Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٠) قوله: ((نمرة)) هي كساء فيه خطوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر. ٦٥٤٣/١٣٢ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبو غَسَّانَ قال: حدّثني أبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ قال: قال النبيُّ نَّهِ: (لَيَدْخُلَنَّ الجَنَةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً» - أو سَبْعُمِائَةِ ألْفِ - شَكَّ في أحَدِهِما ((مِتَماسِكِينَ آخِذْ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حتَّى يَدْخُلَ أوَّلُهُمْ وآخرُهُمُ الجَنَّةَ وَوُجُوهُمْ عَلى ضوْءِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَذْرِ)). [انظر الحديث ٣٢٤٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين محمد بن مطرف، وأبو حازم سلمة بن دينار. والحديث مضى في: باب ما جاء في صفة الجنة . قوله: ((شك في أحدهما)) وفي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم: لا يدري أبو حازم أيهما قال. قوله: ((متماسكين)) نصب على الحال، وفي رواية مسلم: متماسكون، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم متماسكون. وقال النووي: كذا في بعض النسخ، وفي بعضها بالنصب فكلاهما صحيح. قوله: ((آخذ بعضهم ببعض)) أي: بعضهم آخذ ببعض وآخذ بالمد وكسر الخاء وفي رواية مسلم: أخذ بعضهم بعضاً. قوله: ((حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة)) هذا غاية للتماسك المذكور، والأخذ بالأيدي. وفي رواية فضيل بن سليمان التي مضت في: باب صفة الجنة: لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم. ومعناه: يدخلون صفاً واحداً، فيدخل الجميع دفعة واحدة، وإن لم يحمل على هذا المعنى يلزم الدور، وإنما وصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط. وفيه: إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة. وقال عياض: يحتمل أن يكون معنى قوله: متماسكين، أنهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضاً بل يكون دخولهم جميعاً. وقال النووي: معناه أنهم يدخلون معترضين صفاً واحداً بعضهم بجنب بعض. قوله: ((ووجوههم على ضوء القمر)) الواو فيه للحال. ٦٥٤٤/١٣٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا أبي عنْ صالِحِ حدّثنا نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إِذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةِ وأهلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْتَهُمْ: يا أهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، ويا أهْلَ الجَنةِ لا مَوْتَ خُلُودٌ)). مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وصالح هو ١٨٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) ابن كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن زهير بن حرب وغيره. قوله: ((يا أهل النار)) أصله: يا أهل النار، حذفت الهمزة تخفيفاً، وكذا قوله: ((يا أهل الجنة)) قوله: ((لا موت)) مبني على الفتح. قوله: ((خلود)) إما مصدر وإما جمع خالد، والتقدير: الشأن أو هذا الحال خلود، وأنتم خالدون. ٦٥٤٥/١٣٤ - حدّثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبو الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ بَّهِ: ((يُقالُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ، ولِأهْلِ النار: يا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ لاَ مَوْتَ)). مطابقة هذا للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. قوله: ((يا أهل الجنة)) لم يثبت في رواية غير الكشميهني. قوله: ((لا موت» زاد الإسماعيلي في روايته: لا موت فيه. ٥١ - بابُ صِفَةِ الجَنَّةِ والنّارِ أي: هذا باب في بيان صفة الجنة وصفة النار، وقد وقع في بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة، وباب صفة النار. وقال أبُو سَعِيدٍ: قال النبيُّ وَِّ: ((أوَّلُ طَعامِ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنّةِ زِيادَةُ كَبِد حُوتٍ)). أبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه، هذا الحديث قد مضى مطولاً عن قريب في: باب يقبض الله الأرض. قوله: ((كبد حوت)) في رواية أبي ذر: كبد الحوت. عَذْنٌ: خُلْدٌ، عَدَنْتُ بأرضٍ: أَقَمْتُ، ومِنْهُ المَعدِنُ. أشار به إلى تفسير عدن في قوله تعالى: ﴿جَّتِ عَنْذٍ﴾ [التوبة: ٧٢، وغيرها] وفسر العدن بقوله: خلد، بضم الخاء وقال الجوهري: الخلد دوام البقاء، تقول: خلد الرجل يخلد خلوداً، وأخلده الله إخلاداً، وخلده تخليداً. قوله: ((عدنت بأرض)): أقمت به أشار به إلى أن معنى العدن الإقامة، يقال: عدن بالبلد أقام به. قوله: ومنه المعدن، أي: ومن هذا الباب: المعدن الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس والحدید وغير ذلك. في مَغدِنِ صِدْقٍ: في مَنْبِتِ صِدْقٍ. ١٨٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) أشار به إلى تفسير معدن صدق في كلام الناس، بقوله: منبت صدق وفي رواية فِ مَقْعَدٍ صِدْقٍ﴾ أبي ذر: ((في مقعد صدق)) كما في القرآن ﴿إِنَّ الْنَّقِينَ فِ جَنَّتٍ وَنَهَرٍ [القمر: ٥٤ _ ٥٥] وهو الصواب. قوله: ﴿فِي جَنَّتٍ﴾ أي: في بساتين قوله ﴿وَنَهَرٍ﴾ أي: وأنهار، وإنما وحده لأجل رؤوس الآي، وقال الضحاك: أي في ضياء وسعة، ومنه النهار. وقال الثعلبي: معنى ﴿مَقْعَدٍ صِدْقٍ﴾ مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة. ١٣٥/ ٦٥٤٦ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَم، حدثنا عَوْفٌ، عن أبي رجاءٍ عنْ عِمْرَانَ عنِ النبيِّ رَ ﴿ قال: قوله: ((اطَّلَعْتُ في الجَنَةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلها الفُقَرَاءَ، والطَلَعْتُ فِي النّارِ فَرَأيْت أَكْثَرَ أهْلها النِّساء)). [انظر الحديث ٣٢٤١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث إن كون أكثر أهل الجنة الفقراء. وكون أكثر أهل النار النساء، وصف من أوصاف الجنة ووصف من أوصاف النار. وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن الجهم أبو عمرو المؤذن، وعوف هو المشهور بالأعرابي، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي وشيخه هو عمران بن حصين الصحابي. والرجال كلهم بصريون. والحديث مضى في صفة الجنة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن سليمان بن بلال عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ... إلى آخره، وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم عن عوف ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((اطلعت)) بالتشديد أي: أشرفت ونظرت. ٦٥٤٧/١٣٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا إسماعيلُ أخبرنا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ، عنْ أبي عُثْمَانَ، عنْ أُسامَةَ عنِ النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((قُمْتُ عَلى بابِ الجَنَّةِ فكانَ عامَّةُ مَنْ دخلَها المَساكينَ، وأصحابُ الجَدِ مَخْبُوسُونَ، غَيْرَ أنَّ أصْحابَ الّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إلى النَّارِ، وقُمْتُ عَلى بابِ الثّارِ فإذَا عامّةُ مَنْ دَخَلَها النِّساءُ)). [انظر الحديث ٥١٩٦]. المطابقة فيه مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وإسماعيل هو ابن علية، وسليمان التيمي، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الصحابي ابن الصحابي . قوله: ((عامة من دخلها المساكين)) وفي الحديث السابق: الفقراء، ففيه إشعار بأنه يطلق أحدهما على الآخر، قاله الكرماني. قلت: قد مر الكلام فيه في كتاب الزكاة. قوله: ((وأصحاب الجد)) بفتح الجيم أي الغنى، قوله: ((محبوسون)) يعني للحساب، وهذا الحديث والذي قبله لم يذكرا في كثير من النسخ، وما ثبتا إلاَّ في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة. ١٨٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) ٦٥٤٨/١٣٧ - حدّثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ، عنْ أبِيهِ أنّهُ حدَّثَهُ عنِ ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا صَارَ أهْلُ الجَّةِ إلى الجَنَةِ وأهلُ النّارِ إلى النّارِ جِيءَ بالمَوْتِ حتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجنَّةِ والتّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، يا أهلَ النارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أهلُ الجَّةِ فَرَحاً إلى فَرَحِهِمْ ويَزْدَادُ أهلُ النّارِ حُزْناً إلى حُزْنِهِمْ)). [انظر الحديث ٦٥٤٤]. مطابقته للترجمة من حيث إن ازدياد أهل الجنة فرحاً، وازدياد أهل النار حزناً، وصف من أوصافهما من حيث أنهما حاصلان فيهما. وهو وصف المحل وإرادة وصف الحال . ومعاذ بن أسد أبو عبد الله المرزي نزل البصرة، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالی عنه. والحديث أخرجه مسلم في صفة أهل الجنة والنار عن هارون بن سعيد وغيره. قوله: ((حتى يُجعل بين الجنة والنار)) في حديث الترمذي عن أبي هريرة: فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار. قوله: ((ثم يذبح)) قيل: الموت عرض كيف يصح عليه المجيء والذبح؟ وأجيب: بأن الله سبحانه وتعالى يجسده ويجسمه، أو هو على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود، ونقل القرطبي عن بعض الصوفية: أن الذي يذبحه يحيى بن زكريا عليهما السلام، بحضرة النبي ◌َّل، إشارة إلى دوام الحياة، وقيل: يذبحه جبريل على باب الجنة . ٦٥٤٩/١٣٨ - حدّثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مالِكُ بنُ أنَسٍ، عنْ زَيْدٍ بن أسْلَمَ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إنَّ الله تَبَارَكَ وتعالى يَقُولُ لأَهْلِ الجَنّةِ: يا أهلَ الجَنَةِ! يَقُولُونَ: لَبَيْكَ ربَّنا وسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمُ؟ فَيَقُولُونَ: وما لَنَا لا نَرْضَى، وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أنا أُغْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالُوا: يا ربِّ وأُّ شيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رضْوَانِي، فَلاَ أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدا)). [الحديث ٦٥٤٩ - طرفه في: ٧٥١٨] مطابقة هذا للترجمة مثل الذي ذكرناه فيما قبل. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن يحيى بن سليمان. وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن عبد الرحمن وغيره. وأخرجه الترمذي فيه عن سويد بن نصر. وأخرجه النسائي في النعوت عن عمرو بن يحيى بن الحارث. قوله: ((أحل)) من الإحلال بمعنى الإنزال، أو بمعنى الإيجاب، يقال: أحله الله عليه أي: أوجبه، وحل أمر الله عليه أي: وجب. ١٨٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) ٦٥٥٠/١٣٩ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، حدثنا أبو إِسْحاقَ، عنْ حُمَيْدٍ، قالَ: سَمِعْتُ أنَساً يَقُولُ: أُصيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وهْوَ غُلاَمٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إلى النبيِّ وَّهِ، فَقالَتْ: يا رسولَ الله! قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي! فإنْ يَكُ في الجَنَّةِ أصْبِرْ وأخْتَسِبْ، وإنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى ما أصْنَعُ. فقال: ((ونِحَك! أوَ هَبِلْتِ؟ أوَ جَنّةٌ واحدَةٌ هي؟ إنّها جنانٌ كَثِيرَةٌ، وإنّهُ لَفِي جَنّةِ الفِرْدَوْسِ)). [انظر الحديث ٢٨٠٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. ومعاوية بن عمرو بن مهلب الأزدي البغدادي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وحميد بن أبي حميد الطويل. والحديث مضى في المغازي في: باب فضل من شهد بدراً بعين هذا الإسناد والمتن. وحارثة هو ابن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة، وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((ترى ما أصنع؟)) بإشباع الراء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: تر ما أصنع، بالجزم جواب الشرط يعني: وإن لم يكن في الجنة صنعت شيئاً من صنع أهل الحزن مشهوراً يره كل أحد. قوله: ((ويحك)) كلمة ترحم وتعطف قوله: ((أو هبلت)) الهمزة فيه للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة، وهبلت على صيغة المجهول والمعلوم من هبلته أمه إذا ثكلته. قوله: ((أو جنة واحدة؟)) الكلام فيه كالكلام في ((أو هبلت؟)) قوله: ((وإنها)) أي: الجنة ((جنان)) يعني أنواع البساتين. قوله: ((لفي جنة الفردوس)) باللام في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بدون اللام، وقال الزجاج: الفردوس من الأودية ما ينبت ضروباً من النبات، وقال ابن الأنباري وغيره: بستان فيه كروم وغيرها، ويذكر ويؤنث، وقال الفراء: هو عربي مشتق من الفردسة، وهي السعة، وقيل: رومي نقلته العرب، وقيل: سرياني والمراد به هنا هو مكان من الجنة هو أفضلها . ١٤٠/ ٦٥٥١ - حدّثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ، أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، أخبرنا الفُضَيْلُ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ بَّهِ قال: ((ما بَيْنَ مَتْكِبَي الكافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامِ لِلرَّاكِبِ المُسْرِعِ)). مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث إن كون منكبي الكافر هذا المقدار في النار نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال. والفضل بن موسى هو السيناني بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية، وسينان قرية من قرى مرو، والفضيل - مصغر فضل - كذا في رواية الأكثرين غير منسوب، ونسبه ابن السكن في روايته فقال: ١٨٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) الفضل بن غزوان وهو المعتمد، ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي زيد المروزي فقال: الفضيل بن عياض، ورده أبو علي الجياني فقال: لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري إلا في موضعين من كتاب التوحيد، ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه، وأبو حازم سلمان الأشجعي. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي كريب وغيره. قوله: ((منكبي الكافر)) تثنية منكب بكسر الكاف وهو مجتمع العضد والكتف، وفي رواية يوسف بن عیسی عن الفضل موسی شیخ البخاري بسنده؛ خمسة أيام، وروى أحمد من رواية مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً: ((يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام))، وروى البيهقي في (البعث): من وجه آخر: عن مجاهد عن ابن عباس: ((مسيرة سبعين خريفاً))، وروى ابن المبارك في (الزهد): عن أبي هريرة قال: ((ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد، يعظمون لتمتلىء منهم وليذيقوا العذاب))، ولم يصرح برفعه لكنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال فيه للرأي، وفي مسلم: عن أبي هريرة مرفوعاً: غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام، وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ: ((جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار)). قال البيهقي: أراد بلفظ الجبار التهويل، قال: ويحتمل أن يريد جباراً من الجبابرة، إشارة إلى عظم الذراع، وقال ابن حبان لما أخرجه في (صحيحه): بأن الجبار ملك كان باليمن، وروى البيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة: ((وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة))، وأخرجه الترمذي ولفظه: بين مكة والمدينة وورقان بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف والنون جبل معروف بالحجاز، واختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار. فإن قلت: ورد حديث أخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس)). قلت: هذا في أول الأمر عند الحشر، والأحاديث المذكورة محمولة على ما بعد الاستقرار في النار. ١٤١/ ٦٥٥٢ - وقال إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ: أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ سَلَمَة، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن أبي حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ، عنْ رسُولِ الله قال: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَة يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلْها مائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها)». ١٤٢/ ٦٥٥٣ - قال أبو حازم: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمانَ بنَ أبي عَيَّاش فقال: حدثني أبو سَعِيدٍ عن النبيِّ بَِّ قال: ((إنَّ في الجَّنَةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مائَةً عامِ ما يَقْطَعُها)). ١٨٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، والمغيرة بن سلمة بفتحتين المخزومي البصري، ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري، وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الأنصاري. والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم أيضاً ولكنه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: وأخرجه البخاري معلقاً. قوله: ((لشجرة)) اللام فيه للتأكيد. قوله: ((لا يقطعها)) يعني: لا يبلغ إلى منتهى أغصانها . قوله: ((قال أبو حازم)) موصول بالسند المذكور، والنعمان بن أبي عياش بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة الزرقي التابعي المدني الثقة، واسم أبي النعمان: زيد بن الصامت، قتل بأرض حمص سنة أربع وستين وكان عاملاً لابن الزبير عليها. قوله: ((حدثني أبو سعيد)) كذا في رواية مسلم: حدثني، ويروى هنا: أخبرني، أيضاً وأبو سعيد هو الخدري رضي الله تعالى عنه. قوله: ((الجواد)) بفتح الجيم وتخفيف الواو وهو الفرس، البين الجودة، ويقال: الجواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد، وقال ابن فارس: الجواد الفرس السريع. قوله: ((المضمر)) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم من قولهم: ضمر الخيل تضميراً إذا علفها القوت بعد السمن، وكذلك أضمرها، قاله الكرماني. وقال ابن فارس: المضمر من الخيل أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين ليلة، وهذ المدة تسمى: المضمار، وقال الداودي: المضمر هو الذي يدخل في بيت ويجعل عليه جله ويقل علفه، لينقص من لحمه شيئاً فيزداد جريه ويؤمن عليه أن يُسبق. قال: وكان للخيل المضمرة على عهد رسول الله وَّي و سبعة أميال في السبق، وما لم يضمر ميل. ٦٥٥٤/١٤٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا عبْدُ العَزِيزِ، عن أبي حازِمِ، عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ قال: قوله: ((ليَدْخُلَنَّ الجنةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفَا)) - أوْ سَبْعُمائَةٍ أَلْفٍ، لا يَذْرِي أَبُو حازِمِ أيُّهُما قال - «مُتَماسِكونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لا يَدْخُلُ أوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البذْرِ)). [انظر الحديث ٣٢٤٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في بعض الأحاديث الماضية وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار. والحديث مضى في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، ومضى الكلام فيه مبسوطاً. ١٨٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) قال الكرماني: قوله: ((لا يدخل)) فإن قلت: كيف يتصور هذا وهو مستلزم الدور؟ لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس؟ . قلت: يدخلون معاً صفاً واحداً، وهو أيضاً دور معية ولا محذور فيه. فإن قلت: في بعض الرواية: يدخل، بدون كلمة: لا. قلت: لا هو مقدر يدل عليه المعنى - أو حتى بمعنى مع أو عن أو معناه: استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل. ١٤٤/ ٦٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ، عنْ أَبِيهِ عنْ سَهْلٍ عنِ النبيِّ نَّهِ قال: قوله: ((إِنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ في الجَنَّةِ كما تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ في السَّماءِ)). ١٤٥ / ٦٥٥٦ - قال أبي: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّغْمانَ بن أبي عَيَّاشِ فقال: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ، ويزِيدُ فِيهِ: ((كما تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغارِبَ فِي الأَفُقِ الشَّرْقِيّ والغَرْبِيّ)). [انظر الحديث ٣٢٥٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه. قوله: ((ليتراءون)) أي: ينظرون واللام فيه للتأكيد. قوله: ((الغرف)) بضم الغين المعجمة وفتح الراء جمع غرفة. قوله: ((الكوكب)) في رواية الإسماعيلي: الكوكب الدري. قوله: ((قال)) أي: قال عبد العزيز: قال: ((أبي)) هو أبو حازم. قوله: ((أشهد لسمعت)) اللام جواب قسم محذوف. قوله: ((أبا سعيد)) هو الخدري. قوله: ((فيه)) أي: في الحديث. قوله: ((الغارب)) في رواية الكشميهني: الغابر، بتقديم الباء الموحدة على الراء، والغابر الذاهب وضبطه بالياء آخر الحروف مهموزة قبل الراء، وقال الكرماني: الكوكب في الشرق ليس بغالب فما وجهه؟. قلت: يراد به لازمه وهو البعد ونحوه، وقال الطيبي: شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق والغرب في الاستضاءة مع البعد. ١٤٦/ ٦٥٥٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عن أبي عِمْرانَ قال: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله عنه، عنِ النبيِّ ◌َ ﴿﴿ قال: قوله: ((يَقُولُ الله تعالى لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذاباً يَوْمَ القِيامَةِ: لَوْ أنَّ لَكَ ما في الأرضِ مِنْ شيءٍ أكُنْتَ تَقْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ هُذَا وأنْتَ في صُلْبٍ آدَمَ، أنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئاً، فأَبَيْتَ إلاّ أنْ تُشْرِكَ بِي)). [انظر الحديث ٣٣٣٤ وطرفه]. مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث إن فيه نوع صفة للنار باعتبار وصف ١٨٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) أهلها من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال. وغندر محمد بن جعفر، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري. والحديث مضى في خلق آدم عليه السلام. وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ. قوله: ((لأهون))، اللام فيه مكسورة لام الجر، وأهون أي: أسلم والهمزة في: ((أكنت؟)) للاستفهام على سبيل الاستخبار، والواو في: ((وأنت)) للحال قوله: ((أن لا تشرك بي شيئاً)) بفتح الهمزة بدل من قوله: أهون من هذا، قوله: ((فأبيت)) من الإباء أي: امتنعت . ١٤٧ / ٦٥٥٨ - حدّثنا أبُو النُّغْمانِ، حدثنا حَمَّادٌ، عنْ عَمْرٍو، عنْ جابِرٍ، رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((يَخْرُجُ مِنَ الثَّارِ بِالشَّفَاعَةِ، كأنَّهُمُ الثَّعارِيرِ)) قُلْتُ: وما الثعارِيرُ؟ قال: ((الضَّغابيسُ)) وكانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ فَقُلْتُ لِعَمْرِو بنِ دِينارٍ: أبا مُحَمَّدٍ؟ سَمِعْتَ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يقُولُ: سَمِعْتُ النبيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ بالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ؟)) قال: نَعَمْ. مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن باعتبار ذكر المحل، وإرادة الحال. وأبو النعمان محمد بن الفضل، وحماد هو ابن زيد، وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع. قوله: ((يخرج من النار)) كذا هو بحذف الفاعل في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري: يخرج قوم، ولفظ مسلم: ((إن الله يخرج قوماً من النار بالشفاعة)). قوله: ((كأنهم الثعارير)) فتح الثاء المثلثة والعين المهملة وكسر الراء جمع تعرور على وزن عصفور، وقال ابن الأعرابي: هو قثاء صغار، وقال أبو عبيدة مثله وزاد: ويقال بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة، وكان هذا هو السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه، أراد أنه سقطت أسنانه فينطق بالثاء المثلثة وهي بالشين المعجمة، وقيل: الثعرور ينبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول. وقال الكرماني: هو القثاء الصغير ونبات كالهليون، وقيل: هو الأقط الرطب، وأغرب القابسي فقال: هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر، وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى: كأنهم اللؤلؤ، وليس بشيء قوله: ((قلت: وما الثعارير)) القائل هو حماد، وفي رواية الكشميهني: ما الثعارير، بدون الواو في أوله. قوله: ((قال: الضغابيس)) أي: قال عمرو بن دينار: الثعارير الضغابيس جمع ضغبوس بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين وضم الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة، وقال الأصمعي : ١٩٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) هو نبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل، وقيل: ينبت في أصول الشجر والإذخر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة. وفي (غريب الحديث) للحربي: الضغبوس شجرة على طول الإصبع ويشبه به الرجل الضعيف. قلت: الغرض من التشبيه بيان حالهم حين خروجهم من النار، وفي (الغريبين): وفي حديث: ولا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم. قوله: ((وكان قد سقط فمه)) القائل هو حماد أراد بسقوط فمه ذهاب أسنانه كما ذكرناه الآن، ويروى: وكان ذهب فمه، فلذلك سمي: الأثرم، بالثاء المثلثة إذ الثرم سقوط الأسنان وانكسارها. قوله: (قلت لعمرو بن دينار)) القائل هو حماد. قوله: ((أبا محمد)) أي: يا أبا محمد، وهو كنية عمرو بن دينار. قوله: ((سمعت)) أي: أسمعت؟ وهمزة الاستفهام فيه مقدرة. وفي الحديث: إثبات الشفاعة، وإبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة، وقال ابن بطال: أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وغير ذلك من الآيات، وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار، وجاءت الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية متواترة، ودل عليها قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] والجمهور على أن المراد به الشفاعه، وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع، وقال الطبري: قال أكثر أهل التأويل: المقام المحمود هو الذي يقومه النبي ( 98، ليريحهم من كرب الموقف، وروى أحاديث كثيرة تدل على أن المقام المحمود الشفاعة عن ابن عباس موقوفاً، وعن أبي هريرة مرفوعاً، وعن أبي مسعود كذلك، وعن الحسن البصري وقتادة، وقال الطبري أيضاً: قال ليث عن مجاهد في قوله: ﴿مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾ يجلسه معه على عرشه، ثم أسنده، وبالغ الواحدي في رد هذا القول، ونقل النقاش عن أبي داود صاحب (السنن) أنه قال: من أنكر هذا فهو متهم، وقد جاء: عن ابن مسعود عند الثعلبي، وعن ابن عباس عند أبي الشيخ عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه: أن محمداً يوم القيامة علی کرسي الرب بين يدي الرب. ١٤٨/ ٦٥٥٩ - حدّثنا هُذْبَةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا هَمَّامٌ عنْ قَتادَةَ، حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكِ، عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّار بَعْدَ ما مَسَّهُمْ مِنْها سَفْعْ فَيَدْخُلُونَ الجَنَةَ فَيُسَمِّيهِمْ أهْلُ الجَنَّةِ الجَهَنَّمِييِّنَ)). مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث إنها تتصف بنوع صفة حيث يقال لمن يخرج منها: جهنمي، فينسب إليها . وهشام هو الدستوائي. والحديث يأتي في التوحيد مطولاً. قوله: ((سفع)) بالمهملتين والفاء حرارة النار. قوله: ((الجهنميين)) جمع جهنمي ١٩١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) منسوب إلى جهنم، وروى النسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس فيقول لهم أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فيقول الله: هؤلاء عتقاء الله. وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وزاد فيه: فيدعون الله فيذهب هذا الاسم. ١٤٩/ ٦٥٦٠ - حدّثنا مُوسى، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سعيد الخُذْرِيِّ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَ إِ قال: قوله: ((إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ وأهلُ النّارِ النّارَ يَقُولُ الله: مَنْ كان في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَزْدَلٍ مِنْ إيمانٍ فأخْرِ جُوهُ، فَيَخَرُجُونَ قَدِ امْتُحِشوا وعادُوا حُمماً، فَيَلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الحياةِ فَيَثْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حمِيل السَّيْلِ - أو قال: حَمِيئَةِ السَّيْلِ)). وقال النبيُّ وَّهِ: ((أَلَمْ تَرَوْا أنَّها تَنْبُتُ صَفْراءَ مُلْتَوِيَةَ)). [انظر الحديث ٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن النار قد تصيّر من دخلها حمماً وتتصف النار بذلك. وموسی هو ابن إسماعيل، ووهیب هو ابن خالد، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن أبي حسن المازني عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب تفاضل أهل الإيمان، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة. قوله: ((قد امتحشوا)) على صيغة المجهول من الامتحاش وهو الاحتراق، ومادته ميم وحاء مهملة وشين معجمة. قوله: ((حمماً)) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وهو الفحم. قوله: ((فيلقون)) على صيغة المجهول من الإلقاء وهو الرمي. قوله: ((الحبة)) بكسر الحاء المهملة وهو بذر البقل والرياحين. قوله: ((في حميل السيل)) وهو غثاؤه وهو محموله فعيل بمعنى مفعول، وهو ما جاء به من طين أو غثاء فإذا كان فيه حبة واستقرت على شط الوادي تنب في يوم وليلة. قوله: ((أو قال)) شك من الراوي قوله: ((حمئة)) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم ويكسرها وبالهمز هو الطين الأسود المنتن. وقال ابن التين: والذي رويناه: حمة، بكسر الحاء غير مهموز ومعناه مثل معنی حميل، ويروى: حمية، بفتح الحاء وتشديد الياء أي: معظم جريه واشتداده. قوله: ((ملتوية)) من الالتواء ... (١) وقال النووي: لسرعة نباته يكون ضعيفاً ولضعفه يكون أصفر ملتوياً، ثم بعد ذلك تشتد قوته . ٦٥٦١/١٥٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا عُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ قال: سَمِعْتُ (٣) بياض في الأصل. ١٩٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) أبا إسحاقَ قال: سَمِعْتُ النُّعْمانَ سَمِعْتُ النبيَّ وَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ أهونَ أهْلِ النَّارِ عَذاباً يَوْمَ القيامَةِ لَرَجُلٌ توضَعُ في أَخْمَصٍ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلي مِنْها دِماغُهُ)). [الحديث ٦٥٦١ - طرفه في: ٦٥٦٢]. مطابقته للترجمة من حيث إن النار تتصف بأن فيها جمرة صفتها كذا. وغندر محمد بن جعفر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والنعمان هو ابن بشير بن سعد الأنصاري رضي الله تعالی عنه. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وغيره. وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان. قوله: (إن أهون أهل النار عذاباً لرجل)) قال ابن التين: يحتمل أن يراد به أبو طالب، واللام في ((الرجل)): مفتوحة للتأكيد، قوله: ((في أخمص قدميه)) بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهو تحت الرجل الذي لا يصل إلى الأرض عند الشيء. قوله: ((جمرة)) في رواية مسلم: جمرتان، وكذا في رواية إسرائيل الآتية الآن، على أخمص قدميه جمرتان، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين، وقال الكرماني: المراد من الأول جمرتان بقرينة القدمين، كما إذا قلت: ضربت ظهر ترسيهما لا بد من إرادة الظهرين من الجنس. ١٥١/ ٦٥٦٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجاءٍ، حدّثنا إسْرائِيلُ عنْ أبِي إِسْحَاقَ، عنْ الثُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ أَهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عذاباً يَوْمَ القِيامَةِ، رَجُلٌ عَلى أخْمَصٍ قَدَمَيْهِ جَمْرَتانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِماغُهُ كما يَغْلِي المِرْجَلُ والقُمْقُمُ)). [انظر الحديث ٦٥٦١]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عمرو السبيعي. وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق، وهذا السند أعلى من السند الأول لكن أبا إسحاق عنعن هنا وهناك صرح بالسماع. قوله: ((المرجل)) بكسر الميم وسكون الراء بفتح الجيم قدر من نحاس، والقمقم بضم القافين الآنية من الزجاج قاله الكرماني. قلت: فيه تأمل لأن الحديث يدل على أنه إناء يغلي فيه الماء أو غيره. والإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء؟ وقال غيره: هو إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره، وهو فارسي، وقيل: رومي معرب، ثم إن عطف القمقم على المرجل بالواو هو الصواب، وقال القاضي عياض: والقمقم بالواو لا بالباء وأشار به إلى رواية من روى: كما يغلي المرجل بالقمقم، وعلى هذا فسره الكرماني، فقال: الباء للتعدية، ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل الذي في رأسه قمقم تسري الحرارة ١٩٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) إليها وتؤثر فيها، كذلك النار تغلي بدن الإنسان بحيث تؤدي أثرها إلى الدماغ. ١٥٢/ ٦٥٦٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَمْرٍو، عن خَيْئَمَة، عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتم أنَّ النبيَّ وَ﴿ ذَكَرَ النَّارَ، فَأشاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْها، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فأشاحَ بِوجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهاَ، ثُمَّ قال: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقٌ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [انظر الحديث ١٤١٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وتعوذ منها))، وذلك أن من جملة صفات النار أنه يتعوذ منها . وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن. والحديث مضى معلقاً في: باب من نوقش الحساب عذب، عن الأعمش عن عمرو عن خيثمة عن عدي بن حاتم، ومضى الكلام فيه. قوله: ((فأشاح)) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي: صرف وجهه، وقال ابن الأثير: المشيح الحذر والحاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون: أشاح، هنا أحد هذه المعاني، أي: حذر النار كأنه ينظر إليها، أو حض على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك من خطابه. ٦٥٦٤/١٥٣ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثنا ابنُ أبي حازِمِ والدَّراوَزْدِيُّ، عنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْد الله بنٍ خَبَّابٍ، عن أبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ رضي الله عنه، أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله وََّ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمّهُ أَبُو طالبٍ، فقال: ((لَعَلَّهُ تَنْقَعُهُ شَفاعَتَي يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجْعَلُ في ضَخْضاحٍ مِنَ نارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِماغِهِ)). [انظر الحديث ٣٨٨٥]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((في ضحضاح من نار)) لأنه وصف من أوصاف النار. وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الأسلمي، والدراوردي أيضاً اسمه عبد العزيز بن محمد بن عبيد من رجال مسلم روى البخاري عن إبراهيم عنه مقروناً بابن أبي حازم ونسبه إلى دراورد بفتح الدال قرية من قرى خراسان، ويزيد - من الزيادة - ابن عبد الله بن الهاد، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري، وكل هؤلاء مدنيون. والحديث مضى في: باب قصة أبي طالب، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري ... إلى : ١٩٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) آخره. وأخرجه أيضاً عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد بهذا . قوله: ((أبو طالب)) هو ابن عبد المطلب وعم النبي ◌َّ، واسمه عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله ◌َ﴾. قوله: ((لعله تنفعه شفاعتي)) قيل: يشكل هذا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّغِعِينَ﴾ [المدثر:٤٨]، وأجيب بأنه خص فلذلك عدُّوه من خصائص النبي ◌َّ*، وقيل: جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله تعالى يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييباً لقلب الشافع لا ثواباً للكافر. لأن حسناته صارت بموته على كفره هباء منثوراً. قوله: ((في ضحضاح)) بإعجام الضادين وإهمال الحاءين ما رقّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار. قوله: ((يغلي منه أم دماغه)) وأم الدماغ أصله وما به قوامه، وقيل: الهامة، وقيل: جلدة رقيقة تحيط بالدماغ. ٦٥٦٥/١٥٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوانَةً، عنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يَجْمَعُ الله النّاسَ يَوْم القيامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا حَتَّى يُرِيحِنَا مِنْ مَكانِنا؟ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الّذِي خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ منْ رُوحِهِ وَأمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فاشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّنا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ويَقُولُ: اثْتُوا نُوحاً أوَّلَ رَسولٍ بَعَثَهُ اللهِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، اثْتُوا إبْراهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ الله خَلِيلاً، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ: اثْتُو مُوسى الّذِي كَلَّمَهُ اللهِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ: اثْتُوا عِيسى فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، اثْتُوا مُحَمَّداً وَلَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأْخَّرَ، فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلى رَبِّي، فإذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً، فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله، ثُمَّ يُقالُ لِي: ازْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُغْطَةْ، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفِعُ رَأْسِي فأحمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وأُدْخِلُهُمُ الجَنّةَ، ثُمَّ أعُودُ، فَأَقَعُ ساجِداً مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أوِ الرَّابِعَةِ حتّى ما يُبْقَى في النَّارِ، إلاّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ))، وكان قَتَادَةُ يَقُولُ: عِنْدَ هُذا، أيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ. [انظر الحديث ٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((ثم أخرجهم من النار)) بالوجه الذي ذكرناه عند التراجم الماضية . وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري. والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة ولكنه أخرجه عن مسلم بن إبراهيم ١٩٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) عن هشام عن قتادة عن أنس، وعن خليفة عن يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة عن أنس. وقال الكرماني: مر - يعني حديث الباب - في بني إسرائيل. قلت: الذي مر في سورة بني إسرائيل عن أبي هريرة وليس عن أنس وهو حديث طويل. قوله: ((يجمع الله الناس)) في رواية المستملي: جمع الله، أي: في العرصات. وفي حديث أبي هريرة الماضي: ((يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد))، وفي رواية هشام وسعيد وهمام: ((يجمع المؤمنين)). قوله: (لو استشفعنا)) جزاؤه محذوف أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب، وفي رواية مسلم: فيلهمون بذلك، وفي رواية: فيهتمون بذلك، وفي رواية همام: حتى يهتموا بذلك. قوله: ((على ربنا)) في رواية هشام وسعيد: إلى ربنا، وضمن: على، هنا معنى الاستعانة. أي: لو استعنا على ربنا. قوله: ((حتى يريحنا)) بضم الياء من الإراحة بالراء والحاء المهملة أي: يخرجنا من الموقف وأهواله وأحواله ويفصل بين العباد. قوله: ((فيأتون آدم عليه السلام)) وفي رواية شيبان: ((فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام)). قوله: ((عند ربنا)) في رواية مسلم: عند ربك. قوله: ((لست هناكم)) أي: ليس لي هذه المرتبة، وقال عياض قوله: ((لست هناكم)) كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة، قاله تواضعاً وإكباراً لما يسألونه، قال: وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري، ووقع في رواية معبد بن هلال: فيقول: لست لها، وكذا في بقية المواضع، وفي رواية حذيفة: لست بصاحب ذاك. قوله: ((ويذكر خطيئته)) زاد مسلم التي أصاب، وزاد همام في روايته أكله من الشجرة وقد نهي عنها، وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قد أخرجت بخطيئتي من الجنة، وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد: وإني أذنبت ذنباً فأهبطت به إلى الأرض، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور: إني أخطأت وأنا في الفردوس وإن يغفر لي اليوم فحسبي. قوله: ((أول رسول بعثه الله)) قيل: آدم عليه السلام، أول الرسل لا نوح، وكذا شيث وإدريس وهما قبل نوح عليه السلام. وأجاب الكرماني بأنه مختلف فيه، ويحتمل أن يقال: المراد هو أول رسول أنذر قومه الهلاك، أو أول رسول له قوم. انتهى. قلت: في كل من الأجوبة الثلاثة نظر أما الأول: فلأن آدم عليه السلام، رسول قد أرسل إلى أولاد قابيل ونزل عليه إحدى وعشرون صحيفة أملأها عليه جبريل عليه السلام، وكتبها بخطه بالسريانية وفرض عليه في اليوم والليلة خمسون ركعة وحرم عليه الميتة والدم ولحم الخنزير والبغي والظلم والغدر والكذب والزنى. وأما الثاني: فإن آدم أيضاً أنذر أولاده مما فيه الهلاك وأوصى بذلك عند موته. وأما الثالث: فلأن آدم أيضاً له قوم. وعن ابن عباس: إن آدم عليه السلام، لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفاً فرأى فيهم الزنى وشرب الخمر والفساد ونهاهم. قوله: ((ويذكر خطيئته)) أي: ويذكر ١٩٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) نوح عليه السلام، خطيئته وهي دعوته على قومه بالهلاك، وقال الغزالي في (كشف علوم الآخرة): إن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحاً ألف سنة، وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا وَّر، وقال بعضهم: ولم أقف لذلك على أصل، ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها. انتهى. قلت: جلالة قدر الغزالي ينافي ما ذكره، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا يستلزم نفي وقوف غيره على أصل، ولم يحط علم هذا القائل بكل ما ورد وبكل ما نقل حتى يدعي هذه الدعوى. قوله: ((ائتوا إبراهيم)) إلى قوله: ((ويذكر خطيئته)) وهي معاريضه الثلاث وهي قوله: ﴿َبَّ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] في كسر الأصنام وقوله لامرأته: ﴿أَنَاْ أَخُوَكَ﴾ وقوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقال ◌َّي: لم يكذب إبراهيم عليه السلام، إلاّ ثلاث كذبات كلها في الله قوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقوله لسارة (هي أختي) رواه الإمام أحمد والبزار. قوله: ((ائتوا موسى عليه السلام)) إلى قوله: ((خطيئته)) هي قتل القبطي. قوله: ((فيأتونه)) وفي رواية مسلم: فيأتون عيسى عليه السلام، ولم يذكر ذنباً، وفي حديث أبي نضرة عن أبي سعيد إني عُبدت من دون الله، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه، وزاد: وإن يغفر لي اليوم حسبي. قوله: ((فيأتوني)) وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه: حدثني نبي الله، قال: إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال: يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جميع الأمم حيث يشاء، لغم ما هم فيه، وهذا يدل على أن الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار. قوله: ((فأستأذن)) وفي رواية هشام: فأنطلق حتى أستأذن، قال عياض: أي في الشفاعة، وفي رواية قتادة عن أنس: ((آتي باب الجنة فأستفتح، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيقال: مرحباً بمحمد)). وفي حديث سليمان: فآخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال: من هذا؟ فيقول: محمد، فیفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له. قوله: ((وقعت ساجداً) نصب على الحال، وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: فإذا رأيت ربي خررت له ساجداً. قوله: ((فيدعني)) أي: في السجود ((ما شاء الله)) وفي حديث أبي بكر الصديق: فيخر ساجداً قدر جمعة. قوله: ((ثم يقول لي)) أي: ثم يقول الله لي، وفي رواية النضر بن أنس: فأوحى الله إلى جبريل عليه السلام، أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك، فعلى هذا معنى قوله: ثم يقول لي على لسان جبريل عليه السلام. قوله: ((فيحد لي حذّاً) أي: يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حداً، أقف عنده فلا أتعداه مثل أن يقول لي: شفعتك فيمن أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى، وعلى هذا الأسلوب كذا ١٩٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) حكاه الطيبي. قوله: ((ثم أخرجهم من النار)) قال الداودي: كأن راوي هذا الحديث ركب شيئاً على غير أصله، وذلك في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، يعني ذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار، ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج، وهو إشكال قوي، وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره: بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله: ((فيأتون محمداً فيقوم ويؤذن له))، أي: في الشفاعة ويرسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبي الصراط يميناً وشمالاً فيمر أولكم كالبرق ... الحديث، قال عياض: فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي يجاء الناس إليه فيها هي الإراحة من کرب الموقف، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج من النار. قوله: ((ثم أعود)) أي: بعد إخراج من أخرجهم من النار وإدخال من أدخلهم الجنة. قوله: ((مثله)) أي: مثل الأول. قوله: ((في الثالثة)) أي: في المرة الثالثة: قوله: ((أو الرابعة)) شك من الراوي، وحاصل الكلام أن المرة الأولى الشفاعة لإراحة أهل الموقف، والثانية لإخراجهم من النار، والثالثة يقول فيها: يا رب ما بقي إلاَّ من حبسه القرآن، وهكذا هو في أكثر الروايات، ولكن وقع عند أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: ثم أعود الرابعة فأقول: يا رب ما بقي إلاَّ من حبسه القرآن، وفسره قتادة بأنه من وجب عليه الخلود يعني: من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار. ٦٥٦٦/١٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَخيِّى، عنِ الحَسَنِ بنِ ذَكْوانَ، حدثنا أبُو رَجاءٍ، حدّثنا عِمْرانُ بنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِن النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ وََّ، فَيَدخُلُونَ الجَنةَ يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ)). مطابقته للحديث السابق في الشفاعة، ويحيى هو القطان، والحسن بن ذكوان بفتح الذال المعجمة أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه، وأبو رجاء عمران العطاردي. والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن مسدد. وأخرجه الترمذي في صفة النار، وابن ماجه في الزهد جميعاً عن محمد بن بشار. ١٥٦/ ٦٥٦٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ حُمَيْدٍ، عنْ أَنَسٍ: أنَّ أَمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رسولَ اللهِ وَّهِ وَقَدْ هَلَكَ حارِثَةُ يَوْمَ بَذْرٍ، أصابَهُ غَرْبُ سَهْم، فقالَتْ: يا رسولَ الله! قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حارِثَةً مِنْ قَلْبِي، فإنْ كان في الجَنّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وإلاّ سَوْفَ تَرَى ما أصْنَعُ. فقال لها: «هَبِلْتِ؟ أجَنَّةٌ واحِدةٌ هِيَ؟ إنّها جِنانٌ كَثِيرَةٌ؟ وإنّهُ في الفِرْدَوُسِ الأعْلَى؟». ١٩٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) ٦٥٦٨/١٥٧ - وقال: ((غَذْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، ولَقابُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ - أوْ مَوْضِعُ قَدَم مِنَ الجَنّةِ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، ولَوْ أنَّ امْرَأةً مِنْ نِساءِ أهْلِ الجَنّةِ اطَّلَعَتْ إلى الأرْضَ لأضاءَتْ ما بَيْنَهُما ولَمَلأتْ ما بَيْنَهُما رِيحاً، وَلَنَصِيفُها - يَعْنِي: الخمارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنیا وما فِيها)). [انظر الحديث ٢٧٩٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث إلى قوله: ((وإنه في الفردوس الأعلى)) قد مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس، وهنا فيه زيادة وهي من قوله: ((وقال: غدوة في سبيل الله ... )) إلى آخره الحديث. قوله: ((غرب سهم)) بالإضافة والصفة، وسهم غرب هو الذي لا يدري من رمى به. قوله: ((وإنه في الفردوس» ویروی: لفي الفردوس. قوله: ((ولقاب قوس أحدكم)) اللام فيه، مفتوحة للتأكيد، والقاب بالقاف والباء الموحدة والقيب، بمعنى القدر وعينه. وقوله: ((أو موضع قدم)) أي: أو موضع قدم أحدكم، ويروى: موضع قده، بكسر القاف وتشديد الدال أي: موضع سوطه، لأنه يقد أي: يقطع طولاً. وقيل: موضع قده أي: شراكه، ويروى: موضع قدمه. قوله: ((ريحاً)) أي: ريحاً طيبة، وفي رواية سعيد بن عامر: لملأت الأرض ريح مسك. قوله: ((ولنصيفها» اللام فيه للتأكيد، والنصيف بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: هو الخمار بكسر الخاء المعجمة، وقد فسره في الحديث هكذا، وهذا التفسير من قتيبة، وعن الأزهري: النصيف أيضاً يقال للخادم. ١٥٨/ ٦٥٦٩ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عِنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا يَدْخُلُ أحَدُ الجَنَّ إلاّ أُرِيَ مَقَعْدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدادَ شُكْراً، ولا يَدْخُلُ النّارَ أحدٌ إلاّ أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ الجَنّةِ، لَوْ أحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً)» . مطابقته لجزئي الترجمة من حيث كون المقعدين فيهما نوع صفة لهما. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر مراراً عديدة. والحديث وقع عند ابن ماجه من طريق آخر عن أبي هريرة: إن ذلك يقع عند المسألة في القبر. قوله: ((لو أساء)) يعني: لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم. قوله: ((ليزداد شكراً) قيل: الجنة ليست دار شكر بل هي دار جزاء. وأجيب: بأن الشكر ليس على سبيل التكليف بل هو على سبيل التلذذ، أو المراد لازمه وهو الرضى والفرح، لأن ١٩٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) الشاكر على الشيء راضٍ به فرحان بذلك. قوله: ((لو أحسن)) أي: لو عمل عملاً حسناً وهو الإسلام. قوله: ((لَيكون عليه حسرة)) أي: زيادة في تعذيبه. ١٥٩/ ٦٥٧٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن عَمْرٍو، عنْ سَعيدٍ بنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُريّ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنّهُ قال: قُلْتُ: يا رسولَ الله! مَنْ أسْعَدُ النّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فقال: ((لَقَدْ ظَنْتُ يا با هُرَيْرَةَ أنْ لا يَسْأَلَنِي عن هذا الحَدِيثِ أحَدٌ أوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلى الحَديثِ: أَسْعَدُ النّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ قال: لا إلهَ إلاّ الله، خالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ). [انظر الحديث ٩٩]. لو ذكر هذا عقيب حديث أنس المذكور كان أنسب على ما لا يخفى. وعمرو هو ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الحرص على الحديث، ومر الكلام فيه . قوله: ((يا با هريرة)) أصله: يا أبا هريرة، حذفت الألف تخفيفاً. قوله: ((أن لا يسألني)) كلمة: أن، مخففة من المثقلة. قوله: ((أول)) بفتح اللام حال ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أول، وفي بعض النسخ، أولى منك. قوله: ((لما رأيت اللام)» فيه مكسورة وهي لام التعليل. قوله: ((من قبل نفسه)) بكسر القاف وفتح الباء أي: من جهة نفسه طوعاً ورغبة، ووقع في رواية لأحمد وابن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه، وفيه: شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاَّ الله مخلصاً يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه، وهذه الشفاعة غير الشفاعة الكبرى في الإراحة من كرب الموقف. ١٦٠/ ٦٥٧١ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةً، عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه، قال النبيِّ وَّهِ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْها، وآخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْواً، فَيَقُولُ الله: اذْهَبْ فاذخُلِ الجَنَّةَ، فيأتيها فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنَّها مَلأى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ وجَذْتُها مَلأى! فَيَقُولُ: اذْهَبْ فاذْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيها فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّها مَلأى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ وَجَدْتُها مَلأى. فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنيا وعَشَرَةَ أَمْثالِها - أوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثالٍ الدُّنْيا - فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنْي أوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ؟)) فَلَقَدْ رَأيْتُ رسُولَ اللهِ وَهـ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجذُهُ، وكانَ يُقالُ: ذَلِكَ أذنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً. [الحديث ٦٥٧١ - طرفه في: ٧٥١١]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الخروج من النار والدخول في الجنة باعتبار الوجه الذي ذكرناه في التراجم المذكورة. ٢٠٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥١) وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة هو ابن عمرو السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهؤلاء كلهم كوفیون. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن محمد بن خالد. وأخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان وإسحاق. وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن هناد. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عثمان. قوله: ((إني لأعلم)) اللام فيه للتأكيد. قوله: ((رجل)) يعني هو رجل ((يخرج من النار حبواً)) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، وهو المشي على اليدين أو المشي على الاست، يقال: حبا الرجل إذا حبا على يديه وحبا الصبي إذا مشى على استه، ورأيت في بعض النسخ: كبواً، بفتح الكاف، ووقع في مسلم من رواية أنس: آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، ووقع في رواية الأعمش هنا: زحفاً. قوله: ((وعشرة أمثالها)) قيل: عرض الجنة كعرض السموات والأرض، فكيف يكون عشرة أمثال الدنيا؟ وأجيب: بأن هذا تمثيل، وإثبات السعة على قدر فهمنا. قوله: ((تسخر مني أو تضحك مني)) وفي رواية الأعمش: أتسخر بي؟ ولم يشك، وكذا في مسلم من رواية أنس عن ابن مسعود: أتستهزىء مني وأنت رب العالمين؟ قوله: ((وأنت الملك)) الواو فيه للحال وقال المازري: هذا مشكل، وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتى هنا، ولكن لما كانت عادة المستهزىء أن يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه، وأما نسبة السخرية إلى الله فهي على سبيل المقابلة وإن لم يذكر في الجانب الآخر لفظاً لكنه لما عاهد مراراً وغدر حل فعله محل المستهزىء، فظن أن في قول الله له: ادخل الجنة، وتردده إليها وظنه أنها ملأى نوعاً من السخرية به جزاء على فعله، فسمى الجزاء على السخرية سخرية، وقال القرطبي: أكثروا في تأويله، وأشبه ما قيل فيه إنه استخفه الفرح وأدهشه، فقال ذلك. وقال الكرماني: قوله: ((تسخر مني)) يقال: سخر منه إذا استجهله. فإن قلت: كيف صح إسناد الهزء أو الضحك إلى الله؟. قلت: أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها من الإهانة ونحوها. قلت: فيه تأمل. قوله: ((حتى بدت نواجذه)) بجيم وذال معجمه جمع ناجذ وهو ضرس الحلم، وقال ابن الأثير: النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك، والأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول، وقد مر الكلام فيه عن قريب مبسوطاً. قوله: ((وكان يقال ذلك)) ويروى: ذاك، قوله: ((منزلة)) ويروى: منزلاً. وقال الكرماني قوله: ((وكان يقال ذلك الرجل هو أقل الناس منزلة في الجنة، ثم قال وهذا