Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٦٨) عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ في الطُرقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ الله تَنَادَوْا هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ. قال: فَيَحُفُونَهُمْ بأجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنيا، قال: فَيَسْألُهُمْ ربُّهُمْ، وهوَ أعْلَمُ مِنْهُمْ: ما يَقُولُ عِبادي؟ قالُوا: يَقُولُونَ: يَسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ ويَحمَدُونَكَ ويُمَجِّدُونَكَ. قال: فَيَقُولُ: هَلْ رأوْنِي؟ قال: فَيَقُولُونَ: لا والله، ما رِأوْكَ. قال: فَيَقُولُ: وكَيْفَ لَوْ رأوْنِي؟ قال: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبادَةً وأشَدَّ لَكَ تَمْجِيداً وأكثرَ لَكَ تَسْبِيحاً، قال: فَيَقُولُ: فَمَا يَسْألُونِي؟ قال: يَسْألُونَكَ الجَنَّةَ. قال: يَقُولُ: وهَلْ رَأوْها؟ قال: يَقُولُونَ: لا والله يا رَبِّ ما رَأوْها. قال: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأوْها؟ قال: يَقُولُونَ: لوْ أَنَّهُمْ رَأوْها كانُوا أَشَدَّ عَلَيْها حِرْصاً، وأَشَدَّ لَها طَلَباً وأعْظَمَ فِيها رَغْبَةً، قال: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قال: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. قال: يَقُولُ: وهَلْ رَأوْها؟ قال: يَقُولُونَ: لا والله ما رَأوْها. قال: يَقُولُ: فَكيفَ لَوْ رَأوْها؟ قال: يَقُولُون: لو رأؤها كانُوا أشدَّ مِنْها فراراً وأشَدَّ لها مَخافَة. قال: فَيقول: فَأَشْهِدَكُمْ أنّ قَدْ غَفَرَتْ لَهُمْ، قال: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إنَّما جاءَ لِحَاجَةٍ. قال: هُمُ الجُلساءُ لا يَشْقِی بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)). مطابقته للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث أخرجه مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَ ار. قال: ((إن لله ملائكة سيارة فضلاً يبتغون أهل الذكر ... )) الحديث، وقال عياض: فضلاً، بسكون الضاد المعجمة. قال: وهو الصواب. وقال في (الإكمال): فضلاً بفتح الفاء وسكون الضاد. وقال ابن الأثير: أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وبضمها وقيل: السكون أكثر وأصوب. وقال الطيبي: فضلاً، بضم الفاء وسكون الضاد جمع فاضل كنزل جمع نازل. قوله: ((يلتمسون)) أي: يطلبون، وعن مسلم: يبتغون، كما ذكرنا وهو بمعناه. قوله: ((أهل الذكر)) يتناول الصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها. قوله: ((فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله))، في رواية مسلم: فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكره. قوله: ((تنادوا)) وفي رواية الإسماعيلي: يتنادون. قوله: ((هلموا)) أي: تعالوا، وهذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه، وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع: هلم، بلفظ الإفراد. قوله: ((إلى حاجتكم)) وفي رواية أبي معاوية: ((إلى بغيتكم)). قوله: ((فيحفونهم))، أي: يطوقونهم بأجنحتهم ومنه: ﴿وَتَرَى الْمَلَكَةَ حَفِينَ﴾ [الزمر: ٧٥] ومنه: ﴿وَحَفَفْتَهَا بِنَخْلٍ﴾ [الكهف: ٣٢] والباء للتعدية، وقيل للاستعانة. قوله: ((إلى السماء الدنيا))، وفي رواية الكشميهني: ((إلى سماء الدنيا)). قوله: ((فيسألهم ربهم)) أي: فيسأل ٤٢ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٦٩) الملائكة ربهم، ((وهو أعلم)) أي: والحال أنه أعلم منهم أي: من الملائكة. وفي رواية الكشميهني: ((وهو أعلم بهم)). ووجه هذا السؤال الإظهار للملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين وأنه استدراك لما سبق منهم من قولهم: ﴿أَتَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] وفي رواية مسلم: ((من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض)). وفي رواية الترمذي: ((أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟ قال: فيقول ... )) هكذا رواية أبي ذر، فيقول بالفاء، وفي رواية غيره: يقول، أي: يقول الله. قوله: ((فما يسألون؟)) ويروى: ((فما يسألونني؟)) قوله: ((يسألونك الجنة))، وفي رواية مسلم: ((يسألون جنتك)) قوله: ((وهل رأوها؟)) أي: الجنة، وفي رواية مسلم: ((وهل رأوا جنتي؟)). قوله: ((فمم يتعوذون؟)) وفي رواية أبي معاوية: فمن أي شيء يتعوذون؟ قوله: ((من النار)) وفي رواية مسلم: من نارك. قوله: ((فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة)) وفي مسلم يقولون: رب! فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم، وزاد قال: فيقول: وله قد غفرت. قوله: ((هم الجلساء)) جمع جليس، وفي رواية مسلم: هم القوم لا یشقی بهم جليسهم. وفيه: أن الصحبة لها تأثير عظيم، وأن جلساء السعداء سعداء، والتحريض على صحبة أهل الخير والصلاح. رواه شُعْبَةُ عن الأعْمَشِ ولَمْ يَرْفَعْهُ. يعني: روى الحديث المذكور شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش بسنده المذكور، ولم يرفعه إلى رسول الله ◌َ﴿ ووصله أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، قال بنحوه ولم يرفعه حاصله أنه موقوف. ورَوَاهُ سُهِيلٌ عِنْ أَبِيهِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النبي ◌ٍَّ . أي: روى الحديث المذكور سهيل عن أبيه أبي صالح ذكوان السمان، ووصله مسلم وقد ذكرناه عن قريب. ٦٩ - بابُ قَوْلٍ: لا حَوْلَ ولا قُوَة إلاّ بالله أي: هذا باب في بيان فضل لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، معناه: لا حول عن معاصي الله إلاَّ بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلاَّ بالله. وحكي عن أهل اللغة أن معنى: لا حول ولا حيلة يقال: ما للرجل حيلة ولا حول ولا احتيال ولا محتال ولا محالة، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ اَلِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] يعني: المكر والقوة والشدة. ١٠١/ ٦٤٠٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أبُو الحَسَنِ، أخبرنا عَبْدِ الله، أخبرنا سُلْيْمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثمانَ، عنْ أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قال: أَخَذَ النبيِّ نَّهِ فِي عَقَبةٍ ٤٣ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٧٠) - أو قال: في ثَنِيَّةٍ - قال: فلمَّا عَلا عَليْها رَجُلٌ نادى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لا إلهَ إلاَّ الله والله أكْبَرُ. قال: ورسولُ اللهِ وَ﴿ عَلى بَغْلَتِهِ، قال: ((فإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أُصَمَّ ولا غائِباً)، ثُمَّ قال: ((يا أبا مُوسَى - أوْ: يَا عَبْدَ الله - ألا أدُلْكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الجنَّةِ؟)) قُلْتُ: بَلْى. قال: ((لا حوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ بالله)). [انظر الحديث ٢٩٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك، وسليمان هو ابن طرخان التيمي البصري، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قیس. والحديث مضى عن قريب في: باب الدعاء إذا علا عقبة. قوله: ((أخذ)) أي: طفق يمشي. قوله: ((أو قال: في ثنية)) شك من الراوي، والثنية هي العقبة وشك الراوي في اللفظ وهذا على مذهب من يحتاط ويريد نقل اللفظ بعينه. قوله: ((ورسول الله وَ﴾، على بغلته)) الواو فيه للحال. قوله: ((على كلمة من كنز الجنة)) قيل: كيف كانت من الكنز؟ وأجيب: بأنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة تتوقع الانتفاعات بها . ٧٠ - بابٌ للّه عَز وجَلَّ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ واحدٍ أي: هذا باب يذكر فيه أن الله مائة اسم غير واحد، وفي رواية أبي ذر: غير واحدة، بالتأنيث. ٦٤١٠/١٠٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفيانُ، قال: حدّثنا سُفيانُ قال: حَفِظْنَاهُ مِنْ أبي الزِّناد، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ رِوايَةً، قال: لله تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ اسماً، مائَةٌ إلاَّ واحِداً، لا يَخْفَظُها أحَدٌ إلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، وهوَ وَثْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ. [انظر الحديث ٢٧٣٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضاً عن زهير بن حرب وغيره، ولفظه: عن أبي هريرة عن النبي بَّه قال: ((لله تعالى تسعة وتسعون اسماً من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر)). وفي لفظ: من أحصاها، وفي لفظ مثل لفظ البخاري إلاَّ أن في آخره: من أحصاها دخل الجنة. وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر به، ولفظه: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة. هو الله الذي لا إله إلاَّ هو الرحمن الرحيم ... )) الحديث، وعدها كلها ثم قال: وهذا حديث غريب. ٤٤ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٧١) قوله: ((رواية)) أي: عن أبي هريرة من حيث الرواية عن النبي ◌َّلتر. قوله: ((تسعة)) مبتدأ وخبره مقدماً. قوله: (الله)) قوله: ((مائة)) أي: هذه مائة إلاَّ واحداً، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان. وقال المهلب: فذهب قوم إلى أن ظاهره يقتضي أن لا اسم الله غير ما ذكر إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيص هذه المدة معنى، وقال آخرون: يجوز أن يكون له زيادة على ذلك إذ لا يجوز أن تتناهى أسماؤه لأن مدائحه وفواضله غير متناهية، وقيل: ليس فيه حصر لأسمائه إذ ليس معناه أنه ليس له اسم غيرها، بل معناه: أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة إذ المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها، وقيل: أسماء الله، وإن كانت أكثر منها، لكن معاني جميعها محصورة فيها، فلذلك حصرها فيها. قيل: فيه دليل على أن أشهر أسمائه هو الله لإضافة الأسماء إليه، وقيل: هو الاسم الأعظم، وعن أبي القاسم القشيري: فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره، وقال غيره: إذا كان الاسم غير المسمى لزم من قوله: ((لله تسعة وتسعون اسماً)) الحكم بتعدد الآلهة. الجواب: أن المراد من الاسم هنا اللفظ، ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى وإنما النزاع في أنه هل يطلق ويراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد الأسماء تعدد المسمى؟ وجواب آخر: أن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله سبحانه يدل على ذاته باعتبار صفة حقيقية أو غير حقيقية، وذلك يستدعي التعدد في الاعتبارات والصفات دون الذات ولا استحالة في ذلك. قوله: ((إلاَّ واحداً)) في رواية أبي ذر: إلاَّ واحدة، أنئها ذهاباً إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة. قوله: ((لا يحفظها أحد)» المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية عن التكرار لأن الحفظ يستلزم التكرار، وقيل: معناه العمل بها والطاعة بمعنى كل اسم منها والإيمان بها، ومعنى الرواية الأخرى، من أحصاها عدها في الدعاء بها، وقيل: أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق معانيها. وقيل: من أحصاها أي: كرر مجموعها. قوله: ((دخل الجنة)) ذكره بلفظ الماضي تحقيقاً له لأنه كائن لا محالة. قوله: ((وهو وتراً)) أي: الله وتر يعني واحد لا شريك له. والوتر بكسر الواو وفتحها وقرىء بهما. قوله: ((يحب الوتر)) يعني: يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمساً والطواف سبعاً وندب التثليث في أكثر الأعمال وخلق السموات سبعاً والأرضين سبعاً وغير ذلك. ٧١ - بابُ المَوْعِظَةِ ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ أي: هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة لأن الاستمرار عليها يورث الملل وهو معنى قوله: كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة ٤٥ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٧١) علينا، والموعظة اسم من الوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب، تقول وعظته وعظاً وعظةً فاتعظ، أي: قبل الموعظة. فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب في الدعوات؟. قلت: لأن المواعظ يخالطها غالباً التذكير بالله والذكر من جملة الدعاء كما سبق فيما مضى. ٦٤١١/١٠٣ - حدّثنا عُمَّرُ بنُ حَقْصٍ، حدّثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، قال: حدّثني شَقيقٌ، قال: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ الله إذْ جاءَ يَزِيدُ بنُ مُعاوِيَةَ فَقُلْنا: ألا تَجْلِسُ؟ قال: لا! ولُكِنْ أدْخُلُ فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صاحِبَكُمْ وإلا جِئْتُ أنا فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ الله وهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فقامَ عَليْنا فقال: أما إنِّي أخْبرُ بِمَكانِكُمْ، ولكنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رسولَ اللهِ ◌ّ ه كان يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ في الأيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآَمَةِ عَليْنا. [انظر الحديث ٦٨ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((كان يتخولنا ... )) إلى آخره. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب كان النبي وَّ*، يتخولهم بالموعظة والعلم كيلا ينفروا، ومضى أيضاً في الباب الذي يليه. قوله: ((كنا ننتظر عبد الله)) يعني: ابن مسعود، وفي رواية مسلم: كنا جلوساً عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية. قوله: ((إذ جاء)) كلمة: إذ للمفاجأة. ويزيد من الزيادة ابن معاوية النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد. قتل غازياً بفارس كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع. قوله: ((ألا تجلس؟)) كلمة: ألا، للعرض والتنبيه والخطاب ليزيد. قوله: ((أدخل)) بلفظ المتكلم من المضارع أي: أدخل دار عبد الله. قوله: ((فأخرج)) بضم الهمزة من الإخراج. قوله: ((صاحبكم)) يعني: ابن مسعود. قوله: ((وإلاَّ)، أي: وإن لم أخرجه جئت فجلست عندكم. قوله: ((وهو آخذ)) الواو فيه للحال. قوله: ((أما إني)) كلمة: أما، بالتخفيف، وإني، بكسر الهمزة. قوله: ((أخبر)) على صيغة المجهول. قوله: ((بمكانكم)) أي: بكونكم، هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم: وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم وكان يذكرهم كل خميس. قوله: ((يتخولنا))، بالخاء المعجمة أي: يتعهدنا وكان الأصمعي يقول: يتخوننا بالنون بمعنى يتعهدنا. قوله: ((كراهية السآمة)) أي: لأجل كراهة الملالة، وكان ذلك رفقاً من النبي ◌َّهو لأصحابه، فيجب أن يقتدى به لأن التكرار يسقط النشاط، ويمل القلب وينفره. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٨١) - كتابُ التّرقاق أي: هذا كتاب في بيان الرقاق، وهو جمع رقيق من الرقة، قال ابن سيده: الرقة الرحمة، ورققت له أرق، ورق وجهه استحى، ويقال: الرقة ضد الغلظة، يقال: رق يرق رقاً فهو رقيق ورقاق، وفي (التوضيح): كتاب الرقاق، كذا في الأصول، وقال صاحب (التلويح): عبر جماعة من العلماء في كتبهم الرقائق، وكذا، في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري، وهو جمع رقيقة والمعنى واحد، وفي بعض النسخ: ما جاء في الرقاق، وسميت أحاديث الباب بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقه . ١ - بابُ ما جاءَ في الصِّحَّةِ والفَراغِ وأنْ: ((لا عَيشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ)) أي: هذا باب في بيان ما جاء ... الخ، كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي، وفي روايته عن المستملي والكشميهني سقط لفظ: الصحة والفراغ، وكذا في رواية النسفي، وفي رواية كريمة عن الكشميهني: ما جاء في الرقاق: وأن لا عيش إلاَّ عيش الآخرة. وفي (شرح ابن بطال): باب لا عيش إلا عيش الآخرة، كرواية أبي ذر عن المستملي، وهذه الترجمة مذكورة في حديثين من أحاديث الباب على ما يجيء إن شاء الله تعالى. ١/ ٦٤١٢ - حدّثنا المَكْيُّ بِنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ هُوَ ابنُ أبي هِنْدٍ، عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ وَّ: ((نِعْمَتَان مَغْبُونٌ فِيهما كَثيرٌ مِنَ الناس: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ» . مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. والمكي كذا في رواية الأكثرين بالألف واللام وهو اسم بلفظ النسبة وهو من مشايخ البخاري الكبار، وقد روى أحمد هذا الحديث عنه بعينه، وعبد الله بن سعيد من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو أبو أمامة بن سهل وهو يروي عن أبيه سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب، وأوضح هذا يحيى القطان في روايته حيث قال: عن عبد الله بن سعيد حدثني ٤٦ ٤٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١) أبي أخرجه الإسماعيلي. والضمير في قوله: ((هو ابن أبي هند)) يرجع إلى سعيد لا لعبد الله وهو من تفسير البخاري. والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن صالح بن عبد الله وسويد بن نصر. وأخرجه النسائي في الرقاق عن سويد بن نصر عن ابن المبارك. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عباس بن عبد العظيم، وقال الترمذي: ورواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد ورفعوه. ووقفه بعضهم. قوله: ((نعمتان)) تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وبناء النعمة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة، وقال الإمام فخر الدين: النعمة عبارة عن المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير. قوله: ((مغبون)) إما مشتق من الغين بسكون الباء وهو النقص في البيع، وإما من الغبن بفتح الباء وهو النقص في الرأي، فكأنه قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما، أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو: ليس له في ذلك رأي البتة فإن الإنسان إذ لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وعلى ذلك حكم الفراغ أيضاً فيبقى بلا عمل خاسراً مغبوناً، هذا وقد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش وبالعكس فإذا اجتمعا في العبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له كل الغبن، وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة؟ قوله: ((كثير)) مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله: ((مغبون)) مقدماً والجملة خبر قوله: ((نعمتان)) قوله: ((الصحة)) أي إحدى النعمتين: الصحة في الأبدان. قوله: ((والفراغ)) أي: الأخرى منهما الفراغ، وهو عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية. قال عَباسٌ العَنْبَرِيُّ: حدثنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى عنْ عِبْدِ اللهِ بنِ سَعِيدِ بنِ أبي هِنْدٍ عنْ أبِيهِ قال: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ وَِّ ... مِثْلَهُ. هذا تعليق أورده البخاري عن عباس بتشديد الباء الموحدة ابن عبد العظيم العنبري أحد مشايخ البخاري عن صفوان بن عيسى الزهري عن عبد الله بن سعيد المذكور في السند السابق عن أبيه عن ابن عباس عن النبي 9ّ، ورواه ابن ماجه عن عباس العنبري المذكور . ٦٤١٣/٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ مُعاويَةَ بنِ قُرَّةَ، عنْ أَنَسٍ عنِ النبيِّ وَّه وقال: فأضْلِحِ الأنْصَارَ والمهاجِرَةَ اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلاَّ عَيْشُ الآخِرَة [انظر الحديث ٢٨٣٤ وأطرافه]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار هو بندار، وغندر هو ٤٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٢) محمد بن جعفر، ومعاوية بن قرة بن إياس المزني، ولقرة صحبة. والحديث مضى في فضل الأنصار عن آدم، ومضى الكلام فيه. ٦٤١٤/٣ - حدّثني أحمَدُ بنُ المِقْدَام، حدثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدثنا أَبُو حازِمٍ، حدثنا سَهْلُ بنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ قال: كُنَّا مَعَ رسولِ اللهِ وََّ في الخَنْدَقِ، وهُوَ يَخْفِر ونَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ، ويَمُرُّ بِنا فقال اللَّهُمَّ: لاَ عَيْشَ إلاّ عِيْشُ الآخِرَة فاغْفِزْ لِلأنْصارِ والمهاجِرَة [انظر الحديث ٣٧٩٧ وطرفه]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وأحمد بن المقدام بكسر الميم العجلي والفضيل بن سليمان النميري بضم النون وفتح الميم مصغر النمر، وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار. والحديث مضى في فضل الأنصار. وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن عبد الله بن بزيع. قوله: ((وهو يحفر)) أي: رسول الله وَ ل﴿ يحفر الخندق. فإن قلت: تقدم في فضل الأنصار: خرج رسول الله وَّر، وهم يحفرون؟. قلت: الجمع بينهما بأن يقال: كان منهم من يحفر مع النبي ◌َّر: ومنهم من كان ينقل التراب. تابَعَهُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ عن النبيِّ ◌َِّ مِثْلَهُ. قال صاحب (التلويح): هذا يحتاج إلى نظر، وقال غيره: هذا ليس بموجود في نسخ البخاري فينبغي إسقاطه. ٢ - بابُ مَثَلِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ أي: هذا باب مترجم بقوله: مثل الدنيا في الآخرة. قوله: ((مثل الدنيا)» كلام إضافي مبتدأ، وقوله: في الآخرة متعلق بمحذوف تقديره: مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وكلمة: في تأتى بمعنى: إلى، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوَا أَيْدِيَهُمْ فِىّ أَفْوَهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي: إلى أفواههم. والخبر محذوف تقديره: كمثل لا شيء، ألا ترى أن قدر سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها! على ما يجيء في حديث الباب؟ وقال بعضهم: هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه: ((والله ما الدنيا في الآخرة إلاَّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع)). ٤٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٢) قلت: لا وجه أصلاً في الذي ذكره، ولا خطر ببال البخاري هذا، وإنما وضع هذه الترجمة ثم ذكر حديث سهل لأنه يطابقها في المعنى، ولا يخفى ذلك إلاَّ على القاصر في الفهم. وقَوْلُهُ تعالى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَوْ وَزِينَةٌ وَتَفَاءٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلِّدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَائَهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَنَّهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمًّاً وَفِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ الَّهِ وَرِضْوَنُ وَمَا اَلْمَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَنَعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]. وقوله بالرفع عطف على قوله: مثل الدنيا، وهذا هكذا بالسوق إلى قوله: ﴿مَنَعُ الْغُرُورِ﴾ في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر: ﴿ أَعْلَمُواْ أَنََّا الْحَيَّوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَوٌ﴾ إلى قوله: ﴿مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ وأول الآية: ﴿أَعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَّوَةُ الذُّنْيَا﴾ والمراد بالحياة الدنيا هنا ما يختص بدار الدنيا من تصرف، وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا بدل منه مما يقيم الأود ويعين على الطاعة فليس مراداً هنا. قوله: ﴿وَزِينَةٌ﴾ وهي ما يتزين به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء. قوله: ﴿وَتَفَاءٌ﴾ هذا غالباً يكون بالنسب كعادة العرب. قوله: ﴿ وَتَكَثُرٌ فِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ﴾ حيث يقولون: نحن أكثر مالاً وولداً من بني فلان، فيتفاخرون بذلك. قوله: ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ أي: زرع ﴿أَعْجَبَ اَلْكُفَّارَ﴾ أي: الزراع ﴿نَبَانُهُ﴾ وهم الذين يكفرون البذر أي يغطونه، وقيل: هم من كفر لأن الدنيا تعجبهم. قوله: ﴿ثُمَّ ◌َهِيجُ﴾ أي: يجف ويبقى حطاماً يتحطم، وهذا مثل الدنيا وزوالها. قوله: ﴿عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: لأعداء الله تعالى. قوله: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي: لأوليائه. قوله: ﴿وَمَا الْحَيَّوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَنَعُ الْغُرُورِ﴾ تأكيد لما سبق أي: تغر من ركن إليها وأما التّقي فهي له بلاغ إلى الآخرة. ٤ / ٦٤١٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، حدثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمِ، عن أبيهِ عَنْ سَهْلِ قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ﴿ يَقُولُ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياً وما فِيها، ولَغَذْوَةٌ فِي سَبيلِ الله أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فِيها)). [انظر الحديث ٢٧٩٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن قدر موضع سوط إذا كان خيراً من الدنيا وما فيها تكون الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كلا شيء كما ذكرناه. وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار عن سهل بن سعد بن مالك الساعي الأنصاري رضي الله عنه. والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى. قوله: ((ولغدوة)) اللام فيه للتأكيد. قوله: ((في سبيل الله)) أعم من الجهاد. قوله: ((أو روحة))، كلمة: أو: للتنويع لا لشك الراوي. ٥٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٣) ٣ - بابُ قَوْلِ النبيِّ ◌َّ: «كُنْ في الدُّنْيا كانَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)) أي: هذا باب في بيان قول النبي بَّر: ((كن في الدنيا ... )) إلى آخره، وهذه ترجمة ببعض حديث الباب. قيل: أشار به إلى أن حديث الباب مرفوع، وأن من رواه موقوفاً قصر فيه. ٦٤١٦/٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ الله، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الرَّحْمْنِ أبو المُنْذِرِ الطُّفاويّ، عن سليمانَ الأعْمَشِ، قال: حدَّثني مُجاهِدٌ، عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: أَخَذَ رسُولُ اللهِ وَّهِ بمَنْكِبي فقال: ((كنْ في الدُّنيا كأَنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عابِرُ سَبِيلٍ)). وكانَ ابنُ عُمَرَ يقُولُ: إذا أمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحَتْ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حَياتِكَ لِمَوْتِكَ. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء حديث الباب. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، والطفاوي بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة، والطفاوة موضع بالبصرة. قلت: يحتمل أن بني طفاوة نزلوا فيه فسموا به، وأنكر العقيلي. قوله: ((حدثني مجاهد)) قال: وإنما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد، كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه، وكذا أصحاب الطفاوي عنه، وتفرد ابن المديني بالتصريح، قال: ولم يسمعه الأعمش عن مجاهد، وإنما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه. وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) من طريق حسن بن قزعة: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد بالعنعنة. وأخرجه أحمد والترمذي من طريق سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد. قوله: ((بمنكبي) بكسر الكاف مجمع العضد والكتف، ويروى بالتثنية، وفي رواية الترمذي: أخذ ببعض جسدي، ورواية البخاري تعين هذا المبهم. قوله: ((كأنك غريب)» هذه كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع، وسائر الرذائل منشؤها الاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق. قوله: ((أو عابر سبيل)) كلمة: أو، للتنويع لا لشك الراوي. قيل: الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف عليه؟ وأجيب: بأن العبور لا يستلزم الغربة والمبالغة فيه أكثر لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب، وهو من باب عطف العام على الخاص. قوله: ((وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، يقول)) في رواية ليث بن سليم: ٥١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤) فقال لي ابن عمر: ((إذا أمسيت ... )) إلى آخره. قوله: ((وخذ من صحتك)) أي: خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك يعني اشتغل في الصحة بالطاعات بقدر ما لو وقع في المرض تقصير يقعدك بها. قوله: ((ومن حياتك)) أي: وخذ من حياتك ((لموتك)) يعني: اغتنم أيام حياتك لا تمر عنك باطلة في سهو وغفلة لأن من مات فقد انقطع عمله وفاته أمله. ٤ - بابٌ في الأمَلِ وطُولِهِ أي: هذا باب في بيان إلهاء الأمل عن العمل، والأمل مذموم لجميع الناس إلاَّ العلماء فلولا أملهم وطوله لما صنفوا ولما ألفوا، وقد نبه عليه ابن الجوزي بقوله: سوى أمل المصنف ذي العلوم وآمال الرجال لهم فضوح والفرق بين الأمل والتمني أن الأمل ما يقوم بسبب والتمني بخلافه، وقال بعض الحكماء: إن الإنسان لا ينفك عن الأمل فإن فاته الأمل عول على التمني وقيل: كثرة التمني تخلق العقل وتفسد الدين وتطرد القناعة، وقال الشاعر: وجل هذا المنى في الصدر وسواس الله أصدق والآمال كاذبة وَقَوْلِ الله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. وقوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]. هاتان الآيتان: الأولى: مسوقة بتمامها في رواية كريمة، وفي رواية النسفي هكذا: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُذَخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ﴾ الآية. والثانية: في رواية كريمة وغيرها مسوقة. إلى آخرها. وفي رواية أبي ذر هكذا ﴿ذَرُهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ ... ) الآية وبين الآيتين سقط لفظ: قوله، في رواية النسفي، وقال الكرماني: وجه مناسبة الآية الأولى بالترجمة صدرها وهو قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوَّتِ﴾ أو عجزها وهو ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ وهذا يبين أن متعلق الأمل ليس بشيء قوله: ﴿فَمَن زُحْزِجَ﴾ أي: أبعد، قوله: ﴿فَازَ﴾ أي: نجا. قوله: ﴿ذَرَهُمْ﴾ الأمر فيه للتهديد أي: ذر المشركين يا محمد يأكلوا في هذه الدنيا ويتمتعوا من لذاتها إلى أجلهم الذي أجل لهم، وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا. قوله: ﴿وَيُلَمِهِمُ الْأَمَلُ﴾ أي: يشغلهم عن عمل الآخرة. وقال عَلِيٍّ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيا مُذِرَةً وازْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أبْناءِ الآخِرَةِ ولا تَكُونُوا مِنْ أبناءِ الدُّنْيا، فإنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ ولا حِسابَ، وفَداً حِسابٌ ولا عَمَلَ. أي: قال علي بن أبي طالب، وهكذا وقع في بعض النسخ، ومطابقته للترجمة ٥٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤) تؤخذ من أوله لأن الدنيا لما كانت مدبرة فالأمل فيها مذموم، ومن كلام علي هذا أخذ بعض الحكماء قوله: الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة. وقال صاحب (التوضيح): روينا في كتاب أبي الليث السمرقندي، رحمه الله قال : ((صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل)) قلت: روى هذا الحديث عبد الله بن عمرو رفعه، أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا، وأثر علي رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن المبارك في (رقائقه) ورواه نعيم بن حماد عن سليمان بن خلاد: حدثنا سفيان عن زبيد اليامي عن مهاجر الطبري عنه. قوله: ((فإن اليوم عمل))، قيل اليوم ليس عملاً بل فيه العمل ولا يمكن تقدير. في، وإلاَّ وجب نصب عمل. وأجيب: بأنه جعله نفس العمل مبالغة كقولهم: أبو حنيفة فقه ونهاره صائم. قوله: (ولا حساب)) بالفتح أي: لا حساب فيه. ويجوز بالرفع أي: ليس في اليوم حساب، ومثله شاذ عند النحاة، وهذا حجة عليهم. ٦/ ٦٤١٧ - حدّثنا صَدَقَّةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنا يَخْيَى، عنْ سُفْيانَ قال: حدثني أبي عنْ مُنذرٍ، عنْ رَبِيعِ بنِ خُثَيْم، عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه، قال: خَط النبي وَلِ خطأ مُرَبَّعاً، وخَطَّ خَطّاً في الوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وخَطَّ خُطُطاً صِغاراً إلى هذا الَّذِي فِي الوَسَطِ مِنْ جانبِهِ الّذِي في الوَسَطِ، وقال: ((هذَا الإنْسانُ وهُذَا أجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أو: قَدْ أحاطَ بِهِ - ولهذَا الذِي هُوَ خارِجٌ أمَلُهُ وهُذِهِ الخَطُطُ الصَّغَارُ الأغْرَاضُ، فإنْ أخْطأهُ هُذَا نَهَشَهُ هُذَا، وإنْ أخْطأهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا)). مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مثال أمل الإنسان وأجله والأعراض التي تعرض عليه وموته عند واحد منها، فإن سلم منها فيأتيه الموت عند انقضاء أجله. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق، وسعيد يروي عن منذر على صيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن يعلى على وزن يرضى بفتح الياء الثوري الكوفي يروي عن ربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم الثوري أيضاً. وهؤلاء الأربعة ثوريون كوفيون، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن ابن بشار. وأخرجه النسائي في الرقاق عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بشر بكر بن خلف وأبي بكر بن خلاد خمستهم عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري. قوله: ((خط النبي وَل و الخط)) الرسم والشكل. قوله: ((مربع)) هو المستوي الزوايا قوله: ((منه)) أي: من الخط المربع. قوله: ((وخط خططاً)) بضم الخاء وكسرها جمع الخطة. قوله: ((وقال)) أي: النبي ◌َّله. قوله: ((هذا الإنسان)) مبتدأ وخبر أي: هذا الخط ٥٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤) هو الإنسان هذا على سبيل التمثيل وهذه صفته: أجل أجل إنسان إنسان أمل أمل وقال الكرماني: الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة فكيف ذلك؟. قلت: الداخل له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلاً خارج، فالمقدار الداخل منه هو الإنسان فرضاً والخارج أمله. قوله: ((وهذه الخطط الصغار الأعراض)) أي: الآفات العارضة له، وفي رواية المستملي والسرخسي: وهذه الخطوط. وهي الشطبات على الخط الخارج من وسط المربع من فوقه ومن أسفله - وهي الأعراض أي: الآفات فإن أخطأه هذا أي فإن تجاوز عنه هذا العرض نهشه هذا أي العرض الآخر، ونهشه بالنون والشين المعجمة ومعناه أصابه. وقال ابن التين: رويناه بالمعجمة والمهملة، ومعناه: أخذ الشيء بمقدم الأسنان والحيلة تنهس إذا عضت. قوله: ((وإن أخطأ هذا)) أي: وإن أخطأ الإنسان هذا العرض نهشه هذا أي: عرض آخر وهو الأجل، يعني: إن لم يمت بالموت الاخترامي لا بد أن يموت بالموت الطبيعي، وحاصله: أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل. ٦٤١٨/٧ - حدّثنا مُسْلمٌ، حدثنا هَمَّامٌ، عنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةً، عنْ أنَسٍ قال: خَطَّ النبيُّ نَ خطوطاً فقال: ((هَذَا الأَمَلُ وهُذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ)). هذا وجه آخر في مثال الأمر والأجل أخرجه مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك يكنى أبا يحيى يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث أخرجه النسائي في الرقاق عن عبيد الله بن سعيد عن مسلم بن إبراهيم . ٥٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥) قوله: ((خط النبي ◌َّ- خطوطاً)) وهذه صفتها: آجل إنسان أمل وهذه الخطوط الآفات التي تعرض فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات ((إذ جاءه الخط الأقرب)) وهو الأجل، وقال الكرماني: قال: خطوطاً في مجمله، وذكر اثنين في مفصله. قلت: فيه اختصار عن مطول والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه. ٥ - بابٌ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَّةً فَقَدْ أعْذَرَ الله إلَيْهِ فِي العُمُرِ لِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾ [فاطر: ٣٧] يَعْنِي: الشَّيْبَ. أي: هذا باب في بيان حال من بلغ ستين سنة من العمر قوله: ((فقد أعذر الله إليه)) أي أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذٍ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة، فالهمزة في أعذر للسلب، وحاصل المعنى: أقام الله عذره في تطويل عمرة وتمكينه من الطاعة مدة مديدة، واحتج في ذلك بقوله عز وجل : ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ﴾ الآية. قوله: ((يعني: الشيب)) لم يثبت إلا في رواية أبي ذر وحده. قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ﴾ قال الزمخشري: هذا توبيخ من الله تعالى يعني فيقول لهم وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر إلاَّ أن التوبيخ في المتطاول أعظم. انتهى. واختلفوا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال فعن مسروق: أنه أربعون سنة، وعن مجاهد عن ابن عباس: ست وأربعون سنة، وعن ابن عباس: سبعون سنة، وعن سهل بن سعد: ستون سنة، وعن أبي هريرة: من عمر ستين سنة أو سبعين سنة، فقد أعذر الله إليه في العمر. قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾ اختلفوا فيه، فقيل: الرسول، وعن زيد بن علي: القرآن، وعن عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع: الشيب، وهو الأصح. ٦٤١٩/٨ - حدّثنا عَبْدُ السَّلام بنُ مُطَهَّرٍ، حدثنا عُمَرُ بن عَلَيّ، عنْ مَعْنِ بنِ مُحَمَّدِ الغِفارِيِّ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةً عن النبيَِِّّ قال: ((أَعْذَرَ الله إلى امرىءٍ أَخَّرَ أجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِينَ سَنَةً)). مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد السلام بن مطهر بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الهاء المفتوحة ابن حسام أبو ظفر الأزدي البصري مات في رجب سنة أربع وعشرين ومائتين وهو من أفراده، وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو حفص البصري، ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد الغفاري بكسر الغين ٥٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥) المعجمة وتخفيف الفاء نسبة إلى غفار بن مقبل قبيلة منهم أبو ذر الغفاري، وسعيد بن أبي سعيد ذكوان المقبري، نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان يسكن عندها. والحديث من أفراده، وهذا الإسناد بعينه بحديث آخر مضى في كتاب الأيمان. قوله: ((أعذر الله)) من الإعذار وهو إزالة العذر. قوله: ((أخر أجله)) أي: أطال الله حيانه حتى بلغه ستين سنة. قال الأطباء: الأسنان أربعة: سن الطفولة وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة فإذا بلغ الستين وهو آخر الأسنان. فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط وجاء نذير الموت فهو وقت الإنابة إلى الله عز وجل. تابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وابنُ عَجْلانَ عنِ المَقْبُرِيِّ. أي: تابع معن بن محمد في روايته عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، وروى هذه المتابعة النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم سلمة بن دينار عن أبي هريرة قوله: ((وابن عجلان)). أي: وتابعه أيضاً محمد بن عجلان في روايته عن المقبري، وروى هذه المتابعة الطبراني في (الأوسط) عن عبد الرزاق عن معمر عن منصور بن المعتمر عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة. ٩/ ٦٤٢٠ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا أبُو صَفْوانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شاباً في اثْنَتَيْنِ: في حُبِّ الدُّنْيا، وطُولٍ الأمَلِ». مطابقته للترجمة ظاهرة. قال الكرماني: وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره. وأخرجه النسائي في الرقاق عن هارون بن سعيد. قوله: ((قلب الكبير)) أي: الشيخ. قوله: ((في اثنتين)) أي: في خصلتين. قوله: (شابً)) سماه شاباً لقوة استحكامه في محبة المال. قوله: ((وطول الأمل)): المراد بالأمل هنا طول العمر. قال لَيْثُ بنُ سَعْدٍ: حدثني يُونُس وابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرني سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَة. ٥٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٦) وقال ليث بن سعد بدون الألف واللام حدثني يونس هو ابن يزيد. قوله: ((وابن وهب))، هو عبد الله بن وهب وهو عطف على ليث، وسعيد هو ابن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أما رواية ليث فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح کاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه إلاَّ أنه قال: المال، بدل: الدنيا، وأما رواية ابن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ: قلب الشيخ شاب على حب اثنين: طول الحياة وحب المال. ١٠/ ٦٤٢١ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ، حدّثنا هِشامٌ، حدّثنا فَتَادَةُ عنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يَكْبَرُ ابنُ آدَم ويَكْبِرُ مَعَهُ اثْنانِ: حُبُّ المَالِ، وطُولُ العُمْرِ)). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يكبر ابن آدم)) ومسلم بن إبراهيم وفي رواية أبي ذر: مسلم، غير منسوب، وهشام هو الدستوائي. والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي غسان المسمعي وأبي موسى. قوله: ((يكبر)) بفتح الباء الموحدة أي: يطعن في السن. قوله: ((ويكبر معه)) بضم الباء أي: يعظم، ولو صحت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب الزيادة في القوة وبالكبر الزيادة في العدد، فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكم، قالوا: التخصيص بهذين الأمرين هو أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فأحب بقاءها وهو العمر وسبب بقاءها هو المال، فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبه لذلك. والكرى عند الصباح يطيب رَوَاهُ شُعْبَةُ عِنْ قَتَادَةِ. أي: روى الحديث المذكور شعبة بن حجاج عن قتادة ووصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة، ولفظه: سمعت قتادة يحدث عن أنس ... بنحوه، قيل: فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلساً، وقد عنعنه. لكن شعبة: لا يحدث عن المدلسين إلا بما علم أنه داخل في سماعهم، فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة، بخلاف غيره. ٦ - بابُ العَمَلِ الّذِي يُبْتَغى بِهِ وجْهُ الله تعالى أي: هذا باب في بيان اعتداد العمل الذي ((يبتغي به))، أي: يطلب به ((وجه الله)) أي: ذات الله، لا للرياء والسمعة، أسقط ابن بطال هذه الترجمة فأضاف حديثها للذي قبله. ٥٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٦) فِیهِ سَعْدٌ. أي: في هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص، وهذا سقط في رواية النسفي والإسماعيلي وغيرهما، وحديثه قد مضى في الجنائز مطولاً في: باب رثاء النبي ◌َّ- سعد بن خولة. ١١/ ٦٤٢٢ - حدثنا مُعاذ بنُ أُسَدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخبرني مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عقَلَ رسولَ اللهِوَّه، وقال: وعَقَلَ مَجَّةً مَجَّها مِنْ دَلوٍ كانَتْ في دراهم. [انظر الحديث ٧٧ وأطرافه]. ٦٤٢٣/١٢ - قال: سَمِعْتُ عْبانَ بنَ مالِكِ الأنْصارِيَّ ثُمَّ أحَدَ بَنِي سالِم قال: غَدا عَلَيَّ رسولُ اللهِوَّهِ فقالَ: ((لَنْ يُوافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: لا إلهَ إلا الله، يَبْتَغِي بِهِ وجْهَ الله، إلاَّ حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارَ)). [انظر الحديث ٤٢٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((يبتغي به وجه الله)). ومعاذ بضم الميم ابن أسد المروزي. وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد. والحديث مضى في الصلاة مطولاً في: باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري ... إلى آخره. قوله: ((وزعم)) أي: قال قوله: إنه عقل، إنما قال: عقل لأنه كان صغيراً حين دخل رسول الله وَ ير، دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة على وجهه. قوله: ((عتبان)) بكسر العين على الأصح. قوله: ((ثم أحد بني سالم)» بالنصب عطف على قوله: ((الأنصاري)) وقد تكلم الكرماني هنا كلاماً لا حاجة إليه لأنه يشوش بذلك على من ليس له إتقان في هذا الباب، وهو أنه قال: ذكر في كتاب الصلاة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه، والمفهوم هنا هو محمود. قلت: توضيح هذا أن الحديث الذي مضى في الصلاة مطول كما ذكرنا في آخره، قال ابن شهاب: وهو الزهري، ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك، هذا المقدار إن لم يقف عليه أحد لا يظهر له سؤاله المذكور، ثم قال في جوابه: إن كانت الرواية بالرفع - يعني: برفع قوله: ثم أحد بني سالم فهو عطف على محمود أي: أخبرني محمود ثم أحد بني سالم، فلا إشكال، وإن كانت بالنصب يعني قوله: ثم أحد بني سالم - فالمراد: سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي، إذ عتبان كان سالمياً أيضاً، أو يقال: بأن السماع من الحصين كان حاصلاً لهما، ولا محذور في ذلك لجواز سماع الصحابي من ٥٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٧) التابعي، أو المراد من الأحد غير الحصين انتهى. قوله: ((عدا علي)) بتشديد الياء. قوله: ((لن يوافي)) من الموافاة وهي الإتيان يقال: وافيت القوم أي أتيتهم. قوله: ((وجه الله)) أي: ذات الله عز وجل. والحديث من المتشابهات، ويقال: لفظ الوجه زائد، أو المراد: وجه الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه. قوله: ((إلاَّ حرمه الله على النار)) وفي الحديث المتقدم في الصلاة: ((فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله)). قال الكرماني: فإن قلت: قال ثمة: حرمه على النار، وههنا: حرم عليه النار، فما الفرق بين التركيبين؟. قلت: الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها، والتحريم يناسب الفاعل، وأما المعنيان فهما متلازمان. قلت: تبعه على هذا بعضهم فنقل ما قاله الكرماني، ولكن الترکیبان ليسا کما ذكراه، لأن اللفظ الذي في الصلاة نحو ما ذكرناه الآن، واللفظ الذي هنا: إلاَّ حرمه الله على النار. ٦٤٢٤/١٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ عِمْرٍو عنْ سَعِيدٍ المَقْبَرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((يَقُولُ الله تعالى: مَا لِعْبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلاَّ الجَنَّةُ». مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ثم احتسبه)) لأن معناه: صبر على فقد صفيه وابتغى الأجر من الله تعالى، والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصاً، واحتسب بكذا أجراً عند الله أي: نوى به وجه الله، والحسبة بالكسر الأجرة واسم من الاحتساب. وقتيبة هو ابن سعيد، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وعمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما مولى المطلب المخزومي .. والحديث من أفراده. قوله: ((صفيه)) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف وهو الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل من يحبه الإنسان. قوله: ((إلاّ الجنة)) يتعلق ب قوله: ((ما لعبدي المؤمن)). ٧ - بَابُ ما يُخْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيا والتَّنافُسِ فِيها أي: هذا باب في بيان ما يحذر - على صيغة المجهول من الحذر - وفي بعض النسخ: ما يحذر، بالتشديد من التحذير. قوله: من زهرة الدنيا، أي بهجتها ونضارتها وحسنها. قوله: والتنافس فيها، وهو من النفاسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه، وأصلها من الشيء النفيس في نوعه، يقال: نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاساً، ونفس الشيء بالضم نفاسة: صار مرغوباً فيه، ونفست به بالكسر بخلت به، ونفست عليه لم أره أهلاً لذلك. ٥٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٧) ١٤/ ٦٤٢٥ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال: حدثني إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ عُقْبَةَ، عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ قال ابنُ شِهابٍ: حدثني عُزْوَةُ بنُ الزُّبِيرِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةً أخبرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ - وهوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرٍ بنِ لُؤَيٍّ. كان شَهِدَ بَذْراً مَعَ رَسولِ اللهِوَ﴿ - أخْبَرَه أنَّ رسولَ اللهِ وَه بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بِنَ الجَرَّاحِ إلى البَخْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِها، وكان رسولُ اللهِ وَ ﴿ هُوَ صَالَحَ أهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وأَمَّرَ عَليْهِمُ الْعَلاَءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلاة الصُّبْحِ مَعَ رسولِ اللهِوَ﴿، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ وَّهِ حِينَ رَآهُمْ، وقال: ((أَظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومٍ أبي عُبَيِدَةَ، وأنّهُ جاءَ بِشَيْءٍ؟)) قالوا: أجلْ يا رسول الله! قال: ((فأبْشِرُوا وأمّلُوا ما يَسُرُّكُمْ، فَوالله ما الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، ولكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أن تُبْسَطَ عَلَيْكِمُ الدُّنْيا كما بُسِطَتْ على مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتنافَسُوها كما تَنَافَسُوها، وتُلْهِيَكُمْ كما ألْهَتْهُمْ)). [انظر الحديث ٣١٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فتنافسوها ... )) إلى آخره. وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش يروي عن عمه موسى بن أبي عياش الأسدي مولى الزبير بن العوام، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم، وعمرو بن عوف الأنصاري. وفي هذا السند: إسماعيل بن إبراهيم من أفراد البخاري، وفيه: ثلاثة من التابعين في نسق وهم: موسى وابن شهاب وعروة بن الزبير وفيه: صحابيان وهما: المسور وعمرو بن عوف وكلهم مدنيون. والحديث مضى في: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة عن عمرو بن عوف الأنصاري .. إلى آخره، ومضى الكلام فيه مستقصى هناك. قوله: ((إلى البحرين)) سقط لفظ: إلى البحرين في رواية الأكثرين. وثبت في رواية الكشميهني. قوله: ((فقدم أبو عبيدة بمال)) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم كذا في (جامع المختصر) وقال قتادة: كان المال ثمانين ألفاً، وقال الزهري: قدم به ليلاً، وقال ابن حبيب: هو أكثر مال قُدم به على رسول الله وَّهه وقال قتادة: وصب على حصير وفرقه وما أحرم منه سائلاً، وكان أهل البحرين مجوساً. ويستفاد منه: أخذ الجزية من المجوس. وفيه خلاف بين الفقهاء. قوله: ((فوافته)) ويروى: فوافت، بدون الضمير وهو رواية المستملي والكشميهني، وفي رواية غيرهما. فوافقت من الموافقة، ووافت منا الموافاة، وهو الإتيان. قوله: ((فأبشروا)) بهمزة القطع. قوله: ((وأملوا)) من التأميل من الأمل وهو الرجاء. قوله: ((ما يسركم)) في محل النصب ٦٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٧) لأنه مفعول: أملوا قوله: ((ما الفقر)) منصوب بتقدير: ما أخشى الفقر، وحذف لأن أخشى عليكم مفسر له، وقال الطيبي: فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر، قيل: يجوز رفع الفقر بتقدير ضمير أي: ما الفقر أخشاه عليكم، وقيل: هذا مخصوص بالشعر، ومضى تفسير التنافس عن قريب، قوله: ((وتلهيكم)) أي: تشغلكم عن الآخرة. ١٥/ ٦٤٢٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أبي الخَيْرِ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عامٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ُ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلى أهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ على المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المِنْبَرِ فقال: ((إنّي فَرَطُكُمْ، وأنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وإنِّي والله لأنظرُ إلى حَوْضِي الآن، وإنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحِ خَزَائِ الأرضِ - أوْ: مَفاتِيحَ الأرضِ - وإنّي والله ما أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنّي أخافُ أنْ تَنَافَسُوا فِيها)). [انظر الحديث ١٣٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أخاف أن تنافسوا فيها)). قوله: الليث هو ابن سعد، ويروى: ليث، بدون الألف واللام، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه سويد، وأبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله. والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب الصلاة على الشهيد، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب ... إلى آخره. قوله: ((فصلى)) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولا بد من هذا التأويل لما تقدم في الجنائز أنه *، دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم. قوله: ((فرطكم)) الفرط بفتحتين المتقدم في طلب الماء. أي سابقكم إليه كالمهيء له. قوله: ((أو مفاتيح الأرض)) شك من الراوي. وفيه: إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم. وفيه: إخبار بالغيب معجزة له ١٦/ ٦٤٢٧ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال: حدّثني مالِكٌ، عن: زَيْدِ بنِ أسْلَم، عنْ عَطاءِ بنِ يسار، عن أبي سَعيدٍ الخذرِيِّ قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أَكْثَرَ ما أخافُ عَليْكُمْ ما يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ بَرَكاتِ الأرْضِ)). قيل: وما بَرَكاتُ الأرْضِ؟ قال: ((زَهْرَةُ الدُّنْيا)» فقال لهُ رجُلٌ: هَلْ يأْتِي الخَيْرُ بالشّرِّ؟ فَصَمتَ النبيُّ وَّهِ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عنْ جَبِينِهِ، فقال: ((أيْنَ السَّائِلُ؟)) قال: أنا. قال: أَبُو سَعِيد: لَقَدْ حَمدْناهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ، قال: ((لا يأتِي الخَيْرُ، إلا بالخَيْرِ، إنَّ هُذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ كلَّ ما أثْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حبَطاً أوْ يُلِمُّ إلاَ آكِلَةَ الخَضرةِ أكلتْ حتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خاصِرَتَاها اسْتَقْبَلتِ الشَّمْسَ فاجْتَرَّتْ وَثَلَطَت وبالَتْ ثُمَّ عادَتْ فأكَلَتْ، وإِنَّ هُذَا المالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقْهِ وَوَضَعَهُ في