Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٠٠)
حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة إلى آخره.
قوله: ((لما قدم النبي ◌َّ﴾ مكة)) يعني: في الفتح. قوله: ((أغيلمة)) - مصغر أغلمة -
جمع غلام، وهو شاذ والقياس غليمة، وقال ابن التين: كأنهم صغروا أغلمة على
القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة، قال: ونظيره: أصبية. قوله: ((بني عبد المطلب))
إنما أضافهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته، ويأتي في الحديث الذي بعده تفسير
الاثنين المذكورين.
١٠٠ - بابُ حَمْلٍ صاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
أي: هذا باب في بيان حمل صاحب الدابة غيره بين يديه، يعني: أركبه قدامه.
وقال بَعْضُهُمْ: صاحِبُ الدَّابَةِ أحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إلاَّ أنْ يأْذَنَ لَهُ.
هذا التعليق ثبت للنسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده، والبعض المبهم هو
عامر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه، وقد جاء ذلك مرفوعاً أخرجه الترمذي من
حديث حسين بن علي بن واقد: حدثني أبي حدثنا عبد الله بن بريدة: بينا رسول
الله وَيّ، يمشي إذ جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل
فقال ◌َله: لأنت أحق بصدر دابتك إلاَّ أن تجعله لي. فقال: قد جعلته لك، فركب، ثم
قال: حسن غريب، وأخرجه أبو داود أيضاً، وأحمد في (مسنده) وابن حبان وصححه،
وأخرجه الحاكم أيضاً، وهذا الرجل هو معاذ بن جبل، بينه حبيب بن الشهيد في روايته
عن عبد الله بن بريدة، لكنه أرسله، أخرجه ابن أبي شيبة. وقال صاحب (التوضيح):
كأن البخاري لم يرض بحديث ابن بريدة، وذكر حديث ابن عباس ليدل على معناه.
قلت: الظاهر أنه ما وقف على حديث ابن بريدة، وكيف لا يرضى به وقد أخرجه هؤلاء
الأئمة الكبار أصحاب الشأن؟ .
١٧٦/ ٥٩٦٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَار، حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حدثنا أيُّوبُ قال:
ذُكِرَ الأشَرُّ الثَّلاثَةِ عِنْد عِكْرِمَةَ فقال: قال ابنُ عبَّاسٍ: أتَى رسولُ اللهِ وََّ، وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ
بَيْنَ يَدَيْهِ والفَضْلَ خَلْفَهُ - أوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، والفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فأيُّهُمْ شَرِّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟. [انظر
الحديث ١٧٩٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وقد حمل قثم بين يديه))، وعبد الوهاب بن عبد
المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني.
والحديث من أفراده.
قوله: ((ذكر)) على صيغة المجهول. قوله: ((إلا أشر الثلاثة))، أي: على الدابة،
هكذا بالألف واللام في الأشر رواية الحموي، وفي رواية المستملي: شر الثلاثة، بدون

١٢٢
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٠١)
الألف واللام، وفي رواية الكشميهني: أشر، بزيادة ألف في أوله، وقال الكرماني ما
ملخصه: إن فيه ثلاثة أشياء غريبة الأول: أن المشهور من استعمال هذه الكلمة أن يقال:
شر وخير، ولا يقال: أشر وأخير. الثاني: فيه الإضافة مع لام التعريف على خلاف
الأصل. والثالث: أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلاّ بأحد الوجود الثلاثة ولا يجوز جمع
اثنين منها، وقد جمع ههنا بينهما. الجواب عن الأول: أن الأشر والأخير أيضاً لغة
فصيحة، كما جاء في حديث عبد الله بن سلام: أخيرنا وابن أخيرنا. وعن الثاني: أن
التعريف فيه كالتعريف في الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المائة. وعن
الثالث: أن الأشر في حكم الشر، وروي: الأشر الثلاثة، برفعهما على الابتداء والخبر
أي: أشر الركبان هؤلاء الثلاثة، وحينئذٍ فمعنى: أيهم؟ أي: الركبان أشر، أو: أيهم
أخير. قوله: ((قثم)) بضم القاف وفتح الثاء المثلثة المخففة ابن العباس الهاشمي كان آخر
الناس عهداً برسول الله وَليره، ولي مكة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه،
ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها، وقبره بها. وقيل: بمرو، والأول أصح،
ووقع في (الكمال) للمقدسي ذكره له في غير الصحابة، وأن البخاري روی له وليس كما
ذكره، وإنما وقع ذكره فيه، وقثم على وزن عمر معدول عن قائم، وهو المعطي، غير
منصرف للعدل والعلمية. قوله: ((والفضل)) هو ابن العباس ثبت مع رسول الله وَظله يوم
حنين حين انهزم الناس، مات بالشام سنة ثمان عشرة على الصحيح. قوله: «أو قثم
خلفه)) شك من الراوي. قوله: ((فأيهم شر أو أيهم خير» هذا كلام عكرمة يرد به على
من ذكر له شر الثلاثة، وحاصل هذه المذاكرة أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة
على دابة شر وظلم، وأن المقدم أشر أو المؤخر؟ فأنكر عكرمة ذلك، واستدل بفعل
النبي ◌َّ، إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا بحمله رَلّ إياهما.
١٠١ - بابُ إزْدافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ
أي: هذا باب في بيان جواز إرداف الرجل خلف الرجل على الدابة، ووقع في
كتاب ابن بطال: باب بلا ترجمة، ومحل حديث الباب الإرداف، فلو ذكره فيه مع
حديث أسامة كان أولى.
٥٩٦٧/١٧٧ - حدَّثنا هُذْبَةُ بن خالِدٍ، حدثنا هَمامٌ، حدثنا قتادةُ، حدَّثنا أنَسُ بنُ
مالِكِ، عَنْ مُعاذٍ بنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، قال: بَيْنا أنا رَدِيفُ النبيِّ وَهُ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إلاَّ
آخِرَةُ الرَّحْلِ، فقال: ((يا معاذ!)) قُلْتُ: لَبَيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ! ثُمَّ سارَ ساعَةٌ، ثُمَّ قال:
(يا مُعاذُ!)) قُلْتُ: لَبَيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ! ثُمَّ سارَ ساعَةَ، ثُمَّ قال: يا مُعاذُ! قُلْتُ: لَبَيْكَ
رسولَ الله وسَعْدَيْكَ! قال: ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ الله عَلَى عِبادِهِ؟)) قُلْتُ: الله ورسولهُ أعْلَمُ،

١٢٣
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (١٠١)
قال: ((حَقُّ الله عَلَى عِبادِهِ أنْ يَعْبُدُوهُ، ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)، ثُمَّ سارَ ساعَةٌ، ثُمَّ قال: ((يا
مُعاذُ بِنَ جِبَلٍ!)) قُلْتُ: لَبَيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ! فقال: ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ العِبادِ عَلَى الله
إِذَا فَعَلُوهُ؟)) قُلْتُ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قال: ((حَقُّ العِبادِ عَلَى الله أنْ لا يُعَذْبَهُمْ)). [انظر
الحديث ٢٨٥٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أنا رديف رسول الله (ٍَّ)). وهمام بتشديد الميم
الأولى ابن يحيى البصري.
والحديث أخرجه أيضاً في الرقاق عن هدية، وفي الاستئذان عن موسى بن
إسماعيل. وأخرجه مسلم في الإيمان عن هداب بن خالد وهو هدبة. وأخرجه النسائي
في اليوم والليلة عن عمرو بن علي.
قوله: ((بينا)) قد ذكرنا غير مرة أن أصله: بين، فزيدت فيه الألف، وربما تزاد
الميم أيضاً وهو مضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب. قوله: ((رديف النبي(وَلي)) كذا في
الأصول، وجاء: ردف، بكسر الراء وسكون الدال والردف والرديف هو الراكب خلف
الراكب، واصله من ركوبه على الردف وهو العجز، وقال ابن سيده: وخص به بعضهم
عجيزة المرأة، وردف كل شيء مؤخره، والردف ما تبع الشيء والجمع من كل ذلك
أرداف، وفي (الجامع) للقزاز: الردف الذي يركب وراءك وهو ردفك ورديفك، وأنكر
بعضهم الرديف، وقال: إنما هو الردف وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك، وتقول في
القوم نزل بهم أمر: قد ردف لهم أمر أعظم منه، والردف موضع مركب الرديف، وهذا
برذون لا يردف ولا يرادف، وأنكر بعضهم بردف، وقال: إنما يقال: لا يرادف،
وأردفته إذا ركبت وراءه، وإذا جئت بعده، ومنه. قوله عز وجل: ﴿مُرْدِفِينَ﴾
[الأنفال: ٩] قالوا: والعرب تقول: جئت مردفاً لفلان، أي: جئت بعده وجاء القوم
مرادفين، والرداف جمع رديف، وجاء القوم ردافاً أي: بعضهم في إثر بعض، وأرداف
الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك، وترادفت الأشياء إذا تتابعت. وفي
(كتاب الأرداف) لابن منده: أردف رسول الله وَل*، جماعة كثيرة انتهى بهم نحو
الثلاثين، منهم: أولاد العباس وعبد الله بن جعفر وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة
وصفية وأم حبيب الجهنية. قوله: ((ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل)) المراد به المبالغة في
شدة قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط. قوله: ((وآخرة)» بوزن: فاعلة، وهي
العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه، ((والرحل)) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة
الكور هنا وهو للناقة كالسرج للفرس. قوله: ((لبيك))، قد مر تفسيره في الحج. قوله:
((وسعديك))، أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة. وتكرير قوله: ((يا معاذ)) لتأكيد
الاهتمام بما يخبر به. قوله: ((ما حق الله؟)) الحق الشيء الثابت، ويأتي بمعنى: خلاف

١٢٤
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٠٢)
الباطل، ويستعمل بمعنى الواجب والجدير. قوله: ((إذا فعلوه))، أي: إذا أدوا حق الله
تعالى. قوله: ((ما حق العباد على الله؟)) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد حقاً
شرعياً لا واجباً بالعقل، كما تقول المعتزلة، وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقاً
من هذه الجهة. والثاني: أن يكون هذا من باب المشاكلة، وهو نوع من أنواع البديع
الذي يحسن به الكلام.
١٠٢ - بابُ إِزْدَافِ المَرْأةِ خَلْفَ الرَّجُلِ
أي: هذا باب في بيان إرداف المرأة خلف الرجل على الدابة، هذه الترجمة هكذا
هي في رواية النسفي، وفي رواية الأكثرين: إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم، أي:
حال كون الرجل ذا محرم من المرأة، وروى بعض، ذي محرم، على أنه صفة للرجل.
١٧٨ /٥٩٦٨ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، حدثنا یَخیی بنُ عبَّادٍ،
حدثنا شُعْبَةُ، أخبرني يَحْيِى بنُ أبي إسحاقَ قال: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله عنه،
قال: أقْبَلْنا مَع رسُولِ اللهِ بَّهِ مِنْ خَيْبَرَ وإِنِّي لَرَدِيفُ أبي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ، وبَعْضُ نِساءِ
رسولِ اللهِ وَجُ رَدِيفُ رسولِ اللهِ وََّ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَقُلْتُ: المَرْأةَ، فَتَزَلْتُ فقال رسُولُ
اللهِ وَهِ: ((إنَّها أُمْكُمْ))، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ ورَكِبَ رسولَ اللهِ وَ لَ فَلَمَّا دَنا أو: رَأَى المَدِينَةِ
قال: ((آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ)). [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي، ويحيى بن
عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي
البصري .
والحديث قد مضى في الجهاد عن أبي معمر، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((رديف أبي طلحة))، وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس. قوله:
((فقلت: المرأة))، بالنصب أي: احفظها، وبالرفع: جاء، أي: قلت وقعت المرأة، وهي
صفية بنت حيي أم المؤمنين. قوله: ((فنزلت))، بلفظ المتكلم، قوله: ((إنها أمكم))، إنما
قال ذلك ليذكرهم أنها واجبة التعظيم. قوله: ((فشددت الرحل)) قائله أنس، وهو الذي
نزل وشد الرحل، وفي أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق، وفيه: أن
الذي فعل ذلك أبو طلحة، وأن الذي قال: المرأة، رسول الله بَله، والاختلاف فيه على
يحيى بن أبي إسحاق راويه عن أنس، قال شعبة: عنه، ما في هذا الباب. وقال عبد
الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه: ما ذكره في الجهاد وهو المعتمد، فإن القصة واحدة
ومخرج الحديث واحد ولا سيما أن أنساً كان إذ ذاك صغيراً يعجز عن تعاطي هذا الأمر،
ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة زوج أمه على شيء من ذلك، فبهذا يرتفع الإشكال.

١٢٥
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (١٠٣)
١٠٣ - بابُ الاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرِى
أي: هذا باب في بيان استلقاء الرجل على قفاه ووضع إحدى رجليه على الرجل
الأخرى، وجه ذكر هذه الترجمة في كتاب اللباس، وبه ختمه، وهو أنه لولا اللباس
لانكشفت عورته عند استلقائه، أو: من جهة مماسة الظهر للباس أو للبساط.
٥٩٦٩/١٧٩ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا إنْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، حدّثنا ابنُ
شِهابٍ، عَنْ عَبَّادِ بنِ تَميم، عَنْ عَمِّهِ أنهُ أَبْصرَ النبيَّ وَّهُ يَضْطَجِعُ في المسْجِدِ رافِعاً إحْدَى
رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. [انظر الحديث ٤٧٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس
الكوفي نسب إلى جده، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان
على قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعباد بتشديد الباء
الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني، يروي عن عمه عبد الله بن زيد
الأنصاري.
والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الاستلقاء في المسجد، أخرجه عن
عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم ... إلى آخره. وأخرجه
مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم: الحسن
البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز ومحمد بن الحنفية، وخالفهم آخرون
فقالوا: يكره ذلك، منهم: محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي فإنهم
احتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث جابر: أن رسول الله وَّر، ((نهى عن اشتمال
الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو
مستلقٍ على ظهره))، وأجابوا عنه بأنه منسوخ بفعله وَّر، وهو الذي يدل عليه حديث
الباب، وفعله وَلجر، على وجه الراحة، وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان رضي الله
تعالى عنهم، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ في ذلك.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
٧٨ - كتابُ الأدَبِ
سقطت البسملة عند البعض. قوله: ((كتاب الأدب)) أي: هذا كتاب في بيان الأدب
وله أنواع سنذكرها، وقد قلنا فيما مضى: إن الكتاب يجمع الأبواب، والأبواب تجمع
الفصول، ولم يذكر في البخاري لفظ: فصل، غير أنه يذكر في بعض المواضع لفظ:
باب، كذا مجرداً وهو عنده بمنزلة الفصل يتعلق بما قبله، أما الأدب فقال القزاز: يقال:
أدب الرجل يأدب إذا كان أديباً كما يقال: كرم يكرم إذا كان كريماً، والأدب مأخوذ من
المأدبة وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس إليه فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه. يقال:
أدبه المؤدب تأديباً فهو مؤدب بفتح الدال. والمعلم مؤدب بكسر الدال وذلك لأنه يردد
إليه الدعوة إلى الأدب فكثر الفعل بالتشديد والأدب الداعي، وفي كتاب (الواعي) لأبي
محمد: سمي الأدب أدباً . لأنه يدعوه إلى المحامد، وقال ابن طريف في (الأفعال): أدب
الرجل، وأدب بضم الدال وكسرها أدباً: صار أديباً في خلق أو علم. وقال الجوهري:
الأدب أدب النفس والدرس، تقول منه: أدب رجل فهو أديب، وفي (المنتهى) لأبي
المعالي: استأدب الرجل بمعنى تأدب، والجمع أدباء، وعن أبي زيد: الأدب اسم يقع
على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقيل: الأدب
استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع
المستحسنات، وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك فافهم.
١ - بابُ البِرِّ والصِّلَةِ وَقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيَّهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]
أي: هذا باب في ذكر البر والصلة، والبر الإحسان ومنه البر في حق الوالدين
وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل، ضد العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع
لحقهم، يقال: بر يبر فهو بار وجمعه بررة، وجمع البر أبرار، والصلة هي صلة الأرحام
وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق
بهم والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا وأساؤوا، وقطع الرحم قطع ذلك كله، يقال:
وصل رحمه يصلها وصلاً وصلةً، وأصل الصلة: وصل، فحذفت الواو تبعاً لفعله
وعوضت عنها الهاء فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة
١٢٦

١٢٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١)
والصهر. وقوله: ((باب البر ... إلخ)) هكذا وقع لأكثر الرواة وحذف بعضهم لفظ: البر
والصلة، واقتصر النسفي على قوله: كتاب البر والصلة ... إلى آخره قوله: ((وقول الله))
بالجر عطفاً على ما قبله من المجرور بالإضافة، هذه الآية وقعت بهذا اللفظ في
العنكبوت وفي الأحقاف أما التي في العنكبوت فهي قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيَّهِ
حُسْئٌِّ وَإِن جَهَدَالَكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾ [العنكبوت: ٨]، وأما التي في الأحقاف
فهي قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيِّنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا حَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُفّاً ... ﴾
[الأحقاف: ١٥] وفي لقمان أيضاً: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِسَنَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُهُ وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ ... ﴾
[لقمان: ١٤] الآية .
والمراد هنا الآية التي في العنكبوت، وسبب نزول هذه الآية ما روي عن سعد بن
أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أنه قال: نزلت يعني: الآية المذكورة فيّ خاصة، كنت
رجلاً باراً بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد! ما هذا الذي أحدثت؟ لتدعن دينك هذا
أو لا آكل ولا أشرب، ولا يعلني سقف حتى أموت فتعير في فيقال: يا قاتل أمه،
فقلت: لا تفعلي يا أماه فإني لا أترك ديني هذا، فمكثت يوماً وليلة لا تأكل، فلما
أصبحت جهدت ومكثت يوماً آخر وليلة كذلك، فلما رأيت ذلك منها، قلت: تعلمين -
والله - يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا، فكلي إن
شئت أو لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت فنزلت هذه الآية، والتي في لقمان والأحقاف
وأمره ◌َ﴿، أن يرضيها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك. قلت: اسم أم سعد
المذكورة: حمنة، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية
وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن أمية، ولم يعلم إسلامها واقتضت الآية الكريمة
الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب معصيتهما
في ذلك. قوله: ((حسناً) نصب بنزع الخافض أي: بحسن، وقرىء إحساناً على تقدير:
أن تحسن إحساناً، وحسناً أعم في البر.
١/ ٥٩٧٠ - حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ، حدثنا شُعْبَةُ قال: الوَلِيدُ بنُ عَيْزار، أخبرني قال:
سمعتُ أبا عَمْرو الشَّيْبانِيّ يَقُولُ: أخبرنا صاحبُ هُذِهِ الدَّارِ. وأوْمَأْ بِيَدِهِ إلى دارِ عَبْدِ الله.
قال: سألتُ النبيَّ وََّ: أَيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى الله؟ قال: ((الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِها»، قال: ثُمَّ أَيُّ؟
قال: (ثُمَّ بِرُّ الوالِدَيْنِ))، قال: ثُمَّ أُّ. قال: ((الجهادُ في سَبِيلِ الله))، قال: حدّثني بِهِنَّ وَلَوِ
اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي. [انظر الحديث ٥٢٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله: باب البر، هو بر الوالدين والآية أيضاً في بر
الوالدين. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والوليد بن عيزار بفتح العين
المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها زاي ثم راء، ووقع لبعض الرواة: العيزار،

١٢٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢)
بالألف واللام. قوله قال: الوليد بن عيزار أخبرني، هو من تقديم اسم الراوي على
الصيغة، وهو جائز، وكان شعبة يستعمله كثيراً، وأبو عمرو الشيباني اسمه سعد بن أبي
إياس، والشيباني من شيبان بن ثعلبة بن عكامة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل،
أدرك زمان النبي و 8* وعاش مائة وعشرين سنة، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله
تعالى عنه .
والحديث مضى في مواقيت الصلاة في: باب فضل الصلاة لوقتها، بعين هذا
الإسناد والمتن. فإن قلت: تقدم في: باب الإيمان أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام
وأحب العمل أدومه، فما وجه الجمع بينه وبين حديث الباب؟ قلت: الاختلاف بالنظر
إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين، فقدم في كل مقام ما يليق به أو بهم.
٢ - بابٌ مَنْ أحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ
أي: هذا باب يذكر فيه من أحق الناس أن يصحب بحسن الصحبة، يقال: صحبه
يصحبه صحبة، بالضم وصحابة بالفتح، قال الجوهري: والصحابة بالفتح الأصحاب
وهو في الأصل مصدر والأصحاب جمع صحب، مثل: فرخ وأفراخ، وجمع الأصحاب
أصاحب .
٥٩٧١/٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةَ بنِ القَعْقَاعِ بنِ شُبْرُمَّةَ
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّر، فقال: يا
رسولَ الله! مَنْ أحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنٍ صَحابَتِي؟ قال: ((أُمُكَ)). قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((أُمُّكَ))،
قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((أُمُّكَ)) قال: ثمَّ مَنْ قَالَ: ((ثُمَّ أَبُوكَ)).
قال ابنُ شُبْرُمَةَ ويَحْيِى بِنُ أَيُّوبَ: حدثنا أبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير بن عبد الحميد، وعمارة بضم العين المهملة
وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ابن شبرمة بضم الشين
المعجمة وتسكين الباء الموحدة وضم الراء ابن أخي عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي،
وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفيُّ، واعلم أن قوله: ((عن
عمارة بن القعقاع بن شبرمة)) كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع عند النسفي ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي: عن عمارة بن القعقاع وابن شبرمة، بزيادة: واو، العطف
والصواب حذفها فإن رواية ابن شبرمة ذكرها في آخر الحديث، وهو عبد الله بن شبرمة
قاضي الكوفة عم عمارة بن القعقاع بن شبرمة المذكور.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة وزهير وعن أبي بكر بن أبي شيبة
وعن أبي كريب. وأخرجه ابن ماجه في الوصايا عن أبي بكر بن أبي شيبة.

١٢٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٢)
قوله: ((جاء رجل)) قال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا الرجل معاوية بن حيدة لأن
البخاري أخرج في (الأدب المفرد) من حديثه، قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال:
أمك ... الحديث. وأخرجه أبو داود والترمذي. قلت: جاءت أحاديث في هذا الباب
مما يشبه حديث الباب فلا يتعين في الاحتمال معاوية بن حيدة. منها حديث أنس رواه
الطبراني في (الأوسط) قال: أتى رجل النبي وَّ، فقال: إني لأشتهي الجهاد ولا أقدر
عليه، قالى: فهل بقي أحد من والديك؟ قال: أمي. قال: قاتل بالله في برها فإذا فعلت
ذلك فأنت حاج معتمر ومجاهد، ومنها حديث بريدة رواه الطبراني في (الصغير) أن
رجلاً جاء إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله إني حملت أمي على عنقي فرسخين في
رمضاء شديدة، لو ألقيت فيها قطعة لحم لنضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال: لعله أن
يكون بطلقة واحدة. ومنها حديث ابن عباس أخرجه تمام: أن رجلاً أتى النبي وَله.
فقال: إني نذرت إن فتح الله - عز وجل - عليك مكة أن آتي البيت، فأقبل أسفل
الأسكفة فقال: قبل قدمي أمك، وقد وفيت نذرك. ومنها حديث ابن مسعود رواه
الطبراني في (الأوسط) قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّيّ فقال: يا رسول الله: إن لي أهلاً
وأبا وأماً فأيهم أحق بصلتي؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. ومنها
حديث معاوية بن جاهمة أخرجه النسائي وابن ماجه بلفظ: أتيت رسول الله وَ له فقلت:
يا رسول الله! إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة! قال:
ويحك! أحية أمك؟ قلت: نعم. قال: ارجع فبرها، ثم أتيته من الجانب الآخر فذكر
الحديث في سؤاله كذلك ثانية، فقال: ارجع وبرها، وسؤاله له كذلك ثالثة، قال:
ويحك الزم رجلها فشم الجنة، اللفظ لابن ماجه. قوله: ((قال: أمك)) إلى قوله: ((قال
ابن شبرمة)» كله مرفوع لجميع الرواة، ووقع عند مسلم من هذا الوجه بالنصب وفي
آخره: ثم أباك، وجه الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره: أبوك أحق الناس
بحسن الصحبة، ويجوز العكس، ووجه النصب بإضمار فعل تقديره: الزم أو احفظ
أمك .
وفيه: دلالة على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون أمثال محبة الأب
لأنه ◌َ * كررها ثلاثاً. وذكر الأب في الرابعة فقط، وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان
وذلك أن صعوبة الحمل والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب،
فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب، وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة الأم مقدمة
وهو حجة على من خالفه، وزعم المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب في البر والطاعة
هو إجماع العلماء، وقيل للحسن: ما بر الوالدين؟ قال: تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما
فيما أمراك ما لم يكن معصية .
قوله: ((قال ابن شبرمة)) أي: قال عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة كما
عمدة القاري / ج٢٢ - م٩

١٣٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٣ و٤)
ذكرنا، ويحيى بن أيوب حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث
كلاهما رويا بالتعليق عن أبي زرعة المذكور. قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور،
وأما تعليق ابن شبرمة فوصله مسلم عن أبي شيبة: حدثنا شريك عن عمارة وابن شبرمة
عن أبي زرعة فذكره، وأما تعليق يحيى بن أيوب فوصله الطبراني في (الأوسط) من
حديثه عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن حفص: حدثنا سهل بن حماد حدثنا
يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير حدثنا جدي أبو زرعة به.
٣ - بابٌ لا يجاهِدُ إِلاَّ بإذْنِ الأبَوَيْنِ
أي: هذا باب يذكر فيه: لا يجاهد الرجل إلاَّ بإذن أبويه.
٥٩٧٢/٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ وشُعْبَةَ، قالا: حدثنا حَبِيبُ.
(ح) قال: وحدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِير أخْبَرنا سُفْيانُ، عَنْ حَبِيب، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، عَنْ
عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قال: قال رَجُلٌ لِلنبيِّ وَّر: أجاهِدُ؟ قال: ((أَلَكَ أَبَوَانٍ؟)) قال: نَعَمْ. قال:
((ففِيهِما فَجاهِذ)).
[انظر الحديث ٣٠٠٤].
مطابقته للترجمة من حيث إنه وَ ل# ما أمره بالجهاد إلاَّ في أبويه، فيفهم منه أنه لا
يجاهد إلاَّ إذا أذنا له بالجهاد فيجاهد فيكون جهاده موقوفاً على إذنهما.
وأخرجه من طريقين: الأول: عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري
وشعبة بن الحجاج كلاهما يرويان عن حبيب بن أبي ثابت. الثاني: عن محمد بن كثير
بالثاء المثلثة عن سفيان الثوري عن حبيب عن أبي العباس السائب الشاعر المكي عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، والحديث قد مر في الجهاد في: باب الجهاد بإذن الأبوين .
قوله: ((ففيهما فجاهد»، الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو: جاهد، والمذكور
مفسر له وتقديره: إن كان لك أبوان فجاهد فيهما .
٤ - بابٌ لاَ يَسُبُّ الرَّجُلُ والدَيْهِ
أي: هذا باب يذكر فيه: لا يسب الرجل والديه، وهذا الإسناد مجازي لأنه صار
سبباً لسب والديه.
٤/ ٥٩٧٣ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
حُمَيْد بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ رضي الله عنهُما، قال: قال رسولُ الله ◌ِّت:
((إنَّ مِنْ أكْبَرِ الكَبائِرِ أنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والدَيْهِ)). قيل: يا رسولَ الله! وكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ
والِدَيْهِ؟ قال: ((يَسُبُّ الرَّجُلُ أبا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أباهُ ويَسُبُ أُمَّهُ)).

١٣١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٤)
مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث. وأحمد بن يونس هو أحمد بن
عبد الله بن يونس الكوفي، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف، وسعد يروي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وآخرين. وأخرجه أبو داود في
الأدب عن محمد بن جعفر بن زياد وغيره. وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به.
قوله: ((من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه))، ولفظ الترمذي: ((من الكبائر أن
يشتم الرجل والديه))، وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه كبيرة، ورواية البخاري تقتضي
أنه من أكبر الكبائر وبينهما فرق من حيث إن الكبائر متفاوتة وبعضها أكبر من بعض،
وهو قول جمهور العلماء، وعد أكبر الكبائر في حديث أبي بكرة على ما يجيء ثلاثة :
الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور، وهو شهادة الزور واقتصر في أكبر الكبائر
على هذه الثلاثة، وزاد في حديث بريدة رواه البزار: منع فضل الماء ومنع الفجل، فصار
كل ذلك خمسة، وروى الترمذي من رواية أبي أمامة عن عبد الله بن أنيس بلفظ: إن
من أكبر الكبائر: الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس، فصار ستة. وحديث
عمرو بن حزم الطويل في المائة المنتقاة: ((إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الشرك
بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق
الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم)). فصارت اثني
عشر، وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((الخمر أم الفواحش
وأكبر الكبائر))، وروى أيضاً فيه موقوفاً على عبد الله بن عمرو: ((أعظم الكبائر شرب
الخمر))، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وروي أيضاً في (الكبير) من حديث واثلة بن
الأسقع قال: سمعت رسول الله وَله، يقول: ((إن من أكبر الكبائر أن يقول الرجل علي
ما لم أقل))، فصار المجموع أربع عشر. وأما ما ورد في تعديد الكبائر من غير تقييد
بأكبرها ففي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة عن النبي ◌ّر: ((اجتنبوا السبع
الموبقات! قالوا: يا رسول الله! ما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي
حرم الله إلاّ بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات
الغافلات المؤمنات)). وروى البزار من حديث ابن عباس بإسناد حسن: أن رجلاً قال:
يا رسول الله! ما الكبائر؟ قال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة
الله. وروى الحاكم في (المستدرك): من رواية عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه وكانت
له صحبة: أن رسول الله ◌َ﴾، قال في حجة الوداع ... الحديث، وفيه: ويجتنب
الكبائر، فقال: هي تسع وذكر ما في حديث أبي هريرة وزاد: استحلال بيت الله الحرام
قبلتكم أحياء وأمواتاً، وعن ابن عباس قال: ((كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة)) وحكى

١٣٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥)
الطبري عنه، قال: ((كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة)) وقال طاوس:
قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هي إلى السبعين أقرب، وقال سعيد بن جبير: قال
رجل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه
لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار، وروى الطبراني في (الكبير) من حديث
سهل بن أبي خيثمة، قال: سمعت النبي ◌َّ﴾، يقول: اجتنبوا السبع الكبائر ...
الحديث. وفيه: والتغرب بعد الهجرة، وروى البيهقي عن ابن عباس، قال: الكبائر ...
فذكر أشياء منها: اليمين الغموس الفاجرة، والغلول، ومنع الزكاة، وكتمان الشهادة،
وترك الصلاة متعمداً وأشياء مما فرضها الله ونقض العهد. وروى ابن أبي الدنيا في
(كتاب التوبة) عن ابن عباس: قال: كل ذنب أصر عليه العبد كبيرة، وفيه الربيع بن
صبيح، وقد اختلف فيه. وقال شيخنا زين الدين رحمه الله: اجتمع من مجموع هذه
الأحاديث المرفوعة والموقوفة نحو أربعين من الكبائر ثم ذكرها، فلنذكر ما لم يذكر
ههنا، وهو: ادعاء الرجل إلى غير أبيه، وإراءة عينيه، والإصرار على الصغيرة، والانتفاء
من ولد له، وبهت المؤمن، والحقد، والزنى، والسرقة، والسعاية ببريء إلى ذي سلطان
فيقتله، والغلول، والغيبة، واللواطة، ونسيان سورة أو آية من القرآن، والنميمة. وحكى
الرافعي عن جماعة أنهم عدوا من الكبائر: غصب المال، والهروي شرط في المغصوب
كونه نصاباً، وحكي عن صاحب (العدة) أنه أضاف إليها: الإفطار في رمضان بلا عذر،
والخيانة في كيل أو وزن، وتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر، وضرب
مسلم بلا حق، وسب الصحابة، وأخذ الرشوة، والدياثة، والقيادة من الرجل والمرأة،
وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، وإحراق الحيوان، وامتناع المرأة
من زوجها بلا سبب، ويقال: والوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن. ومما عد من
الكبائر: أكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر، حكاه الرافعي، ونقل عن الشافعي: أن
الوطء في الحيض كبيرة. واختلفوا في سماع الأوتار ولبس الحرير والجلوس عليه
ونحوها هل هو من الكبائر أو الصغائر؟ فمال إمام الحرمين إلى أنه من الكبائر، وصحح
الرافعي أنه من الصغائر، والله أعلم. قوله: ((قيل: يا رسول الله! وكيف يلعن الرجل
والديه؟)) هذا استبعاد من السائل، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين في الجواب أنه وإن
لم يتعاطى ذلك بنفسه ولكنه يكون سبباً لذلك، وفي هذا الزمان من الناس الطعام من يسب
والديه بل يضربهما، ولقد شاهد جماعة ذلك من العققة الفجرة، وربما ذبح والده، أخبرني
بذلك جماعة، وكثرت هذه المصيبة في الديار المصرية، نسأل الله العفو والعافية.
ا۔
٥ - بابُ إجابَةِ دُعاءٍ مَنْ بَرَّ والِدَيْهِ
أي: هذا باب يذكر فيه إجابة دعاء أي قبول دعاء من بر والديه أي: من أحسن

١٣٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥)
إليهما وقام بطاعتهما .
٥٩٧٤/٥ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ،
قال: أخبرني نافِعٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عَنْهما، عَنْ رسولِ اللهِ وَّرَ، قال: ((بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَر
يَتَمَاشَوْن أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فَمالُوا إلى غارٍ في الجَبَلِ فَانْحَطَتْ عَلَى فَم غارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ
الجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فقال بَعْضُهُمْ لِيَعْضِ: انْظُرُوا أعْمالاً عَمِلْتُمُوها لله صالِحَةً فادْعُوا الله
بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرِجُها، فقال أحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كانَ لي والِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانٍ ولي صِبْيَةٌ صغارٌ
كُنْتُ أرْعَى عَلَيْهِمْ، فإذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أسْقِيهِما قَبْلَ ولدي، وإِنَّهُ نَأَى
بِ الشَّجَرُ فَما أتَيْتُ حَتَّى أمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُما قَدْ ناما، فَحَلَبْتُ كَما كُنْتُ أَخْلُبُ فَجِثْتُ
بالحلاَب، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِما أكْرَهُ أنْ أُوقِظَهُما مِنْ نَوْمِهِما، وأكْرَهُ أنْ أَبْدَأْ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُما،
والصّبْيَةُ يَتضاغوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دأبِي ودَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنّي
فَعَلْتُ ذُلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنا فُرْجَةٌ نَرَى مِنْها السَّماءَ، فَفَرَجَ الله لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ
مِنْها السَّماءَ. وقال الثّاني: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كانَتْ لِي ابْنَةُ عَمّ أحِبُّها كأشَدٌ ما يُحِبُّ الرِّجالُ النّساءَ،
فَطَلَبْتُ إِلَيْها نَفْسِها فَأَبَتْ حَتَّى آتِيهَا بِمِائَةِ دِينارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينارٍ فَلَقِيتُها بِها،
فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ: يا عَبْدَ الله! اتَّقِ الله ولا تَفْتَح الخاتَمَ، فَقُمْتُ عَنْها. اللَّهُمَّ فإنْ
كُنْتَ تَعْلَمُ أنّي قَدْ فَعَلْتُ ذُلِكَ انْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ لَنا مِنْهاَ، فَفَرَج لَهُمْ فُرْجَةً. وقال الآخَرُ:
اللَّهُمَّ إنِّي كُنْتُ أسْتَأْجَرْتُ أجِيراً بِفرَقٍ أرُزْ، فَلمَّا قَضَى عَمَلَهُ قال: أعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضتُ
عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ ورَغَبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حتى جَمِعْتُ مِنْهُ بَقَراً وراعِيها، فَجاءَنِي فقال:
اتَّقِ الله ولا تَظْلِمْنِي وأعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إلى ذَلِك الْبَقَرِ وراعِيها، فقال: اتَّقِ الله ولا
تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ: إنّي لا أهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذُلِكَ البَقَرَ وراعِيهَا. فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِها، فإنْ كُنْتَ
تَعْلَمُ أنّي فَعَلْتُ ذُلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ ما بَقِيَ، فَفَرَجَ الله عَنْهُمْ)). [انظر الحديث ٢٢١٥
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في الرجل الأول من الثلاثة. والحديث قد مضى في كتاب
البيوع في: باب إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه، فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن
إبراهيم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ومضى أيضاً في
المزارعة في: باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن
المنذر عن أبي ضمرة عن موسى بن عقبة عن نافع إلى آخره، ومضى الكلام فيه،
ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة.
قوله: ((ثلاثة نفر)) النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. قوله: ((فمالوا إلى غار))
ويروى: فأووا إلى غار، وهو الكهف. قوله: ((على فم غارهم)) وفي رواية الكشمهيني:

١٣٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦)
على باب غارهم. قوله: ((فأطبقت)) في رواية الكشميهني. فتطابقت من أطبقت الشيء
إذا غطيته، وطبق الغيم إذا أصاب مطره جميع الأرض. قوله: ((لعله يفرجها)) بكسر
الراء، وقال ابن التين: وكذا قرأناه. قوله: ((صبية)) جمع: صبي وهو الغلام. قوله:
((فإذا رحت)) من الرواح وهو المجيء آخر النهار. قوله: ((نأى بي الشجر)) بالشين
المعجمة والجيم عند أكثر الرواة ومعناه: تباعد عن مكانتا الشجر التي ترعاها مواشينا،
وفي رواية الكشميهني: السحر بالمهملتين. قوله: ((أحلب)) بضم اللام. قوله:
((بالحلاب)) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة أي: المحلوب، وقيل:
هو الإناء التي يحلب فيها. قوله: ((أن أوقظهما)) بضم الهمزة من الإيقاظ قوله:
(يتضاغون)) بالضاد وبالغين المعجمتين أي: يصيحون، من ضغا إذا صاح وكل صوت
ذليل مقهور يسمى ضغواً، تقول: ضغا يضغو ضغواً وضغاء، وقال الداودي: يتضاغون
أي: يبكون ويتوجعون، قيل: نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول. وأجيب بأن دينهم
لعله كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق، أو كان صياحهم لغير
ذلك. قوله: ((فافرج لنا فرجة)) بضم الفاء من فرجة الحائط وهو المراد هنا، وأما الفرجة
بالفتح فهي عن الكرب والهم. قوله: ((حتى يرون)) وفي رواية الحموي: حتى رأوا.
قوله: ((ما يحب الرجال)) وفي رواية الكشميهني: الرجل، بالإفراد. قوله: ((ولا تفتح
الخاتم))، كناية عن إزالة البكارة. قوله: ((اللهم)) كرر هذه اللفظة لأن هذا المقام أصعب
المقامات، فإنه ردع الهوى النفس. قوله: ((بفرق)) بفتح الراء وقد تسكن، وأنكر القتبي
إسكانها وهو مكيل معروف بالمدينة: ستة عشر رطلاً. قوله: ((أرز)) قد مر فيما مضى أن
فيه تسع لغات فإن قلت: باب البيوع: من ذرة، وهنا وفي باب الإجارة: فرق أرز؟
قلت: لعله كان بعضه من ذرة وبعضه من أرز. قوله: ((اذهب إلى ذلك البقر)) ذكر اسم
الإشارة باعتبار السواد المرئي، وأنث الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جمعية الجنس.
قوله: ((فأخذه وانطلق بها)) ذكر الضمير في: أخذه، وأنَّثه في: بها، ووجهه ما ذكرناه،
ویروی: فأخذها، وروي: فخذ تلك البقر.
٦ - بابٌ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ مِنَ الكَبائِرِ
أي: هذا باب في بيان أن عقوق الوالدين من الكبائر، وقال بعضهم: باب،
التنوين. قلت: لا يصح بالتنوين إلاّ بشيء مقدر لأن شرط الإعراب التركيب. والعقوق
مشتق من العق وهو الشق والقطع، وقد فرق الجوهري بين مصدر قوله: عق عن ولده،
وبين مصدر: عق والده، فقال: وعق عن ولده يعق عقاً إذا ذبح عنه يوم أسبوعه،
وكذلك إذا حلق عقيقته، وعق والده عقوقاً ومعقة فهو عاق وعقق والجمع عققة. مثل
كفرة. وأما صاحب (المحكم) فصدر كلامه بالتسوية بينهما، وقال: عقه يعقه عقاً فهو

١٣٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦)
معقق وعقيق شقه، قال: وعق عن ابنه يعق ويعق حلق عقيقته أو ذبح عنه شاة، واسم
تلك الشاة: العقيقة. قال: وعق والده يعقه عقوقاً شق عصا طاعته، قال: ورجل عقق
وعقق وعق وعاقٍ، وقال ابن الأثير: عق والده إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، قال: وهو
ضد البر، وقال ابن دقيق العيد: ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من العوق ما
لهما فيه عسر. ورتب العقوق مختلفة، وقال ابن عبد السلام: لم أقف في عقوق
الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه، فأيما يحرم في حق
الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب فهو واجب لهما، ولا يجب على
الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء، وقال الشيخ
تقي الدين السبكي: إن ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من أنواع الأذى. قل أو
كثر، نهيا عنه أو لم ينهيا أو يخالفهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في
الكل، وحكى قول الغزالي: أن أكثر العلماء على وجوب طاعتهما في الشبهات،
ووافقهما عليه، وحكى قول الطرطوسي من المالكية: أنهما إذا نهياه عن سنية راتبة المرة
بعد المرة أطاعهما، وإن كان ذلك على الدوام فلا طاعة لهما فيه لما فيه من إماتة
الشرع، ووافقه على ذلك أيضاً.
قالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النبيِّ .
هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر عمر بضم العين ووقع للأصيلي: عمر، وبفتحها
وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر، وهو المحفوظ، ووصله البخاري في كتاب الأيمان
والنذور من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي بَّر، قال: الكبائر
الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس، وأخرج النسائي لابن عمر
حديثاً في العاق بلفظ: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ومدمن الخمر
والمنان، وأخرجه البزار أيضاً وابن حبان وصححه والحاكم كذلك.
٥٩٧٥/٦ - حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَقْصٍ، حدثنا شَيْبانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المُسَيَّبِ،
عَنْ ورَّادٍ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، قال: ((إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمّهاتِ، ومَنْعَ
وهاتٍ وَوَأْدَ البَناتِ، وكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وقال وكَثْرَةَ السُّؤَالِ وإضاعَة المَالِ)). [انظر الحديث ٨٤٤
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في عقوق الأمهات. والترجمة في عقوق الوالدين، ولا
اعتراض من هذه الحيثية لأن ذكر الأمهات في الحديث ليس للتخصيص بالحكم، بل
لأن الغالب ذلك لعجزهن، وقيل: لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى بذكر
أحد الوالدين عن الآخر.
وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له الضخم، وانفرد به البخاري

١٣٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦)
عن الخمسة وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواه، مات سنة خمس عشرة ومائتين،
وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومنصور هو ابن المعتمر، والمسيب على وزن اسم
المفعول من التسبيب ابن رافع الكاهلي، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة،
والمغيرة هو ابن شعبة، وفي بعض النسخ ذكر والده.
والحديث مضى في الزكاة في: باب قول الله عز وجل: ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ
إِلْحَافً﴾ [البقرة: ٢٧٣] ومضى في الاستقراض أيضاً عن عثمان عن جرير، ومضى الكلام
فیه .
قوله: ((ومنع وهات))، أي: حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم
أخذه، وقيل: نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء ما لا يجب
عليهم من الحقوق، ومنع بغير تنوين وقع فيما تقدم. قوله: ((وهات)) بكسر التاء فعل أمر
من الإيتاء، وقال الخليل: أصل هات آت فقلبت الهمزة هاء، وقال بعضهم: فقلبت
الألف وهذا غلط لا يخفى. قوله: ((ووأد البنات)) أي: وحرم أيضاً، وأد البنات وهو
دفنهن بالحياة، يقال: وأدها يئدها وأداً فهي مؤودة، ذكرها الله في كتابه، وكان أهل
الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن. ويقال: إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم
التميمي، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصلٍ بينهم صلح
فخير ابنته فاختارت زوجها، فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلاَّ دفنها حية،
فتبعه العرب على ذلك، وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقاً إما نفاسة منه
على ما ينقصه من ماله، وإما من عدم ما ينفقه عليه، وقد ذكر الله أمرهم في القرآن،
وكان صعصعة بن ناجية التميمي جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى
الموءودة، وذلك أنه كان يعمد إلى من يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال يتفقان علیه،
وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله:
وأحيى الوئيد فلم يؤد
وجدي الذي منع الوائدات
قوله: ((قيل)) وقال فيه ثلاثة أوجه. الأول: أن يكون كلاهما مصدرين، يقال: قال
قولاً وقيلاً وقالاً، ولم يكتبا بالألف لأنها لغة ربيعة، وفي (التوضيح) كذا رويناه بغير
صرف، يعني بغير تنوين، ويروى بالتنوين. قلت: الأصل أن يكون بالتنوين لأنه اسم
وقع مفعولاً وحقه النصب بالتنوين ومعناه: النهي عن كثرة القول فيما لا يعني، وكرر
للتأكيد. الثاني: أن يكون كلاهما فعلين: الأول: مجهول الفعل الماضي، والثاني:
معلوم الماضي وهما مبنيان متضمنان للضمير ومعناه، قيل لفلان كذا وقال فلان كذا،
وذلك للزجر عن الاستكثار. الثالث: أن يكونا حكاية أقاويل الناس: قال فلان كذا وقيل
كذا، أو في أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل. قوله: ((وكثرة السؤال)) أي: في
المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس. قوله: و((إضاعة

١٣٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦)
المال)) وهو الإسراف في الإنفاق وقيل: الإنفاق في الحرام.
٧/ ٥٩٧٦ - حدَّثني إسْحاقُ، حدثنا خالِدٌ الواسِطِيُّ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بنِ أبي بَكْرَة، عَنْ أبِيهِ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((ألاَ أَنَبِّئُكُمْ بِأُكْبَرِ
الكَبائِرِ؟)) قُلنا: بَلَى يا رسُولَ الله! قال: ((الإِشْرَاك بالله، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ))، وكانَ مُتَّكِئاً
فَجَلَسَ فقال: ((ألاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ وشَهادَةُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ
يَقُولُها حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ.
[انظر الحديث ٢٦٥٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وعقوق الوالدين)) وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي،
وخالد هو ابن عبد الله الطحاوي الواسطي، والجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى
نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل هو
سعيد بن إياس البصري، وعبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع -
مصغر نفع - الثقفي.
والحديث مضى في الشهادات في: باب ما قيل في شهادة الزور، فإنه أخرجه
هناك من طريقين، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ألا أنبئكم؟)) وفي رواية الاستئذان: ألا أخبركم؟ وكلاهما بمعنى واحد،
وفي رواية الترمذي: ألا أحدثكم؟ وفيه دليل على أنه ينبغي للعالم أن يعرض على
أصحابه ما يريد أن يخبرهم به إما لأجل الحض على التفريغ والاستماع له، وأما السبب
يقتضي التحذير مما يحذرهم وإما للحض على الإتيان بما فيه صلاحهم. قوله: ((بأكبر
الكبائر)) أي: بأعظم الذنوب الكبائر، وفي بعض النسخ، قال: الكبائر، ثلاثاً، أي: قالها
ثلاث مرات على عادته في التكرير تأكيداً لتنبيه السامع على إحضار قلبه، وفهمه الذي
يقوله، ولا يظن أن المراد به عدد الكبائر وهو بعيد. قوله: قال: الإشراك بالله أي: أحد
الكبائر: الإشراك بالله، وهذا ليس على ظاهره من الحصر لأنه قد وردت أحاديث كثيرة
تخبر بأكبر الكبائر على ما ذكرناه عن قريب، فحينئذٍ تقدر فيه كلمة: من، عوض الباء
أي من أكبر الكبائر، وهكذا جاءت في أحاديث قد ذكرناها، وقال ابن دقيق العيد:
يحتمل أن يراد بقوله: الإشراك بالله، مطلق الكفر، ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في
الوجود. قوله: ((وعقوق الوالدين)) قد مر تفسيره عن قريب، قال الكرماني: العقوق
كبيرة لأنها ما توعد عليها الشارع بخصوصها، فما وجه كونه أكبرها؟ وأجاب بقوله: لأن
الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن الله عز وجل الإحسان إليه بتوحيده
فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَاً﴾ [الإسراء: ٢٣]. قوله: ((وكان
متكئاً)) أي: قال ◌َّر ما قاله من صدر الحديث حال كونه متكئاً ((فجلس فقال: ألا وقول

١٣٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧)
الزور)) وكلمة: ألا، كلمة تنبيه وتحضيض لضبط ما يقال وفهمه على وجهه، والزور في
الأصل الانحراف وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وإنما كرره بهذا
الوجه لأن الدواعي إليه كثيرة وأسهل وقوعاً على الناس والشرك ينبو عنه المسلم وعقوق
الوالدين ينبو عنه الطبع، قوله: ((وشهادة الزور)) عطف على قوله: ((وقول الزور)) عطف
تفسير لأن: قول الزور، أعم من أن يكون كفراً ومن أن يكون شهادة أو كذباً آخر من
الكذبات، وقيل: المراد بقول الزور هنا الكفر، فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به.
قلت: هذا فهم من قوله: ((الإشراك بالله)) قوله: ((حتى قلت: لا يسكت)) القائل هو أبو
بكرة، وفي رواية الترمذي: فما زال رسول الله وَل يقولها حتى قلنا: ليته سكت
إشفاقاً عليه .
٥٩٧٧/٨ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر، حدثنا شُعْبَةُ قال:
حدثني عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرٍ، قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله عنهُ، قال: ذَكَرَ رسولُ
الله ◌َ،َ الكَبائِرَ - أوْ سئِلَ عَنِ الكَبائِرِ - فقال: ((الشُرْكُ بالله، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ
الوَالِدَيْنِ))، فقال: ((ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟)) قال: ((قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قال -: شَهادَةُ الزُّورِ)).
قال شُعْبَةُ: وأكْبَرُ ظَنِّي أنَّهُ قال: ((شَهادَةُ الزُّورِ)). [انظر الحديث ٢٦٥٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن الوليد عبد الحميد ولقبه حمدان وهو شيخ
مسلم أيضاً، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك.
والحديث مضى في الشهادات عن عبد الله بن منير، وسيأتي في الديات عن
إسحاق بن منصور.
قوله: ((أو سئل عن الكبائر)) شك من الراوي، وفي الشهادات: سئل، فقط.
٧ - بابُ صِلَةِ الوَالِدِ المُشْرِكِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية الصلة من المسلم لوالده المشرك، وعبر ابن بطال
عنه بالوجوب، لأن الله تعالى قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] فأمر الله
تعالى في هذه الآية ببرهما ومصاحبتهما بالمعروف وإن كانا مشركين.
٥٩٧٨/٩ - حدَّثنا الحُمَيْدِي، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا هشامُ بنُ عُزْوَةَ أخبرني أبي
أخْبَرَثني أسْماءُ ابْنَةُ أبي بَكْرٍ رضي الله عنهما، قالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّ راغِبَةً في عَهْد النبيِّ وَّه
فَسأَلْتُ النبيِّ وََّ: أَصِلُها؟ قال: ((نَعَمْ)).
وقال ابنُ عُيَيْنَةَ: فَأنْزَلَ الله تعالى فِيها: ﴿لَا يَنْهَنَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَِلُوكُمْ فِي
آلِدِينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. [انظر الحديث ٢٦٢٠ وطرفيه].

١٣٩
٧٨ - كتابُ الأدَب / باب (٨)
مطابقته للترجمة من حيث إنه لو أمر فيه بصلة الوالدة المشركة فيدخل فيه الوالد
بالطريق الأولى.
والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام بن عروة
يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما.
والحديث قد مضى في الهبة في: باب الهدية للمشركين، فإنه أخرجه هناك عن
عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه .. . إلى آخره.
قوله: ((أتتني أمي)) اسمها قيلة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف على الأصح
بنت عبد العزى، وقيل: كانت أمها من الرضاعة. قوله: ((راغبة)) بالغين المعجمة وبالباء
الموحدة أي: راغبة في بري وصلتي وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له وذلك كان في
معاهدة النبي ◌َّة الكفار مدة مصالحتهم، وقيل: هو بالميم بدل الباء، وقال الطيبي:
رحمه الله قولها: راغبة إن كان بلا قيد فالمراد راغبة في الإسلام لا غير، وإذا قرنت
بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي، وإن كانت الرواية: راغمة،
بالميم فمعناه: كارهة للإسلام. قلت: في قوله: فالمراد: راغبة في الإسلام، نظر لأنها
لو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء إلى الاستئذان في صلتها.
قوله: ((قال ابن عيينة)) هو سفيان الراوي قوله: ((لا ينهاكم الله)) الآية، قال
مجاهد: هم من آمن وأقام بمكة ولم يهاجر، والذين قاتلوهم في الدين كفار مكة، وقال
أبو صالح: خزاعة، وقال قتادة: الآية منسوخة بقوله: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقول سفيان قاله عبد الله بن الزبير.
٨ - باب صلَةِ المَرْأةِ أُمَّها ولَها زوجٌ
أي هذا باب في بيان صلة المرأة أمها والحال أن لها زوجاً.
٥٩٧٩ - وقال اللَّيْثُ حدّثني هِشامٌ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أسْماءَ، قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّي
وَهْيَ مِشْرِكَةٍ فِي عَهْد قُرَيْشٍ، ومُدَّتِهِمْ إِذْ عاهَدُوا النبيَّ بَّرَ، مَعَ أبيها فاسْتَقْتَيْتُ النبيَّ ◌َِِّ،
فَقُلْتُ: إِنَّ أُمّي قَدِمَتْ وَهْيَ راغِبَة. قال: «نَعَمْ صِلِي أَمَّكِ)). [انظر الحديث ٢٦٢٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وقال الكرماني: ذكر في الترجمة: ((ولها زوج)) فأين في
الحديث ما يدل عليه؟ وأجاب بقوله: إن كان الضمير في: لها راجعاً إلى المرأة فهو
ظاهر. إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن كان راجعاً إلى الأم فذلك باعتبار
أن يراد بلفظ أبيها زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز سائغ، وكونه كالأب لأسماء ظاهر.
قوله: ((وقال الليث)) أورد هذا الحديث عن الليث بن سعد معلقاً، ووصله أبو
نعيم في (المستخرج) قوله: ((في مدتهم)) أي: التي عينوها للصلح وترك المقاتلة. قوله:
1

١٤٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩)
((مع أبيها)) أي: مع أب أم أسماء. قوله: ((قال: صلي)) ويروى: قال: نعم، صلي، وهو
بكسر الصاد واللام المخففة أمر من: وصل يصل، أصله: أو صلي، حذفت الواو تبعاً
لفعله واستغنيت عن الهمزة فصار: صلي على وزن: علي، فافهم.
١٠/ ٥٩٨٠ - حدَّثنا يَخيى، حدثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عبَّاسِ أخبَرَهُ أنَّ أبا سُفْيَانَ أخبَرَهُ أنَّ هِرَقْلَ أرسَلَ إِلَيْهِ فقال:
فَمَا يَأْمُرُكُمْ؟ يَعْنِي: النبيَّ ◌ََّ؟ فقال: يَأْمُرُنا بالصَّلاَةِ، والصَّدَقَةِ، والعَفافِ، والصَّلَةِ. [انظر
الحديث ٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة بعموم لفظ الصلة وإطلاقه، ويحيى هو ابن عبد الله بن بكير،
وعقيل بضم العين ابن خالد، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود. والحديث طرف من حديث أبي سفيان في قصة هرقل،
وقد مر في أول الكتاب، ومر الكلام فيه.
٩ - بابُ صِلَةِ الآخِ المُشْرِكِ
أي: هذا باب في بيان صلة المسلم لأخيه المشرك والإضافة في صلة الأخ إضافة
إلى المفعول، وطوى ذكر الفاعل.
٥٩٨١/١١ - حدَّثنا مُوسَى بن إسْماعِيلَ، حدثنا عَبْدُ العَزيز بنُ مُسْلِم، حدثنا
عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، يَقُولُ: رأى عُمَرُ خُلَّةَ سَيراءَ
تُباعُ، فقال: يا رسُولَ الله! ابْتَعْ هُذِهِ والبَسْها يَوْمَ الجُمُعَةِ، وإِذَا جاءَكَ الوُفُودُ؟ قال: ((إنَّما
يَلْبَسُ هذِهِ، مَنْ لا خَلاَقَ لَهُ))، فَأَتِيَ النبيُّ بَِّ، مِنْها بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إلى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، فقال:
كَيْفَ ألْبَسُها وقَدْ قُلْتَ فِيها ما قُلْتَ؟ قال: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِّكَها لِتَلْبَسَها، ولكِنْ تَبيعُها أوْ
تَكْسُوها))، فأرسَلَ بِها عُمَرُ إلى أخٍ لَهُ مِنْ أهْلِ مَكَّةٍ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ. [انظر الحديث ٨٨٦
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث تقدم في كتاب الهبة في: باب هدية ما يكره
لبسها، ومضى أيضاً في كتاب اللباس في: باب الحرير للنساء، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ولكن تبيعها)) وفي رواية الكشميهني: لتبيعها. قوله: ((أو تكسوها)) أي:
تعطيها غيرك قوله: ((إلى أخ له)) قيل: إنه عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن
الأرقص بن مرة بن هلال بن مانح بن ذكوان بن ثعلبة بن بهئة بن سليم حليف بني أمية
وبنته أم سعيد بن المسيب وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون ولدت له
السائب وعبد الرحمن ولم يكن أخاً لعمر رضي الله تعالى عنه، إنما كان أخاً لأخي عمر
زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عيسى من بني