Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٠)
أسد بن خزيمة، وأم عمر رضي الله تعالى عنه، حنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون
وبالتاء المثناة من فوق، ويقال: خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف
وبالثاء المثلثة وهو الأشهر، والأول أصح، وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم، وذكر النسائي أنه كان أخاً لعمر من أمه. وفي (التوضيح):
والصواب ما تقدم من أنه أخ لزيد لا لعمر رضي الله تعالى عنه. وذكر ابن هشام عن ابن
إسحاق أن أباه حكيم بن أمية أسلم قديماً بمكة.
١٠ - بابُ فَضْلٍ صِلَةِ الرَّحِمِ
أي: هذا باب في بيان فضل صلة الرحم، وقال عياض: لا خلاف في أن صلة
الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها مصيبة كبيرة، وللصلة درجات فأدناها: ترك المهاجرة
وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب
ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعاً. واختلفوا في
حد الرحم التي تجب صلتها فقيل: كل ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكراً
والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا تدخل أولاد الأعمام والأخوال، وقيل:
هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث، قال: وهو الصواب.
١٢/ ٥٩٨٢ - حدَّثني أبُو الوَلِيدِ، حدّثنا شُعْبَةُ، قال: أخبرني ابنُ عُثْمانَ، قال:
سَمِعْتُ مُوسى بنَ طَلْحَةَ عَنْ أبي أيُّوب قال: قيلَ: يا رسولَ الله! أخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُني
الجَنَّةَ. [انظر الحديث ١٣٩٦ وطرفه].
٥٩٨٣ - وحدَّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ، حدّثنا بَهْزٌ، حدّثنا شُعبةُ، حدثنا ابنُ عُثْمانَ بنِ
عَبْدِ الله بنِ مَوْهَبٍ، وأَبُوهُ عُثْمانُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُما سَمِعا مُوسَى بنَ طَلْحَةً عَنْ أبي أيُّوبَ
الأنصارِيِّ رضي الله عنه، أنَّ رَجلاً قال: يا رسول الله أخبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ؟ فقال
(القَوْمُ: مالَهُ مَالَهُ؟» فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((أربِّ مَّالَهُ)) فقال النبيُّ وَِّ: «تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ
شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصلاةَ وتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِم ذَرْها)) قال: كأنَّهُ كان عَلَى راحِلَتِهِ.
[انظر الحديث ١٣٩٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وتصل الرحم)) وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي
الوليد هشام بن عبد الملك عن شعبة عن ابن عثمان وهو محمد بن عثمان، وقال
الكرماني: ويروى عن عثمان وكلاهما صحيح عن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي
عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري. الثاني: عن عبد الرحمن بن بشر بكسر الباء
الموحدة وسكون الشين المعجمة النيسابوري عن بهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء
وبالزاي ابن أسد البصري عن شعبة عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح

١٤٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١ و١٢)
الميم والهاء وسكون الواو، وقال الكلاباذي: هو عمرو بن عثمان، ووهم شعبة في
اسمه فقال: محمد، وقال البخاري بعد روايته لهذا الحديث في أول الزكاة: أخشى أن
يكون محمد غير محفوظ، إنما هو عمرو.
والحديث مر في أول الزكاة، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ماله؟)) استفهام وكرر للتأكيد. قوله: ((أرب)) بفتحتين الحاجة وتقديره: له
أرب، فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره قوله: له مقدماً، وروي بكسر الراء وفتح الباء
الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهراً فيه فيكون معناه التعجب من حسن فطنته
والتهدي إلى موضع حاجته. قوله: ((ذرها)) أي: اترك الراحلة ودعها كأن الرجل كان على
الراحلة حين سأل المسألة، وفهم رسول الله وَالر، استعجاله، فلما حصل مقصوده من
الجواب قال له: دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم يبق لك حاجة فيما قصدته، أو
كان ◌َي راكباً وهو كان آخذاً بزمام راحلته، فقال بعد الجواب: دع زمام الراحلة.
١١ - بابُ إِثْمِ القاطِعِ
أي: هذا باب في بيان إثم قاطع الرحم.
٥٩٨٤/١٣ - حدَّثني يَحيى بنُ بُكَيْر، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ
أنَّ مُحَمَّدَ بنَ جُبَيْرِ ابنِ مُطْعِم قال: إنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِم أخبرهُ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ وَ لَ يَقُولُ: ((لا
يَدْخُلُ الجَنَّةَ قاطِعٌ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن جبير يروي عن أبيه جبير بن مطعم.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن ابن أبي عمر وغيره. وأخرجه أبو داود في
الزكاة عن مسدد. وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر وغيره.
قوله: ((قاطع)) أي: قاطع الرحم. قال الكرماني: المؤمن بالمعصية لا يكفر فلا بد
من أن يدخل الجنة، ثم قال: حذف مفعول: قاطع، يدل على عمومه ومن قطع جميع
ما أمر الله به أن يوصل كان كافراً، أو المراد المستحل أو لا يدخلها مع السابقين.
١٢ - بابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ في الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ
أي: هذا باب في بيان من بسط على صيغة المجهول له في الرزق بسبب صلة
الرحم .
١٤ / ٥٩٨٥ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ، قال: حدثني
:
أبي، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: سَمِعْت رسولَ الله ◌ِالهدى

١٤٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢)
يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وأنْ يُنسَأْ لَهُ فِي أثرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .
مطابقته للترجمة ظاهرة. وحمد بن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة
وبالنون ابن محمد بن معن بن نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عمرو
المدني الغفاري، ونضلة له صحبة كان يسكن في ناحية العرج، ومحمد بن معن يروي
عن أبيه معن بن محمد وهو ثقة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وكذا أبوه
ليس له إلاَّ موضع آخر أو موضعان، وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري واسم أبي سعيد
کیسان.
والحديث من أفراده.
قوله: ((وأن ينسأ له)) من النسأ بفتح النون وسكون السين المهملة وبالهمزة في
آخره، وهو التأخير أي: يؤخر له «في أثره)) أي: في أجله، وأثر الشيء هو ما يدل على
وجوده ويتبعه، والمراد به لههنا الأجل، وسمي به لأنه يتبع العمر. فإن قلت: الآجال
مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص: ﴿فَإِذَا جَّةَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
[الأعراف: ٣٤، والنحل: ١٦] قلت: أجيب عن هذا بوجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة
بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع وحاصله أنها بحسب
الكيف لا الكم. والثاني: أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل
بالعمر وإلى ما يظهر له في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ
وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] كما أن عمر فلان ستون سنة إلاَّ أن يصل رحمه فإنه يزاد عليه عشرة
وهو سبعون، وقد علم الله عز وجل بما سيقع له من ذلك، فبالنسبة إلى الله تعالى لا
زيادة ولا نقصان، ويقال له: القضاء المبرم، وإنما يتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى
مثله: بالقضاء المعلق، ويقال: المراد بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنه لم يمت وهو إما
بالعلم الذي ينتفع به أو الصدقة الجارية أو الخلف الصالح.
١٥/ ٥٩٨٦ - حدَّثنا يَحْيِى بِنُ بُكَيْرِ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنُ ابنِ شِهابٍ
قال: أخبرني أنَسُ بنُ مالِكِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ،
ويُنْسَأْ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). [انظر الحديث ٢٠٦٧].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد تكرر ذكرهم بهذا النسق.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأدب عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن
سعد عن أبيه عن جده به.
وقد ورد في فضل صلة الرحم أحاديث كثيرة: منها حديث علي رضي الله تعالى
عنه، رواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) والبزار والطبراني والحاكم في
(المستدرك) بلفظ: من سره أن يمد له في عمره ويوسع عليه في رزقه ويدفع عنه ميتة

١٤٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٣)
السوء فليصل رحمه. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي: أن صلة الرحم محبة في
الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر. ومنها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها،
أخرجه أحمد بسند رجله ثقات مرفوعاً: صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق
يعمران الديار ويزيدان في الأعمار. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أبو موسى المديني
في: (كتاب الترغيب والترهيب) مرفوعاً: بر الوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص
الرزق وبر الوالدين من أعظم صلة الرحم، وروي أيضاً من حديث ابن عباس وثوبان
مسنداً عن التوراة: ((ابن آدم! اتقِ ربك وبرَّ والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك)).
وروي أيضاً عن ثوبان يرفعه: لا يزيد في العمر إلاَّ بر الوالدين ولا يزيد في الرزق إلاَّ
صلة الرحم، وروي أيضاً من حديث محمد بن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله
تعالى عنه، عن رسول الله وَل* أنه قال، وسأل عن قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾
[الرعد: ٣٩] قال: هي الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم
تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء، يا علي ومن كانت فيه خصلة
واحدة من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى هذه الثلاث الخصال، وروي من حديث
عبد الله بن عمر يرفعه: أن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد
الله في عمره ثلاثين سنة، وأن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص
الله عمره حتى لا يبقى منه إلاَّ ثلاثة أيام. قال أبو موسى: هذا حديث حسن، وروي من
حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه، قال: خرج علينا رسول الله وَله
يوماً ونحن في صفة بالمدينة، فقال: إني رأيت البارحة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي أتاه
ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه، قال أبو موسى: هذا
حديث حسن جداً.
١٣ - بابٌ مَنْ وَصَلَ وصَلَهُ الله
أي: هذا باب في بيان من وصل رحمه وصله الله، يعني: يعطف عليه بفضله إما
في عاجل دنياه أو آجل آخرته، والعرب تقول إذا تفضل رجل على رجل آخر بمال أو
وهبه هبة: وصل فلان فلاناً، كذا.
١٦ / ٥٩٨٧ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مُعاوِيَةُ بنُ أبي
مُزَرِّدٍ، قال: سَمِعْتُ عَمِي سَعِيدَ بنَ يَسار يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ وََّ، قال: ((إنَّ
الله خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ العائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قال:
نَعَمْ! أما تَرْضَيْنَ أنْ أَصلَ مِنْ وصَلَكِ وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلَى يا رَبِّ. قال: فَهْوَ
لَكِ)). قال رسولُ اللهَ وََّ: «فاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِىِ الْأَرْضِ
وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢])). [انظر الحديث ٤٨٣٠ وأطرافه].
٠

١٤٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٣)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن
محمد أبو محمد السختياني المروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي، ومعاوية بن أبي
مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة المدني وله حديث
آخر وهو ثالث أحاديث الباب عن عائشة، وحديث آخر قد مر في الزكاة، يروي عن
عمه سعيد بن يسار - ضد اليمين - أبي الحباب مولى شقران مولى رسول الله وَلاير، مات
سنة تسع عشرة ومائة .
والحديث مضى في التفسير في سورة محمد وَ الر. فإنه أخرجه هناك عن خالد بن
مخلد عن سليمان عن معاوية بن أبي مزرد ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((خلق الخلق)) يحتمل أن يكون المراد خلق جميع المخلوقات، ويحتمل أن
يكون المراد به المكلفين. قوله: ((حتى إذا فرغ)» المراد بالفراغ قضاؤه وإتمامه ونحو ذلك
بما يشهد بأنه مجاز القول، فإن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، أو يطلق عليه الفراغ
الذي هو ضد الشغل. قوله: ((قالت الرحم)» يحتمل أن يكون هذا القول بعد خلق السموات
والأرض. أو بعد خلقها كتباً في اللوح المحفوظ، أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند
قوله: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام، مثل
الذر، ثم إسناد القول إلى الرحم يحتمل أن يكون بلسان الحال، ويحتمل أن يكون بلسان
المقال. يتكلم كما هي، أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلاً، وقيل: هو في الحقيقة
ضرب مثل واستعارة إذ الرحمن معنى وهو إيصال القربى بين أهل النسب، وهي استعارة
تمثيلية، وهي التي الوجه فيها منتزع من أمور متوهمة للمشبه المعقول بما كانت تابعة
للمشبه به المحسوس، وذلك أنه شبهت حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة
والذب منها من القطيعة بحال مستجير يأخذ بذيل المستجار به وحقو إزاره، ثم أدخل
صورة حال المشبه في جنس المشبه به، واستعمل في حال المشبه ما كان مستعملاً في
المشبه به من الألفاظ بدلائل قرائن الأحوال، ويجوز أن يكون استعارة مكنية بأن يشبه
الرحم بإنسان يستجير بمن يحميه ويذب عنه ما يؤذيه، ثم انعقد على سبيل الاستعارة
التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت
الاستعارة بأخذ القول. وقال القاضي عياض: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من
المعاني ليست بجسم، وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رحم والده ويتصل بعضه ببعض،
فسمي ذلك الاتصال رحماً. والمعاني لا يتأتى منها القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا
وتعلقها بالعرش ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك وتعظيم
شأنها وفضيلة واصلها وعظيم إثم قاطعها بعقوقه، ولهذا سمي العقوق قطعاً، والعق الشق
كأنه قطع ذلك السبب المتصل. قال: ويجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق
بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله عز وجل. قوله: ((أن أصل من وصلك)) الوصل
عمدة القاري / ج٢٢ - ١٠٠

١٤٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٤)
من الله تعالى كناية عن عظيم إحسانه، والقطع منه كناية عن حرمان الإحسان.
٥٩٨٨/١٧ - حدَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا سُلَيْمانُ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ دینار،
عن أبي صالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ
الرَّحْمُنِ، فقالَ الله: مَنْ وصَلَكِ وصَلْتُهُ ومَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن
بلال، أبو أيوب، ويقال: أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه
محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأبو صالح ذكوان السمان.
والحديث من أفراده.
قوله: ((شجنة)) بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله
ويفتحه رواية ولغة واصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة. قوله: ((من الرحمن)) أي:
أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله وَله
يقول: قال الله: ((أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي من وصلها
وصلته ومن قطعها بتته)) رواه أبو داود والترمذي وروى الطبراني من حديث عبد الله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه، قال رسول الله وَ له: قال الله تعالى: ((الرحم شجنة مني فمن
وصلها وصلته ومن قطعها قطعته)) والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع
لها منقطع من رحمة الله. وقال الإسماعيلي: معنى الحديث أن الرحم مشتق اسمها من
اسم الرحمن، فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله تعالى، تعالى الله عن ذلك.
٥٩٨٩/١٨ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلاَلٍ، قال: أخبرني
مُعاوِيَةُ بنُ أبي مُرَزِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ
النبيِّ بَّهُ عَنِ النبيّ بِّه قال: ((الرحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَها وصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَها قَطَعْتُهُ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث بلفظ حديث أبي هريرة إلاَّ أنه بلفظ
الغيبة .
١٤ - بابٌ يَبُلُّ الرحِمَ بِبِلاَها
أي: هذا باب يذكر فيه يبل الرحم ببلالها، ولفظ يبل على بناء المعلوم وفاعله
محذوف تقديره: يبل الشخص المكلف، والرحم منصوب على أنه مفعول يبل، ويجوز
أن يكون يبل على صيغة المجهول مسنداً إلى الرحم المرفوع به. قوله: ببلالها، بكسر
الباء الموحدة، وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى: بلالاً، وقد يجمع البلة
بالكسر وهي النداوة على بلال، وقال الخطابي: البلال مصدر بللت الرحم أبله، بلالاً
وبِلالاً بالكسر والفتح إذا نديتها بآلة.

١٤٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٤)
٥٩٩٠/١٩ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ
إِسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بنِ أبي حازِمٍ، أنَّ عَمْرو بنَ العاصِ. قال: سَمِعْتُ
النبيَّ وَّهِ جهاراً غَيْرَ سِرِّ يَقُول: ((إنَّ آلَ أبي فُلاَنٍ!)) قال عَمْرٌو: في كِتَابٍ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرٍ :
(بَيَاضِ ليْسُوا بِأَوْلِيائِي، إنّما وَلِيَ الله وصالِحُ المُؤْمِنِينَ)).
زادَ عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الواحِدِ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْروِ بنِ العاصِ، قال: سَمِعْتُ
النبيِّ نَّهِ: (ولَكِنْ لَهُمْ رَحمٌ أَبَلُّها بِلالِها)) يَغْنِي: أَصِلُها بِصِلَتِها.
مطابقته للترجمة في قوله: ((أبلها ببلالها)). وعمرو بفتح العين أبو عثمان البصري،
ومحمد بن جعفر هو غندر، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي واسم أبي خالد
سعد، ويقال: هرمز، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف البجلي،
قدم المدينة بعدما قبض النبي قل .
والحديث أخرجه مسلم في الأيمان عن أحمد بن حنبل عن غندر به.
قوله: ((جهاراً)) أي: سمعت سماعاً جهاراً، المعنى: كان المسموع في حال
الجهار دون السر، وهذا للتأكيد ويحتمل أن يكون المعنى: أقول ذلك جهاراً لا سراً.
قوله: (يقول)) أي: النبي وَلّ: ((إن آل أبي فلان)) هكذا في رواية المستملي، وفي رواية
غيره: إن آل أبي، بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية، ووقع في رواية مسلم كرواية
المستملي، وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع: فلان، بياض ثم كتب بعض
الناس فيه: فلان، على سبيل الإصلاح، وفلان كناية عن اسم علم، ولهذا وقع لبعض
رواته: قال أبي، يعني: فلان ولبعضهم أنه: قال أبي فلان، بالجزم. قوله: ((قال عمرو))
هو ابن عباس شيخ البخاري فيه. قوله: ((في كتاب محمد بن جعفر)) وهو غندر شيخ
عمرو المذكور فيه. قوله: ((بياض)) قال عبد الحق في كتاب (الجمع بين الصحيحين):
الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي: وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض
يعني بغير كتابة، وفهم بعضهم منه أنه الاسم المكني عنه في الرواية، فقرأه بالجر على
أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض، وهو فهم بعيد سيىء لأنه لا يعرف في
العرب قبيلة يقال لها: آل أبي بياض فضلاً عن قريش، وسياق الحديث يشعر بأنهم من
قبيلة النبي وّر وهي قريش، بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك، لقوله: إن لهم
لرحماً، وأبعد من ذلك من حمله على بني بياضة، وهم بطن من الأنصار لما فيه من
التغيير والترخيم الذي لا يجوزه الأكثرون. وقال عياض: إن المكني عنه هو الحكم بن
أبي العاص. قوله: ((ليسوا بأوليائي)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية لأبي ذر:
بأولياء، ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم فيكون هذا
من إطلاق الكل وإرادة البعض. وقال الخطابي: الولاية المنفية ولاية القرب

١٤٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٤)
والاختصاص لا ولاية الدين. قوله: ((وصالح المؤمنين)) كذا في رواية الأكثرين بإفراد
صالح، ووقع في رواية البرقاني: وصالحو المؤمنين، بالجمع، وقال الزمخشري: هو
واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ويجوز أن يكون أصله: وصالحو المؤمنين بالواو،
فكتب بغير اللفظ على الواو، وقال النووي: معنى الحديث أن وليي من كان صالحاً،
وإن بعد نسبه مني، وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه مني.
وقال القرطبي: فائدة الحديث: انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو كان قريباً
حميماً، وقال الطيبي، شيخ شيخي: المعنى أني لا أوالي أحداً بالقرابة، وإنما أحب الله
لما له من الحق الواجب على العباد، وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى، وأوالي
من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا من ذوي رحمي أم لا، ولكن أراعي لذوي
الرحم حقهم لصلة الرحم، هذا من فحول الكلام، ومن فحول العلماء. وقد اختلفوا في
المراد بقوله تعالى: ﴿وَصَِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] على أقوال: الأول: الأنبياء، أخرجه
الطبري عن قتادة. الثاني: الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي. الثالث: خيار
المؤمنين، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك. الرابع: أبو بكر وعمر وعثمان، أخرجه
ابن أبي حاتم عن الحسن البصري. الخامس: أبو بكر وعمر، أخرجه الطبري عن ابن
مسعود مرفوعاً، وسنده ضعيف. السادس: عمر خاصة، أخرجه ابن أبي حاتم بسند
صحيح عن سعيد بن جبير. السابع: أبو بكر خاصة، ذكره القرطبي عن المسيب بن
شريك. الثامن: علي، أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد.
قوله: ((زاد عنبسة بن عبد الواحد)) أي: ابن أمية بن عبد الله بن سعيد بن
العاص بن أحيحة بمهملتين مصغراً، وكان يعد من الأبدال، وما له في البخاري سوى
هذا الموضع المعلق، ووصله البخاري في كتاب البر والصلة، فقال: حدثنا محمد بن
عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره ... قوله: ((عن بيان)) بفتح الباء الموحدة
وتخفيف الياء آخر الحروف، وبالنون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي. قوله: ((عن
قيس)) هو قيس بن أبي حازم المذكور. قوله: ((لهم)) أي: لآل أبي فلان. قوله: ((رحم))
أي: قرابة. قوله: ((أبلها))، أي: أنديها ببلالها، أي: بما يجب أن تندى به، ومنه: بلوا
أرحامكم أي: ندوها أي: صلوها، يقال: للوصل بلل، لأنه يقتضي الاتصال والقطيعة
يبس، لأنه يقتضي الانفصال. قوله: يعني: أصلها بصلتها، هذا التفسير قد سقط من
رواية النسفي، ووقع عند أبي ذر وحده: أبلها ببلالها، وبعده في الأصل: كذا وقع
وببلالها أجود وأصح وببلائها لا أعرف له وجهاً. انتهى حاصل هذا أن البخاري قال:
وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمزة بعد الألف، ولو كان ببلالها باللام لكان أجود
وأصح يعني، قال: ولا أعرف لبلائها وجهاً. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: وجهه
أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه

١٤٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٥ و١٦)
الملابسة، فكأنه قال: أبلها بمعروفها اللائق بها، ووجه أيضاً الداودي هذه الرواية على
تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام، ورد عليه ابن
التين بأنه: لا يقال في الأذى: أبله، وفيه نظر لا يخفى.
١٥ - بابٌ لَيْسَ الواصِلُ بالمكافىءِ
أي: هذا باب يذكر فيه: ليس الواصل بالمكافىء، يعني: ليس حقيقة الواصل من
يكافىء صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع معاوضة، وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع
عكرمة يحدث عن ابن عباس، قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ليس الوصل
أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك، وهذا حقيقة
الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر، قال تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اَللَّهُ بِهِ»
أَنْ﴾ الآية [الرعد: ٢١].
٢٠ / ٥٩٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، والحَسَنِ بنِ
عَمْرو، وفِطْرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ قال سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأعْمَشُ إلى
النبيِّ وََّ، وَرَفَعَهُ الحَسَنُ وفِطْرٌ عن النبيِّ وَّ قال: ((لَيْسَ الواصِلُ بِالمُكافِىءِ، ولكِنِ
الواصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحمُهُ وصَلَها)» .
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، والحسن بن
عمرو الفقيمي، بضم الفاء وفتح القاف وفطر بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة وبالراء
ابن خليفة .
والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري.
وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة.
قوله: ((قال سفيان)) هو الثوري الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (لم
يرفعه)) أي: الحديث. قوله: ((ورفعه الحسن وفطر)) هو المحفوظ عن الثوري ولم
يختلفوا أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن
يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعاً، ومن رواية
مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو موقوفاً. قوله: ((ولكن)) قال
الطيبي: الرواية فيه بالتشديد، ويجوز التخفيف.
١٦ - بابُ مَنْ وَصَلَ رَحمَهُ في الشِّرْكِ ثُمَّ أسْلَمَ
أي: هذا باب في بيان من وصل رحمه حال كونه في الشرك، ثم بعد ذلك: هل
أسلم یکون له في ذلك ثواب ولم یبین حکمه لوجود الاختلاف فيه.

١٥٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٦)
٢١/ ٥٩٩٢ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قال: أخبرني
عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ حَكِيمَ بنَ حِزام أخْبرَهُ أنَّهُ قال: يا رسولَ الله! أرَأيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ
بِها في الجاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وعَتاقَةٍ وَصَدَقَّةٍ، هَلْ لي فِيها مِنْ أجْر؟ قال حَكُيمٌ: قال رسولُ
الله ◌َّ ((أُسْلَمْتَ عَلَى ما سَلَفَ مِنْ خَيْرِ)). [انظر الحديث ١٤٣٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث
قد مضى في الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم.
قوله: ((أرأيت)) أي: أخبرني. قوله: ((أتحنث)) أي: أتعبد، وحقيقته التجوز عن
الحنث وهو الإثم، فكأن المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة.
وفيه: أن المؤمن يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر.
ويُقالُ أيضاً عَنْ أبي اليَمَانِ: أَتَحَنَّتُ، وقال مَعْمَرُ وصالِحُ وابنُ المُسافِرِ: أَتَحَنَّثُ.
وقال ابنُ إسْحاقَ: التَّحَنُثُ التَّبَرُّرُ، وتابَعَهُمْ هشامٌ عَنْ أَبِيهِ.
أي: كما حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع المذكور بالحديث المذكور، وفيه:
أتحنث، بالثاء المثلثة يقال أيضاً عنه: أتحنت، بالتاء المثناة من فوق بدل الثاء المثلثة،
ولضعف هذا ذكره بصيغة التمريض، وهو في رواية أبي ذر هكذا وفي رواية غيره. وقال
أيضاً: عن أبي اليمان، فهو من كلام البخاري، فيكون فاعل: قال، هو البخاري نفسه.
وقال ابن التين: أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجهاً، ووقع عند الإسماعيلي: أتجنب
بالجيم والنون والباء الموحدة، وبعد أن نقله نسبه إلى البخاري، ثم قال: والتحنت يعني
بالمثناة تصحيف، وإنما هو التحنث يعني بالثاء المثلثة مأخوذ من الحنث وهو الإثم،
فكأنه قال: أتوقی ما يؤثم. قوله: ((وقال معمر)»، هو ابن راشد، وصالح هو ابن کیسان،
وابن المسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر، ووقع هنا
المسافر بالألف واللام والمشهور فيه بحذفهما. قوله: ((أتحنت))، مقول قول الثلاثة
يعني: بالتاء المثناة، أما تعليق معمر فوصله البخاري في الزكاة في: باب من تصدق في
الشرك ثم أسلم، وأما تعليق صالح فوصله مسلم من حديث صالح عن ابن شهاب،
قال: أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله ويليقول: أي
رسول الله! أرأيت أموراً كنت أتحنت بها في الجاهلية؟ الحديث. وأما تعليق ابن مسافر
فوصله الطبراني في (الأوسط) من طريق الليث بن سعد عنه. قوله: وقال ابن إسحاق،
هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة: التحنث، بالثاء المثلثة التبرر من البر بالباء
الموحدة والراء المشددة، هكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية. قوله وتابعهم هشام
عن أبيه، أي: تابع هؤلاء المذكورين هشام بن عروة عن أبيه عروة، هكذا رواية
الكشميهني تابعهم بالجمع، وفي رواية غيره: وتابعه بالإفراد، وهذا أولى لأن المراد

١٥١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٧)
بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر، ووصل هذه المتابعة البخاري في العتق من
طريق أبي أسامة عنه، ولفظه: أن حكيم بن حزام قال ... فذكر الحديث، وفيه: كنت
أتحنث بها، يعني: أتبرر.
١٧ - بابُ مَنْ تَرَكَ صِبْيَةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أوْ قَبَّلَها، أوْ مازَحَها
أي: هذا باب فيه ذكر من ترك ... إلى آخره. قوله: ((حتى تلعب))، أي: تركها
إلى أن تلعب ببعض جسده. قوله: ((أو قبلها)) من التقبيل وهذا من تقبيل الشفقة لأن
التقبيل على أنواع. قوله: ((أو مازحها)) من الممازحة من باب المفاعلة الذي يقتضي
الاشتراك من الجانبين، والأوجه أن يكون: مازح، هنا بمعنى: مزح، لأن المزح ما
يتصور من كل صغير. وقال بعضهم: والذي يظهر أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام
بعد الخاص. قلت: ليس كذلك لأن لكل واحد من التقبيل والمزاح معنّ خاصاً، وليس
بينهما عموم وخصوص، والمزح الدعاء به يقال: مزح يمزح، والاسم: المزاح، بالضم
والمزاحة أيضاً، وأما: المزح، بالكسر فهو مصدر.
٥٩٩٣/٢٢ - حدَّثنا حِبَّنُ، أخبرنا عَبْدُ الله، عَنْ خالِدِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبيه، عَنْ
أُمّ خالِدٍ بِنْتِ خالِدِ بنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رسُولَ اللهِ وََّ مَعَ أبي وعَلِيَّ قَمِيصٌ أصْفَرُ، قال
رسولُ اللهِ وَّ: ((سَنَهْ سَنَهْ)) - قال عَبْدُ الله: وَهْيَ بالحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ - قالَتْ: فَذَهَبْتُ الْعَبُ
بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أبي. قال رسُولُ اللهِ وَرَ: ((دَعْها))، ثُمَّ قال رسولُ اللهِوٍَّ: «أبْلِي
وأخْلِقِي، ثُمَّ أبِي وأخْلِقِي، ثُمَّ أبِي وأخلِقِي)).
قال عَبْدُ الله: فَبَقِيَتْ حتى ذَكَرَ، يَغْنِي: مِنْ بَقائِها. [انظر الحديث ٣٠٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فذهبت ألعب)) وقال ابن التين: ليس المراد في الخبر
المذكور في الباب للتقبيل ذكر. وأجيب بأنه يحتمل أن يكون أخذه من القياس فإنه، لما
لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل، وفيه تأمل.
وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي
المروزي شيخ مسلم أيضاً، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وعبد الله هو ابن المبارك
المروزي، وخالد بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي
الأموي، وهو من أفراد البخاري، وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن
عبد شمس، وهي مشهورة بكنيتها واسمها أمة، وأمها أميمة ويقال: هميمة. بنت
خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة من خزاعة، تزوج أمة بنت خالد بن الزبير بن
العوام، وخالد بن سعيد المذكور أسلم قديماً، يقال: إنه أسلم بعد أبي بكر رضي الله
تعالى عنه، فكان ثالثاً أو رابعاً، وقيل: خامساً، هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته

١٥٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٧)
الخزاعية وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد.
وحديث أم خالد هذه قد تقدم بوجوه مختلفة في الجهاد وهجرة الحبشة وفي
اللباس.
قوله: ((سنه))، بفتح السين المهملة وتخفيف النون، قال الكرماني: وقيل
بتشديدها. قوله: ((بخاتم النبوة))، هو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله وَله .
قوله: ((فزبرني))، أي: نهرني من الزبر بالزاي في أوله والباء الموحدة وهو الزجر
والمنع. قوله: ((أبلي وأخلقي)) كلاهما أمر، فأبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقاً،
وأخلقي من الإخلاق ومن الثلاثي أيضاً بمعناه.
وقال الداودي: يستفاد منه مجيء: ثم، للمقارنة، ومنعه بعض النحاة فقالوا: ألا
تأتي إلاَّ للتراخي. وقال ابن التين: ما علمت أن أحداً قال: إن ثم للمقارنة، وإنما هي
للترتيب بالمهملة. قال: وليس في الحديث ما ادعاه من المقارنة لأن الإبلاء يكون بعد
الخلق أو الخلف، وقال بعضهم: لعل الداودي أراد بالمقارنة العاقبة فيتجه بعض اتجاه؟
قلت: آفة التصرف من الفهم السقيم، فهل المعاقبة إلاَّ المقارنة؟ قلت: قد جوز بعض
النحاة مجيء: ثم بمعنى: الواو، واستدل بقوله وهيلر: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم
الذي لا يجري ثم يغتسل منه.
قوله: ((قال عبد الله)) هو ابن المبارك المذكور، وهو متصل بالإسناد المذكور.
قوله: ((فبقيت)) أي: أم خالد المذكورة، هذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره: فبقي أي:
الثوب وهو القميص المذكور. قوله: ((حتى ذكر)) أي: القميص أي: حتى صار مذكوراً
بين الناس لخروج بقائه عن العادة، قاله الكرماني، وقال بعضهم بعد أن ذكر ما قاله
الكرماني: فإنه قرأ ذكر بضم أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح، قال: ووقع
في رواية أبي علي بن السكن: حتى ذكر دهراً، وهو يؤيد ما قدمته. انتهى. قلت: الذي
قاله الكرماني هو الصحيح لأن قوله: ((حتى ذكر)) مجهول لأن المعنى على هذا، وإذا
جعل معلوماً ما يكون فاعله؟ وكلام ابن السكن يؤيد كلام الكرماني، ولا يقرب مما قاله
هذا القائل فضلاً عن أن يؤيده، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: حتى دكن، بدال
مهملة وكاف مكسورة وبنون، أي: حتى صار أدكن أي أسود،، والمعنى: حتى دكن
القميص. وقال الكرماني: أي عاشت أم خالد عيشاً طويلاً حتى تغير لون قميصها إلى
الاسوداد، والدكنة لون يضرب إلى السواد. قوله: ((يعني من بقائها)) يعني: كون هذا
القميص مذكوراً دهراً من أجل بقائها، أي: من أجل بقاء أم خالد زماناً طويلاً.
وفيه: معجزة النبي ◌َّر، وفيه جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي لا يشتهى مثلها
وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم، وكان مزح النبي وَّرُ حقاً، فمن ذلك يجوز

١٥٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٨)
المزح إذا كان حقاً وأما إذا كان بغير حق فإنه يؤدي إلى الفاحشة، فلا يجوز. وفيه:
تواضع النبي ◌َّ وحلمه حيث لم ينهر أم خالد عن لعب خاتم النبوة.
١٨ - بابُ رَحْمَةِ الوَلَدِ وتَقْبِيلِهِ ومُعانَقَتِهِ
أي: هذا باب في بيان رحمة الولد، وهي شفقته وتعطفه عليه وجلب المنفعة إليه
ودفع المضرة عنه، والإضافة فيه إضافة الفعل إلى المفعول، وطوى فيه ذكر الفاعل،
والتقدير: رحمة الوالد ولده، وكذلك الإضافة في تقبيله ومعانقته. قوله: وتقبيله أي:
وفي جواز تقبيل الولد. وقال ابن بطال: يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه،
وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة.
وقال ثابِتْ عَنْ أَنَسٍ: أَخَذَ النبيُّ نَّهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَلَهُ وشَمَّهُ.
ثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني بضم الباء الموحدة
وتخفيف النون الأولى نسبة إلى بنانة أمة لسعد بن لؤي بن غالب، وهذا التعليق أخرجه
البخاري موصولاً في الجنائز، وهو حديث طويل، وإبراهيم هو ابن النبي ◌ٍَّ من مارية
القبطية .
٥٩٩٤/٢٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا مَهْدِي، حدثنا ابنُ أبي يَعْقُوبَ،
عَنِ ابنِ أبي نُعْم قال: كُنْتُ شاهِداً لابنِ عُمَرَ وسألَهُ رَجُلٌ عَنْ دم البَعُوضِ؟ فقال: مِمَّنْ
أَنْتَ؟ فقال: مِنَ أهْلِ العِراقِ. قال: انْظُرُوا إلى هذا يَسْألُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وقَدْ قَتَلُوا ابنَ
النبيِّ وََّ، وسَمِعْتُ النبيِّ وَ يَقُولُ: ((هُما رَيْحانَتَايَ مِنَ الدُّنْيا)). [انظر الحديث ٣٧٥٣].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((هما ريحانتاي من الدنيا)) والريحان مما يشم
والولد مما يشم ويقبل.
وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ومهدي هو ابن ميمون الأزدي، وذكر
هكذا في رواية أبي ذر، وابن أبي يعقوب، هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي
البصري، وابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن واسم أبيه لا
يعرف، وكان ثقة عابداً.
والحديث مضى في مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما.
قوله: ((كنت شاهداً)) أي: حاضراً. قوله: ((وسأله رجل عن دم البعوض)) الواو فيه
للحال. وفي المناقب: سمعت عبد الله بن عمر سأله عن المحرم، قال شعبة: أحسبه
يقتل الذباب. قال الكرماني: يحتمل أن السؤال كان عنهما جميعاً يعني: عن البعوض و
الذباب، وقيل: أو أطلق الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه. قوله: ((ممن
أنت؟)) يعني: من أي البلاد ((أنت؟ فقال: من أهل العراق)) وفي المناقب: فقال أهل

١٥٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٨)
العراق يسألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله وَلا يعني: الحسين بن علي
رضي الله تعالى عنهما، ولم يذكر لفظ: ابنة. قوله: ((هما)) يعني: الحسن والحسين
رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((ريحانتاي)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر
عن المستملي والحموي: ريحاني، بكسر النون والتخفيف على الإفراد، وكذا عند
النسفي، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: ريحانتي، بزيادة التاء التي للتأنيث. وقال
ابن التين: المراد بالريحان هنا الرزق، وقال الزمخشري في: (الفائق): أي: هما من
رزق الله الذي رزقنيه، يقال: سبحان الله وريحانه، أي: أسبح الله وأسترزقه، ويجوز أن
يراد بالريحان المشموم، يقال: حياتي بطاقة ريحان، والمعنى: فإنهما مما أكرمني الله
به وحباني به، لأن الأولاد يُشمُون ويُقبّلون، فكأنهم من جملة الرياحين. قوله: ((من
الدنيا» أي: نصيبي من الريحاني الدنيوي.
٥٩٩٥/٢٤ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: حدثني
عَبْدُ الله بنُ أبي بَكْرٍ: أنَّ عُزْوَة بنَ الزُّبَيْرِ أخيرهُ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ نَّهِ، حدّثَتْهُ قَالَتْ:
جاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَها ابْنَتان تَسْألُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ واحِدَةٍ، فَأعْطَيْتُها فَقَسَمَتْها بَيْنَ
ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبيُّ وَّهِ، فَحَدَّثْتُهُ فقال: ((مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَناتِ شَيْئاً،
فأحسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النار)). [انظر الحديث ١٤١٨].
مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئاً من تلك التمرة
التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، رحمة وشفقة على بنتيها .
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره.
وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك.
قوله: ((فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها)) فإن قلت: وقع في رواية
عراك بن مالك عن عائشة: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات
فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتا ابنتاها فشقت
التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنها ... الحديث أخرجه مسلم، فما الجمع
بينهما؟ قلت: قيل: يحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى تمرة واحدة
فأعطتها، ثم وجدت ثنتين، ويحتمل تعدد القصة. قوله: ((من يلي)) من الولاية كذا في
رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: من بلي، بضم الباء الموحدة من البلاء، وفي
روايته أيضاً: بشيء، ووقع في رواية الترمذي: من ابتلي. قوله: ((من هذه البنات شيئاً))
أي: بشيء، ونصب بنزع الخافض، ووقع في رواية مسلم من حديث أنس: من عال
جاريتين، وفي رواية أحمد من حديث أم سلمة: من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي

١٥٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٨)
قرابة يحتسب عليهما. قوله: ((فأحسن إليهن)) وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان،
وفي رواية عبد المجيد: فصبر عليهن، ومثله في حديث عقبة بن عامر في: (الأدب
المفرد) وكذا في ابن ماجه وزاد: وأطعمهن وسقاهن وكساهن، وفي حديث ابن عباس
عند الطبراني: فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن، وفي حديث جابر عن أحمد:
يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن، وزاد الطبراني فيه: ويزوجهن، وفي حديث أبي سعيد في:
(الأدب المفرد): فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن، وكذا في رواية الترمذي عنه،
وللترمذي أيضاً عنه: أن رسول الله وَ الر، قال: ((لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث
أخوات فيحسن إليهن إلاَّ دخل الجنة)). وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي
هريرة بلفظ: ((من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الجنة، قلنا: وثنتين؟
قال: وثنتين. قلنا وواحدة؟ قال: وواحدة)). قوله: ((سترا)) أي: حجاباً، وكذا وقع في
رواية عبد المجيد، وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن
القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي، فإذا تامت رجعت إلى
أبيها، كما روينا في (سنن ابن ماجه) من حديث سراقة بن مالك: أن النبي بَّر، قال:
((ألا أدلك على أفضل الصدقة؟ ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك)).
٢٥/ ٥٩٩٦ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدثنا اللَّيْثُ، حدثنا سَعِيدٌ، المڤپرِيُّ، حدثنا
عَمْرُو بِنُ سُلَيْم، حدثنا أبو قَتَادَةَ قال: خَرَجٍ عَلَيْنا النبيُّ بَّهِ وَأَمامَةُ بِنْتُ أبي العاصِ عَلَى
عاتِقِهِ، فَصلَّى،َ فإذَا رَكَعَ وضَعَها، وإِذَا رَفَعَ رَفَعَها. [انظر الحديث ٥١٦].
مطابقته للترجمة تؤخذ من فعله وَ لجر، وذلك لرحمته وشفقته على ولد الولد، وولد
الولد ولد لأن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب بنت النبي وَلـ
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين
الأنصاري، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري.
والحديث قد مضى في الصلاة في: باب من حمل جارية صغيرة على عنقه.
قوله: ((فإذا ركع وضعها)) وفي كتاب الصلاة إذا سجد وضعها، ولا منافاة لاحتمال
أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعاً، وفي (التوضيح): وكانت الصلاة فرضاً،
ومضى الكلام فيه هناك.
٥٩٩٧/٢٦ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريّ، حدثنا أبُو سَلَمَةَ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَبَّلَ رسولُ اللهِ وَّرَ الحَسَنَ بنَ عَلِيّ وعِنْدَهُ
الأقْرَعُ بنُ حابِسِ التَّمِيمِيِّ جالِساً، فقال الأقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَد ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَداً!
فَتَظَرَ إِلَيْهِ رسولُ اللهَِّ، ثُمَّ قال: ((مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ)).

١٥٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٨)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده.
قوله: ((وعنده الأقرع)) الواو فيه للحال. قوله: ((جالساً)) حال من الأقرع بن حابس
التميمي، وهو من المؤلفة، وحسن إسلامه. قوله: ((من لا يرحم لا يرحم)) بالرفع
والجزم فيهما قاله الكرماني. قلت: الرفع على الخبر والجزم على أن: من شرطية. وقال
السهيلي: جعله على الخبر أشبه لسياق الكلام لأنه سيق للرد على من قال: إن لي عشرة
من الولد ... إلى آخره، أي: الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم، ولو كانت شرطية لكان
في الكلام بعض انقطاع لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف. وقيل: يجوز الرفع في
الجزءين والجزم فيهما، والرفع في الأول والجزم في الثاني وبالعكس، فيحصل أربعة
أوجه .
٥٩٩٨/٢٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ هِشام، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: جاءَ أعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ ◌ََّ، فقال: تُقَبُّلُونَ الصِّبْيانَ فَما
نُقَبِلُهُمْ؟ فقال النبيُّ نََّ: «أَوَ أمْلِكُ لَكَ أنْ نَزَعَ الله مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟)) .
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري،
وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه.
والحديث من أفراده.
قوله: ((عن هشام عن عروة)) وفي رواية الإسماعيلي: عن هشام بن عروة عن
أبيه. قوله: ((جاء أعرابي)) قيل: يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس، ويحتمل أن يكون
قيس بن عاصم التميمي ثم السعدي. قلت: ويحتمل أن يكون عيينة بن حصن بن حذيفة
الفزاري، لأنه وقع له مثل ذلك قوله: ((تقبلون)) كذا في رواية الأكثرين بدون حرف
الاستفهام، وثبتت في رواية الكشميهني. قوله: ((فما نقبلهم)) وفي رواية الإسماعيلي:
فوالله ما نقبلهم، وفي رواية مسلم: لكن والله لا نقبل. قوله: ((أو ملك لك أن نزع الله؟))
الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو العطف على مقدر بعد الهمزة نحو: تقول. وقوله:
((أن نزع)) بفتح الهمزة مفعول: أملك، أي: لا أملك النزع، وحاصل المعنى: لا أقدر
أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه، وقيل: كلمة: أن مكسورة على أنها
شرط وجزاءه محذوف.
٥٩٩٩/٢٨ - حدَّثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ قال: حدثني زَيْدُ بنُ أسْلَمَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، قال: قَدِمَ عَلَى النبيِّ وََّ سَبْيٌّ، فإذَا امْرَأةٌ
مِنَ السَّبِي قَدْ تَحَلَّبَ ثَذْيها تَسْقي، إذَا وَجَدَتْ صَبِيّاً في السَّبِيْ أخَذَتْهُ فألْصَقَتْهُ بِبَطْنِها
وأرْضَعَتْهُ، فقال لَنا النبيُّ وَّرَ: «أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةٌ وَلَدَها في النَّارِ؟)) قُلْنا: لا، وهيَ تَقْدِرُ

١٥٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٨)
عَلَى أنْ لا تَطْرَحَهُ. فقال: ((الله أرْحَمُ بِعِبادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِها».
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن
الحكم بن أبي مريم، وأبو غسان محمد بن مطرف، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم
الحبشي البجاوي مولى عمر بن الخطاب.
والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن حسن الحلواني ومحمد بن سهل كلاهما
عن ابن أبي مريم.
قوله: ((قدم على النبي ◌ِّر سبي)) أي: أسر من الغلمان والجواري، وسبيته سبياً
إذا حملته من بلد إلى بلد. وقوله: ((قدم)) على صيغة المعلوم فعل ماض، و:سبي
بالرفع فاعله، وفي رواية الكشميهني: قدم بسبي، على صيغة المجهول وبالباء الموحدة
في سبي، وكان هذا من سبي هوازن. قوله: ((تحلب))، على وزن تفعل بالتشديد على
صيغة المعلوم. قوله: ((ثديها)) بالرفع فاعله، ومعناه: تهيأ لأن تحلب، وثديها بالإفراد
في رواية الكشميهني، وفي رواية الباقين: ثدياها بالتثنية. قوله: ((تسقي)) من السقي
بالسين المهملة والقاف، وفي رواية المستملي والسرخسي: تحلب بضم اللام مضارع
حلب، وثديها بالنصب، وفي رواية الكشميهني: بسقي، بكسر الباء الموحدة وفتح
السين المهملة وكسر الياء آخر الحروف وبالتنوين، وفي رواية الباقين: تسعى، بالعين
المهملة من السعي وهو المشي بسرعة، وفي رواية مسلم: تبتغي من الابتغاء، وهو
الطلب. قال عياض: وهو وهم. وقال النووي: كل منهما صواب لأنها ساعية وطالبة
لولدها. قوله: ((إذا وجدت صبياً)) كلمة: إذ ظرف ويجوز أن يكون بدل اشتمال من
امرأة وفي بعض النسخ: إذا وجدت صبياً، إلى قوله: فقال لنا ... معناه: إذا وجدت
صبياً أخذته فأرضعته فوجدت صبياً فأخذته فألزمته بطنها، وعلم من هذا أنها كانت
فقدت صبياً وكانت إذا وجدت صبياً أرضعته ليخف عنها اللبن، فلما وجدت صبيها
بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها بوجدانه. قوله: ((أترون؟)) بضم التاء
أي: أتظنون. قوله: ((وهي تقدر على أن لا تطرحه)) أي: طائقة ذلك. قوله: (له))
اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة، وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال: والله
أرحم ... إلى آخره. قوله: ((بعباده)) قيل: لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين،
وهو كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
فهي عامة من جهة الصلاحية، وخاصة بمن كتبت له، والظاهر أنها على العموم لمن
سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات على ما يجيء في حديث الباب
الآتي حيث قال فيه: وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء يتراحم
الخلق ... الحديث.
١

١٥٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٩)
١٩ - بابٌ جَعَلَ اللهِ الرَّحْمَةَ مائَةَ جُزْءٍ
أي: هذا باب يذكر فيه: جعل الله الرحمة مائة جزء، والترجمة ببعض الحديث،
وفي رواية النسفي: باب من الرحمة وعند الإسماعيلي: باب، بغير ترجمة. وقال
بعضهم: باب، بالتنوين قلت: تكرر هذا القول منه عند ذكر الأبواب المجردة، ولا يصح
هذا إلاّ بمقدر، لأن الإعراب يقتضي التركيب.
٢٩/ ٦٠٠٠ - حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعِ الْبَهْرَانِيُّ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرنا
سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مائَةً
جُزْءٍ، فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وتسْعِينَ جُزْءاً، وأنْزَلَ في الأرْضِ جُزْءاً واحِداً، فَمِنْ ذُلِكَ الجُزْءِ
يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حافِرَها عَنْ وَلَدِها خَشْيَةَ أنْ تُصِيبَهُ)). [انظر الحديث ٦٠٠٠ - طرفه
في: ٦٤٦٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحكم بفتحتين ابن نافع هو أبو اليمان، وقد ذكره
البخاري في مواضع كثيرة بكنيته وههنا ذكره باسمه ولم يذكر باسمه إلى ههنا إلاَّ في هذا
الموضع وذلك على قدر سماعه، وهذا السند بهؤلاء الرجال تكرر جداً.
والحديث أخرجه مسلم من طريق عطاء عن أبي هريرة: أن الله مائة رحمة، وله
من حديث سلمان: أن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض، كل رحمة
طباق ما بين السماء والأرض، وقال القرطبي: يجوز أن يكون معنى: خلق اخترع
وأوجد، ويجوز أن يكون بمعنى: قدر، وقد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب،
فيكون المعنى: أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السموات والأرض.
قوله: ((مائة جزء)) ويروى: في مائة جزء، وكلمة: في هذه الرواية زائدة كما في
قوله :
وفي الرحمن للضعفاء كافٍ
أي: الرحمن لهم كاف. قوله: ((فأمسك عنده)) وفي رواية عطاء: وأخّر عنده تسعة
وتسعين رحمة، قيل: رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان. وأجيب: بأن الرحمة
عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير، والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره
في مائة على سبيل التمثيل تسهيلاً للفهم وتقليلاً لما عندنا وتكثيراً لما عنده. قوله:
((وأنزل في الأرض))، كان القياس أن يقال: إلى الأرض، ولكن حروف الجر ينوب
بعضها عن بعض، وفيه تضمين، والغرض منه المبالغة، يعني: أنزلها منتشرة في جميعٍ
الأرض. فإن قلت: ما الحكمة في تعيين المائة من بين الأعداد ولم تجر عادة العرب إلاّ
في السبعين؟ قلت: أجيب بأنه أطلق هذا العدد الخاص لإرادة التكثير والمبالغة،
والسبعون من أجزاء المائة، وقيل: ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسعة وستين

١٥٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢٠)
جزءاً، فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزءاً فيؤخذ منه أن الرحمة في
الآخرة أكثر من النقمة فيها، ويؤيده قوله: غلبت رحمتي غضبي. قوله: ((يتراحم الخلق))
بالراء من التفاعل الذي يشترك فيه الجماعة. قوله: ((حتى ترفع الفرس حافرها)). الحافر
للفرس كالظلف للشاة، وخص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين
المخاطبون حركتها مع ولدها، ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل، ومع ذلك
تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها، وفي رواية عطاء: فبها يتعاطفون وبها يتراحمون
وبهذا يعطف الوحش والطير بعضها على بعض. قوله: ((أن تصيبه)) كلمة: أن، مصدرية
أي: خشية الإصابة .
٢٠ - بابُ قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَةَ أنْ يَأْكُلَ مَعَهُ
أي: هذا باب يذكر فيه قتل الرجل ولده لأجل خشية أكله معه، والضمير في:
معه، يرجع إلى المقدر لأن قتل الولد مصدر مضاف إلى مفعوله، وذكر الفاعل مطوي،
ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: باب أي الذنب أعظم.
٣٠/ ٦٠٠١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ كَثِير، أخبرنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبي وائِلٍ،
عَنْ عَمْرو بنِ شُرْحَبِيلٍ، عن عَبْدِ الله قال: قُلْتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الذَّتْبِ أعْظَمُ؟ قال:
((أنْ تَجْعَلَ الله نِدَاً وَهُوَ خَلَقَكَ))، قال: ثم أي؟ قال: ((أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَأْكُلَ مَعَكَ)).
قال: ثُمَّ أي؟ قال: ((أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ))، وأنْزَّلَ الله تعالى تَصْدِيقَ قَوْلِ النّبِيِّ ◌َّ:
﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. [انظر الحديث ٤٤٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو
وائل شقيق بن سلمة، وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة
وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف أبو ميسرة الهمداني، وعبد الله هو ابن
مسعود .
والحديث مضى في تفسير سورة الفرقان عن مسدد وعن عثمان بن أبي شيبة،
ومضى الكلام فيه .
قوله: ((ندا)) بكسر النون وتشديد الدال وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره
ويناده أي يخالفه ويجمع على أنداد. قوله: ((وهو خلقك)) الواو فيه للحال. قوله:
((خشية أن يأكل)) قال الكرماني: مفهومه أنه إن لم يكن للخشية لم يكن كذلك ثم أجاب
بأن هذا المفهوم لا اعتبار له وهو خارج مخرج الأغلب، وكانت عادتهم ذلك، وأيضاً لا
شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها. قوله: ((حليلة جارك)) بفتح الحاء
المهملة أي: زوجته، سميت حليلة والزوج حليلاً لأن كل واحد منهما يحل عند

١٦٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢١ و٢٢)
صاحبه. وقال الكرماني: تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور، ثم قال: لا خلاف أن أكبر
الكل الإشراك بالله، ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجراً لما كانوا
يسهلون الأمر فيه أو: قول الزور أكبر المعاصي القولية، والقتل أكبر المعاصي الفعلية
التي تتعلق بحق الناس، والزنى بحليلة الجار أكبر أنواع الزنى. قوله: ((وأنزل الله ... ))
إلى آخره، وجه تصديق الآية لذلك حيث أدخل القتل والزنى في سلك الإشراك علم أنها
أكبر الذنوب.
٢١ - بابٌ وَضْعِ الصَّبِيِّ في الحَجْرِ
أي: هذا باب في بيان وضع الصبي في الحجر شفقة وتعطفاً به. وفيه الإشعار
بتواضع واضعه وحلمه ولو بال عليه.
٣١/ ٦٠٠٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشام، قال:
أخبرَنِي أبي عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النبيِّ بَّهِ، وَضَعَ صَبِيّاً في حِجْرِهِ يُحَنَّكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ، فدِّعا بِماء
فأتْبَعَهُ .
[انظر الحديث ٢٢٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن
أبيه عروة بن الزبير عن عائشة.
والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في: باب بول الصبيان، فإنه أخرجه هناك
من طريقين ومضى الكلام فيه.
قوله: ((في حجره)) بفتح الحاء وكسرها. قوله: ((يحنكه)) جملة حالية من التحنيك
وهو دلك الثمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي. قوله: ((فأتبعه)) أي: أتبع البول
بالماء .
٢٢ - بابٌ وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخْذِ
أي: هذا باب في بيان وضع الصبي على الفخذ.
٦٠٠٣/٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا عارِمٌ، حدّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ،
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ أبا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أبي عُثْمانَ، النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ
أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما: كان رسُولُ اللهِ نَّهَيَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ ويُقْعدُ
الحَسَنَ عَلَى فَخذِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَضمُّهُما، ثُمَّ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمْهُما فإِنِّي أَرْحَمُهُما)). [انظر
الحديث ٣٧٣٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد هو المسندي، وعارم بفتح العين