Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٢)
المهملة وكسر الراء لقب محمد بن الفضل السدوسي وهو من مشايخ البخاري روى عنه
في الإيمان بدون الواسطة، والمعتمر بن سليمان بن طرخان يروي عن أبيه، وأبو تميمة
بفتح التاء المثناة من فوق طريف بفتح الطاء المهملة وكسر الراء ابن مجالد بالجيم
الهجمي بضم الهاء وفتح الجيم، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر سيأتي في
كتاب الأحكام من روايته عن جندب البجلي، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي
بفتح النون وسكون الهاء.
وسليمان وأبو تميمة وأبو عثمان كلهم من التابعين.
والحديث مضى في فضائل أسامة بن زيد عن موسى بن إسماعيل، وفي فضائل
الحسن عن مسدد، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((يحدثه أبو عثمان)) أي: يحدث أبا تميمة أبو عثمان عبد الرحمن. قوله:
((فيقعدني)) بضم الياء من الإقعاد. قوله: ((اللهم ارحمهما» الرحمة من الله إيصال الخير،
ومن العباد الرأفة والتعطف، وقال الداودي: لا أرى ذلك وقع في وقت واحد، لأن
أسامة أكبر من الحسن، لأن عمره عند وفاة النبي وسلم كان ثمان سنين، وأسامة كان في
حياة النبي وَ ل ﴿ رجلاً وقد أمره على جيش وفيه عدد كثير فيهم عمر بن الخطاب، وأخبر
جماعة أن عمره عند وفاة النبي ولو كان عشرين سنة، وأجاب بعضهم عن هذا
بالاحتمال ما ملخصه: أنه أقعده على فخذه لمرض مثلاً أصابه، ففي تلك الحالة جاء
الحسن فأقعده على فخذه الأخرى، وقال معتذراً عن ذلك: إني أحبهما، وفيه تأمل.
قلت: إن كان الخصم يرضى بالجواب الاحتمالي فأقول أيضاً: يحتمل أن يكون أقعده
بحذاء فخذه لينظر في مرضه، فعبر أسامة بقوله: ((يقعدني على فخذه)) إظهار للمبالغة في
محبة رسول الله ◌َي إياه، والله أعلم.
وعَنْ عَلِيّ قال: حدثنا يَخْتَى حدثنا سُلَيْمَانُ عَنْ أبي عُثْمانَ قال التَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ في قَلْبِي
مِنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أسْمَعْهُ مِنْ أبي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي
مَكْتُوباً فِيمَا سَمِعْتُ.
علي هو ابن المديني، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسليمان بن طرخان التيمي
هو المذكور فيما قبله، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي، ثم اعلم أن قوله: ((وعن
علي))، معطوف على السند الذي قبله وهو قوله: حدثنا عبد الله بن محمد، وعن علي
إلى آخره. قوله: ((قال التيمي)) هو موصول بالسند المذكور وهو سليمان. قوله: ((فوقع
في قلبي منه شيء)) أي: دغدغة: هل سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان، أو سمعه من
أبي عثمان بغير واسطة؟ قوله: ((قلت: حدثت)) بضم الحاء على صيغة المجهول به أي:
بهذا الحديث. قوله: ((كذا وكذا)) يعني: كثيراً فلم أسمعه من أبي عثمان فنظرت في
عمدة القاري / ج٢٢ - م١١

١٦٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٣)
كتابي فوجدته مكتوباً فيما سمعته منه فزالت الدغدغة.
٢٣ - بابٌ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإيمان
أي: هذا باب في بيان حسن العهد من كمال الإيمان لأن جميع أفعال البر من
الإيمان، والعهد هنا رعاية الحرمة، قاله أبو عبيد، وقال عياض: هو الاحتفاظ بالشيء
والملازمة له، وقال الراغب: حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، ولفظ العهد
باللاشتراك يطلق على معان كثيرة: الزمان والمكان واليمين والذمة والصحبة والميثاق
والأمان والنصيحة والوصية والمطر، ويقال له: العهاد أيضاً.
٦٠٠٤/٣٣ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشام، عَنْ أَبِيهِ،
عن عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: ما غِرْتُ عَلَى امْرَأةٍ ما ◌ِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ
قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ - لِمَا كُنْتُ أسْمَعُهُ يَذْكُرُها، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْت في
الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وإنْ كانَ رسولُ اللهِ وَهَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي في خُلَّتِها منها. [انظر
الحديث ٣٨١٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي ◌َّر، اللحم لإخوان خديجة
ومعارفها رعياً منه لذمامها وحفظاً لعهدها، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من
طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت:
جاءت عجوز إلى النبي وَلّر، فقال: كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت:
بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله! تقبل على هذه
العجوز هذا الإقبال؟ فقال: يا عائشة! إنها كانت تأتينا زمان خديجة، وأن حسن العهد
من الإيمان.
وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة.
والحديث مضى في المناقب في: باب تزيج خديجة رضي الله تعالى عنها.
قوله: ((ما غرت)) كلمة: ما فيه نافية، وفي: ما غرت ثانياً موصولة أي: الذي
غرت على خديجة. قوله: ((لما كنت)) يتعلق به أي: لأجل ما كنت أسمع النبي ◌َّل،
يذكرها أي خديجة. قوله: ((من قصب)) أي: قصب الدر، واصطلاح الجوهريين أن
يقولوا: قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا للخيط منه، وقيل:
كان البيت من القصب تفاؤلاً بقصب سبقها إلى الإسلام. قوله: ((وإن كان)) كلمة: إن
هذه مخففة من المثقلة وأصله: وإنه كان ليذبح الشاة، اللام فيه للتأكيد. قوله: ((في
خلتها)) أي: في أهل بيتها، يعني أخلاءها وأحبابها. وقال الخطابي: الخلة لههنا بمعنى
الأخلاء وضع المصدر موضع الاسم، وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه،

١٦٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٤ و٢٥)
ووقع في رواية مسلم: ثم يهديها إلى خلائلها، وتقدم في المناقب: إلى أصدقائها.
٢٤ - بابُ فَضْل مَنْ يَعُولُ يَتِيماً
أي: هذا باب في بيان فضل من يعول يتيماً أي: يربيه وينفق عليه ويقوم
بمصلحته .
٣٤/ ٦٠٠٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ، قال: حدثني عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي
حازِم قال: حدثني أبي قال: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ وََّ، قال: ((أنا وكافِلُ اليَتِيمِ
في الجَنَّةِ هُكَذا))، وقال بإصْبَعَيْهِ السَّبَّبَةِ والوُسْطَى. [انظر الحديث ٥٣٠٤].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم
سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري.
والحديث مر في الطلاق عن عمرو بن زرارة. وأخرجه أبو داود والترمذي.
قوله: ((وكافل اليتيم))، أي: القائم بمصالحه المتولي لأموره. قوله: ((وقال)» أي:
أشار. قوله: ((السبابة)) وفي رواية الكشميهني: السباحة، بالحاء المهملة موضع الباء
الثانية وهي الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة ويشار بها
في التشهد، وسميت السبابة أيضاً لأنه يسب بها الشيطان حينئذٍ، قيل: درجات الأنبياء
عليهم السلام، أعلى درجات الخلائق لا سيما درجة نبينا ويّ وأجيب: بأن الغرض منه
المبالغة في رفع درجته في الجنة.
٢٥ - بابُ السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةُ
أي: هذا باب في بيان فضل الساعي على الأرملة في مصالحها، والأرملة من لا
زوج لها.
٦٠٠٦/٣٥ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، قال: حدثني مالِكٌ، عَنْ صَفْوانَ بنِ
سُلَيْم يَرْفَعُهُ إلى النبيِّ وَِّ قال: ((السَّاعِي عَلَى الأزْمَلَةِ والمِسْكِينٍ، كالمُجاهِدِ في سَبِيلِ الله -
أو كَالذي يَصُومُ النَّهَارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ)». [انظر الحديث ٥٣٥٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن
أخت مالك بن أنس، وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام
القدوة ممن يستسقى بذكره، يقال: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، وكان لا
يقبل جوائز السلاطين، وقد مر في الجمعة .
وهذا حديث مرسل لأنه تابعي، لكن لما قال: ((يرفعه إلى النبي ◌َّ)) صار مسنداً

١٦٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٦)
مجهولاً ولم يذكر اسم شيخه، إما للنسيان أو لغرض آخر، ولا قدح بسببه. قوله: ((أو
کالذي يصوم)» شك من الراوي، وفي كتاب الكرماني: وكالذي يصوم، بواو العطف،
ثم قال: ويحتمل أن يكون لفاً ونشراً، وأن يكون كل واحد ككليهما، وفي بعض
الروايات: أو كالذي بأو الفاصلة لا الواصلة التي هي الواو.
٣٦ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدثني مالِكٌ عَنْ ثَوْر بنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أبي الغَيْثِ -
مَوْلَى ابن مُطِيع - عن أبي هُرَيْرَةً عَنِ النبِيِّ وَِّ مِثْلُهُ.
ذكر هذا الحديث عن مالك من طريقين: أحدهما: عن صفوان بن سليم مرسلاً.
والآخر: عن ثور بن زيد مسنداً، ومضى في النفقات عن يحيى بن قزعة، وثور - بلفظ
الحيوان المشهور - ابن زيد - من الزيادة - والديلي بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر
الحروف نسبة إلى ديل في قبائل الأزد وفي ضبة وفي تغلب، وأبو الغيث اسمه سالم.
قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور.
٢٦ - بابُ السَّاعِي عَلَى المِسْكِينِ
أي: هذا باب في بيان فضل الساعي على المسكين، أي: الكاسب لأجل
المسكين والقائم بمصلحته، ويجوز أن يكون لفظ: على، هنا للتعليل أي: لأجل
المسكين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبُِّواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي:
لهدايته إياكم، وكذلك الكلام في الساعي على الأرملة، وذلك لأن معنى: على غالباً
الاستعلاء ولا يقتضي: على هنا هذا المعنى فافهم.
٦٠٠٧/٣٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدثنا مالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بن زَيْدٍ، عَنْ أبي
الغَيْثِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ
والمسْكِينٍ، كالمُجاهِدِ في سَبِيلِ الله))، وأحْسِبُهُ قال: يَشْكُ القَعْنِي - «كالْقَائِمِ لا يَفْتُرُ
وكالصائِم لا يَفْطِرُ)) .
[انظر الحديث ٥٣٥٣ وطرفه].
هذا الحديث هو الذي ذكره قبل هذا الباب عن أبي هريرة، وذكره هنا أيضاً
مقتصراً على المسند دون المرسل.
قوله: ((وأحسبه قال)) أي: مالك، وفاعل: أحسبه هو القعنبي، والضمير المنصوب
فيه يرجع إلى مالك. وقوله: ((كالقائم ... )) إلى آخره مقول قال. وقوله: ((يشك
القعنبي)) معترض بين القول ومقوله، وهو من كلام البخاري، والقعنبي هو عبد الله بن
مسلمة بن قعنب شيخ البخاري، والراوي عن مالك. قوله: ((لا يفتر)) أي: لا ينكسر
ولا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد، ولا يفتر صفة للقائم كقوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني

١٦٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٧)
٢٧ - بابُ رَحْمَةِ النَّاسِ بِالبَهائِمِ
أي: هذا باب في بيان فضل رحمة الناس أي: الشفقة والتعطف من الناس
للبهائم .
٦٠٠٨/٣٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا إسْمَاعِيلُ، حدثنا أيُّوبُ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ
أبي سُلَيْمانَ مالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، قال: أتَيْنا النبيِّ وََّ، ونَحْنُ شَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنا عِنْدَهُ
عِشْرِينَ لَيْلَةٌ فَظَنَّ أنَّا اشْتَقْنا أهْلَنا، وسَأَلَنا عَمَّنْ تَرَكْنا في أهْلِنا فَأَخْبَرْناهُ، وكانَ رقِيقاً رحِيماً،
فقال: ((ارجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ فَعَلْمُوهُمْ ومُرُوهُمْ وصَلُوا كما رَأيْتُمُوني أصَلِّي، وإِذَا حَضَرَتِ
الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)). [انظر الحديث ٦٢٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان رقيقاً رحيماً)). وإسماعيل هو ابن علية وهو اسم
أمه وأبوه إبراهيم، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف
عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو سليمان مالك بن الحويرث الليثي سكن البصرة.
والحديث مضى من كتاب الصلاة في: باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة،
فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب ... إلى آخره، ومضى
الكلام فيه هناك.
قوله: ((شببة)) على وزن فعلة جمع شاب. قوله: ((متقاربون)) أي: في السن.
قوله: ((أهلنا)) ويروي: أهلينا، بالجمع وهو من الجموع النادرة. قوله: ((وسألنا)) بفتح
اللام. قوله: ((رقيقاً)) بقافين من الرقة هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية القابسي
والأصيلي والكشميهني: رفيقاً، بفاء ثم قاف من الرفق، وانتصابه على أنه خبر: كان،
ويروى بلا لفظ: كان فينصب على الحال. قوله: ((ومروهم)) أي: بالمأمورات، أو
علموهم الصلاة وأمروهم بها. قوله: ((أكبركم)) أي أفضلكم أو أسنكم، لأنهم كانوا
متقاربين في السن .
٦٠٠٩/٣٩ - حدَّثنا إسْماعِيلُ، حدثني مالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أبي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي
صالِحِ السَّمَّانْ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قال: ((بَيْتَما رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ
العَطَشُ، فَوَجَدَ بِثْراً فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ،
فقال الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هُذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَّلَ الِثْرَ فَمَلأ ◌ُخُقَّهُ ثُمّ
أمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)، قالُوا: يا رسولَ الله! وإنَّ لَنا في البَهَائِمِ
أجْراً؟ فقال: ((في كلٌ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ)). [انظر الحديث ١٧٣ وطرفيه].
مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه
عبد الله، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي

١٦٦
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (٢٧)
بكر بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات.
والحديث مضى في الشرب في: باب فضل سقي الماء، فإنه أخرجه هناك عن
عبد الله بن يوسف عن مالك ومضى أيضاً في المظالم في: باب الآبار على الطرق، عن
عبد الله بن مسلم عن مالك، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((يلهث)) أي: يخرج لسانه من العطش. قوله: ((الثرى)) بفتح الثاء المثلثة
التراب. قوله: ((فشكر الله له)) أي: جزاه الله فغفر له. قوله: ((في كل ذات كبد)) أي: في
إرواء كل حيوان أجر، والرطوبة كناية عن الحياة، وقيل: الكبد إذا ظمئت ترطبت، وكذا
إذا ألقيت على النار، والكبد مؤنث سماعي قيل: قد تقدم في آخر كتاب بدء الخلق: أن
امرأة هي التي فعلت هذه الفعلة. وأجيب: بأنه لا منافاة لاحتمال وقوعهما وحصوله
منهما جميعاً.
٤٠/ ٦٠١٠ - حدَّثنا أبُوُ اليمان، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني أبُو
سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أن أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَامَ رسولُ اللهِ وَّ فِي صَلاَةٍ
وقُمْنا مَعَهُ فقال أعْرابِيٍّ. وهُوَ في الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّداً وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنا أَحَداً،
فَلَمَّا سَلَّمَ النّبِيُّ نََّ، قال للأغْرَابِيِّ: (لَقَدْ حَجَّرْتَ واسِعاً)، يُرِيد رَحمَةَ الله.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لقد حجرت واسعاً)) يعني: ضيقت ما هو أوسع
من ذلك، ورحمته وسعت كل شيء.
ورجال الإسناد بهذا الطريق قد مروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع.
والحديث من أفراده.
قوله: ((قال أعرابي)) قيل: هو الأعرابي الذي بال في المسجد، وهو ذو الخويصرة
اليماني، وقيل: الأقرع بن حابس، ويؤيد كون الأعرابي هو الذي بال في المسجد ما
رواه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد
فقال: اللَّهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا، فقال النبي ◌َّ: لقد احتظرت
واسعاً، ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد ... الحديث. قوله: ((لقد حجرت))
من الحجر والتحجير، يقال: حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف، يعني: ضيقت
واسعاً. وخصصت ما هو عام إذ رحمته وسعت كل شيء. واتفقت الروايات على أن
حجرت بالراء لكن ابن التين نقل أنها في رواية أبي ذر بالزاي، قال: وهما بمعنى قوله:
احتظرت، بحاء مهملة وظاء معجمة مأخوذ من الحذار بالكسر وهو الذي يمنع ما وراءه.
قوله: يريد القائل به بعض رواة الحديث، وقيل: أبو هريرة.
٦٠١١/٤١ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدثنا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عامِرٍ قال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

١٦٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٧)
سَمِعْتُ الثُّعْمانَ بنَ بَشِيرٍ يَقُول: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِهِمْ
وتَعاطُفِهِمْ كَمَثلِ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى عُضْواً تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ والحُمى)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن أبي زائدة،
وعامر هو الشعبي، والنعمان بن بشير بن سعد الأنصاري.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره.
قوله: ((في تراحمهم)) من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل
الفعل. قوله: ((وتوادهم)) أصله تواددهم فأدغمت الدال في الدال من المودة وهي
المحبة. قوله: ((وتعاطفهم)) كذلك من باب التفاعل أيضاً، قيل: هذه الألفاظ الثلاثة
متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف: أما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضاً
بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر، وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة
كالتزاور والتهادي، وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضاً كما يعطف طرف الثوب
عليه ليقويه. قوله: ((كمثل الجسد)) أي: بالنسبة إلى جميع أعضائه، ووجه التشبيه
التوافق في التعب والراحة. قوله: ((تداعى)) أي: دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في الألم
ومنه قولهم: تداعت الحيطان، أي: تساقطت أو كادت أن تتساقط. قوله: ((بالسهر
والحمى)) أما السهر فلأن الألم يمنع النوم، وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها. وقال
الكرماني: الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبت منه في جميع البدن فيشتعل
اشتعالاً مضراً بالأفعال الطبيعية.
وفيه: تعظيم حقوق المسلمين والحض على معاونتهم وملاطفة بعضهم بعضاً.
٤٢/ ٦٠١٢ - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدثنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادة عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ،
عَنِ النبيِّ وَّرَ، قال: ((ما مِنْ مُسْلِم غَرَسَ غَزْساً فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسانٌ أوْ دَابَّةٌ إلاَّ كانَ لَهُ صَدَقَةً)».
[انظر الحديث ٢٣٢٠].
مطابقته للترجمة من حيث إن في غرس المسلم الذي يأكل منه الإنسان والحيوان
فيه معنى الترجمة والتعطف عليهم لأن حال المسلم يدل على أنه يقصد ذلك وقت
غرسه .
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد
الألف اسمه الوضاح اليشكري.
والحديث مضى في المزارعة عن قتيبة وعبد الرحمن بن المبارك.
قوله: ((أو دابة)) إن كان المراد به من يدب على الأرض فهو من عطف العام على
الخاص، وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من باب عطف الجنس على الجنس، وقال

١٦٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٧)
بعضهم: وهو الظاهر هنا. قلت: الظاهر هو الأول للعموم الدال على سائر الأجناس
فتدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى، وفي معنى ذلك التخفيف عن الدواب في
أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله، فذلك من رحمتها والإحسان إليها، ومن ذلك ترك
التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل، وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة
ليلاً فإن لهم الليل ولمواليهم النهار.
٦٠١٣/٤٣ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعمَشُ قال: حدّثني
زَيْدُ بنُ وَهْبٍ قال: سَمِعْتُ جَرِيرَ بنَ عبدِ الله عَنِ النّبِيِّ نََّ، قال: ((مَنْ لا يَرْحَمْ لا
يُرْحَمُ)).
[انظر الحديث ٦٠١٣ - طرفه في: ٧٣٧٦].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من لا يرحم لا يرحم)) وعمر بن حفص يروي
عن أبيه حفص بن غياث، والأعمش هو سليمان وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني
وهؤلاء كلهم كوفیون.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن محمد بن سلام. وأخرجه مسلم
في فضائل النبي ◌َطّ، عن زهير بن حرب وغيره.
قوله: ((من لا يرحم)) بفتح الياء وقوله: ((لا يرحم)) بضم الياء على صيغة المجهول
ولفظ مسلم: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، وفي رواية الطبراني: من لا يرحم مَنْ
في الأرض لا يرحمه مَن في السماء، وفي لفظ للطبراني في (الأوسط): من لم يرحم
المسلمين لم يرحمه الله، وفي رواية أبي داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر
وبلفظ: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء،
ويجوز في: ((من لا يرحم لا يرحم)) الرفع والجزم، قاله الكرماني. قلت: أما الرفع فعلى
كون: من، موصولة على معنى: الذي لا يرحم لا يرحم، وأما الجزم فعلى كون: من،
متضمنة معنى الشرط فتجزم الذي دخلت عليه وجوابه، وفي إطلاق رحمة العباد في
مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة .
باب الوصاءَةِ
أي: هذا باب في بيان الوصاءة، بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة والمد
والهمزة أي: الوصية، ويروى: الوصاية بالياء آخر الحروف بعد الألف بدل الهمزة،
يقال: أوصيت له بشيء، والاسم الوصاية بالكسر والفتح، وأوصيته ووصيته بمعنى
والاسم الوصاءة وفي بعض النسخ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَِّْ الرَّحِيمِ
كتاب البر والصلة باب الوصاءة بالجار
هكذا وقع في نسخة صاحب (التوضيح)، ولما فرغ من شرح حديث جرير في
آخر الباب السابق قال: هذا آخر كتاب الأدب، ثم ذكر ما قلنا من البسملة وما بعدها،
ورواية النسفي.
٢٨ - باب الوصاءة بالجار
وقَوْلِ الله تعالى: ﴿ وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ُخْتَالًا فَخُورًا﴾
[النساء: ٣٦].
وقول الله بالجر عطفاً على قوله: الوصاءة، بالجار والمقصود من إيراد هذه الآية:
﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ وَالْجَارِ الْجُنُبٍ﴾ والمذكور من الآية المذكورة على هذا الوجه هو
رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر من قوله: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿إِحْسَنًَّ ... )
الآية. قوله: ﴿وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ أي: وحدوه
الآية، وفي رواية النسفي وقوله تعالى:
ولا تشركوا به شيئاً، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين ثم عطف على الإحسان إلى
الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، ثم أوصى بالجار ذي القربى، قال
علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾ يعني: الذي بينك وبينه
قرابة. والجار ذي الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد
والضحاك وقتادة ومقاتل وابن حبان، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي ﴿وَالْجَارِ ذِى
اَلْقُرْبَ﴾ يعني: المسلم: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يعني: اليهودي والنصراني، رواه ابن جرير
وابن أبي حاتم، وقال جرير الجعفي: عن الشعبي عن علي وابن مسعود: ﴿وَاَلْجَارِ ذِى
الْقُرْبَ﴾
يعني المرأة، وقال مجاهد ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ يعني: الرفيق في السفر. قوله والصاحب
بالجنب، قال الثوري: عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا: هي
المرأة، روي كذلك عن الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير في رواية، وفي رواية أخرى:
١٦٩

١٧٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٨)
هو الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر.
قوله: ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ هو الضيف، قاله ابن عباس، وقال مجاهد والحسن والضحاك:
هو الذي يمر عليك مجتازاً في السفر. قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ يعني الأرقاء، لأن
الرقيق ضعيف الجنبة أسير في أيدي الناس، قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا
فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] أي: متكبراً معجباً ﴿فَخُورًا﴾ على الناس يرى أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير
وعند الله حقير وعند الناس بغيض.
٤٤/ ٦٠١٤ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أوَيْسٍ، قال: حدّثني مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بنِ
سَعِيدٍ قال: أخبرني أبُو بَكْر بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عن
النبيِّ ◌ََّ، قال: ((ما زَال جِبْرِيلُ يُوصِيني بالجارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّثُهُ)) .
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، وعمرة بنت عبد الرحمن أم أبي بكر.
والسند كله مدنيون والثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم: يحيى وهو روى
عن عمرة كثيراً وههنا أدخل بينه وبينها واسطة، وروايته عن أبي بكر المذكور من
الأقران.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة عن مالك وعن غير قتيبة. وأخرجه
أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن ليث به. وأخرجه ابن
ماجه في الأدب عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن أبي شيبة به.
قوله: ((سيورثه)) أي: سيجعله قريباً وارثاً، وقيل: معناه أي يأمرني عن الله بتوريث
الجار من جاره، وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار، واسم الجار
يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع
والضار والقريب والأجنبي والأقرب داراً والأبعد. وقال القرطبي: الجار يطلق ويراد به
الداخل في الجوار، ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب وهو المراد.
واختلف في حد الجوار، فعن علي رضي الله تعالى عنه: من سمع النداء فهو
جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حق
الجوار أربعون داراً من كل جانب، وعن الأوزاعي مثله، ثم كيفية حفظ حفظ حق الجار
هي: أن يعاشر مع كل واحد من الذين ذكرناهم بما يليق بحاله من إرادة الخير ودفع
المضرة والنصيحة ونحو ذلك.
٦٠١٥/٤٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مِنْهال، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا عُمَرُ بنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((ما زَال جِبْرِيلُ

١٧١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٩)
يُوصِيني بالجارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، ولفظ هذا الحديث مثل لفظ
حديث عائشة المذكور، وقد روى هذا المتن أيضاً أبو هريرة، وهو في: (صحيح ابن
حبان)، وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي، وأبي أمامة، وهو
عند الطبراني.
٢٩ - بابُ إِثْمِ مَنْ لا يأمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ
أي: هذا باب في بيان من لا يأمن جاره بوائقه، وهو جمع بائقة بالباء الموحدة
والقاف وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يؤتى بغتة، وقال قتادة: بوائقه
ظلمه وغشه، وقال الكسائي: غوائله وشره.
يُوبِقْهُنَّ: يُهْلِكُهُنَّ، مَوْبِقاً: مَهْلِكاً.
أشار بقوله: يوبقهن، إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ﴾ [الشورى: ٣٤] قال أبو
عبيدة: أي يهلكهن، وأخذه عنه وأشار بقوله: موبقاً إلى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمُ قَّوْبِقًا﴾
[الكهف: ٥٢] وفسره بقوله: مهلكاً، وهكذا فسره أبن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم من
طريق علي بن أبي طلحة عنه.
٦٠١٦/٤٦ - حدَّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيّ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي
شُرَيْحِ أنَّ النّبِيَّ وَّرِ قال: ((والله لا يُؤْمِنُ والله لا يُؤْمِنُ والله لا يُؤْمِنُ!) قِيلَ: ومَنْ يا رسولَ
الله؟ قَالَ: ((الَّذِي لا يأمَنُ جارُهُ بَوائقَهُ» .
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو
الحسين من أهل واسط مات في سنة إحدى وعشرين ومائتين وهو من أفراده، وابن أبي
ذئب بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن، وسعيد هو المقبري، وأبو شريح -
مصغر الشرح - بالشين المعجمة والراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد وهو المشهور،
وقيل: عمرو، وقيل: هانىء، وقيل: كعب الصحابي الخزاعي العدوي الكعبي.
والحديث من أفراده.
قوله: ((والله لا يؤمن)) هكذا وقع تكريرها ثلاثاً صريحاً، ووقع عند أحمد: والله لا
يؤمن، ثلاثاً، ولأبي يعلى من حديث أنس: والله ما هو بمؤمن، وللطبراني من حديث
كعب بن مالك: لا يدخل الجنة، ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح، والمراد به
كمال الإيمان، ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل الإيمان. قوله: ((ومن يا

١٧٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٠)
رسول الله))؟ أي: ومن الذي لا يؤمن؟ والواو فيه عطف على مقدر أي: سمعنا قولك
وما عرفنا من هو، وقيل: يجوز أن تكون زائدة أو استئنافية، وبين قوله: ((لا يؤمن)) ((ولا
يأمن)) جناس محرف فالأول: من الإيمان، والثاني: من الأمان.
تابَعَهُ شَبابَةُ وأسَدُ بنُ مُوسَى.
أي: تابع عاصم بن علي المذكور شبابةُ بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء
الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وبالواو والراء الفزاري في روايته عن ابن
أبي ذئب، وأخرج هذه المتابعة الإسماعيلي. قوله: ((وأسد بن موسى))، أي: وتابع أسدُ
أيضاً عاصم بن علي، وأخرج هذه المتابعة الطبراني في مكارم الأخلاق.
وقال حُمَيْدُ بنُ الأسْوَد وعُثْمانُ بنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بنُ عَّاشٍ وشُعَيْبُ بنُ إسْحاقَ: عَنِ
ابنِ أبِي ذِئْبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
لما أخرج البخاري الحديث المذكور عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب عن
سعيد المقبري عن أبي شريح وقواه بمتابعة شبابة وأسد بن موسى عاصم بن علي في
روايته عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح، أشار بما ذكره معلقاً عن حميد بن
الأسود ومن معه أنهم رووا الحديث المذكور عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة، فعلى هذا ينبغي أن يرجح رواية هؤلاء، ولا سيما أن سعيد المقبري مشهور
بالرواية عن أبي هريرة، وصنيع البخاري يدل على صحة الوجهين، ومع هذا الرواية عنده
عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أصح، ولا سيما سمع من ابن أبي ذئب يزيد بن
هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس، وكلهم
قالوا: عن أبي شريح، وهو كذلك في (مسند الطيالسي) والله أعلم بالصواب. وحميد بن
الأسود أبو الأسود البصري الكرابيسي وهو من أفراده، وعثمان بن عمر بن فارس
البصري، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة
القاري، وشعيب بن إسحاق الدمشقي.
٣٠ - بابٌ لا تُحَقِّرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها
أي: هذا باب يذكر فيه لا تحقرن جارة لجارتها يعني: لا تمنع الجارة عن إعطاء
شيء حقير لجارتها لأجل قلته.
٦٠١٧/٤٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا اللَّيْثُ، حدثنا سَعِيدٌ هُوَ المَقْبُرِيُّ،
عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قال: كانَ النبيُّ وَ يَقُولُ: (يا نِساءَ المُسْلِماتِ! لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ
لِجارَتِها، وَلَوْ فِرْسِنَ شاةٍ». [انظر الحديث ٢٥٦٦].

١٧٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣١)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد المقبري هنا روى عن أبيه كيسان عن أبي هريرة،
وروى في الحديث الماضي عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه، وكلاهما صحيح لأن سعيد
أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث ما فاته من أبيه.
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى عن الليث وعن قتيبة عنه.
قوله: ((يا نساء المسلمات)) بنصب: نساء، وجر: المسلمات، من باب إضافة
الموصوف إلى الصفة أي: يا نساء الأنفس المسلمات، وقيل: تقديره يا فاضلات
المسلمات، كما يقول: هؤلاء رجال القوم، أي: سادتهم وأفاضلهم، وبرفعهما ورفع
النساء ونصب المسلمات نحو: يا زيد العاقل. قوله: ((لا تحقرن)) هذا النهي إما
للمعطية، أي: لا تمتنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها، بل تجود بما
تيسر وإن كان قليلاً كفرسن شاة، وهو خير من العدم، وأما المعطاة والمتصدق عليها،
والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة وبالنون من البعير بمنزلة الحافر
من الدابة، وقد يطلق على الغنم استعارة، وقيل: هو عظم الظلف.
٣١ - بابٌ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جارَهُ
أي: هذا باب يذكر فيه من كان ... إلى آخره.
٦٠١٨/٤٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا أَبُو الأخوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ
أبي صالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، فلا
يُؤْذِ جارَةً، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ
الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَضْمُتْ)). [انظر الحديث ٥١٨٥ وأطرافه].
الترجمة هي جزء الحديث وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وأبو
حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وأبو
صالح ذكوان السمان الزيات.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه ابن ماجه
في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال أبو بكر: لم يرو أبو الأحوص عن أبي حصين
غير هذا الحديث.
قوله: ((فلا يؤذ جاره))، الإيذاء معصية لا يلزم منها نفي الإيمان، والمراد منه نفي
كمال الإيمان، وأما تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب به الإيمان
فللإشارة إلى المبدأ والمعاد، يعني: إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة
بالخير والشر لا يؤذ جاره. قوله: ((فليكرم ضيفه))، والأمر بالإكرام يختلف بحسب
المقامات، وربما يكون فرض عين أو فرض كفاية، وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق،

١٧٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣١)
ولا شك أن الضيافة من سنن المرسلين، وقال الداودي: يزيد في إكرامه على ما كان
يفعل في عياله، قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة؟ قلت: هذا
الكلام من جوامع الكلم لأنها هي الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القولية، والأولان
إلى الفعلية: الأول: منهما إلى التخلية عن الرذائل، والثاني: إلى التحلية بالفضائل
يعني: من كان له صفة التعظيم لأمر الله لا بد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله عز
وجل إما قولاً بالخير أو سكوتاً عن الشر، وإما فعلاً لما ينفع أو تركاً لما يضر.
٦٠١٩/٤٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا اللَّيْثُ، قال: حدثني سَعِيدٌ
المَقْبُرِيُّ، عَنْ أبي شُرَيْحِ العَدَوِيْ قال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وأبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ
النبيُّ وََّ، فقال: ((مَنْ كَان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمُ جارَهُ، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله
واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمُ ضَيْفَهُ جائِزَتَهُ» قال: ومَا جَائِزَتُهُ يا رسولَ الله؟ قال: ((يَوْمٌ ولَيْلَةٌ،
والضِّيَافَةُ ثَلاثَة أيَّام، فَما كان وراءَ ذُلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ
فَلْيَقُلْ خَيْراً، أوْ لِيَصْمُتْ)).
[الحديث ٦٠١٩ - طرفاه في: ٦١٣٥، ٦٤٧٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله كلهم قد ذكروا عن قريب.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن أبي الوليد عن الليث. وأخرجه
مسلم في الأحكام عن قتيبة عن الليث به مختصراً وعن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك بقصة الضيف مطولة. وأخرجه
الترمذي في البر عن قتيبة به ولم يذكر قصة الجار وعن ابن أبي عمر بقصة الضيافة.
وأخرجه النسائي في الرقاق عن قتيبة ببعضه، وأخرجه عن غيره أيضاً. وأخرجه ابن
ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه وعن ابن عجلان بقصة الضيافة خاصة.
قوله: ((سمعت أذناي)) فائدة ذكره التوكيد. قوله: ((جائزته)) هي العطاء مشتقة من
الجواز لأنه حق جوازه عليهم، وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام لأنه من معنى الإعطاء
أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي: بجائزته. قوله: ((يوم وليلة)) أي: جائزته
يوم وليلة، وجواز وقوع الزمان خبراً عن الجثة باعتبار أن له حكم الظرف وأما فيه
مضاف مقدر تقديره: أي زمان جائزته يوم وليلة، وقال الخطابي: معناه أنه يتكلف له
يوماً وليلة فيزيده في البر وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره، فإذا مضى الثلاث
فقد مضى حقه وما زاد عليها فهو صدقة. قوله: ((والضيافة ثلاثة أيام))، يحتمل أن يريد
به بعد اليوم الأول، ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة وهو أشبه، وقال الهروي في
قوله: ((والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه)) أي: يقرى ثلاثة أيام ثم
يعطى ما يجوز فيه مسافة يوم وليلة، قال: وأكثره قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى

١٧٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٢ و٣٣)
منهل، وقال سحنون: الضيافة على أهل القرى دون الحضر، وقال الشافعي: مطلقاً،
وهي من مكارم الأخلاق، وعن مجاهد: الضيافة ليلة واحدة فرض. قوله: ((أو
ليصمت)) بضم الميم وكسرها.
٣٢ - بابُ حَقِّ الجوارِ في قُرْبٍ الأبوابِ
أي: هذا باب في بيان حق الجوار في قرب الأبواب، أراد أن كل باب كان أقرب
إلیه کان الحق له.
٦٠٢٠/٥٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال، حدثنا شُعْبَةُ، قال: أخبرني أبُو عِمْرانَ
قال: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رسولَ الله! إنَّ لِي جارَيْنٍ فإِلَى أَيِّهِما
أهْدِي؟ قال: ((إلى أقْرَبِهِما مِنْكِ باباً)). [انظر الحديث ٢٢٥٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار وهو متعين للحق يعني حق
الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري،
وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي، وقال الإسماعيلي:
إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو؟ وأيضاً فيه
اضطراب كثير، فإن ابن المبارك قال في حديثه: سمعت رجلاً من قريش يقال له أبو
طلحة، وقال معاذ عن شعبة: سمع طلحة بن عبيد الله بحديث عائشة، وقال عيسى بن
يونس: قال شعبة: أظن طلحة سمع عائشة، ولم يقل سمعه منها، وقال يزيد بن
هارون: طلحة رجل من قريش، وقال غندر: طلحة بن عبيد الله رجل من تيم اللات،
وقال وكيع: من تيم الرباب، وقال ابن طهمان عن شعبة: عبيد الله بن طلحة، فلا
يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم يعرف من طلحة، ورد عليه بأنه قد عرف وهو كما
ساقه البخاري في آخر الشفعة، وفي الهبة أيضاً، وبه صرح الدمياطي بخطه.
والحديث مضى في كتاب الشفعة في: باب أي الجوار أقرب، ومضى في الهبة
أيضاً في: باب من يبدأ بالهدية. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن
منصور. وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار.
قوله: ((أهدي)) بضم الهمزة من الإهداء. قوله: ((باباً)) قال الكرماني: ولعل السر
أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقاً به عند الحاجات في أوقات الغفلات،
وانتصاب: باباً، على التمييز أي: أشدهما قرباً.
٣٣ - بابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ
أي: هذا باب يذكر فيه كل معروف صدقة، والآن يجيء تفسير المعروف.

١٧٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٣)
٦٠٢١/٥١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشِ، حدثنا أبو غَسَّانَ قال: حدثني مُحَمَّدُ بنُ
المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما، عَنِ النبيِِّ قال: ((كُلُّ مَغْرُوفٍ
صَدَقَةٌ)) .
الترجمة عين الحديث. وعلي بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر
الحروف وبالشين المعجمة الحمصي، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين
المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة، ومحمد بن المنكدر بصيغة اسم الفاعل
من الانكدار.
والحديث من أفراده. وأخرجه مسلم من حديث حذيفة. وأخرجه الدارقطني
والحكم من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن ابن المنكدر مثله، وزاد في
آخره: وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة، وما وقى به المرء عرضه فهو
صدقة. وقال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من
الخیر یکتب له به صدقة.
قوله: ((كل معروف)) المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه
والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات،
وهو من الصفات العالية.
٦٠٢٢/٥٢ - حدَّثني آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا سَعِيدُ بن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى
الأشْعَرِيِّ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)). قالوا: فإنْ لَمْ
يَجِدْ؟ قال: ((فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ))، قالوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أوْ: لَمْ يَفْعَلْ؟
قال: ((فَيُعِينُ ذا الحاجَةِ المَلْهُوفَ)). قالوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قال: ((فَيَأْمُرُ بالخَيْرِ، أو قال:
بالمَعْرُوف))، قال: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قال: ((فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ)). [انظر الحديث
١٤٤٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أو قال: بالمعروف)) وسعيد بن أبي بردة بن أبي
موسى الأشعري يروي عن أبيه أبي بردة بضم الباء الموحدة وإسكان الراء وبالدال
المهملة واسمه عامر عن جده أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
والحديث مضى في الزكاة عن مسلم بن إبراهيم في: باب على كل مسلم صدقة،
ومضى الكلام فيه.
قوله: ((أو لم يفعل)) شك من الراوي. قوله: ((الملهوف)) أي: المظلوم يستغيث أو
المحزون المكروب. قوله: ((فإن لم يفعل)) أي: عجزاً أو كسلاً. قوله: ((أو قال:
بالمعروف» شك من الراوي.

١٧٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٤)
وفيه: تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ذلك
ولا يكون عيالاً على غيره، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه قال:
يا معشر القراء خذوا طريق من كان قبلكم وارفعوا رؤوسكم ولا تكونوا عيالاً على
المسلمين. وفيه: أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له فعليه أن
ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه فإن أبواب الخير كثيرة والطريق إلى مرضاة الله غير
معدومة ..
٣٤ - بابُ طِيبٍ الكَلامِ
أي: هذا باب في بيان ما يحصل من الخير بالكلام الطيب. وأصل الطيب ما
تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقه. وقال ابن بطال: طيب الكلام من جليل عمل
الخير لقوله تعالى: ﴿آدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦، وفصلت: ٣٤] والدفع قد يكون
بالقول كما يكون بالفعل.
وقال أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ نَّهِ: الكَلِمَةُ الطَِّبَةُ صَدَقَةٌ.
هذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري موصولاً في كتاب الصلح وفي كتاب
الجهاد، ومضى الكلام فيه. وقال ابن بطال: وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء
المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه، وكذلك الكلام الطيب، فأشبهها من
هذه الحيثية .
٥٢م/ ٦٠٢٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدّثنا شُعْبَةُ، قال: أخبرني عَمْروٌ، عَنْ خَيْثَمَةَ،
عَنْ عَدِيٍّ بنِ حاتِم قال: ذَكَّرَ النبيُّ نَّهَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْها وأشاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوذَ
مِنْها وأشَاحَ بِوَجْهِهِ، قال شُعْبَةُ: أمَّا مَرَّتَيْنِ فَلا أَشْكُ، ثُمَّ قال: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشقْ تَمْرَة،
فإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيْبَةٍ)). [انظر الحديث ١٤١٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعمرو هو
ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر
الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي، وعدي بن حاتم الطائي أبو طريف
سكن الكوفة وحديثه في أهلها .
والحديث مضى في صفة النار عن سليمان بن حرب، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((وأشاح)) بِالشين المعجمة والحاء المهملة أي: أعرض، وقال الخطابي:
أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له كأنه وَلقر يراها ويحذر وهج
سعيرها، فنحى وجهه منها. قوله: ((أما)) هي التفصيلية وقسيمها محذوف تقديره: و، أما
ثلاث مرات فأشك فيها. قوله: ((ولو بشق))، بكسر الشين أي: ولو بنصف تمرة. قوله:
عمدة القارئ، / ٢٢٣ - ١٢٠

١٧٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٥)
((فإن لم يجد)» بلفظ المفرد، قال بعض علماء المعاني: ذكر المفرد بعد الجمع هو من
باب الالتفات، وهو عكس: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١].
٣٥ - بابُ الرِّفْقِ في الأمْرِ كُلِّهِ
أي: هذا باب في بيان فضل الرفق في الأمر كله، والرفق بكسر الراء وسكون الفاء
وبالقاف هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف.
٦٠٢٤/٥٣ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ صالِح،
عَنِ ابنِ شهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النبيِّ وَّ قَالَتُ:
دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رسولِ اللهِ وَّهِ فقالوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُها،
فَقُلْتُ: وعَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فقال رسُولُ الله ◌ِِّ: (مَهْلاً يا عائِشَةُ! إنَّ الله يُحِبُّ
الرِّفْقَ في الأمْرِ كُلِّهِ)). فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله! أوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((قَدْ
قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ)). [انظر الحديث ٢٩٣٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله)). وعبد العزيز بن
عبد الله بن يحيى الأويسي المديني، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف وصالح هو ابن کیسان .
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد.
وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم.
قوله: ((برهط من اليهود)) الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين
ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط. وأرهاط وأراهط جمع
الجمع. قوله: ((السام عليكم)) السام بتخفيف الميم: الموت، وقال الخطابي: فسروا السام
بالموت في لسانهم كأنهم دعوا عليه بالموت، قال: وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهو
الملل أي: تسأمون دينكم، وقيل: كانوا يعنون: أماتكم الله الساعة. قوله: ((مهلاً)) معناه:
تأني وارفقي، وانتصابه على المصدرية. وقال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة
والتباطؤ، والاسم المهلة وهو اسم فعل يقال للواحد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بلفظ
واحد. قوله: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله)) وفي رواية مسلم عن عمرة عن عائشة أن
الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. قوله: ((أو لم تسمع))
بهمزة الاستفهام وواو العطف، قيل ما معناه: والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز.
وأجيب بأنه المشاركة في الموت أي: نحن وأنتم كلنا نموت، أو تكون الواو للاستئناف لا
للعطف، أو تقديره: وأقول عليكم ما تستحقونه، وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد عن
الإيحاش وأقرب إلى الرفق.

١٧٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٦)
واختلف هلى يؤتى بالواو في الرد أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا يؤتي بها، لأنه فيها
اشتراكاً، وخالفه ابن الجلاب والقاضي أبو محمد، وقيل: يقول: عليكم السلام
بالكسر، وقال طاوس: يرد: وعلاك السام، أي: ارتفع. وقال النخعي: إذا كان له عنده
حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد عليه كاملاً فلا يجب أن يكرم كالمسلم، وسمح بعضهم في
رد السلام عليكم، واحتج بقوله تعالى: ﴿فَأَصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] ولو كان
كما قال لقال: سلاماً، بالنصب، وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية، وأيضاً فقد
قيل: إن الآية منسوخة بآية السيف. واختلف: هل يكنى اليهودي؟ فكرهه مالك ورخص
فيه ابن عبد الحكم، واحتج بقوله {وَّ ر انزل أبا وهب.
٦٠٢٥/٥٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدثنا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ أنَّ أغْرَابِيّاً بال في المسْجِد، فقامُوا إِلَيْهِ فقال رسولُ اللهِوَلِ: ((لا
تُزْرِمُوهُ))، ثُمَّ دَعا بِدَلْوِ مِنْ ماءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ. [انظر الحديث ٢١٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قول الرسول وّر، فإنه رفق به ونهاهم عن قطع بوله.
والحديث قد مضى في الطهارة في: باب ترك النبي وَّ، والناس الأعرابي حتى
فرغ من بوله، وفي: باب صب الماء على البول في المسجد.
قوله: ((فقاموا إليه)) أي: ليؤذوه وليضربوه. قوله: ((لا تزرموه)) من الإزرام بالزاي
ثم الراء أي: لا تقطعوا عليه بوله، وزرم البول أي: انقطع. قوله: ((فصب عليه)) أي:
على الموضع الذي بال عليه، ومر البحث فيه هناك.
٣٦ - بابُ تعاونِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً
أي: هذا باب في بيان فضل معاونة المؤمنين بعضهم بعضاً، والأجر فيها. قوله:
(بعضهم)) بالجر على أنه بدل من المؤمنين بدل البعض من الكل، ويجوز الضم أيضاً.
قوله: بعضاً، قال الكرماني: منصوب بنزع الخافض أي: للبعض. قلت: الأوجه أن
يكون مفعول مصدر المضاف إلى فاعله وهو لفظ التعاون لأن المصدر يعمل عمل فعله.
٥٥/ ٦٠٢٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أبي بُردَة، بُريْدِ بنِ أبي
بُرْدَةً قال: أخبرني جَدِّي أَبُو بُرْدَةً عَنْ أَبِيهِ أبِي مُوسَى عَنِ النبيِّ نَّرَ قال: ((المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ
كالْبُثْيَانِ، يَشُدُ بَعْضُهُ بَعْضاً»، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ. [انظر الحديث ٤٨١ وطرفه].
وكانَ النبيُّ ◌ََّ، جالساً إذْ جاءَ رَجُلٌ يَسألُ - أوْ طالِبُ حَاجَةٍ أقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ -
فقال: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسانِ نَبِّهِ ما شاءَ. [انظر الحديث ١٤٣٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. ومحمد بن يوسف الفريابي، وسفيان هو
الثوري، وأبو بردة: بضم الباء وسكون الراء كنية بريد - مصغر البرد - ابن عبد الله بن

١٨٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣٦)
أبي بردة أيضاً واسمه عامر بن موسى عبد الله بن قيس الأشعري، فأبو بردة يروي عن
جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري.
والحديث أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان: حدثنا سفيان حدثني أبو بردة
بن عبد الله بن أبي بردة ... فذكره.
قوله: ((وكان النبي ◌َ ﴿ جالساً)) ... إلى آخره مضى في الزكاة: حدثنا موسى بن
إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة حدثنا أبو بردة بن
أبي موسى عن أبيه قال: كان رسول الله و ﴿ إذا جاءه سائل أو: طلبت إليه حاجة قال:
اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء، وأخرجه أيضاً في التوحيد عن أبي
کریب، ومضى الكلام فيه .
قوله: ((المؤمن)) التعريف فيه للجنس والمراد: بعض المؤمن للبعض. قوله:
((ويشد بعضه بعضاً)) بيان لوجه التشبيه. قوله: ((ثم شبك بين أصابعه)) كالبيان للوجه أي:
شداً مثل هذا الشد، وقال ابن بطال: المعاونة في أمور الآخرة، وكذا في الأمور المباحة
من الدنيا مندوب إليها، وقد ثبت حديث أبي هريرة: والله في عون العبد ما كان البعد
في عون أخيه. قوله: ((وكان النبي وَل﴿ جالساً)) لفظ: جالساً ليس بموجود في رواية
الزكاة، وقال بعضهم: هكذا وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن
سفيان الثوري وفي تركيبه قلق، ولعله كان في الأصل: كان إذا كان جالساً إذ جاءه
رجل ... إلى آخره فحذف اختصاراً، أو سقط على الراوي لفظ: إذا كان، وقد أخرجه
أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ: كان رسول الله وَل﴿ إذا جاءه
السائل - أو طالب الحاجة - أقبل علينا بوجهه ... الحديث، وهذا السياق لا إشكال
فيه. قلت: لا قلق في التركيب أصلاً، وآفة هذا الكلام من ظن هذا القائل أن: جالساً،
خبر كان وليس كذلك، وإنما خبر كان هو قوله: ((أقبل علينا)) و: ((جالساً) نصب على
الحال من النبي فافهم. قوله: ((تؤجروا)) رواية كريمة، وفي رواية الأكثرين: فلتؤجروا،
والفاء على هذه الرواية هي الفاء السببية التي ينتصب بعدها الفعل المضارع، واللام
بالكسر بمعنى: كي، وجاز اجتماعهما لأنهم لأمر واحد وتكون الفاء الجزائية لكونهما
جواباً للأمر أو زائدة على مذهب الأخفش وهي عاطفة على: اشفعوا، واللام للأمر أو
على مقدر أي: اشفعوا لتؤجروا فلتؤجروا. نحو: ﴿وَإِتَّىَ فَرْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٢٤٠،
والنحل: ٥١]. وقال الكرماني: ما فائدة اللام؟ قلت: اشفعوا تؤجروا، والشرط متضمن
للسببية، فإذا ذكرت اللام فقد صرحت بالسببية. وقال الطيبي: اللام والفاء مقحمان
للتأكيد لأنه لو قيل: اشفعوا تؤجروا، صح أي: إذا عرض المحتاج حاجة علي فاشفعوا
له إلي فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أو لا، ويجري الله على