
حَدِيثِ عَائِشَةَ، زَوْجِ النبيِّ ﴿ حِينَ قال لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ ما قَالُوا، فَبَرَأها الله، وكُلِّ حدّثني
طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ وَفِيهِ: فقامَ النبيِّ ◌َ ﴿ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بنِ أَبَيِّ، فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ
فقال لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ. [انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لعمر الله لنقتلنه)) والأويسي، نسبة إلى أويس - مصغر
أوس - بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة، وأوس هو ابن سعد بن أبي سرح
ينسب إليه جماعة منهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أوس
شيخ البخاري، وهو مدني صدوق، قاله ابن أبي حاتم، وإبراهيم هو ابن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان يروي عن محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري، هؤلاء هم رجال الطريق الأول.
ورجال الطريق الثاني: حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم
وسكون النون الأنماطي البصري، يروي عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح
الميم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري، وقد مضى الحديث مطولاً، في مواضع
في قضية الإفك وفي الشهادات عن أبي الربيع، وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان
عن عبد العزيز بن عبد الله، وسيجيء أيضاً في التوحيد وفي الاعتصام، ومضى الكلام
فيه مستوفىّ .
قوله: ((فاستعذر)) أي: طلب من يعذره من عبد الله بن أبي ابن سلول أي: من
ينصفه منه. قوله: ((فقام أسيد بن حضير)) كلاهما بالتصغير. قوله: ((لنقتلنه)) بصيغة جمع
المتكلم، واللام فيه للتأكيد، وكذلك النون المشددة.
١٤ - بابٌ ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغْوِ فِيِّ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ
[البقرة: ٢٢٥]
أي: هذا باب مترجم بقوله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَيِكُمْ ... ﴾ الآية كذا
في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿بِّ كَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾
وهذه الآية في سورة البقرة. وأما التي في سورة المائدة فإنه ذكرها في أول كتاب الأيمان
والنذور، وقد مضى هناك تفسير اللغو. قوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: عزمتم وقصدتم
وتعمدتم، لأن كسب القلب القصد والنية والله غفور لعباده حليم عنهم.
٦٦٦٣/٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنِى، حدثنا يَحْيِى، عنْ هِشام قال: أخبرني أبي
عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغٍْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] قال: قَالَتْ: أَنْزِلَتْ في
قَوْلِهِ: لا والله، وبَلَى والله. [انظر الحديث ٤٦١٣].
عمدة القاري / ج٢٣ - ١٩٢
٢٩٠
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيي هو القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه
عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، وقال أبو عمر: تفرد يحيى بن سعيد بذكر
السبب في نزول الآية الكريمة ولم يذكره أحد غيره، قيل: صرح بعضهم برفعه عن
عائشة رواه أبو داود من حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها: أن رسول الله والتر ،
قال: لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله وبلى والله، وأشار أبو داود إلى أنه
اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه.
١٥ - بابٌ إذا حَنْثَ ناسِياً في الأيْمانِ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا حنث الحالف حال كونه ناسياً ولم يبين حكمه كعادته
في الأبواب الماضية.
وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بٍِ﴾ [الأحزاب: ٥] وقال:
نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣].
﴿لَا
ثبوت الواو في ﴿وَلَيْسَ﴾ رواية لقوم، وفي رواية أبي ذر بدون الواو، أي: ليس
عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين، ولكن الإثم فيما تعمدتموه، وذلك أنهم كانوا ينسبون
زيد بن حارثة إلى النبي و 8﴿ ويقولون: زيد بن محمد، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن
ينسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم وثم قال: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَاً أَخْطَأْتُم بِهِ.﴾
[الأحزاب: ٥] قبل النهي، ويقال: إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطىء، وغرض
البخاري هذا يدل عليه حديث الباب. قوله: ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]
هذه في آية أخرى في سورة الكهف يخاطب موسى عليه السلام بقوله: لا تؤاخذني
الخضر عليه السلام، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة، وروى ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما، عن النبي ◌َّر، أنه قال: كانت الأولى من أمر موسى النسيان، والثانية
العذر، ولو صبر لقص الله علينا أكثر مما قص، وبهذا استدل أيضاً على أن الناسي لا
يؤاخذ بحثه في يمينه. فإن قلت: الخطأ نقيض الصواب، والنسيان خلاف الذكر، ولم
يذكر في الترجمة إلاَّ النسيان ولا تطابقها إلاَّ الآية الثانية، وكذلك لا يناسب الترجمة من
أحاديث الباب إلاَّ الذي فيه تصريح بالنسيان، والآية الأولى لا مطابقة لها في الذكر هنا،
ألا يرى أن الدية تجب في القتل بالخطأ وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم؟.
قلت: إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل أحد منها
ما يوافق مذهبه، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة، وإنما ذكرها لأنها أصول الأحكام
ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها، ووجوب الدية في الخطأ وغرامة المال
بإتلافه خطأ من خطاب الوضع فتيقظ فإنه موضع دقيق.
٢٩١
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب. (١٥)
٦٦٦٤/٤٣ - حدّثنا خلاَّدُ بنُ يَخْيِى، حدّثنا مِسْعَرٌ، حدّثنا قَتادةُ، حدثنا زُرارَةُ بنُ
أوْفَى، عن أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قال: ((إنَّ الله تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ - أوْ حَدَّثَتْ بِهِ
أَنْفُسَها - ما لَمْ تَعْمَلْ بِهِ - أوْ تَكَلِّمْ)). [انظر الحديث ٢٥٢٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان.
وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام السلمي بضم السين المهملة، ومسعر
بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف، وزرارة بضم
الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء العامري قاضي
البصرة .
والحديث مضى في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم وفي العتاق عن محمد بن
عرعرة، وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا
الإسناد رجلاً من بني عمر، وهو خطأ، فإن زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه: عن
زرارة رجل من بني عامر، فظنه آخر وليس كذلك.
قوله: ((يرفعه)) أي: يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي ◌َّر. وقال الكرماني: إنما
قال: يرفعه إلى النبي ◌َّهر، ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر سمعه منه.
انتهى. وقال بعضهم: ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة، بل مثله في قوله: قال،
وعن، وإنما يرفع الاحتمال إذا قال: سمعت أو نحوه. قلنا: غرض هذا القائل تحريشه
على الكرماني وإلاّ فلا حاجة إلى هذا الكلام لأنه ما ادعى الاختصاص، ولا قوله ذلك
ينافي غيره، يعرف بالتأمل، وذكر الإسماعيلي أن وكيعاً رواه عن مسعر ولم يرفعه،
قال: والذي رواه ثقة فوجب المصير إليه. قوله: ((تجاوز لأمتي)) وفي رواية هشام عن
قتادة: عن أمتي، وهو أوجه. قوله: ((أو حدثت به)) وفي رواية هشام: عما وسوست به
وما حدثت به، من غير تردد، وكذا في رواية مسلم. قوله: ((أنفسها)) بالنصب عند
الأكثرين وعند بعضهم بالرفع. قوله: ((أو تكلم))، بالجزم أراد أن الوجود الذهني لا أثر
له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات، قيل: لو أصر على
العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها، وأجيب بأن ذلك لا يسمى وسوسة ولا
حديث نفس، بل هو نوع من عمل القلب.
٤٤/ ٦٦٦٥ - حدّثنا عُثمانُ بنُ الهَيْثَم - أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ - عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال:
سَمِعْتُ ابنَ شِهابٍ يَقُولُ: حدثني عِيسَى بِنُ طَلْحَةَ، أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو بن العاصِ حَدْثَهُ
أنَّ النبيَّ وَهِ، بَيْنَما هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّخْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فقال: كُنْتُ أُحْسِبُ يا
رسولَ الله كَذا وكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ قامَ آخَرُ فقال: يا رسولَ الله! كُنْتُ أحْسِبُ كَذَا وكَذا
لِهَؤلاءِ الثَّلاثِ، فقال النبيِّ وَّهِ: ((افْعَلْ ولا حَرَجَ)) لَهُنَّ كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ، فَما سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عنْ
٢٩٢
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
شَيْءٍ إلاَّ قال: ((افْعَلْ ولا حَرَجَ)). [انظر الحديث ٨٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق الحسبان بالنسيان لأن كلّاً منهما من
عمل القلب.
وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن
الجهم أبو عمر المؤذن البصري. قوله: «أو محمد عنه» أي: أو حدثني محمد عنه.
أي: عن عثمان بن الهيثم عن ابن جريج، ومحمد هذا هو ابن يحيى الذهلي، وكل
واحد من عثمان ومحمد بن يحيى من شيوخ البخاري. وأخرج الإسماعيلي هذا
الحديث من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عثمان بن الهيثم به، وقد مر نحو هذا
في أواخر كتاب اللباس في: باب الذريرة، حدثنا عثمان بن الهيثم - أو محمد عنه - عن
ابن جريج ... الحديث، وقد مر الكلام فيه، وابن جريج هو عبد الملك بن
عبد العزيز بن جريج، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي.
والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة، ومضى
الكلام فيه .
قوله: «كنت أحسب كذا وكذا قبل كذا وكذا)»، أي: كنت أحسب الطواف قبل
الذبح أو الذبح قبل الحلق. قوله: ((ثم قام آخر)) أي: رجل آخر. قوله: «لهؤلاء
الثلاث))، وهي: الذبح والحلق والطواف. قوله: ((لهن)) أي: قال لأجل هؤلاء الثلاث:
افعل ولا حرج عليك في التقديم والتأخير.
٦٦٦٦/٤٥ - حدّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعِ،
عنْ عَطاءِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: قال رَجُلٌ لِلنبيِّ نَّهِ: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ
أَزْمِيَ، قال: ((لا حَرَجَ)) قال آخَرُ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أَذْبَحَ، قال: ((لا حَرَجَ)) قال آخَرُ: ذَّبَحْتُ
قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قال: ((لا حَرَجَ)). [انظر الحديث ٨٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة مع أنه ليس فيه ذكر اليمين هي بيان رفع القلم عن الناسي
والمخطىء ونحوهما، وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة، قاله الكرماني، وقال أيضاً:
هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه وفيه تأمل.
وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري،
وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة
أبو عبد الله الأسدي المكي سكن الكوفة وسمع أنس بن مالك، وعن جرير: أتى عليه
نيف وتسعون سنة وكان يتزوج ولا يمكث حتى تقول المرأة: فارقني من كثرة جماعه،
وعطاء هو ابن أبي رباح.
٢٩٣
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
والحديث مضى في كتاب الحج مع شرحه. قوله: ((زرت)) يعني: طفت طواف
الزيارة، وهو طواف الركن.
٤٦/ ٦٦٦٧ - حدّثني إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا عُبِيْدُ الله بنُ
عُمَرَ، عنْ سَعِيدٍ بنِ أبي سَعِيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلاً دَخَلِ المَسْجِدَ فَصَلَّى
ورسولُ اللهِ ﴿ في ناحِيَةِ المَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلْمَ عَلَيْهِ فقال له: ((ارْجِعْ فَصَلْ فإِنَّكَ لَمْ
تُصَلُّ))، فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فقال: ((وعَلَيْكَ! ارْجِعْ فَصَلُّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) قال في الثّالِئَةِ:
فَأَعْلِمْنِي. قال: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ فَكَبِّزْ، واقْرَأْ بِما
تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنِ القُرْآنِ، ثمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حتى تَعْتَدِلَ قائِماً، ثُمَّ
اسْجُذْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً، ثمَّ ازفَعْ حتَّى تَسْتَوِيّ وتَطْمَئِنَّ جالِساً، ثُمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ
ساجِداً ثُمَّ ازْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيَ قائِماً ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ في صلاتِكَ كُلُّها)). [انظر الحديث ٧٥٧
وأطرافه].
قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة. وليس فيه ذكر: يمين.
قلت: هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب وجوب القراءة للإمام
والمأموم، وفيه: وقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فيدخل في الباب من هذه
الحيثية . .
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري، وسعيد هو
المقبري.
وفيه: حجة قاطعة لأبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، في جواز القراءة في الصلاة
بما تيسر.
٦٦٦٨/٤٧ - حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْراءِ، حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عنْ هِشامِ بنِ
عُزْوَةً، عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: هُزِمَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعَّرَفُ
فِيهِمْ، فَصَرَخَ إِبْلِيس: أي عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ
حُذَيْفَةُ بنُ اليَمانِ فإذا هُوَ بِأبِيهِ فقال: أبي أبي. قَالَتْ: فَوَالله ما انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فقال
حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ. قال عُرْوَةُ: فَوَالله ما زالَتْ في حُذَيْفَةً مِنْها بَقِيَّةُ حتَّى لَقِيَ الله. [انظر
الحديث ٣٢٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ون* لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة
لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنسيان، فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه
اليمين، وهو قول حذيفة: ((فوالله ما انحجزوا)).
وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين
٢٩٤
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي، وعلي بن مسهر على وزن اسم
الفاعل من الإسهار بالسين المهملة أبو الحسن القرشي الكوفي، تولى قضاء نواحي
الموصل مات سنة تسع وثمانين ومائة .
والحديث مضى في آخر المناقب في: باب ذكر حذيفة بن اليمان، وفي غزوة
أحد .
قوله: ((هزم)) على صيغة المجهول من الماضي، وكذلك قوله: ((تعرف)) على
صيغة المجهول. قوله: ((أي عباد الله))، أي: يا عباد الله. قوله: ((أخراكم)) قال
الكرماني: أي: يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين،
أراد إبليس تثبيطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضاً، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين
لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالد الطائفتان. ويحتمل أن يكون الخطاب
للكافرين. قوله: ((أبي أبي))، وقع مكرراً يعني: يا قومي هذا أبي لا تقتلوه، فقتلوه
ظانين أنه من المشركين. قوله: ((ما انحجزوا)) بالزاي أي: ما امتنعوا وما انفكوا حتى
قتلوه، يقال: حجزه يحجزه حجزاً إذا منعه. قوله: ((منها)) أي: من قتلة أبيه. قوله:
(بقية)) مرفوع بقوله: قوله: ((ما زالت)). قال الكرماني: أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه
بذلك الوجه .
قلت: هكذا فبيره الكرماني، على أن لفظ: بقية، مرفوعة وهي رواية
الكشميهني، وفي رواية غيره: بقية خير، بالإضافة أي: استمر الخير فيه. وقال
بعضهم: وهم الكرماني في تفسيره والصواب من المراد أنه حصل له خير بقوله
للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ بقوله: عفا الله عنكم، واستمر ذلك الخير فيه.
قلت: نسبة الكرماني إلى الوهم وهم، لأن الكرماني إنما فسره على رواية
الكشميهني على ما ذكرناه، والأقرب فيها ما فسره لأنه تحسر غاية التحسر على قتل أبيه
على يد المسلمين على ما لا يخفى.
٦٦٦٩/٤٨ - حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسى، حدّثنا أبُو أُسامَةَ قال: حدثني عَوْفٌ،
عنْ خِلاِسٍ ومُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ وَّ: ((مَنْ أُكَلَ نَاسِياً
وهُوَ صَائِمٌ فَلْيْتِمَّ صَوْمَهُ، فإنّما أطْعَمَهُ الله وسَقاهُ)). [انظر الحديث ١٩٣٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ناسياً)) بمجرد ذكره من غير قيد بشيء من اليمين أو
غيرها .
ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد، وأبو أسامة حماد بن
أسامة، وعوف بفتح العين المهمة وسكون الواو وبالفاء وهو المشهور بالأعرابي،
٢٩٥
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
وخلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة ابن عمرو الهجري،
ومحمد هو ابن سيرين وهو عطف على خلاس.
والحديث قد مضى في كتاب الصوم في: باب الصائم إذا أكل أو شرب.
٤٩/ ٦٦٧٠ - حدّثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنِ
الأعْرَجِ، عنْ عَبْدِ الله بن بُحَيْنَةَ، قال: صَلَّى بِنا النبيُّ وَ﴿ فقامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ قَبْلَ أنْ
يَجْلِسَ فَمَضُى في صلاتِهِ، فَلمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، انْتَظَرِ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ فَكَبَّرَ وسَجَدَ قَبْلَ أنْ
يُسَلَّمَ، ثُمَّ رَفَع رَأْسَهُ ثُمَّ كَبِّرَ وسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وسَلَّمَ. [انظر الحديث ٨٢٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسياً، فيدخل في الباب من
هذه الحيثية. واسم ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب
واسمه هشام بن سعد، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، وعبد الله بن بحينة بضم الباء
الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو اسم أمه وأبوه
مالك الهاشمي.
والحديث تقدم في أبواب سجود السهود في آخر كتاب الصلاة، ومضى الكلام فيه
هناك .
٦٦٧١/٥٠ - حدّثني إسْحَاقُ بنُ إِبْراهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ العَزِيزِ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ،
حدّثنا مَنْصُورٌ، عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنْ عَلَقْمَةَ عنِ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أنَّ نَبِيَّ اللهِ وَه
صلَّى بِهِمْ صَلاةَ الظُّهْرِ فَزَادَ أوْ نَقَصَ مِنْها، قال مَنْصُورٌ: لا أدْرِي إِبْراهِيمُ وَهِمَ أمْ عَلْقَمَةُ،
قال: قِيلَ: يا رَسُولَ الله أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أمْ نَسِيتَ؟ قال: ((وما ذَاكَ؟)) قالُوا: صَلَيْتَ كَذَا
وكَذَا، قال: فَسَجِدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ قال: ((هاتانِ السَّجْدَتانِ لِمَنْ لا يَذْرِي زادَ فِي صَلاتِهِ
أَمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى الصَّوابَ فَيْتِمُّ ما بَقِيَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنٍ)). [انظر الحديث ٤٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أم نسيت)) ولكن بالتعسف، والأحسن أن يقال:
ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق.
وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه.
قوله: ((سمع عبد العزيز)) تقديره أنه سمع عبد العزيز، وعادتهم أنهم يسقطون مثل
هذا في الخط في بعض الأحيان، وعبد العزيز هو ابن عبد الصمد العمي بفتح العين
المهملة وتشديد الميم البصري .
قلت: العمي نوعان: الأول: منسوب إلى قبيلة عم من بني تيم وفيهم كثرة.
والثاني: لقب زيد بن الحواري لقب به لأنه كلما كان يُسأل عن شيء قال: حتى أسأل
عمي. وأما عبد العزيز المذكور فالظاهر أنه منسوب إلى عم القبيلة، وقد ذكر ابن
٢٩٦
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
ماكولا جماعة ينسبون إلى عم، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي،
وعلقمة هو ابن قيس.
والحديث قد مضى في الصلاة في: باب التوجه نحو القبلة عن عثمان عن جرير
عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى النبي ◌َّه ...
قوله: ((فزاد أو نقص)) شك من الراوي. قوله: ((قال منصور: لا أدري إبراهيم
وهم)) أي: في الزيادة والنقصان قوله: ((أم علقمة)) أي: أو وهم علقمة، هو بفتح الهاء.
قال الجوهري: وهمت في الحساب أوهم أي: غلطت وسهوت، ووهمت في الشيء
بالفتح أوهم وهماً إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره. وقال الكرماني: فإن قلت:
لفظ أقصرت صريح في أنه نقص.
قلت: هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب
في كتاب الصلاة قال في: باب استقبال القبلة: عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن
عبد الله عن النبي (وَلقر، قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم قيل له يا
رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا ... إلى آخره.
وقال في: باب سجود السهو، عن أبي هريرة أن رسول الله ( * انصرف من اثنتين،
فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر
لازمه وهو التغير، فكأنه قال: أغيرت الصلاة عن وضعها؟ انتهى.
قلت: في رواية جرير عن منصور قال: قال إبراهيم: لا أدري أزاد أو نقص.
فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد، وهذا يدل على أن منصوراً حين حدث عبد العزيز كان
متردداً هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم؟ وحين حدث جريراً كان جازماً بإبرهيم. قوله:
(تحری)) أي: يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقل له.
٥١/ ٦٦٧٢ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، حدّثنا عُمرُو بنُ دِينارٍ، أخبرني
سعَيدُ بنُ جُبَيْرِ قال: قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ: فقال: حدّثنا أُبَيُّ بنُ كَعْب أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ اَلهـ
قال: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقِى مِنْ أَمْرِى عُدْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]. قال: ((كانَتِ الأُولَى
مِنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، نِسْياناً)). [انظر الحديث ٧٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في مجرد ذكر النسيان من غير قيده بشيء.
والحميدي عبد الله بن الزبير نسب إلى أحد أجداده حميد، وسفيان هو ابن
عيينة .
قوله: ((قلت لابن عباس))، مقوله محذوف تقديره: قلت لابن عباس: حدثنا عن
معنى هذه الآية، أو: حدثنا مطلقاً فقال: حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله 5 8 *
٢٩٧
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٥)
قال ... إلى آخره، وقد حذف البخاري هنا أكثر الحديث في قصة موسى مع الخضر،
عليهما السلام، وقد مرت بهذا السند في تفسير سورة الكهف، ومرت أيضاً في كتاب
العلم في: باب الخروج في طلب العلم.
٦٦٧٣/٥٢ - قال أبُو عَبْدِ الله: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدّثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ،
حدّثنا ابنُ عَوْنٍ عنِ الشَّغْبِيِّ قال: قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: وكان عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لهُمْ فأمَرَ أهْلَهُ
أنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاةِ، فَذَكَرُوا ذُلِكَ للنبيِّ وَّرِ فَأَمَرَهُ
أنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ، فقال: يا رسولَ الله عِنْدِي عَناقٌ جَذَعْ عَنَاقُ لَبَنٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شاتَيْ لَخْمٍ،
فَكانَ ابنُ عَوْنٍ يَقِفُ في هذا المكانِ عنْ حَدِيثِ الشّعْبِيِّ، ويُحَدِّثُ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ سيِرِينَ
بِمِثْلِ هُذَا الحَدِيثِ، ويَقِفُ في هذا المَكانِ ويَقُولُ: لا أذرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ غَيْرَهُ أُمْ لا .
رَوَاهُ أَيُّوبُ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عنْ أَنَس عنِ النبيِّ بَّهِ. [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه].
أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: ((كتب إليّ)) بتشديد الياء، ومحمد بن بشار
فاعل كتب.
وأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة لم يقع له إلاّ في هذا الموضع.
وقال المحدثون: المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه. قيل: هو كالمناولة المقرونة
بالإجازة فإنها كالسماع عند الكثير، وجوز بعضهم فيها أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقاً .
والأحسن تقييده بالكتابة .
قوله: ((حدثنا معاذ)) هو المكتوب له، ومعاذ بن معاذ بضم الميم فيهما، وابن
عون هو محمد بن عون بفتح العين المهملة وبالنون، والشعبي هو عامر بن شراحيل.
وقوله: ((قال البراء بن عازب)) أي: قال الشعبي: قال البراء بن عازب، رضي الله تعالى
عنه. ظاهر هذا يدل على أن هذه القصة وقعت البراء بن عازب، ولكن وقع فيما تقدم
في كتاب العيد أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن نيار
بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبالراء، كذا رواه زبيد عن الشعبي عن البراء،
فذكر الحديث وفيه: فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح، فقال: إن عندي جذعة ...
الحديث. وروى من طريق مطرف عن الشعبي عن البراء فقال: ضحى خال لي يقال له:
أبو بردة، قبل الصلاة، ووفق الكرماني هذا بقوله: بأن أبا بردة خال البراء كانوا أهل
بيت واحد، فتارة نسب البراء إلى نفسه وتارة إلى خاله. وقال غيره: لولا اتحاد مخرج
الحديث والسند من رواية الشعبي عن البراء لكان يحمل على التعدد، والاختلاف فيه من
الرواة عن الشعبي. قوله: ((قبل أن يرجع)) في رواية السرخسي والمستملي: قبل أن
يرجعهم، والمراد قبل أن يرجع إليهم. قوله: ((ضيفهم)) بالرفع لأنه فاعل. ((ليأكل))
قوله: ((فذكروا ذلك)) أي: ذبحهم قبل الصلاة قوله: فأمره أي: فأمر رسول الله وَله،
٢٩٨
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٦)
البراء أن يعيد الذبح بكسر الذال، وقال ابن التين: كذا رويناه: الذبح، بالكسر وهو ما
يذبح وبالفتح مصدر ذبحت. قوله: ((عندي عناق)) بفتح العين المهملة وتخفيف النون
وهو الأنثى من أولاد المعز. قوله: ((جذع)» بفتح الجيم والذال المعجمة وهي الطاعنة في
السنة الثانية. وقال ابن الأثير: الجذع من الإبل ما طعن في السنة الخامسة ومن البقر
والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة.
وقيل: أقل منها. ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير. قوله: ((عناق لبن)) بالإضافة
وبالرفع لأنه بدل من قوله: ((عناق)) وقوله: ((جذع)) بالرفع صفة لعناق. قوله: ((خير)) خبر
مبتدأ محذوف أي: هي خير من شاتي لحم، وقد مر الكلام فيه في الأضاحي. قوله:
((فكان ابن عون)» هو محمد بن عون الراوي ((يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي))
أي: يترك تكملته ويقول: لا أدري أبلغت الرخصة وهي قوله { ل9: ضح بالعناق الذي
عندك. قوله: ((غيره)) أي: غير البراء. وقد مر في الأضاحي في: باب قول النبي ◌َّ﴾،
لأبي بردة: ضح الجذع من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك. ولفظ الحديث: اذبحها
ولن تصلح لغيرك، وفي رواية: ولن تجزىء عن أحد بعدك.
قوله: ((ورواه أيوب)) أي: روى الحديث المذكور أيوب السختياني عن محمد بن
سيرين عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، ووصله البخاري في أوائل الأضاحي
عن مسدد عن إسماعيل هو ابن علية عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك ...
الحدیث.
٦٦٧٤/٥٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ قال:
سَمِعْتُ جُنْدَباً قال: شَهِدْتُ النبيَّ ﴿ِ صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ، ثمَّ قال: ((مَنْ ذَبِحَ فَلْيُبَدْلْ
مَكَانَها، ومَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ باسْم الله)). [انظر الحديث ٩٨٥ وأطرافه].
مطابقة هذا للحديث الذي قبله ظاهرة. وقال الكرماني: مناسبة حديث البراء
وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي في وقت الذبح.
والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي، وجندب بضم الجيم وسكون النون
وفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي.
ومضى الحديث في العيدين عن مسلم بن إبراهيم وفي الأضاحي عن آدم،
وسيأتي في التوحيد عن حفص بن عمرو، ومضى الكلام فيه هناك.
١٦ - بابُ اليَمِينِ الغَمُوسِ
أي: هذا باب في بيان حكم اليمين الغموس بفتح الغين المعجمة على وزن فاعول
بمعنى فاعل لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة. وقال ابن
الأثير: هو على وزن فعول للمبالغة، وقيل: الأصل في ذلك أنهم كانوا إذا أرادوا أن
٢٩٩
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٦)
يتعاهدوا أحضروا جفنة فجعلوا فيها طيباً أو رماداً أو ورداً ثم يحلفون عندما يدخلون
أيديهم فيها ليتم لهم المراد من ذلك بتأكيد ما أرادوا، فسميت تلك اليمين إذا غدر
حالفها غموساً لكونه بالغ في نقض العهد، وقال بعضهم: وكأنها على هذا بمعنى
مفعول لأنها مأخوذة من اليد المغموسة. انتهى.
قلت: هذا تصرف من ليس له ذوق من العربية، وهي على هذا القول مأخوذة من
غمس اليد لا من اليد، وهي على هذا أيضاً بمعنى فاعل على ما لا يخفى على الفطن،
واليمين الغموس عند الفقهاء هي أن يحلف الرجل عن الشيء وهو يعلم أنه كاذب
ليرضي بذلك أحداً، أو ليعتذر أو ليقتطع بها مالاً. وقال أصحابنا: حلف الرجل على
أمر ماضٍ كذباً عامداً غموس وظاناً على أن الأمر كما قال لغو،
واختلفوا في حكمها. فقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم لا يرون في الغموس
كفارة، ونقله ابن بطال أيضاً عن جهمور العلماء، وبه قال النخعي والحسن البصري
ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي في أهل الشام والثوري وسائر أهل الكوفة
وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث، وقال الشافعي: فيها الكفارة،
وبه قال طائفة من التابعين.
﴿وَلَا نَّخِذُوَاْ أَيْمَنَّكُمْ دَخَلَا بَيْنَصِكُمْ فَزِلَ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ السُّهَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤]. دَخَلاَ: مَكْراً وخيانَةً.
وجه ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذباً متعمداً،
وهذه الآية كلها سيقت في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إلى قوله: ﴿بَعْدِ ثُبُوتِهَا﴾.
قوله: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَأْ أَيْمَنَكُمْ دَخَلًا﴾ نهاهم الله تعالى عن اتخاذ أيمانهم دخلاً، ويجيء
تفسيره الآن، وقال مجاهد: كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون
حلف هؤلاء ويحالفون الأكثر فنهوا عن ذلك. قوله: ﴿فَزِلَ قَدَمٌّ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ أي: فتزل
أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها. قوله: ﴿وَتَذُوقُواْ السُّوَءَ﴾ أي: في الدنيا.
قوله: ﴿بِمَا صَدَدْتُمْ﴾ أي: بسبب صدودكم عن سبيل الله. وهو الدخول في الإسلام.
قوله: ﴿وَلَكُرْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: في الآخرة. قوله: دخلاً، مكراً وخيانه. تسير قتادة
وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: خيانة وغدراً، وقال أبو
عبيد: الدخل كل أمر كان على فساد.
٦٦٧٥/٥٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا النَّضْرُ، أخبرنا شُعْبَةُ، حدثنا فِرَاسٌ
قال: سَمِعْتُ الشَّغْبِيِّ عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((الكَبائِرُ: الإشْراكُ بالله،
وعُقوقُ الوالدَيْنِ، وقَْلُ النَّفْس، واليَمِينُ الغَمُوسُ)). [الحديث ٦٦٧٥ - طرفاه في: ٦٨٧٠،
٦٩٢٠].
٣٠٠
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (١٧)
مطابقته للترجمة ظاهرة. والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل
- مصغر شمل - بالشين المعجمة، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة
ابن يحيى المكتب، والشعبي عامر.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن ابن بشار عن غندر، وفي استتابة
المرتدين عن محمد بن الحسين. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار به.
وأخرجه النسائي فيه وفي القصاص وفي المحاربة عن عبدة بن عبد الرحيم عن
النضر بن شميل.
قوله: ((الكبائر)) جمع كبيرة، وعدها أربعة ورواه غندر عن شعبة بلفظ: الكبائر:
الإشراك بالله وعقوق الوالدين، أو قال: اليمين الغموس شك شعبة، وسيأتي عد الكبائر
والاختلاف فيه في كتاب الحدود. وقال الكرماني: فإن قلت: قال الفقهاء: الكبيرة هي
المعصية التي توجب الحد ولا حد فيها.
قلت: المشهور عند الجمهور أنها معصية أوعد الشارع عليها بخصوصها.
١٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَئِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَكَ لَا
خَلَقَ لَهُمْ فِ آلْأَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِيهِمْ وَلَهُمْ
عَذَابٌ أَلٌِّ﴾ [آل عمران: ٧٧] وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ
أَنْ تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسُِ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤] وقوْلِهِ جَلَّ
ذِكْرُهُ ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[النحل: ٩٥] ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَّوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ
اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١].
ترجم البخاري بهذه الآيات إشارة إلى أن اليمين الغموس لا كفارة فيها لأنها لم
تذكر فيها، ولذلك ذكر حديث الباب، أعني: حديث عبد الله بن مسعود عقيب ذكر
هذه الآيات، وهو وجه المناسبة أيضاً بين هذا الباب والباب الذي قبله. وقال ابن بطال:
وبهذه الآيات والحديث احتج الجمهور على أن الغموس لا كفارة فيها، لأنه وضّ* ذكر
في هذه اليمين المقصود بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة. ولو
كانت لذكرت كما ذكرت في اليمين المعقودة، فقال: ((فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو
خير)). وقال ابن المنذر: لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة، بل هي
دالة على قول من لم يوجبها. قلت: هذا كله حجة على الشافعية. قوله: قول الله
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ الَّهِ وَأَيْمَنِمْ﴾ ... الآية كذا هو في رواية أبي ذر، وساق
في رواية كريمة الآية بتمامها إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِمٌ﴾ وقال بعض المفسرين: هذه