Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ٧٤ - كِتابُ الأشْرِبَةِ / باب (٢٨) الإسماعيلي فقال: خرجنا مع حذيفة إلى بعض السواد، فاستسقى فأتاه دهقان بإنا من فضة فرمى به في وجهه، قال: فقلنا: اسكتوا، فإنا إن سألناه لم يحدثنا، قال: فسكتنا، فلما كان بعد ذلك قال: أتدرون لِمَ رميت بهذا في وجهه؟ قلنا: لا. قال: ذلك إني كنت نهیته. قال: فذكر النبي ◌َ ل﴿ أنه قال: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة)). الحديث، وأصله في (صحيح مسلم) إلاَّ أنه ذكر بعضه مقطعاً. ٥٦٣٤/٥٨ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالِكُ بنُ أَنَسٍ عنْ نافِعِ عنْ زَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أبي بَكْرِ الصَّدِّيقِ عنْ أَمِّ سَلَمَةَ زَوْجٍ النبيِّ ◌َّ﴿ أَنَّ رسولَ الله وَّر قال: ((الَّذِي يَشْرَبُ في إناءِ الفِضَّةِ إِنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارً جَھَنَّم)). مطابقته للترجمة في قوله: ((في إناء الفضة)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وزيد بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنه، هو تابعي ثقة، وقد مضت روايته عن أبيه في إسلام عمر، رضي الله تعالى عنه، وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين، وهذا الإسناد كله مدنيون، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث، وأمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وهو ثقة ما له في البخاري غير هذا الحديث، وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية. والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن آخرين. وأخرجه النسائي في الوليمة عن علي بن حجر به، وعن غيره. وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن محمد بن رمح به. قوله: ((يجرجر)) بضم الياء وفتح الجيم وسكون الراء وكسر الجيم الثانية من الجرجرة، وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس، والمعنى يصوت في بطنه نار جهنم، وقال الداودي: يتجرع نار جهنم، وقال النووي: اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر، قيل: رد عليه بما حكى الموفق بن حمزة الفتح في كلامه على المهذب، وجوز ابن مالك كون: يجرجر على البناء للفاعل والمفعول، ورد عليه بأن أحداً من الحفاظ قديماً وحديثاً لم يرو على البناء للمفعول، مع أن الأصل إسناد الفعل إلى الفاعل. قوله: ((نار جهنم)) قال الطيبي: اختلفوا في نار جهنم بالنصب أم بالرفع، والصحيح المشهور النصب، ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون، ويؤيده الرواية الثانية. قلت: أراد به ما رواه مسلم بلفظ، فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم، وقال الزمخشري: الأكثر النصب، والشارب هو الفاعل، والنار مفعوله. يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعاً متواتراً له صوت، فالمعنى: كأنما يجرع نار جهنم، وأما الرفع فمجاز لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه ٣٠٢ ٧٤ - كِتابُ الأشْرِبَةِ / باب (٢٨) بطريق المجاز، وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه، وابن السيد الرفع على أنه خبر: أن، واسمها: ما، الموصولة. قال: ومن نصب جعل: ما، زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَيِحٍ﴾ [طه: ٦٩]. فقرىء برفع: كيد، ونصبه. قيل: ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل: ما، من: إن قلت: عدم وقوعه بالفصل لا يدفع ما قاله، فافهم. ٥٦٣٥/٥٩ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأشْعَثِ بنِ سلَيْم عنْ مُعاويَة بِنِ سُوَيْدٍ بِنِ مُقَرِّنٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ وَّرَ، بِسَبْعٍ ونَهاناً عنْ سَبْعٍ، أمَرَنا بِعِيادَة المَرِيضِ واتّباعِ الجنازَةِ، وتَشْميتِ الْعاطِسِ وإجابَةِ الداعِي، وإنشاءِ السَّلامِ وَنَصرِ المَظْلُوم، وإِبْرَارِ المُقْسِمَ، ونهانا عنْ خواتِيمِ الذَّهَب، وعنِ الشُّرْبِ في الفِضَّةِ - أو قال: آنِيةِ الفِضةِ - وعنِ المَائِرِ، وَالقَسِّيِّ، وعنْ لُبْسِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ والإِسْتَبْرَقِ. [انظر الحديث ١٢٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أو آنية الفضة)). وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف، اسمه الوضاح اليشكري، والأشعث بالشين المعجمة ثم بالعين المهملة ثم بالثاء المثلثة ابن سليم - مصغر السلم، وسويد - مصغر السود - ومقرن اسم فاعل من التقرين. والحديث قد مضى في أوائل الجنائز في: باب الأمر باتباع الجنائز، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأشعث ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((وتشميت العاطس)). بالشين المعجمة والمهملة، وهو قولك للعاطس: يرحمك الله، وهو سنة على الكفاية. قوله: ((وإنشاء السلام)) من أفشى كلامه إذا أذاعه ونشره بين الناس، وذكر في كتاب الجنازة: ورد السلام، وهنا قال: وإفشاء السلام، لأن المقصود من السلام ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم، وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة، فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن، فصح الاعتباران، وإنما جاز إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ: أمرنا، باعتبار عموم المجاز عند الحنفية وجواز إرادة الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد عند الشافعية. قوله: ((وإبرار المقسم)) بضم الميم وسكون القاف وكسر السين وهو أن يفعل ما سأله الملتمس. قوله: ((وخواتيم الذهب)) قال الجوهري: الخاتَم والخاتِم بكسر التاء والخيتام والخاتام كله بمعنى الجمع والخواتيم. قوله: ((أو قال: آنية الفضة)) شك من الراوي. قوله: ((والمياثر)) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يعني: اللين، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، وقيل: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: هي جلود السباع. وقال أبو عبيدة: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال ابن التين، وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت. قوله: ((وعن القسي)) بفتح القاف وتشديد ٣٠٣ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (٢٩) السين المهملة المكسورة، قال الكرماني: القسي منسوب إلى بلد بالشام: ثوب مضلع بالحرير. قلت: ليس كذلك، وإنما القسي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريباً من تنيس يقال لها: القس، بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها كذا قاله ابن الأثير. قلت: القس وتنيس والفرماء كلها كانت بلاداً على ساحل البحر بالقرب من دمياط، وقد خربت واندرست، وقيل: أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم، فأبدل من الزاي سين، وقيل: منسوب إلى القس، وهو الصقيع لبياضه. قوله: ((والديباج)) قد مر تفسيره، ((والإستبرق)) ضرب من الديباج غليظ، قيل: وفيه ذهب وهو فارسي معرب أصله: استبره، والمعروف أن الإستبرق غليظ الديباج، وقال الداودي: رقيقه. ٢٩ - بابُ الشُّرْبِ في الأقْدَاح أي: هذا باب في بيان جواز الشرب في الأقداح وهو جمع قدح، وقال في (المغرب): القدح بفتحتين الذي يشرب به، وقال بعضهم: لعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقة لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة. قلت: هذا كلام غير مستقيم، وكيف يقول: إن الشرب فيها من شعائر الفسقة وقد وضع البخاري عقيب هذا: باب الشرب من قدح النبي وَّرَ؟ وذكر فيه أن للنبي وَّ، قدحاً كان عند أنس، على ما يأتي الآن، وذكروا أيضاً أنه كان للنبي وَّر، قدح يقال له: الريان، وآخر يقال له: المغيث، وآخر مضبب بثلاث ضبات من فضة، وقيل: من حديد، وفيه حلقة يعلق بها أصغر من المد وأكثر من نصف المد. وعن عاصم قال: رأيت عند أنس قدح النبي وَّل، فيه ضبة من فضة، رواه الإمام أحمد، وفي رواية البيهقي: وكان قد انصدع فسلسله من فضة، قال: وهو قدح عريض من نضار، والقدح الذي يشرب به الفسقة معلوم بين الناس أنه من زجاج ومن بلور ومن فضة ونحوها، وكانت أقداح النبي ◌َّ كلها من جنس الخشب، فإن قلت: روى البزار من حديث ابن عباس أن المقوقس أهدى إلى رسول الله ﴾ قدح قوارير فكان يشرب منه؟ قلت: هذا حديث ضعيف، ولئن سلمنا صحته فنقول: لم يكن شرب النبي ◌ّ# منه مثل شرب غيره من المترفين، ولا شرابه مثل شرابهم. ٥٦٣٦/٦٠ - حدّثني عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، حدثنا سفيانُ، عنْ سالِم أبي النَّضْرِ عنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمّ الفَضْلِ عَنْ أُمّ الفَضْلِ: أَنَّهُمْ شَكُوا فِي صَوْم النبيِّ وَّهُ يَومَ عَرَفَة، فَبُعِثَ إليهِ بِقَدحٍ مِنْ لَبْنٍ فَشَرِبَهُ. [انظر الحديث: ١٦٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فشربه)) وعمرو بفتح العين ابن عباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء البصري، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري: والحديث مضى عن قريب في: باب من شرب وهو واقف على بعيره. ٣٠٤ ٧٤ - كِتابُ الأشْرِيَةِ / باب (٣٠) ٣٠ - بابُ الشِّرْبِ مِنْ قَدْحَ النبيِّ بَّهِ وآنِيَتِهِ أي: هذا باب في بيان شرب جماعة من قدح النبي وَ ﴾. قوله: ((وآنيته)) أي: والشرب من آنية النبي وَل﴿، وهو من عطف العام على الخاص لأن الآنية أعم من أن تكون قدحاً أو قصعة أو مخضباً أو طشتاً أو نحو ذلك، وقيل: أراد البخاري بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي وَ له بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن، فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي وَلهو لا يورث وما تركه فهو صدقة، ولا يقال: إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك، والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب: أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها، وهذا ليس من الصدقة المفروضة. قلت: الأحسن أن يقال: إنما كانوا يشربون من قدح النبي ◌َّ، لأجل التبرك به، أما في حياته فلا نزاع فيه، وأما بعد موته فكذلك للتبرك به، ولا يقال: إن من كان عنده شيء من ذلك أنه استولى عليه بغير وجه شرعي، ألا ترى أنه كان عند أنس قدح، وعند سهل قدح، وعند عبد الله بن سلام آخر؟ وكانت جبته عند أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، ولا يقال: إنهم حازوا هذه الأشياء بغير وجه شرعي. وقال أبُو بُرْدَةَ: قال لِي عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ: ألا أسْقِيكَ في قَدَحِ شَرِبَ النبيُّ وَّهِ فيهِ؟. أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء هو ابن أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، واسمه عامر، وعبد الله بن سلام بتخفيف اللام صحابي مشهور، وهذا طريق من حديث سيأتي موصولاً في كتاب الاعتصام. قوله: ((ألا)) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض والحث، وهذا يدل على أن هذا القدح كان للنبي والتر لأن الترجمة تدل عليه، ثم حازه عبد الله بن سلام بوجه شرعي، ولا يظن فيه أنه استولى عليه بغير طريق شرعي. ٦١/ ٥٦٣٧ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ، حدَّثنا أبو غَسَّانَ قال: حدّثني أبُو حازِم عنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ، رضيَ الله عنه قال: ذُكِرَ للنبيِّ وَ امْرأةٌ منَ العَرَب، فأمَرَ أبا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أنْ يُرْسِلَ إِلَيْها، فأرسلَ إلَيْها فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النبيُّ ◌َّ حتّى جاءَها، فَدَخَلَ عَلَيْها، فإِذَا امْرَأَةٌ مُتَكِّسَةٌ رَأْسَها، فَلمَّا كَلِّمَها النبيُّ نَّهِ قالَتْ: أعوذُ بالله مِنْكَ. فقال: ((قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي)). فقالُوا لَها: أَتَذْرِينَ مَنْ هُذا؟ قالَتْ: لا. قالُوا: هذا رَسُولُ اللهِ وَّهِ جاءَ لِيُخْطُبَكِ. قَالَتْ: كنتُ أنا أشْقَى مِنْ ذُلِكَ. فَأَقْبَلَ النبيُّ ◌َهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ هُوَ وأصحابُهُ، ثُمَّ قال: اسْقِنا يا سَهْلُ. فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهُذا القَدَحِ فأسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فأخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذُلكَ القَدَحَ فَشَربْنا مِنْهُ قال: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِعْدَ ذُلكَ فَوَهَبَهُ لهَ. [انظر الحديث ٥٢٥٦]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه)) ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي ◌ّطهر، فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي وَ﴾، لم توجد المطابقة، ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من ٣٠٥ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (٣٠) سهل لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي وَّلقول، لأجل التبرك به، وهذا شيء ظاهر لا يخفى، ولم أر أحداً من الشراح ولا ممن يعتني ببيان التراجم ومطابقة الأحاديث لها ذكر شيئاً هنا. بيان رجاله: سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم أو الحكم بن محمد بن أبي مريم، واسم أبي مريم سالم الجمحي مولاهم المصري، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف ـ على صيغة اسم الفاعل من التطريف - وأبو حازم سلمة بن دينار، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، وأبو أسيد - مصغر أسد - مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأشربة عن محمد بن سهل وأبي بكر بن إسحاق، كلاهما عن ابن أبي مريم به. قوله: ((ذكر امرأة)) وهي الجونية بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، قيل: اسمها أميمة، بضم الهمزة وقد تقدمت قصة خطبتها في أول كتاب الطلاق. قوله: ((في أجم)) بضم الهمزة والجيم، هو بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة، والجمع آجام مثل أطم وآطام. وقال الخطابي: الأجم والأطم بمعنى، وأغرب الداودي فقال: الآجام الأشجار والحوائط، وقال الكرماني: الأجم جمع أجمة وهي الغيضة. وقال الجوهري: هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة وهو الصواب. قوله: ((فإذا امرأة)) كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: ((منكسة)) قال الكرماني: على صيغة اسم الفاعل من الإنكاس والتنكيس. قوله: ((كنت أشقى من ذلك)) ليس أفعل التفضيل هنا على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله وَّ ر. قوله: ((في سقيفة بني ساعدة)) وهي ساباط كانت لبني ساعدة الأنصاريين، وهو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فخرجت لهم بهذا القدح)) هكذا هو في رواية المستملي، وفي رواية غيره: فأخرجت لهم هذا القدح. قوله: ((فأخرج لنا سهل)) قائل هذا أبو حازم الراوي، وصرح بذلك مسلم. قوله: ((ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه)) كان استيهابه لما كان هو متولي إمرة المدينة. وفيه: أن الشرب من قدحه وَلَه وآنيته من باب التبرك بآثاره. لعلي أراهم أو أرى من يراهُمُ ومن باب الإمساك بفضله، كما كان ابن عمر، رضي الله عنهما، يصلي في المواضع التي كان ◌ٍَّ و يصلي فيها، ويدور ناقته حيث أدارها تبركاً بالاقتداء به وحرصاً على اقتفاء آثاره. وفيه: التبسط على الصاحب واستدعاء ما كان عنده من مأكول ومشروب، وتعظيمه بدعائه بكنيته . ٣٠٦ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (٣٠) ٥٦٣٨/٦٢ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ مُذْرِكٍ، قال: حدثني يحيى بنُ حَمَّادٍ، أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عنْ عاصِم الأخوَلِ، قال: رَأيْتُ قَدَحَ النبيِّ وَّهِ. عِنْدَ أَنَسِ بنِ مالِكِ، وكانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفَضَّةٍ. قال: وهوَ قَدَحْ جَيِّدْ عَرِيضٌ منْ نُضار، قال: قال أنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رسولَ اللهِ وََّ، في هذا القَدَحِ أكْثَرَ مِنْ كَذَا وكذا. قال: وقال ابنُ سِيرينَ: إنَّهُ كانَ فيهِ حَلْقَة مِنْ حَدِيدٍ فأرَادَ أنَسٌ أنْ يَجْعَلَ مَكَانَها حلْقَةً مِنْ ذَهَبِ أوْ فِضَّةٍ، فقال له أبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئاً صَنَعَهُ رسولُ اللهِ وَلِّ، فَتَرَكَهُ. [انظر الحديث ٣١٠٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة الوضاح اليشكري. والحديث قد مرت منه قطعة في أواخر كتاب الجهاد في: باب ما جاء من درع النبي وَلّ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، أخرجها عن عبدان عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك: أن قدح النبي ◌ّ# انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح وشربت منه. قوله: ((قد انصدع)) أي: انشق. قوله: ((فسلسله بفضة))، أي: وصل بعضه ببعض، وظاهره أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي وَّر، وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة الآن. قوله: ((قال: وهو قدح)) القائل هو عاصم الأحول. قوله: ((عريض)) يعني: ليس بمتطاول، بل طوله أقصر من عمقه. قوله: ((من نضار)) بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة وبالراء. وقال أبو حنيفة بضم النون وكسرها وهو أجود الخشب للآنية ويعمل منه ما رقّ من الأقداح واتسع وما غلظ، وقال ابن الأعرابي: النضار النبع، وقال أيضاً: هو شجر الأثل، والنضار الخالص من كل شيء، وقال ابن سيده: من التبر والخشب. وقال ابن فارس: النضار أثل يكون بالغور، وقيل: إنه من الأثل الطويل المستقيم الغصون، وقال القزاز: العرب تقول: قدح نضار، مضاف إلى هذا الخشب، وإنما سمي الأثل نضاراً لأنه ينبت في الجبل، وذكر شمر أن النضار هذه الأقداح الحمر الحبشانية. قوله: ((قال: قال أنس)) أي: قال عاصم الأحول: قال أنس بن مالك: ((لقد سقيت رسول الله(مَ﴿) وروى مسلم من حديث ثابت عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله وَل بقدحي هذا الشراب كله: العسل والنبيذ والماء واللبن. قوله: ((قال: وقال ابن سيرين)) أي: قال عاصم: وقال محمد بن سيرين، موصول بالإسناد المتقدم. قوله: ((أو فضة)) شك من الراوي. قوله: ((قال أبو طلحة)) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس. قوله: ((لا تغيرن)) كذا بنون التأكيد في رواية الأكثرين: وفي رواية الكشميهني: لا تغير، بدون نون التأكيد. وكلام أبي طلحة هذا إن كان سمعه ابن سيرين من أنس وإلاَّ فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه. وفي الحديث: جواز اتخاذ ضبة الفضة، وكذلك السلسلة والحلقة، ولكن فيه ٣٠٧ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (٣١) اختلاف. فقال الخطابي: منعه مطلقاً جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك والليث، وعن مالك: يجوز من الفضة إذا كان يسيراً، وكرهه الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: فلا بأس إذا اتقى وقت الشرب موضع الفضة، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وتحرم ضبة الذهب مطلقاً. ومنهم من سوّى بين ضبتي الفضة والذهب. فإن قلت: روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله وَّر قال: من شرب في إناء من ذهب أو فضة، أو في إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم. قلت: قال أبو الحسن بن القطان: زكرياء وأبوه لا يعرف لهما حال، وقيل: الحديث معلول بإبراهيم، فإنه مجهول وكذا ولده وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث أم عطية: أن النبي ◌َّ، نهى عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، ثم رخص في تفضيض الأقداح، وهو حجة على الشافعي. ٣١ - بابُ شُرْبِ البَرَكَةِ والماءِ المُبَارَكِ أي: هذا باب في بيان شرب البركة، وأراد بالبركة الماء، وأطلق عليه هذا الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك فيه: بركة، ولا شك أن الماء مبارك فيه: فلذلك قال جابر في حديث الباب: فعلمت أنه بركة، ومنه قول أيوب، عليه السلام: لا غنى لي عن بركتك، فسمى الذهب بركة، وذلك فيما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله وَله: بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه عز وجل: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك. ٥٦٣٩/٦٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا جَرِيرٌ عن الأعْمَشِ، قال: حدّثني سالِمُ بنُ أبي الجَعْدِ عنْ جابِرِ بن عبْدِ الله، رضي الله عنهما، هُذَا الحَدِيثَ ... قال: قَدْ رَأيْتُنِي مَعَ النبيِّ وَِّ وقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ وَلَيْسَ مَعَنا ماءٌ غَيْرِ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إناءٍ فَأُتِيَ النبيُّ وََّ، بِهِ فَأَذْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وفَرَّجَ أصابِعَهُ، ثُمَّ قال: ((حيَّ عَلى أهْلِ الوَضُوءِ! البَرَكَةُ مِنَ الله))، فَلَقَدْ رَأيْتُ الماءَ يتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أصابِعِهِ فَتَوَضَّأْ النَّاسُ وشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لا أَلُو ما جَعَلْتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجابِرٍ: كمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قال: ألفاً وأرْبَعَمِائَةٍ. [انظر الحديث ٣٥٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فعلمت أنه بركة)) ويمكن أن يجعل قوله: ((البركة من الله)) مطابقاً للجزء الثاني للترجمة، وهو قوله: ((والماء المبارك)). وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان. والحديث قد مر في علامات النبوة من رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر. قوله: ((هذا الحديث)) أشار به إلى الذي بعده. قوله: ((قد رأيتني)) أي: قد رأيت ٣٠٨ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (٣١) نفسي، وهذا يعد من باب التجريد. قوله: ((وقد حضرت العصر)) أي: صلاة العصر، وكان ذلك في الحديبية. قوله: ((غير فضلة))، الفضلة ما فضل من الشيء. قوله: ((فأتي)) على صيغة المجهول. قوله: ((حي على أهل الوضوء)» هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي: حي على الوضوء، بإسقاط لفظ: أهل، وهذه أصوب، ووجه الأول أن: حي، معناه: أسرعوا، وأهل الوضوء منصوب على النداء، وحذف منه حرف النداء. وقال بعضهم: كأنه قال: حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء. قلت: ليس كذلك، بل تقديره: حي عليّ، بتشديد الياء يعني: أسرعوا إلي يا أهل الوضوء، وهو بفتح الواو اسم لما يتوضأ به. قوله: ((يتفجر)) من التفجر، وهو التفتح بالسعة والكثرة. قوله: ((من بين أصابعه)) يحتمل أن يكون الانفجار من نفس الأصابع ينبع منها وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها، وعلى كل تقدير فالكل معجزة عظيمة لرسول الله وَلچر. والأول أقوى لأنه من اللحم. قوله: ((لا آلو)) أي: لا أقصر في الاستكثار من شربه، ولا أفتر فيما أقدر أن أجعله في بطني من ذلك الماء. وفيه: من الفقه: أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي أرى الله فيها بركة غير معهودة، وأنه لا بأس بالاستكثار منها وليس في ذلك سرف ولا استكثار ولا كراهية . قوله: ((قلت لجابر)) القائل هو سالم بن أبي الجعد. قوله: ((ألفاً وأربعمائة)) بالنصب على أنه خبر: كان، والتقدير: كنا ألفاً وأربعمائة، وعند الأكثرين: ألف وأربعمائة، بالرفع تقديره: نحن يومئذٍ ألف وأربعمائة، فيكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقد مر الكلام على الاختلاف على جابر في عددهم يوم الحديبية. بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمِ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى أي: هذا كتاب في بيان أحوال المرضى، وهو جمع مريض، والمرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، ويعبر عنه بأنه حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة، وقدم ابن بطال عليه: كتاب الأيمان والنذور، وذكره بعد كتاب الأدب. ١ - بابُ ما جاءَ في كَفَّارَةِ المَرَض أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في كفارة المرض، والكفارة صيغة المبالغة من الكفر، وهو التغطية قيل: المرض ليس له كفارة بل هو كفارة للغير. وأجيب بأن الإضافة بيانية، نحو: شجر الأراك، أي: كفارة هي مرض أو الإضافة بمعنى: في، فكان المرض ظرف للكفارة، أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، ثم اعلم بأنه قد جرت العادة بين المؤلفين على أنهم إذا ذكروا لفظ: الكتاب، في أي شيء كان يذكرون عقيبه لفظ: الباب باباً بعد باب إلى أن تنتهي الإشارة بالأبواب إلى الأنواع التي تتضمن الكتاب والباب بمعنى النوع، يأتي: وهكذا وقعت هذه الترجمة عقيب الترجمة بكتاب المرضى عند الأكثرين وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب المرضى من كتاب الطب، بل صدر بكتاب الطب ثم ذكر التسمية، ثم قال: ما جاء .. إلى آخره، ولهذا وقع في بعض النسخ هنا موضع كتاب المرضى كتاب الطب. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. وقول الله بالجر عطفاً على قوله: ما جاء، لأنه مجرور محلاً بالإضافة. قال الكرماني: وجه مناسبة الآية بالكتاب هو أن الآية أعم من يوم القيامة، فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية، فيغفر له بسبب ذلك المرض. وقيل: الحاصل أن المرض كما جاز أن يكون مكفراً للخطايا كذلك يكون جزءاً لها. وقال ابن بطال: ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها، فتكون كفارة لها. وقال الليث: عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ خرج علينا رسول الله وَّ فقال: لقد أنزلت علي آية هي خير لأمتي من الدنيا وما فيها، ثم قرأها، ثم قال: إن العبد إذا أذنب ذنباً فتصيبه ٣٠٩ : ٣١٠ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١) شدة أو بلاء في الدنيا فإن الله تعالى أكرم من أن يعذبه ثانياً . ١/ ٥٦٤٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، الحَكُمُ بنُ نافِعٍ، أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها، زَوُجَ النبيِّ وَّ قالَتْ: قال رسولُ اللهِ وَّر: ما مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المسْلِمَ إلاَّ كَفَّرَ الله بِها عنْهُ حتَّى الشَّوْكَةُ يُشاكُها)). مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة فيما جاء في كفارة المرض. وحديث عائشة مما جاء في ذلك. والحديث أخرجه مسلم من طريق مالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن رسول الله وَلّ قال: ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلاّ كفر بها عنه، حتى الشوكة يشاكها ... وأخرج الترمذي من حديث الأسود عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: لا يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلاَّ رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة . قوله: ((ما من مصيبة)) أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل نازلة، وقال الراغب: أصاب يستعمل في الخير والشر، قال الله عز وجل: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤَّهُمٌّ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ... ﴾ [التوبة: ٥٠] الآية. قال: وقيل: الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب، وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر، وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم. وقال الكرماني: المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقاً، وفي العرف: ما نزل به من مكروه خاصة، وهو المراد هنا. قوله: ((حتى الشوكة يشاكها)) قال الطيبي: الشوكة مبتدأ، ويشاكها خبره، ورواية الجر ظاهرة، والضمير في: يشاكها، مفعوله الثاني، والمفعول الأول مضمر. أي: يشاك المسلم تلك الشوكة. قيل: ويجوز النصب بتقدير عامل أي: حتى وجد الشوكة يشاكها. قوله: ((يشاكها)) بالضم، قال الكسائي: شكت الرجل الشوكة أي: أدخلت في جسده شوكة، و: شيك، هو ما لم يسم فاعله، يشاك شوكاً، وقال الأصمعي: شاكتني الشوكة إذا دخلت في جسدي، ويقال: أشكت فلاناً أي: آذيته بالشوكة. وقال الكرماني: وهو متعدٍ إلى مفعول واحد، فما هذا الضمير؟ قلت: هو من باب وصل الفعل أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل. وقال ابن التين: حقيقة قوله: (يشاكها)) أي: يدخلها غيره. قلت: يرده ما رواه مسلم من رواية هشام بن عروة لا يصيب المؤمن شوكة، بإضافة الفعل إليها، وهو الحقيقة، ولكن لا يمنع: إرادة المعنى الأعم، وهو أن تدخل هي بغير فعل أحد، أو تدخل بفعل أحد. فإن قلت: على هذا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. قلت: هذا لا يمنع عند من يجوز الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز، وأما عند من يمنع ذلك فيكون من باب عموم المجاز. ٥٦٤١/٢ - ٥٦٤٢ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمرو، حدثنا زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة، عن عطاءِ بنِ يَسار، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُذِيٌ. ٣١١ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١) وعنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ بَرِ قال: ((ما يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولاَ هَمِّ ولا حُزْنٍ ولا أَذَى ولاَ غَمِّ، حتَّى الشوكَةِ يُشاكها، إلاَّ كَفَّرَ الله بِها مِنْ خَطَايَاهُ)) . مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وزهير - مصغر الزهر - هو ابن محمد أبو المنذر التميمي، وتكلموا في حفظه لكن قال البخاري في (التاريخ الصغير): ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح. وقال في (رجال الصحيحين): زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني المروزي روى عنه أبو عامر العقدي عند البخاري في غير موضع، وقيل: ليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث وحديث آخر في الاستئذان ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى وعطاء بن يسار - ضد اليمين - وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك. والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب، وأخرجه الترمذي في الجنائز عن سفيان بن وكيع. قوله: ((من نصب)) أي: من تعب وزنه ومعناه. قوله: ((ولا وصب)) وهو المرض وزنه ومعناه. قوله: ((ولا هم))وهو المكروه يلحق الإنسان بحسب ما يقصده، والحزن ما يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي وهما من أمراض الباطن، والأذى ما يلحقه من تعدي الغير عليه، والغم بالغين المعجمة ما يضيق على القلب، وقيل: في هذه الأشياء الثلاثة، وهي: الهم والغم والحزن: إن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم کرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده، وقيل: الغم والحزن بمعنى واحد، وقال الكرماني: الغم يشمل جميع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو للنفس، والأول إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني إما أن يلاحظ فيه الغير أو لا، ثم ذلك إما أن يظهر فيه الانقباض والاغتمام أو لا، ثم ذلك بالنظر إلى الماضي أو لا . ٥٦٤٣/٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حذَّثنا يحيى عنْ سُفْيانَ عنْ سَعْدٍ عنْ عِبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ عِنْ أبِيهِ عَنِ النبيِّ بََّ، قال: ((مَثَلَ المُؤْمِنِ كالخامةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفْيَّتُها الرِّيحُ مَرَّةً وتعْدِلُهَا مَرَّةً، ومَثَلُ المُنافق كالأرْزَةِ لا تَزَالُ حتَّى يَكُونَ انْجِعافُها مَرَّةً واحِدَةً)) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((مثل المؤمن كالخامة من الزرع)) لأن المراد من تشبيه المؤمن بالخامة في كونه تارة يصح وتارة يضعف، كالخامة تحمر ثم تصفر فلا تبقى على حالة واحدة . ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن كعب يروي عن أبيه كعب بن مالك أبو عبد الرحمن الأنصاري، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. ٣١٢ ٧٥ - كتابُ الْمَرْضَى / باب (١) والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الطب عن محمد بن بشار به. قوله: ((كالخامة)) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الفضة الرطبة من النبات أول ما ينبت، وفي (المحكم) هي أول ما ينبت على ساق واحد، وقيل: هي الطاقة الغضة منه. وقيل: هي الشجرة الغضة الرطبة، وقال القزاز، وروي الخافة بالفاء وهي الطاقة، وقال الخليل: الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، والألف فيها منقلبة عن واو، ووقع في (مسند أحمد) في حديث جابر: مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة، وله في حديث أبيّ بن كعب: مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى. قوله: ((تفيئها الريح)) أي: تميلها، وعن أبي عبد الملك أي: ترقدها، ومادته: فاء وياء وهمزة، وأصله من فاء إذا رجع، وأفاءه غيره إذا رجعه. وقال ابن قرقول: وفي رواية أبي ذر: تفيأها، بفتح التاء والفاء. قوله: ((وتعدلها أخرى)) بفتح التاء وكسر الدال، أي: ترفعها، ويروى بضم أوله وفتح ثانيه والتشديد، وفي رواية مسلم: تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى، ومثل المنافق كالأرزة ... وفي حديث أبي هريرة المذكور بعده: ومثل الفاجر، وفي رواية مسلم: ومثل الكافر. قوله: ((كالأرزة)) بفتح الهمزة وسكون الراء وبالزاي، قال ابن قرقول: كذا الرواية، وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرزة على وزن فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكه والأكثر على السكون وقال أبو حنيفة: راؤه ساكنة وليس هو نبات أرض العرب ولا السباخ بل يطول طولاً شديداً ويغلظ. قلت: شاهدته في بلاد الروم في أراضي بين جبال طرسوس والأرندة وتكيده، أما طوله فإن شجرة منه قلعها هبوب الرياح الشديدة من جبل ووصل طرفه إلى جبل آخر وبينهما واد عظيم فصار كالجسر من جبل إلى جبل، وأما غلظه فإن عشرين نفساً وأكثر مسك بعضهم بأيادي بعض ولم يقدروا على أن يحضنوها. قيل: ولا يحمل شيئاً وإنما يستخرج من أغصانه الزفت، وقال قوم: الأرزة على وزن فعلة محركة العين أي الراء، قالوا: هو ضرب من الشجر يقال له: الأرزن، له صلابة. وقالوا: الأرز معروف واحدته أرزة وهو الذي يقال له: الصنوبر، وإنما الصنوبر ثمر الأرز. وقال الخطابي: الأرزة مفتوحة الراء الصنوبر، وقال ابن فارس: هي شجرة بالعراق تسمى الصنوبر. قوله: ((انجعافها)) أي: انقلاعها، قاله ابن سيده، وقال الداودي: يريد كسرها من وسطها، ومادته جيم وعين مهملة وفاء، يقال: جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع، وقال المهلب: معنى هذا الحديث أن المؤمن من حيث جاءه أمر الله انطاع له ولان له ورضي به، وإن جاءه مكروه رجا فيه الخير، وإذا سكن البلاء اعتدل قائماً بالشكر لربه على البلاء، بخلاف الكافر فإن الله عز وجل لا يتفقده باختبار بل يعافيه في دنياه وييسر عليه أموره ليعسر عليه في معاده حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه قصم الأرزة الصماء ليكون موته أشد عذاباً عليه وألماً. ٣١٣ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١) وقال زَكَرِيَّاءُ: حدّثني سَعْدٌ حدثنا ابنُ كَعْب عنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَنِ النبيِّ ◌َّ. زكرياء هو ابن أبي زائدة، وسعد هو ابن إبراهيم المذكور، وابن كعب هو عبد الله بن كعب بن مالك، وهذا التعليق وصله مسلم من طريق عبيد الله بن نمير ومحمد بن بشر كلاهما عنه، وأشار البخاري بهذا التعليق إلى شيئين: أحدهما: أن فيه اسم ابن کعب مبهم، والآخر: تصريحه بالتحديث عن سعد. ٥٦٤٤/٤ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال: حدثني مُحَمَّدُ بنُ فُلْحِ قال: حدثني أبي عنْ هِلاَلِ بنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عامِرٍ بِنِ لَؤَيٍّ عنْ عَطاءِ بنِ يَسار عنْ أَبِي هُرَيْرَةً، رضيَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَثَلُ المُؤْمِن كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ منْ حَيْثُ أَتَتْها الرِّيحُ كَفَأَتْها، فإِذا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالبَلاءِ، والفاجِرُ كالأزْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةٌ حَتَى يَقْصِمَها الله إذا شاءَ)). [الحديث ٥٦٤٤ - طرفه في: ٧٤٦٦]. مطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق. وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني، ومحمد بن فليح - مصغر الفلح - بالفاء واللام والحاء المهملة، يروي عن أبيه فليح بن سليمان، وهلال بن علي من بني عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الواو والهمزة على القولين فيه وتشديد الياء، وليس هلال هذا من أنفسهم وإنما هو من مواليهم، واسم جده أسامة، وقد ينتسب إلى جده ويقال له أيضاً: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال تابعي صغير مدني موثق، وفي الرواة: هلال بن أبي هلال الفهري تابعي مدني أيضاً يروي عن ابن عمر، روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده، ووهم من خلط فيهما، وفيهم أيضاً: هلال بن أبي هلال، مذحجي تابعي أيضاً يروي عن أبي هريرة، وهلال بن أبي هلال أبو ظلال بصري تابعي أيضاً يأتي ذكره قريباً في: باب من ذهب بصره، وهلال بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وعطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف وبالسين المهملة المخففة وبالراء. والحديث من أفراده. قوله: ((كفأتها)) بفتح الكاف والفاء والهمزة أي: أمالتها، ونقل ابن التين أن منهم من رواه بغير همزة كأنه سهلها. قوله: ((فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء)) قال عياض: وصوابه فإذا انقلبت، ثم يكون قوله: ((تكفأ)) رجوعاً إلى وصف المسلم. وقال الكرماني: البلاء إنما يستعمل فيما يتعلق بالمؤمن، فالمناسب أن يقال بالريح، وأجاب بأن الريح أيضاً بلاء بالنسبة إلى الخامة، أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة، أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه. قوله: ((صماء)) أي: الصلبة المكتنزة الشديدة ليست بجوفاء ولا خوارة ضعيفة. قوله: ((حتى يقصمها الله)) من القصم بالقاف والصاد المهملة، وهو الكسر عن إبانة بخلاف الفصم بالفاء. ٥٦٤٥/٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرَنا مالِكٌ عنْ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أبي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ يَسارٍ أبا الحُبابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا : .- - ٣١٤ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٢) هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ وَهَ: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ)). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يصب منه)) وأبو الحباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى. والحديث أخرجه النسائي في الطب عن سعيد بن نصر وغيره. قوله: ((يصب منه)) بضم الياء وكسر الصاد والضمير الذي فيه يرجع إلى الله عز وجل، وفي: منه، يرجع إلى: من كذا، هو في رواية الأكثرين معناه: يبتليه بالمصائب، قاله محيي السنة، وقال المطهري: يوصله الله إلى مصيبة ليطهره من الذنوب، وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق. وقال الطيبي: الفتح أحسن للأدب كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِيْنِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وقال الزمخشري: أي نيل منه بالمصائب فعلى الفتح يكون يصب على صيغة المجهول مفعول ما لم يسم فاعله . ٢ - بابُ شِدَّةِ المَرَضِ أي: هذا باب في بيان ما في شدة المرض من الفضل. ٥٦٤٦/٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ، وحدّثني بشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ. عن أبي وائلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: ما رأيتُ أَحَداً أشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رسولِ اللهِ وَلَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن عائشة. والآخر: عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد بن أبي محمد السختياني المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش ... إلى آخره. والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الطب وفي الوفاة عن إبراهيم بن محمد التيمي. وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن محمد بن عبد الله بن نمير به . قوله: ((الوجع)) أي: المرض، والعرب تسمي كل وجع مرضاً، وقد خص الله تعالى أنبياءه بشدة الأوجاع والأوصاب لما خصهم به من قوة اليقين وشدة الصبر والاحتساب ليكمل لهم الثواب ويعم لهم الخير. ٧/ ٥٦٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عن إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، قال: أَتَيْتُ النبيَّ وََّ فِي مَرَضِهِ وهو يُوعَكُ وَغْكاً شَدِيداً، وقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وعكاً شديداً! قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأنَّ لَكَ أجْرَيْنٍ؟ ٣١٥ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٣) قال: ((أجَلْ ما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذّى إلاَّ حاتَّ الله عنهُ خَطاياهُ كَما تحاتُ ورَقُ الشَّجَرِ)). [الحديث ٥٦٤٧ - أطرافه في: ٥٦٤٨، ٥٦٦٠، ٥٦٦١، ٥٦٦٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهو يوعك وعكاً شديداً)) لأن الوعك الذي هو الحمى مرض شدید . ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم التيمي هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي، والحارث بن سويد بضم السين المهملة - مصغر السود - الكوفي، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الطب عن أبي كريب وغيره. قوله: ((وهو يوعك)) جملة حالية بفتح العين، يقال: وعك الرجل يوعك فهو موعوك، والوعك بسكون العين وفتحها الحمى، وقيل: المها وتعبها. وقال صاحب (المطالع): الوعك قيل: هو إرعاد الحمى وتحريكه إياه. وقال الأصمعي: الوعك شدة الحر فكأنه أراد حر الحمى وشدتها، وفي (المحكم): الوعك الألم يجده الإنسان من شدة التعب. قوله: ((إن ذاك)) لفظ: ذاك، إشارة إلى تضاعف الحمى. قوله: ((أجل)) أي: نعم. قوله: ((حات الله)) بفتح الحاء المهملة وبعد الألف تاء مثناة مشددة وهو من باب المفاعلة، وأصله حاتت فأدغمت التاء في التاء أي: نثر الله عنه خطاياه، يقال: تحات الشيء أي: تناثر. قوله: ((كما تحات)) أي: كما يسقط ورق الشجر، وقال ابن الأثير: حاتت عنه ذنوبه أي: تساقطت، وقال الكرماني. فإن قلت: هذا يدل على ما صدقه بقوله: أجل، إذ ذاك يدل على أن في المرض زيادة الحسنات، وهذا يدل على أنه يحط الخطيئات؟ قلت: أجل تصديق لذلك الخبر فصدقه أولاً ثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئاً آخر وهو حط السيئات، فكأنه قال: نعم يزيد الدرجات ويحط الخطيئات أيضاً. واختلف العلماء فيه فقال أكثرهم: فيه رفع الدرجة وحط الخطيئة، وقال بعضهم: إنه يكفر الخطيئة فقط . ٣ - بابٌ أشَدُّ النَّاسِ بَلاءَ الأنْبِياءُ ثُمَّ الأوَّلُ فالأوَّل أي: هذا باب في بيان ما جاء من قوله والر: أشد الناس بلاء الأنبياء، ولفظ الحديث ما رواه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا شريك عن عاصم بن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله؟ أي الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .. )) الحديث. وأخرجه ابن ماجه أيضاً وابن بطال ذكر الترجمة بلفظ الحديث، وهو أولى. قوله: ((ثم الأول فالأول)» هكذا وقع في رواية النسفي، وفي رواية الأكثرين: ثم الأمثل فالأمثل، مثل : ٣١٦ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٤) ما في الحديث، والمستملي جمعهما في روايته، ويمكن أن قوله: ((ثم الأول فالأول)) إشارة إلى ما أخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت: أتيت النبي ◌َّ ﴿ في نساء نعوده، فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى، فقال: إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، وإنما قال أولاً: ثم الأمثل بلفظ: ثم، وقال ثانياً: فالأمثل، بالفاء للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم، وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين النبي والولي أكثر من البعد بين ولي وولي، إذ مراتب الأولياء بعضها قريبة من البعض، ولفظ الأول تفسير للأمثل. إذ معنى الأول المقدم في الفضل، ولذا لم يعطف عليه بثم، والأمثل الأفضل. ٥٦٤٨/٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، عن أبي حَمزَةَ عنِ الأعمَشِ عنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عن الحارثِ بنِ سُوَيْدٍ عنْ عَبْدِ الله، قال: دَخَلْتُ على رسولِ الله وَّهُ وهو يُوعكُ، فَقُلتُ: يا رسول الله! إنَّكَ تُوعَكُ وَغكاً شَدِيداً، قال: ((أجَلْ إنّي أُوعكُ كما يُوعَكُ رَجُلانٍ مِنكُمْ)). قُلْتُ: ذُلِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنٍ؟ قال: ((أجَلْ ذُلِكَ كَذَلِكَ، ما مِنْ مُسْلِم يصِيبُهُ أَذّى، شَوْكَةٌ فَما فَوْقَها، إلاَّ كَفَّرَ الله بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». [انظر الحديث ٥٦٤٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا وَلّر، وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم، وإن كانت درجتهم منحطة عنهم، والسر فيه أن البلاء فى مقابلة النعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ومن ثمة ضوعف حد الحر على العبد، قاله الكرماني. وهذا الحديث مضى قبل هذا الباب، غير أنه من طريق آخر وبينهما بعض زيادة ونقصان أخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة بالحاء المهملة وبالزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، ومعناه قد مر هناك. قوله: ((أذّى)) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما فوقها وما دونها في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين: فوقها في العظم، ودونها في الحقارة. وعكس ذلك. قوله: ((شوكة))، بالرفع بدل من أذّى، أو بيان قوله: ((سيئاته)) جمع مضاف فيفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة، نرجو ذلك منك أيا أكرم الأكرمين ویا أرحم الراحمين. قوله: ((كما تحط)) بفتح التاء وضم الحاء وتشديد الطاء المهملة أي: تلقيه منتثراً. وحاصل المعنى: أن المرض إذا اشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها، وقد روى أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بلفظ: لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله، وليس عليه خطيئة. ٤ - بابُ وُجوبٍ عِيادَةِ المَرِيضِ أي: هذا باب في بيان وجوب عيادة المريض، يقال: عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته، وسألت عن حاله. وأصل عيادة عوادة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وأصل العود ٣١٧ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٤) الرجوع، يقال: عاد إلى فلان يعود عوداً وعودة: إذا رجع، وهذا يتعدى بنفسه وبحرف الجر بإلى وعلى وفي وباللام، وأطلق الوجوب على عيادة المريض لظاهر الحديث فيحتمل أن يكون من فروض الكفاية، ويحتمل أن يكون ندباً، ويتأكد في حق بعض الناس. وقال الداودي: هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض. ٥٦٤٩/٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبي وائِل عنْ أبي موسى قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا المَرِيض وفُكُوا الْعانِي)). [انظر الحديث ٣٠٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وعودوا المريض)) وأبو عوانة الوضاح، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى عبد الله بن قيس. والحديث قد مر في أول كتاب الأطعمة، وفي النكاح أيضاً. قوله: ((وفكوا العاني)) أي: الأسير. وفكه تخليصه بالفداء، واستدل بعموم قوله: ((وعودوا المريض)) على مشروعية العيادة في كل مرض واستثنى بعضهم الأرمد، ويرد عليه بما رواه أبو داود من حديث زيد بن الأرقم، قال: عادني رسول الله وَّر، من وجع كان بعيني. فإن قلت: روى البيهقي والطبراني مرفوعاً: ثلاثة ليس لهم عيادة: العين والدمل والضرس. قلت: صحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير، ويستدل بعموم الحديث أيضاً على عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه، وهو قول الجمهور، وجزم الغزالي في (الإحياء) بأنه لا يعاد إلاَّ بعد ثلاث، وأسند إلى حديث أخرجه ابن ماجه عن أنس: كان النبي وَ ر، لا يعود مريضاً إلاَّ بعد ثلاث. قلت: هذا ضعيف جداً تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: هو حديث باطل. فإن قلت: لحديث أنس هذا شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في (الأوسط). قلت: فيه راوٍ متروك أيضاً، ويستدل بإطلاق الحديث أيضاً على أن العيادة لا تقيد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها في طرفي النهار، وترجم البخاري في (الأدب المفرد): العيادة في الليل. ١٠/ ٥٦٥٠ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ قال: أخبرني أشْعَثُ بنُ سُلَيْم قال: سَمِعْتُ مُعاويَةَ بنَ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنِ عنِ البرَاءِ بنِ عازِب، رضي الله عنهما، قال: أمَرَناً رسولُ اللهِ وَ﴿ بِسَبْعٍ، ونَهانا عنْ سَبْعٍ، نَهانا عنْ خاتَمِ الذهَبِ، ولُبْسِ الحرِيرِ، والدِّيباجِ والإِسْتَبْرَقِ، وعنِ القُّسِّيِّ والميثَرَةِ، وأمّرَنا أنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ ونَعُودَ المَرِيضَ ونُفْشِيَ السَّلاَمَ. [انظر الحديث ١٢٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مضى عن قريب في كتاب الأشربة في: باب آنية الفضة، ومر أيضاً في الجنائز في: باب الأمر باتباع الجنائز، واقتصر هنا في النهي على خمسة، وفي الأمر على ثلاثة، ولم يذكر إبرار المقسم وإجابة الدعوة ونصر المظلوم وتشميت العاطس. ٣١٨ ٧٥ - كتابُ الْمَرْضَى / باب (٥ و٦) ٥ - بابُ عيادَةِ المُغْمَى عَليهِ أي: هذا باب في بيان عيادة المغمى عليه، من: أغمي، بضم الهمزة من الإغماء وهو الغشي، وهو تعطل جل القوى المحركة والحساسة: كضعف القلب واجتماع الروح كله إليه واستفراغه وتخلله، وقيل: فائدة هذه الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا یعلم بعائده. ١١/ ٥٦٥١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيَانُ عنِ ابنِ المُتْكَدِرِ سَمِعَ جابِرَ ابنَ عَبْدِ الله، رضي الله عنهُما، يَقُولُ: مرضِتُ مَرَضاً فأتاني النبيُّ وَّهِ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وهُما ماشِيانٍ، فَوَجَدَانِي أَغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النبيُّ وَّهِ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَليَّ فَأفَقْتُ، فَإِذَا النبيُّ وَّهِ، فَقُلْتُ: يا رسول الله! كَيْفَ أصْنَعُ فِي مالي؟ كَيْفَ أُقْضِي فِي مالِي؟ فَلَمْ يُچِبْنِي بِشَيءٍ حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. [انظر الحديث ١٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((فوجداني أغمي علي)) وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وسفيان بن عيينة، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله المدني . : والحديث قد مر في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك في: باب صب النبي وَلّ وضوءه على المغمى عليه عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن المنكدر. قوله: ((نزلت آية الميراث)) وهناك: حتى نزلت آية الفرائض، ومر الحديث أيضاً في تفسير سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الآية. ٦ - بابُ فَضْلٍ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ أي: هذا باب في بيان فضل من يصرع من الريح، كلمة: من، تعليلية أي: فضل من يحصل له صرع بسبب الريح، أي: الريح التي تحتبس في منافذ الدماغ وتمنع الأعضاء الرئيسية عن انفعالها منعاً غير تام، أو بخار يرتفع إليه من بعض الأعضاء، والريح هو ما يكون منشأ للصرع وسببه: شدة تعرض في بطون الدماغ، وفي مجاري الأعصاب المحركة، وسبب الزبد غلظ الرطوبة والريح وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلاَّ من النفوس الخبيثة منهم، وقال الشيخ أبو العباس: صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوّى وعشق، كما يتفق للإنس مع الإنس، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد، وقد يكون عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الناس أو يبول على بعضهم أو يصب ماءً حاراً ويقتل بعضهم، وإن كان الإنس لا يعرف ذلك، وأنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي ومحمد بن زكرياء الطبيب وآخرون دخول الجن في بدن المصروع، وأحالوا وجود روحين في جسد مع إقرارهم بوجود الجن، وهذا خطأ، وذكر أبو الحسن الأشعري في (مقالات أهل السنة والجماعة) أنهم يقولون: إن الجن يدخل في بدن ٣١٩ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٦) المصروع كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قوماً يقولون: إن الجن لا تدخل في بدن الإنس، فقال: يا بني! يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه، وفي حديث أم أبان الذي رواه أبو داود وغيره قول رسول الله وَله: أخرج عدو الله، وكذا في حديث أسامة بن زيد: أخرج يا عدو الله فإني رسول الله وَّر، وقال القاضي عبد الجبار: أجسامهم كالهواء فلا يمتنع دخولهم في أبدان الإنس كما يدخل الريح والنفس المتردد، والله أعلم. ٥٦٥٢/١٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيَى عنْ عِمْرانَ أبي بَكْرِ قال: حدثني عَطاءُ بنُ أبي رباح قال: قال لِي ابنُ عبّاسٍ: ألاَ أُرِيكَ امْرأةً منْ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ بَلى. قال: لهُذِهِ المَرْأةُ الْسَّوْدَاءُ أَتَتِ النبيَّ وَّهِ فَقَالتْ: إنِّي أُصْرِعُ وإِنِّي أَتَكَشّفُ فادعُ الله لِي. قال: ((إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله أنْ يُعافِيَكِ)). فقالَتْ: أصْبِرُ. فقالَتْ: إنّي أَتَكَشِّفُ فادعُ الله أنْ لا أتكَشَّفَ، فَدَعا لها. مطابقته للترجمة في قوله: ((إني أصرع)) وقال صاحب (التلويح): هذا الحديث ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له. قلت: الترجمة معقودة في فضل من يصرع، فالحديث يدل عليه. وقوله: ((من الريح)) بيان سبب الصرع كما قلنا، ولا يلزم أن يكون له شيء. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعمران هو ابن مسلم بصري تابعي صغير وكنيته أبو بكر، فلذلك قال: عن عمران أبي بكر وهو معروف بالقصير. والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن القواريري. وأخرجه النسائي في الطب عن يعقوب بن إبراهيم. قوله: (ألا)) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض. قوله: ((هذه المرأة السوداء)) روى أبو موسى في (الذيل) من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث: فأراني حبشية صفراء عظيمة، فقال: هذه سعيرة الأسدية، وسعيرة بضم السين وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالراء، ويقال: شقيرة بضم الشين المعجمة وفتح القاف، قال الذهبي في باب الشين المعجمة: شقيرة الأسدية مولاتهم حبشية، قيل: هي سعيرة التي كانت تصرع، وفي رواية المستغفري: سكيرة بالكاف قوله: ((إني أصرع)) على صيغة المجهول. قوله: ((أتكشف)) بالتاء المثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من التكشف من باب التفعل ويروى: انكشف، بالنون من الانكشاف من باب الانفعال، أرادت أنها تخشى أن تظهر عورتها وهي لا تشعر. قوله: ((إن شئت صبرت)) ... إلى الخ، خيرها رسول الله ◌َّ* بين أن تصبر على هذه الهيئة ولها الجنة، وبين أن يدعو الله تعالى فيعافيها، فاختارت الصبر، ثم قالت: أخشى من كشف العورة، فدعا لها رسول الله وَير فانقطع عنها التكشف. قوله: ((فادع الله أن لا أتكشف)) بالتاء المثناة من فوق، ويروى: فادع الله أن لا ٣٢٠ ٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٧) أنكشف، بالنون وبزيادة كلمة: لي، وفيه فضيلة ما يترتب على الصبر على الصرع، وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه أنه يطيق التمادي على الشدة، ولا يضعف عن التزامها. ١٣ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرَنا مَخْلَدْ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، أخبرنِي عطاءً أنَّهُ رأى أُمَّ زُفَرَ ــ تِلْكَ امْرَأةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ - عَلَى سِتْرِ الكَغْبَةِ. الذي: يفهم من هذه الرواية التي رواها البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح: أن أم زفر هي المرأة السوداء المذكورة، وبهذا قال الكرماني: أم زفر، بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء، كنية تلك المرأة المصروعة، ولكن الذي يفهم من كلام الذهبي في (تجريد الصحابة) أن أم زفر غير السوداء المذكورة لأنه ذكر كل واحدة منهما في باب، وكذلك يفهم من كلام ابن الأثير: إن أم زفر غيرها، حيث قال: أم زفر ماشطة خديجة كانت عجوزاً سوداء يغشاها وَ # في زمان خديجة، رضي الله تعالى عنها، وذكر الذهبي أن أم زفر ثنتان حيث قال في باب الكنى: أم زفر كان بها جنون، ذكرت في حديث مرسل، وقال أيضاً: أم زفر ماشطة خديجة فيما قيل، فعلَّم على الأولى علامة البخاري ولم يعلّم على الثانية، وعن هذا قال صاحب (التلويح): ذكرت في الصحابيات أم زفر ثنتان، ثم طول الكلام من غير تحرير، وقول الذهبي: ذكرت في حديث مرسل، هو ما ذكره أبو عمر في (الاستيعاب) فقال: أم زفر التي كان بها مس من الجن. ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه سمع طاوساً يقول: كان النبي وَ﴿، يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم ويبرأ، فأتي بمجنونة يقال لها: أم زفر، فضرب صدرها فلم تبرأ ولم يخرج شيطانها، فقال رسول الله وَير: ((هو معها في الدنيا ولها في الآخرة خير)). قوله: ((تلك امرأة)) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: تلك المرأة قوله: (((على ستر الكعبة)) بكسر السين المهملة، أي: جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه، وعلى يتعلق بقوله: رأى، وقال أبو عمر: قال ابن جريج: أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة، وروى البزار من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنها قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردني، فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها. ٧ - بابُ فَضْلٍ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ أي: هذا باب في بيان فضل من ذهب بصره، قيل: سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي، وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ: ما ابتلي عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره، ومن ابتلي ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب علیه. :