Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٥) وجل: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِجْ لِأَوَّلِ الَْشْرِ﴾ [الحشر: ٢] قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم الجلاء وكان الله تعالى قد كتبه عليهم، فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام وأما الحشر الآخر فهو ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي 98َّ، في هذا الباب: يحشر الناس على ثلاث طرائق ... الحديث، وقال قتادة: الحشر الثاني نار تخرج من المشرق إلى المغرب، وفيه: تأكل منهم من تخلف. قال عياض: هذا قبل قيام الساعة . وأما أحد الحشرين اللذين في الآخرة فهو حشر الأموات من قبورهم بعد البعث إلى الموقف وأما الحشر الآخر الذي هو الرابع فهو حشرهم إلى الجنة أو النار. ١١١/ ٦٥٢٢ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدثنا وُهَيْبٌ، عنِ ابن طاوُس عنْ أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ وَِّ قال: قوله: ((يُخْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَث طرائِقَ راغِبِينَ وراهِينَ واثْنان عَلى بَعيرٍ وَثَلاثَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وأرْبَعَةٌ عَلى بَعِيرِ، وعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، ويَخْشِرُ بَقِيَّتَهُمُ، النَّارُ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالُوا، وتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ باتُوا، وتُصبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وتُمْسِي مَعَهُمْ حیثُ أمسوا)). مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية ابن أسد البصري، ووهيب - مصغر وهب - هو ابن خالد، وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس عن ابن عباس. والحديث أخرجه مسلم في: باب يحشر الناس على طرائق، عن زهير ابن حرب وغيره. قوله: ((ثلاثة طرائق))، أي: ثلاث فرق، قال الكرماني: قالوا: هذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القايمة، كما يجيء في الحديث الذي بعده: ((إنكم ملاقو الله مشاة))، ولما فيه من ذكر المساء والصباح، ولانتقال النار معهم وهي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. قلت: قال الخطابي: هذا الحشر قبيل قيام الساعة، يحشر الناس أحياء إلى الشام، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل والتعاقب عليها، وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس في الباب: ((حفاة عراة مشاة)). قوله: ((راغبين))، هم السابقون. قوله: (وراهبين)) هم عامة المؤمنين، والكفار أهل النار وفي رواية مسلم: ((راهبين)) بغير واو. قوله: ((واثنان على بعير)) قال الكرماني: والأبعرة إنما هي للراهبين والمخلصون حالهم أعلى وأجل من ذلك، أو هي للراغبين، وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم، أو هي لهما بأن يكون اثنان من الراغبين مثلاً على بعير، وعشرة من الراهبين على بعير، والكفار يمشون على وجوههم. وقال الخطابي: قوله: ((واثنان على بعير وثلاثة على بعير .. )) إلى آخره، ١٦٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٥) يريد أنهم يعتقبون البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض، وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة إيجازاً واكتفاء بما ذكر من الأعداد، مع أن الاعتقاب ليس مجزوماً به، ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوى به على حمل العشرة. وقال بعض شراح (المصابيح): حمله على الحشر من القبور أقوى من أوجه، وذكر وجوهاً طوينا ذكرها، واكتفينا بما قاله الخطابي الذي ذكرناه الآن، وفيه كفاية للرد عليه، على أنه قد وردت عدة أحاديث في وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام، منها: حديث معاوية بن حيدة، قال: سمعت رسول الله ◌َ*، يقول: ((إنكم تحشرون - ونحا بيده نحو الشام - رجالاً وركباناً، وتحشرون على وجوهكم)). أخرجه الترمذي والنسائي. قوله: ((تقيل)). من القيلولة وهي استراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، يقال: قال يقيل قيلولة فهو قائل، وفي قوله: يقيل ... إلى آخره، دلالة على أنهم يقيمون كذلك أياماً. قوله: (وتبيت))، من البيتوتة. وتصبح من الإصباح، وتمسي من الإمساء. ٦٥٢٣/١١٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّد البَغْدَادِيُّ، حدثنا شَيْبانُ عنْ قَتادَةَ، حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله عنه، أنَّ رجُلاً قال: يا نَبِيَّ الله! كَيْفَ يُخْشَرُ الكافِرُ على وَجْهِهِ؟ قال: ((أليسَ الّذِي أَمْشاهُ عَلى الرِّجْلِيْنِ في الدُّنْيا قادِراً عَلى أنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القيامَةِ؟)) قال قَتَادَةُ: ((بَلَى، وعِزَّة ربّنا)). [انظر الحديث ٤٧٦٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي، ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي. والحديث مضى في التفسير. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه النسائي في التفسير عن الحسين بن منصور. قوله: ((كيف يحشر؟)) على صيغة المجهول وهو إشارة إلى قوله عز وجل: ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمَّا﴾ [الإسراء: ٩٧] ووقع في بعض النسخ، قال: يا نبي الله! يحشر الكافر على وجهه؟ بدون لفظة: كيف، كأنه استفهام حذف أداته، والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا، فيسحب على وجهه في القيامة إظهاراً لهوانه. قوله: ((أن يمشيه)) بضم الياء من الإمشاء والمشي على حقيقته فلذلك استغربوه خلافاً لمن زعم من المفسرين أنه مثل قوله: ((قال قتادة: بلى وعزة ربنا)) موصول بالسند المذكور. فإن قلت: هل ورد في الحديث وقوع المشي، على وجوههم في الدنيا أيضاً؟. قلت: روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو: ثم يبعث الله بعد قبض عيسى عليه السلام، وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة ناراً تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس والدواب إلى الشام، وعن معاذ: يحشر الناس ١٦٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٥) أثلاثاً. ثلثاً على ظهور الخيل، وثلثاً يحملون أولادهم على عواتقهم، وثلثاً على وجوههم مع القردة والخنازير إلى الشام، فيكون الذين يحشرون إلى الشام لا يعرفون حقّاً ولا فريضة ولا يعملون بكتاب ولاسنة، يتهارجون هم والجن مائة سنة تهارج الحمير والكلاب، وأول ما يفجأ الناس بعد من أمر الساعة أن يبعث الله ليلاً ريحاً فتقبض كل دينار ودرهم، فيذهب به إلى بيت المقدس ثم ينسف الله بنيان بيت المقدس فينبذه في البحيرة المنتنة . ٦٥٢٤/١١٣ - حدّثنا عَلِيٍّ، حدّثنا سفيانُ قال عَمْرٌو: سَمِعْت سَعيدَ بنَ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ سَمِعْتُ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلاَقُو الله حفاةَ عُراةً، مُشاءً غُزْلاً). قال سُفْيانُ: هُذا مِمّا نَعُدُّ أنَّ ابنَ عبَّاس سَمِعَهُ مِنَ النبيِّ وَّر. [انظر الحديث ٣٣٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن ملاقاتهم الله بالوصف المذكور يكون يوم الحشر. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث أخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن قتيبة. قوله: ((ملاقو الله)) أصله: ملاقون، فلما أضيف إلى لفظة: الله، سقطت النون. قوله: ((حفاة))، بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء جمع حافٍ أي: بلا نعل ولا خف ولا شيء يستر أرجلهم، والعراة بضم العين جمع عار، والغرل بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف يعني: الذي لم يختن، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا أول مرة ويعادون كما كانوا في الابتداء لا يفقد شيء منهم حتى الغرلة وهو ما يقطعه الختان من ذكر الصبي. قوله: ((هذا)) أي: هذا الحديث من مشاهير مسموعات ابن عباس. ١١٤/ ٦٥٢٥ - حَدَثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ عِن ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رسول الله وَّرِ يخطب على المنبر يقول: ((إِنْكُم مُلاقُو الله حُفاةَ عُراةَ غُزْلاً)) [انظر الحديث ٣٣٤٩ وأطرافه]. ١١٥/ ٦٥٢٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عنِ المُغِيرَةِ ابنِ الثّعمّانِ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: قَامَ فِينا النبيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ فقال: (إِنَّكُمْ مَخْشُورُونَ حُفاةَ عُرَاةَ، ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُؤٍ ... ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الآية ((وإنَّ أوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيامَةِ إبراهيم، وإنَّ سَيُجاءُ بِرِجالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشّمالِ، فأَقُولُ: يا ربِّ! أُصَيْحابي؟ فَيَقُولُ: إنكَ لا تَذْرِي ما أخْدَثُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ كما قال العَبْدُ الصَّالِحِ: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمّ ... ﴾ إلى قوله ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧] ١٦٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٥) قال: فَيُقالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُزْتَدِّينَ على أعقابِهِمْ)). [انظر الحديث ٣٣٤٩ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث ابن عباس السابق أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون، وقد مر غير مرة وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة بن الحجاج عن المغيرة بن النعمان النخعي . قوله: ((محشورون)) جمع محشور، اسم مفعول من حشر كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: تحشرون، على صيغة المجهول من المضارع. فإن قلت: روى أبو داود أن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت رسول الله ◌َ، يقول: ((إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)). قلت: التوفيق بين الحديثين بأن يقال: إن بعضهم يحشر عارياً وبعضهم كاسياً أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة. قوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ... ) الآية ساق ابن المثنى الآية كلها إلى قوله: ﴿فَعِلِينَ﴾ قوله: ((وأن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام)). قيل: ما وجه تقدمه على سيدنا محمد رَّ﴾؟ وأجيب: أنه لعله بسبب أنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف لبعض العورة فجوزي بالستر أولاً كما أن الصائم العطشان يجازى بالريان. وقيل: الحكمة في ذلك أنه جرد حين ألقى في النار (وقيل) لأنه أول من استن الستر بالسراويل وقال: القرطبي في (شرح مسلم): يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا وَّ ر، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وقال تلميذه القرطبي أيضاً في (التذكرة): هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي رضي الله تعالى عنه، الذي أخرجه ابن المبارك في (الزهد): من طريق عبد الله بن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام، قبطيتين ثم يكسى محمد عَله: حلة حبرة عن يمين العرش. قلت: العجب من القرطبي كيف يقول: يجوز أن يرد بالخلائق من عدى نبينا وَلّة ... إلى آخره، لأن العام لا يخص إلاَّ بدليل مستقل لفظي مقترن كما عرف في موضعه، على أن ما رواه ابن المبارك المذكور يدفعه. وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولاً مرفوعاً نحو حديث الباب، وزاد: ((وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام، يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر، ثم يؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش)). وقيل: هل فيه دلالة على أن إبراهيم عليه السلام، أفضل منه وَّار؟ وأجيب: بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقاً. قوله: ((ذات الشمال)) أي: طريق ١٦٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٥) جهنم وجهتها. قوله: ((أصيحابي)) أي: هؤلاء أصحابي ذكرهم بالتصغير وهو من باب تصغير الشفقة كما في: يا بني. قوله: ((العبد الصالح)) أراد به عيسى عليه السلام. قوله: (لم يزالوا)) وفي رواية الكشميهني: لن يزالوا. قوله: ((مرتدين)) قال الخطابي: لم يرد بقوله: مرتدين، الردة عن الإسلام، بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب، وقال عياض: هؤلاء صنفان: إما العصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وقيل: هو على ظاهره من الكفر، والمراد: بأمتي، أمة الدعوة لا أمة الإجابة، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر، وقال الداودي: لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك. وقال النووي: قيل: هم المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من السيماء التي عليهم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك، أي: لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه، قال عياض وغيره: وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفى نورهم، وقال الفربري: ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر رضي الله عنه، فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا أو ماتوا على الكفر. ٦٥٢٧/١١٦ - حدّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا خالدُ بنُ الحارِث، حدثنا حاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَةً، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي مُلَيْكَةً قال: حدثني القاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أبي بَكْر أنَّ عائشة رضي الله عنها، قالَتْ: قال رسول الله وَّه: ((تُخْشَرُونَ حُفاةً عُرَاةَ غُزلاً) قالَتْ عائِشَةُ: فَقُلْتُ: ((يا رسولَ الله! الرِّجالُ والنّساءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ؟ فقال: ((الأمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهْتَمَّ لِذُلِكَ)) . مطابقته للترجمة ظاهرة. وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري، مات سنة سبع وعشرين ومائتين أو نحوها، قاله البخاري، وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي مات سنة ست وثمانين ومائة وهو من أفراد البخاري، وحاتم بن أبي صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة - ضد الكبيرة - واسمه مسلم القشيري، وعبد الله بن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير الأحول المكي. والحديث أخرجه مسلم في أواخر الكتاب في صفة الحشر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر بن علي، وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((أن يهتم)) على صيغة المجهول من الاهتمام، ويروى: من أن يهمهم، بضم الياء وكسر الهاء من الإهمام وهو القصد، وجوز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه ١٦٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٥) من: همه الشي إذا أقلقه، وفي رواية مسلم: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعض إلى بعض، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة: الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض. ٦٥٢٨/١١٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرٍو بنِ مَيْمُونٍ، عنْ عَبْدِ الله، قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ ◌َِِّ فِي قُبَّةٍ فقال: (أَتَرْضَوْنَ أنْ تكونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)) قُلْنا: نَعَمْ. قال: ((أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ)) قُلْنَا: نَعَمْ. قال: (أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)) قُلْنا: نَعَمْ. قال: ((والّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، وذُلِكَ أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٍ، وما أنْتُمْ في أهْلِ الشّرْكِ إلاّ كالشَّعَرَةِ البَيْضاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ أوْ كالشَّعَرَةِ السَّؤْداءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأخْمَرِ)). [الحديث ٦٥٢٨ - طرفه في: ٦٦٤٢]. مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلاَّ بعد الحشر. وهذا بطريق الاستثناء. ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم جداً. وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون الأزدي أدرك الجاهلية وكان فيمن رجم القردة الزانية، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النذور عن أحمد بن عثمان. وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى وبندار وغيرهما. وأخرجه الترمذي في صفة الجنة عن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن بندار به. قوله: ((كنا مع النبي ◌ِّ)) وفي رواية مسلم: نحواً من أربعين رجلاً. قوله: ((في قبة)) وفي رواية الإسماعيلي عن أبي إسحاق: أسند رسول الله ◌َ و ظهره بمنّى إلى قبة من أدم. قوله: ((أترضون؟)). ذكره بهمزة الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم، وفي رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق: إذ قال لأصحابه: ألا ترضون؟ ((وفي رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: أليس ترضون؟ ووقع في رواية مالك بن مغول: أتحبون؟. قوله: ((إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة)) وفي رواية: إسرائيل: نصف، بدل: شطر. وفي حديث أبي سعيد: إني لأطمع، بدل: لأرجو، ووقع لابن عباس نحو حديث أبي سعيد الذي سيأتي من رواية الكلبي عن أبي صالح: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة. قالوا: لا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واهٍ، ولكن وقع في حديث أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة، وفيه: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل أنتم ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم في النصف الثاني. وروى الترمذي من ١٦٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٦) حديث بريدة رفعه: أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفاً. قوله: ((أو كالشعرة السوداء)» قال الكرماني: أو إما تنويع من رسول الله وٍّ﴾ وإما شك من الراوي. قوله: ((الأحمر)) كذا في رواية الأكثرين، وكذا في رواية مسلم. وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري: الأبيض، بدل: الأحمر. وقال ابن التين: أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور في جلدة شعرة واحدة من غير لونه. ٦٥٢٩/١١٨ - حدّثنا إسماعيلُ، حدّثني أخِي عنْ سُلَيْمانَ، عنْ ثَوْرٍ، عن أبي الغَيْثِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((أوَّلُ مَنْ يُذْعَى يَوْمَ القِيامَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَتُهُ، فَيُقالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَنِكَ، فَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَتِكَ، فَيَقُولُ: يا رَبَّ كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أخْرِجْ مِنْ كُلِّ مائَةٍ تِسْعَةً وتِسْعِينَ))، فقالُوا: يا رَسُولَ الله! إذَا أخُذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مائَةٍ تِسْعَةُ وتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قال: ((إنَّ أُمَّتِي في الأُمَم كالشَّعَرَةِ البَيْضاءِ فِي الثَّوْرِ الأسْوَدِ)). مطابقته للترجمة يمكن أن يقال من حيث إن الذي تضمنه هذا الحديث إنما يكون بعد الحشر يوم القيامة . إسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه عبد الحميد، وسلميان هو ابن بلال، وثور بالثاء المثلثة هو ابن زيد الديلي، وأبو الغيث هو سالم مولى عبد الله بن مطيع، وهؤلاء کلهم مدنیون. والحديث من أفراده ونظيره عن أبي سعيد الخدري مر في كتاب الأنبياء في: باب قصة يأجوج ومأجوج، ويجيء الآن أيضاً. قوله: ((فتراءى)) يقال: ((تراءى لي: أي ظهر وتصدى)) لأن أراه، وتفسير: لبيك وسعديك، قد مر عن قريب ومضى في كتاب الحج أيضاً. قوله: ((فيقول: أخرج)) أي: يقول الله تعالى: أخرج بفتح الهمزة من الإخراج. قوله: ((بعث جهنم)) منصوب لأنه مفعول: أخرج، وبعث جهنم هم الذين استحقوا أن يبعثوا إلى النار، أي: أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم إلى النار قوله: ((كم أخرج) بضم الهمزة من الإخراج وجل قوله: ((فيقول)) أي: فيقول الله عز وجل، خرج بفتح الهمزة من الإخراج أيضاً. ٠٠ ٤٦ - بابُ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِنَ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ أي: اضطراب يوم القيامة ﴿شَىُْ عَظِيمٌ﴾ والساعة في أصل الوضع جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة. وقال الزجاج: معنى الساعة الوقت الذي فيه القيامة. وقيل: سميت ساعة لوقوعها بغتة، أو ١٦٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٦) لطولها، أو لسرعة الحساب فيها، أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس. ﴿أَزْفَتِ الْأَزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]. أزف، الماضي مشتق من الأزف بفتح الزاي وهو القرب، يقال: أزف الوقت وحان الأجل أي: دنا وقرب. ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]. أي: دنت القيامة، وقال ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير مجازها: انشق القمر واقتربت الساعة، وقيل: معناه: وسينشق القمر، والعلماء على خلافه. ١١٩/ ٦٥٣٠ - حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسى، حدثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عن أبي صالِحٍ، عن أبي سَعِيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَجِ: ((يَقُول الله: يا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ فِي يَدَئِكَ، قال: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ الثَّار. قال: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةُ وتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَّلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] فاشْتَدَّ ذُلِكَ عَلَيْهِم فقالوا: يا رسولَ الله! أيُّنا ذُلِكَ الرَّجُلُ؟ قال: ((أَبْشِرُوا فإنَّ مِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجوجَ الْفُ، ومِنْكُمْ رَجُلٌ))، ثُمَّ قال: ((والّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنّي لأَطْمَعُ أنْ تَكونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ)) قال: فَحَسِدْنا الله وكَبَّرْنا، ثُمَّ قال: ((والّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنِّي لأطْمَعُ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثْلَكُمْ في الأمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البَيْضاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، أو الرَّثْمَةِ في ذِراعٍ الحِمارِ)). [انظر الحديث ٣٣٤٨ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يشيب الصغير ... )) إلى آخر الآية. ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وأبو صالح هو ذكوان الزيات، وأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري. والحديث مر في: باب قصة يأجوج ومأجوج فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري. قوله: ((قال رسول الله( #)) كذا هو في رواية كريمة، وفي رواية الأكثرين وقع غير مرفوع، ووقع فيما مضى في: باب قصة يأجوج ومأجوج مرفوعاً، وكذا في رواية مسلم. قوله: ((والخير في يديك)) خص به لرعاية الأدب، وإلاّ فالخير والشر كله بيد الله، وقيل: الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبيح في فعله، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد. قوله: ((من كل ألف)) وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب: من كل مائة، والتفاوت بينهما كثير. ((والجواب)): أن مفهوم العدد لا اعتبار له يعني التخصيص ١٦٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٧) بعدد لا يدل على نفي الزائد، أو المقصود منهما، شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قوله: ((وما بعث النار)) عطف على مقدر تقديره: سمعت وأطعت، وما بعث النار؟ أي: وما مقدار مبعوث النار؟ قوله: ((فذاك)) إشارة إلى الوقت الذي يشيب فيه الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف. وقال بعض المفسرين: إن ذلك قبل يوم القيامة لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا شيب، والحديث يرد عليه، وقال الكرماني: هذا تمثيل للتهويل. وقيل: إنه كناية عن اشتداد الحال بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه الطفل كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب فيه الوليد. قوله: أينا ذلك الرجل؟ إشارة إلى الرجل الذي يستثنى من الألف. قوله: ((أبشروا)) وفي حديث ابن عباس: اعملوا وأبشروا. وفي حديث أنس أخرجه الترمذي: قاربوا وسددوا. قوله: ((ومنكم رجل)) أي: المخرج منكم رجل واحد، وقال القرطبي: قوله: ((من يأجوج ومأجوج ألف)) أي: منهم وممن كان على الشرك مثلهم. قوله: ((أو الرقمة)) بفتح القاف وسكونها. الخط، والرقمتان في الحمار هما الأثران اللذان في باطن عضديه، وقيل: الدائرة في ذراعه، وقال الكرماني: الفرق كثير بين المشبه والمشبه به الأول والثاني، فكيف يصح التشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر؟ وأجاب: بأن الغرض من التشبيهين أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة، وهو حاصل منهما سواء. ٤٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَكَ أَنَّهُم مَّبْعُوتُونٌ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ الْأَوَِّينَ [المطففين: ٤ -٦] لِيَوْمْ عَظِيمِ ﴿﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٤ أي: هذا باب في قول الله تعالى إلى آخره. قوله: ﴿أَلَا يَظُنُّ﴾ أي: ألا يستيقن، والظن هنا بمعنى اليقين ﴿أَنَّهُم مَّبْعُوتُونٌ﴾ فيسألون عما فعلوا في الدنيا. قوله: ﴿لِيَوْم عَظِيمٍ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ لفصل القضاء بين يدي ربهم، وقال كعب: يقفون ثلاثمائة عام، وقال مقاتل: وذلك إذا خرجوا من قبورهم. وقال ابنُ عَبَّاسٍ ﴿ وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٩] قال: الوُصُولاتُ في الدُّنيا. أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ الوصلات في الدنيا، بضم الواو والصاد المهملة، وقال ابن التين: ضبطناه بضم الصاد وفتحها وسكونها، وقال الكرماني: هو جمع الوصلة، وهي الاتصال، وكل ما اتصل بشيء فما بينهما وصلة، وقال أبو عبيد: الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا، وعن ابن عباس: الأسباب الأرحام، رواه الطبري من طريق ابن جريح عنه، هو منقطع. وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة: الأسباب الوصلات التي ١٧٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٧) كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون، فصارت عداوة يوم القيامة. ١٢٠/ ٦٥٣١ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أبانَ، حدثنا عيسى بنُ يُونُسَ، حدثنا ابنُ عَوْن، عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلِمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: ((يَقُومُ أحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إلى أنْصافٍ أَذُنَيْهِ)). [انظر الحديث ٤٩٣٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة منصرفاً الوراق الوزان الكوفي، وعيسى بن يونس بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، سكن ناحية الشام موضعاً يقال له الحدث، ومات بها أول سنة إحدى وتسعين ومائة، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه الترمذي في الزهد والتفسير عن هناد عن عيسى به وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد به. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر به. قوله: ((في رشحه)) الرشح العرق. قوله: ((أنصاف أذنيه)) ك قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان. قلت: روي في هذا الباب أحاديث مختلفة، فروى البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: أن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، وروى الطبراني وأبو يعلى وصحيحه ابن حبان من حديث أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله خليتين : ((إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم، حتى يقول: يا رب أرحني، ولو إلى النار)). وروى مسلم من حديث سليم بن عامر عن المقداد: سمعت رسول الله وَ﴾، يقول: إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل - أو ميلين - قال سليم: لا أدري أراد أي الميلين أمسافة الأرض أو الذي يكتحل به قال: فتهصرهم الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاماً. قال: فرأيت رسول الله ◌َله. وهو يشير بيده إلى فيه. وروى الحاكم عن عقبة بن عامر: سمعت النبي ( 98 يقول: تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ساقه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ فاه: فأشار بيده فألجمها، ومنهم من يغطيه عرقه، وضرب بيده على رأسه هكذا. وروى ابن أبي شيبة عن سلمان الخبر قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنین ثم تدنی من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين. قال: فیعرقون حتى ١٧١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٨) يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل. قال سلمان: حتى يقول الرجل: غرغر. وقال القرطبي: إن هذا لا يضر مؤمناً كامل الإيمان أو من استظل بالعرش. وروي عن سلمان: ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة، وأما الكفار فتطبخهم طبخاً حتى يسمع لإحراقهم عق عق. وروى البيهقي في (الشعب): عن عبد الله بن عمر وبسند لا بأس به قال: يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق. قيل له: فأين المؤمن؟ قال: على كرسي من ذهب، ويظل عليهم الغمام. وعن أبي ظبيان: قال أبو موسى: الشمس فوق رؤوس الناس وأعمالهم تظلهم. ١٢١/ ٦٥٣٢ - حدّثني عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، قال: حدثني سُلَيْمانُ، عنْ ثَوْرِ بِنِ زَيْدٍ، عنْ أبي الغَيْثِ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قال: ((يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهمْ في الأرْضِ سَبْعِينَ ذِراعاً، ويُلْجِمُهُمْ حتَّى يَبْلُغَ آذانَهُمْ» . ذكر هذا عقيب حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما أنه يتضمن بعض ما فيه والمناسبة بهذا المقدار كافية. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني، وسلميان بن بلال، وأبو الغيث سالم. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن قتيبة. قوله: ((يعرق)) بفتح الراء: ((ويلجمهم)) بضم الياء من ألجمه الماء إلجاماً إذا بلغ فاه، وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال وشدة الازدحام ودنو الشمس. قال الكرماني: الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذاً واحداً بحيث يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولاً وقصراً، وأجاب بأنه خلاف المعتاد، أو لا يكون في القامات حينئذٍ اختلاف. وقد روي اختلافهم أيضاً على قدر أعمالهم، وقد ذكرناه عن قريب. ٤٨ - باب القِصاصِ يَوْمَ القِيامَةِ أي: هذا باب في بيان كيفية القصاص يوم القيامة. والقصاص بكسر القاف مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه، لأن الذي يطلب القصاص يتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها. وفي (المغرب): القصاص مقاصة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح، وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم عم في كل مساواة. وهيَ الحاقَّةُ لأنَّ فِيها الثّوابَ وحَواقَّ الأُمُورِ الحَقَّةُ والحَاقَّةُ واحِدٌ. ١٧٢٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٨) أي: القيامة تسمى الحاقة. قوله: ((وحواق الأمور))، بالنصب أي: ولأن فيها ثوابت الأمور، يعني يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر الأمور الثابتة الحقة الصادقة. قوله: ((الحقة والحاقة واحد))، يعني في المعنى، كذا نقل عن الفراء، وقيل: سميت الحاقة لأنها تحاق الكفار الذين خالفوا الأنبياء، يقال: حاققته فحققته أي: خاصمته فخصمته، وقيل: لأنها حق لا شك فيها. والقارِعَةُ والغاشِيَةُ والصَّاخَةُ والتَّغابن: غَبَنَ أهْلُ الجَنةِ أهْلَ النَّارِ. أي: وهي القارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها وقال الجوهري: القارعة الشديدة من شدائد الدهر، وهي الداهية. وأصل معنى القرع الدق ومنه قرع الباب، وقرع الرأس بالعصا. قوله: ((والغاشية))، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بإفزاعها. أي: تعمهم بذلك، وعن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب: الغاشية النار. وقال أكثر المفسرين: الغاشية القيامة تغشى كل شيء بالأهوال. قوله: والصاخة، هي في الأصل الداهية، وفي (الصحاح): الصاخة الصيحة، يقال: صخ الصوت الأذن يصخها صخاً، ومنه سميت القيامة، وقال الثعلبي: الصاخة يعني: صحة القيامة، سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع أي: تتابع في إسماعها حتى تكاد تصمها. قوله: والتغابن، بالرفع عطف على ما قبله، وهو تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ والمراد. وقال المفسرون: المغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة، ويظهر يومئذٍ غبن كل كافر بتركه الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام. قوله: غبن أهل الجنة، فقوله: غبن، فعل ماض وأهل الجنة فاعله، وأهل النار بالنصب مفعوله، ومعناه: أن أهل الجنة ينزلون منازل الأشقياء التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء، وقال بعضهم: فعلى هذا التغابن من طرف واحد، ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة. انتهى. قلت: لا نسلم صحة ما قاله، ولم يقل أحد: إن صيغة التفاعل تجيء للمبالغة، والتفاعل هنا على أصله وهو الاشتراك بين القوم، ولا شك أنهم مشتركون في أصل الغبن لأن كل غابن فله مغبون. ١٢٢/ ٦٥٣٣ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حقْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدثني شَقِيقٌ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الله رضي الله عنه، قال النبيُّ نَّهِ: ((أوَّلُ ما يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بالدِّمَاءِ)). [الحديث ٦٥٣٣ - طرفه في: ٦٨٦٤]. مطابقته للترجمة من حيث إن القضاء يوم القيامة هو للقصاص. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. والرجال كلهم کوفیون. ١٧٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٨) والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن عبيد الله بن موسى. وأخرجه مسلم في الحدود عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه الترمذي في الديات عن أبي كريب وغيره. وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث به وعن غيره. وأخرجه ابن ماجه في الديات عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره. قوله: ((بالدماء)» وفي رواية الكشميهني: في الدماء. والمعنى: القضاء بالدماء التي كانت بين الناس في الدنيا. فإن قلت: روى أبو هريرة مرفوعاً ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته)). قلت: لا تعارض بينهما، لأن الأول فيما يتعلق بمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق، وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه: ((أول ما يقضى بين الناس في الدماء، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول: رب سل هذا فيم قتلني؟)) وفي حديث نافع بن جبير عن ابن عباس رفعه: ((يأتي المقتول معلق رأسه بإحدى يديه ملبياً قاتله بيده الأخرى تسخب أوداجه دماً حتى يقفا بين يدي الله)). ٦٥٣٤/١٢٣ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ، قال: حدّثني مالِكٌ، عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ قال: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها، فإنهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمْ مِنْ قَبْلٍ أنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَناتِهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِ حَتْ عَلَيْهِ)). [انظر الحديث ٢٤٤٩]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من قبل أن يؤخذ ... )) إلى آخره وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عقيب حديث زيد بن أبي أنيسة . قوله: ((مظلمة)) بفتح اللام والكسر وهو أشهر. وهي اسم ما أخذ منك بغير حق. قوله: ((لأخيه))، وفي رواية الكشميهني: ((من أخيه)). قوله: ((فليتحلله)) أي: فليسأله أن يجعله حلاله وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة. قوله: ((فإنه ليس ثم)) أي: فإن الشأن ليس هناك درهم، وثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد، وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولاً لرأيت في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ تَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: ٢٠] قوله: ((من حسناته)) أي: من ثوابها فيزاد على ثواب المظلوم، قيل: ثواب الحسنة خالد أبداً غير متناه وجزاء السيئة من الظلم وغيره متناه، فكيف يقع غير المتناهي موقع المتناهي؟ وكيف يقوم مقامه فيصير المظلوم ظالماً؟ وأجيب: بأنه يعطي خصمه من أصل ثواب الحسنة ما يوازي، عقوبة سيئته، إذ الزائد عليه فضل من الله عز وجل عليه خاصة. قوله: ((فإن لم تكن له))، أي: للظالم، حسنات أخذ من أصل سيئات أخيه فيحط عليه فيزاد في عقابه، قيل: ما التوفيق بينه ١٧٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٨) وبين قوله تعالى: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، وغيرها] وأجيب: بأنه لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب ظلمه أو معناه: لا تزر باختياره وإرادته. ١٢٤/ ٦٥٣٥ - حدّثني الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْع، ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾ [الأعراف: ٤٣ والحجر: ٤٧] قال: حدثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَة، عن أبي المُتَوَكُلِ النَّاجِيِّ أنَّ أبا سَعِيدِ الخُذْرِيَّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: (يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنةَ والنَّارِ، فَيُقَصُ لِيَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِمُ كَانَتْ بَيْتَهُمْ فِي الدُّنْيا، حتَّى إذا هُذِّبُوا ونُقُوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأحَدُهُمْ أهدَى بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيا)). [الحديث ٢٤٤٠]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فيقص)). والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء المعجمة والكاف البصري ويزيد من الزيادة ابن زريع - مصغر زرع - أبو معاوية العيشي البصري، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون وبالجيم نسبة إلى بني ناجية ابن سامة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة، الساجي بالسين المهملة البصرية، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري. والحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم. قوله: ((ونزعنا ما في صدورهم من غل)) ذكره بين رجال الإسناد لبيان أن الحديث كالتفسير له. قوله: ((يخلص)) بفتح الياء وضم اللام. قوله: ((على قنطرة)) قيل هذا يشعر بأن في القيامة جسرين، هذا والذي على متن جهنم المشهور بالصراط. وأجيب بأنه لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فتأويله أن هذه القنطرة من تتمة الأول. قوله: ((فيقص)) على صيغة المجهول من المضارع ويروى: فيقتص، من الاقتصاص وفي رواية الكشميهني : فيقص، بفتح الياء فعلى هذا اللام في لبعضهم، زائدة، وبعضهم، فاعل له أو الفاعل محذوف تقديره: فيقص الله لبعضهم من بعض. قوله: ((مظالم)) غير منون. وقوله: «كانت بينهم)) صفة مظالم. قوله: ((هذبوا)) على صيغة المجهول من التهذيب وهو التنقية، يقال: رجل مهذب الأخلاق أي مطهر الأخلاق، قاله الجوهري. قوله: ((ونقوا)) على صيغة المجهول أيضاً من التنقية، وأصله: نقيوا، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركتها. قوله: ((أذن لهم في دخول الجنة)) على صيغة المجهول، وهذا في الظاهر مرفوع مثل بقية الحديث، كذا في سائر الروايات إلاّ في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة، وقال القرطبي: وقع في حديث عبد الله بن سلام: أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة يميناً وشمالاً، رواه عبد الله بن المبارك في (الزهد): وصححه الحاكم. قوله: ((لأحدهم)) مبتدأ واللام فيه للتأكيد، وخبره هو قوله: ((أهدى)) قوله: ((بمنزلة)) قال ١٧٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٩) الطيبي : أهدى لا يتعدى بالباء، بل باللام أو بإلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هادياً إليه وذلك لأن منازلهم تعرض عليهم غدواً وعشياً. ٤٩ - بابُ مَنْ نوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ أي: هذا باب في قوله 9َّ: من نوقش الحساب عذب، قوله: من مبتدأ، ونوقش: صلته، وعذب: خبره، وكل من نوقش وعذب على صيغة المجهول ونوقش من المناقشة وهو الاستقصاء والتفتيش في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة فيه، والحساب منصوب بنزع الخافض. ١٢٥/ ٦٥٣٦ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنْ عُثْمانَ بنَ الأسْوَدِ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عنْ عَائِشَةَ عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّب)) قالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨٤] قال: ((ذَلِكَ العَرْضُ)). [انظر الحديث ١٠٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث. وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي، وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله، وقد مر عن قريب. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من سمع شيئاً، فراجعه فإنه أخرجه هناك بأتم منه، وفيه: من حوسب عذب، ولكن من نوقش الحساب يهلك. حدّثنِي عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدّثنا يَخْتَى عن عُثْمانَ بنِ الأَسْوَدِ سَمِعْتُ ابنَ أبِي مُلَيْكَةً قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ النبيَّ وَّرِ ... مِثْلَهُ. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان إلى آخره. قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور. تابَعَهُ ابنُ جُرَيْجٍ ومُحَمَّدُ بِنُ سُلَيْمٍ وَأَيُوبُ وصالِحُ بِنُ رُسْتُمِ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ أَّد. أي: تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي، قال الغساني: استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في: باب من نوقش، وليس هو ابن سليم البصري أبا هلال، ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة في (صحيحه): من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به. ١٧٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٩) قوله: ((وأيوب)) أي: تابعه أيوب السختياني أيضاً ووصل متابعته البخاري في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب، ولم يسق لفظه. قوله: وصالح، أي: وتابعه أيضاً صالح بن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوق، - وقيل: بفتحها - المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري، ووصل متابعته إسحاق بن راهويه في (مسنده): عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز بزيادة فيه وهي قوله: عن عائشة رضي الله عنها، قال: قالت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد. فقال لي النبي ◌َّيقول: ((وما هي؟ قلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فقال: ((إن المؤمن يجازى بأسوأ عمله في الدنيا، يصيبه المرض حتى النكبة، ولكن من نوقش الحساب عذب)). ١٢٦/ ٦٥٣٧ - حدّثني إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةً، حدّثنا حاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَةً، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي مُلَيْكَةَ، حدّثني القاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: «لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ القِيامَةِ إلاّ هَلَكَ)) فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله! أَلَيْسَ قَدْ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] ٧ قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِيَ كِنَبَهُ بِمِينِ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّما ذَلِك العَرْضُ وَلَيْسَ أحَدٌ يُناقَشُ الحِسابَ يَوْمَ القِيامَةِ إلاَّ عُذِّبَ)). [انظر الحديث ١٠٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة ابن أبي صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة - ضد الكبيرة - واسمه مسلم وقد مر عن قريب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقد استدرك الدارقطني على البخاري بأن ابن أبي مليكة روى مرة عن عائشة وأخرى عن القاسم ففيه اضطراب. قال الكرماني: الاستدراك مستدرك لاحتمال أنه سمعه منهما، فتارة روى بالواسطة وأخرى بدونها . قوله: ((يناقش)) على صيغة المجهول. قوله: ((الحساب)) منصوب بنزع الخافض أي: في الحساب. قوله: ((إلاَّ عذب)) على صيغة المجهول أيضاً. ١٢٧/ ٦٥٣٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا مُعاذُ بنُ هِشام قال: حدثني أبي عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ عنِ النبيِّ نَّهِ. (ح) حدثني مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ، حدّثْنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا سَعيدٌ، عِنْ قَتَادَةَ، حدثنا أنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله عنه، أنَّ نَبِيَّ الله وَّهِ كان يَقولُ: ((يُجاءُ بالكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لهُ: أَرَأنتَ لَوْ كان لَكَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَباً أُكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ ما هُوَ أيْسَرُ مِنْ ذُلِكَ)). [انظر الحديث ٣٣٣٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه نوع مناقشة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن علي بن عبد الله بن المديني عن معاذ عن أبيه هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس. ١٧٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤٩) والآخر: عن محمد بن معمر بفتح الميمين القيسي المعروف بالبحراني - ضد البراني - عن روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقد مضى الحديث في كتاب الأنبياء في: باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٠] فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن أنس وهنا ذكره من طريقين وساقه بلفظ سعيد. قوله: ((أرأيت)) أي: أخبرني. قوله: ((أكنت؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((ما هو أيسر من ذلك)) أي: أهون وهو التوحيد. ٦٥٣٩/١٢٨ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَقْصٍ، حدّثنا أبي قال: حدّثني الأعْمَشُ قال: حدّثني خَيْثَمَةُ عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتِم قال: قال النبيُّ وَِّ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاّ وَسَيُكَلِّمُهُ الله يَوْمَ القِيامَةِ، لَيْسَ وبَيْنَهُ بَيْنَ الله تُرْجُمانٌ. ثُمَّ يَنْظُرُ فَلا يَرىُ شَيْئاً قُدَّامَهُ، ثمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ ولوْ بِشِقُ تَمْرَةِ). [انظر الحديث ١٤١٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا أن فيه نوع مناقشة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى مطولاً في الزكاة في: باب الصدقة قبل الرد فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن عبيد الله بن محمد إلى آخره. قوله: ((ما منكم من أحد))، ظاهر الخطاب للصحابة ويلحق بهم المؤمنون كلهم. قوله: ((إلاّ وسيكلمه الله)) وفي رواية ابن ماجه: ((إلاّ يكلمه ربه))، والواو فيه إن صح فهو معطوف على محذوف تقديره: إلا سيخاطبه وسيكلمه. قوله: ((ليس بينه وبين الله))، ويروى: ((ليس بين الله وبينه)). قوله: ((ترجمان))، بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها، وقال ابن التين: رويناه بفتح التاء، وقال الجوهري: فلك أن تضم التاء بضمة الجيم يقال: ترجم، كلامه إذا فسره بكلام آخر. قوله: ((قدامه)) أي: أمامه، وفي التوحيد على ما سيأتي: ((فينظر أيمن منه فلا يرى إلاَّ ما قدم، وينظر أشأم فلا يرى إلاَّ ما قدم)) .. وكذا في رواية مسلم، وفي رواية الترمذي: ((فلا يرى شيئاً إلاَّ شيئاً قدمه))، وفي رواية محمد بن خليفة: ((فينظر عن يمينه فلا يرى إلاَّ النار، وينظر عن شماله فلا يرى إلاَّ النار)). وقال ابن هبيرة: نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يميناً وشمالاً يطلب الغوث، وقيل: يحتمل أن يطلب طريقاً يهرب منه لينجو من النار فلا يرى إلاَّ ما يقضي الله به من دخول النار. قوله: ((فمن استطاع منكم)) جزاؤه محذوف أي: فليفعل، ووقع كذا في رواية وكيع . ١٧٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٠) ١٢٩/ ٦٥٤٠ - قال الأعْمَشُ: حدّثني عَمْرُو عِنْ خَيْئَمَةَ عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتِم قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: (اتَّقُوا النَّارَ)) ثُمَّ أعْرَضَ وأشاحَ، ثُمَّ قال: ((اتَّقُوا النَّارَ))، ثُمَّ أعْرَضَ وأشاحَ ثَلاثاً حتَّى ظَنَنَّا أَنّهُ يَنْظُرُ إِلَيْها، ثُمَّ قال: قوله: ((اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقْ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [انظر الحديث ١٤١٣ وأطرافه]. أي قال سليمان الأعمش، وهو موصول بالسند المذكور عن عمرو هو ابن مرة عن خيثمة، وروى الأعمش أولاً عن خيثمة بلا واسطة، ثم روى ثانياً بالواسطة. وقد أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك، وقد مضى الحديث بأتم من هذا في كتاب الزكاة من رواية محمد بن خليفة. قوله: ((وأشاح)) بالشين المعجمة وبالحاء المهملة أي: صرف وجهه. وقال الخليل: أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه، وقيل: صرف وجهه كالخائف أن يناله. قوله: ((فمن لم يجد)) أي: ما يتصدق به على السائل. قوله: ((فبكلمة طيبة)) أي يدفعه أي: السائل بكلمة تطيب قلبه. ٥٠ - بابٌ يَدْخُلُ الجَنَةَ سَبْعُونَ الْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ أي: هذا باب في قوله وس 9: يدخل الجنة ... إلى آخره، وفي بعض النسخ: باب يدخلون الجنة سبعون ألفاً على لغة: أكلوني البراغيث. ١٣٠/ ٦٥٤١ - حدّثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَة، حدّثنا ابنُ فُضَيْلِ، حدّثنا حُصَيْنٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وحدثني أسيد بنُ زَيْدٍ، حدثنا هُشَيْمُ عنْ حُصَيْنٍ، قال: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فقال: حدثني ابنُ عَبَّاسٍ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَمُمُ، فَأَخَذَ النبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، والنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، والنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، والنبيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، والنبيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فإذا سَوادٌ كَثِيرٍ، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ! هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قال: لا ولكِنِ انْظُرْ إلى الأُفُقِ، فَتَظَرْتُ فإذا سَوادٌ كَثِيرٌ، قال: هؤلاءِ أُمَّتُكَ، وهُؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفاً قُدَّامَهُمْ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ، ولا عذابَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قال: كانُوا لا يَكْتُوونَ ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيِّرُونَ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) فقامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بنُ مِخْصَنٍ فقال: ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قال: ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قال: ((سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ)). [انظر الحديث ٣٤١٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن عمران بن ميسرة - ضد الميمنة - عن محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي الكوفي عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي. ١٧٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٠) والطريق الآخر: عن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن زيد - من الزيادة - أبي محمد الجمال بالجيم مولى صالح القرشي الكوفي عن هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي عن حصين ... إلى آخره. وأشار البخاري إلى روايته عن أسيد المذكور بقوله: قال أبو عبد الله، وهو البخاري. وحدثني أسيد بن زيد ... إلى آخره، ولم يرو البخاري عنه، إلاَّ في هذا الموضع فقط مقروناً بعمران بن ميسرة. فإن قلت: أسيد هذا ضعيف جداً ضعفه جماعة منهم يحيى بن معين وأفحش القول فيه، وقال أبو حاتم: كانو يتكلمون فيه. قلت: قال أبو مسعود: لعله كان ثقة عنده، وهذا لا يجدي في الاحتجاج به، ولهذا روى عنه مقروناً بعمران بن ميسرة. فإن قلت: ما كان الداعي لهذا والإسناد الأول كان كافياً؟. قلت: قال بعضهم: إنما احتاج إليه فراراً من تكرر الإسناد بعينه، فإنه أخرج السند الأول في الطب في: باب من اكتوى. ثم أعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم. انتهى. وهذا ليس بشيء لأنه قد وقع في البخاري أسانيد كثيرة تكررت بعينها في غير موضع، ولا يخفى هذا على من يتأمل ذلك. وأما الذي ذكره في الطب فهو مطول أخرجه: عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل عن حصين عن عامر عن عمران بن حصين الحديث. وأخرجه في أحاديث الأنبياء مختصراً عن مسدد ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((عرضت علي)) بتشديد الياء ((والأمم) بالرفع. قوله: ((الأمة)) أي: العدد الكثير. قوله: ((فأخذ)) بفتح الخاء المعجمة والذال المعجمة في رواية الكشميهني، وهو من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ فيه، فتارة يستعمل : أخذ استعمال: عسى، فيدخل أن في خبره، وتارة يستعمل استعمال: كاد، بغير أن، ويروى: فأجد، بفتح الهمزة وكسر الجيم وبالدال المهملة، فعلى هذا لفظ النبي منصوب على المفعولية، وعلى الأول هو مرفوع على أنه اسم أخذ. وقوله: ((بمر) خبره. قوله: ((النفر)) هو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه. قوله: ((معه العشرة)» بفتح الشين اسم العدد المعين وفي رواية المستملي: العشيرة، بكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف، وهي القبيلة. قوله: ((فإذا سواد كثير)) السواد بلفظ. ضد البياض - هو الشخص الذي يُرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى أن المراد بلفظه الجنس. قوله: ((فإذا سواد كثير)) كلمة: إذا، للمفاجأة، وفي روية سعيد بن منصور: عظيم، موضع: كثير. قوله: ((قدامهم)) في رواية سعيد بن منصور، ومعهم، بدل: قدامهم، وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء. قوله: ((ولم؟)) يكسر اللام وفتح الميم ويجوز تسكينها يستفهم بها عن السبب. قوله: ((لا يكتوون)) قال الكرماني: أي عند غير الضرورة والاعتقاد بأن الشفاء من الكي. ١٨٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٠) قلت: فيه تأمل. قوله: ((ولا يسترقون)) أي: بالأمور التي هي غير القرآن كعزائم أهل الجاهلية. قوله: ((ولا يتطيرون)) أي: لا يتشاءمون بالطيور وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم، قيل: هم أكثر من هذا العدد، وأجيب: الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين الكثير، وقال بعضهم: إن العدد المذكور على ظاهره. وقوّي كلامه بأحاديث منها: ما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه: وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ربي. قلت: احتمال الزيادة في السبعين باق، لأن المراد منه ليس خصوص العدد، والحثيات كناية عن المبالغة في الكثرة. قاله ابن الأثير: قوله: ((رجل آخر)) قيل: هو سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج. قلت: أخرجه الخطيب في (المبهمات): من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد الضعفاء، وقيل: يستعبد هذا السؤال من سعد بن عبادة فلعل هذا سعد بن عمارة الأنصاري وصحفه الناقل. قوله: ((سبقك بها عكاشة)) اختلفوا في الحكمة في قوله وَالر، بهذا القول، فقال الفراء: كان الآخر منافقاً، ورد هذا بأن الأصل في الصحابة عدم النفاق، وقيل: إن النبي وَ﴾، علم بالوحي أنه يجاب في عكساة ولم يقع ذلك في حق الآخر، وقال ابن الجوزي: يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب، وأما الثاني فيحتمل أن يكون أراد حسم المادة، فلو قال للثاني: نعم، فلا شك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له، وليس كل الناس يصلح لذلك، وقال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة، فلذلك لم يجب. وقال السهيلي: الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها ◌َل﴿، واتفق أن الرجل قال بعدما انقضت، والله أعلم. ١٣١/ ٦٥٤٢ - حدّثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال: حدثني سَعيدُ بنُ المُسَيَّب، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ حدَّثهُ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَلِهِ يَقُول: (يَذْخُلُ الجَنَّ مِنْ أُمَّتِى زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ الْفاً تُضِيُ وُجُوهُهُمْ إضاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَذْرِ)). وقال أبُو هُرَيْرَةَ: فقامَ عُكّاشَةُ بنُ مِخْصَنِ الأسَدِيُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً عليْهِ، فقال: يا رسولَ الله! اذعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قال: ((اللَّهُمَّ اجْعلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قامَ رجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فقال: يا رسولَ الله! ادعُ الله أنْ يَجْعَلني مِنْهُمْ. فقال: ((سَبَقَكَ بها عُكَاشَةُ)). [انظر الحديث ٥٨١١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بضم الميم ابن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة عن يحيى.