Indexed OCR Text
Pages 341-360
بِسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحِيمَةِ ٧٦ - كِتابُ الطُبُ أي: هذا كتاب في بيان الطب وأنواعه. والطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة لتحفظ الصحة حاصله وتسترد زائله، والطب على قسمين. أحدهما: العلم. والثاني: العمل. والعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود وهو موضوع في الفكر الذي يكون به التدبير، والعمل: هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحس والعمل باليد. والعلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام. أحدها: العلم بالأمور الطبيعية. والثاني: العلم بالأمور التي ليست بطبيعية. والثالث: العلم بالأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي، والمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة رده إليه، وحفظ الصحة بقاؤه عليه، وذكر ابن السيد في مثله: أن الطب مثلث الطاء اسم الفعل، وأما الطب بفتح الطاء فهو الرجل العالم بالأمور، وكذلك الطبيب، وامرأة طبة، والطب بالكسر السحر، والطب الداء من الإضداد، والطب الشهوة، هذه كلها مكسورة وفي (المنتهى) لأبي المعالي: والطب الحذق بالشيء والرفق، وكل حاذق عند العرب طبيب، وإنما خصوا به المعالج دون غيره من العلماء تخصيصاً وتشريفاً، وجمع القلة: أطبة، والكثرة: أطباء، والطب طرائق ترى في شعاع الشمس إذا طلعت، وأما الطب الذي كان سيدنا رسول الله وَّل يشير إليه ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي وإلى ما عرفه من عادات العرب، وإلى ما يراد به التبرك كالاستشفاء بالقرآن. ١ - بابٌ ما أنْزَلَ الله دَاءٌ إلاَّ أنْزَلَ لَهُ شِفاءً أي: هذا باب في بيان ما أنزل الله داء أي: ما أصاب الله أحداً بداءٍ إلاَّ قدر له دواء، والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الدّاء والدواء. قيل: إنا نجد كثيراً من المرضى يداوون ولا يبرأون. وأجيب: إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة، أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء. ٥٦٧٨/١ - حدّثنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَى، حدثنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدثنا عَمْرُو بنُ سَعِيدِ بنِ أبي حُسَيْنٍ قال: حدثنيٍ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَِّ قال: ((ما أَنْزَلَ اللهِ دَاءَ إلاَّ أَنْزَلَ لهُ شِفاءً)) . ٣٤١ ٣٤٢ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٢ و٣) الحديث عين الترجمة. وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوباً إلى - مصغر الزبر - بالزاي والباء الموحدة والراء، وهو جده، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي. والحديث أخرجه النسائي في الطب عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري. قوله: (دواء)) بفتح الدال والمد، والدواء فتح داله أفصح من كسرها، قاله القرطبي: والشفاء ممدود. والحديث ليس على عمومه، واستثنى منه الهرم والموت وفيه إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلاّ إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواته، وهو خلاف ما أباحه الشارع. ٢ - بابٌ هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ المَرْأةَ والمَرْأةُ الرَّجُلَ؟ أي: هذا باب فيه يقال: هل يداوي الرجل المرأة؟ استفهم على سبيل الاستخبار، ولم يجزم بالحكم اكتفاء بما في حديث الباب على عادته في غالب التراجم. قوله: ((والمرأة الرجل؟)) أي: وهل تداوي المرأة الرجل؟ فالرجل في الأول مرفوع والمرأة منصوبة، وفي الثاني بالعكس. ٥٦٧٩/٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ خالِدِ بنِ ذَكْوَانَ عنْ رُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَقْرَاءَ، قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رسولِ اللهِ وَهَ نَسْقِي القَوْمَ ونَخْدُمُهُمْ وَرُدُّ القَتْلَى والجَرْحَى إلى المَدِينَةِ. [انظر الحديث ٢٨٨٢ وطرفه]. مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. والجزء الأول يعلم بالقياس. وبشر بكسر الباء وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة، وخالد بن ذكوان بفتح الذال المعجمة المدني، وربيع، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف المشددة وبالعين المهملة: بنت معوذ على صغية اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة ابن عفراء بالمد - تأنيث الأعفر - بالعين المهملة والفاء والراء، وهي من الصحابيات المبايعات تحت الشجرة، وأبوها معوذ بن الحارث بن رفاعة، وعفراء أمه وهو الذي قتل أبا جهل يوم بدر، ثم قاتل حتى قتل يومئذٍ ببدر شهيداً، قتله أبو مسافع. والحديث مضى فى الجهاد في: باب مداواة النساء الجرحى في الغزو. ٣ - بابٌّ الشِّفاءُ فِي ثَلاَثٍ أي: هذا باب يذكر فيه الشفاء في ثلاث قوله: الشفاء، مبتدأ و: في ثلاث، خبره أي: الشفاء كائن في ثلاثة أشياء، ولم تقع الترجمة في رواية النسفي، وكذا لم يقع لفظ: باب، للسرخسي. ٣٤٣ ٧٦ - كِتَابُ الطُّب / باب (٣) ٥٦٨٠/٣ - حدّثني الحُسَيْنُ، حدثنا أحمَدُ بنُ مَنِيع، حدثنا مَرْوَانُ بنُ شُجاع، حدثنا سالِمّ الأفْطَسُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رَضَي الله عنهما، قال: الشِّفّاءُ فِي ثَلاثَةٍ: شَرْبَةٍ عَسَلٍ وشَرَطَةِ مِحْجَمٍ وكَيَّةِ نارٍ، وأنْهَى أَمَّتَي عنِ الكَيِّ، رَفَعَ الحَديثَ. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسين، كذا وقع غير منسوب في رواية الكل، وجزم جماعة أنه الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني، وقال الكلاباذي: كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور، وعاش بعد البخاري ثلاثاً وثلاثين سنة، وكان من أقران مسلم، ورواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي، وأحمد بن منيع بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعين مهملة البغوي، وهو من شيوخ البخاري وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ومائتين وله أربع وثمانون سنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، ومروان بن شجاع الجزري، وسالم هو ابن عجلان الأفطس الجزري. والحديث أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن منيع به، وهذا الحديث أوله موقوف لكن آخره يشعر بأنه مرفوع أشار إليه بقوله: ((رفع الحديث)) أي: رفع ابن عباس هذا الحديث. قوله: ((الشفاء في ثلاث)) لم يرد النبي ◌ّر، الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول العلاج، لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي، فالدموي بإخراج الدم وذلك بالحجامة وإنما خصت بالذكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم لها، بخلاف الفصد فإنه، وإن كان في معنى الحجم، لكنه لم يكن معهوداً، على أن قوله: ((وشرطة محجم)) يتناول الفصد، ووضع العلق أيضاً وغيرهما في معناهما، والحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم، وبقية الأمراض بالدواء المسهل اللائق بكل خلط منها. ونبه عليه بذكر العسل، وأما الكي فإنه يقع آخراً لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات. فإن قلت: كيف نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه؟ قلت: هذا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه، فكرهه لذلك، وأما إثبات الشفاء فيه عند تعيينه بالطريق الموصل إليه فمع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الشافي، ويؤخذ من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، بل يستعمل بالوجه الذي ذكرنا، وكيف وقد كوى النبي ◌َّالر، سعد بن معاذ وغيره، واكتوى غير واحد من الصحابة؟ قوله: ((محجم))، بكسر الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به لههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة، يقال: شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم. وَرَوَاهُ القُمِّيُّ عنْ لَيْثٍ عنْ مُجَاهِدِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عِنِ النبيِّ رَِّ: فِي العَسَلِ والحَجْمِ. أي: روى الحديث المذكور القمي بضم القاف وتشديد الميم. قال الجياني: هو يعقوب بن عبد الله بن سعد، ذكره البخاري لهُهنا استشهاداً. وفي (التلويح)، ووقع في ٣٤٤ ٧٦ - کِتابُ الطُّب / باب (٤) بعض النسخ الشعبي، والصواب الأول. قلت: سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي عامر الأشعري، فلجده أبي عامر صحبة، وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم، وهي مدينة عظيمة حصينة وعليها سور، وأهلها شيعة، وهي من بلاد الجيل، وهي عراق العجم، ومن الري إلى قم أحد وعشرون فرسخاً، والقمي هذا نزل الري، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقواه النسائي، وما له في البخاري سوى هذا الموضع، وليث شيخه هو ابن أبي سليم الكوفي سيء الحفظ، وهذا التعليق رواه البزار من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه. وقال صاحب (التلويح): وتبعه صاحب (التوضيح) وقال أبو نعيم الحافظ في (كتاب الطب): حدثنا عمر بن أحمد بن الحسن أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف وجبارة ابن المغلس قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس، قال رسول الله وَّ ر. ((احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم))، وقال بعضهم: وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب، والذي في الطب عند أبي نعيم حديث آخر في الحجامة فذكره. قلت: رمى بهذا التقصير صاحبي (التلويح) و(التوضيح) مع أن صاحب (التوضيح) أحد مشايخه على زعمه، وليس الذي ذكره بموجه لأنهما لم يقولا: إن هذا التعليق ذكره أبو نعيم، ثم ذكر الحديث، وإنما صاحب (التلويح) ذكره من غير تعرض إلى ذكر شيء، وإنما ذكره لزيادة فائدة تعم شيخه. قال: وأسنده أبو نعيم ... ثم ذكر الحديث، ولكن قال بلفظ: احتجموا، ولم يقع منه التقصير إلاَّ في قوله: وأسنده، أي: الحديث المذكور، وهذا الحديث غير مذكور، والله أعلم. قوله: ((في العسل والحجم)) ويروى: والحجامة، وفي رواية الكشميهني ولم يقع ذكر الكي في هذه الرواية، فلذلك ذكره بقوله: ((ورواه القمي)) إشارة إليه. ٥٦٨١/٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنا سُرَيْجُ بنُ يُونُسَ أَبُو الحارِثِ، حدَّثنا مَزْوَانُ بنُ شُجاعٍ عنْ سالِمِ الأفْطَسِ عنْ سَعيدٍ بِنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، عن النبيِّ ◌َ﴿ قَال: ((الشّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: في شَرْطَةٍ مِخَجَمٍ، أو شرْبَةٍ عَسَلٍ، أو كَيَّةٍ بِنار، وأنْهَى أَمَّتِي عَنِ الكَيِّ)). [انظر الحديث: ٥٦٨٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى يقال له صاعقة، وسريج بضم السين المهملة وفتح الراء وبالجيم - مصغر سرج - ابن يونس أبو الحارث البغدادي، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. والحديث قد مر الآن. ٤ - بابُ الدَّواءِ بالعَسَلِ أي: هذا باب في بيان الدواء بالعسل، وهو يذكر ويؤنث، وأسماؤه تزيد على المائة، وله منافع كثيرة. يجلي الأوساخ التي في العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخيناً معتدلاً، ويفتح أفواه العروق، ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة، وفيه تحليل للرطوبات أكلاً وطلاء وتغذية. وفيه حفظ للمعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية ٣٤٥ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (٤) المستكرهة، وتنقية للكبد والصدر وإدرار البول والطمث، ونفع للسعال الكائن من البلغم، ونفع لأصحاب البلاغم والأمزجة الباردة، وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء، ثم هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات، ومن منافعه أنه: إذا شرب حاراً بدهن الورد نفع من نهش الحيوان، وإذا شرب بماء نفع من عضة الكلب الكَلِب، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، وكذا الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكه، وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصيبان، وطول الشعر وحسنه ونعمه، وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر، وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها، وهو عجيب في حفظ جثة الموتى فلا يسرع إليها البلاء، وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة، ولم يكن معول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلاَّ عليه، ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلاً، وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر لأنه مليح ويجلو ويدر ويحلل ويغسل، وهذه الأفعال في السكر ضعيفة، وفي السكر إرخاء المعدة وليس ذلك في العسل، وكان يَّر يشرب كل يوم قدحٍ عسل ممزوجاً بماء على الريق، وهي حكمة عجيبة في حفظ الصحة، ولا يعقلها إلاّ العالمون، وكان بعد ذلك يتغدى بخبز الشعير مع الملح أو الخل ونحوه، ويصابر شظف العيش ولا يضره لما سبق من شربه العسل. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِِّ﴾ [النحل: ٦٩]. وقول الله، بالجر عطفاً على قوله: الدواء بالعسل، إنما ذكر قوله ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسَِ﴾ [النحل: ٦٩] لينبه به على فضيلة العسل على سائر ما يشرب من المشروبات، وكيف وقد أخبر الله بأنه شفاء؟ وكان ابن عمر، رضي الله عنهما، إذا خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل، ويقرأ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفُ أَلْوَنُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] وكان يقول: عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل، وقال شقيق: قال رسول الله الآلية: ((المبطون شهيد ودواء المبطون العسل))، فإن قلت: الرجل الذي جاء إلى النبي ◌َله فقال: أخي يشتكي بطنه! فقال: اسقه عسلاً، فسقاه فلم يفده، حتى أتى الثانية والثالثة، فكذلك حتى قال ◌َ: صدق الله وكذب بطن أخيك ... الحديث على ما يأتي في هذا الباب. قلت: قد أخبر النبي ◌َّلتر عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه بالعسل، فكرر عليه الأمر يسقي العسل ليظهر ما وعد به، وأيضاً قد علم أن ذلك النوع من المرض يشفيه العسل. وقال النووي: اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهل فكيف يشفي صاحب الإسهال؟ وهذا جهل من المعترض، وهو كما قال، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها، وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت، فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة، وأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، وقد يكون ذلك من باب التبرك، ومن دعائه وحسن أثره ولا يكون ذلك حكماً ٣٤٦ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٤) عاماً لكل الناس، وقد يكون ذلك خارقاً للعادة من جملة المعجزات، وقيل: المعنى: فيه شفاء لبعض الناس، وأوّلوا الآية وحديث أبي سعيد الذي يأتي على الخصوص، وقالوا: الحجامة وشرب العسل والكي إنما هي شفاء لبعض الأمراض دون بعض، ألاّ ترى قوله: أو لذعة بنار، توافق الداء؟ فشرط ◌َ ﴿ موافقتها للداء، فدل هذا على أنها إذا لم توافق الداء فلا دواء فيها، وقد جاء في القرآن ما لفظه لفظ العموم. والمراد به الخصوص، كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَ وَالْإِنِسَ إِلَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] يريد المؤمنين، وقال في بلقيس: وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان، عليه الصلاة والسلام، ومثله كثير، واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء في قوله ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] فقال بعضهم: على القرآن وهو قول مجاهد، وقال آخرون. على العسل، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس، وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي الباب. ٥٦٨٢/٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا أبُو أُسامَةَ، قال: أخبرني هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كان النبيُّ وَّه يُعْجِبُهُ الحَلْواءُ والعَسَلُ. [انظر الحديث: ٤٩١٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ((يعجبه)) لأن الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين. والحديث مضى في كتاب الأشربة في: باب شرب الحلواء والعسل، بعين هذا الإسناد والمتن. ٦/ ٥٦٨٣ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ الغَسِيل عنْ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بِنِ قَتَادَةَ قال: سَمِعْتُ جابِرَ بنِ عبدِ الله، رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ النبيَّ، وَ، يَقُولُ: (إنْ كانَ فِي شَيءٍ مِنْ أدْوِيَتِكُمْ - أوْ: يَكُونُ في شِيءٍ مِنْ أذْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةٍ عَسَلٍ، أوْ لَذْعَةٍ بِنار، تُوافِقُ الدَّاءَ، وما أُحِبُّ أنْ أُكْتَوِيَ)). مطابقته للترجمة في قوله ((أو شربة عسل)) وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرحمن ابن الغسيل، واسم الغسيل: حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري، استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة، فقيل له الغسيل، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو جد عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة، وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنساً وسهل بن سعد، وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثرين، واختلف فيه قول النسائي، وقال ابن حبان: كان يخطىء كثيراً وكان قد عمر فجاوز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر، وقد احتج به الشيخان، وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر تقدم في: باب من بنى مسجداً، في ٣٤٧ ٧٦ - كِتَابُ الطُّب / باب (٤) أوائل الصلاة، وهو تابعي ثقة عندهم، وقال عبد الحق في (الأحكام): وثقه ابن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما، ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق، وقال: لا أعرف أحداً ضعفه ولا ذكره في الضعفاء. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الطب عن هارون بن معروف وغيره. وأخرجه النسائي فیه عن وهب بن بیان. قوله: ((أو يكون في شيء)» كذا وقع بالشك، وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك، وكذا لمسلم، وقال ابن التين: الصواب: أو يكن؟ لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوماً، وكذا وقع في رواية أحمد: إن كان، أو: إن يكن، قيل: لعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واواً فأثبتها، وفيه تأمل. قوله: ((أو لذعة)) بفتح اللام وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة، واللذع الخفيف من حرق النار، وأما اللدغ بالدال المهملة وبالغين المعجمة فهو عض ذات السم. قوله: ((توافق الداء)» أشار به إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين أنه يزول الداء به، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلاّ بعد التحقق. قوله: ((وما أحب أن أكتوي)) أشار به إلى أنه يؤخر العلاج به حتى لا يوجد الشفاء إلاَّ فيه لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي . ٧/ ٥٦٨٤ - حدّثنا عَيَّشُ بنُ الوَلِيدِ، حدَّثنا عبْدُ الأعلى، حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ عنْ أبي المُتَوَكُلِ عن أبي سَعِيدٍ: أنَّ رَجُلاً أتَى النبيَّ وََّ، فقال: أخي يَشْتَكي بَطْنَهُ. فقال: ((إِسْقِهِ عَسَلاًّ)، ثم أتَى الثَّانِيَةَ، فقال: ((إِسْقِهِ عَسَلاً)، ثُمَّ أتاهُ الثَّالِئَةَ فقال: إسْقِهِ عَسَلاَ، ثُمَّ أَتَاهُ فقال: فَعَلْتُ، فقال: ((صَدَقَ الله وكَذَبَ بَطْنُ أخيكَ، إسْقِهِ عَسَلاً)، فَسَقَاهُ فَبَرَأ . مطابقته للترجمة ظاهرة. وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد النرسى بالنون والراء الساكنة وبالسين المهملة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو المتوكل هو علي الباجي بالنون والجيم والياء المشددة، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك، والأسناد كلهم بصريون. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في الطب عن أبي موسى وبندار به. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفي الوليمة أيضاً عنه به. قوله: ((ثم أتى الثانية)) أي: المرة الثانية، أي: فقال: إني سقيته فلم يزده إلاّ استطلاقاً. قوله: ((ثم أتاه)) أي: المرة الثالثة: ((فقال: فعلت)) أي: سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً، قال رسول الله وَ له: ((صدق الله)) أي: في قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ تُخْتَلِفُ أَلْوَنُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِّ﴾ [النحل: ٦٩] قوله: ((وكذب بطن أخيك)) إسناد الكذب إلى البطن مجاز، لأن الكذب يختص بالأقوال فجعل، بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذباً لأن الله تعالى قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. ويقال: العرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد، فتقول: كذب سمعي، أي: زل ولم يدرك ما سمعه، فكذب بطنه حيث ما صلح للشفاء ٣٤٨ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥) فزل عن ذلك. قوله: ((اسقه عسلاً) هذا بعد الرابعة ((فسقاه فبرأ)) وأوضح هكذا في رواية مسلم حيث قال: جاء رجل إلى النبي وَّه، فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول اللهِ وَّه: إسقه عسلاً فسقاه، ثم جاء فقال: إني سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: إسقه عسلاً، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلاَّ استطلاقاً، فقال رسول الله وَ له: صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فبرأ. يقال أبرأ من المرض برءاً بالفتح فأنا بارىء، وأبرأني من المرض، وغير أهل الحجاز يقولون: برئت، بالكسر برءاً بالضم، وقال الجوهري: يقول: برئت منك ومن الديون والعيوب براءة، وبرئت من المرض برءاً بالضم، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءاً بالفتح، وأصبح فلان بارئاً من المرض، وأبرأه الله من المرض، وبرأ الله الخلق برأ أيضاً، يعني بالفتح، وبقية الكلام قد مرت عن قريب. ٥ - بابُ الدَّواءِ بالْبانِ الإِبِلِ أي: هذا باب في بيان الدواء بألبان الإبل في المرض الملائم له. ٥٦٨٥/٨ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا سلاَّمُ بنُ مِسْكين، حدَّثنا ثابتٌ عنْ أَنَسٍ أنَّ ناساً كانَ بِهِم سَقَمْ قالوا: يا رسولَ الله! آوِنا وأطْعِمْنا، فلما صَحُوا قالوا: إنَّ المَدِينَةَ وَخِمَةٌ، فَأْزَلَهُم الحَرَّةَ في ذَوْدٍ لهُ، فقال: اشْرَبُوا مِنْ ألْبانَها، فلما صَحُوا قَتْلُوا رَاعِيَ النبيِّ وََّ واسْتاقوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ في آثارِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ، فَرَأيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأرْضَ بِلِسانِهِ حتَّى يَمُوتَ. قال سَلاَّمٌ فَبَلَغَني أنَّ الحجَّاج قال لأَنَسٍ: حَدِّثْنِي بِأَشَدٌ عُقُوبَةٍ عاقَبَهُ النبيِّ نَِّ فَحَدَّثْهُ بهْذَا، فَبَلَغَ الحَسَنَ فقال: وَدِذْتُ أنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْةُ بِهِذَا. [انظر الحديث: ٢٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله ((اشربوا من ألبانها)) وسلام بفتح السين المهملة وتشديد اللام ابن مسكين الأزدي النمري، وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الأدب، قيل: وقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل: حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله، فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين، وليس كذلك، بل هو سلام بن أبي مطيع، وثابت - ضد الزائل - البناني عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. ورجال هذا الإسناد كلهم بصریون. وهذا ((حديث العرنيين)) وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة في: باب أبوال الإبل والدواب. قوله: ((إن ناساً)) زاد بهز في روايته: من أهل الحجاز. قوله: ((كان بهم سقم)) بفتح السين وضمها مثل حزن وحزن بفتحتين أيضاً. قوله: ((آونا» بالهمزة الممدودة وکسر الواو، أي: أنزلنا في مأوى وهو المنزل، من آوى يؤوي وثلاثيه: أوى يأوي، يقال: أويت إلى ٣٤٩ ٧٦ - كِتَابُ الطُّب / باب (٦) المنزل، وآويت غيري، وأويته بالقصر أيضاً أنكره بعضهم. وقال الأزهري: هي لغة فصيحة. قوله: ((فلما صحوا)) فيه حذف تقديره: فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة، بفتح الواو وكسر الخاء المعجمة أي: غير موافقة لساكنها. قوله ((فأنزلهم الحرة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود. قوله: ((في ذود)) أي: بين ذود، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين ثلاثة إلى عشرة، وذكر ابن سعد: كان عدد الذود خمس عشرة. قوله: ((من ألبانها)) وتقدم في رواية أبي قلابة: من ألبانها وأبوالها. قوله: ((فلما صحوا)) فيه حذف أيضاً تقديره: فخرجوا فشربوا فلما صحوا قتلوا الراعي ... إلى آخره. قوله: ((وسمر أعينهم)) كذا بالراء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: وسمل، باللام موضع الراء، ومعنى: سمر كحلها بالمسامير المحماة، يقال: سمرت بالتشديد والتخفيف، ومعنى: سمل أعينهم، أي: فقأها بحديدة محماة أو غيرها، وقيل: هو فقؤها بالشوك، وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك، فجازاهم على صنعهم، وقيل: إن هذا كان قبل أن ينزل الحدود، فلما نزلت نهى عن المثلة. قوله: ((يكدم الأرض)) بضم الدال وكسرها من الكدم وهو العض بأدنى الفم كالحمار، وزاد بهز في روايته: مما يجد من الغم والوجع. قوله: ((قال سلام)) أي: سلام بن مسكين، هو موصول بالسند المذكور. قوله: ((إن الحجاج)) هو ابن يوسف الثقفي حاكم العراق المشهور. قوله: ((عافية)) كذا بالتذكير باعتبار العقاب، وفي رواية بهز: عاقبها، على ظاهر اللفظ. قوله: ((فبلغ الحسن)) أي: البصري، وإنما قال: وددت، لأن الحجاج كان ظالماً يتمسك في الظلم بأدنى شيء، وفي رواية بهز: فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر، فقال: حدثنا أنس ... فذكره، وقال: قطع النبي وَّ الأيدي والأرجل وسمر الأعين في معصية الله، أفلا نفعل نحو ذلك في معصية الله؟ وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت: حدثني أنس قال: ما ندمت على شيء ما ندمت على حدیث حدثت به الحجاج، فذكره. ٦ - بابُ الدَّواءِ بِابْوَالِ الإِبِلِ أي: هذا باب في بيان التداوي بأبوال الإبل. ٥٦٨٦/٩ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ، رضي الله عنه، أنَّ ناساً اجْتَوَوْا في المَدِينَةِ فأمَرَهُمُ النبيُّ ◌َّهِ، أنْ يَلْحَقُوا بِراعِيهِ - يَعْني: الإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبانِها وَأَبْوالِها، فَلَحِقُوا براعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها حتَّى صَلَحَتْ أَبْدانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وساقوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النبيَّ ◌َّهِ، فَبَعَث في طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأرْجُلُهمْ وسَمّرَ أَعْيُنَهُمْ. قال قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ. ٣٥٠ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٧) [انظر الحديث: ٢٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأبوالها)) وهمام هو ابن يحيى بن دينار. والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن هدبة. قوله: ((اجتووا في المدينة)) كذا هو بإثبات: في، وهي ظرفية أي: حصل لهم الجوى بالجيم وهم في المدينة، ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس: اجتووا المدينة، بدون كلمة: في، أي كرهوا الإقامة بها. قال الجوهري: اجتويت البلدة إذا كرهتها، والجوى المرض وداء الجوف إذا تطاول. قوله: ((براعيه يعني: الإبل)) كذا في الأصل، وفي رواية مسلم من هذا الوجه: أن يلحقوا براعي الإبل. قوله: ((حتى صلحت)) بفتح اللام، قال الجوهري: يقول: صلح الشيء يصلح صلوحاً، وحكى الفراء الضم، وفي رواية الكشميهني: حتى صحت . قوله: ((قال قتادة)) هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((إن ذلك)) إشارة إلى قوله: ((وسمر أعينهم)) ويعكر على قول قتادة عن محمد بن سيرين رواية مسلم من طريق سليمان التيمي، وإنما سملهم النبي ◌ِّر لأنهم سملوا أعين الرعاء. ٧ - بابُ الحَبَّةِ السَّؤْداءِ أي: هذا باب في بيان الحبة السوداء، وذكر منافعها، وقد فسرها الزهري بأنها الشونيز، على ما يجيء في آخر الباب. قال القرطبي: الشونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين المعجمة، وقال ابن الأعرابي: الشينيز، كذا تقول العرب، وقال غيره الشونيز، بالضم وهي الحبة الخضراء، والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود أخضر. وقال عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطجن: هو الكمون الأسود، ويسمى: الكمون الهندي، ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام إذا قلي واشتم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق، وإذا وضع في البطن من خارج لطوخاً ودهنه ينفع من داء الحية، ومن الثآليل والخيلان، وإذا شرب منه مثقال نفع من البهر وضيق النفس ويحدر الطمث المحتبس، والضماد به ينفع الصداع الباردة، وإذ نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن امرأة ساعة وسعط به صاحب اليرقان نفع نفعاً بليغاً، وإذا طبخ بخلٌ وخشب الصنوبر نفع من وجع الأسنان من برد مضمضة، ويدر الطمث والبول واللبن، وإذا شرب بنطرون شفى من عسر النفس وينفع من شر الرتيلاء، ودخنته تطرد الهوام، وخاصيته تذهب الجشاء الحامض الكائن من البلغم والسوداء، وإذا تضمد به مع الخل نفع البثور والجرب المتقرح وحلل الأورام البلغمية المزمنة والأورام الصلبة، وإذا خلط ببول عتيق ووضع على الثآليل المسمارية قلعها، وإذا ضمدت به السن أخرج الدود الطواف، وإذا نقع بخل واستعط به نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس ومن اللقوة، وينفع من البهق والبرص طلاء بالخل، ويسقى بالماء الحار والعسل للحصاة في المثانة والكلى، وإن عجن بماء الشيح أخرج الحيات من البطن، وإذا حرق ٣٥١ ٧٦ - كِتَابُ الطِّب / باب (٧) وخلط بشمع مذاب ودهن سوسن وطلي على الرأس نفع من تناثر الشعر، وإذا سحق مع دم الأفاعي أو دم الخطاطيف وطلي به الرضخ جبره، وإذا استعط بدهنه نفع من الفالج والكزاز وقطع البلة والبرد الذي يجتمع فيصير منه الفالج، وإذا سحق ونخل واستف منه كل يوم درهمين نفع من عضة الكلب الكَلِب، وإذا سحق وشرب بسكنجبين نفع من حميات الربع المتقادمة، وإذا عجن بسمن وعسل نفع من أوجاع النفساء عند امتساك دم النفاس، وينفع أيضاً لوجع الأرحام، وإذا نثر على مقدم الرأس سخنه ونفع من توالي النزلات، وإذا خلط في الأكحال جفف الماء النازل في العين، وإذا عجن بخل ودهنٍ وردٍ نفع من أنواع الجرب، وإذا ضمد به أوجاع المفاصل نفعها، ويخرج الأجنة أحياء وموتى والمشيمة . ١٠/ ٥٦٨٧ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله، حدَّثنا إسْرائِيلُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ خالِدِ بنِ سَعْدٍ، قال: خَرَجْنا ومَعَنا غالِبُ بنُ أبْجَر فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فقَدِمْنا المَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعادَهُ ابنُ أبي عَتِيقٍ فقال لنا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحُبَيْبَةِ السَّوَيْدَاءِ فَخُذُوا مِنْها خَمْساً أوْ سبْعاً فاسْحَقُوها ثُمَّ اقْطُرُوها في أنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ في هذَا الجانِبِ وَفي هذا الجانِبِ، فإِنَّ عائِشةَ، رضي الله عنها، حدَّثَتْني أنَّها سَمعَتِ النبيَّ ◌َّهَ يَقُولُ: ((إنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّؤْداءَ شِفاءٌ مِنْ كُلِّ داءِ إلا مِنَ السَّامِ)). قُلْتُ: وما السَّامُ؟ قال: ((المَوْتُ)). مطابقته للترجمة في قوله: ((إن في هذه الحبة السوداء)) وعبد الله بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، وكنيته أبو بكر وشهرته بكنيته أكثر من اسمه، مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين، وهو شيخ مسلم أيضاً، وعبيد الله هو ابن موسى الكوفي، وهو من كبار مشايخ البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور هو ابن المعتمر، وخالد بن سعد مولى أبي مسعود البدري الأنصاري، وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وغالب بن أبجر بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الجيم وبالراء، هو الصحابي الذي سأل النبي ◌َ﴿ عن الحمر الأهلية، وحديثه عند أبي داود، وابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً عن عبد الله بن أبي شيبة شيخ البخاري، وهذا حديث عزيز . قوله: ((بهذه الحبيبة السويداء)) كذا وقع بالتصغير فيهما، وفي رواية الكشميهني: السوداء. قوله: ((فإن عائشة حدثتني: أن في هذه الحبة السوداء شفاء)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أن في هذه الحبة شفاء، وفي رواية: هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح، يريد به الكمون، وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح. قوله: ((من كل داء)) بعمومه يتناول الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير الموت، وأوله الموفق البغدادي بأكبر الأدواء، وعدد جملة من منافعها، وكذا قال الخطابي: هو من العموم الذي ٣٥٢ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٧) أريد به الخصوص وليس يجتمع في شيء من النبات جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدوية، وإنما أراد: شفاء كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس، وقال الكرماني: يحتمل إرادة العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير، ولا محذور فيه، بل تجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار وقوع العموم، فهو أمر ممكن. وقد أخبر الصادق عنه، واللفظ عام بدليل الاستثناء أفيجب القول به؟ وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء لكل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، وإذا كان المراد بقوله: في العسل ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسَِ﴾ [النحل: ٦٩] الأكثر الأغلب، فحملُ الحبة السوداء على ذلك أولى، وقال غيره: كان ◌َّ يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله: ((في الحبة السوداء)) وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله: ((شفاء من كل داء)» أي: من هذا الجنس الذي وقع فيه القول، والتخصيص بالحيثية كثير شائع. وقال ابن أبي حمزة، رحمه الله: تكلم ناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك، وذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم. قوله: ((إلا من السَّام)) بتخفيف الميم. قوله: ((قلت: وما السام؟ قال: الموت)) لم يدر السائل ولا المجيب، وقيل بالظن: إن السائل خالد بن سعد، والمجيب ابن أبي عتيق . ٥٦٨٨/١١ - حدّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ، حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهابِ، قالَ: أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة وسَعيدُ بنُ المِسَيِّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُما، أنَّهُ سمِعَ رسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفاءٌ مِنْ كُلّ داءٍ إلَّ السَّامَ)). قال ابنُ شِهابٍ: والسامُ: المَوْتُ، والحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل بضم العين بن خالد، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن محمد بن رمح. وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح وعمرو بن الحارث. قوله: ((قال ابن شهاب)» هو محمد بن مسلم الزهري الراوي: ((السام الموت)» وأنه فسر السام بالموت والحبة السوداء بالشونيز، وقد مر الكلام فيه في أول الباب، وقد قال إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) عن الحسن البصري: إن الحبة السوداء الخردل، وحكى أبو عبيد الهروي في (الغريبين): أنها ثمرة البطم، بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة واسم شجرها الضرو، بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء. قلت: البطم كثيراً ما ينبت في البلاد الشمالية، وهو حب أخضر يقارب الحمص يأكله أهل البلاد كثيراً، ٣٥٣ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٨) ويجعلونه في الأقراص ويستخرجون منه الدهن ويأكلونه. وقال القرطبي: تفسير الحبة السوداء بالشونيز أولى من وجهين: أحدهما: أنه قول الأكثر. والثاني: كون منافعها أكثر، بخلاف الخردل والبطم. ٨ - بابُ التَّلْبِينةِ لِلْمَرِيضِ أي: هذا باب في ذكر التَّلبينة وصنعها للمريض، وقد مر في كتاب الأطعمة: باب التلبينة، وزاد هنا لفظ: للمريض، وهي بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وبالهاء، وقد يقال: بلا هاء، وقد مر تفسيرها هناك. ٥٦٨٩/١٢ - حدّثنا حِبَّنُ بنُ مُوسَى، أخبرنا عبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُزْوَةَ عنْ عَائِشَة، رضي الله عنها، أنها كانَتْ تَأْمُرُ بِالتَِّينِ لِلْمَرِيض ولِلْمَّحْزُوَنِ عَلَى الْهَالِكِ، وكانَتْ تَقُولُ: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ يقولُ: ((إنَّ التَّلْبِينَةَ تَجِمْ فُؤَادَ المَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ)). [انظر الحديث ٥٤١٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. والحديث مر في كتاب الأطعمة، ومر الكلام فيه. قوله: ((وللمحزون على الهالك)) أي: المصاب، أي: المصاب، أي: أهل الميت. قوله: ((تجم)) بفتح التاء المثناة من فوق وضم الجيم، ويروى بضم أوله وكسر ثانيه، وهما بمعنى أي: تريح، والجمام الراحة ومادته جيم وميم، وقيل: معناه تجمع وتكمل صلاحه ونشاطه، وقال ابن بطال: ويروى: تخم، بالخاء المعجمة أي: تنقي، والمخمة المكنة. قوله: ((وتذهب)) من الإذهاب. وفيه: أن الجوع يزيد الحزن وأن التلبينة تذهب الجوع، وقال الداودي: يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه ويجعل حسواً، وهو كثير النفع على قلَّته لأنه لباب لا يخالطه شيء. ٥٦٩٠/١٣ - حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْراءِ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عنْ هِشامِ عنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ: أنَّها كانَتْ تَأْمُرُ بالتَّلْبِينَةِ، وتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. [انظر الحديث ٥٤١٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو، وابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد الكندي بالنون والدال المهملة، وعلي بن مسهر على صيغة اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة، قاضي الموصل، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنه. ٣٥٤ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٩ و١٠) قوله: ((هو البغيض)) بالباء الموحدة وبالمعجمتين على وزن عظيم من البغض، يعني: يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية، وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة، قال: ولا معنى له لههنا. وفي (التوضيح): وفي رواية الشيخ أبي الحسن: النغيض، بالنون ولا أعلم له وجهاً. قلت: إذا كان بالنون والغين المعجمة والصاد المهملة له وجه يكون من تنغص العيش وهو تكدره. ٩ - بابُ السَّعُوطِ أي: هذا باب في بيان حكم السعوط، وهو بفتح السين: الدواء يصب في الأنف، وفي (تهذيب الأزهري): السعوط والنشوق والنسوع في الأنف، ولخيته ولخوته وألخيته إذا سعطته، ويقال: أسعطته وكذلك: وجرته وأوجرته، لغتان وأما النشوق فيقال: أنشقته إنشاقاً وهو طيب السعوط والسعاط والإسعاط وفي (المحكم): سعطه الدواء يسعطه ويسعطه والضم أعلى والصاد في كل ذلك لغة عن اللحياني، وأسعطه أدخله في أنفه، والسعوط اسم الدواء والسعيط المسعط، والسعيط دهن الخردل والسعيط دهن البان وفي (الصحاح): اسعطته، واستعط هو بنفسه، وفي (الجامع): المسعوط والمسعط والسعيط: الرجل الذي يفعل به ذلك، والسعطة المرة الواحدة من الفعل، والإسعاطة مثلها. وقال أبو الفرج: الإسعاط هو تحصيل الدهن أو غيره في أقصى الأنف سواء كان بجذب النفس أو بالتفريغ فيه. ٥٦٩١/١٤ - حدّثني مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدَّثنا وهَيْبٌ عن ابنِ طأُوسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، عن النبيِّ نَّهِ: احْتَجَمَ وأعطى الحَجَّامَ أجْرَهُ واستَعَطَ . [انظر الحديث ١٨٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((واستعط)) ووهیب هو ابن خالد، وابن طاوس هو عبد الله بن طاوس. والحديث قد مضى في كتاب الإجارة في: باب خراج الحجام، عن موسى بن إسماعيل، ومضى الكلام فيه . قوله: ((واستعط)) أي: استعمل السعوط، وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس. ١٠ - بابُ السَّعُوطِ بِالقُسْطِ الهِنْدِيِّ والبَحْرِيِّ وَهْوَ الكُسْتُ. مِثْلُ الكافُورِ والقافُورِ مِثْلُ كُشِطَتْ وقُشِطَتْ نُزِعَتْ. وَقَرَأ عبْد الله قُشِطَتْ أي: هذا باب في بيان السعوط بالقسط، بضم القاف قال الجوهري: عقاقير البحر، وقال ابن السكيت: القاف بدل من الكاف، وفي (المنتهى) لأبي المعالي: الكست والكسط ٣٥٥ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (١٠) والقسط، ثلاث لغات وهو جزر البحر، وفي (الجامع) لابن البيطار: أجوده ما كان من بلاد المغرب وكان أبيض خفيفاً، وهو البحري، وبعده الذي من بلاد الهند وهو غليظ أسود خفيف مثل الغشاء، وبعده الذي من بلاد سوريا وهو ثقيل ولونه لون البقس ورائحته ساطعة، وأجودها ما كان حديثاً أبيض ممتلئاً غير متآكل ولا زهم يلدغ اللسان وقوته مسخنة مدرة للبول والطمث وينفع من أوجاع الأرحام إذا استعمل، وذكر له منافع كثيرة. قوله: ((الهندي والبحري)) قال أبو بكر بن العربي: القسط نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض، والهندي أشدهما حرارة. قوله: ((وهو الكست)) أي: القسط بالقاف هو الكست بالكاف، أراد أنه يقال بالقاف وبالكاف لقرب مخرج القاف من مخرج الكاف. قوله: ((مثل الكافور والقافور)). كما يقال: الكافور بالكاف ويقال بالقاف، وقد مر هذا في: باب القسط للحادة، قوله: ((مثل كشطت وقشطت)) بمعنى كما يقال أيضاً فيهما بالكاف والقاف، كما ذكرنا. قوله: ((نزعت)) زاده النسفي في روايته، وأراد به أن معنى كشطت نزعت، يقال: كشطت البعير كشطاً نزعت جلده، ولا يقال: سلخت، وقال الجوهري: كشطت الجل عن ظهر الفرس أو الغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه، والقسط لغة فيه، وفي قراءة عبد الله: وإذا السماء قشطت، وهو معنى قوله: قرأ عبد الله: قشطت، أي عبد الله بن مسعود، ولم تشتهر هذه القراءة. ١٥/ ٥٦٩٢ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ قال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عن عُبَيْدِ الله عنْ أُمْ قَيْسٍ بِئْتِ مخصَنٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النبيَّ نَّه يَقُولُ: ((عَلَيْكُم بِهِذَا العُودِ الهِنْدِيِّ فإِنَّ فِيهِ سبْعَةَ أشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُّ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ وَيُلَدْ بِهِ مِن ذاتِ الجَنْبِ)). [الحديث ٥٦٩٢ - أطرافه في: ٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨]. ٥٦٩٣ - ودَخَلْتُ عَلَى النبيِّ وََّ، بَابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. [انظر الحديث ٢٢٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن عيينة هو سفيان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأم قيس بنت محصن الأسدية - أسد خزيمة - كانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله وَلّر، وهي أخت عكاشة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن أبي اليمان عن شعيب وعن محمد بن عتاب. وأخرجه مسلم في الطب أيضاً عن يحيى بن يحيى وآخرين. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره. قوله: ((عليكم)) أي: إفعلوه، وهو اسم للفعل بمعنى: خذوا، ويستعمل بالباء وبغيرها، يقال: عليك بزيد، وعليك زيداً. قوله: ((العود الهندي)) خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة، وقشره كأنه جلد موشى ويصلح إذا مضغ أو يمضمض بطبيخه لطيب النكهة، وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من الزوجة المعدة وضعفها ٣٥٦ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (١٠) وسكن لهيبها، وإذا شرب بالماء نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء والمغص، وأجود العود المندلي ثم الهندي. قال الشافعي: الهندي يفضل على المندلي بأنه لا يولد القمل. والعود على أنواع: الهندي أفضل من الكل، فلذلك خصه النبي وَل أو بالذكر. قوله: ((سبعة أشفية)) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الفاء وفتح الياء آخر الحروف: جمع شفاء كأدوية جمع دواء. وقال ابن العربي: ذكر ◌َّر، سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها، وقد عدد الأطباء فيها عدة منافع. فإن قلت: إذا كان فيه كثرة المنافع فما وجه تخصيصها بسبع؟ قلت: تعيين السبعة لما أنه # علمها بالوحي وتحققها، وأما غيرها من المنافع فقد علمت بالتجربة، فذكر ما علمه بالوحي دون غيره، أو نقول: إنما فصل منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره، كأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا ليعلم صنعته، وقد ذكر الأطباء من منافع القسط: أنه يدر الطمث والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السم وحمى الربع والورد، ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلف طلاء. قوله: ((من العذرة))، بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وهو وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، وهي خمس كواكب تحت الشعرى العبور، ويطلع وسط الحر، وفي (المحكم): العذرة نجم إذا طلع اشتد الحر، والعذرة والعاذور داء في الحلق، ورجل معذور أصابه ذلك، وقال ابن التين: هو وجع في الحلق من الدم، وذلك الموضع يسمى: عذرة، وهو قريب من اللهاة، واللهاة هي اللحمة الحمراء التي في آخر الفم وأول الحلق، وعادة النساء في علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلاً شديداً وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحته، وذلك الطعن يسمى دغراً. ومعنى قوله في الحديث: ((تدغرن أولادكن)) أنها تغمز حلق الصبي بإصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه. قوله: ((ویلد به)) على صيغة المجهول أي: بالقسط، يقال: لد الرجل فهو ملدود، واللدود بفتح اللام ما يصب في أحد جانبي الفم. قوله: ((من ذات الجنب)) هو ورم في الغشاء المستبطن الأضلاع. وقال الترمذي: ذات الجنب بالضم. قوله: ((السل)) وفي (البارع): هو الذي يطول مرضه، وعن النضر: هو الدبيلة وهي قرحة تثقب البطن، وقيل: هي الشوصة، وفي (المنتهى): الجناب بالضم داء في الجنب. قوله: ((ودخلت على النبي وَّ) ... إلى آخره، قد مر في كتاب الطهارة في: باب بول الصبيان: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله وَلي، فأجلسه رسول الله وَلي في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله، وقد مر الكلام فيه هناك. ٣٥٧ ٧٦ - كِتَابُ الطُّب / باب (١١) ١١ - بابٌ أيَّ ساعَةٍ يَحْتَجِمُ أي: هذا باب في بيان أي، ساعة يحتجم فيها، والمراد بالساعة مطلق الزمان لا الساعة المتعارفة. قوله: ((أي))، بدون التاء رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أية ساعة يحتجم، وقد جاء في القرآن ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُونٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ولم تقل: بأية أرض، وقال الزمخشري: شبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم: كلتهن، وقال الكرماني: غرض البخاري - يعني: من هذه الترجمة - أنه لا كراهة في بعض الأيام أو الساعات. قلت: وقت الحجامة في أيام الشهر لم يصح فيه شيء عنده، فلذلك لم يذكر حديثاً واحداً من الأحاديث التي فيها تعيين الوقت. منها: ما رواه أبو داود من حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال رسول الله وَليقول: ((من احتجم السبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء))، وروى الترمذي من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ولو كان يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين، وقال: حديث حسن، وروى أيضاً من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال رسول الله وَّلهو: ((نعم العبد الحجام يذهب بالدم ويخف الصلب ويجلو عن البصر، وإن خير ما تحتجمون فيه يوم سبعة عشرة ويوم تسعة عشر ويوم إحدى وعشرين))، وروى أبو نعيم الحافظ من حديث ابن عباس مرفوعاً: الحجامة في الرأس شفاء من سبع: الجنون والجذام والبرص والنعاس ووجع الأضراس والصداع والظلمة يجدها في عينه، ومن حديث ابن عمر بسند لا بأس به يرفعه: الحجامة تزيد في الحفظ وفي العقل وتزيد الحافظ حفظاً، فعلى اسم الله يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء، فما ينزل من جنون ولا جذام ولا برص إلاَّ ليلة الأربعاء، وروى أبو داود من حديث سلمى، خادم رسول الله *: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وَلهر وجعاً في رأسه إلاَّ قال: احتجم، ولا وجعاً في رجليه إلاَّ قال: اخضبهما. واخْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلاً. أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، وذكره البخاري ليدل على أن الحجامة لا تتعين بوقت من النهار أو الليل بل يجوز في أي ساعة شاء من الليل أو النهار. ٥٦٩٤/١٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدَّثنا عبْدُ الوَارِث، حدثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرمَةً عن ابن عبَّاسٍ قال: احْتَجَمَ النبيُّ بِّهِ وهْوَ صائِمٌ. [انظر الحديث ١٨٣٥ وأطرافه]. لما ذكر احتجام أبي موسى ليلاً ذكر أيضاً احتجام النبي وَ التّ نهاراً، لأنه قال: ((احتجم النبي ◌َّر وهو صائم)) يدل على أنه كان نهاراً، ولم يعين النهار صريحاً، فدل هذا والذي قبله أن الحجامة لا تتعين بوقت معين. ٣٥٨ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (١٢ و١٣) وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد، وأيوب السختياني. والحديث قد تقدم في الصيام في: باب الحجامة والقيء للصائم، بعين هذا الإسناد وعين المتن المذكور. ١٢ - بابُ الحَجْمِ فِي السَّفَرِ والإِحْرَامِ أي: هذا باب في بيان الحجامة في السفر وحالة الإحرام للحج. قالهُ ابنُ بُحَيْنَةَ عنِ النبيّ ◌ََّ. أي: قال بالحجم في السفر والإحرام عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وبحنية اسم أمه، وهو عبد الله بن مالك بن القشب الأزدي من أزد شنوءة، مات في عمل مروان الآخر على المدينة أيام معاوية، وبحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسيجيء حديثه موصولاً عن قريب . ٥٦٩٥/١٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرو، عنْ طاوُس وعَطاءِ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: احْتَجَمَ النبيُّ بَّهَ وَهْوَ مُخْرِمٌ. [انظر الحديث ١٨٣٥ وأطرافه]. مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح، والحديث قد تقدم في الحج في: باب الحجامة للمحرم، ومضى الكلام فيه هناك. ١٣ - بابُ الحِجامَةِ منَ الدَّاءِ أي: هذا باب في بيان الحجامة من أجل الداء، وكلمة: من تعليلية، وذكره ابن بطال: من الدواء. ٥٦٩٦/١٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا حُمَيْدٌ الطَِّيلُ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه، أنَّهُ سُئِلَ عنْ أجْرِ الحَجَّامَ فقال: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ وَلَّ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةً وأغْطاهُ صاعَيْنِ مِنْ طَعام وكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّقُوا عنهُ. وقال: ((إنَّ أَمْثَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجامَةُ والقُسْطُ البَحْرِيُّ. وقال: لاَ تُعَذِّبُوا صبيانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ وعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ» . [انظر الحديث ١٢٠٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك. والحديث من أفراده . قوله: ((عن أجر الحجام) أي: عن أجرته. قوله: ((أبو طيبة)) بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة واسمه نافع على الأكثر، كان مولى لبني بياضة. ٣٥٩ ٧٦ - كِتَابُ الطُّب / باب (١٣) قوله: ((من طعام)) أي: من قمح. قوله: ((فخففوا عنه)) أي: خففوا ضريبته يعني: خراجه الذي عينوه عليه. قوله: ((وقال: إن أمثل)) موصول بالإسناد المذكور، ومعنى: إن أمثل، أي: إن أفضل. قوله: ((القسط)) بضم القاف وقد مر تفسيره عن قريب. قوله: ((بالغمز)) أي: بالعصر بالأصابع، كانت النساء يغمزن لهاة الصبي لأجل العذرة، وقد مر تفسيرها أيضاً. والخطاب في ((لا تعذبوا)» لأهل الحجاز، ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة من أبدانهم إلى سطح البدن، ويؤخذ من هذا أيضاً أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم. وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم، قال بعضهم: وهذا محمول على من لم تتعين حاجته إليه، وعلى من لم يعتد به. قلت: هذا أيضاً يتمشى فيمن لا تتعين حاجته إليه من الشبان ممن كانوا قبل الأربعين، وفيمن لا يعتد به منهم، وقيل: الأطباء على خلاف ما قاله ابن سيرين، وقال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة. فلا يكن يقطع تلك العادة ومن يكن تعود الفصاده وكان ذا ضخامة مبينا لكن من قد بلغ الستينا ولا تحد فيه عن الفصلين فافصده في سنة مرتين ولا تزد فيه على ذي الكره إن بلغ السبعين فافصد مره في الباسليق افصده مرتين وإن يزد خمساً ففي العامين فإن ذاك بالشيوخ مردي وامنعه بعد ذاك كل فصد ١٩/ ٥٦٩٧ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ تَليدِ قال: حدثني ابنُ وهْبٍ قال: أخبرنِي عَمْروٌ وغَيْرُهُ أنَّ بُكَيْراً حدَّثَهُ أنَّ عاصِمَ بنَ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ حدَّثَهُ أنَّ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما عادَ المقَنَّعَ ثُمَّ قال: لا أبْرَحُ حتَّى تَحْتَجِمَ، فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إنَّ فِيهِ شفاء)). [انظر الحديث ٥٦٨٣ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن فيه شفاء)) على ما لا يخفى، وسعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف، وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده، وهو مصري، وثقه ابن يونس. قال: وكان فقيهاً ثبتاً في الحديث وكان يكتب للقضاة، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو هو ابن الحارث المصري وغيره، قيل: يحتمل أن يكون عبد الله بن لهيعة المصري، وبكير - مصغر بكر - بن عبد الله بن الأشج. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن أبي نعيم وإسماعيل بن أبان وأبي الوليد. وأخرجه مسلم في الطب أيضاً عن هارون بن معروف وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن وهب بن بيان. ٣٦٠ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (١٤ و١٥) قوله: ((عاد المقنع)) بقاف ونون ثقيلة مفتوحة هو ابن سنان التابعي يعني: زاره في مرضه، ثم قال: لا أبرح، أي: لا أخرج من عندك حتى تحتجم. قوله: إن فيه شفاء، الضمير يرجع إلى الحجم الذي يدل عليه. قوله: حتى تحتجم. ١٤ - بابُ الحِجامَةِ عَلى الرّأْسِ أي: هذا باب في بيان الحجامة على الرأس. ٥٦٩٨/٢٠ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدثني سُليمانُ عنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ سَمعَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ الأعْرَجَ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدِ الله بنَ بُخَيْنَةَ بِحَدِّثُ أنَّ رسولَ الله ◌َِّ، احتجَمَ بِلَخيَيْ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكّة، وهُوَ مُخْرِمٌ في وسَطِ رأْسِهِ. ٥٦٩٩ - وقال الأنصارِيُّ: أخبرَنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ، حدثنا عِكْرِمَةُ عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وَّوَ احْتَجَمَ في رَأْسِهِ. [انظر الحديث ١٨٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب، وعلقمة بن أبي علقمة مولى عائشة، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعبد الله بن بحينة مر عن قريب. والحديث مضى في الحج في: باب الحجامة للمحرم. قوله: ((بلحبي جمل)) كذا وقع: بلحيي جمل، بالتثنية وقد مضى في الحج بلحي جمل بالإفراد بفتح اللام وسكون الحاء المهملة، والجمل بفتح الجيم والميم هو اسم موضع، وقال ابن وضاح: هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا، وزعم بعضهم أنها الآلة التي احتجم بها أي: احتجم بعظم جمل. قلت: المعتمد الأول، والباء فيه بمعنى: في أي: في لحيي جمل، وعلى الثاني الباء للاستعانة. قوله: ((وهو محرم)) جملة حالية. قوله: ((وسط رأسه)) بفتح السين ويجوز تسكينها وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الحج. قوله: ((وقال الأنصاري)) وهو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك . وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي: حدثنا الأنصاري بلفظ: احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء، واحتجم في موضع يقال له: لحيي جمل. ١٥ - بابُ مَنِ احْتَجَمَ مِنَ الشَّقِيقَةِ والصُّدَاعِ أي: هذا باب في بيان من احتجم من الشقيقة، وهي وجع في أحد شقي الرأس، والصداع ألم في أعضاء الرأس، وهو من عطف العام على الخاص، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي، وألحق حديثهما في الباب الذي قبله، وهو الأوجه.