Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٥)
الكرماني: كلمة: ما، موصولة وبعض صلته محذوف. وهو: كان، وأسفل خبره، ويجوز
أن يرفع أسفل أي: ما هو أسفل، وهو أفعل ويحتمل أن يكون فعلاً ماضياً وهذا مطلق
يجب حمله على المقيد وهو ما كان للخيلاء قوله: ((ففى النار)) إنما دخلت الفاء لتضمن
كلمة: ما، معنى الشرط، ويروى بدون الفاء، وهكذا في غالب نسخ البخاري ورواه
النسائي بالفاء.
٥ - باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُیَلاَءِ
أي: هذا باب في بيان من جر ثوبه لأجل الخيلاء، وكلمة: من، للتعليل، وقد مر
تفسيره.
٥٧٨٨/٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عن أبي الزناد، عنِ الأغْرَجِ
عِنْ أبي هُرَيْرَةً أنَّ رسولَ اللهِ وََّ، قال: )) لا يَنْظُرُ الله يَوْمَ القِيامَةِ إلى مَنْ جَرَّ إزارَهُ بِطَّراً».
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج
عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث من أفراده، وقد مر تفسير: لا ينظر الله، عن قريب.
قوله: ((من)) يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص
فلذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ على ما رواه
الترمذي من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّر: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله
إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبراً.
فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن؟ قال: فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه، وقال الترمذي: هذا
حديث صحيح، وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن. وقال
شيخنا زين الدين، رحمه الله: الظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران، وهو الذراع
الذي يقاس به الحصر اليوم، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث ابن
عمر في ترخيصه وتغيير لأمهات المؤمنين في إرخائه شبراً، ثم استزدنه فزادهن شبراً آخر.
قوله: ((بطراً) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بفتحتين ويكون مصدراً، ومعناه طغياناً
وتكبراً، والآخر: أن يكون بكسر الطاء ويكون منصوباً على الحال. وقال الراغب: البطر
دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها.
٥٧٨٩/٧ - حدّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ، قال: سَمِعْتُ أبا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قال النبيُّ أوْ قال أبو القاسِمِ وَّهِ: ((بَيْتَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ
مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذ خسَفَ الله بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المشي في حلة من إعجاب النفس معنى جر الثوب
خيلاء .

٤٤٢
٧٧ - کتابُ اللّباسِ / باب (٥)
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في اللباس عن عبيد الله بن معاذ وغيره.
قوله: (قال النبي أو قال أبو القاسم وَي)) الشك من آدم شيخ البخاري. قوله: ((بينما))
قد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينما، بين فزيدت فيه: ما، ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى خبر
وخبره هنا. قوله: ((إذ خسف الله به)) قوله: ((رجل)) قال الكرماني: هذا الرجل يحتمل أن
يكون من هذه الأمة، وسيقع بعد وأن يكون من الأمم السالفة فيكون إخباراً عما وقع،
وقيل: هو قارون، وقال السهيلي: إن اسمه هيزن من أعراب فارس، وجزم الكلاباذي
والجوهري أنه قارون. قوله: ((يمشي في حلة)) وفي رواية لمسلم: بينما رجل يمشي قد
أعجبته جمته وبرداه إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة. وفي
رواية له من حديث الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل# قال: بينما رجل يتبختر
يمشي في برديه قد أعجبته نفسه ... الحديث، والحلة ثوبان، وقد ذكرناه عن قريب.
قوله: ((مرجل)) من الترجيل بالجيم وهو تسريح شعر الرأس. قوله: ((جمته)) بضم الجيم
وتشديد الميم مجتمع شعر الرأس وهو أكبر من الوفرة، ويقال: هو الشعر الذي يتدلى من
الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة. قوله:
(يتجلجل)) من التجلجل بالجيمين وهو الحركة، والمعنى أنه يتحرك وينزل مضطرباً، وحكى
عياض أنه روى: يتجلل، بجيم واحدة ولام ثقيلة بمعنى يتغطى أي: تغطية الأرض،
وحكى أيضاً: يتخلخل، بخاءين معجمتين واستبعدها.
٥٧٩٠/٨ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قال: حدّثني اللَّيْثُ قال: حدثني عبْدُ
الرَّحْمُنِ بنُ خالِدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ سالِم بنِ عَبْدِ الله أنَّ أباهُ حدَّثَهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَهـ
قال: (بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَّارَهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ فَهْوَ يَتَجَّلْجَلُ فِي الأرْضِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ».
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
تَابَعَهُ يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ شعيبٌ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
أي: تابع عبد الرحمن بن خالد يونس بن يزيد في روايته عن محمد بن مسلم
الزهري، وذكر هذه المتابعة في أواخر باب ما ذكر عن بني إسرائيل: حدثنا بشر بن محمد
أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي وَعليه قال:
بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة.
قوله: ((ولم يرفعه)) أي: لم يرفع الحديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، ووصله
الإسماعيلي عن أبي اليمان: حدثنا محمد بن مسلم وأنبانا القاسم حدثنا ابن زنجويه قالا:
حدثنا أبو اليمان عن شعيب عن الزهري أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر قال: بينا امرء
جر إزاره الحديث.
٩ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، أخبرنا أبي عنْ عَمْهِ،
جَرِيرِ بنِ زَيْدٍ قال: كُنْتُ مَعَ سالِمٍ بنِ عِبْدِ اللهِ بنِ عُمَر عَلى باب دارِهِ، فقال: سَمِعْتُ أبا

٤٤٣
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٥)
هُرَيْرَةَ، سَمِعَ النبيَّ نََّ نَحْوَهُ. [انظر الحديث: ٣٤٨٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((نحوه)) أي: نحو حديث ابن عمر السابق فيكون له
مطابقة مثل مطابقته .
ووهب بن جریر یروي عن أبيه جرير بن حازم بن زید الأزدي عن عمه جریر بن زید
أبي سلمة البصري، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث.
والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم القرشي
عن علي بن المديني عن وهب بن جرير بن حازم نحوه: بينما رجل ممن قبلكم يمشي في
حلة له ... فذكره. وقال المزي: رواه الزهري وغيره عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن
النبي وَلّ وهو المحفوظ، وذكر أبو القاسم في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة:
وهو وهم ليس فيه ابن عمر، إنما هو عن سالم عن أبي هريرة، وكذلك هو في رواية أبي
الحسن بن حمويه وأبي علي السيوطي عن النسائي على الصواب، وقيل: قد خالف
جرير بن زيد الزهري فقال: عن سالم عن أبي هريرة، والزهري يقول: عن سالم عن أبيه،
ولكن قوي عند البخاري أنه: عن سالم عن أبيه، وعن أبي هريرة جميعاً، والدليل على
صحة رواية جرير بن زيد أنه قال في روايته: كنت مع سالم على باب داره فقال: سمعت
أبا هريرة فهذه قرينة قوية في حفظه عن سالم عن أبي هريرة.
٥٧٩١/١٠ - حدّثنا مَطَرُ بنُ الفَضْلِ، حدثنا شَبابَةُ، حدثنا شُعْبَةُ قال: لَقِيتُ
مُحارِبَ بن دِثارٍ عَلى فرَسٍ وهوَ يأْتِي مَكانَهُ الَّذِي يَقْضي فِيهِ فَسألْتُهُ عنْ هُذَا الحَدِيثِ،
فَحَدَّثَني فقال: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ وَلته:
((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ الله إِلَيْهِ يَوْمِ القِيامَةِ))، فَقُلْتُ لِمُحارِبٍ: أَذَكَرَ إزَارَهُ؟ قال: ما
خَصَّ إزَاراً ولا قَميصاً. [انظر الحديث: ٣٦٦٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى
ابن سوار الفزاري، ومحارب على وزن اسم الفاعل من حارب ابن دثار بكسر الدال المهملة
وتخفيف الثاء المثلثة وبالراء السدوسي قاضي الكوفة.
والحديث رواه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي
في الزينة عن محمد بن المثنی به.
قوله: ((مخيلة)) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة أي كبراً وعجباً. قوله: ((فقلت
لمحارب أذكر؟)) القائل هو شعبة سأل عن محارب: هل ذكر عبد الله بن عمر في حديثه
إزاره؟ ((فقال: ما خص إزاراً ولا قميصاً)) وحاصله أن التعبير بالثوب أشمل يتناول الإزار
وغيره.
تَابَعَهُ جَبَلَةُ بنُ سُحَيْمٍ وَزَيْدُ بنُ أسْلَمَ وَزَيْدُ بنُ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ وَلِهِ .
م

٤٤٤
٧٧ _ كتابُ اللَّباسِ / باب (٥)
أي: تابع محارب بن دثار جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ابن سحيم بضم السين
وفتح الحاء المهملتين، وتابعه أيضاً زيد بن أسلم وزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -
رضي الله تعالى عنهم - يعني هؤلاء الثلاثة تابعوا محارباً في روايته عن ابن عمر بلفظ الثوب
لا بلفظ الإزار.
أما متابعة جبلة فأخرجها مسلم: حدثنا ابن المثنی، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا
شعبة عن محارب بن دثار وجبلة بن سحيم عن ابن عمر عن النبي ◌َّ بمثل حديثهم،
فأحاله على ما قبله، وهو حديث نافع وغيره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ لاه قال:
إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة. وأما متابعة زيد بن أسلم
فأخرجها مسلم أيضاً: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن
دينار وزيد بن أسلم، كلهم يخبره عن ابن عمر أن رسول الله وَّالر قال: لا ينظر الله إلى من
جر ثوبه خيلاء. وأما متابعة زيد بن عبد الله فلم يظفر بها صريحاً، ولكن روى أبو عوانة
من رواية ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ: إن الذي يجر
ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة .
وقال اللَّيْثُ عنْ نافِعَ عنِ ابنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.
أي قال الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر مثل الحديث
المذكور، ووصل هذا التعليق مسلم عن قتيبة، وابن رمح عن الليث بن سعد، الحديث
أحاله مسلم على ما روي قبله، ولفظه: لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء ...
وتابَعَهُ مُوسى بنُ عُقْبَةَ وعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ وقُدَامَةُ بنُ مُوسَى عنْ سالِمِ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ
النبيِّ نَّهِ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ .
أي: تابع نافعاً في روايته بلفظ الثوب موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي
المديني، وتابعه أيضاً عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وقدامة بن موسى بن
عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي المدني التابعي الصغير، وليس له في البخاري إلا هذا
الموضع .
أما متابعة موسى بن عقبة فذكرها البخاري مسنداً في أول أبواب اللباس عن أحمد بن
يونس عن زهير عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ◌ِِّ قال: من
جر ثوبه خيلاء ... الحديث. وأما متابعة عمر بن محمد فوصلها مسلم: حدثني أبو الطاهر
أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد عن أبيه عن سالم بن عبد الله ونافع عن عبد الله بن
عمر: أن رسول الله وَله، قال: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء ... الحديث. وأما متابعة
قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ابن موسى الجمحي فوصلها أبو عوانة في
(صحيحه) بلفظ حديث مالك المذكور في أول الباب.

٤٤٥
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦)
٦ - بابُ الإزارِ المُهَدَّبِ
أي: هذا باب في بيان حكم لبس الإزار المهدب، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد
الدال المهملة وبالباء الموحدة على صيغة اسم المفعول، وهو الإزار الذي له هدب جمع
هدية وهي الخملة، وما على أطراف الثوب، قاله الكرماني، وقال غيره: المهدب الذي له
هدب وهي أطراف من سدّى بغير لحمة، وربما يقصد بها التجمل، وقد تفتل صيانة لها من
الفساد، وقال الداودي: هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية.
ويُذْكَرُ عنِ الزُّهْرِيِّ وأبي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ وحَمْزَةِ بنِ أبي أُسَيْدٍ ومُعاوِيَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ
جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثياباً مُّهَدَّبَةً .
الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
الأنصاري قاضي المدينة، وحمزة بن أبي أسيد - مصغر أسد - الأنصاري الساعدي،
ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المدني التابعي، ما له في البخاري سوى هذا
الموضع قال ابن بطال: الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه لا بأس به وليس ذلك من
الخيلاء، وروى أبو داود من حديث جابر: رأيت النبي ◌َّر وهو محتبٍ بشملة قد وقع
هدبها على قدمه، وفيه: وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة.
١١/ ٥٧٩٢ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني عُزْوَةُ بنُ
الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ، رضي الله عنها، زَوْجَ النبيِّ وَِّ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ رسولَ
اللهِ وَ﴿ وأنا جالِسَةٌ وعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنِّي كُنْتُ تَحْتَ رفاعَةَ فَطَلَّقَني
فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ الزَّبِيرِ وإِنَّهُ والله ما مَعَهُ، يا رسول الله إلاَّ مِثْلُ
هُذِهِ الهُذْبَةِ، وأخَذَتْ هُذْبةٌ مِنْ جِلْبابِها، فَسَمِعَ خالِدُ بنُ سَعيدٍ قَوْلَها وهوَ بِالْبَابِ، لَمْ يُؤْذَنْ
لهُ، قالَت: فقال خالِدٌ: يا أبا بَكْرٍ! ألاَ تَنْهِي هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رسولِ اللهِ وبَ؟ فَلا والله
ما يَزِيدُ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَلَى التَّبَسُم، فقال لَها رسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى
رفاعَةَ؟ لا حتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وتَّذُوقِي عُسَيْلَتَهُ))، فَصارَتْ سُنَّةً بَعْدُ. [انظر الحديث: ٢٦٣٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إلاَّ مثل هذه الهدية)) وأبو اليمان الحكم بن نافع
وشعيب بن أبي حمزة.
والحديث قد مر في كتاب الطلاق في: باب من أجاز طلاق الثلاث، فإنه أخرجه
هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير إلى آخره،
ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((لا)) أي: لا يجوز لك أن ترجعي إلى رفاعة ((حتى يذوق عسيلتك)) والعسيلة.
كناية عن لذة الجماع، والعسل يؤنث في بعض اللغات. قوله: ((فصارت سنة بعد)) من كلام

٤٤٦
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٧ و ٨)
الزهري أي: صارت هذه القضية شريعة بعد ذلك، يعني: أن المطلقة ثلاثاً لا تحل للزوج
الأول إلاّ بعد جماع الزوج الثاني. قوله: ((بعد)) بضم الدال، هكذا رواية الكشميهني، وفي
رواية غيره: بعده، بالضمير.
٧ - بابُ الأزْدِيَةِ
أي: هذا باب في ذكر الأردية، وهو جمع رداء بالمد، وهو ما يوضع على العاتق أو
بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان.
وقال أنَسٌ: جَبَذَ أغْرابِيٌّ رِداءَ النبيِّ نَِّ.
هذا التعليق طرف من حديث أخرجه في باب البرود والحبرة على ما يجيء في هذا
بعد تسعة أبواب. قوله: جبذ بالجيم والباء الموحدة والذال المعجمة وهو بمعنى: جذب.
٥٧٩٣/١٢ - حدّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني
عَلِيُّ بِنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عَليٍّ، أخبره أنَّ عَلِيّاً - رضي الله عنه - قال: فَدَعا النبيُّ وَّ
بِرِدائِهِ فَارْتَدَى بِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي واتَّبَعْتُهُ أنا وزَيْدُ بنُ حارِثَةَ حتَّى جاءَ البَيْتَ الذِي فيهِ
حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فأذِنُوا لَهُمْ. [انظر الحديث: ٢٠٨٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فدعا النبي ◌َّط # بردائه فارتدى به)) وعبدان لقب
عبد الله بن عثمان، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد.
والحديث مضى مطولاً في: باب فرض الخمس، فإنه أخرجه هناك أيضاً بهذا الإسناد
بعينه عن عبدان: أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين
أن الحسين بن علي أخبره أن علياً - رضي الله تعالى عنه - قال: كان لي شارف من نصيبي
من المغنم يوم بدر إلى آخره.
قوله: ((فيه حمزة)) هو ابن عبد المطلب. قوله: ((فأذنوا لهم)) كذا هو في رواية
الأكثرين بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن كان معه، وفي رواية المستملي: فأذن، بالإفراد
أي: فأذن حمزة - رضي الله تعالى عنه -.
٨ - بابُ لُبْسِ القَمِيصِ
أي: هذا باب في بيان لبس القميص، أراد أن لبسه ليس بحادث، وإن كان الشائع في
العرب لبس الإزار والرداء.
وقَوْلِ الله تعالى حِكايَةً عن يُوسُفَ ﴿أَذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوُهُ عَلَى وَجْهِ أَبِ يَأْتِ
بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].
وقول الله، مجرور عطفاً على قوله: لبس القميص، ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى

٤٤٧
٧٧ - کتابُ اللَّباسِ / باب (٨)
أن القميص قديم، وقال ابن بطال: إن لبس القميص من الأمر القديم.
٥٧٩٤/١٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عنْ نافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ،
رضي الله عنهما، أنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله! ما يَلْبَسُ المُخرِمُ مِنَ الثّياب؟ فقال
النبيُّ وَّهِ: ((لا يَلْبَسُ المُخْرِمُ القَمِيصَ، ولا السَّراوِيلَ، ولا البُرْنسَ ولا الخُفَّيْنِ، إلاَّ أنْ لا
يَجِدَ التَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ ما هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). [انظر الحديث: ١٣٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لا يلبس المحرم القميص)) وحماد هو ابن زيد، وأيوب
هو السختياني.
والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله، ومضى
أيضاً في كتاب الحج في: باب ما ينهى عن الطيب للمحرم، ومضى الكلام فيه هناك.
١٤/ ٥٧٩٥ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْرٍ وسَمِعَ
جَابِرَ بنَ عِبْدِ الله، رضي الله عنهما، قال: أتَى النبيُّ وََّ عَبْدَ الله بنَ أَبَيِّ بَعْدَما أُدْخِلَ قَبْرَهُ
فأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ونَفَثَ عليْهِ مِنْ رِيقِهِ وألْبَسَهُ قَمِيصَهُ، والله أعْلَمُ.
[انظر الحديث: ١٢٧٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وألبسه قميصه)) وعبد الله بن محمد هو المسندي، وابن
عيينة هو سفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار.
والحديث مضى بأتم منه في الجنائز في: باب هل يخرج الميت من القبر؟ ومضى
الكلام فيه. وعبد الله بن أبي بن سلول المنافق، والله أعلم بالحكمة في هذا الإحسان إليه.
قوله: (ر کیتیه)) بالتثنية، ویروی: ر کبته بالإفراد.
١٥/ ٥٧٩٦ - حدّثنا صَدَقَةُ، أخبرنا يَحْيِى بنُ سَعيدٍ، عِنْ عُبَيْدِ الله، قال: أخبرني
نافِعٌ عَنْ عِبْدِ الله قال: لَمَّا تُوُفِّيَ عِبْدُ الله بنُ أَبَيِّ جاءَ ابْنُهُ إلى رسولِ اللهِوَلِ فقال: يا
رسُولَ الله! أعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ وصَلٌ عَليهِ واسْتَغْفِرِ لَهُ، فأعطاهُ قَمِيصَهُ، وقال لهُ: ((إذا
فَرَغْتَ مِنْهُ فَآَذِنَّا))، فَلَمَّا فرَغَ آذَنَهُ بِهِ فَجاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ، فقال: أَلَيْسَ قَدْ نَهاكَ الله
أنْ تُصَلِّيَ على المُنافِقِينَ؟ فقال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنَ
يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبْدَا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِيْ﴾
[التوبة: ٨٤] فَتَّرَكُ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ. [انظر الحديث: ١٢٦٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أعطني قميصك)) وفي قوله: ((فأعطاه قميصه)).
وصدقة هو ابن الفضل، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر العمري.
والحديث مضى في سورة براءة ومضى الكلام فيه.
وقال ابن العربي: لم أر للقميص ذكراً صحيحاً إلا في الآية المذكورة. وقصة ابن

٤٤٨
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩)
أبي، ولم أر لهما ثالثاً فيما يتعلق بالنبي و ﴿ ورد عليه بأنه جاء ذكر القميص في عدة
أحاديث أخر. منها: حديث عائشة الذي مضى في الجنائز: كفن رسول الله وَّر في ثلاثة
أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. ومنها: حديث أم سلمة رواه الترمذي: ((كان أحب
الثياب إلى رسول الله (8# القميص)) ومنها: حديث أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت:
(كان كم رسول الله وَّي﴿ إلى الرسغ)) رواه الترمذي أيضاً. ومنها: حديث أبي هريرة، قال:
((كان رسول الله ◌َّل﴿ إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه))، رواه الترمذي أيضاً، ثم قال: رواه غير
واحد عن شعبة ولم يرفعه وإنما رفعه عبد الصمد بن عبد الوهاب عن شعبة ومن هذا
الوجه أخرجه ابن حبان في (صحيحه) ومنها: حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي أيضاً:
كان ◌َ* إذا استجد ثوباً سماه باسم عمامة أو قميصاً أو رداءً وذكر أبو داود أن حماد بن
سلمة وعبد الوهاب أرسلاه.
٩ - بابُ جَيْبِ القَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وغيرِهِ
أي: هذا باب في ذكر جيب القميص الكائن من عند الصدر، وكأنه أشار بهذا إلى ما
وقع في حديث الباب من قوله: ويقول بإصبعه هكذا في جيبه، فإن الظاهر أنه كان لابس
قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره، وعن هذا قال ابن بطال: كان الجيب في ثياب
السلف عند الصدر، واعترض الإسماعيلي فقال: كان أبا عبد الله أورد الخبر فيصير ما
يوضع فيه شيء في الصدر وليس هو كذلك، وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق جيب في
الثوب أي: جعل فيه ثقب وإدخاله ويّالقر إصبعيه من الجيب حيث يلي الصدر. قلت: الجيب
بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وهو ما يقور من الثوب ليخرج منه
رأس اللابس، ويسمى ذلك الموضع المقور جيباً، وقال الجوهري: الجيب للقميص،
تقول: جبت القميص أجوبه وأجيبه إذا قورت جيبه، وذكره في باب معتل العين من الواو،
وفي (المطالع): وقيل: هو من ذوات الياء.
١٦/ ٥٧٩٧ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا أبُو عامِرٍ، حدثنا إبْراهِيمُ بنُ نافِعَ،
عنِ الحَسَنِ، عِنْ طاوُس، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: ضَرَبَ رسُولُ اللهِوَّ مَثَلَ البَخِيلِ
والْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِما جُبَّانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيهُما إلى تُدِيِّهِما وتَرَاقِيهِما،
فَجَعَلَ المتَصَدِّقُّ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةِ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حتَّى تَغْشَى أَنامِلَهُ وتعْفُوَ أَثَرَهُ، وجَعَلَ
البخِيلُ كُلَّما هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وأخَذَتْ كلُّ حَلْقَةٍ بِمَكانِها، قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فأنا رأيْتُ رسولَ
الله ◌َ﴿ يَقُولُ بإصْبَعِهِ هُكَذَا فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رأيْتَهُ يُوَسِّعُها ولا تَتَوَسَّعُ. [انظر الحديث: ١٤٤٣
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ويقول بإصبعه هكذا في جيبه)) وتمام الكلام مر
آنفاً، وعبد الله بن محمد هو المسندي، وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح العين المهملة
والقاف، وإبراهيم بن نافع المخزومي، والحسن هو ابن مسلم بن يناق المكي.

٤٤٩
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩)
والحديث قد مرفى الزكاة في: باب مثل المتصدق والبخيل، فإنه أخرجه هناك من
طريقين، وأخرجه أيضاً في الجهاد عن موسى بن إسماعيل: مثل البخيل والمتصدق شبههما
برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعاً، فجعل مثل المنفق مثل من لبسها سابغة فاسترسلت
عليه حتى سترت جميع بدنه وزيادة، ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة
لترقوته، وصارت الدرع ثقلاً ووبالاً عليه لا يتسع بل تنزوي عليه من غير وقاية له. قوله:
((عليهما جبتان)) بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة تثنية جبة. قوله: ((إلى ثديهما)) بضم الثاء
المثلثة وكسر الدال المهملة جمع ثدي، والثدي يذكر ويؤنث، وهو للمرأة والرجل والجمع
أثد وثدي على فعول وثدي أيضاً بكسر الثاء لما بعدها من الكسر. قوله: ((وتراقيهما)) تثنية
ترقوة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وضم القاف، وهي العظم الذي بين ثغرة
النحر والعاتق. قوله: ((حتى تغشى)) أي: حتى تغطي أنامله، وهي رؤوس الأصابع واحدها
أنملة، وفيها تسع لغات بتثليث الهمزة مع تثليث الميم. قوله: ((وتعفو أثره)) أي: تمحو آثار
مشية لسبوغها وطولها وإسبال ذيلها. قوله: ((قلصت)) بالقاف والصاد المهملة، أي: تأخرت
انضمت وانزوت. قوله: ((كل حلقة)» بسكون اللام وكذا حلقة الباب والقوم وجمعها حلق
على غير قياس، يعني: بفتح اللام وحكى عن أبي عمرو: أن الواحد حلقة بالتحريك
والجمع حلق بالفتح، وقال الشيباني: ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلاَّ جمع حالق.
قوله: (يقول بإصبعه هكذا في جيبه)) بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية
الأكثرين، وفي رواية الكشميهني وحده: جبته، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة بعدها تاء
مثناة من فوق ثم ضمير، والأول أولى لموافقته للترجمة وكذا في رواية مسلم، وعليه اقتصر
الحميدي. وفيه: دلالة على أن جيبه وَ و كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه
إلى ثدييه وتراقيه. قوله: ((فلو رأيته)) جوابه محذوف نحو: لتعجبت منه، أو: هو للتمني
فلا يحتاج إلى جواب. قوله: ((بوسعها)) أي: يوسع البخيل الجبة التي عليه يعني: كلما
بعالج أن يوسعها فلا تتوسع بل تزداد ضيقاً ولزاماً.
تابَعَهُ ابنُ طاوُس عنْ أَبِيهِ، وأَبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَج في الجُبَّتَيْنِ. وقال حَنْظَلَة: سَمِعْتُ
طاوُساً سمِعتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانٍ، وقال جَعْفَرْ عنِّ الأَعْرَجِ: ◌ُنَّتَانِ.
أي: تابع الحسن بن مسلم ابن طاوس يعني عبد الله عن أبيه طاوس عن أبي هريرة
في روايته: جبتان، بالجيم والباء الموحدة. وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة في كتاب
الزكاة في: باب مثل المتصدق والبخيل، رواه عن موسى عن وهيب عن ابن طاوس عن
أبيه عن أبي هريرة ... الحديث، وفيه: جبتان، بالباء الموحدة المشددة. قوله: ((وأبو
الزناد)» أي: وتابعه أيضاً أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن
هرمز الأعرج، وأخرج هذه المتابعة أيضاً في الباب المذكور عن أبي اليمان عن شعيب عن
أبي الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وفيه أيضاً: جبتان، بالباء الموحدة. قوله:
(وقال حنظلة)) هو ابن أبي سفيان إلى آخره ... وفيه أيضاً: جبتان، بالباء الموحدة، وقد مر

٤٥٠
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٠ و١١)
في الزكاة أيضاً قوله: ((وقال جعفر عن الأعرج: جنتان)) أي: قال جعفر بن ربيعة عن
عبد الرحمن الأعرج: جنتان، بالنون تثنية جنة، وهي الوقاية هكذا في رواية الأكثرين:
جعفر بن ربيعة، وهو الصواب، ووقع في رواية أبي ذر: جعفر بن حيان، وكذا وقع عند
ابن بطال، وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة، وقال الليث: حدثني جعفر عن ابن هرمز
سمعت أبا هريرة عن النبي ◌َالقر: جنتان.
١٠ - بابُ مَنْ لَبِسَ جِبَّةَ ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ في السَّفَرِ
أي: هذا باب يذكر فيه من لبس جبة، وقد ترجم في كتاب الصلاة بقوله: الصلاة
في الجبة الشامية، وفي الجهاد: الجبة في السفر والحرب.
٥٧٩٨/١٧ - حدّثنا قَيْسُ بنُ حَقْصٍ، حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ، حدَّثنا الأعْمَشُ، قال:
حدّثني أبُو الضُّحَى، قال: حدّثني مَسْرُوقٌ، قال: حدّثني المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةً، قال: انْطَلَقَ
النبيُّ نَّهِ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أقْبَلَ فَتَلِقَّيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ وعليْهِ جُبَّةٌ شأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وغَسَلَ
وجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكانا ضَيِّقَيْنٍ، فأخرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ فَغَسَلَهُما
ومَسَحَ بِرَأْسِهِ وعَلى خُفَّيْهِ. [انظر الحديث: ١٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وقيس بن حفص الدارمي البصري من أفراد البخاري، مات
سنة سبع وعشرين ومائتين أو نحوها. قاله البخاري وعبد الواحد هو ابن زياد، والأعمش
هو سليمان، وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح.
والحديث قد مر في الوضوء في المسح على الخفين.
قوله: ((شامية)) بتشديد الياء ويجوز تخفيفها. قوله: ((فأخرج يديه من تحت الجبة))
ووقع في رواية علي بن السكن من تحت بدنه بفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة بعدها
نون أي: جبته، والبدن درع ضيقة الكمين.
١١ - بابُ لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ في الغَزْوِ
أي: هذا باب في لبس جبة الصوف، وفي بعض النسخ بلفظ: لبس جبة الصوف،
وليس في بعض النسخ لفظ: في الغزو، وأراد بلفظ: الغزو السفر، وعن مالك: لا أكره
لبس الصوف لمن لم يجد غيره، وأكرهه لمن يجد غيره، لأن غيره أبعد من الشهرة منه.
٥٧٩٩/١٨ - حدّثنا أَبُو نعَيْم، حدّثنا زَكَرِيَّاءُ، عنْ عامِرٍ، عنْ عُرْوَةَ بنِ المُغِيرَةِ،
عنْ أبِيهِ، رضي الله عنه، قال: كُنْتُ مَعَ النبيِّ وَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ في سَفَرٍ فقال: ((أمَعَكَ ماءٌ؟))
قُلْتُ: نَعَمْ. فَنزَلَ عنْ راحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جاءَ فأفْرَغْتُ علَيْهِ
الإِداوَةَ، فَغَسَلَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، وعَلَيْهِ جيَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلِمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخْرِجَ ذِراعَيْهِ منْها حتّى
أخْرَجَهُما مِنْ أسْفَلِ الجبة فَغَسلَ ذرَاعَيْهِ، ثُمَّ مسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أهوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فقال:

٤٥١
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٢)
(دَعْهُما فإِنِّي أَدْخَلْتُهُما طاهِرَتَيْنِ))، فَمَسَحَ عَليْهِما. [انظر الحديث: ١٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وعليه جبة من صوف)) وأبو نعيم بضم النون الفضل بن
دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي، وعروة بن المغيرة يروي عن أبيه
المغيرة بن شعبة.
والحديث قد مضى في الوضوء في: باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان. وأخرجه
بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره، ولكن هذا أتم من ذاك، ومضى الكلام فيه هناك.
١٢ - بابُ القَباءِ وفَرُّوجِ حَرِير وهْوَ القَباءُ. ويُقالُ: هُوَ الذي لهُ شَقُّ مِنْ خَلْفِهِ
أي: هذا باب فيه ذكر القباء، بفتح القاف وتخفيف الباء الموحدة وبالمد، فارسي
معرب، وقال ابن دريد: هو مأخوذ من قبوت الشيء إذا جمعته .. قوله: ((وفروج)) بفتح
الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم. قوله: ((حرير))، بالجر صفته. قوله: ((وهو القباء))
أي: الفروج هو القباء. قوله: ((ويقال: هو الذي)) أي: الفروج هو الذي له شق بفتح الشين
المعجمة من خلفه، وقال القرطبي: القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط
مشقوق من خلفه يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة، وقال ابن بطال: القباء
من لبس الأعاجم.
١٩/ ٥٨٠٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةً، عنِ
المِسْوَرِ بنِ مِخْرمَةَ، أَنَّهُ قال: قَسَمَ رسولُ الله ◌ِّرَ أَقْبِيَّةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةً شيئاً، فقال
مَخْرَمَةُ: يا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنا إلى رسُولِ اللهِّهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فقال: ادْخُلْ فادعُهُ لي، قال:
فَدَعَوْتُهُ لهُ فَخُرَجَ إِلَيْهِ وعَليْهِ قَباءٌ مِنْها، فقال: ((خَبَأْتُ لهَذَا لَكَ؟)) قال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فقال:
((رضيَ مَخْرَمَةُ)). [انظر الحديث: ٢٥٩٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن عبيد الله بن أبي
مليكة، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح
الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء كلاهما صحابيان، ومخرمة بن نوفل الزهري
كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم، وتأخر إسلامه إلى الفتح
وشهد حنيناً وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة، ومات مخرمة سنة أربع وخمسين وهو ابن
مائة وخمس عشرة سنة، ذكره ابن سعد.
والحديث قد مضى في الهبة في: باب كيف يقبض العبد والمتاع بعين هذا الإسناد
والمتن، ومضى في الشهادات أيضاً والخمس.
قوله: ((ادخل فادعه لي)) وفي رواية حاتم بن وردان: فقام أبي على الباب فتكلم،
فعرف النبي 8* صوته وقال ابن التين: لعل خروج النبي ◌َّ عند سماع صوت مخرمة
صادف دخول المسور إليه. قوله: ((فخرج)) أي النبي وَّر ((وعليه قباء منها)) أي من تلك

٤٥٢
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٢)
الأقبية، ظاهره استعمال الحرير، قيل: ويجوز أن يكون قبل النهي، ويجوز أن يكون
خرج، وقد نشرها على يديه فيكون قوله: ((وعليه)) من إطلاق الكل على الجزء، وقد وقع
في رواية حاتم: فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه. قوله: ((قال : - رضي مخرمة)) قال
الداودي: هذا من كلام النبي ◌َّر، وقيل: من كلام مخرمة، وقد مضى الكلام فيه بأبسط
من هذا.
٢٠ / ٥٨٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عِنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عنْ
أبي الخَيْرِ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ، قال: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِّرَ فَرُّوجُ
حَرِيرٍ فَلْبِسَهُ، ثُمَّ صَلى فيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَتَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كالْكارِهِ لهُ، ثُمَّ قال: ((لا يَنْبَغِي
هُذَا لِلْمُتْقِينَ)). [انظر الحديث: ٣٧٥].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فروج حرير)) ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه
سويد المصري، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني.
والحديث مضى في الصلاة في: باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه، فإنه أخرجه
هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره.
قوله: ((فروج حرير» بالإضافة، وفي رواية أحمد: فروج من حرير، وفي (التوضيح):
الفروج بفتح الفاء وضمها وقال ابن فارس: هو قميص صغير، قال: ويقال: هو القباء،
وفي بعض الروايات مخفف الراء وفي بعضها بالتشديد، ويحتمل أن يريد بأن أحدهما غير
مضاف والآخر مضاف كثوب حرير وباب حديد، وفي بعض الكتب ضبط أحدهما بفتح
الفاء والآخر بضمها والفتح أوجه فافهم قوله: ((نزعاً شديداً)) وزاد في رواية أحمد: عنيفاً،
أي: بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق، ويجوز أن يكون ذلك لأجل وقوع
التحريم حينئذٍ. قوله: ((هذا)) يجوز أن يكون إشارة إلى اللبس وأن يكون إشارة للحرير
لكونه حرم حينئذٍ، وقال ابن بطال: يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريراً صرفاً، ويمكن
أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم، وقال القرطبي: المراد بالمتقين المؤمنون،
لأنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له.
تابَعَهُ عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ عنِ اللَّيْثِ، وقال غَيْرُهُ: فَرُوِجْ حَرِيرٌ.
أي: تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن الليث عبد الله بن يوسف شيخ البخاري،
ورواه عن الليث، ومر هذا مسنداً في كتاب الصلاة في: باب من صلى في فروج حرير، ثم
نزعه؛ حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن
عامر إلى آخره. قوله: ((وقال غيره)) أي: غير عبد الله بن يوسف، قال: فروج، يعني أن
لفظ حرير مرفوع صفة لفروج، وقد روى هذه الرواية أحمد عن حجاج بن محمد ومسلم
والنسائي عن قتيبة، والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث.
واختلفوا في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه. الأول: التنوين والإضافة كما

٤٥٣
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٣)
تقول: ثوبُ خز بالإضافة، وثوبٌ خز بالصفة. الثاني: ضم الفاء فيه وفتحها حكاه ابن التين
من حيث الرواية، قال: والفتح أوجه، لأن فعولاً لم يرد إلاّ في سبوح وقدوس وفروخ فرخ
الدجاج، وحكى عن أبي العلاء المغربي جواز الضم، وقال القرطبي: حكي الضم والفتح
والضم هو المعروف. الثالث: تشديد الراء وتخفيفها، حكاه عياض. الرابع: هل هو بجيم
في آخره أو بخاء معجمة؟ حكاه عياض أيضاً الخامس: ما حكاه الكرماني فقال: الأول
فروج من حرير بزيادة: من، والثاني: بحذفها، وقال بعضهم: وزيادة: من، ليس في
(الصحيحين) قلت: ما ادعى الكرماني أنها في (الصحيحين) وهي رواية عن أحمد.
١٣ - بابُ البَرانِسِ
أي: هذا باب يذكر فيه لبس البرانس وهو جمع برنس بضم الباء الموحدة والنون
وبينهما راء ساكنة وبالسين المهملة، وهي القلنسوة، وقد مضى الكلام فيه في الحج.
٥٨٠٢ - حدّثنا وقال لي مُسَدَّدٌ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سَمِعْت أبي قال: رأيتُ عَلى
أَنَسٍ بُرْنُساً أَصْفَرَ منْ خَزِّ.
مسدد هو شيخ البخاري كأنه أخذ هذا عنه مذاكرة، ولكنه موصول ل قوله: قال لي،
ولم يقع في رواية النسفي لفظ. لي، فيكون معلقاً، ووصله ابن أبي شيبة: حدثنا
إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت على أنس بن مالك برنس خز.
ومعتمر الذي هو أخ الحاج يروي عن أبيه سليمان التيمي.
قوله: برنساً ذكر عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلاَّ له برنس يغدو فيه
وخميصة يروح فيها، وسئل مالك عن لبسها: أتكرهها؟ فإنه يشبه لباس النصارى، قال: لا
بأس بها، وقد كانوا يلبسونها هنا. قوله: ((من خز) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي وهو
ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب، ويقال لذكر الأرنب: خذر، بوزن: عمر. وقال
الكرماني: الخز هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وفي (التوضيح): هو حرير يخلط
بوبر وشبهه، وقال ابن العربي: هو ما أحد نوعيه السدى أو اللحمة حرير والآخر سواه،
فقد لبسه جماعة من السلف، وكرهه آخرون، فممن لبسه: الصديق وابن عباس وأبو قتادة
وابن أبي أوفى وسعد بن أبي وقاص وجابر وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن
الزبير وعائشة - رضي الله تعالى عنهم - ومن التابعين: ابن أبي ليلى وشريح والشعبي وعروة
وأبو بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته، وزاد ابن أبي شيبة في
(مصنفه): القاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله والحسين بن علي وقيس بن أبي حازم
وشبيل بن عزرة وأبا عبيد بن عبد الله ومحمد بن علي بن حسين وعلي بن حسين
وسعيد بن المسيب وعلي بن زيد وابن عون، وعن خيثمة: أن ثلاثة عشر من أصحاب
محمد # كانوا يلبسون الخز، وقال ابن بطال: روي عن مالك أنه قال: لا يعجبني لبس
الخز ولا أحرمه، وقال الأبهري: إنما كرهه لأجل السرف ولم يحرمه من أجل من لبسه،

٤٥٤
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٤)
وقد كرهه: ابن عمر وسالم والحسن ومحمد وابن جبير، وعند أبي داود من حديث
عبد الله بن سعيد عن أبيه قال: رأيت رجلاً ببخارى على بغلة عليه عمامة خز سوداء،
فقال: كسانيها رسول الله وَّل وقال النسائي: قال بعضهم: قيل: إن هذا الرجل عبد الله بن
حازم السلمي أمير خراسان، ولما ذكره البخاري في (تاريخه) قال: ما أرى أنه أدرك سيدنا
رسول الله وَلّر. قلت: ذكره الذهبي في (تجريد الصحابة)، وقال عبد الله بن حازم بن
أسماء بن الصلت: أبو صالح السلمي أمير خراسان بطل مشهور، قيل: له صحبة، وتمت
له حروب كثيرة أوردناها في (التاريخ الكامل).
٥٨٠٣/٢١ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالِكٌ عنْ نَافِعٍ، عِنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ :
أنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله! ما يَلْبَسُ المُخْرِمُ مِنَ الثّيابِ؟ قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَلْبَسُوا
القُمُصَ، ولا العَمائِمَ، ولاَ السَّرَاوِيلاَتِ، ولا البَرانِسَ، ولا الخِفافَ، إلاَّ أحَدٌ لا يَجِدُ
التَّعْلَيْنِ فَلْيَلْيَسْ خُقَّيْنٍ ولْيَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَغْبَيْنِ، ولا تَلْبَسُوا مِن الثُّيابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ
ولا الوَزْسُ)).
[انظر الحديث: ١٣٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا البرانس)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس.
والحديث قد مضى في الحج في: باب ما لا يلبس المحرم من الثياب، حدثنا
عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع إلى آخره، وأخرجه في آخر كتاب العلم عن نافع
عن ابن عمر وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر ... الحديث، ومضى الكلام فيه
مستوفىّ.
١٤ - بابُ السَّرَاوِيلِ
أي: هذا باب يذكر فيه السراويل، وقال الجوهري: السراويل معروف يذكر ويؤنث،
والجمع السراويلات، وقال سيبويه: سراويل واحدة هي عجمية عربت فأشبهت من كلامهم
ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة، ومن النحويين من لا يصرفه
أيضاً في النكرة، ويزعم أنه جمع سروال وسروالة، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله
تعالى: روينا من حديث أبي هريرة مرفوعاً أن أول من لبس السروايل إبراهيم - عليه السلام
- رواه أبو نعيم الأصبهاني، وقيل: هذا هو السبب في كون أول من يكسى يوم القيامة، كما
ثبت في (الصحيحين) من حديث ابن عباس، فلما كان أول من اتخذ هذا النوع من اللباس
الذي هو أستر للعورة من سائر الملابس جوزي بأن يكون أول من يكسى يوم القيامة.
وفيه: استحباب لبس السراويل، وقد روى الترمذي من حديث سويد بن قيس قال:
جلبت أنا ومخرفة العبدي بزاً من هجر، فجاءنا النبي # فسادومنا بسراويل ... الحديث،
ورواه أبو يعلى في (مسنده) من حديث أبي هريرة مطولاً. وفيه: إخباره وَ لّ من نفسه أنه

٤٥٥
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٥)
يلبس السراويل، وروى الترمذي أيضاً من حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - عن
النبي ◌َ﴿ قال: كان على موسى - عليه السلام - يوم كلمه ربه كساء صوف وكمة صوف
وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت، والكمة القلنسوة الصغيرة.
٥٨٠٤/٢٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حدثنا سُفْيانُ، عِنْ عَمْرٍو، عنْ جابِرِ بنِ زيْدٍ، عنِ
ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((مَثَ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، ومَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ
فَلْيَلْبَسْ خَفَّيْنٍ)). [انظر الحديث: ١٧٤٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فليلبس سراويل)) وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو
ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي الجوفي بالجيم ناحية عمان
البصري، ومضى الحديث في الحج في: باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل.
٥٨٠٥/٢٣ - حدّثنا مُوسَى بنِ إسماعيلَ، حدثنا جُوَيْرِيَةُ، عنْ نَافِع، عنْ عَبْدِ الله
قال: قامَ رجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! ما تأمُرُنا أنْ نَلْبَسَ إذَا أخْرَمْنا؟ قال: ((لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ
والسَّرَاوِيلَ والعَمَائِمَ والبَرانِسَ والخُفافَ، إلاَّ أنْ يَكُونِ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلاَنٍ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ
أسْفَلَ مِنَ الكَغْبَيْنِ، ولا تَلْبَسُوا شيئاً مِنَ الثّيابِ مَسَّهُ زَغْفَرَانٌ ولا وَرْسٌ)). [انظر الحديث: ١٣٤
وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي في الباب الذي قبله، وذكر الكلام فيه في
الحج مستقصى.
١٥ - بابُ العَمائِمِ
أي: هذا باب فيه ذكر العمائم وهو جمع عمامة، وعممته ألبسته العمامة، وعمم
الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج واعتم بالعمامة وتعمم بها
بمعنى، ولم يذكر البخاري في هذا الباب شيئاً من أمور العمامة، فكأنه لم يثبت عنده على
شرطه في العمامة شيء، وفي (کتاب الجهاد) لابن أبي عاصم: حدثنا أبو موسى حدثنا
عثمان بن عمر عن الزبير بن جوان عن رجل من الأنصار قال: جاء رجل إلى ابن عمر
فقال: يا أبا عبد الرحمن! العمامة سنة؟ فقال: نعم، قال رسول الله وَّر لعبد الرحمن بن
عوف: اذهب فاسدل عليك ثيابك وألبس سلاحك، ففعل ثم أتى النبي ◌َّر فقبض ما سدل
بنفسه ثم عممه فسدل من بين يديه ومن خلفه، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا الحسن بن علي
حدثنا ابن أبي مريم عن رشد عن ابن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول
الله ◌َّ عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضل له من بين يديه مثل
هذه، وفي رواية عن نافع عن ابن عمر قال: عمم رسول الله وَلّ ابن عوف بعمامة سوداء
كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع، وقال: هكذا فاعتم، وقال مالك: العمة
والاحتباء والانتعال من عمل العرب، وسئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة ولا يجعلها من

٤٥٦
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٥)
تحت حلقه فأنكرها، وقال: ذلك من عمل النبط، وليست من عمة الناس إلاَّ أن تكون
قصيرة لا تبلغ أو يفعل ذلك في بيته أو في مرضه فلا بأس به، قيل له: فيرخي بين
الكتفين؟ قال: لم أر أحداً ممن أدركته يرخي بين كتفيه إلاَّ عامر بن عبد الله بن الزبير،
وليس ذلك بحرام، ولكن يرسلها بين يديه وهو أكمل وروى أبو داود من حديث الحسن بن
علي - رضي الله تعالى عنهما - قال: رأيت النبي ◌َّر على المنبر وعليه عمامة سوداء قد
أرخى طرفها بين كتفيه، وروى الترمذي من حديث ابن عمر: كان النبي ◌َّر إذا اعتم سدل
عمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، وقال عبد الله بن عمر: رأيت القاسم
وسالماً يفعلان ذلك، وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث ثوبان - رضي الله تعالى عنه
-: أن النبي ## كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه. وفيه: الحجاج بن رشد
وهو ضعيف، وفي حديث أبي عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بشر قال: بعث رسول
الله ◌َ﴿ علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - يوم خيبر فعممه بعمامة سوداء أرسلها
من ورائه وعن منكبه اليسرى، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: إذا وقع إرخاء العذبة
من بين اليدين كما يفعله طائفة الصوفية وجماعة من أهل العلم فهل المشروع فيه إرخاؤها
من الجانب الأيسر كما هو المعتاد أو إرسالها من الجانب الأيمن لشرفه؟ ولم أر ما يدل
على تعيين الجانب الأيمن إلاَّ في حديث أبي أمامة ولكنه ضعيف، وحديث أبي أمامة رواه
الطبراني في (الكبير) من رواية جميع بن ثوب عن أبي سفيان الرعيني عن أبي أمامة قال:
كان رسول الله وير لا يولي والياً حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن
وجميع بن ثوب ضعيف، وقال شيخنا: وعلى تقدير ثبوته فلعله كان يرخيها من الجانب
الأيمن ثم يردها من الجانب الأيسر، كما يفعله بعضهم، إلاّ أنه شعار الإمامية، وقال: ما
المراد بسدل عمامته بين كتفيه؟ هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة؟ أو المراد
سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئاً خلفه؟ يحتمل كلاً من الأمرين، ولم
أر التصريح بكون المرخي من العمامة عذبة إلاَّ في حديث عبد الأعلى بن عدي، رواه أبو
نعيم في (معرفة الصحابة) من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن
عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى بن عدي: أن رسول الله (پز دعا
علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من
خلفه، ثم قال: هكذا فاعتموا، فإن العمائم سيماء الإسلام، وهي الحاجز بين المسلمين
والمشركين، وقال الشيخ: مع أن العذبة الطرف كعذبة السوط وكعذبة اللسان أي: طرفه
فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة، وإن كان مخالفاً للاصطلاح العرفي الآن، وفي
بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى
رواه أبو الشيخ وغيره من رواية أبي عبد السلام عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -
قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله وَّر، يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على
رأسه ويغرزها من ورائه ویرخي له ذؤابة بين كتفيه.

٤٥٧
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٦)
٢٤/ ٥٨٠٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبد الله، حدثنا سُفْيانُ قال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قال:
أخبرني سالِمٌ عنْ أبِيهِ، عنِ النبيِّ وَّهِ، قال: ((لا يَلْبَسُ المُخْرِمُ القَمِيصَ، ولا العِمامَةَ، ولا
السَّرَاوِيلَ، ولا البُزْنُسَ، ولا ثَوْباً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولا وَرْسٌ ولا الخُفَّيْنِ، إلا لِمَنْ لَمْ يَجِدٍ
التَّعْلَيْنِ، فإِنْ لَمْ يَجِدْهُما فَلْيقْطَعْهُما أسفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ.)) [انظر الحديث: ١٣٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا العمامة)) وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو
ابن عيينة، والزهري محمد بن مسلم، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن
عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم -.
والحديث قد مضى فيما قبل: باب السراويل، غير أنه أخرجه هنا من غير الطريق
الذي أخرجه هناك، ومضى الكلام فيه.
١٦ - بابُ التقَنَّعِ
أي: هذا باب في بيان التقنع بفتح التاء المثناة من فوق والقاف وضم النون المشددة
وبالعين المهملة وهو: تغطية الرأس، وأكثر الوجه برداء أو غيره.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النبيُّ ◌َِّ وَعَليْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ
هذا طرف من حديث أخرجه مسنداً في مواضع منها: في مناقب الأنصار في: باب
قول النبي ◌ُّلہ: اقبلوا من محسنھم وتجاوزوا عن مسیٹھم: حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا
ابن الغسيل سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: خرج رسول الله: ﴿ ﴿ وعليه
ملحفة متعطفاً بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء ... الحديث، والدسماء بمهملتين والمد
ضد النظيفة، قلت: هذا تفسير فيه بشاعة، فلا ينبغي أن يفسر عصابة النبي ◌َ و بضد
النظافة، وقال الكرماني: ودسماء، قيل: المراد بها سوداء، ويقال: ثوب دسم أي: وسخ،
وجزم ابن الأثير أن دسماء سوداء. وفي (التوضيح): والتقنع للرجل عند الحاجة مباح،
وقال ابن وهب: سألت مالكاً عن التقنع بالثوب، فقال: أما الرجل الذي يجد الحر والبرد
أو الأمر الذي له فيه عذر فلا بأس به، وأما لغير ذلك فلا. وقال الأبهري: إذا تقنع لدفع
مضرة فمباح ولغيره فمكروه، فإنه من فعل أهل الريب، ويكره أن يفعل شيئاً يظن به الريبة.
وقال أنَسٌ: عَصَّبَ النبيُّ ◌َّهِ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةً بُرْدٍ.
هذا أيضاً طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور في مناقب الأنصار من طريق
هشام بن زيد بن أنس: سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث، وفيه: فخرج
النبي ﴿ وقد عصب على رأسه حاشية برد. قوله: ((عصب)) بتشديد الصاد، وقال
الجوهري: حاشية البرد جانبه، وقال القزاز: حاشية الثوب ناحيتاه اللتان في طرفهما
المهدب، واعترض الإسماعيلي بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع لأن التقنع
تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، وأجاب بعضهم بقوله: الجامع

٤٥٨
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (١٦)
بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة، قلت: في كل من الاعتراض والجواب
نظر، أما في الاعتراض فلأن قوله: والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ليس
كذلك، بل العصابة شد الرأس بخرقة مطلقاً، وأما في الجواب فلأن قوله: زائد، لا فائدة
فيه، وكذلك قوله: فوق العمامة لأنه يلزم من أنه إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة.
٢٥/ ٥٨٠٧ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسى، أخبرنا هِشَامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ،
عنْ عُزْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: هاجَرَ إلى الحَبَشَةِ رجالٌ مِنَ المُسْلِمِين،
وتَجَهَّزَ أبُو بَكْرٍ مُهاجِراً فقال النبي ◌ََّ: ((عَلَى رِسْلِكَ! فإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)). فقال أَبُو
بَكْرٍ: أوْ تَرْجُوَهُ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي؟ قال: ((نَعَمْ))، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلى النّبِيِّ وَّلُ
لِيَصْحُبَهُ، وعَلَفَ راحِلَتَيْنِ كانَتا عِنْدِه وِرَقَ السَّمُرِ أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قال عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنا
نَحْنُ يَوْماً جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فقال قائِلٌ لأبي بَكْرٍ: لهذا رسُولُ اللهِ وَِّ مُقْبِلاً
مُتَقَنِّعاً في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينا فِيها، قال أبُو بَكْرٍ: فِداً لهُ بِأبِي وأُّمِّي، والله إنْ جاءَ بِهِ في هذِهِ
السَّاعَةِ إلَّ لِمْرٍ، فَجَاءَ النبيُّ نَّ فَاسْتَأْذَنَ فأذِنَ لِهُ فَدَخَلَ فقال حِينَ دَخَلَ لِبِي بَكْرٍ: ((أُخْرِجْ
مَنْ عِنْدَكَ)). قال: إنَّما هُمْ أهْلُكَ بِأبِي أنْتَ يا رسولَ الله، قال: ((فإِنِّي قَدْ أَذِنَ لِي في
الخُرُوجِ.)) قال: فالصُّخبةُ بِأبِي أنْتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: فَخُذْ بِأبِي أنْت يا
رسولَ الله؟ إحدَى راحلَتَيَّ هاتَيْنٍ، قال النبيُّ وَّرِ: ((بالثَّمَنِ)). قالَتْ: فَجهَّزْناهُما أحَثَّ
الجهَازِ ووضَعْنا لَهُما سُفْرَةٍ في جِرابٍ. فَقَطَعَتْ أسْماءُ بِنْتُ أبي بَكْرِ قِطْعَةٍ مِنْ نِطاقِها فَأَوْكَثْ
بِهِ الجِرَابَ ولِذْلِكَ كانَتْ تسمَّى: ذاتَ النِّطاقَينِ، ثُمَّ لَحقَ النبيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرِ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ
يُقالُ لهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاثَ لَيال يَبِيتُ عِنْدَهُما عبْدُ الله بنُ أبي بَكْرٍ وَهْو غُلامٌ شابٌّ
لَقِنَّ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَراً فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَةَ كَبَائِتٍ فَلا يَسْمَعُ أمْراً يُكادانِ بِهِ
إلاَّ وَعاهُ حتَّى يَأْتِيَهُما بِخَبَرٍ ذُلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظلامُ، ويَرْعَى عَليْهِما عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مَوْلى
أبي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَم فَيُرِيحُها عَليْهِما حِينَ تَذْهَبُ ساعَةٌ مِنَ العشاءِ فَيَبِيتانِ في رِسْلِها حتى
يَنْعِقَ بها عامرُ بنُ فُهَيَّرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذُلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ من تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ. [انظر الحديث:
٤٧٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((هذا رسول الله وَلٍ مقبلاً متقنعاً».
وهشام هو ابن یوسف، ومعمر بن راشد.
والحديث بعين هذا الإسناد مضى في الإجارة مختصراً في: باب استئجار المشركين
عند الضرورة، ومضى أيضاً في: باب هجرة النبي وهيغير مطولاً جداً أخرجه عن يحيى بن
بكير عن الليث عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله
عنها - إلى آخره ... ومضى الكلام فيه.
قوله: ((هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين))، ويروى: هاجر إلى الحبشة من

٤٥٩
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٦)
المسلمين، قال الكرماني: من المسلمين صفة أي: هاجر رجال من المسلمين، أو هو فاعل
بمعنى بعض المسلمين، جوزه بعض النحاة. قوله: ((على رسلك)) بكسر الراء أي: على
هينتك. قوله: ((أو ترجوه؟)) الاستفهام فيه على سبيل الاستخبار أي: أو ترجو الإذن؟ يدل
عليه قوله: ((أن يؤذن لي)) قوله: ((بأبي أنت)) أي: مقدّى أنت بأبي. قوله: ((ليصحبه)) أي:
لأن يصحبه، ويروى: لصحبته قوله: ((راحلتين)) تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي
على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها
الرجل لمركبه ورحله للنجابة وتمام الخلقة وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل
عرفت. قوله: ((السمرة)) بضم الميم وهو شجر الطلح. قوله: ((جلوس)) أي: جالسون.
قوله ((في نحر الظهيرة)) أي: في أول الهاجرة. قوله: ((مقبلاً) أي: أقبل أو جاء حال كونه
مقبلاً، والعامل فيه معنى الإشارة في قوله هذا. قوله: ((مقنعاً) من الأحوال المترادفة أو
المتداخلة. قوله: ((فدالة)) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره فدالك، وفي (التوضيح):
إن كسرت الفاء مددت وإن فتحت قصرت. قال ابن التين: وهو الذي قرأناه. قوله: ((إن
جاء به)) كلمة أن نافية هذا على رواية الكشميهني واللام فيه مكسورة للتعليل، وفي رواية
غيره: ((لأمر))، بفتح اللام وبالرفع وهي لام التأكيد، وكلمة: إن على هذه مخففة من
المثقلة. قوله: ((فأذن له)) على صيغة المجهول. قوله: ((أخرِج مَن عندك)) أمر من الإخراج،
ومن عندك، في محل النصب على المفعولية. قوله: ((فالصحبة)) منصوب تقديره: أطلب
الصحبة، أو: أريدها، ويجوز أن يكون مرفوعاً على تقدير فاختياري أو مقصودي الصحبة،
والجهاز بالفتح والكسر أسباب السفر والحث التحضيض والإسراع. قوله: ((أحث الجهاز))
بالحاء المهملة والثاء المثلثة، وفي رواية الكشميهني: بالباء الموحدة، قيل: إنه تصحيف.
قوله: ((سفرة)) بالضم طعام يعمل للمسافر ومنه سميت السفرة التي يؤكل عليها. قوله: ((في
جراب)) بكسر الجيم فيه أفصح من فتحه، قال الجوهري: والعامة تفتحه. قوله: ((من
نطاقها))، قال الجوهري: النطاق شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على
الأسفل إلى الركبة، والأسفل ينجر على الأرض وليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان،
وقال الهروي نحوه، وزاد: ((وبه سميت أسماء ذات النطاقين)) لأنها كانت لها نطاقاً على
نطاق. وقال ابن التين: شقت نصف نطاقها للسفرة وانتطقت بنصفه، وقال الداودي: النطاق
المئزر، وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة تلبسه النساء، وقال الكرماني: سميت ذات
النطاقين لأنها جعلت قطعة من نطاقها للجراب الذي فيه السفرة، وقطعة للسقاء، كما جاء
في بعض الروايات، أو لأنها جعلت نطاقين نطاقاً للجراب، وآخر لنفسها. قوله: ((فأوكت))
أي: شدت والوكاء هو الذي يشد به رأس القربة. قوله: ((ثور)) باسم الحيوان المشهور،
وهو الغار الذي بات فيه النبي ◌ّ و قوله: ((لقن)) بفتح اللام وكسر القاف وبالنون، وهو
سريع الفهم وجاء بسكون القاف. قوله: ((ثقف)) بكسر القاف وسكونها أي: حاذق فطن.
قوله: ((فيرحل)) ويروى: فيدخل من الدخول. قوله: ((كبائت)) أي: كأنه بائت بمكة. قوله:

٤٦٠
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (١٧)
(كادان به) على صيغة المجهول أي: يمكران به، والضمير فيه يرجع إلى النبي وَّ وإلى
أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وحاصله مهما يتكلم به قريش في حقهما من الأمور التي
يريدون فعلها يضبطه عبد الله ويحفظه ثم يبلغ به إليهما. قوله: ((وعاه)) من الوعي وهو
الحفظ. قوله: ((ويرعى عليهما)) أي: على النبي وَلتر وأبي بكر. قوله: ((منحة)) بكسر الميم
وهي الشاة التي تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك. قوله: ((فيريحها)) أي فيردها إلى
المراح، هكذا رواه الكشميهني، وفي رواية غيره: فيريحه، بتذكير الضمير أي: يريح الذي
يرعاه. قوله: ((في رسلها)) بكسر الراء: اللبن، هكذا رواية الكشميهني بإفراد الضمير، وفي
رواية غيره: في رسلهما، بضمير التثنية، وكذا عند الكشميهني ((حتى ينعق بها)) بالإفراد،
وعند غيره: بهما بالتثنية، يقال: نعق الراعي بغنمه ينعق بالكسر أي: صاح بها.
١٧ - بابُ المِغْفَرِ
أي: هذا باب يذكر فيه المغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء وفي
آخره راء. وقال الكرماني: هو زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة
قلت: هكذا المنقول عن الأصمعي، وقال الداودي: يعمل على الرأس والكتفين، وقال ابن
بطال: المغفر من حديد وهو من آلات الحرب، وقال ابن الأثير: المغفر هو ما يلبسه
الدارع على رأسه من الزرد ونحوه.
٥٨٠٨/٢٦ - حدّثنا أبو الوليدِ، حدثنا مالِكٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ أَنَسٍ - رضي الله
عنه - أنَّ النبيَّ بََّ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ وعَلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ. [انظر الحديث: ١٨٤٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي.
والحديث مضى في الحج عن عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي
أويس، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة، والكل عن مالك.
قوله: ((دخل)) أي: مكة، وفي بعض النسخ لفظ: مكة، مذكور والواو في ((وعلى
رأسه)» للحال فإن قلت: کیف الجمع بین هذا الحدیث وبین حديث جابر: أنه دخل يومئذٍ
وعليه عمامة سوداء؟ قلت: لا مانع من لبسهما معاً، فقد يكون عليه عمامة سوداء وفوقها
المغفر أو المغفر أسفل والعمامة فوقه، أو نقول: إنه كان أولاً دخل وعليه المغفر، ثم نزعه
ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله، ويدل عليه: أنه خطب وعليه عمامة سوداء، وإنما
خطب عند باب الكعبة بعد دخوله وَالر وقال ابن بطال: دخوله ◌َلّ بالمغفر يوم الفتح كان
في حال القتال ولم يكن محرماً، كما قال ابن شهاب، وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك
عن الزهري، وإنما الصحيح أنه دخلها يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، كما أخرجه الترمذي
من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال حسن، ولم يكن عليه مغفر
لكن في حديث الزهري للنسائي أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه مالك بذكر
المغفر، ثم وفق بين الحديثين بما ذكرناه الآن.