Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (١٠٦)
تعالى، وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية، وقيل: الحكمة في الاقتصار
على الاسمين وهما لفظة الله ولفظ الرحمن، لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم
من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩] وقال
في آية أخرى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣] ويؤيده قوله تعالى: ﴿قَلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ
الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠].
٢٠٠٧/ ٦١٨٦ - حدَّثنا صَدَقَّةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، حدثنا ابنُ المُنْكَدِرِ،
عَنْ جابِرٍ، رضي الله عنه، قال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ القاسِمَ، فَقُلْنا: لا نَكْنِيكَ أبا
القاسِم، ولا كَرامَةَ، فأَخْبِرَ النبيُّ وَّرَ، فقال: «سَمِّ ابْتَكَ عَبْدَ الرَّحْمُن)). [انظر الحديث ٣١١٤
وأطرافهَ].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((سم ابنك عبد الرحمن)) لأن عبد الرحمن من
أحب الأسماء إلى الله عز وجل، كما مضى الآن في حديث مسلم، ولأنه لو كان اسم
أحب منه لأمره بذلك، والغالب أنه لا يأمر إلاَّ بالأكمل، ولقد تعسف الكرماني في وجه
المطابقة حيث قال: جاء في رواية أخرى: أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن، وهذا
كما ترى بيان وجه المطابقة من حديث غير حديث الباب، وقال أيضاً: أو الأحب،
بمعنى المحبوب، وهذا خروج عن ظاهر معنى اللفظ.
وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عمرو الناقد وغيره.
قوله: ((ولا كرامة)) بالنصب أي: لا نكرمك كرامة. قوله: ((فأخبر النبي ◌َّ)) بضم
الهمزة على البناء للمجهول ويروى بالبناء للفاعل.
١٠٦ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّ: «سَمُّوا باسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)»،
قالَهُ أَنَسٌ عَنِ النبيِّ وَّ
أي: هذا باب في بيان قول النبي والقر: سموا أمر من سمى يسمي تسمية، ولا
تكتنوا من الاكتناء، والكنية كل مركب إضافي صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم.
قوله: قاله أنس، أي: قال أنس ما قاله النبي بَّه، ومضى هذا التعليق موصولاً في
كتاب البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس
حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كان
النبي ◌َّر، في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي وَّر، فقال: إنما
دعوت هذا، فقال النبي ◌ّلو: سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. وهذا الباب فيه
خلاف .
عمدة القاري / ج٢٢ - م٢١

٣٢٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٦)
وقد عقد الطحاوي في هذا باباً وطول فيه من الأحاديث والمباحث الكثيرة. فأول
ما روى حديث علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله! إن ولد لي ولد
أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال: وكانت رخصة من رسول الله والده
العلي، رضي الله تعالى عنه، ثم قال: فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن يكتنى الرجل بأبي
القاسم، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد، واحتجوا بالحديث المذكور. قلت: أراد بالقوم
هؤلاء: محمد بن الحنفية ومالكاً وأحمد في رواية، ثم افترق هؤلاء فرقتين، فقالت
فرقه، وهم محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي: لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي
القاسم كان اسمه محمداً أو لم يكن، وقالت فرقة أخرى، وهم الظاهرية وأحمد في
رواية: لا ينبغي لمن تسمى بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم، ولا بأس لمن لم يتسم
بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم. وفي حديث الباب عن جابر على ما يأتي النهي عن
الجمع بينهما، أعني: بين الاسم والكنية، وقيل: المنع في حياته وَّر للإيذاء، وأبعد
بعضهم فمنع التسمية بمحمد وروى سالم بن أبي الجعد: كتب عمر، رضي الله تعالى
عنه، إلى أهل الكوفة: لا تسموا باسم نبي، وروى أبو داود عن الحكم بن عطية عن
ثابت عن أنس رفعه: تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنوه؟ وقال الطبري: يحمل النهي
على الكراهة دون التحريم، وصحح الأخبار كلها ولا تعارض ولا نسخ، وكان إطلاقه
لعلي، رضي الله تعالى عنه، في ذلك إعلاماً منه أمته ليفيد جوازه مع الكراهة، وترك
الإنكار عليه دليل الكراهة.
٦١٨٧/٢٠٨ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدٌ، حدثنا حُصَيْنٌ، عَنْ سالِم، عَنْ جابِرِ،
رضي الله عنه، قال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ القاسِمَ، فقالوا: لا نَكْنِيَه حَتَّى نَسْألَ
النبيَّ بَّرَ، فقال: ((سَمُوا بِاسْمِ، ي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [انظر الحديث ٣١١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن جعفر بن عبد الله، وحصين بضم الحاء
وفتح الصاد المهملتين هو ابن عبد الرحمن، وسالم هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم
وسكون العين المهملة.
والحديث مضى في الخمس عن أبي الوليد وفي صفة النبي بَّ، عن محمد بن
كثير. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن إسحاق وعثمان وآخرين.
قوله: ((ولا تكتنوا)) من الاكتناء من باب الافتعال، ويروى: ولا تكنوا، من
الثلاثي، ويروى: ولا تكنوا، بالتشديد من باب التفعيل، قالوا: العلم إما أن يكون
مشعراً بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما أن لا يكون، فإما أن يصدر بنحو الأب والأم فهو
الكنية، أو لا وهو الاسم فاسمه وي له محمد وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله وَله، وفيه
رد على من منع التسمية بمحمد.

٣٢٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٧)
٦١٨٨/٢٠٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابن سِيرِينَ
سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قال: قال أبُو القاسِمِ وَّرَ: سَمُّوا باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. [انظر الحديث
١١٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني يروي عن
سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
والحديث مضى في صفة النبي بَله، وفي قول أبي هريرة، قال أبو القاسم، ولم
يقل: قال النبي، أو قال الرسول، لطيفة وهي أنه يرى منع الاكتناء بأبي القاسم فذكره
بأبي القاسم إشعاراً بأنه لا يرى التكنية بأبي القاسم.
٦١٨٩/٢١٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيانُ، قال: سَمِعْتُ ابنَ
المُنْكَدِر، قال: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رضي الله عنهما، وُلِدَ لِرَجلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ
القاسِمَ، فقالوا: لا نَكْنِيكَ بِأبي القاسِمَ ولا تُنْعِمُكَ عَيْناً، فأَتَّى النبيَّ ◌َِّ، فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ،
فقال: ((اسْمِ ابْنِكَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ)). [انظر الحديث ٣١١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع التكنية بأبي القاسم لأن الرجل الذي منع من
ذلك لما أتى النبي بَّه، وذكر له ذلك لم يقل له: كنّ، ولا قال له: سم محمداً وإنما
قال: (اسم ابنك عبد الرحمن)). وبظاهره احتج من منع التكنية بأبي القاسم، والتسمية
بمحمد .
وهذا الحديث قد مر في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل
عن ابن عيينة وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان وهو ابن عيينة عن
محمد بن المنكدر.
قوله: ((ولا ننعمك عيناً) من الإنعام أي: لا نقر عينك بذلك. قوله: ((فأتى)) أي:
الرجل المذكور أتى النبي ﴾. قوله: ((فذكر ذلك)) أي: ما قالوا من قولهم: لا نكنيك
بأبي القاسم. قوله: ((أسم)) بفتح الهمزة أمر من الإسماء بكسر الهمزة، ويروى: سم،
بفتح السين وتشديد الميم من التسمية، وروي أن النبي ◌َّ، نهى عن أربع كنى: أبو
عيسى، وأبو الحكم، وأبو مالك وأبو القاسم، لمن اسمه محمد.
١٠٧ - باب اسْمِ الحَزْن
أي: هذا باب في ذكر من اسمه الحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وهو
في الأصل ما غلظ من الأرض - ضد السهل - واستعمل في الخلق، يقال: فلان في
خزونة أي: في خلقه غلظ وقساوة، والحزن بالضم الهم.
٦١٩٠/٢١١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ نَصْر، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ

٣٢٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٧)
الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِيهِ أنَّ أباهُ جاءَ إلى النبيِّ وََّ، فقال: ((ما اسْمُكَ؟)) قال:
حَزْنٌ. قال: ((أَنْتَ سَهْلٌ)). قال: لا أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أبي. قال ابنُ المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ
الحُزُونَةُ فينا بَعْدُ.
[الحديث ٦١٩٠ - طرفه في: ٦١٩٣].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر
البخاري، وعبد الرزاق بن همام اليماني، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن المسيب
هو سعيد بن المسيب، أما سعيد فهو من كبار التابعين وسيدهم روى عن قريب من
أربعين صحابياً، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه،
ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وأما أبوه المسيب فإنه
ممن بايع تحت الشجرة، قالوا: لم يرو عن المسيب إلاَّ سعيد. قال الكرماني: فيه
خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلاَّ راوٍ واحدٍ،
وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمير بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي
المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية، قال الكلاباذي: روى
عن حزن ابنه المسيب حديثاً واحداً في الأدب، وحديثاً آخر موقوفاً في ذكر أيام
الجاهلية. والحديث من أفراده.
قوله: ((قال: أنت سهل)) وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان.
قال: بل اسمك سهل. قوله: ((لا أغير اسماً)) في رواية أحمد بن صالح: لا! السهل
يوطأ ويمتهن، والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ما لم
ينقل الآخر. قوله: ((فما زالت الحزونة فينا بعد)) وفي رواية أحمد بن صالح: فظننت أنه
سيصيبنا بعده حزونة، وقال ابن التين: معنى قول ابن المسيب: ما زالت فينا الحزونة،
يريد امتناع التسهيل فيما يرونه، وقال الداودي: يريد الصعوبة، ويقال: يشير بذلك إلى
الشدة التي بقيت في أخلاقهم، وذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا
يكاد يعدم منهم. قوله: ((بعد)) ويروى: بعده، أي: بعدما قال: لا أغير اسماً سمانيه
أبي.
٢١٢ - حدّثنا عَلِيٍّ بنُ عَبْدِ الله وَمَحمُودٌ، قالا: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِیهِ عَنْ جَدِّهِ .. بهذا.
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني،
ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن مسلم
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن، قوله: بهذا، أي: بهذا
الحدیث .

٣٢٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٨)
١٠٨ - بابُ تَحْوِيلِ الاسْمِ إلى اسْمِ أحْسَنَ مِنْهُ
أي: هذا باب في بيان تحويل الاسم القبيح إلى اسم أحسن منه، وروى ابن أبي
شيبة من مرسل عروة: كان النبي ◌َ ﴿ إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن
منه. وفي الحديث: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء أبائكم، فأحسنوا
أسماءكم. وقال الطبري: لا ينبغي لأحد أن يسمى باسم قبيح المعنى ولا باسم معناه
التزكية والمدح ونحوه، ولا باسم معناه الذم والسب، بل الذي ينبغي أن يسمى به ما
كان حقاً وصدقاً.
٦١٩١/٢١٣ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبو غَسَّانَ قال: حدثني أبُو
حازِم، عَنْ سَهْلٍ قال أُتِيَ بالمُنْذِرِ بنِ أبي أسَيْدٍ إلى النبيِّ وََّ، حِينَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ عَلَى
فَخْذِهِ، وأَبُو أُسَيْدٍ جالِسٌ، فَلَها النبيُّ وَّهِ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فاحْتُمِلَ مِنْ
فَخِذِ النبيِّ وََّ فَاسْتَفَاقَ النبيُّ بََّ، فقال: ((أَيْنَ الصَّبِيُّ؟)) فقال أبُو أُسَيْد: قَلَبْناهُ يا رسولَ
الله! قال: ((ما اسْمُهُ؟)) قال: فُلانٌ، قال: ((ولُكِنْ اسْمِهِ المُنْذِرَ))، فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ المُنْذِرَ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ولكن اسمه المنذر)) وذلك لأنه وَل# لما سأل
عن اسمه فقال، أبو أسيد: فلان، قال: ولكن اسمه المنذر، فكان الذي سماه أبوه قبيحاً
فغيره النبي ◌َّ ل إلى المنذر. وقال الداودي: سماه به تفاؤلاً أن يكون له علم ينذر به،
وقيل: سماه باسم المنذر بن عمرو الساعدي الخزرجي الصحابي المشهور من رهط أبي
أسيد، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة اسمه محمد بن مطرف
بكسر الراء المشددة، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج، وسهل
هو ابن سعد الساعي، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر
الحروف واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن أبي بكر بن إسحاق ومحمد بن
سهل .
قوله: ((فوضعه)) أي: فوضعه النبي وَ لّ على فخذه إكراماً لأبيه. قوله: ((فلهي
النبي (َ)) بكسر الهاء وفتحها. أي: اشتغل بشيء كان بين يديه فاحتمل أي: رفع.
قوله: ((فاستفاق)) أي: فرغ من اشتغاله كما يقال: أفاق من مرضه ولم ير الصبي، فقال:
((أين الصبي))، فقال أبو أسيد: قلبناه أي: صرفناه إلى البيت، وذكر ابن التين أنه وقع في
رواية: أقلبناه بزيادة همزة في أوله، قال: والصواب حذفها وأثبته غيره لغة. وقال
الكرماني: أقلبناه لغة في: قلبناه، فلا سهو في زيادة الألف. قوله: ((ولكن)) قد علم أنه
للاستدراك، فأين المستدرك منه؟ وأجيب: بأن تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان
اسمه بل هو المنذر.

٣٢٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٩)
٢١٤/ ٦١٩٢ - حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
عَطاءِ بِنِ أبي مَيْمُونَةَ، عَنْ أبي رافِعٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ زَيْنَبَ كانَ اسْمُها بَرَّةً فَقِيلَ: تُزَكِّي
نَفْسَها فَسَمَّاها رسولُ اللهِ وَلّ: زَيْنَبَ.
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحويل اسم برة إلى زينب. ومحمد بن جعفر
هو غندر، وعطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك، وأبو رافع نفيع بضم النون وفتح
الفاء الصائغ المدني ثم البصري.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه
ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((أن زينب)) هي بنت جحش أم المؤمنين ((كان اسمها برة)) بفتح الباء
الموحدة وتشديد الراء أو هي: زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي وَّر، فغير النبي وَّ اسم
كل منهما إلى زينب، وروى مسلم عن زينب بنت أم سلمة قالت: سميت برة، فقال
النبي ◌َّلجر: ((لا تزكوا أنفسكم، فالله أعلم بأهل البر منكم))، فقالوا: ما نسميها؟ قال:
سموها زینب.
٦١٩٣/٢١٥ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، حدثنا هِشامٌ، أنَّ ابنَ جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ
قال: أخبرني عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ جُبَيْرِ بنِ شَيْبَةَ، قال: جَلَسْتُ إلى سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، فَحَدَّثَنِي
أنَّ جَدَّهُ حَزْناً قَدِمَ على الْنَبِيِّ وَ فقال: ((ما اسْمُكَ؟)) قال: اسْمِي حَزْنٌ. قال: ((بَلْ أَنْتَ
سَهْلٌ)). قال: ما أنا بمُغَيِّرِ اسْماً سَمَّانِيهِ أبي. قال ابنُ المُسَيَّب: فَمَا زَالَتْ فِينا الحُزُونَةُ بَعْدُ.
[انظر الحديث ٦١٩٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي
يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد
العزيز بن جريج، وعبد الحميد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن شيبة بفتح
الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة الحجي.
قوله: ((حدثنا هشام)) ويروى: أخبرنا هشام. قوله: ((أن جده حزنا)) قال الكرماني:
هذا الإسناد مقطوع انقطع رجل من البين والأولى أي الرواية الأولى وهي التي سبقت
قبل هذه أولى لأنه روى عن أبيه عن جده، قيل: هذا على قاعدة الشافعي: إن المرسل
إذا جاء موصولاً من وجه آخر يبين صحة مخرج المرسل.
١٠٩ - بابُ مَنْ سَمَّى بأسماءِ الأنْبِياءِ
أي: هذا باب في بيان من سمى ابنه أو أحداً من جهته باسم نبي من الأنبياء،
عليهم السلام، وهو جائز، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى الله أسماء

٣٢٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٩)
الأنبياء، عليهم السلام، وقد قال ◌َطاهر: سموا باسمي، وهذا يرد قول من كره التسمية
بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، من
طريق قتادة عن سالم بن أبي الجعد وذكر الطبري، وحجة هذا القول حديث الحكم بن
عطية عن ثابت عن أنس رفعه: تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنونهم؟ والحكم هذا
ضعيف ذكره البخاري في الضعفاء، قال: وكان أبو الوليد يضعفه.
وقال أنَسٌ: قَبَّلَ النبيُّ ◌ََِّهَ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَهُ.
هذا تعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وكذا في رواية النسفي. وأخرجه
البخاري موصولاً في الجنائز.
٦١٩٤/٢١٦ - حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ، حدّثنا إسماعيل قُلْتُ لابنِ
أبي أوْفَى: رأيتَ إبْرَاهِيمَ بنَ النبيّ ◌َّهَ؟ قال: ماتَ صَغِيراً، ولوْ قُضِيَ أن يَكُونَ بَعْدَ
محَمَّد ◌َِّ نَبِيِّ عاشَ ابْنُهُ وَلَكِنْ لَا نَِيَّ بَعْدَهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو محمد بن
عبد الله بن نمير نسب لجده، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين
المعجمة العبدي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي، وكل هؤلاء كوفيون، وابن أبي
أوفى عبد الله الصحابي ابن الصحابي، واسم أبي أوفى علقمة.
والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن ابن نمير شيخ البخاري عن محمد بن :
بشر.
قوله: ((مات صغيراً)) كان عمره حين مات ثمانية عشر شهراً، وكان موته في ذي
الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع. قال الكرماني: المفهوم من جوابه إن ظاهره لا يطابق
السؤال لأنه قال: رأيت إبراهيم؟ يعني: هل رأيته؟ فقال: مات صغيراً فهذا ليس جوابه،
ثم أجاب بقوله: الظاهر أنه رآه مات صغيراً. قوله: ((ولو قضي)) على صيغة المجهول
أي: لو قدر الله أن يكون بعده نبياً لعاش، ولكنه خاتم النبيين.
٦١٩٥/٢١٧ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيّ بنِ ثابتٍ قال:
سَمِعْتُ البَراءَ قال: لمَّا ماتَ إبْرَاهِيمُ، عليه السلام، قالَ رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إنَّ لَهُ مُرْضِعاً في
الجَنَّةِ)) .
[انظر الحديث ١٣١٢ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الجنائز عن أبي الوليد، وفي صفة
الجنة عن حجاج بن منهال وهو من أفراده.
قوله: ((مرضعاً)) قال الخطابي: بضم الميم أي: من يتم رضاعه، وبفتحها أي: إن

٣٢٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠٩)
له رضاعاً في الجنة، وفي (الصحاح): امرأة مرضع. أي: لها ولد ترضعه فهي مرضعة
بضم أوله، فإن وصفتها بإرضاعه قلت: مرضعة، يعني بفتح الميم قيل: المعنى يصح
ولكن لم يروه أحد بفتح الميم، وفي رواية الإسماعيلي: أن له مرضعاً ترضعه في
الجنة .
٦١٩٦/٢١٨ - حدَّثنا آدَمُ، حدَّثْنَا شُغْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
سالِمٍ بنِ أبي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بن عَبْدِ الله الأنصارِيّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((سَمُّوا
باسْمِي، ولا تكتَنُوا بِكُثْبَتِي، فإِنما أنا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). [انظر الحديث ٣١١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((سموا باسمي)) وآدم هو ابن أبي إياس، وحصين
بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين .
والحديث مضى عن قريب في: باب قول النبي وَّ: سموا باسمي، ومضى
الكلام فيه .
قوله: ((أنا قاسم)) إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي ◌َّر، لأنه يقسم مال
الله بين المسلمين، وغيره ليس بهذه المرتبة.
وفيه: إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به.
ورواهُ أنَسٌ عَنِ النّبِيّ ◌َلِّ.
أي: روى هذا الحديث أنس بن مالك عن النبي وَّر، ومضى الكلام فيه في:
باب قول النبي ◌َّ لو: سموا باسمي.
٢١٩/ ٦١٩٧ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعيِلَ، حدثنا أبُو عَوانَةَ، حدثنا أَبُو حُصِينٍ،
عَنْ أبي صالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيّ بَِّ قال: ((سَمُّوا باسْمِي، ولا
تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِيّ، وَمَنْ رآني في المَنامِ فَقَدْ رآنِي، فإِنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ
مُتَعَمّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [انظر الحديث ١١٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((سموا باسمي)) فإنه يدل على جواز التسمية باسم
النبي وَلّر، وغيره من الأنبياء، عليهم السلام.
وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين
عثمان، وأبو صالح ذكوان الزيات، وقد مضى صدر الحديث عن قريب.
قوله: ((بكنيتي)) وقع في رواية المستملي والسرخسي هنا: بكنوتي. قوله: ((ومن
رآني ... )) إلى آخره حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول بالإسناد المذكور،
وكيفية هذه الرؤية أن الله عز وجل يخلق الرؤية بإرادته وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة
وشرط، وقال الغزالي، رحمه الله: ليس معناه أنها رأى جسمي بل رأى مثالاً صار ذلك

٣٢٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٠)
المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضاً ليس إلاَّ آلة
النفس، فالحق إنما يرى مثال حقيقة روحه المقدسة، قيل: من أين يعلم الرائي أنه
رسول الله وَّ، لا غيره؟ وأجيب: بأن الله عز وجل يخلق فيه علماً ضرورياً أنه
هو وَّ. قوله: ((فقد رآني)) ليس بجزاء للشرط حقيقة بل لازمه نحو فليستبشر فإنه قد
رآني. قوله: ((لا يتمثل بي)) ويروى: لا يتمثل صورتي. قوله: ((فليتبوأ)) أي فليتخذ،
يقال: تيوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعاً لمقامه، وقال المحققون: هذا الحديث
متواتر مر في العلم.
٢٢٠ /٦١٩٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، حدثنا أبو أسامة، عَنْ بُرَيْدِ بنِ
عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي مُوسَى، قال: وُلِدَ لي غُلاَمٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النبيَّ ◌َِّل
فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَتَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ودَعا لَهُ بِالبَرَكَةِ ودَفَعَهُ إليَّ وكانَ أكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى. [انظر
الحديث ٥٤٦٧].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة
وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر، وقيل: الحارث عن أبي موسى
الأشعري، واسمه عبد الله بن قیس.
والحديث مضى في العقيقة عن إسحاق بن نصر. وأخرجه مسلم في الاستئذان
عن أبي بكر بن أبي شيبة.
٦١٩٩/٢٢١ - حدَّثنا أبو الوَلِيدِ، حدثنا زائِدَةُ، حدثنا زِيادُ بنُ عِلاقَةَ سَمِعْتُ
المُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مات إبْراهِيمُ. [انظر الحديث ١٠٤٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إبراهيم)). وأبو الوليد هشام بن عبد الملك،
وزائدة بن قدامة، وزياد بكسر الزاي ابن علاقة بكسر العين المهملة وتخفيف اللام،
ومضى الحديث مطولاً في الكسوف.
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ.
أي: روى هذا الحديث أبو بكرة نفيع الثقفي، ومضى حديث أبي بكرة في
الكسوف ولكن ليس فيه: يوم مات إبراهيم، كما صرح به في حديث المغيرة بن شعبة.
وقال بعضهم: مجموع الأحاديث يعني التي في الكسوف تدل على ذلك وفيه نظر لا يخفى.
١١٠ - بابُ تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ
أي: هذا باب في ذكر ما جاء من تسمية الوليد، وغرضه من وضع هذه الترجمة
الرد على ما رواه الطبراني من حديث ابن مسعود، نهى رسول وَّر، أن يسمي الرجل
عبده أو ولده حرباً أو مرة أو وليداً، فإنه حديث ضعيف جداً، وعلى ما رواه

٣٣٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١١)
عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا ابن عياش وهو
إسماعيل قال: حدثنا الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن
الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: ولد لأخي أم سلمة زوج النبي وَّر، غلام فسموه
الوليد، فقال رسول الله 8: سميتموه الوليد بأسماء فراعينكم ليكونن في هذه الأمة
رجل يقال له: الوليد، لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه، وقال أبو حاتم بن
حبان: هذا خبر باطل، ما قال رسول الله وَ ل#، هذا ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد
ولا الزهري ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد، قال ابن حبان: لما كبر إسماعيل
تغير حفظه فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم وقد رواه وهو مختلط، وقال ابن
الجوزي: قد رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنه قال: سألت الزهري عن هذا
الحديث فقال: إن استخلف الوليد بن يزيد وإلاَّ فهو الوليد بن عبد الملك، وهذه
الرواية لا أعلم صحتها. قلت: فإن صحت دلت على ثبوت الحديث. والوليد بن يزيد
أولى به لأنه كان مشهوراً بالإلحاد مبارزاً بالعناد، وإنما قال: أسماء فراعينكم لأن فرعون
موسى اسمه الوليد، ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر
شيئاً منهما، وأورد في الباب الحديث الذي يدل على الجواز.
٦٢٠٠/٢٢٢ - حدَّثنَا أَبُو نُعَيْم الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهرِيّ،
عَنْ سَعِيد، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قال: لَمَّا رَفعَ النبيُّ وَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قال: ((اللَّهُمَّ أنْج
الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد، وسَلَّمَةَ بنَ هِشام، وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةً والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةً مِنَ
المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). [انظر
الحديث ٧٩٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((الوليد بن الوليد)) فإنه أوضح الإبهام الذي في
الترجمة، ودل على جواز تسمية الوليد.
وابن عيينة هو سفيان، وسعيد هو ابن المسيب. والحديث قد مضى في كتاب
الصلاة في: باب يهوى بالتكبير، ومر الكلام فيه .
قوله: ((والمستضعفين)) من عطف العام على الخاص والوطأة الدوس بالقدم
والمراد بها هنا الإهلاك أي: خذهم أخذاً شديداً ومضر قبيلة قريش. قوله: ((كسني
يوسف)) وجه التشبيه بسني يوسف هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة
والضراء، وسقطت النون من سني يوسف للإضافة.
١١١ - بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً
أي: هذا باب في بيان من دعا صاحبه بأن خاطبه بالنداء فنقص من اسمه حرفاً

٣٣١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١١)
مثل قولك: يا مال، في مالك. وهذا عبارة عن الترخيم وهو حذف آخر المنادى لأجل
التخفيف، وإنما اختص بالآخر لأنه محل التغيير في حذفه في جزم المعتل وشرط
الترخيم في المنادى أن لا يكون مضافاً ولا مستغاثاً ولا جملة، وفي غير المنادى لا
يجوز إلا لضرورة الشعر.
وقال أبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال لي النبيُّ ◌َّ: يا أبا هِرَّ.
أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه: سلمان الأشجعي الكوفي. وهذا التعليق
وصله البخاري في الأطعمة: وأوله أصابني جهد شديد الحديث، وفيه: فإذا رسول
الله وَلّ قائم على رأسي فقال: يا أبا هر، قال ابن بطال: هذا لا يطابق الترجمة لأنه
ليس من الترخيم، وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك
أنه كناه أبا هريرة، وهريرة - تصغير هرة - فخاطبه باسمها مذكراً فهو نقصان في اللفظ
وزيادة في المعنى انتهى. وقال بعضهم: هو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفاً
فيه نظر قلت: لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن وليس له يد فيه، فليت شعري هذا
الذي قاله هل يرد كلام ابن بطال.
٦٢٠١/٢٢٣ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حدثني أبُو
سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمُن أنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوجَ النبيِّ ◌ََّ قَالَتْ: قال رسولُ
الله ◌َّمَ: (يا عائِشَ لهذا جِبْرِيلُ يُقْرِتُكِ السَّلاَمَ))! قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالَتْ:
وهوَ يَرَى ما لا نَرَى.
[انظر الحديث ٣٢١٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث مضى في بدء
الخلق عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يا عائش))، ترخيم عائشة يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر والضم. قوله:
((يقرئك السلام)»، هذا وقرأ، عليك السلام، بمعنى واحد. قوله: ((قلت)) ويروى:
قالت، قيل: جبريل جسم فإذا كان حاضراً في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض
دون الآخر؟ وأجيب: بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأى وإلاَّ
فلا. قوله: ((ما لا نرى)) ويروى: ما لا أرى.
٦٢٠٢/٢٢٤ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا أيُّوبُ، عَنْ أبي
قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: كانَتْ أُمُّ سُلَيْم في الثَّقَلِ، وأنْجَشَةُ غُلاَمُ النبيِّ ◌َِّ
يَسُوقُ بِهِنَّ فقال النبيُّ وَلِّ: ((يا أَنْجَشُ رُوَنِدَكَ سَوْقُّكَ بالْقَوَارِيرِ)). [انظر الحديث ٦١٤٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يا أنجش)) فإنه مرخم وأصله: يا أنجشة، ويجوز فيه

٣٣٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٢)
الفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات.
ووهيب هو ابن خالد، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن
زید.
والحديث مضى عن قريب في: باب ما يجوز من الشعر.
قوله: ((كانت أم سليم)) وهي: أم أنس، رضي الله تعالى عنهما، قوله: ((في الثقل))
بفتح الثاء المثلثة والقاف وهو متاع المسافر وحشمه، وروي بكسر الثاء، قال ابن التين:
الأول هو الذي قرأناه. قوله: ((رويدك)) أي: لا تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير
في سرعة الانفعال، والتأثر، وقد مرت مباحثه مستقصاة.
١١٢ - بابُ الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ، وَقَبْلَ أنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ
أي: هذا باب في بيان جواز الكنية للصبي، وعن عمر بن الخطاب، رضي الله
تعالى عنه، أنه قال: عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء، وقال العلماء:
كانوا يكنون الصبي تفاؤلاً بأنه سيعيش حتى يولد له، وللأمن من التقليب لأن الغالب أن
من يذكر شخصاً فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من
تلقيب، وقالوا: الكنية للعرب كاللقب للعجم. قوله: ((وقبل أن يولد)) أي: وفي جواز
الكنية أيضاً قبل أن يولد للرجل أي: قبل أن يجيء له ولد، وفي رواية الكشميهني: قبل
أن يلد الرجل، وقد روى الطحاوي وأحمد وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث
صهيب: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد؟
قال: إن النبي و18َ، كناني، وروى ابن أبي شيبة عن الزهري قال: كان رجال من
الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم. وأخرج الطبراني بسند صحيح عن علقمة عن ابن
مسعود: أن النبي وَ لّر، كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له.
٦٢٠٣/٢٢٥ - حدَّثنا مُسَدَّدُ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبي التََّّاحِ، عَنْ أنَسٍ قال:
كانَ النبيُّ وََّ، أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً، وكانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ أبُو عُمَيْرٍ - قالَ: أحْسِبُهُ، فَطِيمٌ -
وكانَ إِذَا جاءَ قال: يا أبا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ - نُغَرِّ كانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهْوَ
فِي بَيْتِنا فَيَأْمُرُ بالبِساطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ ويُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. [انظر
الحديث ٦١٢٩].
مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة. وقال بعضهم: والركن الثاني مأخوذ
بالإلحاق بل بطريق الأولى. قلت: هذا كلام غير موجه لأن جواز التكني للصبي لا
يستلزم جواز التكني للرجل قبل أن يولد له، فكيف يصح الإلحاق به فضلاً عن الأولوية؟
والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابقاً للجزء الثاني، فلذلك لم يذكر له شيئاً.

٣٣٣
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (١١٣)
وعبد الوارث هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق
وتشديد الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد.
والحديث مر مختصراً في: باب الانبساط إلى الناس، أخرجه عن آدم عن شعبة
عن أبي التياح عن أنس. والحديث دل على جواز تكني الصغير، وأبو عمير، مصغر
عمر .
قوله: ((أحسبه)) أي: أظنه ((فطيم)) أي: مفطوم انتهى رضاعه، وفي رواية حماد بن
سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد: كان لي أخ صغير، وهو أخو أنس من أمه،
وارتفاع: فطيم، بأنه صفة لقوله: لي أخ. وقوله: ((أحسبه)) معترض بين الصفة
والموصوف ويروى فطيماً، بالنصب على أنه مفعول ثان لأحسبه. قوله: ((وكان إذا جاء))
أي: وكان النبي ◌َّرَ إذا جاء، يعني: إلى أم سليم فيمازح الصغير فيقول له. ((يا با عمير
ما فعل النغير)) وكان قد مات. قوله: ((نغر)). يعني النغير مصغر نغر بضم النون وفتح
الغين المعجمة وهو طير صغير كالعصافير حمر المناقير. قوله: ((فربما حضر الصلاة))
أي: ربما حضر النبي ◌َّ ... إلى آخره، قد مر في كتاب الصلاة.
١١٣ - بابُ التَّكَنِّي بأبي تُرَابٍ وإنْ كانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أخْرَى
أي: هذا باب في بيان جواز التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى قبل
ذلك، وهذا في قصة علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وقد تقدمت بأتم من
ذلك في مناقبه .
٦٢٠٤/٢٢٦ - حدَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا سُلَيمان قال: حدّثني أبُو حازِمِ، عَنْ
سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: إنْ كانَتْ أَحَبَّ أسْماءِ عَلِيّ، رضي الله عنه، إلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ، وإنْ كانَ
لَيَفْرَحُ أنْ يُدْعَى بِها، وما سَمَّهُ أَبُو تُرَابٍ إلَّ النبيُّ وََّ، غاضَبَ يَوْماً فاطِمَةً فَخَرَجَ فاضْطَجَعَ
إلى الجِدَارِ إلى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النبيُّ نَّهِ يَتْبَعَهُ فقال: هُوَ ذَا مُضَطَجِعٌ في الجِدَارِ فَجَاءَهُ
النبيُّ بَّه وامتَلأ ظَهْرُهُ تُرَاباً، فَجَعَلَ النبيُّ ونَهَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَيَقُولُ: ((اجْلِسْ
يا أبا تُرَابِ)).
[انظر الحديث ٤٤١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسكون
الخاء المعجمة البجلي الكوفي، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي، وأبو
حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج، وسهل بن سعد الساعدي
الأنصاري. والحديث من أفراده.

٣٣٤
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (١١٤)
قوله: ((وأبو حازم عن سهل)) وفي رواية الإسماعيلي: سمعت سهل بن سعد من
طريق شيخ البخاري. قوله: ((إن كانت)) كلمة: إن مخففة من الثقيلة، ولفظ: كانت،
زائدة كقوله :
وجيران لنا - كانوا - كرام
قوله: ((أحب)) منصوب بأنه اسم إن. وإن كانت مخففة لأن تخفيفها لا يوجب
إلغاءها. وقال ابن التين: أنث: كانت، على تأنيث الأسماء مثل: ﴿وَحَتَ كُلُّ نَفْسِ﴾
[ق: ٢١] قوله: ((لأبو تراب)) اللام فيه للتأكيد وهو خبر: إن قوله: ((إن كان ليفرح)) إن
هذه أيضاً مخففة، والضمير في: كان، يرجع إلى عليّ، رضي الله تعالى عنه، واللام
في: ليفرح، للتأكيد. قوله: ((أن يدعى)) بضم الياء آخر الحروف وسكون الدال وهكذا
رواية الأكثرين، وفي رواية أبي الوقت: يدعاها، وفي النسفي والمستملي والسرخسي:
ندعو، بنون المتكلم. قوله: ((بها)) أي: بلفظة أبي تراب، ومعناها: نذكرها. قوله: ((وما
سماه أبو تراب)) هكذا في الأصول قال ابن التين: الصواب: أبا تراب، قيل: الذي في
الأصول ليس بخطأ بل هو على سبيل الحكاية، وقد وقع في بعض النسخ أيضاً أبا
تراب. قوله: ((غاضب يوماً)) أي: غاضب علي في يوم فاطمة، وقد وقع بين أهل
الفضل وبين أزواجهم ما جبلهم الله عليهم من الغضب. قوله: ((فخرج)) أي: علي خرج
من البيت خشية أن يبدو منه في حالة الغيظ ما لا يليق بجناب فاطمة، رضي الله تعالى
عنها، فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما. قوله:
((فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد)» هكذا في رواية النسفي، وفي رواية الكشميهني:
إلى جدار المسجد، وعنه: في جدار المسجد. قوله: (يتبعه)) بتشديد التاء المثناة من
فوق من الاتباع، ويروى من الثلاثي، وفي رواية الكشميهني: يبتغيه من الابتغاء وهو
الطلب. قوله: ((وامتلأ ظهره)) الواو فيه للحال. قوله: ((اجلس)) هو المستعمل، قال
الخليل: يقال لمن كان قائماً: اقعد ولمن كان نائماً أو ساجداً: اجلس. ورد عليه ابن
دحية بحديث (الموطأ) في الحلقة حيث قال للقائم: اجلس.
١١٤ - بابُ أنْغَضِ الأسْماءِ إلى الله
أي: هذا باب يذكر فيه أبغض الأسماء إلى الله عز وجل، ولم يبين ما هو أبغض
الأسماء اكتفاء بما بينه في حديث الباب.
٦٢٠٥/٢٢٧ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا أبُو شُعَيْب، حدثنا أبو الزِّنادِ، عَنِ
الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ الله ◌َّرَ: ((أَخْتَى الأَسْماءِ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ
تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاَكِ)). [الحديث ٦٢٠٥ - طرفه في: ٦٢٠٦].

٣٣٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٤)
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أخنى الأسماء)) لأن: أخنى أفعل من الخنى،
وهو الفحش من القول، وكل فحش قبيح وكل قبيح مبغوض.
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد بكسر الزاي
وبالنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من أفراده.
قوله: ((أخنى الأسماء)) كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين، ووقع في رواية
المستملي: أخنع، أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصوراً، وقد فسرناه، وأما:
أخنع، فهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره الحميدي عند روايته به بقوله: الأخنع
الأذل. وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبا عمر والشيباني، يعني:
إسحاق اللغوي عن أخنع، فقال: أوضع، والخانع الذليل من خنع الرجل إذا ذل، وورد
عند مسلم بلفظ أخبث الأسماء وبلفظ: أغيظ الأسماء، ووقع لابن أبي شيبة عن مجاهد
بلفظ: أكره الأسماء، وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن جابر قال: أكره الأسماء إلى
الله ملك الأملاك، وإنما كان: ملك الأملاك أبغض إلى الله وأكره إليه أن يسمى به
مخلوق لأنه صفة الله تعالى، ولا يليق بمخلوق صفات الله وأسماؤه، لأن العباد لا
يوصفون إلاَّ بالذل والخضوع والعبودية، وقد روى عطاء عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً: لا تسموا أبناءكم حكيماً ولا أبا الحكم فإن الله هو الحكيم العليم، وقال
الداودي في الحديث: أبغض الأسماء إلى الله: خالد ومالك، وذلك أن أحداً ليس
يخلد، والمالك هو الله عز وجل، ثم قال: وما أراه محفوظاً لأن بعض الصحابة كان
اسمه خالداً أو مالكاً قال صاحب (التوضيح): وهذا عجب، ففي الصحابة خالد فوق
السبعين ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة، والعباد وإن كانوا يموتون فالأرواح لا
تفنى ثم تعود الأجسام التي كانت في الدنيا وتعود فيها تلك الأرواح، ويخلد كل فريق
في أحد الدارين، وفي التنزيل: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] لخازن النار، واعترض عليه
بعضهم بقوله: احتجاجه بجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى، فعلى
تقدير التسليم ليس بواضح لأن الله سبحانه قد قال لنبيه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ
الْخُلُّدٌ﴾ [الأنبياء: ٣٤] والخلد البقاء الدائم بغير موت فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن
يقال لصاحب تلك الروح: خالد. انتهى. قلت اعتراضه غير واضح ولا وارد لأن نفي
الخلد لبشر من قبل النبي وسلم إنما هو في الدنيا. قوله: والخلد البقاء الدائم بغير موت
في الدنيا أيضاً، والنتيجة التي بناها على تلك المقدمة الفاسدة عقيمة وهي قوله: فلا
يلزم ... إلى آخره، بل يلزم ذلك في الآخرة فافهم. قوله: ((ملك الأملاك)) بكسر اللام
من ملك والأملاك جمع ملك بكسر اللام أيضاً، وقيل: التحق بذلك قاضي القضاة وإن
كان اشتهر في بلاد المشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة، وقد سلم
أهل الغرب من ذلك، واسم: كبير القضاة، عندهم قاضي الجماعة. قلت: أول من

٣٣٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٥)
تسمى قاضي القضاة أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وفي زمنه كان أساطين الفقهاء
والعلماء والمحدثين فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، نعم يمتنع أن يقال: أقضى
القضاة، لأن معناه: أحكم الحاكمين، والله سبحانه هو أحكم الحاكمين، وهذا أبلغ من
قاضي القضاة، لأنه أفعل التفضيل، ومن جهلاء هذا الزمان من مسطري سجلات القضاة
يكتبون للنائب: أقضى القضاة، وللقاضي الكبير: قاضي القضاة.
٦٢٠٦/٢٢٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ عَنْ أبي الزِّناد، عَنِ
الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةٌ قال: أخْنَعُ اسْم ◌ِنْدَ الله، وقال سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أخْنَعُ
الأسْماءِ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأمْلاكِ. قالَ سُفْيانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ: تَفْسِيرُهُ شاهانْ شاه.
[انظر الحديث ٦٢٠٥].
هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن
سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن
أبي هريرة. قوله: ((رواية)) أي: عن النبي ◌َّ، وانتصابه به على التمييز أي: من حيث
الرواية عن النبي ◌ّر. قوله: ((وقال سفيان)) أي: الراوي المذكور. قوله: ((غير مرة)»
أي: مراراً متعددة. قوله: ((يقول غيره)) أي: غير أبو الزناد «شاهان شاه»، ومعناه
بالعربي: ملك الأملاك، لأن شاهان الأملاك لأنه جمع شاه ويجمع عندهم بالألف
والنون في بنى آدم، وشاه مفرد ومعناه الملك، ولكن من قاعدة العجم تقديم المضاف
إليه على المضاف وتقديم الصفة على الموصوف، وشاهان بسكون النون لا بكسرها.
١١٥ - بابُ كُنْيَةِ المُشْرِكِ
أي: هذا باب فيه: هل يجوز كنية المشرك ابتداءً، وإذا كانت له كنية هل يجوز
خطابه بها؟ وهل يجوز ذكره بها إذا كان غائباً؟.
وقال مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النبيَّ ◌ِ ﴿ يَقُولُ: إلاَّ أنْ يُرِيدَ ابنُ أبي طالِبٍ.
هذا التعليق سقط من رواية النسفي، وثبت للباقين. قوله: ((مسور)) كذا هو مجرد
عن الألف واللام، ووقع في رواية أبي نعيم: المسور، وهو الأشهر بكسر الميم وسكون
السين المهملة ابن مخرمة الزهري وقد تعدد ذكره، ووصل البخاري هذا التعليق بتمامه
في: باب ذب الرجل عن ابنته، في أواخر كتاب النكاح: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن
ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة سمعت رسول الله وَللز، يقول وهو على المنبر:
إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن ثم
لا آذن إلاَّ أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ... الحديث.
٦٢٠٧/٢٢٩ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وحدّثنا إسماعيلُ

٣٣٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٥)
قال: حدّثني أخي ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عَنْ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ
الزَّبَيْرِ أنَّ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ، رضي الله عنهما،. أخبرهُ أنَّ رسولَ الله وَ رَكِبَ عَلَى حِمار عَلَيْهِ
قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وأُسامَةُ وراءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ في بَني الحارِث بن الخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ،
فَسارا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ الله بنُ أبيّ بنُ سَلُولَ، وذُلِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله بنُ أبيّ،
فإذا في المَجْلِسِ أخْلاطْ مِنَ المُسْلِمِينَ، والمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثانِ واليَهُودِ، وفي المُسْلِمِينَ
عَبْدُ الله بَنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ ابْنُ أُبَيّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، وقال: لا
تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رسولُ اللهِ وَّرَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ، فَزَلَ فَدَعاهُمْ إلى الله وقَرَأَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ،
فقال لَهُ عَبْدُ الله بنُ أُبيّ بنُ سَلُولَ: أيُّها المَرْءُ لا أحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إنْ كان حَقّاً، فَلا تُؤْذِنا بِهِ
في مَجالِنا، فَمَنْ جَاءَكَ فاقْصُصْ عَلَيْهِ. قال عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ: بَلَى يا رسول الله فاغْشَنا به
في مَجالِسِنا، فإنَّا نُحِبُ ذُلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ، حَتَّى كادُوا يَتَثَاوَرُونَ،
فَلَمْ يَزَلْ رسولُ الله ◌َّهِ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رسولُ اللهِوََّ دَابَّتَهُ فَسارَ حَتَّى دَخْلَ
عَلَى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، فقال رسولُ اللهِ وَرَ: ((أَيْ سَعْدًا أَمْ تَسْمَعْ ما قال أبُو حُبابٍ؟)) يُرِيدُ
عَبْدَ الله بنَ أَبَيّ، قال: كَذا وكذا، فقال سَعْدُ بنُ عُبادَةَ: أي: رسولَ الله! بأبي أنْتَ، اغْفُ
عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالذي أَنْزَل عَلَيْكَ الكِتابَ لَقَدْ جاءَ الله بالحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ
أهْلُ هُذِهِ البَحْرَةِ عَلَى أنْ يُتَوْجُوهُ ويُعَصِّبُوهُ بالعصابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ الله ذُلِكَ بالحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ
شَرِقَ بِذُلِكَ فَذْلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ ما رَأيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رسولُ اللهِوَِّ، وكان رسولُ اللهَِهُ
وأصحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ، كما أمَرَهُمُ الله ويَصْبِرُونَ عَلَى الأذى، قال الله
تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية. وقال: ﴿وَدَّ كَثِيْرٌ مِّنْ
أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ [البقرة: ١٠٩] فَكانَ رسولُ الله ◌َ يَتَأوَّلُ في العَفْوِ عَنْهُمْ ما أمَرَه الله بِهِ حَتَّى
أذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رسولُ اللهِ وَِّّرَ بَدْراً فَقَتَلَ اللهُ بِها مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنادِيدِ الكُفَّارِ وسادَةِ
قُرَيْشِ، فَقَفَلَ رسولُ اللهِ بَّرَ وأصْحابُهُ مَنْصُورينَ غانِمِينَ مَعَهُمْ أسارَى مِنْ صَنادِيدِ الكُفَّارِ
وسادةٍ قُرَيْشٍ، قال ابنُ أُبَيّ ابن سَلُولَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ: هذا أمْرٌ قَدْ
تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رسولَ الله وَّلِ عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا. [انظر الحديث ٢٩٨٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أبو حباب)) فإنه كنية عبد الله بن أبي وهو بضم الحاء
المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضاً وهو اسم الشيطان ويقع على
الحية أيضاً، وقيل: الحباب حية بعينها، والحباب بفتح الحاء الطل الذي يصبح على
النبات، وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه.
وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن
شعيب عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة. والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس
عمدة القارى / ٢٢٦ - ٢٢٢

٣٣٨
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (١١٥)
ابن أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي
عتيق بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن
أبي بكر الصديق، رضي تعالى الله عنه، يروى عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد بن حارثة .
والحديث مضى في الجهاد مختصراً في: باب الردف على الحمار، ومضى في
تفسير سورة آل عمران بطوله، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء.
ف قوله: ((قطيفة)) هي الكساء نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة والكاف
وهي قرية بقرب المدينة. قوله: ((من بني الحارث)) ويروى: من بني حارث، بدون
الألف واللام. قوله: ((ابن سلول)) بالرفع لأنه صفة لعبد الله، وسلول اسم أمه. قوله:
((واليهود)) عطف على العبدة أو على المشركين. قوله: ((عجاجة الدابة)) بفتح العين
المهملة وتخفيف الجيم الأولى وهي الغبار. قوله: ((خمر عبد الله)) أي: غطى. قوله:
((لا تغيروا علينا)) أي: لا تثيروا الغبار. قوله: ((لا أحسن)) أفعل التفضيل أي: لا أحسن
من القرآن إن كان حقاً، ويجوز أن يكون إن كان حقاً شرطاً. وقوله: ((فلا تؤذنا» جزاؤه
قيل: قاله استهزاء. قوله: ((يتشاورون)) أي: يتواثبون. قوله: ((أي سعد)) يعني: يا سعد.
قوله: ((بأبي أنت)) أي: أنت مقدّى بأبي. قوله: ((هذه البحرة)) أي: البلدة، ويروى:
البحيرة بالتصغير. قوله: ((وتوجوه))، أي: جعلوه ملكاً وعصبوا رأسه بعصابة الملك
وهذا كناية، ويحتمل إرادة الحقيقة أيضاً. قوله: ((شرق)) بفتح الشين المعجمة وكسر
الراء أي: غص به، وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت. قوله: ((يتأول)) من
التأول والتأويل ما يؤول إليه الشيء. قوله: ((من صناديد الكفار)) جمع الصنديد وهو
السيد الشجاع. قوله: ((فقفل رسول اللهِ وَ﴾)) أي: رجع. قوله: ((قد توجه)) أي: أقبل
على التمام ويقال: توجه الشيخ أي كبر. قوله: ((وبايعوا)) بلفظ الأمر أولاً، والماضي
ثانياً.
٦٢٠٨/٢٣٠ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا أبُو عَوانَةَ، حدثنا عَبْدُ المَلِكِ،
عَنْ عَبْدِ الله بنِ الحارِثِ بنِ نَوْفَل، عَنْ عَبَّاس بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قال: يا رسولَ الله! هَلْ
نَفَعْتَ أبا طالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فإِنَّهُ كان يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قال: ((نَعَمْ هُوَ فِي ضَخْضاحٍ مِنْ
نار، لَوْلا أَنَا لَكان في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ)). [انظر الحديث ٣٨٨٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أبا طالب)) فإنه كنية عبد مناف وهو شقيق عبد الله والد
النبي ◌َّد.
وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير،
وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يروي عن عم جده

٣٣٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٥)
العباس بن عبد المطلب.
والحديث مضى في ذكر أبي طالب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن
سفيان عن عبد الملك عن عبد الله بن الحارث إلى آخره، ومضى أيضاً في صفة الجنة
والنار عن مسدد عن أبي عوانة به مختصراً، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يحوطك)) من حاطه إذا حفظه ورعاه. قوله: ((في ضحضاح)) بإعجام
الضادين وإهمال الحاءين: القريب القعر، أي: رقيق خفيف، ويقال: الضحضاح
من النار ومن الماء ومن كل شيء وهو القليل الرقيق منه. قوله: ((لكان في الدرك
الأسفل)) وهي الطبقة السفلى من أطباق جهنم، وقيل: الدرك الأسفل توابيت من
نار تطبق عليهم، وقال ابن مسعود: توابيت من حديد تغلق عليهم، والأدراك في
اللغة المنازل.
وقال ابن بطال: وفيه: جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح،
وقيل: هذه التكنية ليست للإكرام في نفس الأمر، وأما تكنية أبي طالب فلاشتهاره بكنيته
دون اسمه، فإن قيل: ما وجه تكنية أبي لهب؟ أجيب بأجوبة. الأول: أن وجهه كان
يتلهب جمالاً فجعل الله ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سبباً لعذابه. الثاني :
للإشارة إلى أنه ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَبٍ﴾ [المسد: ٣]. الثالث: أن أسمه عبد العزى وكنيته
أبو عتبة، وأما أبو لهب فلقب لقب به لجماله وليست بكنية. الرابع قاله الزمخشري: إن
هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه: تبت يدا
جهنمي، واعترض عليه بعضم بأن التكنية لا ينظر فيها إلى مدلول اللفظ بل الاسم إذا
صدر بأب أو أم فهو كنية. انتهى. قلت: كثير من الأسماء المصدرة بالأب أو الأم لم
يقصد بها الكنية، وإنما يقصد بها إما العلم وإما اللقب ولا يقصد بها الكنية، فمن ذلك
يقال لرجل من إياد، وقيل من نزار: أبو أرب، يضرب به المثل في كثرة الجماع،
فيقال: أنكح من أبي أرب يقال: إنه افتض في ليلة واحدة سبعين عذراء، ذكره ابن
الأثير في كتاب سماه (مرصعاً) ومن ذلك أبو براقش ليس له اسم غيرها، ويقال: أم
الأبرد للنمرة من قولهم ثوب أبرد فيه لمع بياض وسواد، وأم إحدى وعشرين للدجاجة،
وأم أحراد بالحاء المهملة بئر مكة عند باب البصريين حفرها خلف بن أسعد الخزاعي،
وأمثال هذه كثيرة. وفيه دلالة على أن الله تعالى قد يعطي الكافر عوضاً من أعماله التي
مثلها يكون قربة لأهل الإيمان بالله تعالى لأنه، ومَّ، أخبر أن عمه نفعته تربيته إياه
وحياطته له التخفيف الذي لو لم ينصره في الدنيا لم يخفف عنه، فعلم بذلك أنه عوض
نصرته لا لأجل قرابته منه، فقد كان لأبي لهب من القرابة مثل ما كان لأبي طالب فلم
ينفعه ذلك.

٣٤٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٦)
١١٦ - بابٌ المَعارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ
قال بعضهم: باب منوناً. قلت: ليس كذلك لأن شرط الإعراب التركيب وإنما
يكون معرباً إذا قلنا: هذا باب فيه المعاريض مندوحة كذا وقع في الأصول: المعاريض،
بالياء وكذا أورده ابن بطال، وأورده ابن التين بلفظ: المعارض، بدون الياء، ثم قال:
كذا التبويب والصواب المعاريض كما في رواية أبي ذر، والمعاريض جمع معراض من
التعريض وهو خلاف التصريح من القول، وهو التورية بالشيء عن الشيء، ومعنى
مندوحة: متسعة، يقال منه انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحاً إذا اتسع به، وقال ابن
الأنباري: يقال: ندحت الشيء وسعته، قال الطبري: يقال انتدحت الغنم في مرابضها
إذا تبددت واتسعت من البطنة، وانتدح بطن فلان إذا استرخى واتسع، وحاصل المعنى:
المعاريض يستغني بها الرجل عن الاضطرار إلى الكذب، وهذه الترجمة ذكرها الطبري
بإسناده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب،
وأخرجه ابن أبي عدي عن قتادة مرفوعاً ووهاه.
وقال إسحاقُ: سَمِعْتُ أَنَساً: ماتَ ابنٌ لأبِي طَلْحَةَ فقال: كَيْفَ الغُلامُ؟ قالَتْ أُمُّ
سُلَيْمِ: هَدَأْ نَفْسُهُ وأرْجُو أنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَراحَ، وظَنَّ أنَّها صادِقَةٌ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح)) فإن أم
سليم ورت بكلامها هذا أن الغلام انقطع بالكلية بالموت وأبو طلحة فهم من ذلك أنه
تعافى. وإسحاق هذا ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، وأبو طلحة اسمه زيد وهو
زوج أم سليم أم أنس، وهذا التعليق سقط من رواية النسفي وهو طرف من حديث
مطول أخرجه البخاري في الجنائز في: باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، قال:
حدثني بشر بن الحكم قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك، يقول ... الحديث. قوله: ((هدأ نفسه)) من هدأ
بالهمز هدوءاً إذا سكن، ونفسه بفتح الفاء مفرد الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس، أرادت
به سكون النفس لا يسمى كذباً بالموت والاستراحة من بلاء الدنيا ولم تكن صادقة فيما
ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر كلامها، ومثل هذا لا يسمى كذباً على الحقيقة بل يسمى
مندوحة عن الكذب.
٦٢٠٩/٢٣١ - حدَّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عَنْ ثابتِ البُنانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ
قال: كانَ النِبِيُّ وَّهِ، فِي مَسير لَهُ فَحَدا الحادِي فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ - وَيُحَكَ -
بِالقَوارِيرِ)).
.[انظر الحديث ٦١٤٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ارفق يا أنجشة بالقوارير)) فإنه ◌َ *، ورى بذلك عن